Arabic source text

📘 তাগলীযুল মালাম আলাল মুতাসারিঈনা ইলাল ফুতইয়া ওয়া তাগয়ীরিল আহকাম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 تغليظ الملام على المتسرعين إلى الفتيا وتغيير الأحكام (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 তাগলীযুল মালাম আলাল মুতাসারিঈনা ইলাল ফুতইয়া ওয়া তাগয়ীরিল আহকাম (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قلت: وهذا يقتضي أن غير المحرمة مثل المحرمة فيما ذكر، بل أولى.
وفيما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن خلفائه، وما ذكر غيره من أكابر العلماء الذين ذكرت أقوالهم بعد قوله: أبلغ ردّ على من أفتى بجواز سفور النساء، ولم يبال بمخالفة سنة المؤمنين التي استمر عليها العمل عندهم منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا، ولم يبال أيضا بمخالفة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، ما أعظم الخطر في مخالفة سنة المسلمين وخرق إجماعهم؛ لأن الله تعالى يقول: {ومَنْ يُشاقِقِ الرَّسولُ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتبِعْ غَيْرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّه مَا تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّم وساءَتْ مصيراً}.
وقد اعترف بعض عقلاء الإفرنج بما في سفور النساء واختلاطهن بالرجال الأجانب وخلوتهنَّ معهم من المضرَّة.
قال محمد رشيد رضا: «حدثني الأمير شكيب أرسلان في جنيف - سويسرة عن طلعت باشا التركي أن عظيم الألمان لما زار الآستانة في أثناء الحرب، ورأى النساء التركيات سافرات متبرجات؛ عذله على ذلك، وذكر له ما فيه من المفاسد الأدبية والمضار الاقتصادية التي تئن منها أوروبا وتعجز عن تلافيها، وقال له: إن لكم وقاية من ذلك كله، ألا وهو الدين الإسلامي، أفتزيلونها بأيديكم؟!».
وذكر بعض العلماء عن بعض عظماء الإيطاليين أنه قال لبعض المسلمين: «أحب من دينكم أمرين: أحدهما: تحريم اختلاط الرجال بالنساء، والثاني: تحريم الربا.
قلت: وهذا يدل على أنه قد تقرَّر عند عظيم الألمان أن الدين الإسلامي قد جاء بالأمر بالحجاب، والمنع من السفور، الذي تنشأ عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

المفاسد الأدبيَّة والمضار الاقتصادية، وأن الإيطالي قد تقرر عنده أن الدين الإسلامي قد جاء بتحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب.
فهذان النصرانيان أعقل بكثير من أجلاف المسلمين الذين قد تصدَّروا للفتوى بجواز السفور واختلاط النساء بالرجال الأجانب، فتبّاً لمن كان النصارى أعقل منهم وأعلم بما جاء به الإسلام من الأمر بالحجاب والمنع من السفور وتحريم اختلاط النساء بالرجال الأجانب.
وقد كتبت في التحذير من التبرج والسفور كتاباً سميته «الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور»، فليراجعه المبيحون للسفور، والمفتونون بفتاوى المبيحين للسفور؛ فقيه كفاية لطالب الحق إن شاء الله تعالى (1).--------------------------------------------
(1) (تنبيه): لتكن المراجعة للطبعة الأولى التي طبعت في عام 1387 هـ في مطابع مؤسسة النور في مدينة الرياض، أو إلى الطبعة الثانية التي طبعت في عام 1409 هـ وقامت بنشرها دار العليان في مدينة بريدة في القصيم، وأما النسخة التي قام بنشرها طاهر خير الله إمام جامع الروضة بحلب والخطيب فيه؛ فإنها لا تفي بالمقصود من ذم التبرج والسفور والتحذير منهما؛ لأن الرجل الذي قام بنشر هذه النسخة قد اعتدى على الكتاب، وتصرف فيه تصرفا سيئا، وحذف من أوله ووسطه وآخره أكثر من نصفه، وقد طبعه في سنة 1394 هـ، وزعم أنها الطبعة الأولى، وهذا الصنيع منه منافٍ للصدق والأمانة، وسيقف بين يدي حكم عدل، لا يجاوزه ظلم ظالم، وقد انتشرت هذه النسخة الناقصة في الأسواق والمكتبات انتشاراً عظيماً، وإني أنبه أهل المكتبات على أني لم آذن لطاهر خير الله بالتصرف في كتابي، ولم آذن له بطبعه ونشره وتوزيعه، فمن علم بهذا التنبيه ثم أعان الظالم على ظلمه وعدوانه؛ فإنه سيكون شريكاً له في الإثم والعدوان، وسيؤخذ الحق من الجميع يوم القيامة إن شاء الله تعالى؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لتؤدنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)، رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وابن حبان في (صحيحه) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، قال: (وفي الباب عن أبي ذر وعبد الله بن أنيس).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

فصلٌ
ومن أعظم الزلات وأشدها خطراً فتوى كثير من المنتسبين إلى العلم في زماننا بجواز التصوير، وعدم مبالاتهم بما يترتَّب على هذه الفتوى من معصية الله تعالى ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بمخالفة الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن التصوير على وجه العموم، والتشديد فيه على وجه العموم، والأمر بطمس الصور على وجه العموم، ولم يبالوا أيضا بما يترتَّب على هذه الفتوى من الضلال والإضلال للناس.
وقد قال الله تعالى: {لِيَحْمِلوا أَوْزارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القيِامَةِ ومِنْ أَوْزارِ الَّذينَ يضِلُّونَهْم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرونَ}.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «مَن أفتي بفتيا غير ثَبَت؛ فإنما إثمه على من أفتاه».
رواه: الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي، والحاكم؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي في «تلخصيه».
فليتأمل المفتون بجواز التصوير ما جاء في الآية الكريم وحديث أبي هريرة الله عنه، ولا يأمنوا أن يكون لهم نصيب وافر من أوزار الذين يعملون بفتاويهم الباطلة وآرائهم الفاسدة.
وقد تصدَّى للرد على المفتين بجواز التصوير عدد من أكابر العلماء في زماننا، وكتبوا في ذلك رسائل متعددة، وقد كتبت في الرد عليهم كتابين سميت أحدهما «إعلان النكير على المفتونين بالتصوير»، وسميت الآخر:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

«تحريم التصوير والرد على من أباحه»؛ فليراجعهما المبيحون للتصوير والعاملون بأقوال المبيحين للتصوير.
وليعلم الجميع أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، وأن الرجوع إلى الحق نُبْلٌ وفضيلة، كما أن التمادي في الباطل نقص ورذيلة.
وقد روى: الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، والحاكم؛ عن أنس بن مالك رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم خطَّاء، وخير الخطاءين التوَّابون».
قال الترمذي: «هذا حديث غريب».
وصححه الحاكم، وقال الذهبي في «تلخيصه»: «صحيح على لين».
وتقدم في أثناء الكتاب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر: «ويل للمصرِّين الذين يصرُّون على ما فعلوا وهم يعلمون».
رواه: الإمام أحمد، وعبد بن حُميد، والبخاري في «الأدب المفرد».
وإسناده عند أحمد وعبد بن حميد جيد.
وفي هذا الحديث أبلغ تحذير للذين يصرُّون على فتاويهم الباطلة بعد علمهم ببطلانها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

فصلٌ
ومن أعظم الزلات الواقعة قديماَ وحديثاً تحليل الغناء والمعازف وعدم المبالاة بما يترتَّب على ذلك من مخالفة الكتاب والسنة وإجماع من يعتدُّ بإجماعهم من أهل العلم.
وما أكثر القائلين بحلِّ الغناء والمعازف من الأجلاف المغموصين بالنفاق من أهل زماننا، وقد رأيت ذلك في كتب لهم ومقالات كثيرة.
وقد قال الله تعالى: {ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً من اللهِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدي القْومَ الظَّالمِينَ}.
وقال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَن اتَّخذَ إِلهَهُ هَواهُ وأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرهِ غِشاوَةً فمَنْ يَهديهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أفلا تذكَّرون}.
وقال تعالى: {ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرينٌ، وإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونهُمْ عَنِ السَّبيلِ ويَحسَبونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدونَ}.
وهذه الآيات تنطبق على المتَّبعين لأهوائهم في تحليل الغناء والمعازف والاشتغال بالاستماع إليهما عن ذكر الله تعالى وعبادته.
وقد تصَّدى للرد على القائلين بحلِّ الغناء والمعازف كثير من العلماء قديماً وحديثاً، وقد كتبت في ذلك عدة كتب، ومن أشملها وأجمعها للأدلة على تحريم الغناء والمعازف كتاب «فصل الخطاب في الرد على أبي تراب»؛ فليراجع؛ ففيه كفاية لطالب الحق إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

فصلٌ
ومن أعظم الزلات الإفتاء بجواز حلق اللحى وقصها، وعدم المبالاة بما يترتَّب على ذلك من معصية الله تعالى ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم، وعدم المبالاة أيضا بما يترتَّب على ذلك من التشبه بالمجوس وغيرهم من المشركين، وبما يترتَّب على ذلك التشبه بالنساء، وذلك أنك لا ترى شخاً كبيراً يحلق لحيته إلا وترى وجهه يشبه وجوه العجائز من النساء، ولا ترى شاباً يحلق لحيته إلا وترى وجهه يشبه وجوه العذارى، ولو قيل للشيخ الذي يحلق لحيته: يا وجه العجوز! أو قيل للشاب الذي يحلق لحيته: يا وجه البنت! لما رضيا بذلك، ولبادرا إلى الانتقام إن قدرا على ذلك، مع أنَّ كلا منهما قد رضي لنفسه بمشابهة النساء في إزالة الشعر عن الوجه والبعد عن الاتصاف بصفة الرجولة.
وإنه لينطبق على الذين يستحسنون حلق اللحى:
قول الله تعالى: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ}.
وقوله تعالى: {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطانُ مَا كَانُوا يَعْمَلونَ}.
وقوله تعالى: {أَفَمَنْ رُيَّنَ لَهُ عَمَلِهِ فرآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مّنْ يَشاءُ ويَهْدي مَنْ يَشاءُ فَلا تذْهَبْ نَفَسك عَلَيْهِمْ حَسراتٍ إِنَّ اللهَ عَليمٌ بما يَصْنَعونَ}.
وقد جعل الله تعالى شعر اللحية جمالاً للرجال، وعلامة فارقة بينهم وبين النساء.
وقد قال مجاهد في تفسير قول الله تعالى: {وللرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}؛ قال: «بما يمتاز عليها كاللحية».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وذكر ابن جرير نحو هذا القول عن غير مجاهد.
وذكر أبو حيان في الكلام على قول الله تعالى: {الرِّجالُ قوَّامونَ عَلى النَّساءِ بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ}: أن اللحية وكشف الوجوه مما فضَّل الله به الرجال على النساء.
وبعض المستحسنين لحلق اللحى من المتصدرين للفتيا بغير ثبت يزعمون أن إعفاء اللحى عادة من العادات التي مَن شاء فعلها ومَن شاء لم يفعلها.
وهذا من جهلهم بالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما جاء فيما رواه ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما؛ فرواه: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى».
وفي رواية للبخاري ومسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، وأحفوا الشوارب».
هذا لفظ البخاري.
ولفظ مسلم: «خالفوا المشركين، أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى».
وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ فرواه مسلم، ولفظه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس».
ورواه الإمام أحمد مختصرا، ولفظه: «قصوا الشوارب وأعفوا اللحى».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

ورواه البخاري في «التاريخ الكبير» بنحوه.
وفي رواية له في «التاريخ الكبير»: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت المجوس تعفي شواربها وتحفي لحاها، فخالفوهم، فجزُّوا شواربكم، وأعفوا لحاكم».
ورواه الطبراني بنحو رواية البخاري.
والأحاديث في الأمر بإعفاء اللحى وإحفاء الشوارب كثيرة، وفيها أبلغ ردّ على مَن زعم أن إعفاء اللحية عادة من العادات التي مَن شاء فعلها ومَن شاء لم يفعلها.
وقد قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورَسولُهُ أَمْراً أَنْ يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورَسولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبيناً}.
وقال تعالى: {ومَاَ آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ ومَا نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا واتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَديدُ العِقابِ}.
وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذيَن يُخالِفونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصيبَهُمْ فتْنَة أَوْ يُصيَبهُمْ عَذابٌ أَليمٌ}.
وفي هذه الآيات أبلغ ردّ على مَن أعرض عن السنة في إعفاء اللحية، وزعم أن إعفاءها عادة من العادات التي مَن شاء فعلها ومَن شاء لم يفعلها.
وفيها أيضا تهديد ووعيدٌ شديد لمَن خالف السنة.

وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن‌‌ قصَّ الشارب وإعفاء اللحية فرض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وقال ابن عبد البر: «ويحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلا المخنَّثون (1) من الرجال».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «يحرم حلق اللحية».
وقال أيضا: «إنَّ التشَّبه بالكفار منهيٌّ عنه بالإجماع».
وقد كتب العلماء رسائل كثيرة في بيان وجوب إعفاء اللحى وإحفاء الشوارب، فجزاهم الله خيرا الجزاء، وضاعف لهم الثواب، وقد كتبت في هذا الموضوع عدة رسائل، ومن أشملها وأجمعها للأدلة كتاب «دلائل الأثر على تحريم التمثيل بالشعر»؛ فليراجع؛ ففيه كفاية لطالب الحق إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): (المخنث: بكسر النون وبفتحها: من يشبه خلقة النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخلقة؛ لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلَّف إزالة ذلك، وإن كان بقصد منه وتكلُف له؛ فهو المذموم، ويطلق عليه اسم مخنَّث، سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل، قال ابن حبيب: المخنث: هو المؤنث من الرجال، وإن لن تعرف منه الفاحشة، مأخوذ من التكسر في المشي وغيره) انتهى.
وقد جاء في عدة أحاديث صحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن المخنَّثين من الرجال)، وفي بعضها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن مخنثي الرجال الذين يتشبَّهون بالنساء).
وفي هذه الأحاديث أبلغ تحذير من حلق اللحى؛ لما في ذلك من مشابهة النساء؛ فليبادر الذين يحلقون لحاهم إلى إعفائها، ولا يجعلوا لأنفسهم نصيباً من لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن اللعن معناه الطرد والإبعاد من الله ومن كل خير، والمؤمن العاقل لا يرضى لنفسه أن يكون بهذه المنزلة السيئة، ومن كتب عليه الشقاء؛ فلا حيلة في الأقدار.
قال الله تعالى: {مَن يُضلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

فصلٌ
ومن زلات المتشبهِّين بالعلماء من ذوي الجهل المركَّب فتياهم بجواز شرب الدخان الخبيث، وقد خفي على هؤلاء الأغبياء ما في شرب الدخان من المفاسد والأضرار العظيمة؛ فهو مضرٌّ بالدين، ومضرٌّ بالعقل، ومضرٌّ بالبدن، ومضرٌّ بالمال، وكل واحد من هذه المضرَّات تقتضي المنع منه وتحريمه على انفرادها؛ فكيف وقد اجتمعت هذه المضرَّات فيه؟! فهذا مما يزيد المنع منه تغليظاً وشدَّة، وقد ذكرتُ ما فيه من المضار الكثيرة في كتابي المسمى بـ «الدلائل الواضحات على تحريم المسكرات والمفترات»؛ فلتراجع هناك؛ فإن العلم بها مهم جداً.
ومن أعظم مضارَّه أنه يكون سبباً لسوء الخاتمة، وصرف الميت عن القبلة عند الموت وفي القبر، وقد شوهد هذا من عدد كثير جداً من المصرين على شرب الدخان إلى حين الممات، وشوهد أيضا ما وقع لبعضهم من عذاب القبر، وقد ذكرت في كتاب «الدلائل الواضحات» جملة كثيرة من القصص المزعجة التي وقعت لبعض المصرين على شرب الدخان إلى حين الممات؛ فلتراجع؛ فإن فيها عبرة للمعتبرين، وموعظة لمن أراد الله به الخير والسلامة من عذاب القبر وعذاب النار.
وقد كتب العلماء الناصحون رسائل وفتاوى كثيرة في تحريم الدخان وذكر أضراره والتحذير من سوء عاقبته على أهله، وقد ذكرتُ جملة منها في كتاب «الدلائل الواضحات» فلتراجع هناك؛ فإنها مهمَّة جداً.
وقد دلَّ الكتاب والسنة على تحريم شرب الدخان، وعلة التحريم أنه خبيث، ومسكر، ومفتر:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

فأما الدليل من الكتاب؛ فهو قول الله تعالى في صفة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيباتِ ويُحرَّمُ عَلَيْهمُ الخَبائِثَ}، والدخان من الخبائث عند كل ذي عقل سليم، ومن أوضح الأدلة على خبثه ما فيه من خبث الرائحة التي تماثل رائحة العذرة أو تزيد عليها بالخبث والنتن.
وأما الأدلَّة من السنَّة؛ فهي كثيرة جدّاً:
فقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل مسكر حرام»، وقد جاء من الأحاديث في ذلك خمسة وعشرون حديثا.
وتواتر أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن كل مسكر».
وقد جاء من الأحاديث في ذلك أحد عشر حديثا.
وقد ذكرتُ هذه الأحاديث في كتاب «الدلائل الواضحات»؛ فلتراجع هناك.
وقد روى: الإمام أحمد، وأبو داود؛ عن أم سلمة رضي الله عنها؛ قالت: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتِّر».
قال الزين العراقي: «إسناده صحيح».
نقله عنه المناوي في «شرح الجامع الصغير»، وصححه أيضا السيوطي في «الجامع الصغير».
وقال الشوكاني في بعض فتاواه: «هذا حديث صالح للاحتجاج به»، نقله عنه شمس الحق العظيم آبادي في «عون المعبود».
وفي هذا الحديث أوضح دليل على تحريم شرب الدخان؛ لأنه من المسكرات والمفترات:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

فأما إسكاره؛ فقد ثبت عن بعض الذين يشربونه أنهم سكروا منه، وأخبرني بذلك رجل عن نفسه.
وأما تفتيره؛ فهو في المدخنين أكثر من الإسكار، وقد ذكر لنا أن ذلك يحصل لبعض المدخنين إذا شربوا الدخان عند الإفطار من الصيام.
وقد ذكر العلماء لتحريم الدخان عللاً كثيرة، وقد ذكرتُها في كتاب «الدلائل الواضحات»؛ فلتراجع هناك.
وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين: «الذي نرى فيه التحريم لعلتين: إحداهما: حصول الإسكار فيما إذا فقده شاربه مدة ثم شربه وأكثر، وإن لم يحصل إسكار؛ حصل تخدير وتفتير، وروى الإمام أحمد حديثاً مرفوعاً: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر ومفتِّر، والعلة الثانية: أنه منتن، مستخبث عند من لم يعتده، واحتجَّ العلماء بقوله: {ويُحرَّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ}، وأما مَن ألفه واعتاده؛ فلا يرى خبثه؛ كالجعل لا يستخبث العذرة» انتهى كلامه.
ومن أخبث أنواع الدخان ما يسمى بالجراك والشيشة، وهو أشد نتناً من العذرة، ومع هذا يستلذُّه المفتونون به كما يستلذُّ الجُعل تقليب العذرة بفمه وأنفه، وكما تستلذُّ الجلَّالة أكل العذرة.
ومن الخبائث التي يستطيبها كثير من السفهاء الذين أغواهم الشيطان وحبَّب إليهم الفسوق والعصيان مضغ أوراق القات، وما يسمى بالسويكة، ويسمى في البلاد اليمنية البردقان، وهو من مسحوق التبغ، وبعضهم يستعمله نشوقاً، ويسمونه الشمة.
وهذه الخبائث يحصل منها التخدير والتفتير لمن يستعملها، وربما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

حصل لهم السكر أو بداية السكر، وهو ما يسمونه بالتخزين، وهي داخلة في عموم الآية الدالة على تحريم الخبائث، وفي عموم الأحاديث الدالة على تحريم المسكرات والمفترات.
وقد كتب العلماء العارفون بما في هذه الخبائث من المفاسد والمضرَّات رسائل وفتاوى في تحريمها والتحذير منها، وفي الجزء الثاني عشر من «مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمهم الله تعالى» جملة من الفتاوى في تحريمها، وذكر ما فيها من المفاسد والمضرات؛ فلتراجع؛ فإنها مفيدة جداً، وفيها كفاية لطالب الحق إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

فصلٌ
ومن زلات بعض المتثقِّفين بالثقافة الغربية فتياهم بالاعتماد على الحساب في دخول شهر رمضان وخروجه ودخول شهر ذي الحجة، وهذه الفتيا ناشئة عن التكلف ودخول المفتين فيما لا يعنيهم وما لا علم لهم به من الأحكام في الأهلَّة.
وما يدري هؤلاء المتكلِّفون أن فتياهم الباطلة قد تضمَّنت أموراً سيئة جدّاً وخطيرة عليهم وعلى مَن يعمل بفتواهم:
أولها: محادَّة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بمخالفة ما جاء في القرآن والسنة من تعليق المواقيت بالأهلَّة، فجاء هؤلاء المفتونون، فجعلوا المواقيت بالحساب لا بالأهلة، فخالفوا حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد جاء بيان حكم المواقيت في قول الله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الأهلَّة قُلْ هِيَ مَواقيت للنَّاسِ والحَج}.
قال البغوي في الكلام على هذه الآية: «أي: فعلنا ذلك ليعلم الناس أوقات الحج والعمرة والصوم والإفطار وآجال الديون وعِدد النساء وغيرها» انتهى.
وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: «سأل الناس رسول الله عن الأهلة، فنزلت هذه الآية: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الأهلَّة قُلْ هِيَ مَواقيتُ للنَّاسِ}؛ يعلمون بها حلّ دَيْنِهم وعدة نسائهم ووقت حجهم».
وروى ابن جرير أيضاً عن قتادة؛ قال: «سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم: لِمَ جُعِلتْ هذه الأهلَّة؟ فأنزل الله فيها ما تسمعون: {هِيَ مَواقيتُ للنَّاسِ}، فجعلها لصوم المسلمين ولإفطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدة نسائهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

ومحِل دَيْنهم في أشياء، والله أعلم بما يصلح خلقه».
وروى أيضا عن الربيع نحو قول قتادة.
وروى أيضا عن ابن جريج والسُّدِّي والضحَّاك نحو ذلك مختصراً.
وروى أيضاً عن علي رضي الله عنه: أنه سُئل عن قوله: {مَواقيتُ للنَّاسِ}؟ قال: «هي مواقيت: الشهر هكذا وهكذا وهكذا «وقبض إبهامه»، فإذا رأيتموه؛ فصوموا، وإذا رأيتموه؛ فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم؛ فأتموا ثلاثين».
وروى عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعلَ الأهلَّة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم؛ فعدوا له ثلاثين يوماً». إسناده حسن.
وقد رواه: ابن خزيمة في «صحيحه»، والحاكم في «المستدرك»، والبيهقي في «السنن الكبرى»؛ كلهم من طريق عبد العزيز بن أبي روَّاد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وقال الحاكم: «صحيح على شرطهما».
وقال الذهبي في «تلخيصه»: «صحيح».
وروى: الإمام أحمد، والطبراني في «الكبير»، والدارقطني؛ عن طلق بن علي رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل جعل هذه الأهلَّة مواقيت للناس، فإذا رأيتموه؛ فصوموا، وإذا رأيتموه؛ فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم؛ فأتموا العدة ثلاثين».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

وفي الآية التي تقدَّم ذكرها، وما جاء في حديثي ابن عمر وطلق بن علي رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان معناها، وما جاء عن علي وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهما من المفسرين في ذلك؛ فيه أبلغ ردّ على من أفتى بالعمل بالحساب في دخول الأشهر وخروجها، ولم يبال بما يترتَّب على ذلك من مخالفة قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بالصوم لرؤية الهلال والإفطار لرؤيته وإتمام العدة ثلاثين يوماً إذا لم يُرَ الهلال.
وقد ذكرتُ في كتابي المسمى «قواطع الأدلَّة في الرد على مَن عوَّل على الحساب في الأهلَّة» سبعة عشر حديثاً في ذلك؛ فلتراجع؛ فإن فيها أبلغ ردّ على مَن أفتى بالعمل بالحساب، ولم يبال باطِّراح قول الله تعالى وأقوال رسوله صلى الله عليه وسلم.
الأمر الثاني: من الأمور السيئة الخطيرة: الرغبة عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته في إثبات الأهلَّة بالرؤية والاعتياض عن ذلك بهدي الأمم الذين يضبطون مواقيت الأهلَّة بالحساب الفلكي، ومَن رغب عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات الأهلة بالرؤية، وأخذ بهدي غيره؛ فقد خاب وخسر.
والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن رغب عن سنَّتي؛ فليس مني».
رواه: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي؛ من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
وروى الإمام أحمد أيضا مثله من حديث عبد الله بن عمرو ورجل من الأنصار رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

الأمر الثالث: إثبات ما نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمته من العمل بالكتاب والحساب في إثبات الأهلَّة، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّا أمَّة أميَّة، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا «وعقد الإبهام في الثالثة»، والشهر هكذا وهكذا وهكذا»؛ يعني: تمام ثلاثين.
رواه الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي؛ من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
وإثبات ما نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمته ظاهر في معارضته وردّ قوله، وما أسوأ ذلك وأعظمه! وقد ورد الوعيد الشديد عليه في آيات كثيرة من القرآن، وفي بعضها النص على أنه من الضلال وعدم الإيمان.
قال الله تعالى: {ومَا كَانَ لِمُؤمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورسَولُهُ أَمْراً أَن يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمرِهِمْ ومَنْ يعَصِ اللهَ ورَسولهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبيناً}.
وقال تعالى: {وما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ ومَا نَهاكُمْ عَنْهُ فانْتَهوا واتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَديدُ العِقابِ}.
وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصيبَهمْ فِتْنةُ أَوْ يُصيبَهُمْ عَذاب أَليمَ}.
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الكلام على هذه الآية: «أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا ردَّ بعض قوله أن يقم في قلبه شيء من الزيغ، فيهلك»، ثم جعل يتلو هذه الآية: {فلا وَرَبّكَ لا يُؤِمنونَ حَتَّى يُحَكُموكَ فيما شَجَر بَيْنهُمْ ثُمَّ لا يَجدوا في أَنْفُسهمْ حَرجَاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّموا تَسْليماً}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: «إن الأخذ بالحساب أو الكتاب قد صرَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفيه عن أمته، والنهي عنه».
قال: «وما زال العلماء يعدُّون مَن خرج إلى ذلك قد أدخل في الإسلام ما ليس فيه، فيقابلون هذه الأقوال بالإنكار الذي يقابَل به أهل البدع» انتهى، وهو مذكور في صفحة 179 من المجلد الخامس والعشرين من «مجموع الفتاوى».
وقال أيضا في صفحة 182 من المجلد المذكور: «إن الأخذ بالحساب من زلات العلماء».
وقال أيضا في صفحة 207 من المجلد المذكور: «لا ريب أنه ثبت بالسنة الصحيحة واتفاق الصحابة أنه لا يجوز الاعتماد على حساب النجوم، كما ثبت في «الصحيحين» أنه قال: «إنا أمَّة أميَّة، لا نكتب ولا نحسب، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته»، والمعتمد على الحساب في الهلال كما أنه ضال في الشريعة مبتدع في الدين، فهو مخطئ في العقل وعلم الحساب؛ فإن العلماء بالهيئة يعرفون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي» انتهى.
الأمر الرابع: اتباع غير سبيل المؤمنين من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى زماننا؛ فإنهم كانوا يعتمدون على رؤية الهلال في دخول الأشهر وخروجها، وعلى إتمام العدة ثلاثين يوماً إذا لم ير الهلال، وما كانوا يعملون في ذلك بالحساب، ولو كان في العمل به خير؛ لكان الصحابة أسبق إليه من غيرهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

وقد توعَّد الله تعالى مَن اتَّبع غير سبيل المؤمنين بأشد الوعيد، فقال تعالى: {وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبيَّنَ لَهْ الهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ المُؤْمِنينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصيراً}.
الأمر الخامس: التهجُّم على الفتيا بغير علم، وفي التسرع إلى الفتيا بغير علم دليل على مزيد الحماقة وقلة العقل والدين عند المتسرعين.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «من أفتي بفتيا غير ثَبَت؛ فإنما إثمه على مَن أفتاه».
وقد تقدَّم هذا الحديث في أول الكتاب؛ فليراجع.
وتقدَّم فيه أيضا حديث عبيد الله بن أبي جعفر مرسلا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار».
رواه الدارمي.
الأمر السادس: الابتداع في الدين والشرع فيه بما لم يأذن به الله، وهذا من الظلم كما سيأتي بيان ذلك في الآية.
وقد توعد الله على ذلك بأشد الوعيد، فقال تعالى:
{أمْ لَهُم شُركاءُ شَرَعوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأذَنْ بِهِ الله ولوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وإِنَّ الظَّالمِينَ لَهمْ عَذابٌ أَليم}.
الأمر السابع: الدعاء إلى الضلالة، وهي ما ابتدعه المفتون بالاعتماد على الحساب في الأهلَّة.
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

رواه: الإمام أحمد، وأهل «السنن»؛ من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه.
وصححه: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والذهبي.
وقد أخبر الله تعالى عن الداعين إلى الضلالة أنهم يحملون أوزارهم وأوزار الذين يَضِلُّون بسببهم:
فقال تعالى: {لِيَحْمِلوا أَوْزارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيامَة ومِنْ أَوْزارِ الَّذينَ يُضلُّونَهُمْ بِغَيْرَ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ}.
وروى: الإمام أحمد، ومسلم، وأهل «السنن»؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومَن دعا إلى ضلالة؛ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
وقد كتبت كتابين لطيفين في الرد على مَن أفتى بالاعتماد على الحساب في الأهلَّة، وسميت الأول منهما: «قواطع الأدلَّة في الردِّ على مَن عوَّل على الحساب في الأهلَّة»، وأما الثاني؛ فقد سميته: «تحذير الأمة الإسلامية من المحدثات التي دعت إليها ندوة الأهلَّة الكويتية»؛ فليراجع كلّ من الكتابين؛ ففيهما كفاية لطالب الحق إن شاء الله تعالى.
وقد قال الله تعالى: {فَمَنِ اهْتَدى فإِنَّما يَهْتَدي لنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فإِنَّما يَضلُّ عَلَيْها}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)