وقال تعالى: {أَفَمَنْ زُيّنَ لَهُ سوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرات إِنَّ اللهَ عَليمٌ بِما يَصْنَعون}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
فصلٌ
ومن زلات المتسرِّعين إلى الفتيا: فتياهم بجواز استعمال حُقَن الدواء في رمضان.
ومن المعلوم عند ذوي العقول السليمة أن الدواء الذي يصل إلى الجسم من طريق الحقن يسري إلى جميع أجزاء الجسم، وسواء كان استعمال الحُقَن في العروق أو في العضلات.
وقد استعملت بعض الحقن، فأحسست بوصول الدواء إلى جميع بدني، وخصوصاً ما يكون فيه حرارة أو رائحة غريبة؛ فقد أحسست بوصول الحرارة إلى جميع بدني مراراً كثيرة، وأحسست بالرائحة الغريبة في أنفي حين مرَّ الدواء على عروق الأنف مراراً كثيرة، ومَن شكَّ في سريان الدواء من الحُقَن إلى جميع البدن؛ فلا شكَّ أنه جاهل بمفعول الحُقَن وشدَّة سريانه في الأبدان، وما كان بهذه الصفة فلا شكَّ في تفطيره للصائم.
وأيضاً؛ فإن الدواء الذي في الحُقَن لا بدَّ أن يكون محلولاً بالماء المعقَّم، ولا يمكن سريان الدواء في البدن إلا بما يجعل معه من الماء المعقَّم، والماء من المفطرات، ولو كان قليلاً جداً، وبهذا يتَّضح أن استعمال الحُقن يفطر الصائم؛ لأنه لا بدَّ أن يدخل في جسمه شيء من الماء الذي يسري في جميع الجسم، ويختلط باللحم والدم.
وأيضاً؛ فإن المريض الذي لا يقدر على الأكل والشرب، أو يكون ممنوعاً منهما، أو من أحدهما، لعارض يقتضي المنع؛ فإنه يعطى بدلاً عن ذلك حُقَناً مغذِّية، تقوم مقام الأكل والشرب، ولا يحتاج معها إلى الأكل والشرب ما دم المريض يستعملها، ولو طال زمن الاستعمال.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
وعلى هذا؛ فإنه لا فرق في النظر الصحيح بين استعمال الحُقن المغذِّية وبين استعمال حُقَن الدواء؛ لأن كلاُّ منهما يسري إلى جميع الجسم، ويختلط باللحم والدم، ومَن فرَّق بينهما فأباح حُقن الدواء ومنع من الحُقن المغذية؛ فلا شكَّ أنه قد فرق بين متماثلين في المعنى، وهو نفوذ كل من الدواء والغذاء إلى جميع أجزاء البدن.
وأيضاً؛ فإن بعض حُقَن الدواء يكون لها بديل من الأقراص التي تقوم مقامها وتفعل مفعولها في الجسم، وهذه الأقراص البديلة للحُقَن لا يجيز المتسرِّعون إلى الإفتاء أن يتناولها المريض في حال الصيام، وهذا من تناقضهم؛ لأن مَن منع الصائم من استعمال أقراص الدواء؛ فإنه يلزمه أن يمنعه من استعمال الحُقَن، إذ لا فرق بين إدخال الدواء إلى البدن من طريق الحُقَن أو من طريق الابتلاع.
وبعض المفتين بجواز استعمال الحُقن في حال الصوم إنما يعتمدون على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أنه يجوز للصائم أن يداوي المأمومة والجائفة، وليس لهم ما يتعلَّقون به من كلام شيخ الإسلام؛ لأن مداواة المأمومة والجائفة إنما يكون بمساحيق الدواء التي لا تتعدَّى موضع الجرح، بخلاف مفعول الحقن؛ فإنه يسري إلى جميع أجزاء البدن، ويختلط باللحم والدم، فالفرق بين الدواءين ظاهر لمن كان له عقل سليم ونظر صحيح.
فاتقوا الله أيها المفتون بجواز استعمال الحُقَن للصائم؛ فلقد كنتم سبباً في إفساد صيام كثير من الناس.
ولا تنسوا قول الله تعالى: {لِيَحْمِلوا أَوْزارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيامَة ومِنْ أَوْزارِ الَّذينَ يُضلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
ولا تنسوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أفتي بفتيا غير ثَبَت؛ فإنما إثمه على مَن أفتاه».
وقد تقدَّم هذا الحديث في أول الكتاب؛ فليراجعه المفتون بجواز استعمال الحُقن للصائم.
وليراجعوا أيضاً ما ذكر بعده من حديث عبيد الله بن أبي جعفر مرسلاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار».
ولا يأمنوا أن يكون لهم نصيب وافر من آثام الذين يعملون بفتواهم المبنيَّة على مجرَّد الرأي، وليست على علم وثَبَت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
فصلٌ
ومن المسائل التي يكثر فيها الخطأ والزلل من المفتين: مسائل الطلاق.
وقد تقدَّم (1) ما ذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية» عن الإمام أحمد أنه قال: «كان سفيان لا يكاد يُفتي في الطلاق، ويقول: مَن يُحسن ذا؟ من يُحسن ذا؟».
وقال في رواية أبي الحارث: «وددت أن لا يسألني أحدٌ عن مسألة، وما شيء أشدّ عليَّ من أن أسأل عن هذه المسائل، البلاء يخرجه الرجل عن عنقه ويقلدك، وخاصة مسائل الطلاق والفروج».
ونقل محمد بن أبي طاهر عنه: أنه سُئل عن مسألة في الطلاق؟ فقال: «سل غيري، ليس لي أفتي في الطلاق بشيء» انتهى.
قلت: ليتأمَّل المتسرِّعون إلى الإفتاء في مسائل الطلاق ما ذكره الإمام أحمد عن سفيان، وما قاله عن نفسه، وليقتدوا بهذين الإمامين في الورع والتوقُّف عن الفتيا بما ليس واضحاً من مسائل الطلاق، ولا سيما ما يقع من كثير من الجهَّال من الطلاق في حال الغضب على امرأته، أو في حال التأكيد عليها بالمنع من بعض الأمور أو الإلزام بها، فيسارع حينئذ إلى مواجهتها بالطلاق، ثم يندم على الطلاق، فيأتي إلى بعض المتسرعين إلى الفتوى، ويزعم له أنه لم يرد الطلاق، وإنما أراد التشديد على امرأته أو التأكيد عليها بما واجهها به، فينخدع له المتسرع إلى الفتوى، ويفتيه بعدم وقوع الطلاق، وما أكثر القصص والوقائع في هذه الأمور في زماننا! وللحيل--------------------------------------------
(1) انظر (ص: 17).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
مجال واسع فيها.
فلينتبه المتسرعون إلى الفتيا لئلا يقعوا في الزلل ويتحمَّلوا إثم الفتيا بغير ثَبَت.
وقد روى: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، البيهقي؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثٌ جدَّهنَّ جِدٌّ، وهزلهنَّ جدٌّ: النكاح، والطلاق، والرجعة».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».
وصححه الحاكم والذهبي.
قال الترمذي: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم».
وروى مالك في «الموطأ» عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب: أنه قال: «ثلاثٌ ليس فيهنَّ لعبٌ: النكاح، والطلاق، والعتق».
ورواه البيهقي من طريق مالك.
قال الخطابي في «معالم السنن»: «اتَّفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان البالغ العاقل؛ فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعباً، أو هازلاً، أو لم أنو به طلاقاً، أو ما أشبه ذلك من الأمور.
واحتجَّ بعض العلماء في ذلك بقول الله تعالى: {ولا تَتَّخِذوا آياتِ اللهِ هُزُواً}، وقال: لو أطلق للناس ذلك؛ لتعطَّلت الأحكام، ولم يشأ مطلق أو ناكح أو معتق أن يقول: كنت في قولي هازلاً، فيكون في ذلك
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
إبطال أحكام الله سبحانه وتعالى، وذلك غير جائز؛ فكل مَن تكلَّم بشيء ممَّا جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه، ولم يقبل منه أن يدَّعي خلافه، وذلك تأكيد لأمر الفروج، واحتياط له، والله أعلم».
انتهى كلام الخطابي رحمه الله تعالى، وهو في غاية الحسن، فليتأمَّله المتسرعون إلى الفتيا في الطلاق، وليعملوا بما جاء فيه من التأكيد لأمر الفروج والاحتياط له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
فصلٌ
ومن أعظم الزلات وأشدها خطراً جراءة بعض أهل الزيغ والضلال على رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتصريحهم برفضها واطَّراحها، إذا كانت مخالفة لآرائهم ونظرياتهم التي هي في الغالب متلقَّاة من نظريات أعداء الله وأفكارهم.
وكثيراً ما يقع هذا في كتب بعض الأجلاف (1) الذين لا يقيمون للأحاديث الصحيحة وزناً، والذين هم من ألدّ الأعداء للسنة وأهلها، وهو كثير من مقالات بعض المنتسبين إلى العلم في زماننا، وفي كتبهم المنتشرة بين الناس.
ومنهم رجلٌ قد اجتمعت فيه الخصال السيئة التي قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها من صفات أهل النار، وذلك فيما رواه: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه؛ عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه؛ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعِّف لو أقسم على الله لأبرَّه، ألا أخبركم بأهل النار؟ كلُّ عُتُلّ جَوَّاظ مستكبر».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
قال أهل اللغة: «العُتُلّ»: هو الفظُّ الغليظ الجافي، وأما «الجوَّاظ»: فهو المتكبر الجافي، وأما «المستكبر»: فهو الذي لا يبالي بردَّ الحق».--------------------------------------------
(1) الأجلاف: جمع جلْف، وهو الأحمق الجافي، قال في (لسان العرب): (يقال للرجل إذا جفا: فلان جِلْف جاف).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
وقد روى مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الكبر: بطر الحق، وغمط الناس».
ورواه الترمذي بلفظ: «الكبر: بطر الحق، وغمص الناس».
وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب».
وروى أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو رواية مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه.
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو وأبي ريحانة وعقبة بن عامر رضي الله عنهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الكبر: سفه الحق، وغمص الناس».
قال الخطابي: «قوله: «غَمَطَ»؛ معناه: أزرى بالناس واستخفهم؛ يقال: غمط وغمص؛ بمعنى واحد».
وقال النووي: «الكبر»: هو الارتفاع على الناس، واحتقارهم، ودفع الحق» انتهى.
ومعنى «سفه الحق»: الاستخفاف به، ذكره ابن الأثير وصاحب «لسان العرب».
ومن أعظم الدفع للحق والاستخفاف به ما وقع من بعض الأجلاف في زماننا من ردِّهم الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتصريحهم برفضها، وهذا عنوان على ما في قلوبهم من الزيغ والزندقة.
وقد روى القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» عن الفضل بن زياد القطان؛ قال: سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - يقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
«مَن ردَّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو على شفا هلكة».
وروى حنبل عن أحمد رحمه الله أنه قال: «كلما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إسناد جيد؛ أقررنا به، وإذا لم نقر بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ودفعناه ورددناه؛ رددنا على الله أمره، قال الله تعالى: {ومَاَ آتاكُمُ الرَّسولُ فَخُذوهُ ومَا نهَاكُمْ عَنْهُ فانْتَهوا}.
وذكر محمد بن نصر المروزي - ونقله عنه ابن حزم في كتابه «الأحكام» -: أن إسحاق بن راهوايه قال: «مَن بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يقر بصحته، ثم ردَّ بغير تقيَّة؛ فهو كافر».
وقال أبو محمد البربهاري في كتابه «شرح السنة»: «إذا سمعتَ الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها، أو ينكر شيئاً من أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاتَّهمه على الإسلام؛ فإنه رجل رديء المذهب والقول، وإنما يطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه؛ لأنا إنما عرفنا الله وعرفنا رسوله صلى الله عليه وسلم وعرفنا القرآن وعرفنا الخير والشر والدنيا والآخرة بالآثار».
وقال البربهاري أيضاً: «ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل، أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله؛ فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام».
وقال البربهاري أيضاً: «من ردَّ أية من كتاب الله؛ فقد ردَّ الكتاب كله، ومَن ردَّ حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد ردَّ الأثر كله، وهو كافر بالله العظيم».
وقال البربهاري أيضاً: «واعلم أنه ليس بين العبد وبين أن يكون كافراً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
إلا أن يجحد شيئاً مما أنزل الله، أو يزيد في كلام الله، أو ينقص، أو ينكر شيئاً مما قال الله عز وجل، أو شيئاً مما تكلَّم به رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وقال البربهاريُّ أيضاً: «وإذا سمعتَ الرجل يطعن على الآثار، أو يرد الآثار، أو يريد غير الآثار؛ فاتَّهمه على الإسلام، ولا شكَّ أنَّه صاحب هوى مبتدع».
وقال البربهاريُّ أيضاً: «وإذا سمعتَ الرجل تأتيه بالأثر، فلا يريده، ويريد القرآن؛ فلا تشكَّ أنه رجلٌ قد احتوى على الزنَّدقة؛ فقم من عنده ودعه».
وقال البربهاري أيضاً: «ومن جحد أو شكَّ في حرف من القرآن أو في شيء جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لقي الله مكذباً».
وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «إذا حدَّث الثقة عن الثقة إلى أن ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو ثابت، ولا يترك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث أبداً؛ إلا حديث وجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يخالفه» انتهى.
وذكر القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» عن إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا: أنه قال: «من خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في سندها ولا حرج في ناقليها، وتجرَّأ على ردِّها؛ فقد تهجَّم على ردِّ الإسلام؛ لأن الإسلام وأحكامه منقولة إلينا بمثل ما ذكرت» انتهى.
وقال الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري في كتابه «مقالات الإسلاميين»: «جملة ما عليه أهل الحديث والسنة: الإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
الله صلى الله عليه وسلم، لا يردون من ذلك شيئا» انتهى.
وهذا حكاية إجماع من أهل الحديث والسنة على الإقرار بما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهم لا يردون من ذلك شيئا.
وفي هذا الإجماع أبلغ ردَّ على الجِلْف (1) الجافي الذي لم يبال بِرد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبال برفضها واطِّراحها، وسواء كان رفضه لها ناشئاً منه أو أنه ذكر ذلك عن غيره وأقرَّه على رفضها، وكل من الأمرين موجود في مواضع كثيرة من كتبه ومقالاته.
وقد قال الله تعالى: {ومَنَ يُشاقِقِ الرَّسولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَّبْعْ غَيْرَ سَبيلِ المُؤْمِنينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسَاءَت مَصيراً}.
وهذه الآية الكريمة تنطبق على الجلف الجافي؛ لأنه قد شاقَّ الله ورسوله، واتَّبع غير سبيل المؤمنين في مخالفته لإجماع أهل الحديث والسنة، وكفى بما جاء في آخر الآية وعيداً له ولأمثاله من الأجلاف الذين لا يقيمون للأحاديث الصحيحة وزناً، ولا يبالون بردِّها ورفضها إذا كانت مخالفة لآرائهم ونظرياتها.
وقد قال الموفَّق أبو محمد المقدسي في كتابه «لمعة الاعتقاد»: «ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحَّ به النقل عنه، فيما شهدناه أو غاب عنَّا، نعلم أنه حقٌّ وصدقٌ، وسواء في ذلك ما عقلناه--------------------------------------------
(1) قد تقدم في حاشية (ص: 90) بيان معنى الجِلْف، وأنه الأحمق، وأي حمق وجفاء أعظم من مقابلة الأحاديث الصحيحة بالرد والرفض وعدم المبالاة بما يترتَّب على ذلك من المشاقة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباع غير سبيل المؤمنين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
وجهلناه ولم نطَّلع على حقيقة معناه؛ مثل حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة؛ مثل: خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدَّابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صحَّ به النقل» انتهى.
وقال ابن القيم في كتابه «أعلام الموقعين»: «والذي ندين به ولا يسعنا غيره أن الحديث إذا صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح عنه حديث آخر ينسخه: أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه، وترك كل ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحدٍ من الناس، كائناً مَن كان، لا راويه ولا غيره» انتهى المقصود من كلامه.
فليتأمل المتهاونون بالأحاديث الصحيحة ما ذكرته عن أكابر العلماء من التشديد في ردِّها، وتكفير مَن فعل ذلك، وليعلموا أن الأخذ بالأحاديث الصحيحة وتعظيمها يدلُّ على قوة الإيمان في قلب العبد، وأن التهاون بها والتصريح بردِّها ورفضها على عدم الإيمان.
والدليل على هذا قول الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنونَ حَتَّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً ممَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّموا تَسْليماً}.
فأقسم سبحانه وتعالى بنفسه على نفي الإيمان عمَّن لم يحكِّم الرسول صلى الله عليه وسلم ويرضَ بحكمه ويطمئن إليه قلبه ولا يجد في نفسه حرجاً ممَّا قضى به ويسلِّم له تسليماً وينقاد له ظاهراً وباطناً.
وفي إقسامه تبارك وتعالى بنفسه على ما ذكر في الآية دليل على عظم الأمر الذي وقع القسم عليه، فيجب على كل مؤمن أن يعظِّمه كما عظَّمه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
الله، وأن يقابله بالقبول والتسليم طاعة لله تعالى وامتثالاً لأمره.
وهذه الآية هي الحكم الفاصل في الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمَن قبلها واطمأنَّ قلبه إليها وانقاد لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهراً وباطناً؛ فهو مؤمن، ومَن قابلها بالردِّ والإنكار؛ فليس بمؤمن.
قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجيبوا لَكَ فاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبعونَ أَهْواءَهُمْ ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِن اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدي القَوْمَ الظَّالمِين}.
وقال تعالى: {ومَاَ كانَ لمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضى اللهُ ورَسولُهُ أَمْراً أنْ يَكونَ لَهُمُ الخِيَرةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومَنْ يَعْصِ اللهَ ورَسولَهُ فقَدْ ضِلَّ ضَلالاً مُبيناً}.
وقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذينَ يُخالِفونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصيبَهُم عَذابٌ أَليمٌ}.
قال الإمام أحمد في الكلام على هذه الآية: «أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعلَّه إذا ردَّ بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ، فيهلك»، ثم جعل يتلو قول الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنونَ حَتَّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ} الآية.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به».
قال النووي في كتاب «الأربعين»: «حديث صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح».
قال الحافظ ابن رجب في كتابه «جامع العلوم والحكم»: «يريد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
بصاحب «كتاب الحجة» الشيخ أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي الفقيه الزاهد نزيل دمشق، وكتابه هذا هو «كتاب الحجة على تاركي سلوك طريق المحجَّة»».
قال ابن رجب: «وقد خرج هذا الحديث الحافظ أبو نعيم في كتاب «الأربعين»، وشرط في أولها أن تكون من صحاح الأخبار وجياد الآثار مما أجمع الناقلون على عدالة ناقليه، وخرَّجته الأئمة في مسانيدهم».
ثم خرجه عن الطبراني؛ قال: «ورواه الحافظ أبوبكر بن أبي عاصم الأصبهاني» انتهى المقصود من كلام ابن رجب.
والدليل من السنة على وجوب الإيمان بالأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك؛ عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».
رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وفيه دليل على أن من استهان بالأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبال بردِّها ورفضها؛ فليس بمعصوم الدم والمال، ومَن كان بهذه الصفة؛ فإنه يجب أن يُستتاب، فإن تاب، وإلا كان حلال الدم والمال.
فليتأمل الأجلاف المتهاونون ببعض الأحاديث الصحيحة هذا الحديث حقَّ التأمُّل، وإذا كانوا آمنين في الدنيا من تطبيقه عليهم؛ فليعلموا أن عذاب الآخرة أشد وأبقى، ويكفيهم من الوعيد قول الله تعالى: {ومَنْ يُشاقِق الرَّسولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ المُؤْمنينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسَاءتْ مَصيراً}.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
فصلٌ
وقد كان السلف الصالح يعظَّمون الأحاديث الصحيحة غاية التعظيم، ويبالغون في الإنكار على الذين يتهاونون بها، وعلى الذين يعارضونها بأقوال الناس وآرائهم، وربما هجروا بعضهم إلى الممات.
وقد روى مسلم في «صحيحه» عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنَّكم إليها»، قال: فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهنَّ، قال: فأقبل عليه عبد الله، فسبَّه سبّاً سيئاً ما سمعتُه سبَّه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهنَّ؟!.
وفي رواية له عن مجاهد: «أنَّه ضرب في صدره».
وقد روى البخاري المرفوع منه فقط.
ورواه: الإمام أحمد؛ وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، وغيرهم؛ بنحو رواية مسلم.
وروى أبو داود الطيالسي رواية مجاهد، وقال: «فرفع يده، فلطمه، فقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول هذا؟!».
وفي رواية لأحمد: «فما كلَّمه عبد الله حتى مات».
قال النووي: «فيه تعزير المعترض على السنة، والمعارض لها برأيه، وفيه تعزير الوالد ولده، وإن كان كبيراً» انتهى.
وفيه أيضاً جواز التأديب بالهجران، قاله الحافظ ابن حجر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وفي «مستدرك الحاكم» عن عمرو بن مسلم؛ قال: «خذف (1) رجل عند ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: لا تخذف؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف، ثم رآه ابن عمر رضي الله عنهما بعد ذلك يخذف، فقال: أنبأتك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف ثم خذفت، والله؛ لا أكلمك أبداً».
وفي «الصحيحين» عن عبد الله بن بريدة؛ قال: «رأى عبد الله بن المغفل رضي الله عنه رجلاً من أصحابه يخذف، فقال له: لا تخذف؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره «أو قال: ينهى عن» الخذف؛ فإنه لا يصاد به الصيد، ولا ينكأ به العدو، ولكنه يكسر السن، ويفقأ العين، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال له: أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره أو ينهى عن الخذف ثم أراك تخذف؟! لا أكلمك كلمة كذا وكذا».
هذا لفظ مسلم، وقد رواه الدارمي في «سننه» بنحوه، وقال فيه: «والله؛ لا أكلمك أبداً».
وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
ورواه: الإمام أحمد، وأبو داود؛ مختصراً.
ورواه: مسلم أيضا، وابن ماجه؛ من حديث سعيد بن جبير: أن قريباً لعبد الله بن مغفل رضي الله عنه خذف، قال: فنهاه وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال: «إنها لا تصيد صيداً، ولا تنكأ عدوّاً، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين»، قال: فعاد! فقال: أحدثك أن رسول الله--------------------------------------------
(1) الخذف: الرمي بالحصا الصغار بأطراف الأصابع، وقال ابن الأثير: (هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
صلى الله عليه وسلم نهى ثم تخذف؟! لا أكلمك أبداً.
هذا لفظ مسلم.
وفي رواية ابن ماجه: أن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه كان جالساً إلى جنب ابن أخ له، فخذف، فنهاه، وذكر تمام الحديث بنحو رواية مسلم، وفيه: «قال: لا أكلمك أبداً».
وروى الدارمي عن خراش بن جبير؛ قال: «رأيت في المسجد فتى يخذف، فقال له شيخ: لا تخذف! فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف، فغفل الفتى، فظن أن الشيخ لا يفطن، فخذف، فقال له الشيخ: أحدثك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف، ثم تخذف؟! والله؛ لا أشهد لك جنازة، ولا أعودك في مرض، ولا أكلمك أبداً».
وروى الدارمي أيضا عن أيوب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه؛ قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف، وقال: إنها لا تصطاد صيداً، ولا تنكأ عدوّاً، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين»، فرفع رجل بينه وبين سعيد قرابة شيئاً من الأرض، فقال: هذه؟! وما تكون هذه؟! فقال سعيد: ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تهاون به، لا أكلمك أبداً.
إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وروى الدارمي أيضا عن قتادة قال: حدث ابن سيرين رجلاً بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رجل: قال فلان كذا وكذا، فقال ابن سيرين: أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: قال فلان كذا وكذا؟! لا أكلمك أبداً.
إسناده جيِّد، رجاله كلهم ثقات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
قال النووي في الكلام على حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه: «فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائماً، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع ونحوهم؛ فهجرانهم دائماً، وهذا الحديث مما يؤيده، مع نظائر له؛ كحديث كعب بن مالك وغيره» انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر: «في الحديث جواز هجران مَن خالف السنة، وترك كلامه، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث؛ فإنه يتعلَّق بمَن هَجر لحظِّ نفسه» انتهى.
وفي «سنن ابن ماجه»: «أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه غزا مع معاوية رضي الله عنه أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب بالدنانير وكسر الفضة بالدراهم، فقال: يا أيها الناس! إنكم تأكلون الربا، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة»، فقال له معاوية: يا أبا الوليد! لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال عبادة: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن رأيك؛ لئن أخرجني الله؛ لا أساكنك بأرض لك عليَّ فيها إمْرة. فلما قفل؛ لحق بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقصَّ عليه القصة وما قال من مساكنته، فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك؛ فقبَّح الله أرضاً لست فيها وأمثالك، وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال؛ فإنه هو الأمر».
ورواه الدارمي مختصراً، ولفظه: «عن أبي المخارق؛ قال: ذكر عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن درهمين بدرهم، فقال فلان: ما أرى بهذا بأساً يداً بيد، فقال عبادة: أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
وتقول: لا أرى به بأساً؟! والله؛ لا يظلني وإياك سقف أبداً».
وفي هذا الحديث جواز هجر مَن خالف السنة وعارضها برأيه.
وقد بوَّب ابن ماجه على هذا الحديث وأحاديث كثيرة سواه بقوله: «باب: تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتغليظ على مَن عارضه».
وروى: مالك في «الموطأ»، والشافعي في «مسنده»؛ من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: «أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلاً بمثل. فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأسا، فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: مَن يعذرني من معاوية؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فذكر ذلك له، فكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى معاوية: أن لا تبيع ذلك إلا مثلاً بمثل، وزناً بوزن».
قال ابن عبد البر في الكلام على قول أبي الدرداء رضي الله عنه: «من يعذرني من معاوية …» إلى آخره: «كان ذلك منه أنفة من أن يردَّ عليه سنة علمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيه، وصدور العلماء تضيق عن مثل هذا، وهو عندهم عظيم؛ رد السنن بالرأي».
قال: «وجائز للمرء أن يهجر مَن لم يسمع منه ولم يطعه، وليس هذا من الهجرة المكروهة، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن لا يكلِّموا كعب بن مالك حين تخلَّف عن تبوك؟».
قال: «وهذا أصل عند العلماء في مجانبة مَن ابتدع وهجرته وقطع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)