Arabic source text

📘 দলাইলুল আছার আলা তাহরীমিত তামছীল বিশ শার (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 دلائل الأثر على تحريم التمثيل بالشعر (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 দলাইলুল আছার আলা তাহরীমিত তামছীল বিশ শার (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(فصلٌ)
وقد حكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى ويحرم حلق اللحية ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى يحرم حلق اللحية. وتقدم قوله أن التشبه بالكفار منهي عنه بالإجماع وتقدم أيضاً قول ابن عقيل أن النهي عن التشبه بالعجم للتحريم قلت وعلى هذا فحلق اللحى وإعفاء الشوارب من جملة المحرمات المنهي عنها بالإجماع لما فيها من التشبه بالكفار والله أعلم.

(فصلٌ)
وقد اختلف العلماء في أخذ اليسير من طول اللحية وعرضها إذا عظمت فأجاز ذلك طائفة واستدلوا عليه بما رواه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها.
وبما رواه مالك والبخاري من حديث نافع قال كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

ومنع من ذلك آخرون لأنه خلاف أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحى قال النووي المختار ترك اللحية على حالها وأن لا يتعرض لها بتقصير شيء أصلاً قلت وهذا القول هو الصحيح لأن الأمر بإعفاء اللحى عام محفوظ لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يخصصه.
فأما حديث عمرو بن شعيب فضعيف جداً لا يصلح للاستئناس به فضلاً عن الاحتجاج به لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي قال الذهبي أجمعوا على ضعفه. وقال الحافظ ابن حجر ضعف عمر بن هارون مطلقاً جماعة.
قلت وقال النسائي متروك وكذا قال الحافظ بن حجر في موضع آخر أنه متروك وقال الذهبي في موضع آخر كذبه ابن معين وتركه الجماعة. قلت وكذبه أيضاً صالح بن محمد الحافظ الملقب جزرة وقال ابن حبان يروي عن الثقات المعضلات ثم أورد له هذا الخبر وقال ابن الجوزي حديث لا يثبت والمتهم به عمر بن هارون البلخي قال العقيلي لا يعرف إلا به.
وذكر الترمذي عن البخاري أنه قال لا أعرف لعمر بن هارون حديثاً ليس له أصل أو قال يتفرد به إلا هذا الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ من لحيته من عرضه وطولها ولا نعرفه إلا من حديث عمر بن هارون.
وبما ذكرته عن هؤلاء الأئمة يعرف أن هذا الحديث ليس بشيء وفي إسناده أيضاً أسامة بن زيد الليثي ضعفه القطان وقال أحمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

ليس بشيء وقال النسائي ليس بالقوي. وهذا مما يزيد الحديث وهناً على وهنه.
وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فإسناده من أصح الأسانيد. والجواب عنه من وجهين أحدهما أن رأي ابن عمر رضي الله عنهما في أخذ ما زاد على القبضة معارض بروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بإعفاء اللحى وإذا تعارض رأي الصحابي وروايته فالحجة فيما روى لا فيما رأى. وقد تقدم تفسير الإعفاء وأن معناه ترك اللحية على حالها موفرة لا يؤخذ منها شيء. الوجه الثاني أن قول الصحابي حجة عند بعض العلماء كالإمام أحمد رحمه الله تعالى ما لم يخالفه غيره من الصحابة فإن خالفه غيره فليس بحجة عند جميع العلماء.
وإذا بطل الاحتجاج بقول الصحابي من أجل مخالفة غيره له فكيف إذا خالف قول أحدهم حديثاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا القول المخالف لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز لمسلم أن يعمل به بل الواجب رده على قائله كائناً من كان لأنه لا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً} [الأحزاب: 36].
وقال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب. قال الإمام الشافعي رحمه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

الله تعالى: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد.
وروى الدارمي في سننه عن الأوزاعي قال كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى أن لا رأي لأحد في كتاب وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو محمد بن حزم لا يحل ترك ما جاء في القرآن وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره سواء كان هو راوي ذلك الحديث أو لم يكن. وقال أبو محمد أيضاً ومن ترك القرآن أو ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول صاحب أو غيره سواء كان راوي ذلك الخبر أو غيره فقد ترك ما أمره الله تعالى باتباعه لقول من لم يأمره الله تعالى قط بطاعته ولا باتباعه وهذا خلاف لأمر الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

(فصلٌ)
إذا علم ما ذكرنا فللممثلين باللحى شبه يوردونها يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره وأنا أذكر ههنا ما بلغني من شبههم وأكشفها بالحق إن شاء الله تعالى.
الشبهة الأولى قولهم أن إعفاء اللحى ربما جمع بعض جراثيم الأمراض المضرة بالبدن وفي حلق اللحى أمان من تلك الجراثيم والجواب أن يقال إن هذه الشبهة من دسائس أعداء الله تعالى وكأنها متلقاة من الإفرنج وأشباههم من أولياء الشيطان وجنوده. ومقصودهم بها إغراء جهال المسلمين على معصية نبيهم صلى الله عليه وسلم ومخالفة هديه الذي هو خير الهدي. ولو طمع أعداء الله أن يجيبهم المسلمون إلى الكفر لأمروهم به وحسنوه لهم قال الله تعالى ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء: فأعداء الله تعالى حريصون كل الحرص على إغواء المسلمين وإضلالهم مهما أمكنهم ذلك. وإذا يئسوا من المساواة في الكفر قنعوا بالمساواة فيما دون ذلك من الفسوق والعصيان ولاسيما الأفعال التي يكون فيها تشبه بهم واتباع لسننهم.
والله المسئول أن يعيذني وإخواني المسلمين من وساوس الشيطان وجنوده ودسائسهم. وقد اغتر بهذه الشبهة كثير من ضعفاء البصيرة وظنوا أن أعداء الله صادقون فيما زعموه وليس الأمر كما يظنون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

ولو كانت هذه الشبهة حقاً لكان أصحاب اللحى أو أكثرهم صرعى بالأمراض ولكان محلقو اللحى ومن في معناهم من النساء والمردان أقل أمراضاً وأصح أجساماً. والواقع شاهد بأنه لا مزية لهؤلاء على هؤلاء وكفى بالواقع برهاناً على بطلان هذه الشبهة. وأيضاً فلو كانت هذه الشبهة حقاً لكان شعر الرأس أحرى باجتماع جراثيم الأمراض فيه وتولدها منه لما يتصاعد إليه من الأبخرة ويجتمع فيه من الأوساخ بخلاف اللحية.
وأعداء الله تعالى لا يقولون في شعر الرأس بما يقولونه في شعر اللحية إذ لا غرض لهم في ذلك ولو كان حلق الرأس حراماً كاللحية لم يبعد أن يقول أعداء الله أن تحت كل شعرة منه جرثوماً من جراثيم الأمراض المهلكة. وقد رأيت أعداء الله يوفرون شعر الرأس بعض التوفير ورأيت كثيراً منهم يعالجونه مع ذلك بالأدهان حتى يصير على الزي المسمى عندهم بالتواليت.
ورأيت كثيراً من غوغاء المسلمين يتشبهون بهم في هذا الزي القبيح. وهذا الفعل أحرى بتلبد الأوساخ في الرأس واجتماع جراثيم الأمراض فيه. فإن نفى أعداء الله ذلك عن الرأس فاللحية أولى: بهذا النفي وأحرى لنظافتها وسلامتها من الأوساخ بخلاف الرأس. وإن أثبتوا أن في اللحية جراثيم للأمراض فشعر الرأس أولى بما أثبتوه وأحرى لما ذكرناه والله أعلم.
الشبهة الثانية قول بعض أعداء السنن أن توفير اللحى يحدث عنه خفة في العقل. والجواب أن يقال لهؤلاء الحمقى بل الأمر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

بالعكس والواقع شاهد بأن أن أهل اللحى أوفر عقولاً في الغالب وأكثر وقاراً ورزانة وأعظم مهابة وجلالة من غيرهم وأئمتهم في ذلك الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فهم أعقل الناس على الإطلاق وأكثرهم وقاراً ورزانة وأعظمهم مهابة وجلالة.
وهذا مما لا يشك فيه مسلم. وسيد الأنبياء بل سيد بني آدم كلهم محمد صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية ضخمها عظيمها وكان مع ذلك أعقل الناس وأوقرهم وأرزنهم وأعظمهم عزاً ومهابة وجلالة وكان يشبه أباه إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله وسلامه عليهما. فهل يقول أعداء اللحى أن الأنبياء كانوا من أخف الناس عقولاً بسبب توفيرهم اللحى أو يستثنوهم.
فإن قالوا بالأول فذلك كفر لا شك فيه لتنقصهم بالأنبياء ومن تنقص نبياً من الأنبياء كفر فكيف بمن تنقصهم كلهم. وقد حكى بعض العلماء الإجماع على ذلك كما سيأتي ذكره قريباً إن شاء الله تعالى. وإن قالوا باستثناء الأنبياء طولبوا بالفرق بينهم وبين أتباعهم ولن يجدوا إلى ذلك سبيلاً.
وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعقل الناس وأوقرهم وأرزنهم وأعظمهم عزاً ومهابة وجلالة بعد الأنبياء وكانوا مع ذلك يوفرون لحاهم. وكذلك كان التابعون لهم بإحسان وأئمة العلم والهدى من بعدهم. ومن ادعى في الصحابة والتابعين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

وتابعيهم بإحسان إلى يومنا هذا خلاف ذلك فهو من المفترين المغموصين بالنفاق.
وقد روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد ابن المسيب يقول كان إبراهيم خليل الرحمن أول الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا قال الرب تبارك وتعالى وقار يا إبراهيم قال رب زدني وقاراً. وكل ذي شيبة من المؤمنين أتباع ملة إبراهيم له نصيب من هذا الوقار الذي ابتدئ به إمام الحنفاء ولاحظ في ذلك لمحلقي اللحى المتشبهين بالمجوس والنساء والمردان.
وربما اعترف بعض محلقي اللحى بأن الوقار والرزانة من صفات ذوي اللحى وأن محلقي اللحى أولى بخفة العقل كالصبيان وقد ذكر عن بعضهم أنه عوتب في حلق لحيته فقال إنا نحتاج إلى الركض في الأسواق في بعض الأحيان وذلك لا يليق بذي لحية وإذا حلقناها لم يستنكر الناس ركضنا في الأسواق ولم يعيبوا ذلك علينا كما لا يعيبون مثل ذلك على الصبيان.
وهذا الذي صرح به هذا القائل يصدقه فيه كل عاقل وعقلاء محلقي اللحى يعلمون ذلك وإن كتموه دفعاً للشنعة عنهم وقد رأينا أهل اللحى في سائر طبقات الناس أرجح عقولاً من غيرهم وأفضل منهم في جميع الخصال الحميدة.
رأينا ذلك في المنتسبين إلى العلم وفي الأمراء والكتاب وأهل التجارات والصناعات وغيرهم. ومن تأمل أحوال الناس وكان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

ذا لبّ لم يخف عليه هذا. وقد صار إعفاء اللحى من سيما أهل الصلاح والتقى في زماننا فلا تجد ذا صلاح وتقى إلا من أهل اللحى وكفى بهذا شرفاً لأهل اللحى. وأما التمثيل باللحى فقد صار من سيما أهل الفسوق والعصيان ولهذا تجد فيهم من التهاون بالواجبات وانتهاك المحرمات ما لا تجده في أهل اللحى وكفى بهذا نقصاً وخزياً لمحلقي اللحى.
الشبهة الثالثة أن بعض الحمقى إذا نهي عن التمثيل بلحيته وقيل له إن التمثيل بها لا يجوز لأنه من فعل المجوس وأشباههم من المشركين وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم في ذلك ونهى عن التشبه بهم.
فجواب الأحمق أن يقول إن أطول الناس لحى البانيان وأشباههم من المشركين. وتقرير قول الأحمق أن عباد البقر وبعض أصناف المشركين من غيرهم يبالغون في إعفاء لحاهم فيكون المسلم المعفي للحيته متشبهاً بهم كما أن الممثل بلحيته متشبه بالمجوس وطوائف الإفرنج ومن شاكلهم من المشركين فيتقابل الفريقان المعفون والممثلون.
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه أحدها أن يقال أن مشروعية إعفاء اللحى ثابتة بالنصوص الصريحة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم وما كان مشروعاً للمسلمين ففعل المشركين له لا يضر المسلمين شيئاً ولا يكون ذلك من المشابهة المذمومة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

يوضح ذلك الوجه الثاني وهو الإيراد على المسلمين بأفعال المشركين يقتضي القدح في كثير من شرائع الإسلام ويستلزم إبطالها. والأمثلة على ذلك كثيرة لا يتسع هذا الموضع لبسطها. فمن ذلك الختان فإنه مشروع للمسلمين وقد كان اليهود ومشركو العرب يختتنون ولم يكن على المسلمين من فعلهم ذلك بأس. ومن ذلك أن المشركين كانوا يعتكفون في المسجد الحرام كما قال عمر رضي الله عنه يا رسول الله إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وقد شرع الله للمسلمين الاعتكاف في المساجد ولم يكن عليهم بأس من اعتكاف المشركين.
ومن ذلك أن المشركين كانوا يحجون فيطوفون بالبيت ويسعون بين الصفا والمروة ويقفون بالمشاعر ويهدون الهدي ويفعلون كثيراً مما يفعله المسلمون في الحج ولم يكن على المسلمين من ذلك بأس. ومن ذلك أن المشركين كانوا يجعلون الدية مائة من الإبل وقد جاء الإسلام بتقرير ذلك ولم يكن على المسلمين من ذلك بأس. ومن ذلك أن المشركين كانوا يحكمون بالقسامة وقد جاء الإسلام بتقرير ذلك ولم يكن على المسلمين من ذلك بأس. إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة. أفيقال أنه لا يجوز للمسلمين إعفاء اللحى ولا الختان ولا الاعتكاف في المساجد ولا الطواف بالبيت ولا السعي بين الصفا والمروة ولا الوقوف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

بالمشاعر ولا غير ذلك مما ذكرنا ومما لم نذكره من أجل أن المشركين كانوا يفعلون مثل ذلك. هذا لا يقوله مسلم.
الوجه الثالث أن إعفاء اللحى من خصال الفطرة التي فطر الله الناس عليها كما تقدم النص على ذلك في حديث عائشة رضي الله عنها وأما التمثيل باللحى فهو محدث وضلالة زينها الشيطان للمجوس ولمن تابعهم وتشبه بهم يريد عدو الله بذلك إفساد الفطرة وتغيير خلق الله كما أخبر الله عنه أنه قال ولآمرنهم فليغيرن خلق الله.
وعلى هذا فمن كان من المسلمين متمسكاً بهذه الخصلة من خصال الفطرة فهو محمود على لزومه للسنة والفطرة ولا يضره كون بعض الكفار محافظين على لزوم هذه الخصلة من خصال الفطرة فإن مشابهتهم في مثل هذا غير مذمومة وإنما المذموم التشبه بالكفار المخالفين للفطرة المغيرين خلق الله.
الوجه الرابع أن يقال أن الكفار المعفين للحاهم هم المتشبهون بالمسلمين في الحقيقة إما قصداً وإما اتفاقاً. ومن تشبه بالمسلمين في شيء من هدي الإسلام فهو أقرب إلى موافقة المسلمين وأحسن حالاً ممن خالفهم ورغب عن هدي الإسلام.
الوجه الخامس أن المرجع في جميع الأحكام إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهما الميزان العدل الذي توزن به أقوال الناس وأفعالهم فما وافقهما فهو حق مقبول ممن جاء به سواء كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

مسلماً أو كافراً وما خالفهما فهو باطل مردود من صاحبه كائناً من كان. وإذا عرضنا إعفاء اللحى على الكتاب والسنة وجدنا ذلك حقاً ثابتاً موافقاً للكتاب والسنة.
فمن فعله من المسلمين يبتغي بذلك وجه الله تعالى ويتحرى متابعة السنة فهو مأجور إن شاء الله تعالى ومحمود من وجهين أحدهما متابعته للسنة وتمسكه بالفطرة. ثانيهما مخالفته لهدي المجوس وطوائف الإفرنج ومن شاكلهم من المشركين الذين جنوا على الفطرة وغيروا خلق الله عز وجل.
ومن فعل ذلك من الكفار فقد تمسك بخصلة من خصال الفطرة ومن تمسك منهم بشيء من الفطرة فهو أحسن حالاً ممن خالفها منهم. وإذا عرضنا التمثيل باللحى على الكتاب والسنة وجدناه باطلاً مخالفاً للكتاب والسنة فمن فعله من الكفار فهو مذموم من ثلاثة أوجه أحدها جنايته على الفطرة.
ثانيهما تغييره خلق الله. ثالثهما مخالفته للمسلمين. ومن فعله من المسلمين فهو جدير بالعقوبة ومذموم من أربعة أوجه أحدها جنايته على الفطرة. ثانيها تغييره خلق الله عز وجل. ثالثها مخالفته لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وارتكابه لنهيه ورغبته عما أرشد إليه أمته من هدي الإسلام الفاضل الكامل. رابعها مشابهته لأعداء الله تعالى فيما ابتدعوه من المثلة القبيحة. وبما ذكرته في هذا الفصل يتضح بطلان ما يورده الحمقى الذين لا يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

(فصلٌ)
وقد آل الأمر ببعض الحمقى إلى الاستهزاء بالذي يعفون لحاهم حتى أنهم من سوء جراءتهم وشدة بغضهم وعداوتهم لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعر الوجه ليسمون اللحى الموفرة مكانس البلدية - أي الجماعة القائمين بتنظيف البلدان وكنس قمامتها - وهذا الصنيع من الحمقى أعظم من تمثيلهم باللحى بكثير لاشتماله على أنواع من المحرمات ومن أعظمها وأشدها خطراً سبعة أشياء: أحدها أذية خيار المسلمين بالسخرية مهم والازدراء بهم وذلك إثم وفسق قال الله تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} [الأحزاب: 58].
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11].
قال القرطبي في تفسير هذه الآية من لقب أخاه وسخر به فهو فاسق. وذكر البغوي نحو ذلك في تفسيره. الثاني مشابهة قوم لوط في عيب البرءآء بغير عيب. قال الله تعالى مخبراً عن قوم لوط: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: 82].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

قال قتادة عابوهم بغير عيب. يعني أنهم عابوهم بالتطهر من الفاحشة وليس ذلك بعيب لآل لوط وإنما تبجيل لهم في الحقيقة ومدح وثناء عليهم بالتخلق بخلق من أفضل الأخلاق وأكرمها وأحسنها إلى الله تعالى. قال الله تعالى {والله يحب المطهرين}. والذين يعيبون أهل اللحى ويعيرونهم بها إنما يعيبونهم ويعيرونهم في الحقيقة بامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتناب نهيه واتباع هديه الفاضل الكامل وليس ذلك بعيب لأهل اللحى وإنما هو مدح وثناء عليهم بلزوم الفطرة والتمسك بالسنة. والعيب راجع على من عابهم. ومن عاب أحد بشيء مما يمدح به فالعائب هو المعيب في الحقيقة ولا يعيب بالممدوح إلا من هو ناقص العقل أو منكوس القلب.
الثالث الاستهزاء بسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم وسنن الأنبياء والمرسلين قبله. وقد أطلق جمع من العلماء القول بردة من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو رد سنة من السنن الثابتة عنه قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب قدس الله روحه في نواقض الإسلام.
السادس من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه كفر والدليل قوله تعالى: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66]، وذكر جمع من أئمة الشافعية أن من سخر باسم من أسماء الله تعالى أو بأمره أو وعده أو وعيده فإنه يكفر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

وذكر بعض أئمة الحنفية أن من سخر باسم من أسماء الله تعالى أو أمر من أوامره أو وعيده أو وعده أو أنكرهما أنه يكفر إجماعاً سواء فعله عمدا أو هزلاً ويقتل إن أصر على ذلك وإن تاب تاب الله عليه وسلم من القتل.
وذكر ابن حجر الهيتمي أن من استخف بالرسول صلى الله عليه وسلم أو استهزأ به أو بشيء من أفعاله كلحس الأصابع أو ألحق به نقصاً في نفسه أو نسبه أو دينه أو فعله أو عرّض بذلك أو شبهه بشيء على طريق الإزراء أو التصغير لشأنه أو الغض منه أنه يكفر إجماعاً.
قال أو سخر باسم الله تعالى أو نبيه أو بأمره أو نهيه أو وعده أو وعيده. يعني أنه يكفر. ومن المعلوم أن إعفاء اللحى مما أمر الله به على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3]، وقال تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، وقال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80]، الآية.
فمن سخر من إعفاء اللحى وهو ممن لا يخفى عليه الأمر بإعفائها فلا يبعد القول بردته. وقد ذكر جمع من أئمة الشافعية أنه لو قيل لأحد قلّم أظافرك فإنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا أفعل وإن كان سنة أنه يكفر. قال النووي والمختار أنه لا يكفر بهذا إلا أن يقصد الاستهزاء انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

والمستهزئ بإعفاء اللحى مثل المستهزئ بتقليم الأظافر ولعق الأصابع لأن كلاً من هذه الأفعال سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويتجه أن يقال أن الاستهزاء بإعفاء اللحى أشد من الاستهزاء بتقليم الأظافر ولعق الأصابع لأنه قد جاء في إعفاء اللحى من الأمر بمخالفة المشركين والنهي عن التشبه بهم ما لم يجئ مثله في تقليم الأظافر ولعق الأصابع فيكون الاستهزاء بإعفاء اللحى أشد من هذه الحيثية ويكون المستهزئ بإعفائها أولى بالتكفير من المستهزئ بتقليم الأظفار ولعق الأصابع والله أعلم.
الرابع بغض سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه من فعله وأمره فإن الاستهزاء باللحى وضرب المثل القبيح لها فرع عن بغضها وبغض ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من إعفائها ودليل ظاهر على ذلك وقد حكى شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى الاتفاق على تكفير من أبغض الرسول صلى الله عليه وسلم أو أبغض ما جاء به.
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في نواقض الإسلام من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر.
الخامس مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعارضة أمره وذلك أن الاستهزاء باللحى وضرب المثل القبيح لها وعيب أهلها وتعييرهم بها من أعظم ما ينفر الناس عن امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعفائها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

ومخالفة المشركين ويصدفهم عن الفطرة التي فطر الله عليها رسوله صلى الله عليه وسلم وعن اتباع هديه الذي هو خير الهدي وقد قال الله تعالى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً} [النساء: 115].
السادس أن الاستهزاء بالذين يعفون اللحى يستلزم الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم لكونه إمام المعفين وقدوتهم وهم إنما أعفوا لحاهم امتثالاً لأمره واتباعاً لهديه صلوات الله وسلامه عليه. والاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر لا شك فيه قال الله تعالى {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65 - 66].
السابع ما يتضمنه مثلهم القبيح وما يلزم عليه في حق النبي صلى الله عليه وسلم وحق غيره الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. فيقال للحمقى ما تقولون في لحية النبي صلى الله عليه وسلم التي قد ثبت أنها كانت كثة ضخمة عظيمة وفي لحية إبراهيم خليل الرحمن وغيرهما من الأنبياء هل هي داخل فيما ضربتموه من المثل للحى أم لا؟ فإن قالوا بدخولها فذلك كفر صريح لما فيه من التنقص بالأنبياء والغض منهم. وإن لم يقولوا بدخولها طولبوا بالفرق بين المتبوعين والأتباع ولن يجدوا إلى الفرق سبيلاً أبداً.
فليحذر المسلم الناصح لنفسه من معرة لسانه فإن إطلاق اللسان كثيراً ما يورد الإنسان موارد العطب فربما قتل الإنسان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

بسبب لسانه وربما أدخل النار بسبب لسانه كما في حديث معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله وأنا لمؤاخذون بما نتكلم به. فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم. رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبا داود وقال الترمذي هذا حديث حسن.
ورواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. وفي الصحيحين ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب.
وفي رواية لأحمد والترمذي وابن ماجه أن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها باساً فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفاً. هذا لفظ ابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب. وفي رواية أخرى لأحمد والبخاري إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفع الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم.
ورواه مالك في الموطأ بنحوه. وفي الموطأ أيضاً والمسند وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه عن بلال بن الحارث المزني

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه».
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضاً ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه. وزاد أحمد وابن ماجه والحاكم فكان علقمة - وهو ابن وقاص الليثي راويه عن بلال بن الحارث - يقول كم من كلام قد منعنيه حديث بن بلال بن الحارث.
قال القاضي عياض في الكلمة التي يهوي صاحبها بسببها في النار يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنا والرفث وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو بمجون. أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك. وقال ابن عبد السلام هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها قال فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه.
قلت وإذا تكلم بما يعرف قبحه كما يفعله كثير من أهل المجون فذلك أشد. وقال النووي فيه حث على حفظ اللسان قال وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحة تكلم وإلا أمسك. قلت ومن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

أشد الكلام خطراً وأسوأه عاقبة ما تضمن السخرية بشيء من أسماء الله تعالى أو صفاته أو أفعاله أو أمره أو نهيه أو وعده أو وعيده. وما تضمن الاستخفاف بحق النبوة والشريعة. ومن هذا الباب السخرية من إعفاء اللحى لأن إعفائها مما جاءت به الشريعة المطهرة.
فمن سخر من إعفائها فإنما هو في الحقيقة ساخر من سنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فما يؤمنه أن يزل بهذه السخرية في نار جهنم أبعد مما بين المشرق والمغرب وأن يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)