Arabic source text

📘 দলাইলুল আছার আলা তাহরীমিত তামছীল বিশ শার (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 دلائل الأثر على تحريم التمثيل بالشعر (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 দলাইলুল আছার আলা তাহরীমিত তামছীল বিশ শার (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(فصلٌ)
وقد اختلف العلماء في الخضاب بالسواد فأجازه قوم ومنعه آخرون والمنع هو الصحيح والحجة في ذلك ما تقدم من حديث جابر وأنس وابن عباس رضي الله عنهم وليس مع المجيزين حجة تصلح لمعارضة هذه الأحاديث. فإن قيل إن حديث جابر وأنس رضي الله عنهما قضية في عين فيختص المنع من السواد بأبي قحافة وحده.
قيل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند الأصوليين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه غيروا الشيب واجتنبوا السواد وهذا لفظ عام يتناول أبا قحافة وغيره من هذه الأمة.
وقد احتج الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره من العلماء بهذا الحديث على كراهة الخضاب بالسواد على العموم. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أوضح دليل على العموم والله أعلم.
قال النووي رحمه الله تعالى ويحرم خضابه بالسواد على الأصح وقيل يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم واجتنبوا السواد. وقال ابن القيم رحمه الله تعالى وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم وهو الصواب بلا ريب وقيل للإمام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

أحمد رحمه الله تعالى تكره الخضاب بالسواد قال أي والله ولأنه يتضمن التلبيس بخلاف الصفرة.
وقال ابن حجر الهيتمي في كتاب الزواجر الكبيرة الحادية عشرة بعد المائة خضب نحو اللحية بالسواد لغير غرض نحو جهاد ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة». ثم قال تنبيه عد هذا من الكبائر هو ظاهر ما في هذا الحديث الصحيح من هذا الوعيد الشديد وإن لم أر من عده منها انتهى.
وما استثناه من الجواز للجهاد وغيره من الأغراض لا دليل عليه والصواب القول بعموم المنع وعلى ذلك تدل ظواهر الأحاديث عن ابن عباس وجابر وأنس رضي الله عنهم والله أعلم.
وقد تقدم قول الهروي والزمخشري وابن الأثير وابن منظور أن تغيير الشعر بالسواد من التمثيل الذي ورد الوعيد عليه في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من مثل بالشعر فليس له عند الله خلاق» رواه الطبراني.
فإن قيل إن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا يخضبون بالسواد وذلك يدل على الجواز. فالجواب ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى أن في ثبوته عنهم نظراً قال ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أحق بالاتباع ولو خالفها من خالفها انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

وهذا الذي قاله ابن القيم رحمه الله تعالى من وجوب اتباع السنة واطراح ما خالفها هو الحق الذي لا ريب فيه لقول الله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]، الآية ولقوله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]، الآية وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخضب الشعر بالصفرة أو بالدهمة أو بالحمرة ونهى أن يخضب بالسواد فوجب امتثال أمره واجتناب نهيه وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد وقال ابن عباس رضي الله عنهما يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر.
وإذا كان هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما لمن خالف السنة بقول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فكيف بمن عارضها بقول غيرهما فالله المستعان وعلى تقدير ثبوت ما روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم من الخضاب بالسواد فهو محمول على أنه لم يبلغهم النهي عنه والتغليظ فيه ولو بلغهم ذلك لما خضبوا به وحاشاهم أن يخالفوا أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم أو يرتكبوا نهيه وهم يعلمون.
وهذا هو المعروف عنهم واللائق بهم فإنهم كانوا خير هذه الأمة وأتقاها وأعظمها طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم وأشدها حرصاً على متابعة السنة والبعد عما خالفها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

وقد كان يصدر من كثير منهم مخالفة الأمر الشرعي قبل أن يعلموا به فإذا علموا به أخذوا به ولم يخالفوه والأمثلة على ذلك كثيرة وليس هذا موضع ذكرها. فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.
وقد وقع مصداق حديث ابن عباس رضي الله عنهما يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام وظهر ذلك في زماننا ظهوراً بيناً وكثر الخضاب به في المنتسبين إلى العلم فضلاً عن العوام فالله المستعان. وما أحسن قول بعضهم:
يا أيها الرجل المسود شيبه … كيما يعد به من الشبان
أقصر فلو سودت كل حمامة … بيضاء ما عدت من الغربان

وقال آخر
شيب تغيبه كيما تغرّ به … كبيعك الثوب مطوياً على حرق

وقال آخر
نسود أعلاها وتأبى أصولها … ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

(فصلٌ)
والمشروع تغيير الشيب بغير السواد كما صحت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما ترك الشيب أبيض ناصعاً لا يغير فذلك من فعل اليهود والنصارى وقد نهينا عن التشبه بهم كما في الصحيحين ومسند الإمام أحمد والسنن الأربع عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم.
هذا لفظهم سوى الترمذي ولفظ الترمذي غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ثم قال الترمذي حديث حسن صحيح وفي رواية للإمام أحمد غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى وأخرجه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ وفي رواية للنسائي أن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوا عليهم فاصبغوا. وله أيضاً عن الزبير وابن عمر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل رواية الترمذي ولكن قال النسائي كلاهما غير محفوظ.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري قوله إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم يقتضي مشروعية الصبغ والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة. ثم إن المأذون فيه مقيد بغير السواد لما أخرجه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال وجنبوه غيروه السواد انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

وفي قوله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى دليل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد منا ولا فعل بل بمجرد ترك تغيير ما خلق فينا وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية قاله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وقال أيضاً قد تبين أن نفس مخالفتهم أمر مقصود للشارع في الجملة ولهذا كان الإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة يعللون الأمر بالصبغ بعلة لمخالفة قال حنبل سمعت أبا عبد الله يقول ما أحب لأحد إلا أن يغير الشيب ولا يتشبه بأهل الكتاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تشبهوا بالسواد.
وقال إسحاق بن إبراهيم سمعت أبا عبد الله يقول لأبي يا أبا هاشم اختضب ولو مرة واحدة فأحب لك أن تختضب ولا تشبه باليهود انتهى.
وروى الإمام أحمد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر الأنصار حمروا أو صفروا وخالفوا أهل الكتاب قال الحافظ ابن حجر إسناده حسن قال وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه من حديث أنس رضي الله عنه قال وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم انتهى.
وقد دل حديث أبي أمامة رضي الله عنه على أن تغيير الشيب يكون بالحمرة أو بالصفرة. وفي المسند والسنن عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن أحسن ما غيرتم به هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

الشيب الحناء والكتم» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضاً ابن حبان.
وفي رواية للنسائي أفضل ما غيرتم به الشمط الحناء والكتم. قال النووي الكتم بفتح الكاف والتاء المثناه من فوق المخففة هذا هو المشهور وهو نبات يصبغ به الشعر يكون بياضه أو حمرته إلى الدهمة وقال ابن حجر العسقلاني الكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر فالصبغ بهما معاً يخرج بين السواد والحمرة انتهى.
وفي صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجه عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال دخلت على أم سلمة رضي الله عنها فأخرجت إلينا شعراً من شعر النبي صلى الله عليه وسلم مخضوباً.
زاد أحمد وابن ماجه بالحناء والكتم. وفي سنن أبي داود والنسائي عن أبي رمثة رضي الله عنه قال أتيت أنا وأبي النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد لطخ لحيته بالحناء.
وفي رواية للنسائي قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ورأيته قد لطخ لحيته بالصفرة. ورواه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه ولفظهما قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران وله شعر قد علاه الشيب وشيبه أحمر. زاد الحاكم مخضوب بالحناء.
وفي رواية للإمام أحمد قال فرأيت برأسه ردع حناء قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

وفي مستدرك الحاكم أيضاً عن محمد بن عبد الله بن زيد أن أباه شهد النبي صلى الله عليه وسلم عند المنحر هو ورجل من الأنصار فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في ثوبه فأعطاه فقسم منه على رجال وقلم أظفاره فأعطاه صاحبه قالوا فإنه عندنا مخضوب بالحناء والكتم قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الحافظ في تلخيصه.
وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال خضب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بالحناء والكتم وفي رواية اختضب أبو بكر رضي الله عنه بالحناء والكتم واختضب عمر رضي الله عنه بالحناء قال النووي معناه خالصاً لم يخلط بغيره انتهى.
وهو بفتح الباء وإسكان الحاء. وروى مالك في الموطأ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال وكان جليساً لهم وكان أبيض اللحية والرأس قال فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما قال فقال له القوم هذا أحسن فقال إن أمي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت علي لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ.
وفي سنني أبي داود وابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء فقال ما أحسن هذا قال فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال هذا أحسن من هذا قال فمر آخر قد خضب بالصفرة فقال هذا أحسن من هذا كله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

وفي مستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصفرة خضاب المؤمن والحمرة خضاب المسلم والسواد خضاب الكافر.
وقال الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه دخلت أنا وأخي رافع بن عمرو على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنا مخضوب بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة فقال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا خضاب الإسلام وقال لأخي رافع هذا خضاب الإيمان رواه الإمام أحمد قال الهيثمي وفيه عبد الصمد بن حبيب وثقه ابن معين وضعفه أحمد وبقية رجاله ثقات.
وروى البخاري في تاريخه والحسن بن سفيان في مسنده عن حسان بن أبي جابر السلمي رضي الله عنه قال كنا نطوف مع النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت فرأى قوماً صفروا لحاهم وآخرين حمروها فسمعته يقول مرحباً بالمصفرين والمحمرين.
وفي سنني أبي داود والنسائي عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية ويصفر لحيته بالورس والزعفران وكان ابن عمر رضي الله عنهما يفعل ذلك ورواه الإمام أحمد في مسنده بنحوه وليس عنده ذكر الورس والزعفران وفي رواية لأبي داود والنسائي عن زيد بن أسلم قال رأيت ابن عمر رضي الله عنهما يصفر لحيته بالخلوق فقلت يا أبا عبد الرحمن إنك تصفر بالخلوق قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر بها لحيته ولم يكن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

شيء من الصبغ أحب إليه منها. وذكر تمام الحديث. وهذا لفظ النسائي.
وفي سنن ابن ماجه عن سعيد ابن أبي سعيد أن عبيد بن جريج سأل ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيتك تصفر لحيتك بالورس فقال ابن عمر رضي الله عنهما أما تصفيري لحيتي فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر لحيته. إسناده صحيح وهو مخرج في الصحيحين لكن بغير هذا اللفظ وقد رواه الإمام مالك في موطئه والإمام أحمد في مسنده من طريق مالك بنحو رواية ابن ماجه.
وقال أبو مالك الأشجعي عن أبيه رضي الله عنه كان خضابنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالورس والزعفران رواه الإمام أحمد. وقد أفادت هذه الأحاديث أن الألوان التي يصبغ بها الشيب ثلاثة الأحمر والأصفر والأدهم وهو ما بين الحمرة والسواد.
وأفاد حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن أحسنها الصفرة ثم الدهمة ثم الحمرة. وقد كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يخضب بالحمرة قال أبو داود رأيت أحمد يخضب بالحمرة ورأيته قبل ذلك يخضب لحيته ولا يخضب رأسه وكان الشيب في رأسه يومئذ قليلاً. وقال أحمد رحمه الله تعالى إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به.
وقال صالح بن الإمام أحمد جاء رجل من جيراننا قد خضب فقال أبي إني لأرى الرجل يحيي شيئاً من السنة فأفرح به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وذاكر أحمد رحمه الله تعالى رجلاً فقال لم لا تختضب فقال أستحي قال سبحان الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال المروذي قلت - يعني لأحمد - يحكى عن بشر بن الحارث أنه قال قال لي ابن داود خضبت قلت أنا لا أتفرغ لغسلها فكيف أتفرغ لخضابها فقال أنا أنكر أن يكون بشر كشف عمله لابن داود.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم قال غيروا الشيب. وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما خضبا والمهاجرون فهؤلاء لم يتفرغوا لغسلها النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالخضاب فمن لم يكن على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس من الدين في شيء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

(فصلٌ)
وقد ابتلي كثير من الناس بمشابهة اليهود والنصارى في عدم تغيير الشيب. وقد رأيت بعض العلماء في زماننا مصرين على هذه المشابهة. وما ذاك إلا من قلة مبالاتهم بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بصبغ الشيب ومخالفة أعداء الله تعالى ورغبتهم عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان علي وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
وهؤلاء أعظم جرماً من الجهال لأمرين أحدهما مخالفتهم لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم على بصيرة وليست المعصية ممن يعلم كهي ممن لا يعلم. وقد جاء في بعض الآثار أنه يغفر للجاهل سبعين مرة قبل أن يغفر للعالم مرة وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى حدثنا سفيان بن عيينة سمعت فضيل بن عياض يقول يغفر لجاهل سبعين ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد وقال المروذي في كتاب الورع سمعت إبراهيم بن الشماس يقول رأيت الفضيل وأشار إلى قصر أم جعفر بمكة فقال يغفر الله لصاحبة هذا القصر سبعين مرة. من قبل أن يغفر لي مرة هي تعمل الشيء بجهل وأنا أعمله بعلم.
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس رضي الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء. ورواه أبو بكر المروذي في كتاب الورع وأبو نعيم في الحلية والحافظ الضياء المقدسي في المختارة كلهم من طريق أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
الأمر الثاني أن الجهال يقتدون بالعلماء ويحتجون بأفعالهم فإذا كان اقتداؤهم بالعالم في معصيته كان عليه وزره وأوزار الذين يقلدونه والدليل على ذلك قول الله تعالى {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل: 25].
فينبغي للعلماء أن يكونوا أتبع الناس لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم وأبعدهم عن نواهيه ليكونوا قدوة حسنة لغيرهم من الناس فيحوزوا أجور أعمالهم ومثل أجور من تبعهم على الهدى كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
والدعاء إلى الهدى أو إلى الضلالة يكون بالقول ويكون بالفعل ولاسيما إذا كان الفعل من عالم يقتدي به الناس. وقد روى مالك في الموطأ عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

يحدث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى على طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ثوباً مصبوغاً وهو محرم فقال عمر ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة فقال طلحة يا أمير المؤمنين إنما هو مدر فقال عمر إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلاً جاهلاً رأى هذا الثوب لقال إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام فلا تلبسوا أيها الرهط شيئاً من هذه الثياب المصبغة.
وروى أبو نعيم في الحلية عن موسى بن أعين قال قال لي الأوزاعي يا أبا سعيد كنا نمزح ونضحك فأما إذا صرنا يقتدى بنا ما أرى يسعنا التبسم. وروى أبو نعيم أيضاً عن محمد بن الطفيل قال رأى فضيل بن عياض قوماً من أصحاب الحديث يمزحون ويضحكون فناداهم مهلاً يا ورثة الأنبياء مهلاً. ثلاثاً. إنكم أئمة يقتدى بكم.
وقال المروذي سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن النزول في دور قوم وذكرت من تكره ناحيته بعبادان أو بطرسوس فقال لا تنزلها.
قلت لأبي عبد الله إن ابن المبارك قال إن كان عالما لم أر أن ينزل فيها فإن كان جاهلاً كان أمره أسهل قال أبو عبد الله العالم يقتدى به ليس العالم مثل الجاهل.
قلت وقد رأينا ورأى غيرنا من اقتداء الجهال بالعلماء في زلاتهم ومن اقتداء التلاميذ بذوي الجهل المركب من أساتذتهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

في جهالاتهم ومخالفاتهم شيئاً كثيراً أو أمراً عجيباً وشاهد العيان يغني عن الحجة والبرهان. وكثيراً ما يتترس الجهال بالعلماء ويحتجون بأفعالهم السيئة أو بسكوتهم عن النهي وإنكار المنكر وقد سمعنا من ذلك شيئاً كثيراً بعضه بالمشافهة وبعضه بالنقل الثابت فالله المستعان.

(فصلٌ)
ومن التمثيل المذموم تقزيع شعر الرأس بأن تحلق جوانبه أو مقدمه أو مؤخره أو وسطه أو مواضع منه ويترك باقيه. والتقزيع من فعل اليهود والنصارى والمجوس وقد ابتلي كثير من سفهاء المسلمين بالتشبه بهم في أفعالهم الذميمة فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وفي شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أن يحلقوا مقادم رؤوسهم ليتميزوا بذلك عن المسلمين فمن فعله من المسلمين كان متشبهاً بهم.
وقد ثبت النهي عن القزع كما سيأتي والصحيح من قولي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

العلماء أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا ما عرفت إباحته وقد نقل هذا عن مالك والشافعي وهو قول الجمهور واختاره البخاري رحمه الله تعالى قال في آخر كتاب الاعتصام من صحيحه. باب. نهي النبي صلى الله عليه وسلم على التحريم إلا ما تعرف إباحته قال الحافظ ابن حجر أي بدلالة السياق أو قرينة الحال أو قيام الدليل على ذلك انتهى.
وفي الصحيحين والمسند والسنن إلا الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع. والقزع أن يحلق رأس الصبي فيترك بعض شعره. وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال احلقوه كله أو اتركوه كله. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وساق مسلم إسناده وأحال بالمتن على ما تقدم.
وفي المسند أيضاً عن صفية بنت أبي عبيد قالت رأى ابن عمر رضي الله عنهما صبياً في رأسه قنازع فقال أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق الصبيان القزع. قال النووي رحمه الله تعالى أجمع العلماء على كراهة القزع قال العلماء والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق وقيل لأنه زي اليهود انتهى.
وفي سنن أبي داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه رأى غلاماً له قرنا أو قصتان فقال احلقوا هذين أو قصوهما فإن هذا زي اليهود. قلت وقريب من هذا ما يفعله كثير من السفهاء في زماننا من جز شعر الرأس وترك قنزعة في مقدمه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

كأنها قنزعة الديك وقد قيل إن هذا من فعل اليهود في زماننا. وبالجملة فهو من التمثيل بالشعر مع ما فيه من التشبه باليهود وبالدجاج وكفى بذلك سفالاً ورعونة فينبغي الزجر عنه وتأديب من يفعله.
وروى الطبراني وغيره عن عمر رضي الله عنه مرفوعاً. حلق القفا من غير حجامة مجوسية. قال المروذي سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن حلق القفا قال هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم قال وكان أبو عبد الله لا يحلق قفاه إلا في وقت الحجامة.
وقال المروذي أيضاً قلت لأبي عبد الله يكره للرجل أن يحلق قفاه أو وجهه قال أما أنا فلا أحلق قفاي وقد روي فيه حديث مرسل عن قتادة فيه كراهية قال إن حلق القفا من فعل المجوس ورخص في وقت الحجامة قال وسمعت مثنى الأنباري يقول سألت أبا عبد الله عن حلق القفا قال لا إلا أن يكون في وقت الحجامة.
وذكر الخلال بإسناده عن الهيثم بن حميد قال حف القفا من شكل المجوس. وعن المعتمر بن سليمان التيمي قال كان أبي إذا جز شعره لم يحلق قفاه قيل له لم قال كان يكره أن يتشبه بالعجم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى القزع أربعة أنواع أحدها أن يحلق من رأسه مواضع من ههنا ومن ههنا مأخوذ من تقزع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

السحاب وهو تقطعه. الثاني أن يحلق وسطه ويترك جوانبه كما يفعله شمامسة النصارى. الثالث أن يحلق جوانبه ويترك وسطه كما يفعله كثير من الأوباش والسفل. الرابع أن يحلق مقدمه ويترك مؤخره فهذا كله من القزع.
قلت ومن القزع أيضاً ما يفعله كثير من الجهال من حلق بقعة في أحد جوانب الرأس إذا أرادوا التحلل من الحج. وقد رأيت بعض الحلاقين عند جمرة العقبة يقزعون رؤوس الجهال ويزعمون أن ذلك يجزيهم عن الحلق فيجمعون بين فعل ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الإفتاء بغير علم.
والظاهر أنهم أخذوا فتياهم هذه من قول بعض العلماء أنه يجزئ التقصير من بعض جوانب الرأس. فجعلوا التقزيع من الرأس بالحلق كالتقصير منه. وهذا خطأ وجهل فإن الحلق لا بد فيه من استيعاب جميع الرأس لقول النبي صلى الله عليه وسلم احلقوه كله أو اتركوه كله وأما التقصير فقد اختلف العلماء فيه فقال بعضهم يجب التقصير من جميع الرأس لا من كل شعرة بعينها وقال آخرون يجزئ التقصير من بعضه والأول أرجح.
فالواجب على الحلاقين وغيرهم من الجهال أن يسألوا أهل العلم عما يأتون وما يذرون. ولا يجوز لهم الجمود على الجهل ولا القول في دين الله بغير علم.
ويجب على أهل الحسبة وغيرهم من ولاة الأمور أن يأخذوا على أيدي السفهاء من الحلاقين ومن يوافقهم على فعل ما نهى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

عنه الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن القزع أيضاً حف جوانب الرأس ومعالجة باقيه بالدهن والمشط حتى يصير على شكل ما يفعله الإفرنج في زماننا وغيرهم من أمم الكفر والضلال وهو الذي يسمونه التواليت.
وقد تهوك في هذا الفعل الذميم من سفهاء المسلمين ما لا يحصيه إلا الله تعالى. وقد تقدم حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من تشبه بقوم فهو منهم».
وتقدم أيضاً حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليس منا من تشبه بغيرنا». فما أسفه رأي من آثر التشبه بأعداء الله ورغب عن التشبه بأولياء الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

(فصلٌ)
وإذا علم أن التمثيل باللحى من المنكرات فالواجب على كل مؤمن إنكار ذلك على فاعليه بحسب القدرة. وكذلك يجب الإنكار بحسب القدرة على من أعفى شاربه أو قزع رأسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
وفي رواية للنسائي من رأى منكم منكراً فغيره بيده فقد برئ ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه قد برئ وذلك أضعف الإيمان.
وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن سول الله صلى الله عليه وسلم قال «ما من نبي بعثه الله في أمه قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)