الصفات والتكذيب بالقدر، ووافقتموهم على أن منها نفي كثير من الصفات، وأنتم لم تثبتوا القدر حتى أبطلتم ما في أمر الله ونهيه، بل [ما] (1) في خلقه وأمره من الحكم والمصالح والمناسبات، وزعمتم أن الرد على القدرية لا يتم إلا بنفي تحسين العقل وتقبيحه مطلقًا، وأن تجعل الأفعال كلها سواء في أنفسها لا فرق في نفس الأمر بين الصلاة والزنا إلا من جهة تحكم (2) الشارع بإيجاب أحدهما وتحريم الآخر، فصار قولكم مدرجة إلى فساد الدين والشريعة، وذلك أعظم فسادًا من التكذيب بالقدر، وقد بينا في غير هذا الموضع (3) أن القرآن ضرب الله فيه الأمثال، وهي المقاييس العقلية التي يثبت بها ما يخبر به من أصول الدين، كالتوحيد وتصديق الرسل وإمكان المعاد، وأن ذلك مذكور في القرآن على أكمل الوجوه، وأن عامة ما يثبته النظار من المتكلمين والمتفلسفة في هذا الباب يأتى القرآن بخلاصته وبما هو أحسن منه على أتم الوجوه، بل لا نسبة بينهما لعظم التفاوت.
ومعلوم أن هذا أمر عظيم، وخطب جسيم، فإنكم والمعتزلة تثبتون كثيرًا مما (4) يثبتونه من أصول الدين بطرق ضعيفة أو فاسدة، مع ما يتضمن ذلك من التكذيب بكثير من أصول الدين، وحقيقة قولهم الذي وافقتموهم عليه: أنه لا يمكن تصديق الرسول في بعض ما أخبر به إلا بتكذيبه في شيء مما أخبر به، فلا يمكن الإيمان بالكتاب كله، بل يكفر--------------------------------------------
(1) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(2) في ط: حكم.
(3) انظر: مجموع الفتاوى- 2/ 46، 47، 12/ 81، 82، حيث بين رحمه الله أن في القرآن من بيان أصول الدين التي تعلم مقدماتها بالعقل الصريح ما لا يوجد مثله في كلام أحد من الناس، بل عامة ما يأتي به حذاق النظار من الأدلة العقلية يأتي القرآن بخلاصتها، وبما هو أحسن منها.
(4) في الأصل، س: ما. والمثبت من: ط. ولعله المناسب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 985)
ببعضه ويؤمن ببعضه، فيهدم من الدين جانب ويبنى منه جانب على غير أساس ثابت، ولولا أن هذا الموضع لا يسع (1) ذلك لفصلناه، فإنا قد بسطناه في مواضع، مثل ما يقال: من أنه لا يمكن الإقرار بالصانع إلا بنفي صفاته أو بعضها، التي يستلزم نفيها تعطيله في الحقيقة، فيبقى الإنسان مثبتًا له نافيًا له مقرًا بوجوده مستلزمًا لعدمه، وإن كان لا يشعر بالتناقض.
وأما العقليات، فإنكم وافقتم المعتزلة والفلاسفة على أصول يلزم من تسليمها فساد ما بينتموه، فإنكم لما سلمتم لهم أن الأعراض وهي صفات تدل على حدوث ما قامت به أو تدل على إمكانه (2)، كانوا مستدلين بهذا على نفي الصفات عن الرب سبحانه وتعالى فتنقطعون معهم، ثم أنتم إنما استدللتم على المتفلسفة بأن ما قامت به الحوادث فهو حادث، فإنهم يزعمون أن القديم تقوم به الحوادث، ولما ادعيتم أن ما قامت به الحوادث فهو حادث ألزموكم أول الحوادث، فقالوا: ذلك الحادث إما أن يكون لحدوثه سبب، وإما أن لا يكون لحدوثه سبب، فإن كان لحدوثه سبب لزم تسلسل الحوادث وذلك يبطل دليلكم عليهم، إذ هو مبني على تسلسل الحوادث وامتناع حوادث لا أول لها، وإن لم--------------------------------------------
(1) في الأصل: لا يتسع. والمثبت من: س. ولعله المناسب للسياق.
(2) انظر: الإرشاد -للجويني- ص: 17 فما بعدها. حيث فسر العرض بأنه المعنى القائم بالجوهر، كالألوان والطعوم والروائح، والحياة والموت، والعلوم والإرادات والقدر القائمة بالجوهر. والجوهر عنده هو المتحيز، وكل ذي حجم متحيز، والعالم جواهر وأعراض. والجواهر حادثة، وإثبات حدثها يبنى على أصول.
منها: إثبات الأعراض.
ومنها: إثبات حدثها.
ومنها: إثبات استحالة تعري الجواهر عنها.
ومنها: إثبات استحالة حوادث لا أول لها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 986)
يكن لحدوثه سبب جاز ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بلا مرجح، وهذا يبطل جميع أصولكم وأصول المعتزلة والفلاسفة، ويبطل إثباتكم لوجود الصانع، فأنتم مع الفلاسفة بين أمرين: إما أن تجوزوا حوادث لا أول لها فيبطل دليلكم عليهم الذي أثبتم به حدوث العالم وهو أصل الأصول عندكم وإما أن لا تجوزوا ذلك، فيبطل -أيضًا- دليلكم على حدوث العالم، فعلى كلا التقديرين دليلكم الذي هو أصل أصولكم على حدوث العالم باطل، وأما المعتزلة فهم يوافقونكم على هذا الأصل، لكن خطاب الفلاسفة لهم كخطاب الفلاسفة لكم، وأما خطاب المعتزلة فإنهم يقولون لكم: إذا سلمتم أن ما تقوم به الحوادث لا يكون إلا جسمًا لزمكم أن تقولوا: ما تقوم به الأعراض لا يكون جسمًا، إذ لا فرق في (1) المعقول بين قيام الأعراض والحوادث، وإذا كان ما قام به الأعراض لا يكون إلا جسمًا، وأنتم قد قلتم: تقوم به الصفات وهي في الحقيقة الأعراض، لزمكم (2) أن يكون جسمًا، والجسم حادث، فيلزم أن يكون حادثًا، ويقول لكم المعتزلي: إن قيام الكلام والحياة والعلم والقدرة ونحو ذلك بمحل ليس بجسم، ودعوى أن هذه الصفات ليست أعراضًا أمر معلوم الفساد بالضرورة، وكان جوابكم للمعتزلة في هذا المقام أن قلتم لهم: كما اتفقنا نحن وأنتم على أن الله حي عالم قادر وليس بجسم، فذلك يجب أن تكون له حياة وعلم وقدرة وليست أعراضًا، وتقوم به ولا يكون جسمًا.
ومعلوم أن هذا الجواب ليس بعلمي ولا يحصل به انقطاع المعتزلة ولا غيرهم، إذ يقال لكم: المعتزلة مخطئون إما في قولهم: إن هذه الأسماء تثبت لغير جسم، وإما في قولهم: إن هذه الصفات لا تقوم إلّا--------------------------------------------
(1) في الأصل: بين. والمثبت من: س، ط. ولعله المناسب.
(2) في س، ط: لزم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 987)
بجسم، فلم (1) قلتم إن خطأهم في الثاني دون الأول؟
فإن قلتم لأنه (2) قد قام الدليل على نفي الجسم.
قيل لكم: ذلك الدليل بعينه ينفي قيام الصفات التي هي الأعراض به، إذ لا يعقل ما يقوم به الأعراض إلا الجسم.
ويقال لكم: الدليل على الذي نفيتم به الجسم إنما هو الاستدلال على حدوثه بحدوث الأعراض، وهذا الدليل آخره بعد تقرير كل مقدمة هو منع حوادث لا أول لها، وهذه المقدمة إن صحت لزمكم إثبات حوادث بلا سبب، وذلك يبطل أصل دليلكم على إثبات الصانع، فإنه متى جوز الحدوث بلا مرجح تام يلؤم من الحدوث لزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر بلا مرجح، وهو يسد باب إثبات الصانع، بل يستلزم أن لا يكون في الوجود موجود واجب، وهو في نفسه من أفسد ما يقال، ولهذا لم يقله عاقل.
قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري في كتابه "ذم الكلام" (3) باب: في (4) ذكر كلام الأشعري (5): ولما نظر المبرزون من علماء الأمة وأهل الفهم من أهل السنة طوايا (6) كلام الجهمية، وما أودعته رموز (7) الفلاسفة، ولم نقف منهم (8) إلا على التعطيل البحت، وإن قطب مذهبهم، ومنتهى عقدتهم (9)، ما صرحت--------------------------------------------
(1) في الأصل: فلو. والمثبت من: س، ط، ولعله المناسب لسياق الكلام.
(2) لأنه: ساقطة من: س، ط.
(3) ذم الكلام -لأبي إسماعيل الهروي- ج / 7 - اللوحات: 30 - 31.
(4) في: ساقطة من: ذم الكلام.
(5) في س، ط: الأشعرية.
(6) في الأصل: طويا. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط، وذم الكلام.
(7) في ذم الكلام: أمو.
(8) في ذم الكلام: منه.
(9) في س، ط: عقيدتهم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 988)
به رؤوس (1) الزنادقة قبلهم، أن الفلك دوار [و] (2) السماء خالية، وإن قولهم: إنه تعالى في كل موضع وفي كل شيء، ما استثنوا (3) جوف كلب، ولا جوف خنزير ولا حشًا فرارًا من الإثبات، وذهابًا عن التحقيق، وإن قولهم: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، عليم بلا علم، قدير (4) بلا قدرة، إله بلا نفس ولا شخص ولا صورة، ثم قالوا: لا حياة له، ثم قالوا: لا شيء، فإنه لو كان شيئًا لأشبه الأشياء حاولوا حول [مقال] (5) رؤوس الزنادقة القدماء، إذ قالوا: الباري لا صفة ولا لا صفة، خافوا على قلوب ضعفاء المسلمين وأهل الغفلة وقلة الفهم منهم، إذ كان ظاهر تعلقهم بالقرآن، وإن كان اعتصامًا به من السيف، واجتنانًا (6) به منهم (7)، وإذ هم يردون (8) التوحيد، ويخاوضون المسلمين، ويحملون الطيالسة (9) فأفصحوا بمعايبهم (10)، وصاحوا بسوء ضمائرهم، ونادوا على خبايا نكتهم، فيا طول ما لقوا في أيامهم من سيوف الخلفاء، وألسن العلماء، وهجران الدهماء (11) فقد شحنت--------------------------------------------
(1) في الأصل: درس. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط، وذم الكلام.
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وذم الكلام.
(3) في س: ما استشنعوا.
(4) في ذم الكلام: قادر.
(5) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وذم الكلام.
(6) في الأصل: واجتنابًا. والمثبت من: س، ط، وذم الكلام. ولعله المناسب.
والاجتنان: الاستتار. لسان العرب لابن منظور 13/ 94 (جنن).
(7) في ذم الكلام: منه.
(8) في جميع النسخ، وذم الكلام: يرون. ولعل ما أثبته يناسب السياق.
(9) الطيالسة: الطلس الوسخ من الثياب. والمقصود: أنهم يحملون ما فيه شائبة.
القاموس المحيط -للفيروزآبادي 3/ 87 (طلس).
(10) في جميع النسخ: بمعانيهم. والمثبت من: ذم الكلام. ولعله المناسب.
(11) الدهماء: بفتح الدال هم: العدد الكثير وجماعة الناس. القاموس المحيط -للفيروزآبادي- 2/ 225 (دهم).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 989)
كتاب (1) "تكفير الجهمية" من مقالات علماء الإسلام فيهم، ودأب الخلفاء فيهم، ودق عامة أهل السنة عليهم، وإجماع المسلمين على إخراجهم من الملة، ثقلت عليهم الوحشة، وطالت عليهم الذلة، وأعيتهم الحيلة إلا أن يظهروا الخلاف لأوليهم والرد عليهم، ويصفوا كلامهم صفًّا (2)، يكون ألوح للإفهام، وأنجع في العوام، من أساس أولهم، يجد ذلك المساغ، ويتخلصوا من خزي الشناعة، فجاءت بمخاريق تراءى للغير (3) بغير ما في الحشايا، ينظر الناظر الفهم في حذرها، فيرى مخ الفلسفة يكسى لحاء السنة، وعقد الجهمية ينحل ألقاب الحكمة، يردون على اليهود قولهم: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} (4)، فينكرون الغل، وينكرون اليد، فيكونون (5) أسوأ حالًا من اليهود، لأن الله أثبت الصفة، ونفى العيب، واليهود أثبتت الصفة، وأثبتت العيب، وهؤلاء نفوا الصفة كما نفوا العيب، ويردون على النصارى في مقالتهم (6) في عيسى وأمه، فيقولون: لا يكون في المخلوق غير المخلوق (7)، فيبطلون القرآن، فلا يخفى على ذوي الألباب أن كلام أولهم (8) وكلام آخرهم (9) كخيط السحارة (10).--------------------------------------------
(1) في الأصل: قلوبهم. والمثبت من: س، ط، وذم الكلام. ولعله المناسب.
(2) في ذم الكلام: ويصبغوا كلامهم صبغًا.
(3) في س، وذم الكلام: ترايا للغبي. وفي ط: تترآى للغبي.
(4) سورة المائدة، الآية: 64.
(5) في الأصل: يكون. والمثبت من: س، ط، وذم الكلام. ولعله المناسب.
(6) في س، ط، وذم الكلام: مقالهم.
(7) في ذم الكلام: مخلوق.
(8) في س، ط، وذم الكلام: أوليهم.
(9) في س، ط، وذم الكلام: آخريهم.
(10) سحر: خدع، ومنه ساحر وسحار، وجمعه: سحرة وسحارة، وهم يستعملون في سحرهم خيوطًا يعقدونها وينفثون فيها. والسحارة شيء يلعب به الصبيان إذا مدّ من جانب خرج على لون، وإذا مدّ من جانب آخر خرج على لون آخر =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 990)
فاسمعوا الآن يا أولي الألباب، وانظروا ما فضل هؤلاء على أولئك، أولئك قالوا -قبح الله مقالتهم-: إن الله موجود بكل مكان، وهؤلاء يقولون: ليس هو في مكان، ولا يوصف بأين، وقد قال المبلغ عن الله لجارية معاوية بن الحكم: "أين الله" (1)؟
وقالوا: هو من فوق كما هو من تحت، لا يدرى أين هو، ولا يوصف بمكان، وليس هو في السماء، وليس هو في الأرض، وأنكروا الجهة والحد.
وقال أولئك: ليس له كلام إنما خلق كلامًا، وهؤلاء يقولون: تكلم مرة فهو متكلم به مذ تكلم، لم ينقطع الكلام، ولا يوجد كلامه في موضع ليس هو به، ثم تقولون: ليس هو في مكان.
ثم قالوا: ليس هو صوت ولا حروف، وقالوا: هذا زاج (2) وورق، وهذا صوف وخشب، وهذا إنما قصد به النقش (3) وأريد به النقر، وهذا صوت القارئ، أما (4) ترى منه حسن ومنه قبيح (5)، وهذا لفظه، أو ما تراه يجازى به، حتى قال رأس من رؤوسهم: أو يكون قرآن من لبد (6)، وقال آخر: من خشب؟ فراغوا (7) فقالوا: هذه (8)--------------------------------------------
= مخالف وكل ما أشبه ذلك: سحارة.
انظر بتصرف: لسان العرب لابن منظور 4/ 348، 349 مادة "سحر".
(1) تقدم تخريجه ص: 928.
(2) الزاج: الشب اليماني، من الأدوية، وهو من أخلاط الحبر.
راجع: لسان العرب -لابن منظور- 2/ 293 (زوج).
(3) في ط: النفس. وهو تصحيف.
(4) في ط: ما.
(5) في ذم الكلام: وغير حسن.
(6) لبد: بكسر اللام، ما يتلبد من شعر أو صوف.
راجع: المصباح المنير -للفيومي- ص: 1548 (لبد).
(7) في س، ط: فراعوا.
(8) في جميع النسخ: هذا. والمثبت من: ذم الكلام.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 991)
حكاية عبر بها عن القرآن، والله تكلم مرة ولا يتكلم بعد ذلك، ثم قالوا: غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر، وهذا من خوضهم، يصطادون به قلوب عوام أهل السنة، وإنما اعتقادهم أن القرآن غير موجود، لفظته الجهمية الذكور بمرة، والأشعرية الإناث بعشر مرات، وأولئك قالوا: لا صفة، وهؤلاء يقولون: وجه كما يقال: وجه النهار، ووجه الأمر، ووجه الحديث، وعين كعين المتاع، وسمع كأذن الجدار وبصر، كما يقال: جداراهما يتراءيان، ويد كيد المنة والعطية، والأصابع كقولهم: خراسان بين أصبعي (1) الأمير، والقدمان كقولهم: جعلت الخصومة تحت قدمي، والقبضة كما قيل: فلان في قبضتي، أي: أنا أملك أمره، وقال (2): و (3) الكرسي العلم، والعرش الملك، والضحك الرضى، والاستواء الاستيلاء، والنزول القبول، والهرولة مثله، فشبهوا من وجه، وأنكروا من وجه، وخالفوا السلف، وتعدوا الظاهر، وردوا الأصل، ولم يثبتوا شيئًا، ولم يبقوا موجودًا، ولم يفرقوا بين التفسير والعبارة بالألسن (4)، فقالوا: لا نفسرها نجريها عربية كما وردت، وقد تأولوا تلك التأويلات الخبيثة، أرادوا بهذه المخرقة (5) أن يكون عوام المسلمين أبعد غيابًا عنها (6)، وأعيا ذهابًا منها، ليكونوا--------------------------------------------
(1) في س: أصابعي. وفي ط: أصابع.
(2) في س، ط: وقالوا.
(3) الواو: ساقطة من: س، ط، وذم الكلام.
(4) في س: بالسنة. وهو تصحيف. وفي ط، وذم الكلام: بالألسنة.
(5) في الأصل: منها. وهي ساقطة من: س. والمثبت من: ط، وذم الكلام ولعله المناسب للسياق، والضمير يعود إلى الصفات الآنفة الذكر.
(6) لعل المقصود: اختلاق الكذب، يقال من باب المجاز: خرق الرجل، إذا كذب، والتخرق: خلق الكذب.
انظر: تاج العروس-للزبيدي- 6/ 327 - 331 (خرق).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 992)
أوحش عند ذكرها، وأشمس (1) عند سماعها، وكذبوا بل التفسير أن يقال: وجه، ثم يقال: كيف وليس كيف في هذا الباب من مقال المسلمين.
فالعبارة (2)، فقد قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} (3) وإنما قالو [ها] (4) هم بالعبرانية فحكاها عنهم بالعربية، وكان يكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه (5) بالعربية فيها أسماء الله وصفاته، فيعبر بالألسنة عنها، ويكتب إليها بالسريانية فيعبر له زيد بن ثابت رضي الله عنه بالعربية (6)، والله تعالى يدعى بكل لسان بأسمائه فيجيب، ويحلف بها فيلزم، وينشد فيجاز، ويوصف فيعرف.
ثم قالوا: ليس ذات الرسول بحية (7)،. . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(1) الشموس من الدواب: الذي لا يكاد يستقر.
انظر: معجم مقاييس اللغة -لابن فارس- 3/ 212، 213 (شمس).
والمقصود: أنهم ينفرون ولا يستقرون.
(2) في الأصل: فإن العبارة. والمثبت من: س، ط، وذم الكلام.
(3) سورة المائدة، الآية: 64.
(4) ما بين المعقوفتين زيادة من: ذم الكلام. يقتضيها السياق.
(5) كتابه: ساقطة من: س.
(6) أخرج الإمام أحمد وغيره بسند صحيح أن زيد بن ثابت قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحسن السريانية إنها تأتيني كتب؟ " قال: قلت: لا، قال: "فتعلمها". فتعلمتها في سبعة عشر يومًا.
انظر: المسند -للإمام أحمد- 5/ 182. والمعرفة والتاريخ -للفسوي- 1/ 483، 484. والطبقات الكبرى -لابن سعد- 2/ 358.
(7) في ذم الكلام: بحجة.
وقد تكلم أبو القاسم القشيري في رسالته المسماة "شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة" على هذه المسألة، وأنها حكاية مكذوبة على أبي الحسن الأشعري وأصحابه، ولم ينطق بها أحد منهم، ولم تضمن في كتبهم، ثم ذكر الأدلة على أن الرسول حي في قبره. =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 993)
وقالوا: ما هو بعد ما مات بمبلغ فيلزم به الحجة.
فسقط (1) من أقاوليهم ثلاثة أشياء: أنه ليس في السماء رب، ولا في الروضة رسول، ولا في الأرض كتاب، كما سمعت يحيى بن عمار (2) يحكم به عليهم، وإن كانوا موهوها، ووروا عنها، واستوحشوا من تصريحها، فإن حقائقها لازمة لهم، وأبطلوا التقليد، فكفروا آباءهم وأمهاتهم وأزواجهم وعوام المسلمين، وأوجبوا النظر في الكلام، واضطروا إليه الدين -بزعمهم- فكفروا السلف، وسموا الإثبات تشبيهًا، فعابوا القرآن، وضللوا الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يكاد يرى منهم رجلًا ورعًا، ولا للشريعة معظمًا، ولا للقرآن محترمًا، ولا للحديث موقرًا، سلبوا التقوى، ورقة القلب، وبركة التعبد، ووقار الخشوع، واستفضلوا الرسول فانظر -أي- إلى أحدهم، فلا (3) هو طالب آثاره (4)، ولا متبع أخباره، ولا مناضل عن سنته، ولا هو راغب في أسوته، يتقلب بمرتبة العلم وما عرف حديثًا واحدًا، تراه يهزأ بالدين ويضرب له--------------------------------------------
= انظر: طبقات الشافعية -للسبكي- 3/ 406 - 413.
(1) الكلام لأبي إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" -مخطوط- الجزء السابع - اللوحتان 32، 33. والكلام يفصله عن سابقه عدة أسطر.
(2) هو: أبو زكريا يحيى بن عمار بن يحيى الشيباني السجستاني، الإمام المحدث الواعظ، شيخ سجستان، ونزيل هراة. توفي سنة 422 هـ.
قال عنه الذهبي: كان متخرقًا على المبتدعة، والجهمية، بحيث يؤول به ذلك إلى تجاوز طريقة السلف.
انظر: سير أعلام النبلاء -للذهبي- 17/ 481 - 483. وشذرات الذهب -لابن العماد- 3/ 226.
(3) في الأصل: فانظر إلى أحدهم أفلا.
وفي ط: فانظر أنت إلى أحدهم إذ لا. وفي ذم الكلام: فانظر فلا. والمثبت من: س. ولعله المناسب.
(4) في س، ط: أثره.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 994)
الأمثال، ويتلعب بأهل السنة ويخرجهم أصلًا من العلم، لا ينقر (1) لهم عن بطانة إلا خانتك ولا [عن] (2) عقيدة إلا أرابتك، ألبسوا ظلمة الهوى (3)، وسلبوا هيبة الهدى، فتنبوا (4) عنهم الأعين، وتشمئز منهم القلوب، وقد شاع في المسلمين [349] أن رأسهم علي بن إسماعيل الأشعري كان لا يستنجي ولا يتوضأ ولا يصلي (5).--------------------------------------------
(1) في ط: لا تنقر.
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وذم الكلام.
(3) في ذم الكلام: الهزء.
(4) أي: تبتعد وتتجافى.
انظر: مختار الصحاح -لأبي بكر الرازي- ص: 644 (نبا).
(5) أقول: ويغلب على الظن أن أبا إسماعيل الهروي بنى شيوع هذا الحكم على أبي الحسن الأشعري على ما أثبته في كتابه "ذم الكلام" -مخطوط- الجزء السادس وما نقله عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 16/ 478 أنه قال: "سمعت يحيى بن عمار، سمعت زاهر بن أحمد، وكان للمسلمين -إمامًا- يقول: نظرت في صير باب، فرأيت أبا الحسن الأشعري يبول في البالوعة، فدخلت، فحانت الصلاة، فقام يصلي، وما كان تمسح ولا توضأ، فذكرت الوضوء. فقال: لست بمحدث. قلت: لعله نسي".
وهذا الكلام، وإن كان فيه من الإخلال ببعض الآداب الإسلامية التي أشك أن تصدر من شيخ خراسان في وقته، لكنه لا يدل على ما رمي به أبو الحسن لأمور:
1 - إن هذا السند منقطع، لأن زاهرًا توفي سنة 289 هـ - كما سيأتي في ترجمته، ويحيى بن عمار السجستاني توفي سنة 422 هـ - انظر: سير أعلام النبلاء -للذهبي- 17/ 481 - 383. وشذرات الذهب -لابن العماد - 3/ 226 - ، وله تسعون سنة، وهذا يقطع بأن يحيى لم يسمع من زاهر.
2 - إن الرجل -كما ورد في النقل- قام يصلي. فكيف يقال: إنه لا يصلي.
3 - إن الذهبي اعتذر له بالنسيان، والنسيان -كما هو معلوم- تسقط به التكاليف الشرعية إلى حين التذكر، وهذا على فرض أنه أحدث، فكيف والإنسان قد يجد في نفسه أنه بحاجة إلى الاختلاء للبول، ويكون الأمر على خلاف ذلك.
فاطلاق اللفظ، وإصدار الحكم على الشخص المعين يحتاج إلى تثبت وأدلة =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 995)
قال (1): وقد سمعت محمد بن زيد العمري النسابة، أخبرنا المعافى، سمعت أبا الفضل الحادني القاضي بسرخس (2)، يقول: سمعت زاهر بن أحمد (3) يقول: أشهد لما مات أبو الحسن الأشعري متحيرًا بسبب مسألة تكافؤ (4) الأدلة.--------------------------------------------
= قاطعة لا تقبل المناقشة، ولا يتطرق إليها الاحتمال، فكيف وقد أصدر على إمام استقر أمره على عقيدة السلف.
يقول ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري" 19/ 349 - أثناء شرحه للحديث الذي رواه البخاري، وذلك أن رجلًا من الأنصار قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلق زوجاته، فغضب عمر على ابنته حفصة، وبعد سؤاله للرسول عليه السلام عن صحة ذلك تبين أن الأمر على خلاف ما أخبر به الأنصاري -الحديث طويل في صحيح البخاري 6/ 147 - 150 كتاب النكاح. باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها -وما أوردته مما يتعلق بالشاهد بالمعنى-:
"وفيه أن الأخبار التي تشاع -ولو كثر ناقلوها- إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق، فإن جزم الأنصاري -في رواية- بوقوع التطليق، وكذا جزم الناس الذين رآهم عمر عند المنبر بذلك محمول على أنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناء على التوهم الذي توهمه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه، فظن لكونه لم تجر عادته بذلك أنه طلقهن، وأشاع أنه طلقهن، فشاع ذلك، فتحدث الناس به.
(1) القائل: أبو إسماعيل الهروي، والكلام متصل بما قبله في ذم الكلام.
(2) سرخس: مدينة قديمة من نواحي خراسان، وهي كبيرة واسعة بين نيسابور ومرو على نهر لا يدوم جريانه، نسب إليها من لا يحصى من الأئمة.
انظر: معجم البلدان -للحموي- 3/ 208، 209. والروض المعطار -للحميري- ص: 316.
(3) هو: أبو علي زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى السرخسي، الفقيه المحدث، شيخ عصره بخراسان. أخذ الكلام عن أبي الحسن الأشعري. توفي سنة 289 هـ.
انظر: تبيين كذب المفتري -لابن عساكر- ص: 206، 207. والمنتظم -لابن الجوزي- 7/ 206. وطبقات الشافعية -للسبكي- 3/ 293، 294.
(4) في الأصل: تكاد في. وهو تصحيف. وفي ط: متحيرًا لمسألة تكافئ. . . =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 996)
فلا جزى الله امرأً ناط مخاريقه بمذهب الإمام المطللبي (1) رحمه الله وكان من أبر خلق الله قلبًا، وأصوبهم سمتًا، وأهداهم هديًا، وأعمقهم قلبًا، وأقلهم تعمقًا، وأقرهم للدين، وأبعدهم من التنطع، وأنصحهم لخلق الله جزاء خير.
قال: ورأيت منهم قومًا يجتهدون في قراءة القرآن، وتحفظ حروفه، والإكثار من ختمه، ثم اعتقاده (2) فيه ما قد بيناه، اجتهاد روغان كالخوارج.
وروي (3) بإسناد (4) عن حرشة بن الحر، عن حذيفة قال: "إنا آمنا ولم نقرأ القرآن، وسيجيء قوم يقرؤون القرآن لا يؤمنون".
قال (5): وقال ابن عمر: "كنا نؤتى الإيمان قبل القرآن".
وروى (6) بإسناد (7) عن ابن عمر قال: "لقد عشنا برهة من الدهر، وإن أحدنا يؤتي الإيمان قبل القرآن". وفي لفظ: " [إنا] (8) كنا صدور هذه الأمة، وكان الرجل من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصالحيهم--------------------------------------------
= والمثبت من: س، وذم الكلام. ولعله المناسب.
والمقصود المسألة التي تكافأت فيها الأدلة وهي مسألة حدوث العالم، وتقدم ذكر الشيخ رحمه الله هذه المسألة ص: 620 وما بعدها، والإشارة إلى تكافؤ الأدلة فيها عند الأشعري في آخر عمره، وأبي عبد الله الرازي -كما صرح به- في كتابه "المطالب العالية" وغيرهم، وصاروا فيها إلى الوقف والحيرة.
(1) هو: الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى.
(2) في ط: اعتقادهم.
(3) أي: أبو إسماعيل الأنصاري في "ذم الكلام" مخطوط -الجزء السابع- اللوحة: 33. والكلام يفصله عن سابقه بعض الأسطر.
(4) في س، ط: بإسناده.
(5) أبو إسماعيل الأنصاري- في المصدر السابق.
(6) أبو إسماعيل الأنصاري- في المصدر السابق.
(7) في س، ط: بإسناده.
(8) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وذم الكلام.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 997)
ما يقيم إلا سورة من القرآن أو شبه ذلك، وكان القرآن ثقل (1) عليهم، ورزقوا علمًا به وعملًا (2)، وإن آخر هذه الأمة يخفف عليهم القرآن حتى يقرأه الصبي والعجمي لا يعلمون منه شيئًا" (3) ". أو قال: لا يعملون منه بشيء (4).
قال الحافظ أبو القاسم اللالكائي في كتابه المشهور في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (5) لما ذكر عقوبات الأئمة لأهل البدع، قال: "واستتاب أمير المؤمنين القادر بالله (6) -حرس الله مهجته، وأمد بالتوفيق أموره، ووفقه من القول والعمل لما يرضى مليكه (7) - فقهاء المعتزلة الحنفية في سنة ثمان وأربعمائة، فأظهر الرجوع وتبرؤوا من الاعتزال.
ثم نهاهم عن الكلام والتدريس والمناظرة في الاعتزال والرفض (8)، والمقالات المخالفة للإسلام [والسنة] (9)، وأخذ--------------------------------------------
(1) في ط: ثقيلًا.
(2) في ذم الكلام: أو عملًا.
(3) في ذم الكلام: شيء.
(4) في ط: لا يعلمون. وهو تصحيف.
(5) شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة 4/ 723.
(6) هو: أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله، الخليفة العباسي، تولى الخلافة سنة 381 هـ، وطالت أيامه، وكان حازمًا مطاعًا، حليمًا كريمًا، وهو من علماء الخلفاء، صنف كتابًا في "الأصول" فيه تكفير المعتزلة والقائلين بخلق القرآن، توفي سنة 422 هـ ببغداد.
انظر: تاريخ بغداد -للخطيب - 4/ 37، 38. والكامل -لابن الأثير - 9/ 80، 414 - 417. والأعلام -للزركلي- 1/ 91، 92.
(7) في الأصل، ط: مليكته. وفي س: ملكته. والمثبت من: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. وهو المناسب.
(8) في س، ط: والرقص. وهو تصحيف.
(9) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 998)
خطوطهم بذلك، وأنهم مهما خالفوه حل بهم من النكال والعقوبة ما يتعظ به أمثالهم.
وامتثل يمين الدولة، وأمين الملة أبو القاسم محمود، يعني: ابن سبكتكين -أعز الله نصره- (1) أمر [أمير] (2) المؤمنين القادر بالله، واستن بسنته في أعماله التي استخلفه عليها من خراسان وغيرها، في قتل المعتزلة والرافضة والإسماعيلية (3) والقرامطة والجهمية والمشبهة، وصلبهم وحبسهم ونفاهم (4)، والأمر باللعن عليهم على منابر المسلمين، وإبعاد كل طائفة من أهل البدع، وطردهم عن ديارهم، وصار ذلك في الإسلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين في الآفاق.--------------------------------------------
(1) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة: نصرته. وتقدم التعريف به ص: 710.
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة.
(3) إحدى فرق الشيعة الإمامية، وتنتسب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، لكن إسماعيلًا توفي في حياة والده ولذا انقسمت إلى فرقتين:
الأولى: وهي الإسماعيلية الخالصة، قالت: إن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل وأنكرت موته في حياة أبيه، وفسروا ذلك بأنه أظهر الموت تقية من خلفاء بني العباس، وهذه الفرقة تنتظر إسماعيل بن جعفر.
والثانية: قالت: إن الإمام بعد جعفر سبطه محمد بن إسماعيل بن جعفر، وهؤلاء يقال لهم: المباركية.
وللإسماعيلية عقائد فاسدة في الله وصفاته وفي الصحابة وفي الثواب والعقاب والمعاد وغير ذلك مما لا يتسع المفام لتفصيله، ولكن أحيل عليه في المصادر التالية: الفرق بين الفرق -للبغدادي- ص: 62، 63. الملل والنحل -للشهرستاني- 1/ 167، 168، 191 - 198. مذاهب الإسلاميين -لعبد الرحمن بدوي- 2/ 87 - 91. القرامطة -لمحمود شاكر- ص: 39 - 41.
الإسماعيلية تاريخ وعقائد -لإحسان الهي ظهير- ص: 267 - 592. فقد تكلم في هذه الصفحات على عقائد الإسماعيلية بشكل مفصل معتمدًا في ذلك على ما جاء في كتبهم.
(4) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: ونفيهم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 999)
وجر ذلك على يد (1) الحاجب أبي الحسن علي بن عبد الصمد، في جمادى [الآخرة] (2) سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، تمم الله ذلك وثبته إلى أن يرث الأرض (3) ومن عليها وهو خير الوارثين".
وقد ذكر شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتاب "ذم الكلام" (4) وأهله في الطبقة الثامنة قال: "وفيها نجمت (5) الأشعرية".
ثم ذكر الطبقة التاسعة وذكر (6) فيها كلام من ذكره فيهم ثم قال (7):
"قرأت كتاب محمود الأمير (8) يحث فيه على كشف أستار هذه الطائفة والإفصاح بعيبهم ولعنهم، حتى كان قد قال فيه: أنا ألعن من لا يلعنهم فطار -والله-[في الآفاق] (9) للحامدين كل مطار، وصار في المادحين (10) كل مسار، لا ترى عاقلًا إلّا (11) وهو ينسبه إلى متانة الدين وصلابته، ويصفه بشهامة الرأي ونجابته، فما ظنك بدين يخفى فيه ظلم العيوب، وتنجلي عنه (12) بهم القلوب، ودين تناجى (13) به أصحابه،--------------------------------------------
(1) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: يدي.
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.
(3) في ط، وشرح اعتقاد أهل السنة والجماعة: يرث الله الأرض.
(4) ذم الكلام -مخطوط- الجزء السادس- اللوحة: 43.
(5) في ذم الكلام: وفيهم نجمت.
وفي مختار الصحاح -لأبي بكر الرازي- ص: 647: نجم الشيء: أي ظهر.
(6) وذكر: ساقطة من: س.
(7) في المصدر السابق -الجزء السابع- اللوحة: 8.
(8) هو: محمود بن سبكتكين. المتقدم.
(9) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وذم الكلام.
(10) في الأصل: الماحدين. وهو تصحيف.
(11) في الأصل: وإلا. والكلام يستقيم بدون الواو، كما هو مثبت.
(12) في ذم الكلام: عنهم.
(13) في س، ط: يناجي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1000)
وتبرأ منه أربابه، وما خفي عليك فلا يخف (1) أن القرآن مصرح (2) به في الكتاتيب، ويجهر به في المحاريب، وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجوامع ويستمع في المجامع، وتشد إليه الرحال، ويتبع في البراري، والفقهاء في القلانس (3) يفصحون في المجالس، وأن الكلام في الخفايا يدس به في الزوايا، قد (4) ألبس أهله الذلة (5)، وأشعر (6) بهم ظلمه، يرمون بالألحاظ (7)، ويخرجون من الحفاظ، يسب بهم أولادهم، وتبرأ (8) منهم أوداؤهم (9)، يلعنهم المسلمون، وهم عند المسلمين يتلاعنون".
ثم إنه جرى بعد ذلك في خلافة القائم في مملكة السلاجقة طغرل بك وذويه لعن المبتدعة -أيضًا- على المنابر، فذكر أبو القاسم بن عساكر أن وزيره (10) كان معتزليًّا رافضيًّا، وأنه أدخل فيهم الأشعرية لقصد--------------------------------------------
(1) في س، وذم الكلام: فلم يخف. وهي ساقطة من: ط.
(2) في ذم الكلام: يصرح.
(3) القلانس: جمع قلنسوة: وهي تلبس في الرأس، ولعله قصد بها العمائم، أي: والفقهاء بعمائمهم.
انظر: القاموس المحيط -للفيروزآبادي- 3/ 675 (قلس).
(4) في ذم الكلام: وقد.
(5) في ذم الكلام: ذله.
(6) في ط: واستعر. وفي ذم الكلام: وأشعرهم ظلمه.
(7) أي: بالأنظار. واللحظ: النظر في موخر العين.
انظر: مختار الصحاح -لأبي بكر الرازي- ص: 593 (لحظ).
(8) في ذم الكلام: ويتبرأ.
(9) أي: أحباؤهم ومن يودهم.
انظر: مختار الصحاح -لأبي بكر الرازي- ص: 714 (ودد).
(10) أبو نصر منصور بن محمَّد الكندري.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1001)
التشفي والتسلي، فإنه ذكر رسالة أبي بكر البيهقي إلى الوزير في استدراك ذلك قال فيها (1):
"ثم إن السلطان أعز (2) الله نصره، وصرف همته العالية إلى نصرة دين الله وقمع أعداء الله، بعدما تقرر للكافة حسن اعتقاده، بتقرير خطباء أهل مملكته على لعن من استوجب اللعن من أهل البدع (3) ببدعته، وأيس أهل الزيغ عن زيغه عن الحق وميله عن القصد، فألقوا في سمعه ما فيه مساءة أهل السنة والجماعة كافة ومصيبتهم عامة، من الحنفية والمالكية والشافعية الذين لا يذهبون في التعطيل مذهب المعتزلة ولا يسلكون في التشبيه طرق المجسمة في مشارق الأرض ومغاربها ليتسلوا (4) بالأسوة معهم في هذه المساءة عما يسوؤهم من اللعن والقمع في هذه الدولة المنصورة".
وذكر تمام الرسالة (5) في بيان أنهم من أهل السنة ومسألة المنع من إدخالهم في اللعنة.
قال أبو القاسم ابن عساكر (6): "وإنما كان انتشار ما ذكره أبو بكر البيهقي من المحنة، واستعار (7) ما أشار بإطفائه في رسالته من الفتنة، مما تقدم به من سب حزب أبي (8) الحسن الأشعري، في دولة السلطان طغرل بك، ووزارة أبي نصر منصور بن محمَّد الكندري، وكان السلطان--------------------------------------------
(1) تبيين كذب المفتري -لابن عساكر- ص: 101.
(2) في تبيين كذب المفتري: ثم إنه أعز. .
(3) في تبيين كذب المفتري: المبتدعة.
(4) في جميع النسخ: ليلبسوا. والمثبت من: تبيين كذب المفتري. ولعله المناسب.
(5) يمكن الإطلاع عليها في: تبيين كذب المفتري - ص: 101 - 108.
(6) في تبيين كذب المفتري - ص: 108.
(7) في ط: وأشعار.
(8) في تبيين كذب المفتري:. . حزب الشيخ أبي. .
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1002)
حنفيًّا سنيًّا، وكان وزيره معتزليًّا رافضيًّا، فلما أمر السلطان بلعن المبتدعة على المنابر في الجمع، قرن الكندري للتسلي والتشفي اسم الأشعرية بأسماء أرباب البدع (1)، وامتحن الأئمة الأماثل، وقصد (2) الصدور الأفاضل وعزل أبا عثمان الصابوني بنيسابور (3)، وفوضها إلى بعض الحنفية، فأم (4) الجمهور، وخرج الأستاذ أبو القاسم (5)، والإمام أبو المعالي الجويني، عن البلد، فلم يكن (6) إلا يسيرًا حتى مات ذلك (7) السلطان، وولي ابنه ألب أرسلان، واستوزر الوزير الكامل أبا علي (8) الحسن بن علي بن إسحاق، فأعز أهل السنة، وقمع أهل النفاق، وأمر بإسقاط ذكرهم من السب وإفراد من عداهم باللعن والثلب (9)، واسترجع من خرج منهم إلى وطنه، واستقدمه مكرمًا بعد بعده وظعنه".
وذكر قصة أبي القاسم القشيري التي سماها "شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة" (10)، قال. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(1) في س: البديع. وهو تصحيف.
(2) في الأصل: وقصدوا. والمثبت من: س، ط، وتبيين كذب المفتري.
(3) في تبيين كذب المفترى: عن الخطابة بنيسابور.
(4) في جميع النسخ: قام. ولعل ما أثبته من تبيين كذب المفتري يكون مناسبًا.
(5) هو: أبو القاسم القشيري.
(6) في تبيين كذب المفتري: "عن البلد وهان عليهما في مخالفته الاغتراب، وفراق الوطن والأهل والولد فلم يكن".
(7) في تبيين كذب المفتري: "إلا يسيرًا حتى تقشعت تلك السحابة، وتبدد بهلك الوزير شمل تلك العصابة، ومات ذلك. . ".
(8) في تبيين كذب المفتري: "الكامل والصدر العالم العادل أبا علي. . ".
(9) في ط: السب. والثلب: هو إظهار العيوب والنقائص. انظر: مختار الصحاح -لأبي بكر الرازي- ص: 85 (ثلب).
(10) أشار ابن كثير إلى هذه الرسالة، وإن القشيري صنفها عندما نقل إلى الملك طغرل بك أن أبا الحسن الأشعري ذكر بشيء من الأمور التي لا تليق بالدين والسنة، فأمر بلعنه، فضج أبو القاسم القشيري من ذلك وصنفها. =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1003)
فيها (1):
"ومما ظهر (2) بنيسابور في مفتتح سنة خمس وأربعين وأربعمائة (3) ما دعى (4) أهل الدين إلى سوء ضر أضرهم وكشف قناع صبرهم (5) " إلى أن قال (6):
"ذلك بما أحدث من لعن إمام الدين، وسراج [ذوي] (7) اليقين، محيي السنة، وقامع البدعة، ناصر الحق، وناصح الخلق أبي الحسن (8) الأشعري".
وقال فيها (9): ولما مَنَّ الله الكريم على أهل الإِسلام بزمام (10) الملك المعظم، المحكم بالقوة السماوية في رقاب الأمم، الملك الأجل شاهنشاه (11) يمين خليفة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= انظر: البداية والنهاية -لابن كثير- 12/ 70. وانظر ما ذكرته عن أبي القاسم القشيري ورسالته ص: 82.
(1) تبيين كذب المفتري -لابن عساكر- ص: 110، 111.
(2) في الأصل: قال وفيها مما. والمثبت من: س، ط، وتبيين كذب المفتري.
(3) في تبيين كذب المفتري: وأربعمائة من الهجرة.
(4) في الأصل: ما ادعى. والمثبت من: س، ط، وتبيين كذب المفتري.
(5) في تبيين كذب المفتري: ". . أهل الدين إلى شق صدور صبرهم وكشف قناع ضرهم. . ".
(6) بعد سطرين من الكلام السابق.
(7) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، وتبيين كذب المفتري. ولم ترد فيه لفظة "قدم". وجاء في الأصل: وسراج قدم اليقين. وفي س، ط: وسراج قدم ذوي اليقين.
(8) في تبيين كذب المفتري: الخلق التركي الرضي أبي الحسن. .
(9) أي: أبو القاسم القشيري في رسالته "شكاية أهل السنة. . " فيما نقله عنه ابن عساكر في المصدر السابق، والكلام بعد ثلاثة أسطر من الكلام السابق.
(10) تبيين كذب المفتري: بزمان.
(11) شاهنشاه يراد به ملك الملوك، وهي كلمة أعجمية وإطلاق مثل هذه الألفاظ على =
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1004)