Arabic source text

📘 আল-ইস্তিগাসা ফির রাদ্দি আলাল বাকরি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 الاستغاثة في الرد على البكري (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 আল-ইস্তিগাসা ফির রাদ্দি আলাল বাকরি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقد شهد بهذا أحد القبورية وهو محمد بن موسى النعمان المالكي (ت 683 هـ) فقال: "أما بعد فإنه سبق جماعة من العلماء الأعلام إلى جمع أخبار من استغاث بالله -تعالى- فقصدت أن أذكر ما وقع لي ممن استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولاذ به في شدته" (1).
لهذا فالكتب التي تعرضت لموضوع الاستغاثة ثلاثة أقسام:
‌‌القسم الأول: الكتب المؤلفة في الاستغاثة بالله -تعالى-، وهي ما كانت على الإسلام الصحيح الذي لم يعرف بدعة القبورية.
والقسم الثاني: الانحراف في مسألة الاستغاثة بالمقبورين.
والقسم الثالث: ردود أهل السنة والجماعة على هذا الانحراف وبيان حكم الاستغاثة بغير الله. وإليك هذه الأقسام بشيء من التفصيل.

* القسم الأول: الكتب المؤلفة في الاستغاثة بالله -تعالى-:
لم يصنف السلف هذه الكتب ليوضحوا القضية، أو يبينوا حكمها، أو يردوا بدعة القبورية، فهي قضية واضحة لا لبس فيها، أوضحها القرآن الكريم، وأبانها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تعرف الأمة بعدُ بدعة القبورية حتى تردها، بل لعله لم يتوقع أحد منهم وقوع الاستغاثة بالأموات في هذه الأمة.
فهذه المؤلفات لجمع الأخبار في هذا الباب، وكانت تحكي حال الأمة في اللجوء إلى الله تعالى عند الكرب والشدة، ورجائه ودعائه وحده، لا يلجأون لنبي ولا لملك من الملائكة ولا لرجل من الصالحين.
قال القاضي التنوخي: "فإني لما رأيت أبناء الدنيا متقلبين فيها بين خير وشر، ونفع وضر، ولم أر لهم في أيام الرخاء أنفع من الشكر والثناء، ولا في أيام المحنة والبلاء أنجع من الصبر والدعاء، .... وجدت من أقوى ما يفزع إليه من أناخ الدهر بمكروهه عليه، قراءة الأخبار التي تنبئ عن تفضل الله عز وجل على من حصل قبله في محصله، ونزل به مثل بلائه ومعضله، بما أتاحه الله -تعالى- له من صنيع أسهل الأرزاق، ومعونة حل بها من الخناق، … فإن--------------------------------------------
(1) مصباح الظلام - مخطوط بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مصور عن شستربتي رقم 3677 ص 1 بترقيمي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

معرفة الممتحن بذلك تشحذ بصيرته للصبر، وتقويه عزيمته على التسليم لله مالك كل أمر، والتفويض إلى من بيده ملك النواصي، وإذا علم الله -سبحانه وهو علام الغيوب- من عبده الممتحن المبتلى صدق اللجوء إليه، وانقطاع أمله إلا من عنده، لم يكله إلى سعيه وجهده، ولم يرض له باحتماله وطوقه، ولم يخله من عنايته ورفقه .... " (1).
وهذه القصص التي ذكروها البعض منها في القرآن الكريم، والبعض الآخر في السنة النبوية، ومنها ما ورد عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

*‌‌ من المؤلفات في هذا القسم:
1 - " الفرج بعد الشدة والضيق"، لأبي الحسن علي بن محمد المدائني (ت 225 هـ).
2 - "الفرج بعد الشدة"، لأبي بكر بن أبي الدنيا (ت 281 هـ).
3 - "مجابو الدعوة"، لأبي بكر بن أبي الدنيا أيضاً.
4 - "الفرج بعد الشدة"، للقاضي أبي علي المحسن بن أبي القاسم التنوخي (ت 384 هـ)، وهذا الكتاب أجمع الكتب السابقة وأوسعها، وله مختصرات كثيرة منها: مختصر لطف الله بن حسن التوقاني.
5 - كتاب "المستصرخين بالله"، للقاضي (بهاء الدين أبي الوليد) يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن الصفار القرطبي (ت سنة 429 هـ)، وصف الذهبي كتبه: "بأنها نافعة" (2).
6 - كتاب "المستغيثين بالله -تعالى- عند المهمات والحاجات والمتضرعين إليه سبحانه بالرغبات والدعوات، وما يسر الله -الكريم- لهم من الإجابات والكرامات"، تأليف الإمام الحافظ (أبي القاسم) خلف بن--------------------------------------------
(1) الفرج بعد الشدة 1/ 5 - 6 الطبعة الأولى 1375 هـ الناشر مكتبة الخانجي - مصر، والمثنى ببغداد.
(2) انظر: سير أعلام النبلاء، تأليف الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، أشرف على تحقيقه شعيب الأرنؤوط 17/ 569 - 570 رقم الترجمة 375 الطبعة السادسة 1409 هـ، الناشر مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان، ومصباح الظلام ص 2 مخطوط، والأعلام للزركلي 8/ 262.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

عبد الملك بن مسعود بن بشكوال (ت سنة 578 هـ)، وقد نقل في كتابه من مصنفات ابن أبي الدنيا مثل "الفرج بعد الشدة"، وكتاب "المستصرخين بالله" و"الدعاء" لابن أبي حاتم، و"الأخبار" للطحاوي، و"من عُرف بالإجابة" للقصري غيرها، جمعه بدون تمحيص وتدقيق، فجمع بين الغث والسمين (1).
وقد ذكر فيه الآيات والآثار التي ورد فيها لفظ الاستغاثة، وبعض قصص من استغاثوا بالله فأغاثهم.
7 - "العدة للكرب والشدة"، جمع أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (ت 643 هـ) (2).
8 - "الفرج بعد الشدة والضيقة"، تأليف الشريف إبراهيم بن عبد الله الحازمي.
وأما ما ورد عرضاً فكثير جداً، فلا يكاد يخلو كتاب حديث أو تفسير من ذكر الاستغاثة بالله (3).

*‌‌ القسم الثاني: الانحراف في مسألة الاستغاثة:
تعتبر الاستغاثة بالأموات من أهم عقائد القبورية، فهي الغاية التي لا--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة كتاب المستغيثين ص 7، ضبط نصه غنيم عباس غنيم، الناشر دار المشكاة - القاهرة الطبعة الأولى 1414 هـ، والسير للذهبي 21/ 139 رقم الترجمة 71، وما ذكر من مصادر هذا الكتاب تعرضت للاستغاثة بالله.
(2) طُبع بتحقيق/ ياسر إبراهيم، الناشر دار المشكاة - القاهرة الطبعة الأولى 1414 هـ.
(3) يضاف إلى هذه الكتب، أن جميع من ألف في الدعاء: باباً في كتاب، أو كتاباً مفرداً، كلهم يبيّن أن الدعاء بجميع أنواعه يجب إخلاصه لله -تعالى- منها:
الدعاء لمحمد بن الفضيح الضبي الكوفي (ت 195 هـ)، والدعاء لأبي داود السجستاني (ت 275 هـ) صاحب السنن، والدعاء لابن أبي الدنيا (ت 281 هـ)، والدعاء لابن أبي عاصم (ت 287 هـ)، والدعاء لأبي عبد الله ابن فطيس الأندلسي (ت 319 هـ)، والدعاء لأبي عبد الله المحاملي (ت 330 هـ)، والدعاء للطبراني (ت 360 هـ)، والدعاء لابن أبي زيد القيرواني (ت 389 هـ)، وشأن الدعاء للخطابي (ت 388 هـ)، والدعوات لجعفر بن محمد بن المعتز المستغفري (ت 432 هـ)، والدعوات الكبير للبيهقي (ت 458 هـ).
فهذه بعض كتب المتقدمين، وأما المتأخرون فلا يحصيهم إلا الله، وانظر: كتب الدعاء في الصحاح كصحيح البخاري ومسلم، والسنن وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

غاية وراءها، والمقصد الأسمى، فهم يثبتون أن الأموات يعلمون الغيب؛ وأن لهم التصرف المطلق في الكائنات، وأنهم أحياء في قبورهم حياة كحياتنا؛ وأنهم يسمعون نداء المستغيثين بهم، كل ذلك ليجوِّزوا الاستغاثة بهم، ولذا قال بعض العلماء: "الاستغاثة بالأموات أُمُّ الشركيات" (1).
لذلك اهتم القبورية بهذه المسألة، وأوْلوها عنايتهم، وألفوا فيها المؤلفات عرضاً ورداً، وحسب ما يصل إلينا، وحسب ادعاء ابن النعمان في كتابه "مصباح الظلام"، فهو يعتبر أول كتاب في هذا الانحراف، أي في القرن السابع الهجري.
ومن المعلوم أن بدع القبور ظهرت في آخر القرن الثالث الهجري، في عهد الدولة البويهية الرافضية، فهذه البدعة بدأت متقدمة عند الرافضة، لأن أصل دينهم قائم على عبادة الأئمة، وقد تسربت فيما بعد إلى بعض المنتسبين إلى السنة.
لذا لن أذكر كتب الرافضة في هذه المسألة لأنها كثيرة، وسأقتصر على كتب القبورية فقط:
1 - "مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام"، تأليف (شمس الدين أبو عبد الله) محمد بن موسى بن النعمان المراكشي المزالي التلمساني الفاسي (ت سنة 683 هـ) (2).
وحسب علمي لم يطبع، وقد حصلت على نسخة خطية منه من قسم--------------------------------------------
(1) جهود علماء الحنفية 2/ 1049.
(2) انظر: الأعلام للزركلي 7/ 118 ومعجم المؤلفين 12/ 68 طبعة الترقي بدمشق 1380 هـ، والمنخل لغربلة خرافات ابن الحاج في المدخل، تأليف د. محمد الخميس ص 22 - 23، الطبعة الأولى 1416 هـ، الناشر دار الصميعي الرياض - السعودية.
وفي كشف الظنون 2/ 1706 نسب هذا الكتاب لأبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي (ت 634 هـ)، وهذه النسبة لا تصح لأنه إمام محدث، وقد ذكر مترجموه أن له كتاب "مصباح الظلام" وأنه على غرار "الشهاب" في الحديث، فلعله اشتبه على صاحب كشف الظنون.
انظر: جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية، تأليف شمس الدين الأفغاني 2/ 1050.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مصورة من مخطوط في مكتبة شستربتي رقم (3677)، وغاية كاتبه جمع أخبار من استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ولاذ به في شدته وتوسل إلى الله به (1)، وحسب ما وصل إلينا فهو أول كتاب يذكر الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم من دون الله عز وجل، وإن كان أقل ضلالاً ممن جاء بعده.
وقد ذكر أشياء صحيحة مثل أحاديث الشفاعة، وأحاديث معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في تكثير الماء أو الطعام لكن في غير موضعها.
وذكر أشياء معلوم بطلانها مثل قصة مالك مع المنصور، وقصة العتبي؛ يظن أنها صحيحة. وهو كما وصفه ابن تيمية: "وغاية ما ذكره نقل غير مصدق عن قائل غير معصوم" (2).
وهو قدوة لكل قبوري جاء بعده، فقد نقل منه البكري في رده على ابن تيمية (3)، ونقل منه النبهاني في "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق" (4).
2 - كتاب البكري (ت 724 هـ) في الرد على ابن تيمية ولم يصل إلينا سوى ما أورده ابن تيمية للرد عليه في كتابنا هذا، ولم تذكر لنا مصادر ترجمة البكري أي شيء عنه، وهو رد على فتوى في حكم الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم لابن تيمية، قال ابن تيمية: "وقد ذهب إليه الجواب ووقف عليه، وزعم أنه يرد عليه، فافترى على المجيب" (5).
وقد ذهب البكري في جوابه إلى جواز الاستغاثة بالنبي والرجل الصالح، بل كفَّر من أنكرها، وجعلها من صفات الكمال للنبي صلى الله عليه وسلم التي يكفر من أنكرها.
3 - "شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق"، تأليف يوسف بن إسماعيل النبهاني (ت سنة 1350 هـ) (6)، حمل فيه على شيخ الإسلام ابن تيمية، وأجاز--------------------------------------------
(1) انظر: ص 2 من المخطوط.
(2) انظر: ص 384.
(3) انظر: ص 245.
(4) ص 242 الطبعة الثانية 1374 هـ، الناشر مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده - مصر.
(5) انظر: ص 302.
(6) وقد طبع الكتاب طبعتين، الأولى طبعة دار الفكر بيروت 1350 هـ، والثانية عام 1374 هـ في مجلد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين والأولياء. وهو والله شواهد الضلال.
4 - "الإغاثة بأدلة الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم"، تأليف حسن بن علي السقاف -هداه الله- قال فيه بالاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وجعل عمدته أدلة حياة النبي صلى الله عليه وسلم (1).
5 - "نفحات القرب والاتصال بإثبات التصرف للأولياء بعد الانتقال"، تأليف شهاب الدين أبي العباس الحموي الحنفي (ت 1098 هـ).
6 - "تحريض الأغبياء على الاستغاثة بالأنبياء والأولياء"، تأليف عبد الله بن إبراهيم الميرغني (ت 1207 هـ).
7 - "أنوار الانتباه بحِلِّ النداء بيا رسول الله"، تأليف أحمد رضا الأفغاني إمام البريلوية (ت 1340 هـ)، وله كتابان آخران هما: "بركات الاستمداد" و"حدائق بخشش" يعني حدائق الهبات، كله استغاثات بالأموات (2).
وأما عقد القبورية الأبواب والفصول في كتبهم للاستغاثة بالأموات؛ فكثيرة (3).--------------------------------------------
(1) الطبعة الأولى عام 1410 هـ، الناشر مكتبة الإمام النووي عمان - الأردن.
(2) انظر: جهود علماء الحنفية 2/ 1052.
(3) انظر: على سبيل المثال: "شفاء السقام" للسبكي الباب الثامن في التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم، ص 113 ط بولاق، والتركمة، وص 160 ط لجنة التراث ببيروت، نقلاً عن جهود علماء الحنفية 2/ 1053، وفي طبعة دار الآفاق الجديدة بيروت - لبنان الطبعة الثانية 1978 ص 16 حُرف عنوان الباب إلى الاستعانة بدل الاستغاثة، وما ذاك إلا محاولة للتهرب من القول بهذه العقيدة الشركية، التي هي أم الشركيات، ولا غرابة فقد حرَّفوا كلام الله ورسوله فأئمتهم من باب أولى.
و"غوث العباد" للحمامي ص 211 طبعة الديوبندية، "والتوسل" لابن مرزوق ص 185 الباب الثامن، "وحجة الله على العاملين" الباب الثاني 2/ 785.
و"حقيقة التوسل والوسيلة في ضوء الكتاب والسنة"، لموسى محمد علي الباب الثاني الفصل الأول ص 137 وما بعدها والثاني ص 155 - 175.
و"التوسل" لمحمد حسنين مخلوف ص 73، و"النقول الشرعية" للشطي ص 106 و"مصباح الأنام وجلاء الظلام في رد شبه البدعي النجدي التي أضل ما العوام" لعلوي أحمد الحداد، طـ المطبعة العامرة الشرفية مصر 1325 هـ ص 26، و"فصل الخطاب في ضلالات ابن عبد الوهاب" للقبانى ق 60 خ، "والفجر الصادق" لجميل الزهاوي ص 40 طـ مكتبة المليجي مصر 1323 هـ وغّيرها كثير، وغالب من رد على دعوة الشيخ محمد بن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

*‌‌ القسم الثالث: ردود أهل السنة والجماعة:
لما انتشر ضلال القبورية، انتدب للرد عليهم علماء السنة في كل زمان، وقد أفردوا هذه القضية في مؤلفات مثل:
1 - "الاستغاثة في الرد على البكري" لابن تيمية، وهو كتابنا هذا، وفيه رد ابن تيمية على البكري.
2 - "غاية الأماني في الرد على النبهاني"، للعلامة أبي المعالي محمود شكري الألوسي (ت 1342 هـ) ويقع في مجلدين، رد فيه على شواهد الحق للنبهاني، وطبع في عصر المؤلف ولم يذكر عليه اسم المؤلف الصريح خوفاً من كبار الصوفية المتنفذين في الدولة العثمانية، وطبع ثانية باسم المؤلف ولم يذكر تاريخ الطبعة (1).
3 - "الرد على شبهات المسشغيثين بغير الله"، تأليف الشيخ أحمد بن--------------------------------------------
= عبد الوهاب من هذا الصنف مثل: ابن عفالق، وعبد الله بن داود الزبيري والكوكباني، وابن جرجيس، ومصطفى الدجوي، وشيخ الكذب زيني دحلان.
وللتوسع. انظر: جهود علماء الحنفية 2/ 1054، ودعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 347.
علماً أن بعض هؤلاء القبورية قد يسمي الاستغاثة توسلاً أو استمداداً أو نداء أو غير ذلك. أما الرافضة فلم أذكر شيئاً عنهم هنا فأصل دينهم هذا الشرك الأكبر، وهم أول من أحدث هذا الشرك الصراح في الأمة الإسلامية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على الأخنائي ص 48 (بهامش تلخيص الاستغاثة): "وأول من وضع هذه الأحاديث في السفر لزيارة المشاهد التي على القبور أهل البدع من الروافض ونحوهم الذين يعطلون المساجد، يعظمون المشاهد التي يشرك فيها ويكذب فيها ويبتدع فيها دين لم ينزل الله به سلطاناً". ومنهم سرى هذا البلاء إلى الطرق الصوفية، فالناس عيال عليهم في هذا الشرك.
انظر: على سبيل المثال: بحار الأنوار 94/ 22 وما بعدها، نقلاً عن أصول مذهب الشيعة 2/ 449، وفقد خصصوا لكل إمام وظيفة، فأحدهم للنجاة من السلاطين، وآخر للآخرة، وثالث للعافية، وهكذا.
ولا يغرنك هذا الغثاء، قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [الرعد: 17].
(1) وقد رد على النبهاني غيره مثل: الشيخ أحمد بن عيسى في "تهديم المباني في الرد على النبهاني"، وعبد العزيز السويح في قصيدة في الرد على يوسف النبهاني (خ) دارة الملك عبد العزيز رقم 245.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

إبراهيم بن عيسى طبع ضمن الجامع الفريد (1)، وهو رد على صاحب كتاب "أنموذج الحقائق" في الاستغاثة وغيرها.
4 - "رسالة في حكم الله الواحد الصمد في حكم الطالب من الميت المدد"، تأليف الشيخ محمد بن سلطان المعصومي الحنفي (ت 1379 هـ) (2).
وهي عبارة عن جواب عن سؤال من طلبة تركستان، أطال النقل فيها ممن كتب شيخ الإسلام ابن تيمية.
5 - "حكم من استغاث بغير الله"، تأليف العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية (3). وهي تعليق على أبيات نشرت في ذكرى المولد النبوي الشريف تضمنت الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وأما عقد أهل السنة الفصول والأبواب فى الرد على القبورية في استغاثتهم بالأموات فكثيرة جداً، لا يتيسر حصرها (4).--------------------------------------------
(1) الطبعة الثانية ص 535 على نفقة عبد العزيز ومحمد الجميح، طبعة مكتبة ابن تيمية القاهرة - مصر.
(2) طبعت ثلاث طبعات الأولى بمصر، والثانية بالباكستان وهي طبعة حجرية، والطبعة الثالثة بعناية وتقديم د. محمد الخُميس عام 1414 هـ ، الناشر دار العاصمة الرياض.
(3) طبعت مستقلة، وضمن مجموع فتاوى الشيخ 1/ 108 - 115، طبعة مكتبة المعارف - الرياض 1413 هـ.
(4) الأئمة المتقدمون كلامهم قليل في هذه المسألة، لأنها لم تنتشر وتعرف في زمنهم، وأما من عُرفت هذه البدعة في عصره فكتبهم طافحة ببيان التوحيد، ورد ما يضاده، ومن أهم ما يضاده الاستغاثة بالأموات ، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ)، وابن القيم (ت 751 هـ)، وابن كثير (ت 773 هـ)، وابن أبي العز الحنفي (ت 792 هـ)، والشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت 1206 هـ)، وأئمة الدعوة السلفية في نجد، والشوكاني والأمير الصنعاني، ومحمد رشيد رضا (ت 1935 م)، ومحمد سلطان المعصومي (ت 1379 هـ)، وصنع الله الحلبي (ت 1120 هـ)، والشيخ ولي الله الدهلوي (ت 1176 هـ) والأسرة الألوسية، والسهسواني الهندي، ومبارك الميلي الجزائري، وعبد الظاهر أبو السمح، والشيخ ناصر الدين الألباني وتلاميذه وغيرهم ممن لا يحصيهم إلا الله، وقد يكون غيرهم أولى بالذكر ولكن هذا الذي حضرني، فهؤلاء جميعاً كتبهم طافحة ببيان التوحيد، ورد هذه البدعة الشركية التي هي أم الشركيات "الاستغاثة بالأموات". وإليك أسماء بعض الكتب:
"إغاثة اللهفان" لابن القيم 2/ 321، وكتاب "التوحيد الذي هو حق على العبيد" للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ص 65، باب من الشرك أن يستغيث بغير الله ويدعو =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌الفصل الثالث: عنوان الكتاب ونسبته للمؤلف
* عُرف الكتاب بعنوانين:
أولهما: كتاب "الاستغاثة"، ويضيف بعضهم: المعروف "بالرد على البكري"، أو "في الرد على البكري".
أ- سماه المؤلف بـ "الاستغاثة الكبير" (1)، وقال: الكبير، ليميز عن رسالة الاستغاثة له.
ب- جاء هذا الاسم على طرة جميع النسخ التي حصلت عليها، وهي:--------------------------------------------
= غيره، تحقيق محمد عفيفي الطبعة الأولى 1411 هـ، وشروحه "تيسر العزيز الحميد" للشيخ سليمان بن عبد الله و"فتح المجيد" ص 128 و"قرة عيون الموحدين" للشيخ عبد الرحمن بن حسن تحقيق بشير عيون ص 83، و"القول المفيد على كتاب التوحيد" شرح فضيلة الشيخ محمد العثيمين عناية د. سليمان أبا الخيل ود. خالد المشيقح 1/ 261. وما بعدها، و"الدين الخالص" تأليف محمد صديق حسن خان 2/ 176 - 177، 270 - 272، 306، 307، و"تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد" للأمير الصنعاني ص 27 - 30، و"الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد" للشوكاني تحقيق أبو عبد الله الحلبي ص 9 - 15، و"منهج الإمام الشوكاني في العقيدة" تأليف عبد الله نومسوك ص 493 وما بعدها، و"شفاء الصدور في زيارة القبور" تأليف مرعي الحنبلي 129 - 172، و"الديوبندية" تأليف سيد طالب ص 69 - 86، و"أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية". ناصر القفاري 2/ 449 وما بعدها، 494 - 497، و"رسالة الشرك ومظاهره" تأليف مبارك الميلي ص 195 وما بعدها، و"جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية" تأليف شمس الدين السلفي الأفغاني 2/ 1047 وما بعدها، و"دعوة التوحيد" تأليف د. محمد خليل هراس ص 55، و"الحماسة الدينية في الرد على بعض الصوفية"، تأليف حسن عبد الرحمن السني البحيري، عناية د. محمد الخميس ص 51 وما بعدها الطبعة الأولى 1414 هـ، الناشر دار العاصمة بالرياض، وغيرهم كثير.
(1) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية، ت. ربيع المدخلي ص 224 ط. الأولى 1412 هـ، الناشر مكتبة دمنهور - مصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

نسخة جامعة أم القرى وقد جعلتها الأصل؛ ونسخة الإفتاء ورمزها (ف)، ومنها نسخة في مكتبة جامعة الملك سعود، ونصهما "كتاب الاستغاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية راداً به على ابن البكري"، ونسخة دارة الملك عبد العزيز بالرياض رقم 739 ورمزها (د) ونصها "كتاب الاستغاثة الشهير بالرد على البكري" وأصلها محفوظ بمكتبة الملك عبد العزيز بجدة برقم 2886، ونسخة المعهد العلمي بحائل رقم 39 ضمن مجموع ورمزها (ح) ونصها "كتاب الاستغاثة"، وفي قطعة من الكتاب المحفوظة في مكتبة الدولة ببرلين (قال أبو العباس رحمه الله في "كتاب الاستغاثة في الرد على البكري").
وبهذا الاسم ذكره الصفدي في "فوات الوفيات" (1) ونصه: "وكتاب في الاستغاثة"، والعلامة عبد الرحمن بن حسن في كتابه: "كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس" (2) ونصه: (وقال رحمه الله (أي شيخ الإسلام) في "كتاب الاستغاثة في الرد على البكري")، وسمَّاه بهذا الاسم أيضاً الشيخ أحمد بن عيسى في كتابه: "الرد على شبهات المستغيثين بغير الله" (3)، والعلامة محمود شكري الألوسي في غاية الأماني ونصه: "قال رحمه الله في "كتاب الاستغاثة الذي رد به على البكري" (4). وأيضاً سماه بهذا الاسم محمد الشيباني في كتابه "أوراق مجموعة من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية" (5)، والدكتور عبد الرحمن المحمود في كتابه: "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (6) ونصه: "والرد على البكري المعروف بالاستغاثة"، والدكتور علي الشبل في "مقدمة مسألة في الكنائس لشيخ الإسلام ابن تيمية" (7) ونصه: "الاستغاثة والرد على البكري".
العنوان الثاني: الرد على البكري في الاستغاثة.--------------------------------------------
(1) انظر: شيخ الإسلام ابن تيمية سيرته وأخباره عند المؤرخين، جمع د. صلاح الدين المنجد ص 64.
(2) ص 205 تحقيق عبد العزيز الزير آل حمد النشرة الأولى 1409 هـ الناشر دار العاصمة الرياض - السعودية.
(3) ص 539 ضمن مجموع الجامع الفريد الطبعة الثانية.
(4) غاية الأماني في الرد على النبهاني 1/ 30.
(5) ص 44 الطبعة الأولى 1409 الناشر مكتبة ابن تيمية - الكويت.
(6) 1/ 211.
(7) ص 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

وقد ذكره بهذا الاسم ابن القيم في أسماء مؤلفات ابن تيمية (1) ونصه: "كتاب في الرد على البكري في الاستغاثة" في مجلد.
وابن عبد الهادي في العقود الدرية (2) ونصه: "وكتاب الرد على البكري في الاستغاثة" مجلد. ولكن يظهر أن ابن القيم لم يجزم بهذا العنوان، وإنما ذكر موضوع الكتاب، فعلى سبيل المثال عندما جزم بعناوين كتب أخرى للشيخ قال مثلاً: كتاب الإيمان وكتاب الاستقامة، وقد ذكره بهذا العنوان أيضاً عبد العزيز الزير آل حمد في حاشية كتاب: "كشف ما ألقاه إبليس من البهرج والتلبيس"، للشيخ عبد الرحمن بن حسن (3).
كما ورد هذا العنوان أو قريب منه على طرة مخطوطتين لا قيمة لهما وهما:
الأولى بعنوان: خلاصة رد ابن تيمية على البكري في الاستغاثة والمحفوظة في خزانة المكتبة التيمورية برقم (281)، وهي مختصرة تصرف الناسخ في مواضع كثيرة.
الثانية بعنوان: رد ابن تيمية على ما رد عليه ابن يعقوب البكري في مسألة الاستغاثة. والمحفوظة في خزانة المكتبة التيمورية أيضاً برقم (405) وهي قطعة من تلخيص الكتاب، وليس فيها من نص الكتاب شيء.
مما سبق يتبين أنه قد جاء عنوانان للكتاب، وهما متفقان مضموناً.
ويتبين أيضاً أن العنوان الأول وهو: "كتاب الاستغاثة" سمَّاه به المؤلف، وورد في جميع النسخ، الخطية وعند أكثر المترجمين لمؤلفه، غير أنهم أضافوا جملة "المعروف بالرد على البكري" أو "في الرد على البكري" تمييزاً للكتاب عن رسالة المؤلف المعروفة بالاسم نفسه، وتعريفاً بموضوع الكتاب، وقد عُرف الكتاب واشتهر بعنوان: "كتاب الاستغاثة في الرد على البكري".
وللأسف الشديد فإن طبعة 1346 هـ فيها خطأ كبير في عنوان الكتاب كما سبقت الإشارة إليه.--------------------------------------------
(1) ص 19 تحقيق د. صلاح الدين المنجد الطبعة الثالثة 1976 م.
(2) ص 19 تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة مطبعة حجازي بالقاهرة عام 1356 هـ.
(3) انظر: حاشية ص 162 والصفحات من 270 - 334 النشرة الأولى 1415 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

*‌‌ نسبة الكتاب إلى المؤلف:
تثبت نسبة الكتاب إلى مؤلفه بأدلة كثيرة مشهورة، منها:
أولاً: ذكر المؤلف له في كتابه قاعدة جليلة كما تقدم.
ثانياً: ما جاء على النسخ الخطية للكتاب من نسبة الكتاب إلى مؤلفه شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن تيمية.
ثالثاً: قد نص على نسبته إلى المؤلف الإمام ابن القيم في كتابه: أسماء مؤلفات ابن تيمية (1)، والصفدي في فوات الوفيات (2)، وابن عبد الهادي في العقود الدرية (3) وغيرهم ممن سبق ذكرهم.
رابعاً: أحال ابن تيمية في هذا الكتاب إلى بعض كتبه الأخرى؛ مثل كتاب: "الصارم المسلول على شاتم الرسول"، فقد أشار إليه في عدة مواضع وسماه باسمه، ونقل من الصارم ونقل منه البكري أيضاً (4).
خامساً: ما جاء في آخر المخطوطات من قول النساخ: "هذا آخر ما وجدت من كتاب الاستغاثة لشيخ الإسلام ابن تيمية" (5).
سادساً: النقول الكثيرة من الكتاب، والتي نسبوا فيها الكتاب لمؤلفه.--------------------------------------------
(1) ص 19.
(2) انظر: شيخ الإسلام ابن تيمية سيرته وأخباره ص 64.
(3) ص 37.
(4) ص 376، 386، 393.
(5) انظر: ص 427.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

‌‌الفصل الرابع: منهج المؤلف في الكتاب
لم يكن هذا الكتاب الرد الوحيد لشيخ الإسلام ابن تيمية، بل له كتب كثيرة في الرد على الخصوم، مثل: "منهاج السنة"، "والجواب الصحيح"، "وبيان تلبيس الجهمية وتأسيس بدعهم الكلامية"، والرد على الأخنائي" وغيرها.
وقد سار في هذه الردود على منهج واحد، ولدراسة هذا المنهج نحتاج إلى رسائل لنعطيه حقه (1)، لذا نقتصر هنا على أهم ميزات منهج ابن تيمية في هذا الكتاب منها:

‌‌1 - الشمولية في الرد:
قد يظن المطلع على الكتاب من أول وهلة أنه رد على شخص البكري، ولكن من معايشة الكتاب يتبين أنه رد على القبورية، وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف هذه الطائفة، فذكر اعتقاداتهم وأقوالهم وأشعارهم وما يحصل من بعضهم، ومناقشاته معهم، وما ذكره بعض الناس له عنهم، في مواضع متعددة.
فيقول عن هذه الطائفة: "ويذكرون حكايات يظنينها صدقاً، منها أن أهل الصُّفَّة قاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم مع الكفار لما انهزم" (2).
وقد ساعد الشيخ على ذلك؛ سعة اطلاعه على تاريخ الفرق، وبدعهم وتاريخ نشوء كل بدعة، وكتبهم وبلدانهم، وكل ما يتعلق بهم.--------------------------------------------
(1) انظر: الكلام على منهج ابن تيمية في: موقف ابن تيمية من الأشاعرة، تأليف د. المحمود 1/ 218 وما بعدها.
(2) انظر: ص 247.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

وكان هذا هو منهجه في ردوده الأخرى، لأن المقصود بالرد هم الطوائف لا الأعيان، فرد ابن تيمية على البكري على اعتبار أنه أحد القبورية.
ويمثل الشمول أيضاً في الرد على كل ما ذكره البكري وإن لم يكن في موضوع الاستغاثة، يقول ابن تيمية: "ونحن نتكلم على ما ذكره وإن لم يختص بمسألتنا لما فيه من تمام الكلام على ما ذكره كله" (1).

‌‌2 - وضوح الهدف والغاية:
يوضح شيخ الإسلام ابن تيمية الهدف من هذا الكتاب، فيقول: "ثم إن الأصحاب تقاضوني على كلام هذا الظالم الجاهل، لئلا يغتر بكلامه بعض الطغام (2)، حتى قال لي بعضهم: إن الكلام على هذه المسألة من أفضل الكلام، إذ فيها بيان التوحيد ونفي الشرك عن الصمد المجيد" (3).
ويبين هدف أهل السنة والجماعة عموماً من الردود على المبتدعة فيقول: "وأهل العلم والإيمان؛ فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم … ويرحمون الخلق، فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء؛ بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم، كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا" (4).
وفي مقابل ذلك يصف منهج أهل البدعة فيقول: "وهذه الطريقة التي سلكها هذا وأمثاله هي طريقة أهل البدع، الذين يجمعون بين الجهل والظلم، فيبتدعون بدعة؛ مخالفة للكتاب والسنة وإجماع الصحابة، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم" (5).--------------------------------------------
(1) انظر: ص 414.
(2) الطغام جمع طغمة وهو الرجل الأحمق. انظر: لسان العرب لابن منظور 12/ 368 الطبعة الأولى 1410 هـ، الناشر دار الفكر بيروت - لبنان.
(3) تلخيص الاستغاثة ص 4.
(4) انظر: ص 251.
(5) انظر: ص 249.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

لذلك نجد رد ابن تيمية خالٍ من التكفير والكذب والتوتر، بينما البكري كفر شيخ الإسلام ابن تيمية وسبه ولعن واتهم النيات، وحمّلَ الكلام ما لم يحتمل.

‌‌3 - ثبات المنهج والثقة به:
وحدة منهج شيخ الإسلام ابن تيمية؛ وثقته بما عنده من الحق المبني على الكتاب والسنة وأقوال السلف؛ بارزة في جميع ما كتب.
وعلى هذا نجد هذا الكتاب على وتيرة واحدة، فهو يصف الخصم بالجهل والظلم ولا يكفره، وإن كان يشتد عليه، أحياناً، إلا أنه لا يخرج عن حدود الشرع، ويستدال على كل مسألة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والسلف الصالح.
بينما البكري يصف الشيخ مرة بالإلحاد (1)، ومرة بالزندقة والكفر (2)، ويستشهد بأقوال القبورية أمثاله.
كما نجد هذا الكتاب مشبعاً بروح الثقة وبسلامة المنهج، وعدالة القضية، وموافقته للكتاب والسنة، ومخالفة خصمه لها، فيقول: "وقد طاف -أي البكري- بجوابه على علماء مصر ليوافقه واحد منهم فما وافقوه، وطلب منهم أن يخالفوا الجواب الذي كتبته فما خالفوه" (3).
وينقل ابن تيمية رد شيخ البكري عليه فيقول: "وقد كفانا شيخه وغيره من الناس، فبينوا ضلاله وجهله ما (4) ذكروه وذموه وعابوه وتنقصوه به" (5).
ويرد على فهم البكري في الاستغاثة فيقول: "وهذا الكلام كذب باطل لم يسبقه إليه أحد" (6)، ويقول في إحدى المسائل: "وما علمت إلى ساعتى هذه أحداً من علماء المسلمين الذين يستحقون الإفتاء نازع في هذا" (7).--------------------------------------------
(1) انظر: ص 204.
(2) انظر: ص 388.
(3) انظر: ص 248.
(4) كذا في الأصل والأولى (بما).
(5) انظر: ص 254.
(6) انظر: ص 256.
(7) انظر: ص 334.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

‌‌4 - الأمانة العلمية والصدق:
ينقل شيخ الإسلام أقوال البكري بالنص ثم يقوم بالرد عليها، وهذا منهج رضيه لنفسه واتبعه ودعا إليه.
وقد نعى على البكري كذبه وافتراءه عليه، فبعد أن ذكر كلام البكري الذي ادعى أنه لشيخ الإسلام بلفظه: "فيقال: في هذا الكلام من الكذب والافتراء والظلم والاعتداء والجهل والضلال ما يظهر عند التأمل" (1)، ثم ذكر نص جوابه الذي كذب عليه البكري فيه.
أما البكري فعلى النقيض من ذلك، فلم يذكر ألفاظ ابن تيمية أو جوابه، بل يقول عنه: (إنه يخلط في الحقائق ويلحد في الآيات) (2).

‌‌5 - العدل والانصاف:
نجد ابن تيمية يعتذر عن البكري، ويحكم عليه بعدل وإنصاف، يقول ابن تيمية بعد أن ذكر مشابهة قوله وأشباهه للنصارى: "وإن كانوا لا يعلمون لوازم قولهم" (3)، وأيضاً عند ذكره لمشابهة قوله للاتحادية؛ يقول: "لكن هذا الرجل -أي البكري- وأمثاله لم يصلوا إلى الاتحاد بل وقفوا عند القدر وهو شهود القيومية" (4)، ويقول: "وهذا الكلام باطل لم يسبقه إليه أحد، لا ريب أنه لجهله وهواه وقع في هذا، وإلا فما تعمد أن يقول ما يعلم أنه كذب" (5).
ويحلل سبب خطأ البكري فيقول: "فدخل عليه الخطأ من وجوه:
منها: أنه جعل المتوسل به بعد موته في الدعاء مستغيثاً به …
والثاني: ظنه أن توسل الصحابة به في حياته كان توسلاً بذاته لا بدعائه وشفاعته، فيكون التوسل به بعد موته كذلك" (6).
كما نجده يقر البكري على الصواب؛ ويؤيده ويستدل عليه، فيقول: "ونحن نقول بموجب هذا الكلام وهو معناه الصحيح" (7).--------------------------------------------
(1) انظر: ص 196.
(2) انظر: ص 204.
(3) انظر: ص 205.
(4) انظر: ص 177.
(5) انظر: ص 256.
(6) انظر: ص 244.
(7) انظر: ص 254.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

وعند كلامه عن تكفير البكري له يقول: "التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفر الله ورسوله" (1).

‌‌6 - المقارنة والتحليل:
من أهداف الكتاب الرئيسة بيان الشرك الذي وقع فيه القبورية، وأن بعضهم وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة، ولبيان هذا الضلال العظيم وتوضيح خطره يقارنه المؤلف بشرك العرب في الجاهلية، الذين نزل عليهم القرآن وقاتلهم الرسول صلى الله عليه وسلم واستباح أموالهم ودماءهم (2).
ثم يبين من خلال هذه المقارنة أن شرك العرب أهون من شرك هؤلاء، فالعرب في الجاهلية مقرُّون بتوحيد الربوبية، وأن الله هو الخالق الرازق، بينما هؤلاء القبورية يعتقدون أن شيوخهم يرزقونهم ويحفظونهم، فهم أشركوا في توحيد العبادة وتوحيد الربوبية (3).
ويقارن بين بيوت النيران وبيوت الكواكب والمقابر، وبين المشاهد التي على القبور ومشاهد الأصنام (4).
ويقارن بين حال أهل التوحيد مع الأنبياء وتأدبهم معهم واتباعهم لهم، وحال أهل الشرك معهم الذين يخالفون أمرهم ويسلطون العامة والجهال عليهم، وأن أهل الشرك هم المنتقصون حقاً للرسل -صلوات الله وسلامه عليهم- (5).
بعد هذه المقارنات يبحث المؤلف عن مصدر هذا الشرك، فيوضح أن هذا الشرك انتقل إلى هؤلاء القبورية من الفلاسفة، الذين أخذوا دينهم عن الصابئة المشركين (6)، وأن متأخري المتكلمين والصوفية أدخلوا بعض ضلال الصابئة على المسلمين (7).
ثم يعود للمقارنة مرة أخرى ليقارن بين شرك الصابئة وشرك العرب ،--------------------------------------------
(1) انظر: ص 252.
(2) انظر: ص 309.
(3) انظر: ص 318 - 322.
(4) انظر: ص 310 وما بعدها.
(5) انظر: ص 326.
(6) انظر: ص 314.
(7) انظر: ص 316.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

ليصل إلى أن شرك الصابئة المشركين -لأن الصابئة طوائف- شر من شرك العرب (1).
فالمؤلف رحمه الله أراد بهذه المقارنات بيان خطورة ما وقعوا فيه من الشرك، وما هي مصادره، ليتيسر تجنبه وعلاجه.
* * *

وبعد، فهذه أبرز سمات منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الكتاب، وتركت غيرها للاختصار، وقد يدعي بعض الناس كثرة استطرادات الشيخ وتكرارها، فنقول وبالله التوفيق:

‌‌7 - الاستطراد والتكرار:
يلاحظ على منهج ابن تيمية عموماً إطالة النفس مع الخصوم، حتى إن القارئ يجد صعوبة بالغة في ملاحقة الأفكار التي يناقشها، وهذا جزء من منهجه الذي ارتضاه؛ لأنه لا يمكن قطع دابر بعض الشبه إلا بملاحقة أصولها، ومناقشة تلك الأصول التي لا بد لردها من عرضها بوضوح ليتم نقضها بوضوح أيضاً.
وفي كتابنا هذا بعض هذه الاستطرادات المفيدة جداً في توضيح بعض المسائل، فمثلاً أطال المؤلف في الكلام على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم والناس من الدنيا وأبان حكمها والآثار الواردة في النهي عنه في مواضع (2).
وقد أراد بهذا الاستطراد الرد على دعوى البكري: أن من استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد استغاث بالله، فيكون من سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقد سأل الله، قياساً عليها.
فيلزم من هذا حض الناس على سؤاله، والأمر عكس ذلك، فقد ورد ذم من سأله ومدح من لم يسأله، يقول رحمه الله: "فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم على زعم هذا قد جعل من استغاث به فإنما استغاث بالله، وقد حضه على ذلك، فمن سأله فإنما سأل الله، فيلزم أن يحض الناس على سؤاله، والأمر بالعكس، بل مدح من لم يسأله وذم كثيراً ممن سأله" (3).--------------------------------------------
(1) انظر: ص 315.
(2) انظر: ص 177 وما بعدها.
(3) انظر: ص 182.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

وفي استطراد آخر: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم براءة عائشة أم لا؟ فقد أراد بهذا الاستطراد أن يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم الغيب وأنه بشر، والرد على من يغلو فيه صلى الله عليه وسلم ويرفعه إلى درجة الألوهية (1).
ويعلل المؤلف الإطالة فيقول: "ونحن نتكلم على ما ذكره وإن لم يختص بمسألتنا، لما فيه من تمام الكلام على ما ذكره كله" (2)، ويقول أيضاً: "وبعض الناس يكون الطريق كلما كان أدق وأخفى وأكثر مقدمات وأطول كان أنفع له، لأن نفسه اعتادت النظر الطويل في الأمور الدقيقة، فإذا كان الدليل قليل المقدمات، أو كانت جلية، لم تفرح نفسه به" (3).
ويكرر المؤلف ما يذكره في مواضع عديدة، فمثلاً وصف حال القبورية واستغاثتهم بشيوخهم، وإضلال الشياطين لهم، ذكر هذا عدة مرات بصيغ مختلفة، وقد أراد بذلك التأكيد على ضلالهم في هذه القضية، فهي قضية الكتاب الأساسية، وفي التكرار بطرح متجدد فائدة عظيمة لاختلاف أفهام الناس، ويعلل المؤلف ذلك بقوله: "ولولا أن أصحاب هذا القول كثروا، وظهروا وانتشروا وهم عند كثير من الناس سادات الأنام، ومشايخ الإسلام، وأهل التوحيد والتحقيق، وأفضل أهل الطريق، حتى فضلوهم على الأنبياء والمرسلين وأكابر مشايخ الدين، لم يكن بنا حاجة إلى بيان فساد هذه الأقوال، وإيضاح هذا الضلال، ولكن يعلم أن الضلال لا حد له، وأن العقول إذا فسدت لم يبق لضلالها حد معقول، فسبحان من فرق بين نوع الإنسان، فجعل منه من هو أفضل العالمين، وجعل منه من هو شر من الشياطين، ولكن تشبيه هؤلاء بالأنبياء والأولياء كتشبيه مسيلمة الكذاب بسيد أولي الألباب، هو الذي يوجب جهاد هؤلاء الملحدين، الذين يفسدون الدنيا والدين" (4).
ولا يخفى أن الكتاب لم يؤلف مرة واحدة، بل على مرحلتين، بينهما فترة من الزمن، مما أدى إلى بُعد المؤلف عن أوله، وبالتالي تكرر طرح بعض--------------------------------------------
(1) انظر: ص 368 وما بعدها.
(2) انظر: ص 414.
(3) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 9/ 213.
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 357 - 358.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

القضايا التى ذكرها في أوله، ومع ذلك فهو يكرر كثيراً قوله: "هذا ليس مما نحن فيه" (1).
وأيضاً فإنه رحمه الله يكتب كتبه من ذاكرته دون ترتيب للمعلومات أو تناول للمصادر.--------------------------------------------
(1) انظر: ص 399 من أصل الكتاب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)