Arabic source text

📘 ইসলাহুল ফাকিহি ফুসুলুন ফিল ইসলাহিল ফিকহি (হায়সাম বিন ফাহাদ আল-রুমি)

📘 إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي (هيثم بن فهد الرومي)

📘 ইসলাহুল ফাকিহি ফুসুলুন ফিল ইসলাহিল ফিকহি (হায়সাম বিন ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بالكلام لكنها قل أن تخلو من فقيه يفتي الناس ويعلمهم؛ لمسيس حاجة الناس إليه(1).
وإنما ينشأ الفساد عندما يظن ظان أن أصل الفقه هو هذه التفريعات والخلافيات التي تتضمنها كتب الفقهاء لا سيما المطولات منها. مع أن من العلماء من عد الاشتغال بالتقديرات وتكرار الفروع أقدم فساد أوجب تأخر الفقه(2).
والعدل يقتضي أن يعلم الفرق بين الفقه كفن وعلم وبين الفروع الفقهية، فإن الفقه منه ما هو أصول وقواعد وقطعيات كلية هي أساس الدين، ومنه ما هو فروع وأحكام تفصيلية ناتجة من ممارسة الحياة وأسئلة الناس، وكلاهما من ضرورات تكوين الفقيه، وقد قال قتادة (ت 117 هـ): (من لم يعرف الاختلاف لم يشم أنفه الفقه)(3)، وقال ابن الماجشون (ت 212 هـ): (كانوا يقولون: لا يكون فقيهًا في الحادث من لم يكن عالمًا بالماضي)(4). لكن من الواجب أن يعلم أن هذه الفروع نتائج للفقه، ومعرفتها ضرورة من جهة معرفة كلام أهل العلم لئلا تكون من مسائل الاتفاق، ولئلا يهمل من الخلاف والأدلة ما لا ينبغي إهماله. قال عطاء (ت 114 هـ): (لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون عالمًا باختلاف الناس؛ فإن لم يكن كذلك رد من--------------------------------------------
(1) انظر: أليس الصبح بقريب، ابن عاشور (60).
(2) انظر: أليس الصبح بقريب، ابن عاشور (171).
(3) جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب من يستحق أن يسمى فقيهًا (1522).
(4) جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب من يستحق أن يسمى فقيهًا (1531).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

العلم ما هو أوثق من أوثق من الذي في يده)(1). ثم هي بعد ذلك من المسائل التي يُتفقَّه بها ويُتدرَّب عليها.
والفقهاء قد يختصرون في بعض المسائل لظهور حكمها ووضوح مأخذها، ويطيلون في أخرى لإشكالها ودقة مأخذها، وربما كانت الأولى أكثر حصولًا وحاجة الناس إليها أكبر، وربما كانت الثانية من قبيل النوادر، لكن الناس لا بد لهم ممن يفتيهم.
وبناءً على هذا فالنظر إلى المادة الفقهية نظرةً كميةً، وقياس اهتمامات الفقهاء بالنظر إلى طول المسائل وقصرها فيه خلل كبير.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) في تقرير هذا المعنى كلام نفيس حيث يقول: (بل باب الحيض الذي هو من أشكل الفقه في كتاب الطهارة، وفيه من الفروع والنزاع ما هو معلوم، ومع هذا أكثر الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال النساء في الحيض معلومة. ومن انتصب ليفتي الناس يفتيهم بأحكام معلومة متفق عليها مائة مرة، حتى يفتيهم بالظن مرة واحدة. وإن أكثر الناس لا يعلمون أحكام الحيض وما تنازع الفقهاء فيه من أقله وأكثره وأكثر سنين الحيض وأقله ومسائل المتحيرة، فهذا من أندر الموجود، ومتى توجد امرأة لا تحيض إلا يومًا؟ وإنما في ذلك حكايات قليلة جدًا، مع العلم بأن عامة بنات آدم يحضن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم))(2). وكذلك متى--------------------------------------------
(1) جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب من يستحق أن يسمى فقيهًا (1524).
(2) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الحيض، باب كيف كان بدء الحيض (294)، ومسلم في كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (2976).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

توجد في العالم امرأة تحيض خمسة عشر يومًا أو تسعة عشر؟ أو امرأة مستحاضة دائمًا لا يعرف لها عادة ولا يتميز الدم في ألوانه؟ بل الاستحاضة إذا وقعت فغالب النسوة يكون تميزها وعادتها واحدة، والحكم في ذلك ثابت بالنصوص المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم وباتفاق الفقهاء. ونحن ذكرنا في الموت الذي هو أمر لازم لكل أحد وقل من يموت إلا وله شيء(1)، وفي الحيض الذي هو أمر معتاد للنساء، وكذلك سائر الأجناس المعتادة مثل النكاح وتوابعه والبيوع وتوابعها والعبادات والجنايات.
فإن قال قائل: مسائل الاجتهاد والخلاف في الفقه كثيرة جدًا في هذه الأبواب، قيل له: مسائل القطع والنص والإجماع بقدر تلك أضعافًا مضاعفة، وإنما كثرت لكثرة أعمال العباد وكثرة أنواعها، فإنها أكثر ما يعلمه الناس مفصلًا، ومتى كثر الشيء إلى هذا الحد كان كل جزء منه كثيرًا. من ينظرها مكتوبة فلا يرتسم في نفسه إلا ذلك. كما يطالع تواريخ الناس والفتن وهي متصلة في الخبر فيرتسم في نفسه أن العالم ما زال ذلك فيه متواصلًا، والمكتوب شيء والواقع أشياء كثيرة، فكذلك أعمال العباد وأحكامها ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك)(2).
فهذه الفروع والتفصيلات الجزئية هي نتائج ارتباط الفقه بالحياة، وسؤال الناس لأهل الذكر والفقه في الدين عما يشكل--------------------------------------------
(1) أيْ: مال يورِّثه، وكان حديثه قبل هذا الموضع عن علم الفرائض.
(2) الاستقامة (1/ 58).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

عليهم، فإن من المعلوم أنه ما من عمل وله حكم في الشريعة، وأصل هذه الأحكام في كتاب الله تعالى بالأصالة أو بالدلالة.
قال الإمام الشافعي (ت 204 هـ): (فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها)(1).
ومتى علم امتزاج الفقه بالحياة فإن أسئلة الناس ستتوارد على الفقهاء في شتى مجالات الحياة، ولذا فإن كتب الفقه وأبوابه تعم كافة الأنشطة التي يمكن للبشر أن يزاولوها، ومنها الجليل واليسير، والكثير والقليل والنادر، لا سيما والإسلام له دولة تقوم بأمره وترعى مقاصده، وعلمها يعم كل فرع من فروع الحياة(2).
والفقه بآلياته هو الذي يغور بهدايات الشريعة في المجتمعات الإسلامية إلى أبعد مدى، ويطبعها بطابع يمزج تفاصيل الحضارة بتفاصيل الشريعة، حتى بات للإسلام حضارة تنسب إليه فيقال لها: (الحضارة الإسلامية)، وهذا ما يمتاز به دين الإسلام من بين سائر الديانات(3). ولذا فإن تغيير سلوك المسلمين وأخلاقهم الاجتماعية، وتوجيه حياتهم بخلاف ما تقتضيه حضارتهم، كان من أكبر مداخل الدول الاستعمارية لإحلال مفاهيم ومشاريع أجنبية أدت إلى فوضى عارمة في مجالات شتى(4).
ومن الفساد الذي ينشأ من إغفال الفرق بين وظيفة الفقيه في--------------------------------------------
(1) الرسالة (20).
(2) انظر: نظرية الإسلام السياسية، المودودي (42).
(3) انظر: أرض العروبة رؤية حضارية في المكان والزمان، د. سليمان حزين (271).
(4) انظر: تراثنا الفقهي وضرورة التجديد، عبد الحي عمور (6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

الحياة وصنيع الفقهاء في مدوناتهم، ما يقوم بأذهان بعض الناس من تصور أن الفقهاء غير معنيين بالجانب الأخلاقي بقدر اهتمامهم بالجانب الحقوقي. وسبب هذا اللبس أن الفقهاء يعنون في كتبهم بجانب القضاء، أو ما يسمى باللسان المعاصر (القواعد القانونية)، وهي الحد الأدنى الذي يلزم توافره لتحقيق الضبط الاجتماعي، وما كان كذلك فلا بد من اتخاذ الوسائل اللازمة لتطبيقه بإنشاء المؤسسات القضائية ولواحقها ولوازمها، أما الجوانب التي تتعلق بالآداب والمكارم فهي من قبيل (القواعد الأخلاقية) التي تبين الحد الأعلى لما ينبغي أن يكون عليه السلوك العام والمجتمع الفاضل، مما يربي الفقهاء عليه الناس بالوعظ والتعليم والندب والاستحباب، ومثل هذه القواعد لا تكون قواعد إلزامية إلا إذا جرت ضرورة لذلك، وسبيل تقرير ذلك الاجتهاد، والفقهاء وإن كانت عنايتهم في مدونات الفقهاء ذاهبة إلى الجانب القضائي الحقوقي، غير أن جانب الأخلاق والمكارم والآداب والمندوبات غير مهمل بدوره، ولكن مظان هذه غير مظان تلك، وهذا على سبيل العموم(1).
قال الشيخ محمد أنور الكشميري (ت 1352 هـ) في شرحه لحديث أنس رضي الله عنه: ((حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طيبة، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا عنه ن خراجه))(2): (واعلم أن هذا باب لا يدخل فيه القضاء، وقلَّ من--------------------------------------------
(1) انظر: الفقه الإسلامي بين النظرية والتطبيق، د. محمد سراج (27)، نقاط التجاذب والخلاف في الفقه الإسلامي، كولسون، مجلة المسلم المعاصر (3: 163).
(2) متفق عليه من حديث أنس، أخرجه البخاري في كتاب البيوع باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة (2210) واللفظ له، وأخرجه مسلم في كتاب المساقاة باب حل أجرة الحجامة (4121).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

توجه إلى هذا الباب أحد، مع أنه يوجد في الأحاديث كثيرًا، فيكون أمرًا صحيحًا في الخارج، ثم لا يتأتى على قواعد الفقه، وذلك لأن الناس كثيرًا ما يتعاملون فيما بينهم ويسامحون فيه ولا يتنازعون بشيء. وقد يجوز ذلك في نظر الشارع أيضًا، إلا أن الفقهاء لا يتعرضون إليه لكونه من الديانات عندهم، وجُلُّ أحكامهم من باب القضاء. ومن لا خبرة له بذلك يظنها خلاف الفقه، ولا يدري أن ما ذكر في الفقه هو حكم القضاء وذلك في الديانة، وقد أوضحنا الفرق بينهما… وبالجملة باب المسامحات والمروءات مفقود من الفقه، مع كونه أهم)(1)، وقال في سياق آخر: (وهذا الاعتراض ساقط؛ لأن هذا من باب المسامحات والإغماض دون المماكسة والتنازع، وليس في الفقه إلا باب التنازع. والسر فيه أن باب المسامحات لا يأتي فيه التكليف ولا يجبر عليه أحد، إنما هو معاملة الرجل مع الرجل على رضاء نفسه، فلم يذكروا في الفقه إلا أحكام القضاء، وهي التي مما يجبر عليها الناس، وقليلًا ما ذكروا أبواب الديانات. والناس إذا لم يروا مسألة في الفقه يزعمونها منفية عندهم، مع أن الفقهاء إنما تكلموا فيما في دائرة التكليف. والتي ليست كذلك لم يتعرضوا لها، وإن كانت جائزة فيما بينهم)(2).--------------------------------------------
(1) فيض الباري على صحيح البخاري (3/ 483).
(2) فيض الباري (3/ 575).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

إن الفقيه لا يكون فقيهًا بمجرد اختياره لتخصص الفقه في المدارس والمعاهد والجامعات الشرعية وتخرجه فيها، ولا يكون فقيهًا باختيارٍ سياسي أو إداري ليتولى منصبًا دينيًا أو خطة شرعية، بل الفقيه هو العالم الشرعي مكتمل الآلة والمكنة، الذي يعيش في عصره ويتمكن من إدارة الحياة وصناعتها بفقهه، ومن تمام عملية الإصلاح الفقهي أن يعاد النظر إلى الفقيه بهذا الاعتبار، وهذا ما دفع الشاطبي (ت 790 هـ) إلى تفضيل علم الفقه، واعتبار (العلماء حكامًا على الخلائق أجمعين قضاءً أو فتيا أو إرشادًا؛ لأنهم اتصفوا بالعلم الشرعي الذي هو حاكم بإطلاق)(1)، فالفقيه في الإسلام يقابل الفلاسفة الأوروبيين الكبار الذين قامت الحضارة الغربية الحديثة على أكتافهم باختلاف مذاهبهم ومدارسهم.--------------------------------------------
(1) الاعتصام (3/ 439).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

والفقهاء الذين هم بهذه المثابة قلة بالقياس إلى من ينتسبون أو ينسبون إلى هذا الاسم، فإن لهذا الاسم شرطًا صعبًا يجعله بالمحل الأرفع الذي لا تمتهنه صنائع الذين ليس لهم منه إلا اسمه. وهذا معنى يؤكده أهل العلم على الدوام؛ لأنهم يرون آثار إهماله في فساد الأحوال والتصورات.
بل إن من أهل العلم من يرى أنه لا يكون المرء فقيهًا (حتى يكتهل ويكمل سنه ويقوي نظره، ويبرع في حفظ الرأي ورواية الحديث ويبصره ويميز طبقات رجاله، ويحكم عقد الوثائق ويعرف عللها، ويطالع الاختلاف ويعرف مذاهب العلماء والتفسير ومعاني القرآن. فحينئذٍ يستحق أن يسمى فقيهًا، وإلا فاسم الطالب أليق به)(1)، وهذه الحال المذكورة من أحوال الرسوخ في العلم، فإن طول ممارسة الفقه ووظائفه تجعل منه حالة راسخة ينشأ منها ما يدعوه العلماء فقه النفس، وهي حالة استقرار علمي ونفسي تحمل صاحبها على الأناة والاستيثاق والاستقصاء وتقدير العواقب؛ (لأن الشيخ قد زالت عنه ميعة الشباب وحدته وعجلته وسفهه واستصحب التجربة والخبرة، فلا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث. ومع السن الوقار والجلالة والهيبة، والحدث قد يدخل عليه هذه الأمور التي أمنت على الشيخ، فإذا دخلت عليه وأفتى هلك وأهلك)(2).--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك، القاضي عياض (6/ 151).
(2) الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي، باب في فضل العلم والعلماء (560).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

فالتوسع في العلم بامتداد الزمان لا تقتصر آثاره على الجانب العلمي والمعرفي للفقيه، بل تمتد إلى الجانب السلوكي والتربوي، وإلى الطبيعة النفسية للفقيه ذاته.
قال أيوب السختياني (ت 131 هـ): (أجسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا باختلاف العلماء، وأمسك الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف العلماء)(1)، وقال ابن أبي زيد القيرواني (ت 386 هـ): (وإنما ينظر في الخلاف ويحكي أقوال العلماء من اتسع في العلم، ولا يحل أن يؤمر الضعيف بتعلم مسائل الخلاف، وإدخال الحمية على الأئمة في صدره، وليبدأ بإحكام فرائضه، فما أثبح هذا الأثر في الإسلام)(2).
وهذه الشرائط التي يذكرها الأصوليون للفقيه المجتهد يمكن تصنيفها إلى أربعة أنواع(3):
1 - دراسة مصادر الاجتهاد.
2 - دراسة السوابق الفقهية.
3 - دراسة لغة النص التشريعي.
4 - دراسة بيئة المجتمع الذي يعيش فيه المجتهد.
وهذه الشروط تضم إلى ملكة الفهم والاستنباط ملكة القدرة على التنزيل على الوقائع وتحقيق المناطات، والفقيه يفتقر في هذا--------------------------------------------
(1) جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب من يستحق أن يسمى فقيهًا (1525).
(2) الذب عن مذهب مالك، ابن أبي زيد (1/ 308).
(3) انظر: مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي، د. محمد الدسوقي ود. أمينة الجابر (56).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

إلى العلم بطبيعة الحياة التي يريد تنزيل الأحكام عليها، وهذا ما يُحتِّم عليه أن يكون مشاركًا في العلوم التي لا يتمكن من استخراج الأحكام إلا بها، وهذا كان دأب الفقهاء المجتهدين، ومن طالع سيرهم وتراجمهم ناله العجب من تنوع معارفهم وسعة اطلاعهم وكثرة مشاركتهم تعلمًا وتعليمًا وتأليفًا.
يقول ابن الجوزي (ت 597 هـ): (على أنه ينبغي للفقيه ألا يكون أجنبيّاً عن باقي العلوم فإنه لا يكون فقيهًا، بل يأخذ من كل علم بحظ ثم يتوفر على الفقه فإنه عز الدنيا والآخرة)(1).
ويقول الإمام القرافي (ت 684 هـ): (وكم يخفى على الفقيه والحاكم الحق في المسائل الكثيرة بسبب الجهل بالحساب والطب والهندسة. فينبغي لذوي الهمم العلية أن لا يتركوا الاطلاع على العلوم ما أمكنهم:
فلم أر في عيوب الناس شيئًا… كنقص القادرين على التمام)(2)
وقال الشيخ حسن العطار (ت 1250 هـ) في شكوى موجعة: (من تأمل ما سطرناه وما ذكره من التصدي لتراجم الأئمة الأعلام على أنهم كانوا مع رسوخ قدمهم في العلوم الشرعية والأحكام الدينية لهم اطلاع عظيم على غيرها من العلوم، وإحاطة تامة بكلياتها وجزئياتها حتى في كتب المخالفين في العقائد والفروع،--------------------------------------------
(1) صيد الخاطر (290).
(2) الفروق (4/ 23)، وانظر: الفتوى في الإسلام، جمال الدين القاسمي (142)، والبيت المذكور لأبي الطب المتنبي، انظر: ديوانه (476).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

يدل على ذلك النقل عنهم في كتبهم والتصدي لدفع شبههم، وأعجب من ذلك تجاوزهم إلى النظر في كتب غير أهل الإسلام، فإني وقفت على مؤلف للقرافي رد فيه على اليهود شبهًا أوردوها على الملة الإسلامية، لم يأت في الرد عليهم إلا بنصوص التوراة وبقية الكتب السماوية، حتى يظن الناظر في كتابه أنه كان يحفظها عن ظهر قلب، ثم هم مع ذلك ما أخلوا في تثقيف ألسنتهم وترقيق طباعهم من رقائق الأشعار ولطائف المحاضرات، ومن نظر ما دار بين المصنف رحمه الله وبين عصريه الأديب الصلاح الصفدي من المراسلات البليغة والأشعار الرقيقة علم أنه رحمه الله ممن يخضع له رقاب البلغاء وتجري في مضماره سوابق الأدباء، وكذا ما دار بين سلطان المحدثين الحافظ ابن حجر العسقلاني ومن عاصره من فحول الأدباء من لطائف الأشعار والنكات الأدبية، وكذا العلامة الدماميني، بل وبين الحافظ السيوطي والسخاوي من المناقضات وما ألفه من المقامات، وفيما انتهى إليه الحال في زمن وقعنا فيه، علم أن نسبتنا إليهم كنسبة عامة زمانهم، فإن قصارى أمرنا النقل عنهم بدون أن نخترع شيئًا من عند أنفسنا، وليتنا وصلنا إلى هذه المرتبة بل اقتصرنا على النظر في كتب محصورة ألفها المتأخرون المستمدون من كلامهم، نكررها طول العمر ولا تطمح نفوسنا إلى النظر في غيرها، حتى كأن العلم انحصر في هذه الكتب، فلزم من ذلك أنه إذا ورد علينا سؤال من غوامض علم الكلام تخلصنا عنه بأن هذا كلام الفلاسفة ولا ننظر فيه، أو مسألة أصولية قلنا لم نرها في جمع الجوامع فلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

أصل لها، أو نكتة أدبية قلنا هذا من علوم أهل البطالة هكذا، فصار العذر أقبح من الذنب، وإذا اجتمع جماعة منا في مجلس فالمخاطبات مخاطبات العامة والحديث حديثهم، فإذا جرى في المجلس نكتة أدبية ربما لا نتفطن لها، وإن تطفنا لها بالغنا في إنكارها والإغماض عن قائلها إن كان مساويًا، وإيذائه بشناعة القول إن كان أدنى، ونسبناه إلى عدم الحشمة وقلة الأدب، وأما إذا وقعت مسألة غامضة من أيِّ علم كان عند ذلك تقوم القيامة وتكثر القالة، ويتكدر المجلس وتمتلئ القلوب بالشحناء وتغمض العيون على القذى، فالمرموق بنظر العامة الموسوم بما يسمى العلم إما أن يتستر بالسكوت حتى يقال إن الشيخ مستغرق، أو يهذو بما تمجه الأسماع وتنفر عنه الطباع:
وقالوا سكرنا بحب الإله… وما أسكر القوم إلا القصع
فحالنا الآن كما قال ابن الجوزي في مجلس وعظه ببغداد:
ما في الديار أخو وجد نطارحه… حديث نجد ولا خل نجاريه
وهذه نفثة مصدور فنسأل الله السلامة واللطف)(1).
والفقيه محتاج في تنزيل الأحكام إلى معرفة طبائع الناس وعوائدهم، وأحوال اجتماعهم ووجوه سياستهم، وطرائق إيصال الهدى والخير إليهم، ومعرفة طرق تحصيل المصالح وتكثيرها، وطرق درء المفاسد وتقليلها ما أمكن، ولذا وصف أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) الفقيه بأنه: (العالم بقانون السياسة، وطريق--------------------------------------------
(1) حاشية العطار على جمع الجوامع (2/ 247).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

التوسط بين الخلق إذا تنازعوا بحكم الشهوات. فكان الفقيه معلم السلطان ومرشده إلى طريق سياسة الخلق وضبطهم؛ لينتظم باستقامتهم أمورهم في الدنيا)(1).
أما الخِلْو من كل ذلك فهو حامل فقه وليس بفقيه، وأني للعريِّ من قوانين السياسة أن يسوس الحياة بقوانين الدين؟ وكيف يتهيأ لمن يعتزل الحياة أن يفهمها فضلًا عن أن يفتي فيها؟
يقول خير الدين التونسي (ت 1307 هـ): (وأنت إذا أحطت خبرًا بما قررناه علمت أن مخالطة العلماء لرجال السياسة بقصد التعاضد على المقصد المذكور من أهم الواجبات شرعًا؛ لعموم المصلحة وشدة مدخلية الخلطة المذكورة في اطلاع العلماء على الحوادث التي تتوقف إدارة الشريعة على معرفتها، ومعلوم أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وبيان ذلك أن إدارة أحكام الشريعة كما تتوقف على العلم بالنصوص تتوقف على معرفة الأحوال التي تعتبر في تنزيل تلك النصوص، فالعالم إذا اختار العزلة والبعد عن أرباب السياسة فقد سدَّ عن نفسه أبواب معرفة الأحوال المشار إليها، وفتح أبواب الجور للولاة)(2).
والكثير من التصورات المغلوطة عن الفقه والفقهاء إذا تأملناها وفحصنا عن أمرها وجدناها ناتجة عن عدِّ حملة الفقه من الفقهاء، واعتبار كتاباتهم إنتاجًا فقهيًا أصيلًا، مع أن الذين هم--------------------------------------------
(1) إحياء علوم الدين (1/ 67).
(2) أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك (41)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

بهذه الصفة لا يكادون يقدمون شيئًا جديدًا، بل جهودهم محصورة في الجمع والتكرار والترجيح على ما علم في طبقات المقلدين، وهذا ما يجعل منهم بعيدين عن حاجات الناس الفعلية، وربما أدى ذلك إلى اشتغالهم بفرضيات بعيدة عما عليه واقع الناس واحتياجهم، ولذا وجدنا من يحتد في نقد الفقهاء، لكنه يقصد بهم هؤلاء.
يقول مالك بن نبي (ت 1393 هـ): (وفي هذه المرحلة أيضًا لا يهتم أحد بالمشكلات الواقعية كما كان يفعل أئمة الفقه الإسلامي، بل يكون الاهتمام منصبًا على مشكلات خيالية. على ما كان عليه فقهاء عصر الانحطاط، حيث لم يعودوا يكبون على المشكلات التي يثيرها نمو المجتمع، بل على حالات خيالية محضة؛ كالبحث في جنس الملائكة، أو كالتوضؤ من وطء البهيمة)(1).
ويقول محمد أسد (ت 1992 م): (إن شريعة الإسلام ليست مقصورة على ما تحويه بطون كتب الفقه المطولة التي شغلت نفسها بتفاصيل التفاصيل، وليست هي موضوعًا لخطب الجمعة فحسب، ولكنها منهاج حي يدفع بموكب الحياة البشرية إلى الأمام)(2). والخبير بطبقات الفقهاء وأخبارهم ممن تدور عليهم رحي الفقه في كل زمان، يعلم أن هذه المسائل المذكورة وأضرابها لم تكن من شواغلهم يومًا ما، بل لقد كانوا معايشين--------------------------------------------
(1) ميلاد مجتمع (40).
(2) منهج الإسلام في الحكم (173).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

لأحوال الناس واهتماماتهم، ولسوف يأتي مزيد بيان لهذا المعنى لاحقًا.
ومشاركة الفقيه لا تعني مطالبته بتشتيت همته بين العلوم، ولا أن يكون صاحب معرفة موسوعية، بل القصد أن يكون له من الاطلاع والمعرفة ما يتمكن به من التسلط على ما تقوم به حاجة إليه في اشتغاله واجتهاده، فيتعامل مع سائر العلوم بطريقة وظيفية تمكنه من الانتفاع بها والإفادة منها(1).
إن التساهل في شرط الفقيه لهو من أكبر أسباب الهزال والضعف في الإنتاج الفقهي، ومن أكبر أسباب انتقاص الفقهاء والتعدي على مكانتهم والجرأة على وظائفهم. وقديمًا شكا القاضي الجرجاني (ت 392 هـ) فقال في عزة وتوجع:
ولم أقضِ حقَّ العلم إن كان كلَّما… بدا طمعٌ صيَّرتُه لي سُلَّما
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى… ولكنَّ نفس الحر تحتمل الظما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي… لأَخم من لاقيت لكن لأُخدما
أأشقى به غرسًا وأجنيه ذلةً… إذا فاتِّباع الجهل قد كان أحزما
ولو أنَّ أهل العلم صانوه صانهم… ولو عظموه في النفوس لعَظَّما
ولكن أهانوه فهان ودنسوا… محياه بالأطماع حتى تجهما
وعقَّب التاج السبكي (ت 771 هـ) على هذه الأبيات فقال: (وهكذا فليكن وإلا فلا أدب كل فقيه)(2).--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج تدريس الفقه دراسة تاريخية تربوية، د. مصطفى صادقي (249).
(2) طبقات الشافعية الكبرى (3/ 461)، وقد تتبع الشيخ عبد الفتاح أبو غدة روايات هذه القصيدة العصماء، وساقها في مساق واحد في كتابه: صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل (352).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

فالمراد أن شرط الفقيه شرط صعب لا يتحصل لأي أحد، ولو جرى الالتزام بهذا الاشتراط لما تولى الخطط الدينية إلا الأكفاء المؤهلين لها، غير أن من الفقهاء من تساهل واسترسل مع أحوال الضعف العامة التي تمر بها الأمة.
قال السعد التفتازاني (ت 791 هـ): (ظاهر كلام القوم أنّه لا يتصوّر فقيه غير مجتهد ولا مجتهد غير فقيه على الإطلاق. نعم لو اشتُرط في الفقه التهيؤ لجميع الأحكام وجُوِّز في مسألة دون مسألة تَحَقَّق مجتهدٌ ليس بفقيه. هذا وقد شاع اطلاق الفقيه على من يعلم الفنّ وإن لم يكن مجتهدًا)(1)، وقال ولي الله الدهلوي (ت 1176 هـ): (فكان لا يتولى القضاء ولا الإفتاء إلا مجتهد، ولا يسمى الفقيه إلا مجتهدًا)(2).
ومع هذا فإن التشدد في شرط الفقيه له أثره الكبير في تحسن وظائفه. يقول الشيخ محمد أبو زهرة (ت 1394 هـ): (ومن المقرر الثابت الذي يلاحظه الدارسون لتاريخ الفقه أنه كلما شُدِّد في شروط الإفتاء في مذهب ومنعه من غير القادرين، كان ذلك سبيلًا لتنمية المذهب وتوجيه فروعه إلى النواحي المنتجة في الحياة، فإذا كانت الروح العامة في مذهب من المذاهب لا تسوغ الإفتاء والتخريج والاجتهاد فيه إلا لمن بلغ درجة الاجتهاد--------------------------------------------
(1) حاشية التفتازاني على شرح العضد (3/ 579).
(2) حجة الله البالغة (1/ 261).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

المطلق، كانت الفتوى مجدية على المذهب، فتنميه وتغذيه وتعطيه أرسالًا من الأحكام الجديدة الحية المستمدة من روح الشرع الإسلامي ومقاصده وغايته، ومن قانون الحياة المستمر في تغيير أطواره وتقلب أحواله، حتى ينتهي إلى النهاية التي قدرها مكون الأكوان ورب السماوات والأرض)(1).
بل إن التشدد في شرط الفقيه له أثره الكبير في رفع مستوى التعليم والتأليف الفقهي، ومن ثم إصلاح الشأن الفقهي العام، وقد قرر أهل العلم أن جملةً من فساد التآليف الفقهية يحصل عندما يتصدى لها حامل الفقه غير الفقيه. فحامل الفقه كثيرًا ما يخطئ في تحقيق نسبة الأقوال والأدلة لاشتغال نظره بالجزئيات عن إدراك الكليات والمعاني العامة التي تتعلق بها أنظار الفقهاء الكبار. ومن المعلوم أن الأئمة الفقهاء لا يصدرون إلا عن قواعد وأصول تؤلف نظامًا متسقًا متناسقًا؛ لأن الشريعة متسقة منتظمة فلا بد أن تكون مناهج الاجتهاد فيها كذلك، وما خرج عن ذلك فليس بفقه.
قال الإمام القرافي (ت 684 هـ): (المقدمة الثانية: فيما يتعين أن يكون على خاطر الفقيه من أصول الفقه وقواعد الشرع واصطلاحات العلماء، حتى تخرَّج الفروع على القواعد والأصول، فإن كل فقه لم يخرَّج على القواعد فليس بشيء)(2).--------------------------------------------
(1) ابن حنبل، أبو زهرة (327).
(2) الذخيرة (1/ 55).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

ومن أمثلة ذلك ما يجري من بعض الفقهاء من تضعيف الأقوال والترجيح بينها بناءً على ما يذكره متأخرو الفقهاء في مصنفاتهم من الاستدلال لمذاهب أئمتهم، فيصححون ويضعفون بناءً عليها، مع أن دليل إمام المذهب ربما كان غير ما يذكره أصحابه، والفقيه الممارس لأقوال الإمام والخبير بها ربما عرف مذهبه أو دليله من أصوله، وقد سبق قول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ): (إذ الرجل قد يكون يرى مذهب بعض الأئمة، وصار ينقل أقواله في تلك المسائل، وربما قرَّبها بدليل ضعيف من قياس أو ظاهر)(1). وقد أشار الإمام البيهقي (ت 458 هـ) إلى هذا المعنى في كتابه ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)) ونقله عن الإمام مسلم بن الحجاج (ت 261 هـ) في كتابه ((الانتفاع بأهب السباع)).
يقول الحافظ البيهقي: (وقال مسلم: ثم أقبل صاحب الوضع في جلود السباع والميتة يعطف على الشافعي محمد بن إدريس، يعبره بالرواية عن أقوام فيقول: لو أن الشافعي اتقى حديث فلان وفلان من الضعفاء، لكان ذلك أولى به من اتقائه حديث عكرمة الذي أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديثه. قال مسلم: والشافعي لم يكن اعتماده في الحجة للمسائل التي ذكر في كتبه تلك الأحاديث في أثر جواباته لها، ولكنه كان ينتزع الحجج في أكثر تلك المسائل من القرآن والسُّنِّة--------------------------------------------
(1) الاستقامة (1/ 55). وانظر: أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء، محمد عوامة (141).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

والأدلة التي يستدل بها، ومن القياس إذ كان يراه حجة، ثم يذكر الأحاديث قوية كانت أو غير قوية، فما كان منها قويًا اعتمد عليه في الاحتجاج به، وما لم يبلغ منها أن يكون قويًا ذكره عند الاحتجاج بذكر خامل فاتر، وكان اعتماده حينئذٍ على ما استدل به من القرآن والسُّنِّة والقياس. والدليل على أن ما قلنا من مذهب الشافعي لذكر الأحاديث الضعاف، أنه كما قلنا: إن مذهبه ترك الاحتجاج بالتابعين تقليدًا، وأنه يعتمد في كتبه لمسائل من الفروع ويتكلم فيها بما يصح من الجواب عنها من دلائل القرآن والسُّنِّة والقياس، ثم يأتي على أثرها بقول ابن جريج عن عطاء، وعمرو بن دينار وغيرهما من آراء التابعين بما يوافق قوله، لئلا يرى من ليس بالمتبحر في العلم ممن ينكر بعض فتواه في تلك الفروع أن ما يقول في العلم لا يقوله غيره فيذكر تلك الآراء عن التابعين لهذا، إلا أنه لا يعتد بشيء من أقوالهم حجة يلزم القول به عنه تقليدًا. قال الشيخ رحمه الله: وتصدير بعض أبواب المختصر بأحاديث لا يحتج بها واقع من جهة المزني رحمه الله، فأما الشافعي رحمه الله فإنه إنما أوردها على الجملة التي ذكرها إمام أهل النقل مسلم بن الحجاج رحمه الله(1). فإذا كان هذا الأمر بما وقع من الإمام المزني (ت 264 هـ) وهو إمام فقيه كبير، فالتوقي من حصول مثله ممن هو دونه أولى وألزم.--------------------------------------------
(1) بيان خطأ من أخطأ على الشافعي (332). وانظر: أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء، محمد عوامة (149).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

وبالإضافة إلى هذه الشرائط التي لا بد من توفرها ليكون الفقيه فقيهًا على الحقيقة، فإن هناك صفاتٍ وشروطًا لا يُحكم الفقهاء القيام بوظائفهم إلا بها. وقد ذكر الشيخ محمد الخضر حسين (ت 1377 هـ) من ذلك أربع صفات(1):
الصفة الأولى: استقلال الفكر، فإن من يغوص في فهم حقائق الشريعة ببصيرة نقية ونظر قائمة بنفسه، لا يعجزه أن يبينها للناس في أسلوب ينهض بحجتها ويكشف عن وجه حكمتها.
الصفة الثانية: الاستقامة، فالعالم محل القدوة، والعلم لا يدخل في قبيل الفضيلة إلا لأنه أساس العمل.
الصفة الثالثة: النظر في شؤون الاجتماع ومجاري السياسة، وقد سبقت إشارة لهذا.
الصفة الرابعة: قوة الإرادة؛ لأن من وظيفته مراقبة سير الأمة، فإذا اعترضها خلل أرشد إلى إصلاحه، ومن تصدى لذلك لاقى أذى وعنتًا لا يطيقه إلا ذو عزيمة وإرادة.
فهؤلاء المشتملون على هذه الصفات هم الفقهاء الذين بأمثالهم تصلح أحوال الناس، وتستقيم للأمة شؤونها، وتكف عادية السفهاء عن أهل الفضل فيها. أما إذا انزوى هؤلاء وتصدى لوظائفهم من هو ضعيف في علمه أو من هو ضعيف في إرادته وصدقه، فبذلك يَخُبُّ الفساد إلى العالَم. وقد قال ابن المبارك (ت 181): (تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل،--------------------------------------------
(1) انظر: الدعوة إلى الإصلاح (144).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)