Arabic source text

📘 ইসলাহুল ফাকিহি ফুসুলুন ফিল ইসলাহিল ফিকহি (হায়সাম বিন ফাহাদ আল-রুমি)

📘 إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي (هيثم بن فهد الرومي)

📘 ইসলাহুল ফাকিহি ফুসুলুন ফিল ইসলাহিল ফিকহি (হায়সাম বিন ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الفصل الثاني
صناعة الفقه ووظائف الفقيه
((وما نحن لولا كلمات الفقهاء)).
أبو الدرداء [الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي: 141]
((باب الرخصة في الجمع بين المغرب والعشاء في السفر، بذكر خبر غلط في معناه بعض من لم يحسن صناعة الفقه، فتأول هذا الخبر على ظاهره وزعم أن الجمع غير جائز إلا أن يجدّ بالمسافر السفر)).
ابن خزيمة [الصحيح: 2/ 81]
((فإذا حدث بعد ذلك قوم يتأمّلون ما تشتمل عليه الملّة، وكان فيهم من يأخذ ما صرّح به في الملّة واضعُها من الأشياء العملية الجزئية مسلَّمة، ويلتمس أن يستنبط عنها ما لم يتفق أن يصرح به، محتذيًا بما يستنبط من ذلك حذو غرضه بما صرّح به، حدثت من ذلك صناعة الفقه)).
أبو نصر الفارابي [كتاب الحروف: 152]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

أخص معاني الفقه في اللغة هو الفهم(1)، أما الفقه في الاصطلاح فللفقهاء في تعريفه طرائق، حيث يلتفت بعضهم للجانب المعرفي الذي ينصرف إليه الذهن عند الإطلاق فيعرفه بأنه: (العلم بأحكام الشريعة)(2)، أو أنه: (العلم بأحكام أفعال المكلفين الشرعية التي يتوصل إليها بالنظر دون العقلية)(3)، أو أنه: (العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية)(4)، وهناك من يلتفت إلى الجانب المهاري الذي هو ملكة الاستنباط ومعرفة العلل والقدرة على القياس على ما تعلمه من الأحكام، فيعرف الفقه بأنه: (استنباط حكم المشكل من--------------------------------------------
(1) انظر: لسان العرب (17/ 418)، تاج العروس (36/ 456)، الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي (146).
(2) انظر: قواطع الأدلة، ابن السمعاني (1/ 9)، المفردات، الراغب الأصفهاني (642).
(3) انظر: التقريب والإرشاد الصغير، الباقلاني (1/ 171).
(4) انظر: الضياء اللامع شرح جمع الجوامع، حلولو (1/ 135).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

الواضح)(1)، أو أنه: (الإصابة والوقوف على المعنى الخفي الذي يتعلق به الحكم)(2)، ومنهم من يجمع بين الأمرين كمن عرفه بأنه: (معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالفعل أو بالقوة القريبة)(3).
ومن الواضح لمن يتتبع استعمال كلمة (الفقه) أنها مرت بمراحل، ففي استعمالها الأول الذي جاء في النصوص ودرج عليه الفقهاء الأوائل كانت تعني فهم الدين والشريعة بوجه عام دون تخصيص ذلك بعلم الحلال والحرام(4)، ثم اصطلح أهل العلم فيما اصطلحوا على استعمالها في علم الحلال والحرام وفشا هذا الاستعمال في كتاباتهم مع التأكيد على دخول معنى الفهم والاستنباط فيها لما لاحظوه من انتساب طوائف إلى الفقهاء بمجرد حفظ الفروع بلا ملكة تمكنهم من تحقيق الثمرة المرجوة من الفقه وهي الاجتهاد(5).
ولقد كانت عناية علماء الشريعة بالتأكيد على هذه المعنى عناية بالغة، بل إن أصل هذا المعنى وارد في كلام صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه--------------------------------------------
(1) انظر: قواطع الأدلة (10).
(2) انظر: التعريفات، الجرجاني (175).
(3) انظر: مختصر التحرير، ابن النجار (14).
(4) انظر: مفهوم التأويل، د. فريدة زمرد (176)، مفهوم الفقه الإسلامي، نظام الدين عبد الحميد (12).
(5) انظر: مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي، د. محمد الدسوقي وزميلته (52).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

ليس بفقيه)(1)، قال ابن السمعاني (ت 489 هـ): (أي: غير مستنبط، ومعناه أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط فيها)(2). فنبي الهدى صلى الله عليه وسلم فرق هنا بين حملة الفقه وبين الفقهاء، فحامل الفقه لا يلزم أن يكون فقيهًا بالضرورة، وبناء على هذا فلا بد من التمييز بين الرجلين وألا يجعل مقدار العلم الذي يحمله المرء معيارًا في وصفه بالفقه، فإن حامل الفقه لا يكون فقيهًا حتى (يكون عنده سجية وقوة يقتدر بها على التصرف بالجمع والتفريق والترتيب، والتصحيح والإفساد؛ فإن ذلك ملاك صناعة الفقه)(3).
وحدَّث عبد الله بن وهب (ت 197 هـ): أنه سمع مالكًا (ت 179 هـ) يقول: (ليس الفقه بكثرة المسائل، ولكن الفقه يؤتيه الله من يشاء من خلقه)(4)، وذكر النووي (ت 676 هـ) في ترجمة الإمام الشافعي (ت 204 هـ) في ((تهذيب الأسماء واللغات)): أن محمد بن عبد الحكم (ت 268 هـ) قال: ليس فلان عندنا بفقيه؛ لأنه يجمع أقوال الناس ويختار بعضها، قيل: فمن الفقيه؟ قال: الذي يستنبط أصلًا من كتاب أو سنة لم يُسبق إليه، ثم يشعب في ذلك الأصل مائة شعب، قيل: فمن يقوى على هذا؟ قال: محمد بن--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود في كتاب العلم، باب فضل نشر العلم (3652)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع (2656)، وقال: حديث حسن.
(2) قواطع الأدلة (11).
(3) التحبير شرح التحرير، المرداوي (8/ 3870).
(4) جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب معرفة أصول العلم وحقيقته (2/ 25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

إدريس(1)، وقريب من هذا قول أبي حامد الغزالي (ت 505 هـ): (إذا لم يتكلم الفقيه في مسألة لم يسمعها ككلامه في مسألة سمعها فليس بفقيه)(2).
وقال بدر الدين الزركشي (ت 794 هـ): (عُلم من تعريفهم الفقه باستنباط الأحكام أن المسائل المدونة في كتب الفقه ليست بفقه اصطلاحًا، وأن حافظها ليس بفقيه، وبه صرح العبدري في باب الإجماع من شرح المستصفى. قال: وإنما هي نتائج الفقه، والعارف بها فروعي، وإنما الفقيه هو المجتهد الذي ينتج تلك الفروع عن أدلة صحيحة، فيتلقاها منه الفروعي تقليدًا ويدونها ويحفظها. ونحوه قول ابن عبد السلام: هم نقلة فقه لا فقهاء)(3).
وقال ابن رشد الحفيد (ت 595 هـ): (فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصَّل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه، ويكفي من ذلك ما هو مساوٍ لجرم هذا الكتاب أو أقل، وبهذه الرتبة يسمى فقيهًا لا بحفظ مسائل الفقه، ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه إنسان، كما نجد متفقهة زماننا يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر،--------------------------------------------
(1) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 62).
(2) حكاها عنه الزركشي في البحر المحيط (1/ 24) نقلًا عن ابن الهمداني (ت 521 هـ) في كتابه ((طبقات الحنفية والشافعية)).
(3) البحر المحيط (1/ 23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخَفَّاف هو الذي عنده خِفافٌ كثيرة لا الذي يقدر على عملها، وهو بيِّنٌ أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه، فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة، وهو الذي يصنع لكل قدم خفًا يوافقه، فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت)(1).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ): (لكن هؤلاء ليسوا في الحقيقة فقهاء في الدين، بل هم نقلة لكلام بعض العلماء ومذهبه. والفقه لا يكون إلا بفهم الأدلة الشرعية بأدلتها السمعية الثبوتية من الكتاب والسُّنَّة والإجماع نصًا واستنباطًا)(2)، ويقول في بيان بعض الضرر الذي نجم من الخلط بين الفقهاء وحملة الفقه: (إذ الرجل قد يكون يرى مذهب بعض الأئمة، وصار ينقل أقواله في تلك المسائل، وربما قرَّبها بدليل ضعيف من قياس أو ظاهر، هذا إن كان فاضلًا وإلا كفاه مجرد نقل المذهب عن قائله إن كان حسن التصور فهمًا صادقًا، وإلا لم يكن عنده إلا حفظ حروفه إن كان حافظًا، وإلا كان كاذبًا أو مدعيًا أو مخطئًا. ولا ريب أن الحاصل عند هؤلاء ليس بعلم كما أن العامة المقلدين للعلماء فيما يفتونهم فإن الحاصل عندهم ليس علمًا بذلك عن دليل يفيدهم القطع، وإن كان العالم عنده دليل يفيد القطع. وهذا الأصل الذي ذكرته أصل عظيم فلا يصد المؤمن العليم عنه صاد فإنه لكثرة التقليد والجهل والظنون في--------------------------------------------
(1) بداية المجتهد (3/ 1715).
(2) الاستقامة (1/ 61).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

المنتسبين إلى الفقه والفتوى والقضاء استطال عليهم أولئك المتكلمون حتى أخرجوا الفقه الذي نجد فيه كل العلوم من أصل العلم لما رأوه من تقليد أصحابه وظنهم)(1)، وهذا الكلام من هذا الإمام كلام جِدَّ متين، وفيه تحليل عميق لبعض أهم أسباب تطرق الفساد إلى علم الفقه، ولأجل ذلك فإن الإفاضة في شرح هذه القضية وبيانها ليست من التطويل الذي يغني قليله عن كثيره، بل إنها أصل من أصول إصلاح علم الفقه، وتدبرها وتقليب وجوه النظر فيها يفضي إلى خير عظيم ونفع عميم، فإن من أكبر أسباب فساد العلوم دخول من ليس من أهلها فيها.
يقول أبو محمد ابن حزم (ت 456 هـ): (لا آفة على العلوم وأهلها أضر من الدخلاء فيها وهم من غير أهلها، فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون، ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون)(2).
وللمتقدمين عناية بتقرير هذا المعنى، وكلماتهم مشهورة في التأكيد على أن الفقه إنما يؤخذ عن الفقهاء، الذين هم أهل الفهم والنظر في معاني النصوص والقدرة على الاستنباط منها والقياس عليها وإلحاق أشباهها بها.--------------------------------------------
(1) الاستقامة (1/ 55).
(2) من رسالة مداواة النفوس ضمن رسائل ابن حزم (1/ 345)، وانظر أيضًا كلامه في رسالة (مراتب العلوم) ضمن الرسائل (4/ 86).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

قال أبو الزناد (ت 130 هـ): (أدركت بالمدينة مائة أو قريبًا من مائة كلهم مأمون، ما يؤخذ عن رجل منهم حرف من الفقه، يقال: إنه ليس من أهله)(1).
وقال سفيان بن عيينة (ت 198 هـ): (الحديث مضلة إلا للفقهاء)(2).
قال ابن أبي زيد القيرواني (ت 386 هـ): (يريد أن غيرهم قد يحمل شيئًا على ظاهره وله تأويل من حديث غيره، أو دليل يخفى عليه، أو متروك أوجب تركَه غيرُ شيء مما لا يقوم به إلا من استبحر وتفقه)(3).
وقال ابن وهب (ت 197 هـ): (لولا أن الله أنقذني بمالك والليث لضللت. فقيل له: كيف ذلك؟ قال: أكثرت من الحديث فحيرني. فكنت أعرض ذلك على مالك والليث، فيقولان لي: خذ هذا ودع هذا)(4).--------------------------------------------
(1) الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي، باب أدب المستفتي (1136).
(2) الجامع، ابن أبي زيد القيرواني (118). وهذه الكلمة أيضًا تروى لابن وهب بلفظ: (الحديث مضلة إلا للعلماء). انظر: ترتيب المدارك (1/ 91)، وقد شنع أبو محمد ابن حزم رحمه الله على هذه الكلمة جدًا على ما عرف في مذهبه. انظر: الرسالة الباهرة (20).
(3) الجامع (118).
(4) كتاب المجروحين، ابن حبان (1/ 42)، ترتيب المدارك، القاضي عياض (3/ 236) والسياق له، وجاء في ترجمة ابن وهب أن مالكًا لم يكتب لأحد باسم الفقيه إلا إليه، وكان يكتب إليه: إلى عبد الله بن وهب فقيه مصر، ولم يكن يفعل هذا بغيره.
انظر: ترتيب المدارك (3/ 230).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

وقال المزني (264 هـ): (واطلبوا العلم عند أهل الفقه تكونوا فقهاء إن شاء الله)(1).
وقال الإمام الترمذي (ت 297 هـ) في باب ما جاء في غسل الميت من كتاب الجنائز بعد أن ذكر كلام مالك والشافعي: (وكذلك قال الفقهاء وهم أعلم بمعاني الحديث)(2).
فمما تقدم يستبين لنا أن الفقه لا يتأتى بالمعرفة المجردة مهما بلغ حِمل المرء منها، بل لا بد أن ينضم إلى ذلك الملكة العقلية التي تمكنه من الاستنباط والتنزيل ونحوها من الملكات التي كان يجمعها في إطلاقات المتقدمين اسم الرأي، والأئمة الفقهاء المتبوعون ما منهم من أحد إلا وقد استعمل الرأي، فإنا متى علمنا ختم النبوة وانقطاع الوحي، مع بقاء التكليف بالشريعة وتجدد الحوادث، فإن من لازم ذلك استعمال الرأي في فهم النصوص وفي معرفة حكم ما يستجد من النوازل، فأما ما روي من ذم الرأي فإنما قصد به نوع ذميم من الرأي.
قال أبو الحسين البصري (ت 436 هـ): (إذا كان الذين ذموا الرأي هم الذين قالوا به وجب صرف ذمهم إلى الرأي مع وجود النص أو من ترك الطلب للنص، كما يجب مثله لو حُكي الرأي وذمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(3).--------------------------------------------
(1) الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي، باب القول في السؤال عن الحادثة والكلام فيها قبل وقوعها (652).
(2) جامع الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت (990).
(3) المعتمد (2/ 734)، وانظر: الإحكام، الآمدي (4/ 55).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

والفقيه الذي يقوم به هذا المعنى وإن قلت محفوظاته أولى باسم الفقه ممن يتكثر من المسائل دون تفقه فيها ولا علم بمداخلها ومخارجها، فإن الفقيه كل الفقيه إنما هو فقيه النفس الذي يملك القدرة على استخراج أحكام الفقه من أدلتها، ثم لا يزال به التفقه حتى يغدو له كالسجية التي لا يتكلف لها(1).
ومن كان بهذه المثابة كان على استخراج المعاني من النصوص أقدر من غيره، فإن النصوص فيها من المعاني ما الناس متفاوتون في استخراجه، وقد يهتدي المتأخر إلى ما لم يتنبه له المتقدم.
قال الزركشي (ت 794 هـ): (على فقيه النفس ذي الملكة الصحيحة تتبع ألفاظ الوحيين الكتاب والسُّنِّة واستخراج المعاني منهما. ومن جعل ذلك دأبه وجدها مملوءة، وورد البحر الذي لا ينزف، وكلما ظفر بآية طلب ما هو أعلى منها، واستمد من الوهاب)(2).
وفقه النفس هذا ليس معرفةً تُنقل، بل هي ملكة ودربة، وأصلها موهبة وفضل من الله يختص به من يشاء من عباده. قال أبو المعالي الجويني (ت 478 هـ): (ولكن ينبغي أن يكون الناقل موثوقًا به فقيهَ النفس؛ لأن الفقه لا يمكن نقله)(3)، وقال أبوّ--------------------------------------------
(1) انظر: التحبير شرح التحرير، المرداوي (8/ 3870)، تراجم ستة من فقهاء العالم الإسلامي، عبد الفتاح أبو غدة (84).
(2) البحر المحيط (6/ 233).
(3) البرهان (2/ 885).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

حامد الغزالي (ت 505 هـ) عند ذكره لصفات المجتهدين: (وفقه النفس لا بد منه، وهو غريزة لا تتعلق بالاكتساب)(1).
وقد جاء رجل إلى ابن شبرمة (ت 144 هـ) فسأله عن مسألة ففسَّرها له، فقال: لم أفهم، فأعاد، فقال: لم أفهم، فأعاد، فقال: لم أفهم، فقال له: إن كنت لم تفهم لأنك لم تفهم فستفهم بالإعادة، وإن كنت لم تفهم لأنك لا تفهم فهذا داء لا دواء له(2).
وقال الإمام الشافعي (ت 204 هـ): (الطبع أرض، والعلم بذرة، ولا يكون العلم إلا بالطلب، فإذا كان الطبع قابلًا زكا ريعٍ العلم وتفرعت معانيه)، قال الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) معلقًا على ذلك: (قلت: والبلادة داء عسير برؤه، عظيم ضره)(3).--------------------------------------------
(1) المنخول (464).
(2) الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي، باب حذف المتفقه العلائق (842).
(3) الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي، باب حذف المتفقه العلائق (840).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

متى علم ما تقدم بيانه من معنى الفقه، فإن هذا الفقه الذي هو ملكة راسخة في نفس صاحبها متى تهيأت له فإن من شأنها ألا تقف به عند علم الحلال والحرام فحسب، فإن الشريعة كل لا يتجزأ، ومهما اضطرت العلماءَ ظروفُ التعليم والاصطلاح المتأخر إلى قسمة العلوم الشرعية وممايزتها، فإنها تبقى في حقيقتها كالشيء الواحد الذي لا يمكن فهم بعضه على وجه التمام إلا بفهم جميعه، ومهما كان الترجيح في مسألة تجزؤ الاجتهاد فإن من المتحقق أن أئمة الدين الذين هم محل القدوة والأسوة لم يكونوا من أهل التخصص المحض بلسان المتأخرين، ولم يكونوا أهل معرفة مجردة، بل كانوا أهل علم وعمل وعبادة وتأله وصبر وجهاد، وبمثل ذلك بورك في علمهم وتبوؤوا في الأمة مبوأ صدق وقبول.
وقد عقد الحافظ ابن عبد البر (ت 463 هـ) في كتابه ((جامع بيان العلم وفضله)) بابًا سماه: (باب من يستحق أن يسمى فقيهًا أو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

عالمًا حقيقة لا مجازًا، ومن يجوز له الفتيا عند العلماء)، وساق فيه من النصوص والآثار ما يؤكد المعنى آنف الذكر. وقد قال مجاهد (ت 104 هـ): (الفقيه من خاف الله عز وجل(1)، وقال مطر الوراق (ت 129 هـ): سألت الحسن (ت 110 هـ) عن مسألة فقال فيها، فقلت: يا أبا سعيد، يأبى عليك الفقهاء ويخالفونك، فقال: (ثكلتك أمك مطر! وهل رأيت فقيهًا قط؟ وهل تدري ما الفقيه؟ الفقيه الورع الزاهد الذي لا يسخر بمن أسفل منه، ولا يهمز من فوقه، ولا يأخذ على علم علمه الله حطامًا)(2).
وهذه الإشارات من هؤلاء السادة لها دلالتها التي لا ينبغي أن تغفل، فإن استقامة الفقيه وخشيته لله تعالى سبب من أسباب توفيقه وسداده، وهذا أمر لا ينبغي إغفاله في منظومة المعرفة في الإسلام، وقد أشار الإمام أحمد (ت 241 هـ) إلى هذا لما سأله سائل: من نسأل بعدك؟ فقال: سلوا عبد الوهاب- يعني: الوراق- مثله يوفق لإصابة الحق(3).
وقد أفاض أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ) في هذا المعنى ضمن حديثه عن تبديل ألفاظ العلوم فقال: (اللفظ الأول الفقه، فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل، إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة في الفتاوى، والوقوف على دقائق عللها،--------------------------------------------
(1) جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب من يستحق أن يسمى فقيهًا (1547).
(2) الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي، باب ما جاء في ورع المفتي وتحفظه (1067).
(3) طبقات الحنابلة، ابن أبي يعلى (2/ 202).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

واستكثار الكلام فيها، وحفظ المقالات المتعلقة بها، فمن كان أشد تعمقًا فيها وأكثر اشتغالًا بها يقال هو الأفقه.
ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقًا على علم طريق الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب. ويدلك عليه قوله تعالى: {لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ} [التوبة: 122]. وما يحصل به الإنذار والتخويف هو هذا الفقه، دون تفريعات الطلاق والعتاق واللعان والسلم والإجارة، فذلك لا يحصل به إنذار ولا تخويف، بل التجرد له على الدوام يقسِّي القلب وينزع الخشية منه كما يُشاهد الآن من المتجردين له)، ثم قال: (ولست أقول إن اسم الفقه لم يكن متناولًا للفتاوى في الأحكام الظاهرة، ولكن كان بطريق العموم والشمول، أو بطريق الاستتباع، وكان إطلاقهم له على علم الآخرة أكثر، فثار من هذا التخصيص تلبيس بعث الناس على التجرد له، والإعراض عن علم الآخرة وأحكام القلب، ووجدوا على ذلك معينًا من الطبع، فإن علم الباطن غامض، والعمل به عسير، والتوصل به إلى طلب الولاية والقضاء والجاه والمال متعذر، فوجد الشيطان مجالًا لتحسين ذلك في القلوب بواسطة تخصيص اسم الفقه الذي هو اسم محمود في الشرع)(1).
فالفقه في أصل استعماله إنما هو فهم الدين كله، بأصوله--------------------------------------------
(1) إحياء علوم الدين (1/ 120 - 124)، وانظر كلامه في: فاتحة العلوم (6).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

واعتقاداته وتشريعاته وآدابه وفضائله ومكارمه، وكل ذلك مفتقر في تحصيله وتطبيقه والهداية به وإليه إلى فهم عميق لا يتأتى بمجرد المعرفة، ولا يرفع ذلك الاصطلاح المتأخر الذي يخصه بعلم الحلال والحرام، ولكن القصد أن يعلم حقيقة ما يتنزل عليه اسم الفقه؛ لأننا متى شئنا الحديث عن إصلاح الفقه ووظائفه فلا بد أن يعلم امتداد هذا الاسم الشريف وما يترتب على هذا الامتداد من المعاني المؤثرة. ولأجل مزيد بيان لذلك أسوق كلامًا جليلًا للإمام الحليمي (ت 403 هـ) حيث يقول: (ومن نظر وتبين علم أن الفقه إن كان يستوجب الثناء ويستحق المدح والإطراء؛ لأنه علم أصله وحي، فما وصفناه من أضراب علم الشريعة وحي أصله تنزيل كله، وإن كان ذلك لما يحتاج إليه فيه من الفهم والفطنة، فما علم من العلوم إلا ومنه جلي وخفي، ولا وجه لإدراك الخفي إلا الاستدلال بالجلي عليه، ولا سبيل إلى الاستدلال بالجلي على الخفي إلا بعد إدراك المعاني وتبيّنها، وفي ذلك ما يبين أن اسم الفقه علم العلوم الشريعة كلها [كذا]، أعلاها الذي يتوصل بها إلى معرفة الله تعالى جده ووحدانيته وقدسه وعامة صفاته، ومعرفة أنبياء الله ورسله، والفرق بينهم وبين من يدَّعي مثلَ ما ادَّعوا، ولا يأتي من البينات بمثل ما أتوا. وما بعد ذلك من علم العبادات، وأحكام الاكتساب والمعاملات، والحدود والجنايات، والفصل بين المتنازعين، وإيصال الحقوق إلى المستحقين، ومن علم الأحوال والأخلاق والآداب والسيرة الحميدة والعشرة الجميلة، والمروءة التي هي قرينة العدالة، وإبقاء معاني العبودية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

على تصرف الأحوال في الجملة. وعلم مع ذلك أن التذكير مما أمر الله تعالى جدُّه في كتابه، والله لا يأمر بالهزل ولا بما يهزأ به، ولا بما يضع امتثاله من تمثيله، ويحطُّ استعماله من قدر مستعمله، قال الله عز وجل: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55]، وقال: {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ} [الطور: 29]. فيسمي الله تعالى جدُّه نبيَّه صلى الله عليه وسلم مذكرًا وسمى تبليغه وتعليمه تذكيرًا، وأمْرَه به إرشادًا وتبصيرًا. فكيف يعرض لأسباب الضعة ما جعله الله تعالى من أسباب الرفعة؟ وكيف يجري في عداد أهل النقص طائفة قائدها نبيها وإمامها رسولها؟ أو كيف يخرج علم التذكير من جملة الفقه وهو لا يقع إلا من أولي الفطنة والتمييز والخبرة بما يوجبه الحال، ويرجى أن ينجع فيمن يذكره المقدار الذي لا يستكثر فيمل منه أو يتضجر، وبالوقت الذي يكون التذكير فيه أنفع، ومن قلوب السامعين أوقع، وينبوع الذكر الذي يكون إلى القلوب أسرع، وفي القلوب أنجع. وإذا تُؤُمِّلَ هذا المقام وما جرى فيه من الكلام، وُجد أشبهَ المقامات بالقضاء بين المتخاصمين والحكم بين المتنازعين التذكيرُ؛ لأن المذكر يفصل بين دواعي النفس، فيميز المردية منها عن المنجية، ويخلص الموبقة من المعتقة، ويرجح دواعي العقل على دواعي الهوى والطبع، ويلزم السامعين أن يقفوا عند الحدود المحدودة لهم ولا يتعدوها، ويلزموا المثل الممثلة لهم ولا يتخطوها. كما أن القاضي يفصل بين المحق في دعواه والمبطل الراكب لهواه، ويميز البينات عن دواحض الشبهات، ويرجح من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

أصنافها ما يجب ترجيحه، ويقدم منها ما يحق تقديمه، ويلزم المتحاكمين إليه أن ينتهوا إلى ما يوجبه الحكم لهم، ولا يرضى ببغي إن ظهر منهم. فإن كان علم القضاء فقهًا كما يحتاج القاضي إليه من الفهم والفطنة والذكاء والخبرة، فعلم التذكير مثله؛ لأنه في هذا المعنى شكله. وبعد هذا فكيف ينفر الناس عن علم القصص وهو من براهين النبوة وأعلام الرسالة، إذ يقول الله عز وجل: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49]. هذا وقد سمى الله عز وجل القرآن قصصًا، قال: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3]، وقال: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [آل عمران: 62]، وإنما الاقتصاص إذا الخبر على وجهه [كذا]، فسواء كان المخبر عنه أنباء الأولين أو الحكام أو أحكام ما شرع للآخرين فكل ذلك قصص. والفقه محتاج فيهما إليه؛ لأن به يدرك مقاصد الاقتصاص، وبإدراكها يتميز العام عن الخاص)(1).
فالحليمي هنا ينبه إلى ملحظ مهم، وهو أن الفقه كما أنه يُنص على اشتراطه في بعض الوظائف الشرعية كالإفتاء والقضاء، فهو شرط في سائر الوظائف كالوعظ والتذكير والقصص ونحوها.
وهذا الذي يشير إليه له أثره الكبير في إصلاح التصورات والمفاهيم الشرعية، فإن وظيفة الوعظ لها أثرها البالغ على مفاهيم--------------------------------------------
(1) المنهاج في شعب الإيمان (1/ 13).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

الناس وتصورهم، وما أكثر ما يؤدي تولي الجهلة وتصدرهم لهذه الوظائف إلى فساد كبير. وهذا أمر طالت شكوى الفقهاء منه قديمًا وحديثًا، وقد أدى تعرض الجهال لها إلى الزهد فيها وانصراف الفقهاء عن توليها وحضورها، وأصبح اسم الوعظ من الأسماء التي يترفع الفقيه عنها مع أنها من وظائف النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم كما قال الله جل جلاله: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63]، والواعظ يصادف في الناس حال رقة وتأثر واستعداد لتقبل المفاهيم والتصورات، ومن هنا كان إصلاح الوعظ من أغراض الإصلاح الفقهي العام.
يقول ابن الجوزي (ت 597 هـ): (كان الوعاظ في قديم الزمان علماء فقهاء، وقد حضر مجلس عبيد بن عمير عبد الله بن عمر رضي الله عنه وكان عمر بن عبد العزيز يحضر مجلس القاص، ثم خسَّت هذه الصناعة فتعرَّض لها الجهال، فبعد عن الحضور وعندهم المميزون من الناس، وتعلق بهم العوام والنساء، فلم يتشاغلوا بالعلم وأقبلوا على القصص وما يعجب الجهلة وتنوعت البدع في هذا الفن)(1).
فالفقه إذًا هو الملكة التامة التي تمكن صاحبها من الاقتدار على فهم الشريعة وإدارة الحياة بهداياتها(2)، واختصاص علم--------------------------------------------
(1) تلبيس إبليس (123)، وانظر كلام الراغب الأصفهاني في: الذريعة إلى مكارم الشريعة (255).
(2) مصطلح الملكة التامة من المصطلحات التي يستعملها ابن خلدون في مقدمته، وأصلها عنده قوة فطرية عامة، ثم تحصل جزئية في علم ما باكتساب قواعده والدربة عليه، بحيث يكون لصاحبها طبع الفلسفة، وهي نادرة في الناس. انظر: المقدمة (5/ 84) (5/ 280)، أليس الصبح بقريب، ابن عاشور (147).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

الفروع والأحكام باسمه من الاصطلاحات العلمية الراسخة التي تواضع العلماء عليها، غير أنه لا ينبغي إهمال أصل المعنى لما يترتب على ذلك من فساد العلوم والأحوال. ومن أمثلة هذا الفساد ما يتولد في نفوس كثير من الخاصة فضلًا عن العامة من تصور أن الفقه من علم الجزئيات، وأن الفقهاء بعيدون عن واقع الناس ومعاشهم؛ بما ينشغلون به من تتبع الصور الجزئية وتطلب أحكامها. والحق أن حال بعض الفقهاء من أسباب انبعاث هذا التصور، لكن طبيعة علم الفقه وواقع الفقهاء الذين يصدق عليهم هذا الاسم بالحقيقة لا يساعد على تأكيده، فالفقهاء في تاريخ المسلمين المديد وباختلاف الزمان والمكان كان لهم الأثر الكبير في صناعة الحياة.
يقول د. محمد عابد الجابري (ت 1431 هـ): (إذا جاز لنا أن نسمى الحضارة الإسلامية بإحدى منتجاتها، فإنه سيكون علينا أن نقول عنها إنها حضارة فقه، وذلك بنفس المعنى الذي ينطبق على الحضارة اليونانية حينما نقول عنها إنها حضارة فلسفة، وعلى الحضارة الأوروبية المعاصرة حينما نصفها بأنها حضارة علم وتقنية. والواقع أنه سواء نظرنا إلى المنتجات الفكرية للحضارة الإسلامية من ناحية الكم، أو نظرنا إليها من ناحية الكيف، فإننا سنجد الفقه يحتل الدرجة الأولى بدون منازع. إن ما كتب في الفقه من مطولات ومختصرات وشروح وشروح الشروح لا يكاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

يحصى، وما استنسخ من هذه الكتب بمختلف أنواعها يستحيل استقصاؤه، بل إننا نكاد نجزم أنه إلى عهد قريب، لم يكن يخلو بيت من البيوت المسلمة من الخليج إلى المحيط، بل وفي أعماق كل من آسيا وأفريقيا من كتاب في الفقه، وبعبارة أخرى أنه ما من مسلم كان يحسن القراءة بالعربية إلا وكان على اتصال مباشر بكتب الفقه. وإذن فالفقه من هذه الناحية كان أعدل الأشياء قسمة بين الناس في المجتمع العربي الإسلامي، ولذلك كان لا بد أن يترك أثره قويًا فيه، ليس فقط في السلوك العملي للفرد والجماعة- الشيء الذي يستهدفه أساسًا- بل في السلوك العقلي أيضًا؛ أي: في طريقة التفكير والإنتاج الفكري)(1).
والذين يصفون علم الفقه بأنه علم الجزئيات أو أن الفقهاء منشغلون بها انصرفت أنظارهم إلى أفراد المسائل الفقهية في مصنفات الفقه ومدوناته، وغفلوا عن طبيعة علم الفقه ونشأته وغاياته وآثاره. والفقه بطبيعته من علوم الحياة، وحاجة الناس إليه موفورة، فإن المسلمين حريصون على مشروعية أفعالهم، فيكثر سؤالهم للفقهاء عنها فيجيبونهم عليها، ومن هنا تنشأ المسائل والأحكام. أما كثرتها وتشعبها فذلك عائد إلى كثرة أسئلة الناس وتشعبها، وإذا طالعنا كتب الطبقات والتراجم فإننا نلاحظ أن الكثير من مدائن المسلمين ربما خلت من عالم باللغة أو عالم--------------------------------------------
(1) تكوين العقل العربي (96).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)