Arabic source text

📘 ইসলাহুল ফাকিহি ফুসুলুন ফিল ইসলাহিল ফিকহি (হায়সাম বিন ফাহাদ আল-রুমি)

📘 إصلاح الفقيه فصول في الإصلاح الفقهي (هيثم بن فهد الرومي)

📘 ইসলাহুল ফাকিহি ফুসুলুন ফিল ইসলাহিল ফিকহি (হায়সাম বিন ফাহাদ আল-রুমি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
1 - موقف التقارب والتعاون وتولي المناصب والمشاركة في صياغة القرار السياسي، وهذا كان اختيار طائفة من الفقهاء الذين يرون في المشاركة تأثيرًا إيجابيًا وتعاونًا على البر والتقوى وأداءً للنصيحة إلى أئمة المسلمين وعامتهم، أو سعيًا في تقليل الشر والفساد على أقل الأحوال، فاقتربوا من الخلفاء والسلاطين بالنصيحة والشورى، وتولوا المناصب المختلفة من إمارة ووزارة وقضاء وكتابة وشرطة وولاية على بيت المال وغير ذلك(1).
وعندما ينبه الفقهاء على طاعة السلطان نجدهم يؤكدون على الدوام أن هذه الطاعة إنما تكون في المعروف، وهذا التأكيد منهم تأكيد على ضبط القانون العام الذي يحفظ للناس مصالحهم ويحجزهم عن الفوضى واختلال النظام. يقول الإمام المقَّري (ت 758 هـ): (يجب ضبط المصالح العامة، ولا تنضبط إلا بتعظيم الأئمة في نفوس الرعية، ومتى اختلف عليهم أو أهينوا تعذرت المصلحة)(2).
2 - موقف الصدام والمواجهة، وهذا كان موقف طائفة من الفقهاء الذين كانوا يبادرون إلى إسقاط شرعية الحاكم ومناجزته متى ما أداهم اجتهادهم إلى ذلك، وأمثلة ذلك كثيرة في التاريخ، فمنها ثورة القراء المشهورة على الحجاج مع ابن الأشعث سنة--------------------------------------------
(1) انظر: أثر العلماء في الحياة السياسية في الدولة الأموية، د. عبد الله الخرعان (109)، دور الفقهاء في الحياة السياسية والاجتماعية بالأندلس في عصري الإمارة والخلافة، د. خليل الكبيسي (159).
(2) القواعد (2/ 429).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

(81 هـ)(1)، وثورة فقهاء الربض في الأندلس على الحكم بن هشام سنة (202 هـ) التي نقل النويري (ت 733 هـ) أنه اشترك فيها أربعة آلاف فقيه وطالب(2)، ومواجهات فقهاء تمبكتو مع السلطان سني علي بير سنة (873 هـ)(3).
3 - موقف المعارضة السلمية أو ما يمكن أن يسمى في زماننا بـ (جماعات الضغط)(4)، وهذا كان موقف طوائف كثيرة من الفقهاء الذين كانوا يرفضون مبدأ المشاركة والمعاونة دون أن يستلزم ذلك إسقاط شرعية الحاكم، ولعلهم كانوا يرون في المعارضة السلمية السلبية ضغوطًا تدفع الحاكم إلى مزيد من الإصلاح، وتنبه عامة الناس إلى أن هذا الحاكم أو ذاك لا يمثل النموذج الراشد للحكم، ولا تنطبق عليه من أحكام الطاعة مثل ما ينطبق على الخليفة الراشد. وكان لهذه المعارضة أشكال، منها انتقاد السلطة والإنكار عليها، وعدم تنفيذ الأوامر والرغبات، والاستعفاء من المناصب والبعد عنها، ومجانبة السلطان واعتزاله.
وهذه الأساليب كان لها أثرها على السلطة، فهي وإن لم تعدم من ينفذ لها ما يرفض الفقهاء تنفيذه، إلا أن رفضهم هذا يحد من تسلطها وفرديتها إذا ما أرادت أن تكون كذلك(5).--------------------------------------------
(1) انظر: الفقهاء والخلفاء، د. سلطان بن حثلين (41).
(2) انظر: نهاية الأرب، النويري (23/ 218).
(3) انظر: فقهاء المالكية وآثارهم في مجتمع السودان الغربي، سحر مرجان (138).
(4) انظر: مدخل إلى علم السياسة، موريس دوفرجيه (140).
(5) انظر: دور الفقهاء في الحياة السياسية والاجتماعية بالأندلس في عصري الإمارة والخلافة، د. خليل الكبيسي (142)، مصالح الإنسان مقاربة مقاصدية، عبد النور بزا (388)، مهن الفقهاء في صدر الإسلام وأثرها على الفقه والفقهاء، د. محمد التميم (198).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وعند النظر في سيرة الأئمة الأربعة المتبوعين فإنه يمكن ملاحظة أنهم كانوا أقرب إلى هذا الموقف من بقية المواقف(1)، بل إن هذا الموقف كان موقفًا سائدًا عند كثير من الفقهاء الكبار، وقصصهم في ذلك مشهورة جدًا، ولها دلالتها الظاهرة على حرص هؤلاء الأئمة على النصيحة الإيجابية من جهة، وعلى الإنكار من جهة أخرى، وعلى تفطنهم ويقظتهم تجاه أي محاولة لاستغلال مكانتهم أو علمهم من قبل السلطة. ولعل من المناسب ذكر شواهد تدل على هذا المعنى، فمن ذلك ما يأتي:
مرض فقيه مصر يزيد بن أبي حبيب (ت 128 هـ) فعاده الحوثرة بن سهيل أمير مصر فقال: يا أبا رجاء، ما تقول في الصلاة في الثوب وفيه دم البراغيث؟ فحول يزيد وجهه ولم يكلمه، فلما قام نظر إليه يزيد وقال: تقتل كل يوم خلقًا وتسألني عن دم البراغيث؟!(2).
وقال أبو جعفر المنصور (ت 158 هـ) لسفيان الثوري (ت 161 هـ): عظني يا أبا عبد الله، فقال: وما عملت فيما علمت فأعظك فيما جهلت؟(3).--------------------------------------------
(1) انظر: مع الأئمة، د. سلمان العودة (23)، السلطة الثقافية والسلطة السياسية، د. على أومليل (47)، مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي، د. عبد العزيز الدوري (42).
(2) انظر: تذكرة الحفاظ، الذهبي (1/ 122).
(3) انظر: العقد الفريد، ابن عبد ربه (3/ 109).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

ويروى أن الإمام مالكًا (ت 179 هـ) لم يكن يخضب، فقال له بعض ولاة المدينة: ألا تخضب؟ فقال له: ما بقي عليك من العدل إلا أن أخضب؟(1).
وعلى كلِّ فإنه لا بد من إدراك أنه إذا كان للفقهاء منطقهم فإن للخلفاء والسلاطين موقفهم ومنطقهم أيضًا، وكان هذا المنطق يعمل على الموازنة بين شرعية الدولة وقيامها بوظائفها الدينية وبين ما تدعو إليه طبيعة الملك من الاستئثار بالقرار ونفوذ الرأي والتسلط على المال والثروة، وهذه الموازنة تتطلب أن تبقى للشريعة هيبة محفوظة ورهبة قائمة، كما أن الموازنات الاجتماعية ذات الطبيعة الراسخة في البيئات الإسلامية كانت تتضمن قيودًا تحجز الحاكم عن إرسال يده كيفما يشاء، وكان الخلفاء والملوك والسلاطين يدركون هذا جيدًا، وإن غاب إدراكه عن كثير من المعاصرين الذين يُخلِّطون جدّاً عندما يقيسون الماضي إلى الحاضر.
ومن الإشارات التي توضح هذا على سبيل المثال العابر، ما اشتهر من قول المأمون (ت 218 هـ): لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرت القرآن مخلوق(2).
وذكر في ترجمة الإمام عبد الله بن المبارك (ت 181 هـ) أنه قدم مرة إلى الرقة وبها هارون الرشيد، فلما دخلها انجفل الناس--------------------------------------------
(1) انظر: الذخيرة، القرافي (13/ 282).
(2) انظر: تاريخ الإسلام، الذهبي (14/ 457).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

يهرعون إليه وازدحموا حوله، فأشرفت أم ولد للرشيد من قصر هناك، فقالت: ما للناس؟ فقيل لها: قدم رجل من علماء خراسان يقال له: عبد الله بن المبارك، فانجفل الناس إليه. فقالت: هذا هو الملك، لا ملك هارون الرشيد الذي يجمع الناس عليه بالسوط والعصا والرغبة والرهبة(1).
ويقول الحافظ ابن كثير (ت 774 هـ) عن الإمام الأوزاعي (ت 157 هـ): (كان الأوزاعي في الشام معظمًا مكرمًا، أمره أعز عندهم من أمر السلطان، وهمَّ به بعض الولاة، فقال له أصحابه: دعه عنك فوالله لو أمر الشاميين أن يقتلوك لقتلوك. ولما مات جلس عند قبره بعض الولاة فقال: رحمك الله، فوالله لقد كنت أخاف منك أكثر مما أخاف من الذي ولاني)(2).
ولما مرت جنازة سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام (ت 660 هـ) بالظاهر بيبرس وشاهد كثرة الخلق الذين معها، قال لبعض خواصه: اليوم استقر أمري في الملك؛ لأن هذا الشيخ لو كان يقول للناس اخرجوا عليه لانتزع الملك مني(3).
ومهما يكن من أمر فإن الخلفاء والسلاطين كانوا حريصين بدورهم على الموازنة، وهم ملوك مسلمون مذعنون لأحكام الشرع بالجملة، وكانت الشريعة مرجعيتهم العليا وإن اتفق لهم من--------------------------------------------
(1) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير (13/ 611).
(2) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير (13/ 454).
(3) انظر: طبقات الشافعية الكبرى، ابن السبكي (8/ 215).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

شهوات الملك والرئاسة ما يخرج بهم عن أحكامها. وإذا نقلت كتب التاريخ جملة من مخالفاتهم للشرع فلأن ذلك كان أولى بالتدوين من ذكر إذعانهم له لأنه هو الأصل. وكانوا مع ذلك يعلمون أن الفقهاء أهم الوسائط بينهم وبين عامة الناس لما لهم فيهم من المكانة والكلمة، فهم الذين يعيشون حياتهم ويواسونهم ويلامسون همومهم ويدافعون عن حقوقهم، وكتب الطبقات والتراجم مليئة جدًا بالشواهد التي تؤكد ذلك(1).--------------------------------------------
(1) انظر: المعرفة والسلطة في المغرب، ديل إيكلمان (3)، نشأة الفقه الإسلامي وتطوره، د. وائل حلاق (251 - 262).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

عندما نتتبع تاريخ الفقه والقضاء والفتيا في الإسلام، وفي القرون التي كانت فيها الشريعة هي المرجعية العليا للدول والممالك الإسلامية على وجه الخصوص، فإننا لا نجد مسوغًا ولا برهانًا واقعيًا يشير إلى أن السلاطين كانوا يتدخلون في الصناعة الفقهية ذاتها. ومما يدعو إلى العجب أن الكثير ممن يرسلون الأحكام ويقفزون إلى النتائج يرددون هذا الكلام بوعي أو بغير وعي دون أن يقدموا برهانًا يسوغ مثل هذه الأحكام الخطيرة الجائرة.
فمن جهة المدارس فإن معظم المدارس في تاريخ المسلمين كانت مدارس خيرية أهلية ليست مرتبطة بإرادة سياسية، خلافًا لما جرى عليه الحال بعد نشأة الدول الحديثة، وكان اختيار المدرسين تأهيلهم وتنظيم أرزاقهم يتم بتنظيم أهلي خيري أو وقفي لا علاقة له بالسياسي. وربما طمح بعض الملوك والوزراء الذين اشتهروا بمحبة العلم أو غيرهم إلى دعم هذه المدارس، غير أنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

لم يكن لهم تأثير على الصناعة العلمية داخلها من حيث العموم، بل إن تاريخ هذه المدارس يشهد أن الساسة كانوا يعانون الأمرَّين إذا ما حاولوا التدخل في الشأن التعليمي وتوجيه مساره، ويواجهون مقاومة عنيفة جدًا من الفقهاء القائمين على تلك المدارس، وبغض النظر عن إطلاق حكم شامل على هذا الموقف مما يسمى أحيانًا بـ (الإصلاحات) إلا أنه يدل دلالة واضحة على استقلال هذه المؤسسات التعليمية وعدم خضوعها لإرادة من خارجها(1).
أما ما يتعلق بالقضاء، فإننا بالرجوع إلى المصادر التي تتناول تراجم القضاة وسيرتهم القضائية، كـ: (أخبار القضاة) لوكيع (ت 306 هـ)، و (قضاة قرطبة) لأبي عبد الله الخشني (ت 361 هـ)، و (المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا) لأبي الحسن النباهي المالقي (ت بعد 793 هـ) وغيرها، نلاحظ أن الخلفاء كانوا حريصين بشكل واضح على استقلالية القضاء، كما أن السمة الغالبة للقضاة كانت الصلاح وإن وجد خلاف ذلك، ولا يعني هذا بحال أن الخلفاء والملوك كانوا مبرأين من التدخل لمصلحتهم في أحوال كثيرة، بل إن هذا من السمات التي تمتاز بها طبيعة الملك عن طبيعة الخلافة الراشدة، لكنه لم يكن الأصل، وتحفظ لنا كتب التراجم حالات كثيرة حكم فيها القضاة--------------------------------------------
(1) انظر: أليس الصبح بقريب، ابن عاشور (104)، الدارس في تاريخ المدارس، النعيمي (1/ 5)، الفكر الأصولي وإشكالية السلطة العلمية، د. عبد المجيد الصغير (228)، كيف ربى المسلمون أبناءهم، محمد شعبان أيوب (113) و (251).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

على الخلفاء والسلاطين أنفسهم(1). وكان الخلفاء والملوك يعلمون جيدًا أن هيبة القضاء من هيبة الملك، وأن فساد القاضي لن يقتصر ضرره عليه وحده.
يذكر وكيع (306 هـ) أن عبد الملك بن مروان بلغه أن قاضيًا له ارتشى، فكتب إليه:
إذا رشوة حلت ببيت تولجت… لتدخل فيه والأمانة فيه
سعت هربا منها وولت كأنها… تولي حليم عن جواب سفيه(2)
كما أن من المهم الإشارة إلى أن صلاح القاضي وفطنته لا تسمح لأحد أن يجعله وسيلة إلى أغراضه الشخصية، ولا تحصي كتب طبقات القضاة الأمثلة التي عزل فيها القضاة أنفسهم إذا شعروا بتقييد سلطتهم القضائية، بل لقد ذكر في ترجمة الأستاذ أبي حامد الإسفراييني شيخ الشافعية وقاضي بغداد (ت 406 هـ) أنه وقع من الخليفة ما أوجب أن كتب إليه الشيخ أبو حامد: اعلم أنك لست بقادر على عزلي عن ولايتي التي ولانيها الله تعالى، وأنا أقدر أن أكتب رقعة إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعزلك عن خلافتك. وأبو حامد هذا هو الذي قال فيه أبو إسحاق--------------------------------------------
(1) طالع تنبيهًا مهمًا ذكره د. وائل حلاق بهذا الصدد، نشأة الفقه الإسلامي وتطوره (260).
(2) أخبار القضاة (693).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

الشيرازي (ت 476 هـ): (وانتهت إليه رئاسة الدنيا والدين ببغداد)(1).
أما ما يذكره بعض الباحثين من وصف ما قام به العباسيون ابتداءً من إجراءات لتنظيم القضاء كاستحداث منصب (قاضي القضاة) وغيره، بأنه تضييق لسلطات الفقهاء وتقييد لها(2)، فهذا وصف عجيب، فإن تنظيم القضاء وترتيبه لم يزل من شأن الدول؛ لأنه من الوظائف التي تستند إلى السلطان والقوة ليخضع لها الناس في فصل المنازعات، ولو فرط العباسيون فيها لكان ذلك نقصًا يلحقهم، ولا يمكن اعتبار هذه الإجراءات تدخلًا في سلطة القضاة إلا إذا أثر ذلك في تقييد مجالات التقاضي أو في طبيعة الأحكام، وهذا ما يحتاج إلى برهان مستقل. والواقع أن أول من ولاه العباسيون منصب قاضي القضاة هو القاضي أبو يوسف (ت 182 هـ) الفقيه الكبير وتلميذ أبي حنيفة، والقاضي أبو يوسف من الأئمة الفقهاء الكبار الذين استفاض في الأمة حسن سيرتهم والثناء عليهم، وليس مثله من يكون أداة للسلطان في تنفيذ أغراضه. ولكن هذه الطريقة في التحليل من آثار المغالاة في التحليل المادي مما سبقت الإشارة إليه.
وأما من ناحية المادة الفقهية التعليمية التي تشكل لب المدونات الفقهية في المذاهب المتبوعة فإن آلية الاجتهاد فيها وصياغة أحكامها لم يكن للخلفاء والملوك مدخل فيها ألبتة.--------------------------------------------
(1) انظر: طبقات الفقهاء، الشيرازي (124).
(2) انظر: الفكر الأصولي، د. عبد المجيد الصغير (230).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

يقول د. وائل حلاق: (لم يكن الفقه الإسلامي قط آلية بيد الدولة-إن جاز استعمال مصطلح الدولة في غير سياقه التاريخي-على خلاف الثقافات التشريعية الأخرى في العالم مهما كان مستوى تعقدها. وبمعنى آخر، لم ينبثق الفقه الإسلامي من آلة السلطة السياسية، وإنما ظهر باعتباره مؤسسة مستقلة أنشأها رجال أتقياء وطوروها، وهم الذين شرعوا في دراسة الفقه وبلورتها باعتباره نشاطًا دينيًا. ولم يكن بإمكان السلطة الإسلامية الحاكمة-أي: الجهاز السياسي-أن يحدد مطلقًا أحكام الشرع. وهذه الحقيقة الهامة تعني بوضوح أن الجهاز الحاكم إذا كان في الثقافات الفقهية الأخرى مصدر السلطة التشريعية ومركز نفوذها، فإن هذا الجهاز كان في الإسلام غائبًا عن الساحة الفقهية غائبًا كبيرًا إن لم يكن تامًا)(1).
وهذا التقرير يشمل الفتوى أيضًا، فإنها كانت بمعزل عن السلطة السياسية، بل إن تقنين الفتوى مسألة مستحدثة، ومنصب المفتي لم يكن معروفًا قبل الدولة العثمانية، وإن كان ربما حصل إشراف عام يمنع من التلاعب بالفتوى من قبل الجهال وغير المتأهلين مما بينه الفقهاء وشرحوه(2)، غير أن الحال الغالبة أن الدولة لم تكن تتدخل في شأن الفتيا ولم يكن لها منصب--------------------------------------------
(1) نشأة الفقه الإسلامي وتطوره، د. وائل حلاق (278).
(2) انظر: فوضى الإفتاء، د. أسامة الأشقر (30) و (74). ولا يدخل في هذا تسمية مفتين بأعيانهم في بعض الأحوال أو بعض الأبواب، بل كان مثل هذا موجودًا لأجل اعتبارات تنظيمية، لكنه لم يتخذ طابعًا رسميًا عامًا، انظر: الفقيه والمتفقه، الخطيب البغدادي، باب القول فيمن تصدى لفتاوى العامة (1039).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

رسمي(1). بل إن من العلماء من فسَّر ترك طائفة من أكابر الفقهاء التصريح باعتبار دليل المصلحة مع اعتبارهم كلهم له بأنه كان (خوفًا من اتخاذ أئمة الجور إياه حجة لاتباع أهوائهم وإرضاء استبدادهم في أموال الناس ودمائهم، فرأوا أن يتقوا ذلك بإرجاع جميع الأحكام إلى النصوص ولو بضرب من الأقيسة الخفية، فجعلوا مسألة المصالح المرسلة من أدق مسالك العلة في القياس ولم ينوطوها باجتهاد الأمراء والحكام)(2).
وهذا الذي تقدم بيانه لا يعني بطبيعة الحال أنه لم يجر استغلال لبعض الفقهاء وفتاويهم وأقضيتهم من قبل بعض الخلفاء أو السلاطين والملوك، بل إن حصول مثل هذا مستفيض مشهور، بل ربما غلب على بعض الملوك والدول، لكنه لم يكن غالبًا في تاريخ المسلمين بمجموع دولهم وممالكهم التي كانت تتخذ من الشريعة مرجعيتها العليا ومصدر مشروعيتها، حتى تبدل الحال في العصور الحديثة عندما أخذت المبادئ العلمانية والقوانين الوضعية بالتسلل إلى بلاد المسلمين فآل الحال إلى ما قد عُلم(3).--------------------------------------------
(1) انظر على سبيل المثال: الحياة العلمية والاجتماعية في مكة في القرنين السابع والثامن للهجرة، طرفة العبيكان (92)، المدارس العتيقة بالمغرب، د. جميل حمداوي (بحث منشور على الشبكة العالمية بموقع دروب).
(2) تفسير المنار، رشيد رضا (7/ 197)، وانظر: تعليل الأحكام، د. محمد مصطفى شلبي (؟؟ /382).
(3) انظر: العلاقة بين السلطة السياسية والفقهية، مصطفى أبو عمشة، مقال في موقع (المركز العربي للدراسات والأبحاث) على الشبكة العالمية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

‌‌2 - الفقيه والمجتمع
((قدمت دمشق وما أنا بشيء من العلم أعلم مني بكذا-لبابٍ ذكره من أبواب العلم-قال: فأمسك أهلها عن مسألتي حتى ذهب)).
مكحول [جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر: 533]
((الناس في العادة إنما يعتمدون قول من اشتهر بالعلم وقلما يعتمدون غيرهم، وربما يستخفُّ بعضهم بما يسمعه ممن لم يشتهر بالعلم)).
قاضي بغداد محمد بن سماعة
[الاكتساب في الرزق المستطاب لمحمد بتلخيص ابن سماعة: 44]
((وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء، ومن الجند والأمراء، ومن التجار والكبراء، وسائر العامة تحبه؛ لأنه منتصب لنفعهم ليلًا ونهارًا بلسانه وقلمه)).
قالها الحافظ الذهبي في شيخ الإسلام ابن تيمية
[الذيل على طبقات الحنابلة، ابن رجب: 4/ 506]
((وأما قواعد أهل الأندلس في ديانتهم فإنها تختلف بحسب الأوقات والنظر إلى السلاطين، ولكن الأغلب عندهم إقامة الحدود وإنكار التهاون بتعطيلها، وقيام العامة في ذلك وإنكاره إن تهاون فيه أصحاب السلطان، وقد يلج السلطان في شيء من ذلك ولا ينكره، فيدخلون عليه قصره المشيد ولا يعبأون بخيله ورجله حتى يخرجوه من بلدهم، وهذا كثير في أخبارهم. وأمّا الرجم بالحجر للقضاة والولاة للأعمال إذا لم يعدلوا فكلّ يوم)).
[نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، المقري: 1/ 219]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

علم الفقه علم يحتم على الفقيه أن يكون مخالطًا لمجتمعه ومشاركًا له، فهو ليس من العلوم التجريدية البحتة التي يمكن للمتخصص إحكامها من طريق النظر العقلي المحض، بل هو علم يقوم على مباشرة الفقيه لأسباب الحياة ومعرفته بأحوال الناس، ولولا ذاك ما صح أن يؤمر الناس بالرجوع إليه في معرفة أحكام الشريعة. والناظر في أدلة الفقه الأصلية يجدها ذات صلة بواقع الناس ومعاشهم؛ كدليل (المصلحة) ودليل (العرف) ودليل (سد الذرائع) ودليل (الاستحسان)، فضلًا عن العملية الاجتهادية التي يسميها الأصوليون (تحقيق المناط) والتي تعني تطبيق القاعدة التشريعية على الواقع العملي الذي يتمكن الفقيه من معرفته بالمخالطة لا بالعزلة(1).
ولذلك فإن الفقهاء كانوا ينبهون على ضرورة معرفة الناس--------------------------------------------
(1) انظر: الجوانب التربوية في أصول الفقه الإسلامي، د. مصطفى البغا (154) و (186).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

وعوائدهم، ويؤكدون أن معرفة واقعهم شرط من شروط الإفتاء.
ويمكن شرح ذلك والتمثيل له من خلال كلام فقيه من فقهاء المالكية أفاض في بيان أهمية دخول الفقهاء للأسواق وممارستهم لها ومعرفتهم بما يدور فيها؛ لان إصلاح أحوال الناس لا يتأتى إلا بالمخالطة. فنجد الفقيه المالكي أبا عبد الله ابن الحاج (ت 737 هـ) ينبه في كتابه ((المدخل)) أنه لا ينبغي للفقيه الذي يبحث في مسائل البيوع والأحكام في الربويات وغير ذلك في الدروس ويستدل ويجيز ويمنع ويكره، أن يخرج من درسه ليستعمل في قضاء حاجته من السوق صبيًا صغيرًا أو غيره ممن لا علم له بالأحكام الشرعية، مع ما قد عُلم من جهل أكثر البياعين بالأحكام الشرعية، ومن اشتمال السوق على مفاسد وأشياء لا يجوز شراؤها جملة، وسبب وجود هذه المفاسد ترك السؤال من العامة من جهة، وترك تفقد العلماء بالتنبيه على هذه المفاسد عند مبدأ أمرها من الجهة الأخرى، فاستحكمت المفاسد ومضت عليها العوائد الرديئة(1). ثم يقول بعد ذكر أمثلة لتفقد العلماء وسؤالهم: (فانظر رحمنا الله تعالى وإياك إلى بركة تفقد العلماء للحوادث التي تحدث في زمانهم كيف يتلقونها بهذا التلقي الحسن الجميل، فلو بقي العلماء على طرف من ذلك لكانت هذه المواد تنحسم أو يقل فاعلها، ولكن السكوت من العلماء وعدم السؤال من العامة لهم أوجب ذلك وصار متزايدًا وفقنا الله لمرضاته…--------------------------------------------
(1) انظر: المدخل، ابن الحاج (2/ 68 - 71).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

فإذا كان ذلك كذلك فيتعين على العالم أن يتصرف بنفسه في قضاء مآربه إن قدر خيفة من المفاسد أن تدخل عليه ولوجوه أخرى نذكر بعضها، وإن كانت بينة جلية لغير العالم فكيف العالم؟ فمنها: إذا خرج من بيته لشيء مما ذكر فينوي بذلك اتباع السُّنِّة في الخروج إلى السوق واتباع السُّنِّة في قضاء حاجته بيده لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر ذلك بنفسه الكريمة، ثم يضيف إلى ذلك نية التواضع مع إخوانه المسلمين ونية الاقتداء بهم وإرشادهم وتعليمهم وتهذيبهم ودفع المضار عنهم وسلامتهم من دخول الربا عليهم… فإذا كان العالم يباشرهم في ذلك انحسمت مادة المفاسد وقلَّ وقوعها ببركة العلم الذي يدور بينهم… والخروج إلى السوق من شعار الصلحاء والأولياء والعلماء المتقدمين رحمة الله عليهم أجمعين. قال مالك رحمه الله تعالى: كان ذلك من شأن الناس يخرجون إلى السوق ويقعدون فيه. انتهى. وما سمي السوق سوقًا إلا لنفاق السلع فيه في الغالب، وأكبر سلع المؤمن التي يطلب ربحها تعلمه وتعليمه وإرشاده لنفسه ولغيره، وذلك في الغالب موجود في الأسواق لكثرة وجود إخوانه فيها، وفيهم العالم بما يحاوله والجاهل بذلك، ألا ترى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في الأسواق يتَّجِرون وفي حوائطهم يعملون؟ وعلى هذا استمر علماء الأمة وسلفها.
فإن قال قائل: كيف يمكن تعليم العلم في الأسواق؟ وذلك امتهان لحق العلم ونقص لحرمة العالم واستهانة بقدرهما! وأهل الأسواق مع ذلك لا يسألون في الغالب، وبذل العلم إنما يجب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

إذا سئل عنه لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
فالجواب أن يقال: إن العالم يتعين عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا خفاء في أن ترك السؤال وترك التعليم المنكر البين، فيتعين على العالم أن ينهى عن ذلك وأن ينصح إخوانه المسلمين مع التلطف لهم وامتثال أمر الله تعالى فيهم، ومن جملة ذلك: تعليم جاهلهم والتعليم في الأسواق أكثر بيانًا من غيرها لوجود العلم والعمل معًا؛ لأن العلم الذي يتعلمه البائع إنما هو في الغالب في السلع التي في دكانه والغالب أنه لا ينساه)(1).
وعلى كلٍّ فالفقهاء يؤكدون دومًا على أهمية مراعاة العوائد والأعراف عند تنزيل الأحكام، وعلى عدم الاكتفاء بما هو مدون في كتب الفقه دون اعتبار واقع الناس وحالهم(2)، ولا بد في هذا السياق من التنبه إلى الفرق بين مدونات الفقه التجريدية وبين مدوناته التطبيقية التي تتمثل في كتب الفتاوى والنوازل والمسائل والأجوبة(3)، فإن كتب الفتاوى لا تكتفي بذكر الحكم أو القاعدة--------------------------------------------
(1) انظر: المدخل، ابن الحاج (2/ 81 - 84)، وقد ذكر بعد ذلك قصة شيخ المالكية أبي بكر الطرطوشي وسبب مقامه بمصر، كمثالٍ على الفقيه العامل الذي يخالط الناس ويصبر عليهم، وينشر العلم والفقه فيهم.
(2) انظر: فقه الواقع وأثره في الاجتهاد، ماهر حصوة (73).
(3) ومن هذا ما يسميه بعض الفقهاء الفرق بين فقه الفتيا وعلم الفتيا أو فقه القضاء وعلم القضاء، انظر: الأشباه والنظائر، ابن نجيم (460).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

التجريدية بل تراعي الجانب الواقعي عند التنزيل من خلال الالتفات إلى الأصول والمعاني الشرعية التي من شأنها أن تختلف، كاعتبار الحاجة والضرورة والعرف وعموم البلوى ونحوها، ولذا فإن كتب الفتاوى والنوازل أصبحت تعتبر في الكثير من الأحيان من ضمن المصادر التاريخية التي يكشف بها الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي للحقبة التي كتبت فيها(1).
والفقهاء عندما يعايشون الناس ويخالطونهم ويفتونهم ويوجهونهم فهم يعدون ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمفهوم يقتضي تعليم الناس وإرشادهم وتفقيههم في دينهم وحثهم على البر والإحسان وقضاء الحوائج والمشاركة الإيجابية الفاعلة في الحياة بوجه عام، أما النهي عن المنكر فيقتضي منهم تنبيههم إلى ما يقعون فيه من خطأ أو ظلم على الصعيد الشخصي أو على الصعيد العام، فكانوا بذلك يمارسون شيئًا أشبه بالتصحيح والنقد الذاتي لحركة المجتمع وإصلاح أحواله، وبذلك أحبهم الناس ونالوا لديهم مكانة كبرى ووجاهة عظمى(2).--------------------------------------------
(1) انظر: الاجتهاد بتحقيق المناط وسلطانه في الفقه الإسلامي، عبد الرحمن زايدي (558)، فقه النوازل عند المالكية، د. مصطفى الصمدي (210). وللدكتور صالح العلي بحث في (أهمية كتب الفقه في دراسة التاريخ) نشره في مجلة القضاء العراقية في العدد الثاني لعام (1954 م).
(2) انظر: دور الفقهاء في الحياة السياسية والاجتماعية بالأندلس في عصري الإمارة والخلافة، د. خليل الكبيسي (209)، آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي، جمع د. أحمد طالب الإبراهيمي (1/ 283).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

قال الحافظ ابن رجب (ت 795 هـ) في ترجمة الحافظ عبد الغني المقدسي (ت 600 هـ): (سمعت أبا الثناء محمود بن سلامة الحراني بأصبهان قال: كان الحافظ بأصبهان يصطف الناس في السوق فينظرون إليه، وسمعته يقول: لو أقام الحافظ بأصبهان مدة وأراد أن يملكها لملكها؛ يعني: من حبهم له ورغبتهم فيه)(1).
فالفقهاء شديدو الحرص على تحصيل مصالح الناس العامة وحفظها وتقديمها على المصالح الخاصة والشخصية، ولا نكاد نحصي من يذكر في ترجمته أنه كان متصديًا لنفع الناس بعلمه ونصحه وماله وجاهه ووقته، ولأن الفقهاء من الناس فهم موجودن في كافة الطبقات الاجتماعية(2)، واهتماماتهم متفاوتة وهم مع ذلك يسعون في نفع الناس بما يستطيعون، ولهم مجالس مفتوحة في جوامعهم ومدارسهم وبيوتهم يقصدها الناس في كافة شؤونهم، ومن يستعرض كتب النوازل يجد أن الفقهاء كانوا على وعي بمسؤوليتهم الاجتماعية(3)، ولذا كان للفقه عند عامة الناس--------------------------------------------
(1) الذيل على طبقات الحنابلة (3/ 18).
(2) انظر: مهن الفقهاء في صدر الإسلام وأثرها على الفقه والفقهاء، د. محمد التميم (190).
(3) انظر: علماء الإسلام في الماضي قوة حاضرة في جل الأنظمة، إبراهيم حركات، ضمن مجموع ((التاريخ والفقه: أعمال مهداة إلى المرحوم محمد المنوني)) (100)، وراجع في معرفة شيء من أثر المجالس العلمية للفقهاء: كيف ربى المسلمون أبناءهم، محمد شعبان أيوب (257).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

رونق ووجاهة، وكانت (سمة الفقيه عندهم جليلة) كما يصف الشهاب المقَّري أهل الأندلس(1).
فمن ذلك ما ذكر في ترجمة الفقيه الشافعي بهاء الدين محمد الحواري (ت 889 هـ): من أنه كان دائم البشر حسن المعاشرة، متصديًا لنفع المسلمين إفتاءً وتدريسًا وإصلاح ذات البين(2).
ومنه ما ذكر في ترجمة قاضي مالقة محمد بن عسكر الغساني (ت 636 هـ): من أنه كان معظمًا عند الخاصة والعامة، حسن الخلق جميل العشرة رحيب الصدر، مسارعًا إلى قضاء الحوائج، محسنًا إلى من أساء إليه، نفاعًا بجاهه سمحًا بذات يده(3).
كما وُصف الفقيه ابن أبي زمنين (ت 398 هـ) بأنه كان أمةً في الخير معينًا على النائبة، مواسيًا بجاهه وماله(4).
ووصف أبو الوليد بن رشد الجد (ت 520 هـ): بأن الناس كانوا يلجؤون إليه ويعولون في مهماتهم عليه، وكان حسن الخلق سهل اللقاء، كثير النفع لخاصته وأصحابه جميل العشرة لهم حافظًا لعهدهم كثيرًا لبرهم(5).--------------------------------------------
(1) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (1/ 221).
(2) انظر: تاريخ البصروي (97).
(3) انظر: الإحاطة في أخبار غرناطة، لسان الدين بن الخطيب (2/ 172).
(4) انظر: الديباج المذهب، ابن فرحون (2/ 232).
(5) انظر: الصلة، ابن بشكوال (3/ 840).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)