كتابنا هذا فقد أفرد بابين للمناظرة، أحدهما بين جَبْري وسُنّي، والآخر بين قَدَري وسُنّي.
ثم إن المصنف على ما جرت به عادته قد يستطرد في فروع بعض المباحث وذيولها لأغراض مختلفة، كزيادة في التقرير، أو توسّع في التمثيل، ونحو ذلك.
وقريب من هذه السمة في صناعة التأليف لدى ابن قيم الجوزية رحمة الله عليه حرصه الشديد على الإحاطة بفروع المسائل، وعنايته البالغة باستيعاب النصوص والأقوال، وإطالة النفس في اشتقاق الأوجه، وتشقيق المجملات، وتفتيق الأجوبة، وتفتيت الشبهات، ولذا وقع التكرار في معالجة بعض مسائل الكتاب.
وهذه السمة الموسوعية قد ألمح إليها ابن حجر في "الدرر الكامنة" (3/ 402) بقوله: "وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف، وهو طويل النفس فيها، يتعانى الإيضاح جهده فيسهب جدًّا".
ولأن مقام الربوية عظيم، والمتجرّئون في الكلام عليه كثير، والمتقحّمون في مسائله قد يغفلون عمّن يتحدثون، فربما استطالوا في التعبير، فافترضوا عليه الواجبات واللوازم والممتنعات، وأساؤوا الأدب مع الجبار القدير جل جلاله= من هنا ظهرت عناية المصنف رحمه الله في عدة مواضع بالتذكير بعظمة صاحب المقام، واستحضار قدسيته وجلاله، والالتفات إلى تعظيمه في النفوس، تبارك اسمه، وتقدّست أسماؤه.
* * * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
أهمية الكتاب
يستمد هذا الكتاب أهميته من جملة أمور، منها:
ما يتعلق بخطورة موضوعه: القضاء والقدر، وموضعه من أركان الدين، واتصال مباحثه بالحديث عن أفعال الرب جل شأنه، فضلًا عما أدخله عليه المتكلمون والمشّاؤون من دقائق علم المنطق والكلام، ومحارات العقول، مع شدة الحاجة إلى بيان الحق فيها، وتزييف الباطل، وهو ما عبّر عنه المؤلف في خطبة الكتاب: "ولما كانت معرفةُ الصواب في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل واقعةً في مرتبة الحاجة، بل في مرتبة الضرورة؛ اجتهدتُ في جمع هذا الكتاب وتهذيبه، وتحريره وتقريبه، فجاء فَرْدًا في معناه، بديعًا في مَغْزاه".
فإذا أضيف إلى ذلك قلة مصنفات أهل السنة والجماعة المفردة الجائية على هذا الطراز، الجامع بين الرواية والدراية، الحاوي للمنقول والمعقول= علت رتبة "الشفاء"، وتجلّت منزلته بين أضرابه، كـ "القدر" لابن وهب (197 هـ)، وأبي داود (275 هـ)، والفريابي (310 هـ)، والبيهقي (458 هـ)، وغيرها؛ إذ عامتها من كتب الرواية(1).
وهو مع هذه الخصّيصة من أبسط ما دوّن في بابه، وأغزره مادة، وأعزه فائدة، وأكثره تنوّعًا في أساليب العرض والمعالجة والرد على الشبهات، بما لا يكاد يوجد إلا فيه. وقد قصد المؤلف الاستيعاب ما وسعه ذلك، كما--------------------------------------------
(1) ينظر في تواليف الباب المفردة: "معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي" للحبشي (1566 - 1568).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
سلف بيانه عند الحديث عن منهج الكتاب.
أشار إلى ذلك حاجي خليفة في "كشف الظنون" (2/ 1051) بقوله: "بسط الكلام فيه كل البسط، وأطال كما هو دأبه".
وقال محمد رشيد رضا "تفسير المنار" (8/ 54) في أثناء مناقشته لمذاهب الناس في القدر: "وأكبر أنصار مذهب السلف في القرون الوسطى وأقواهم حجة شيخا الإسلام أحمد تقي الدين ابن تيمية وشمس الدين محمد ابن قيِّم الجوزية، ومن أوسع كتب الأخير في هذا الموضوع الذي يخوض في أعضل مسائله كتاب "مفتاح دار السعادة" وكتاب "شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل"".
وهذا الأمر أكّده المصنف عند إحالته للكتاب في "الفوائد" (36) بوصفه: "وقد استوفينا الكلام في هذا في كتابنا الكبير في القضاء والقدر".
وحُقّ لصاحب هذه الموسوعة العقدية أن يفخر بها في ديباجة الكتاب: "فيا أيُّها المتأمل له، الواقف عليه، لك غُنمه وعلى مؤلِّفه غُرمه، ولك فائدته وعليه عائدته، فلا تعجل بإنكار ما لم يتقدم لك أسباب معرفته، ولا يحملنّك شَنَآن مؤلفه وأصحابه على أن تُحرم ما فيه من الفوائد التي لعلك لا تظفر بها في كتاب، ولعل أكثر من تعظّمه ماتوا بحسرتها، ولم يصلوا إلى معرفتها، والله يقسم فضله بين خلقه بعلمه وحكمته، وهو العليم الحكيم، والفضل بيد الله يؤتيه مَن يشاء، والله ذو الفضل العظيم".
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
موارد الكتاب
من العسير في كتاب لمصنف في القرن الثامن تعيين جميع موارده، وما سيُذكر هاهنا لا يمثل جميع موارد المؤلف في كتابه.
والسمة الظاهرة في سائر مصنفات ابن قيم الجوزية وفي كتابنا هي كثرة الموارد وتنوعها في أصناف العلوم، وعلوّها وأصالتها في أبوابها.
ثم إنه رحمة الله عليه تارة ينقل مباشرة من المصدر، وأخرى ينقل بواسطة، يظهر هذا عند مقارنة الاقتباسات بمصادرها الأصيلة والوسيطة. وربما يسمّي الكتاب عند النقل، أو يكتفي باسم مؤلفه، أو يقتبس دون عزو، وقد يكتفي حينًا بالعزو في موضع واحد عند تعدده.
وفيما يأتي عرض مجمل لأبرز تلك الموارد بحسب مجيئها في كل فن، وتمامه في فهرست المصنفات والأعلام بملاحق الكتاب:
تقدمت الإشارة إلى اهتمام المؤلف بحشد الآيات القرآنية في مواطن الاستدلال وتأصيل القواعد، وكثيرًا ما يتبع تلك الآيات باقتباسات من تفسير الصحابة فمن بعدهم ومن بيان أهل اللسان؛ تعضيدًا لاستدلاله، ومورده الرئيس في علم التفسير هو كتاب "التفسير البسيط" لأبي الحسن الواحدي، ومع أن المصنف لم يصرّح باسم مؤلفه إلا مرتين فقط إلا أن مقابلة النقول المقتبسة وحكاية الأقوال، بل ومتابعته للواحدي في سياق الشواهد بحروفها تؤكد الأمر دون شك.
ولعل النقل من تفاسير مقاتل ومجاهد و "معاني القرآن" للفراء وابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
قتيبة في "تفسير الغريب القرآن" و"تهذيب اللغة" للأزهري ومن أبي علي الفارسي؛ كلها بواسطة الواحدي.
ويعد كتابا "معاني القرآن" للزجاج و "تفسير الطبري" من مصادره الرئيسة التي أكثر عنها مصرّحًا باسمي مؤلفيها.
ومن موارد التفسير التي ذكر أصحابها عند الاقتباس: "التحصيل لفوائد كتاب التفصيل" للمهدوي، و "الكشف والبيان" للثعلبي، و "معالم التنزيل" للبغوي، و "الكشاف" للزمخشري، و "زاد المسير" لابن الجوزي.
كما أن المصنف اقتبس كثيرًا في بيان المعاني وشرح الألفاظ من "الصحاح" للجوهري، تارة يسمي الكتاب وأخرى ينسبه إلى قائله.
وفي باب الرواية وسَوْق المرويات بأسانيدها وألفاظها عند الحاجة اعتمد المؤلف على أمّات كتب السنة المشهورة "مسند أحمد" و "إسحاق" والسنن الأربعة ــ وخاصة "الكبرى" للنسائي ــ وغيرها من دواوين الإسلام.
غير أنه في الأبواب الخمسة الأُوَل استند كثيرًا على كتابي "القدر" لابن وهب و "القدر" لأبي داود السجستاني ــ وهذا الأخير لم يصل إلينا ــ، و "القدر" و "الأسماء والصفات" كلاهما للبيهقي، وساق بعض المرويات بأسانيدها من كتابٍ لمحمد بن نصر المروزي، يظهر أنه كتاب خاص في القَدَر لم يصل إلينا، ونقل عددًا من الآثار من "تفسير ابن أبي حاتم" مصرّحًا باسمه.
وفي شروح السنة ومعاني الحديث استند على كتابي "الاستذكار" و"التمهيد" لابن عبد البر، مصدّرًا للنقل بقوله: "قال أبو عمر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
على أنه ربما حكى أقوال أبي عمر وتحريراته بواسطة "درء التعارض"، كما صنع ذلك في عدة مواضع أثناء بحثه لحديث "كل مولود يولد على الفطرة" في الباب الثلاثين (2/ 404) وما بعدها، وقد نبهت عليها في محالها.
وحين استطرد في بيان مظاهر هداية الحيوانات (1/ 222) اقتبس الكثير من "الحيوان" للجاحظ مصرّحًا باسمه في موضعين، ويظهر أن أكثر مباحث الباب مقتبس منه.
ومثل ذلك وقع عند ذكر ما في الكون وأجرامه من أسرار وغايات دالة على وجود الصانع، فقد أفاد فيما يظهر من "الدلائل والاعتبار" المنسوب للجاحظ، بيد أنه لم يسمّه.
أما موارده التي صرّح بها في علم الكلام ــ ومذهب الأشاعرة خصوصًا ــ ففي مقدمتها مؤلفات الرازي "المباحث المشرقية" و "الأربعين"، إضافة إلى "مقالات الإسلاميين" للأشعري، وتجريدها لابن فورك، و "النظامية" للجويني، و "شرح الإرشاد" للأنصاري وغيرها.
وهنالك عدة مواضع في تعريف "الكسب" وأقوال الناس فيه لم يفصح فيها عن مورده، ويغلب على الظن أنها من "نهاية الإقدام" للشهرستاني، و"المطالب العالية" للرازي.
وليس بغريب على ابن قيم الجوزية أن يكون معتمده في مواطن عديدة على مصنفات شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليهما إفادة واقتباسًا، "وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه"(1).--------------------------------------------
(1) "الدرر الكامنة" (3/ 401).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
وأكثر كتب شيخه التي ظهر لي اعتماده عليها هنا "درء تعارض العقل والنقل"، كما تراه في شرح حديث "فحج آدم موسى"، وحديث "كل مولود يولد على الفطرة" وغيرها، ونقل مباحث من رسالة "الرد على من قال بفناء الجنة والنار"، وفي بعض هذه المواضع جاء التصريح بنسبتها إلى شيخه بقوله: "قال شيخنا" ونحو ذلك.
وتبقى مواضع استفادة أخرى مبثوثة في ثنايا الكتاب لم يعزها المؤلف يظهر أنها مستفادة من كتب شيخ الإسلام، كـ "منهاج السنة" في (2/ 70)، وفي (2/ 33) من "فصل في قوله تعالى: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} " ضمن "مجموع الفتاوى" (14/ 246 - 281)، وغيرها مما أمكن الوقوف عليه والتنبيه في حواشي الكتاب، والله أعلم.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
وصف مخطوطات الكتاب
للكتاب خمس نسخ خطية في مكتبات العالم بحسب ما بلغه علمنا، يسّر الله تعالى الحصول على صور ثلاث منها، وهي الثلاث الأُول الآتي وصفها، وبقيت نسختان لم نتمكن من الحصول عليهما؛ لفقدان أصولهما من المكتبات التي تحتفظ بهما، وسنصفهما إجمالًا بالاعتماد على مَن وقف عليهما.
النسخة الأولى: نسخة جامع أبي العباس المرسي "م"
وهي محفوظة في مكتبة الجامع بالإسكندرية (المسمّاة بالمكتبة المركزية للمخطوطات الإسلامية بوزارة الأوقاف المصرية) برقم (عام: 3614 - خاص: 317)، عدد أوراقها (261)(1)، ومسطرتها (23) سطرًا.
والنسخة مخرومة الآخر، سقط منها نحو (80) ورقة من المطبوع، تمثّل جُلّ الباب الثلاثين مع الخاتمة، كما فُقِدت من مصوّرتها الملوّنة التي بين يدي الأوراق (79، 117) بترقيم المفهرس، وبها عدة بياضات يسيرة في أماكن متفرقة.
يطالعنا على الغلاف اسم الكتاب واسم مؤلفه بالمداد الأحمر، وتحته وقفية غير مقروءة بالمداد الأسود، ودون ذلك بأسفل الصفحة ختم وزارة الأوقاف المصرية.--------------------------------------------
(1) وقع في بطاقة فهرسة الكتاب: (250) ورقة، وهو خطأ، منشؤه حدوث خلل في العدّ ابتداء من الورقة (98) حتى آخر الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
استخدم الناسخ المداد الأسود في متن الكتاب، والأحمر في عناوين الأبواب والفصول ونحوها، خطها معتاد واضح في عامته، يغلب عليها الإهمال، التزم ناسخها تدوين التعقيبة، وتظهر فيها علامات المقابلة والتصحيح، ومع ذلك لم تسلم من الوهم والسقط.
وقد عاثت الرطوبة والأرضة فيها فسادًا، فأحدثت خرومًا كثيرة متفرقة متفاوتة المقدار، وربما ذهبت بثلث الورقة، كما تراه في الألواح (67، 68، 95 - 99)(1).
ولا نعلم عن تاريخ نسخها ولا اسم ناسخها شيئًا؛ لخرم آخرها كما تقدم، وإن كان مظهرها وخطّها يشير إلى أنها نسخة قديمة قريبة العهد من مؤلف الكتاب.
كما توجد عبارات متفرقة بخط الناسخ يظهر من خلالها أنها منقولة من أصل المصنف، أو من نسخة منقولة منه، كقوله في طرة (221/ب): "في أصل المصنف بياض بعد: لا تثاب ولا تعاقب"، وفي (241/أ): "في الأصل بياض".
وفي الحواشي تعليقات نادرة بخطوط مختلفة بعضها استدراكات وتعقبات ولطائف أثبتُّ النافع منها، وبعضها شتائم وردود من بعض مطالعي الكتاب من الأشاعرة، ومناقشات للمصنف في مسائل الكسب أغفلتها كاملة،--------------------------------------------
(1) يشار إلى أن مجاورة هذه المكتبة للبحر جعل مخطوطاتها عرضة للتلف بسبب الرطوبة العالية بحسب ما جاء في "فهرس مخطوطات أبي العباس المرسي" (1/ 16)، ولم أعثر على مخطوطة كتابنا في المجلدين المطبوعين من الفهارس، والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
وتقع في الأوراق (5/ب، 105 - 108، 248/أ)، وفي الورقة (247) اعتراض ومنازعة في مسألة الإرادة بأبيات في عقيدة الأشاعرة.
وعلى وجه الإجمال تعتبر هذه النسخة أجود نسخ الكتاب التي وقفت عليها، لولا وجود النقص في آخرها، ويغلب على الظن أنها أقدمها، والعلم عند الله.
النسخة الثانية: نسخة دار الكتب "د"
وهي مسجلة في دار الكتب المصرية برقم عام (452234) وخاص (323 علم كلام)، وتقع في (226) ورقة، في كل صفحة (23 - 25) سطرًا.
مخرومة الأول بنحو (4) صفحات من المطبوع، ذهب الخرم بجزء من مقدمة الكتاب، وثمة خروم أخرى في صفحات متفرقة ذهبت بأجزاء من الكتاب كما في يمين الصفحة الأولى، وآخر ورقتين، وقد خُرِم حَرْد المتن في الورقة الأخيرة.
تبتدئ النسخة بقول المصنف: "والإيمان به قُطْب رحا التوحيد … "، وفي أعلا هذه الصفحة ختمان مطموسان، وفي الطرة اليمنى قيد وقفية ذاهب بعضه، ونص ما بقي منه: "وقف هذا الكتاب فقير عفو الله ومغفرته أحمد الفوي على طلبة العلم الشريف، ينتفعون بذلك الانتفاع الشرعي، على الوجه الشرعي، وجعل مقره {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 181]، حُرِّر في أواسط .....(1) ست وأربعين وألف"، وتحته ختم مطموس، بجانبه اسم لعله لصاحب الوقف--------------------------------------------
(1) كلمة غير واضحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
المذكور على هيئة تشبه الطغراء، وبحاشية الصفحة السفلى بيانات فهرست الكتاب، كما يوجد ختم غير واضح أيضًا في آخر ورقة منها.
النسخة مكتوبة بخط نسخي معتاد بمداد أسود، نشط الناسخ في إعجام أولها ثم بدأ يهمل كثيرًا حتى بات عزيزًا في نصفها الأخير، ويظهر أنه استعمل الحمرة في تدوين العناوين، لذا لم تظهر أجزاء كثيرة منها في مصورة النسخة التي بين يدي، وهي خلو من ترقيم الأوراق، وفي طرر النسخة علامات المقابلة والتصحيح والتعقيبة، وتوجد ردود على المؤلف بقلمين مختلفين في الورقة (20/أ) وفي (138/أ).
وهي نسخة صحيحة في مجملها، ولا تخلو مما وقع في نسخة جامع المرسي السابقة من أوهام وسقط، وأما البياضات فتتفق فيها مع نسخة الجامع، وتزيد عليها في موضع واحد.
لم نعرف الناسخ ولا تاريخ النسخ للخرم الذاهب بحَرْد المتن، وهي جزمًا منسوخة قبل سنة الوقفية المذكورة آنفًا (1046 هـ)، والله أعلم.
وعند النظر في الفروق الواقعة بين هذه النسخة ونسخة جامع المرسي والمقارنة بينها يظهر جليًّا الاختلاف بين النسختين؛ مما ينفي احتمال أن تكون إحداهما منسوخة من الأخرى، أو أن يكون أصلهما واحدًا، والله أعلم.
النسخة الثالثة: نسخة الجامعة "ج"
محفوظة بالمكتبة المركزية للمخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم (2082)، وتقع في (170) ورقة.
وهي نسخة بها نقص كبير، مخرومة الأول والوسط والآخر، سقط من أولها خطبة الكتاب وعامة الباب الأول، ثم سقط منها جل الباب الثاني إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
قبيل الباب الثاني عشر، وعاد السقط في آخرها من نهاية الباب الحادي والعشرين حتى نهاية الكتاب، فما بقي من أبوابها الكاملة (10)، تمثل ثلث الكتاب فقط، وبها آثار بلل يسير.
بها عدة بياضات في مواضع متفرقة، كما في ورقة (168)، وعلّق في إحداها (70/ب): "هنا بياض في المنقول عنه".
مكتوبة بخط نسخ معتاد، من خطوط القرن الثاني عشر تقديرًا، مقابلة مصححة، استعمل الناسخ الحمرة في عناوين الأبواب والفصول والأوجه ونحوها.
بقي أن يقال: إن هذه النسخة تتفق مع نسختي "م" و "د" في بعض المواضع وربما وافقت إحداهما فقط، والأهم أنها انفردت بالصواب في عدة مواطن مشكلة.
النسخة الرابعة: نسخة تركيا "ت"(1)--------------------------------------------
(1) نسخة يوسف آغا هذه بذلنا جهودًا مضنية في طلب تصويرها، أولًا من المكتبة نفسها في تركيا، فذهب إليهم في مقرّ المكتبة غير واحد منهم الصديق أبو الفضل القونوي فأفادت القيّمة على المكتبة بأنها غير موجودة، وسُرِق أصلها مع مخطوطات أخرى، وذهب إليهم مرة أخرى غير واحد ممن سعى معنا في محاولة جلبها والنتيجة واحدة!
ثم حاولنا تصويرها ممن صوّرها من مصدرها قبل أن تسرق (قبل سنة 1420 هـ) ومنهم محققي الكتاب في رسالتين علميتين ــ طبعت مؤخرًا عن دار الصميعي ــ فوعد أحدهما خيرًا، ولم نحصل على شيء حتى كتابة هذه الأسطر، وقد اجتهد معنا في التواصل معهما الشيخ عبد الرحمن بن صالح السديس جزاه الله خيرًا. ثم طلبناها من محقق ط. العبيكان الأخ الشيخ عمر الحفيان (إذ كان صورها قبل أن تسرق) سعى في ذلك الصديقُ الشيخ عبد العزيز بن فيصل الراجحي، فوعده خيرًا، لكن لم تمكّنه الظروف من تصويرها!
وقد أعلنّا مرارًا في وسائل مختلفة عن حاجتنا لهذه النسخة بمَنٍّ أو بثَمَن، فلم نفلح في الحصول على صورة منها. وما زلنا على أمل العثور على مصوّرتها. وقد كتبنا هذا التفصيل ليراه مَن عساه يهتمّ لأمر هذه النسخة فيسعى كما سعينا، فينال أجر الدلالة عليها، ويبلّ رحم العلم ببلالها. (علي العمران).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
من مقتنيات مكتبة جامع يوسف آغا بقونية برقم (5440)، في (321) ورقة، في كل صفحة (23) سطراً، بخط نسخ واضح جميل، وهي النسخة الوحيدة الكاملة من الكتاب فيما نعلم.
كتبت فواصل المقدمة بالمداد الأحمر وكذا عناوين الأبواب ونحوها، ويظهر أنها نسخة منقولة من أصل المؤلف ومقابلة عليها، ولم تخل حواشيها من تصحيحات وتعليقات.
قلت: ويغلب على الظن أن هذه النسخة منقولة من نسخة جامع المرسي أو يشتركان في أصل واحد؛ لما بينهما من الاتفاق في غالب المواضع عند اختلاف نسخ الكتاب الأخرى، والله أعلم.
النسخة الخامسة: نسخة بغداد(1)
كان مستقر هذه النسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم (7155)،--------------------------------------------
(1) انظر: "فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد" (2/ 441)، ويظهر أن من فهرس المخطوط صحّف عنوانه إلى "شفاء الغليل … "، واستدرك صانع الفهرس الصواب بين قوسين.
وقد حاولنا الحصول على صورة من هذه النسخة من بغداد بواسطة الأستاذ محمد كمال عبيد جزاه الله خيرًا، فأفاد القائمون على المكتبة بأنها فُقِدت مع مجموعة من الأصول، والله المستعان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
في (210) ورقة، في كل صفحة (19) سطرًا، وهي مخرومة الأول والوسط والآخر، وهي من أوقاف المدرسة المرجانية ببغداد.
كاتب هذه النسخة هو العلامة خير الدين نعمان بن محمود الآلوسي (1317 هـ)، كما نص على ذلك في الصفحة الأولى، ولم يذكر في هذه النسخة الأصل الذي نقلت عنه ولا تأريخ نسخها.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
طبعات الكتاب
أولى طبعات "شفاء العليل" كانت قبل أزيد من قرن، وهي تلك التي اعتنى بها السيد محمد بدر الدين أبو فراس النعساني الحلبي(1) سنة (1323 هـ) بالمطبعة الحسينية على نفقة محمد أمين الخانجي وشركائه، في مجلد واحد.
أشار المصحح في آخر الكتاب (307) إلى الأصول الخطية التي اعتمد عليها في عمله، بقوله: "تم ولله الحمد طبع كتاب "شفاء العليل" … وذلك بعد عناء تصحيح النصف الأول منه على نسخة وصلتنا من صاحب الفضيلة علامة العراق على الإطلاق آلوسي زاده السيد محمود شكري أفندي حفظه الله، مع مقابلة ذلك على النسخة المحفوظة بدار الكتب الخديوية بمصر، ومن ثم إلى آخر الكتاب على نسخة دار الكتب الخديوية فقط".
وهذان الأصلان تقدم وصفهما قريبًا، وبيان ما فيهما من خروم في أول الكتاب وآخره، ومن هنا وقع النقص في هذه الطبعة.
كما وقع أيضًا خلط في تعداد أبواب الكتاب ابتداء من الباب الثاني والعشرين (190)، إذ سقطت جملة بنهاية الباب الحادي والعشرين تسببت في اعتقاد سقوط الباب الثاني والعشرين، وهي قول المصنف: "وهذا الباب يتصل بـ الباب الثاني والعشرين في إثبات حكمة الربِّ تعالى في خلقه وأمره .. ما دلَّ عليه القرآن والسنة"، وموضعه في هذه الطبعة: "فصل الأصل--------------------------------------------
(1) صاحب كتاب "التعليم والإرشاد" (ت 1362 هـ) ترجمته في "الأعلام" للزركلي (7/ 102).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
الخامس"!
ومع أن المعتني بالكتاب رحمة الله عليه قد بذل جهدًا كبيرًا في إخراجه أول مرة بما أتيح لديه من أصول ومصادر في ذلك الزمان غير أنه وقعت بالنص عشرات الأخطاء والتصحيفات والزيادات بقصد إتمام السياق في كثير من الصفحات.
ولمّا كانت هذه الطبعة هي أصل أكثر الطبعات التي جاءت بعدها تابعتها أيضًا في أكثر ما وقع فيها من هنات، وربما زاد كل ناشر عليها مثلها.
ومن أهم تلك الطبعات: طبعة دار التراث بعناية الحساني حسن عبد الله، والذي حاول تصويب المتن ما أمكنه، ونبّه في آخر الكتاب (605) إلى وجود الخلل المشار إليه في الأبواب.
توالت بعد ذلك عدة طبعات تجارية، يجمعها الاعتماد على الطبعة الأولى، وعدم الرجوع إلى شيء من نسخه الخطية.
ثم صدرت طبعتان علميتان جيدتان إجمالًا:
إحداهما: سنة (1420 هـ) بتحقيق عمر بن سليمان الحفيان، عن مكتبة العبيكان، في مجلدين، اعتمد على النسخة التركية ونسخة جامع المرسي ونشرة النعساني.
وتمتاز هذه الطبعة بأنها الطبعة الكاملة للكتاب، وقد بذل محققها جهدًا مشكورًا في تصحيح النص، وتخريج الأحاديث المرفوعة. غير أنها خلت من عزو الآثار وتوثيق الأقوال والنصوص إلا اليسير، ولم تسلم من خطأ وتحريف وتصرّف في المتن بما يخالف الأصول الخطية، كما أنها لم تذيَّل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
بفهارس لا لفظية ولا علمية.
والأخرى: سنة (1427 هـ) بتحقيق أحمد بن صالح الصمعاني وعلي بن محمد العجلان، عن دار الصميعي، في ثلاثة مجلدات، وأصلها رسالتان علميتان للمحققَيْن، نوقشت الأولى سنة (1414 هـ) والثانية سنة (1420 هـ)، طُبِعَتا بكامل ما فيهما من الحواشي الأكاديمية.
وتمتاز هذه الطبعة باعتمادها على ثلاث نسخ خطية: النسخة التركية ونسخة دار الكتب المصرية ــ وكلتا النسختين تشتمل على خاتمة ــ والنسخة العراقية، إضافة إلى اشتمالها على دراسة علمية للكتاب، وفهارس متنوعة.
ويؤخذ عليها كثرة الإقحامات في المتن بزيادة ألفاظ بين [] من مصادر أخرى لغير ضرورة، ووقوع جملة من التصحيفات والتحريفات والأخطاء.
ومن الغريب وقوع نقص في آخر هذه الطبعة بمقدار (6) صفحات من طبعتنا هذه، وهي من الوجه (17) في الباب الثلاثين إلى آخر الكتاب مع خاتمة المؤلف، وهو الموضع عينه الذي تنتهي فيه طبعة النعساني.
***
ولـ "شفاء العليل" مختصر في مجلد واحد بمقدار الثلث، اختصره خالد عبد الرحمن العك، وصدر عن دار المعرفة، سنة 1996 م.
ورسالة مقتطفة من الكتاب بعنوان: "مقادير الخلائق"، استلها سيد بن إبراهيم، وصدرت عن دار الحديث بالقاهرة، سنة 1414 هـ.
* * *
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
منهج التحقيق
اعتمدت في تحقيق الكتاب على ما توفّر لدي من الأصول الخطية التي تقدم وصفها: نسخة جامع المرسي "م"، نسخة دار الكتب "م"، نسخة جامعة الإمام "ج"، وهذه الأخيرة قابلت عليها الكثير من المواضع، والمشكلة منها على وجه الخصوص، واستعنت على إتمام بعض الخروم في أول الكتاب وآخره وكذا بعض المواضع المشكلة بقراءة محققي طبعتَي الصميعي والعبيكان لاعتمادهم على النسخة التركية "ت" الكاملة من الكتاب، وربما أشرت لقراءة الحساني في مواضع يسيرة برمز "ط"، خاصة إذا تابعه عليها من جاء بعده من الناشرين.
وأثبتّ أهم الفروق بين هذه النسخ، وخاصة ما كان منها مؤثرًا في المعنى، وأغفلت التنبيه على أوهام النساخ وتحريفاتهم البيّنة إلا اليسير عند الحاجة، ونبّهت على السقط الطويل كجملة ونحوها.
ثم قمت بخدمة النص بما يتطلبه ذلك من توزيع النص على فقرات، وضبط للمشكل من المصطلحات والأعلام ونحوها، وعزو للآيات، التي حافظت في رسمها على قراءة أبي عمرو البصري؛ قراءة أهل الشام في زمن المؤلف(1)، وتخريج موجز للأحاديث والآثار، وتوثيق ما استطعت من الأقوال والأشعار ونحوها من مصادرها الأصيلة، وربما مسّت الحاجة إلى--------------------------------------------
(1) قال ابن الجزري (833 هـ) في "غاية النهاية" (1/ 292): "القراءة التي عليها الناس اليوم بالشام والحجاز واليمن ومصر هي قراءة أبي عمرو … ولقد كانت الشام تقرأ بحرف ابن عامر إلى حدود الخمس مئة فتركوا ذلك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
التعريف بعلم أو بيان معنى أو إيضاح مبهم ونحوه.
متوخّيًا في جميع ذلك ما يحقق المقصود بأقصر عبارة، وأوجز إشارة، دون إثقال للحواشي بتتبع الطرق والروايات وصنوف العلل وتعداد للمصادر وتعريف بالأعلام والكتب.
هذا، ولمّا كان الغرض من التحقيق هو تقديم النص التراثي للقارئ أقرب ما يكون إلى ما تركه مؤلفه؛ فإني آثرت الحفاظ على ما اتفقت عليه الأصول الخطية وإثباته في المتن، حتى لو كان وهمًا أو خطأً أو تحريفًا، بشرط وجود قرينة ترجّح أن هذا الخلل من قلم المؤلف لا من وهم الناسخ أو تحريفه، والتزمت التنبيه عليها في الحواشي وبيان وجه الصواب منها ما وسعني ذلك، وتلك القرائن تختلف باختلاف المقام والتقدير، ومنها على سبيل المثال:
أن يكون الوهم في نسبة القول إلى غير قائله، كما وقع في (1/ 336): "قال لبيد … "، ثم أنشد المصنف بيتًا مشهورًا لامرئ القيس، فلا يُتصوّر في مثله أن يتواطأ النسّاخ على الوهم عينه، أو يخلطون بين رسم "لبيد" و "امرئ القيس"، ليس هذا فحسب، بل عند الكشف عن مورد المؤلف هاهنا تبيّن أنه متابع للواحدي في هذه النسبة.
وقريب منه صنيعه في (1/ 333) حيث قال متابعة للواحدي أيضًا: "قال أبو عبيدة: يقال: ركست الشيء … "، وهو تحريف محض، صوابه: أبو عبيد، وهو في "غريب الحديث" له.
ومن أظهر القرائن فيما نحن بصدده أن يكون الخطأ أو التحريف في رجال الأسانيد بإبدال أو زيادة أو سقط؛ فإن البصير بكتب الرواية يدرك ما في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
الباب من أنواع الاحتمالات التي يصعب معها الجزم بتخطئة الناقلين عنها، ويزيده تأكيدًا هنا وقوع عين الوهم في مصنفات المؤلف الأخرى.
ويكفي ما جاء في (1/ 33) حين نقل ابن القيم رواية بإسنادها من "مسند إسحاق": "أخبرنا بقية … عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن أبي قتادة"، وهو في أكثر المصادر: "عبد الرحمن بن قتادة"، غير أن بقية كان يضطرب في اسمه على الوجهين، يضاف إلى ذلك أن المؤلف متابع فيه لمصدره، كما سيأتي بيانه في موضعه.
ومما تكرر في الكتاب وغيره من كتب التراث أن يختصر المؤلف لفظ الحديث فيسقط بعض ألفاظه قصدًا في عدة مواضع، أو يسوقه بالمعنى، أو ينقل اللفظ بواسطة، فهذه قرينة أخرى شاهدة على ما نحن فيه، وهي غنية عن التمثيل لظهورها.
ومنه أيضًا أن يكون المثبت من التراكيب اللغوية غير الفصيحة التي يكثر استعمالها في عصر المؤلف وما بعده، كما يقع كثيرًا في الأعداد وتمييزها، والفاء في جواب الشرط وغير ذلك.
وعلى كل حال، فالمقصود هنا التنبيه بأمثلة تدل على المراد، سيأتي التنبيه على بعضها في محالّها، وقد كنت في غنى عن الإشارة إليها هنا لولا ما وقع في طبعات الكتاب القديمة والحديثة من عشرات الإصلاحات والتصرفات والزيادات في نص المؤلف داخل المتن، مخالفة للأصول الخطية، دون التفات للقرائن، أو انتفاع بالموارد.
وبعد؛ فقد بذلت جهدي في إخراج نص الكتاب وخدمته بما يليق به حتى يكون أقرب ما يكون لما تركه عليه مؤلفه، بحسب ما بلغته طاقتي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)