الحديث اختلافًا كثيرًا.
وكذلك اختلفوا في الأطفال وحكمهم في الدنيا والآخرة، فسُئل عنه ابن المبارك فقال: تفسيره آخر الحديث، وهو قوله: «والله أعلم بما كانوا عاملين»، هكذا ذكر أبو عبيد عن ابن المبارك لم يزد شيئًا.
وذكر أنه سأل محمد بن الحسن عن تأويل هذا الحديث فقال: كان هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر الناس بالجهاد، هذا ما ذكره أبو عبيد(1).
قال أبو عمر: أما ما ذكره عن ابن المبارك فقد روي عن مالك نحو ذلك، وليس فيه مُقْنِع من التأويل، ولا شرح مُوعِب في أمر الأطفال، ولكنها جملة تؤدي إلى الوقوف عن القطع فيهم بكفر أو إيمان أو جنة أو نار، ما لم يبلغوا العمل.
قال: وأما ما ذكره عن محمد بن الحسن فأظن محمدًا حاد عن الجواب فيه؛ إما لإشكاله عليه، وإما لجهله به، أو لما شاء الله.
وأما قوله: «إن ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يؤمر الناس بالجهاد»، فلا أدري ما هذا! فإن كان أراد أن ذلك منسوخ، فغير جائز عند العلماء دخول النسخ في أخبار الله ورسوله؛ لأن المخبر بشيء ــ كان أو يكون ــ إذا رجع عن ذلك لم يخل رجوعه من تكذيبه لنفسه، أو غلطه فيما أخبر به، أو نسيانه، وقد--------------------------------------------
(1) «د»: «أبو عبيدة» تحريف وهو على الصواب في مصدر المؤلف وأصله، وانظر: «غريب الحديث» (2/ 265 - 266).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 404)
جلَّ الله عن ذلك، وعصم رسوله منه، وهذا لا يجهله ولا يخالف فيه أحد.
وقول محمد بن الحسن: «إن هذا كان قبل أن يؤمر الناس بالجهاد»، ليس كما قال؛ لأن في حديث الأسود بن سَرِيع ما يبيّن أن ذلك كان منه بعد الأمر بالجهاد.
ثم روى بإسناده عن الحسن، عن الأسود بن سَرِيع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال أقوام بلغوا في القتل حتى قتلوا الولدان؟» فقال رجل: أوَليس إنما هم أولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوَليس خياركم أولاد المشركين؟ إنه ليس من [مولود](1) يولد إلا على الفطرة، حتى يعبّر عنه لسانُه، ويهوّده أبواه أو يُنَصِّرانه»(2).
قال: وروى هذا الحديث عن الحسن جماعة، منهم: بكر(3) المُزَني، والعلاء بن زياد، والسَّرِيّ بن يحيى، وقد رُوِي عن الأحنف، عن الأسود بن سَرِيع.
قال: وهو حديث بصري صحيح.
قال: وروى عوف الأعرابي، عن سمرة بن جُنْدُب(4)، عن النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) زيادة من «درء التعارض» ومصادر التخريج.
(2) تقدم تخريجه (2/ 392).
(3) «د»: «أبو بكر» خطأ، والتصويب من مصدر المؤلف.
(4) كذا في «د» و «درء التعارض» (8/ 382) ــ والمؤلف صادر عنه ــ: «عوف الأعرابي، عن سمرة بن جندب»، بإسقاط أبي رجاء العطاردي بينهما، وهو على الوجه في «التمهيد» (18/ 68).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 405)
قال: «كل مولود يولد على الفطرة»، فناداه الناس: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ قال: «وأولاد المشركين»(1).
قال شيخنا: أما ما ذكره أبو عمر عن مالك وابن المبارك؛ فيمكن أن يقال: إن المقصود أنّ آخر الحديث يبيّن أنّ الأولاد(2) قد سبق في علم الله [ما](3) يعملون إذا بلغوا، أو أن منهم من يؤمن فيدخل الجنة، ومنهم من يكفر فيدخل النار، فلا يُحْتَج بقوله: «كل مولود يولد على الفطرة» على نفي القدر، كما احتجت القدرية به، ولا على أن أطفال الكفار كلهم في الجنة؛ لكونهم وُلِدوا على الفطرة، فيكون مقصود مالك وابن المبارك أنّ حُكْم الأطفال على ما في آخر الحديث.
وأما قول محمد فإنه رأى الشريعة قد استقرّت على أن وَلَد اليهودي والنصراني يتبع أبويه في الدين في أحكام الدنيا، فيُحْكَم له بحكم الكفر في أنه لا يُصلّى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، ولا يرثه المسلمون، ويجوز استرقاقهم، فلم يجز لأحد أن يحتج بهذا الحديث على أن حكم الأطفال في الدنيا حكم المؤمنين، حتى تُعْرِب عنهم ألسنتُهم، وهذا حق، لكن ظَنَّ أن الحديث اقتضى الحكم لهم في الدنيا بأحكام المؤمنين فقال: هذا منسوخ؛ كان قبل الجهاد؛ لأنه بالجهاد أُبِيح استرقاق النساء والأطفال، والمؤمن لا يُسْتَرق، ولكن كون الطفل يتبع أباه في الدين في الأحكام الدنيوية أمر ما زال--------------------------------------------
(1) جزء من حديث قصة المعراج أخرجه البخاري (7047).
(2) «د»: «الأول» تحريف.
(3) زيادة لازمة من «درء التعارض».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 406)
مشروعًا، وما زال الأطفال تبعًا لأبويهم في الأمور الدنيوية، والحديث لم يقصد بيان هذه الأحكام، وإنما قصد بيان ما وُلِد عليه الأطفال من الفطرة.
فصل(1)
ومما ينبغي أن يُعلم أنه إذا قيل: وُلِد على الفطرة أو على الإسلام أو على هذه الملّة، أو خُلِق حنيفًا؛ فليس المراد به أنه حين خرج من بطن أمه يعلم هذا الدين ويريده، فإن الله يقول: {قَدِيرٌ (77) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا} [النحل: 78]، ولكن فطرته موجِبة مقتضِية لدين الإسلام، لمعرفته(2) ومحبته، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار بخالقه ومحبته وإخلاص الدين له، وموجِبات الفطرة ومقتضياتها تحصل شيئًا بعد شيء، بحسب كمال الفطرة إذا سلمت من المعارض.
وليس المراد أيضًا مجرّد قبول الفطرة لذلك؛ فإن هذا القبول [لا](3) يُغيَّر بتهويد الأبوين وتنصيرهما، بحيث يُخْرِجان الفطرة عن قبولها، وإن سعيا بتربيتهما ودعائهما في امتناع حصول المقبول.
وأيضًا: فإنّ هذا القبول ليس هو الإسلام، وليس هو هذه الملّة، وليس هو الحنيفية.
وأيضًا: فإنه شبَّه تغيير الفطرة بجَدْع البهيمة الجَمْعاء، ومعلوم أنهم لم--------------------------------------------
(1) انظر: «درء التعارض» (8/ 383 - 384).
(2) «لمعرفته» غير مقروءة في «د»، والمثبت من مصدر المؤلف.
(3) زيادة لازمة لإقامة السياق.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 407)
يغيّروا قبوله، ولو تغيّر القبول وزال لم تقم عليه الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب، بل المراد أنّ كل مولود فإنه يولد على محبته لفاطره وإخلاصه له، وإقراره بربوبيته(1)، وإذعانه له بالعبودية، فلو خُلّي وعدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره.
كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من الأغذية والأشربة، فيشتهي اللبن الذي يناسبه ويغذيه، وهذا من قوله تعالى: {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50]، وقوله: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [الأعلى: 2 - 3]، فهو سبحانه خلق الحيوان مهتديًا إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره.
ثم هذا الحب والبغض يحصل فيه شيئًا فشيئًا بحسب حاجته.
ثم قد يعرض لكثير من الأبدان ما يفسد ما وُلِد عليه من الطبيعة السليمة والعادة الصحيحة.
فهكذا ما وُلِد عليه من الفطرة.
ولهذا شُبِّهت الفطرةُ باللبن، بل كانت إياه في التأويل للرؤيا.
ولما عُرِض على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء اللبن والخمر: أخذ اللبن، فقيل له: «أخذتَ الفطرة، ولو أخذتَ الخمر لغوت أمتك»، فمناسبة اللبن لبدنه وصلاحه عليه دون غيره كمناسبة الفطرة لقلبه وصلاحه بها دون غيرها(2).--------------------------------------------
(1) «د»: «وإقراره له بربوبيته» بدل: «وإخلاصه له، وإقراره بربوبيته»، والمثبت من «ت».
(2) «د»: «غيره» تحريف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 408)
فصل(1)
قال ابن عبد البر(2): وقالت طائفة: المراد بالفطرة في هذا الحديث الخِلْقة التي خُلِق عليها المولود من المعرفة بربّه، فكأنه قال: كل مولود يولد على خِلْقة يعرف بها ربّه إذا بلغ مبلغ المعرفة، يريد أنه خُلِق خِلْقة مخالفة لخِلْقة البهائم التي لا تصل بخَلْقها(3) إلى معرفته.
قالوا: والفاطر هو الخالق.
وأنكرت أن يكون المولود يُفطَر على إيمان أو كفر.
قال شيخنا: صاحب هذا القول إن أراد بالفطرة التمكّن من المعرفة والقدرة عليها؛ فهذا ضعيف؛ فإن مجرّد القدرة على ذلك لا يقتضي أن يكون حنيفًا، ولا أن يكون على الملّة، ولا يحتاج أن يُذْكَر تغييرُ أبويه لفطرته حين يُسأل عمن مات صغيرًا، ولأن القدرة في الكبير أكمل منها في الصغير.
وهو لمّا نهاهم عن قتل الصبيان فقالوا: إنهم أولاد المشركين؟ قال: «أَوَليس خياركم أولاد المشركين؟ ما من مولود إلا ويولد على الفطرة»، ولو أريد القدرة لكان البالغون كذلك، مع كونهم مشركين مستوجبين للقتل.
وإن أراد بالفطرة القدرة على المعرفة مع إرادتها؛ فالقدرة الكاملة مع الإرادة التامة تستلزم وجود المراد المقدور، فدلّ على أنهم فُطِروا على القدرة على المعرفة وإرادتها، وذلك مُسْتَلزِم للإيمان.--------------------------------------------
(1) انظر: «درء التعارض» (8/ 384 - 385).
(2) «التمهيد» (18/ 68 - 69)، «الاستذكار» (3/ 101).
(3) «درء التعارض» ومصدره: «بخلقتها».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 409)
فصل(1)
قال أبو عمر(2): وقال آخرون معنى قوله: «يولد على الفطرة» يعني: البداءة التي ابتدأهم عليها، يريد أنه مولود على ما فَطَر اللهُ عليه خلقه من أنه ابتدأهم للحياة والموت، والسعادة والشقاء، إلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من قبولهم عن آبائهم(3) واعتقادهم.
قالوا: والفطرة في كلام العرب: البداءة، والفاطر المبتدئ، وكأنه قال: يولد على ما ابتدأه الله عليه من الشقاء والسعادة وغير ذلك، مما يصير إليه، وقد فُطِر عليه.
واحتجوا بقوله تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمِ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: 29 - 30].
وروى بإسناده إلى ابن عباس قال: لم أدرِ ما فاطر السماوات والأرض، حتى أتى أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها. أي: ابتدأتها(4).
وذكر دعاء علي: «اللهم جبّار القلوب على فطراتها، شقيّها وسعيدها»(5).--------------------------------------------
(1) انظر: «درء التعارض» (8/ 386 - 387).
(2) «التمهيد» (18/ 78).
(3) «د»: «إيمانهم» مهملة، والمثبت من «التمهيد» و «درء التعارض».
(4) أخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (345)، وابن جرير (9/ 175).
(5) تقدم عزوه في (1/ 421).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 410)
قال شيخنا: حقيقة هذا القول: أنّ كل مولود فإنه يولد على ما سبق في علم الله أنه صائر إليه، ومعلوم أن جميع المخلوقات بهذه المثابة، فجميع البهائم مولودة على ما سبق في علم الله لها، والأشجار مخلوقة على ما سبق في علم الله، وحينئذ فيكون كل مخلوق قد خُلِق على الفطرة.
وأيضًا: فلو كان المراد ذلك، لم يكن لقوله: «فأبواه يُهَوِّدانه» معنى، فإنهما فعلا به ما هو الفطرة التي وُلِد عليها.
وعلى هذا القول فلا فرق بين التهويد والتنصير وبين تلقين الإسلام وتعليمه، وبين تعليم سائر الحِرَف والصنائع؛ فإن ذلك كله واحد(1) فيما سبق به العلم.
وأيضًا: فتمثيله ذلك بالبهيمة التي وُلِدت جَمْعاء ثم جُدِعت؛ يبيّن أنّ أبويه غَيَّرا ما وُلِد عليه.
وأيضًا: فقوله: «على هذه الملّة»، وقوله: «إني خلقت عبادي حنفاء»؛ مخالف لهذا.
وأيضًا: فلا فرق بين حال الولادة وسائر أحوال الإنسان؛ فإنه من حين كان جنينًا إلى ما لا نهاية له من أحواله على ما سبق في علم الله، فتخصيص الولادة بكونها على مقتضى القدر تخصيص بلا مُخصِّص.
وقد ثبت في «الصحيح»(2) أنه قبل نفخ الروح فيه يُكتَب رزقُهُ وأجلُهُ وعملُهُ وشقيٌّ أو سعيد، فلو قيل: كل مولود يُنفَخ فيه الروح على الفطرة؛--------------------------------------------
(1) كذا في «د»، وفي «درء التعارض»: «داخل» وهي أشبه.
(2) تقدم تخريجه في (1/ 63).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 411)
لكان أشبه بهذا المعنى، مع أن النفخ هو بعد الكتابة.
فصل(1)
قال أبو عمر(2): قال محمد بن نصر المروزي(3): وهذا المذهب شبيه بما حكاه أبو عبيد عن ابن المبارك: أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: يفسّره قوله: «الله أعلم بما كانوا عاملين»(4).
قال المروزي: وقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول، ثم تركه.
قال أبو عمر: وما رسمه مالك في «موطئه»(5)، وذكره(6) في أبواب القدر؛ فيه من الآثار [ما](7) يدلّ على أن مذهبه في ذلك نحو هذا.
قال شيخنا: أئمة السنة مقصودهم أن الخلق صائرون إلى ما سبق في علم الله فيهم من إيمان وكفر، كما في الحديث الآخر: أن الغلام الذي قتله الخضر طُبِع يوم طُبِع كافرًا، والطَّبْع: الكتاب، أي: كُتِب كافرًا، كما في الحديث الصحيح: «فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد»(8).--------------------------------------------
(1) انظر: «درء التعارض» (8/ 388 - 389).
(2) «التمهيد» (18/ 79)، «غريب الحديث» (2/ 265 - 266).
(3) لم أقف عليه في ما بين يدي من كتبه المطبوعة.
(4) «غريب الحديث» (2/ 265 - 266).
(5) «الموطأ» برواية الليثي (2/ 898 - 901).
(6) «د»: «وذكر»، والمثبت من «درء التعارض» و «التمهيد».
(7) زيادة من مصدر النقل.
(8) تقدم تخريجه في (1/ 63).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 412)
وليس إذا كان الله كتبه كافرًا يقتضي أنه حين الولادة كافر، بل يقتضي أنه لا بدّ أن يكفر، وذلك الكفر هو التغيير، كما أن البهيمة التي وُلِدت جَمْعاء ــ وقد سبق في علمه أنها تُجْدَع ــ كَتَب أنها مجدوعة بجَدْع يحدث لها بعد الولادة، ولا يجب أن تكون عند الولادة مجدوعة.
فصل(1)
وكلام أحمد في أجوبة له أخرى يدل على أن الفطرة عنده الإسلام، كما ذكر محمد بن نصر عنه أنه آخر قوليه، فإنه كان يقول: إن صبيان أهل الحرب إذا سُبُوا بدون الأبوين كانوا مسلمين، وإن كانوا معهما فهم على دينهما، فإن سُبُوا مع أحدهما ففيه عنه روايتان، وكان يحتج بالحديث.
قال الخلال في «الجامع»(2): أنا أبو بكر المَرُّوذي: [أنّ] أبا عبد الله قال [في](3) سبي أهل الحرب: إنهم مسلمون إذا كانوا صغارًا، وإن كانوا مع أحد الأبوين.
وكان يحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأبواه يُهَوِّدانه--------------------------------------------
(1) انظر: «درء التعارض» (8/ 389 - 395)، «أحكام أهل الذمة» (2/ 1025) وما بعدها.
(2) «أحكام أهل الملل من الجامع» (30 - 32).
(3) زيادة لازمة لإقامة السياق في الموضعين من مصدر النقل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 413)
ويُنَصِّرانه».
قال: وأما أهل الثغر فيقولون: إذا كان مع أبويه: أنهم يجبرونه على الإسلام.
قال: ونحن لا نذهب إلى هذا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه».
قال الخلال: أنا عبد الملك الميموني، قال: سألت أبا عبد الله قبل الحبس: عن الصغير يخرج من أرض الروم، وليس معه أبواه؟
فقال: إن مات صلّى عليه المسلمون.
قلت: يُكْرَه على الإسلام؟
قال: إذا كانوا صغارًا يُصلّون عليهم، أكره عليه(1).
قلت: فإن كان معه أبواه؟
قال: إذا كان معه أبواه أو أحدهما لم يُكْرَه، ودينه على دين أبويه.
قلت: إلى أي شيء تذهب؟ إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه … »(2).
قال: نعم، وعمر بن عبد العزيز فَادَى به، فلم يردّه(3) إلى بلاد الروم إلا وحكمه حكمهم.
قلت: في الحديث: كان معه أبواه؟
قال: لا، وليس ينبغي إلا أن يكون معه أبواه(4).--------------------------------------------
(1) كذا في «د»: «أكره عليه»! وفي كتاب الخلال: «أكره أن يليه إلا هم، وحكمه حكمهم».
(2) تقدم تخريجه (2/ 392).
(3) في «جامع الخلال» و «درء التعارض»: «فرده» على الإثبات، وما هنا أقوم.
(4) كذا وقعت هذه الجملة في «د» و «درء التعارض» وعند الخلال: «وليس يتبع»، ولم يظهر لي معناها، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 414)
قال الخلال: ما رواه الميموني قولٌ أولُ لأبي عبد الله.
وكذلك نَقَلَ إسحاق بن منصور(1): أن أبا عبد الله قال: إذا لم يكن معه أبواه فهو مسلم.
قلت: لا يجبرون على الإسلام إذا كان معه أبواه أو أحدهما؟
قال: نعم.
قال الخلال: وقد روى هذه المسألة عن أبي عبد الله خَلْقٌ، كلهم قال: إذا كان مع أحد أبويه فهو مسلم(2).
وهؤلاء النفر سمعوا من أبي عبد الله بعد الحبس، وبعضهم قبل وبعد.
والذي أذهب إليه ما رواه الجماعة.
قال الخلال(3): وحدثنا أبو بكر المَرّوذي قال: قلت لأبي عبد الله: إني كنت بواسط، فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته ويدعان(4) طفلين، ولهما عَمٌّ، ما تقول فيهما؟ فإنهم قد كتبوا إليّ بالبصرة فيها.
فقال: أكره أن أقول فيهما برأي، دع حتى أنظر؛ لعل فيها عمن تقدم.
فلما كان بعد شهر عاودته، قال: نظرتُ فيها فإذا [قول](5) النبي صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) «مسائل الكوسج» (6/ 2828).
(2) يعني نحكم بإسلام الطفل مطلقًا، سواء كان مع والديه الكافرين أو بمفرده.
(3) «أحكام أهل الملل من الجامع» (23 - 26).
(4) «د»: «ويدعا»، والتصويب من مصدر النقل.
(5) زيادة من مصدر النقل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 415)
«فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه»، وهذا ليس له أبوان.
قلت: يُجْبَر على الإسلام؟
قال: نعم، هؤلاء مسلمون لقول النبي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك نقل يعقوب بن بختان، قال: قال أبو عبد الله: الذّمّي إذا مات أبواه وهو صغير أُجْبِر على الإسلام. وذكر الحديث: «فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه».
ونقل عنه عبد الكريم بن الهيثم العاقولي في المجوسِيَّيْنِ يولد لهما ولد، فيقولان: هذا مسلم، فيمكث خمس سنين ثم يُتوفى؟
قال: ذاك يدفنه المسلمون، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه».
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن قوم يزوجون بناتهم من قوم على أنه ما كان من ذكر فهو للرجل مسلم، وما كان من أنثى فهي مشركة يهودية أو مجوسية أو نصرانية؟
فقال: يُجْبَر هؤلاء مَنْ أبَى منهم على الإسلام؛ لأنّ أباهم مسلم(1)؛ حديث(2) النبي صلى الله عليه وسلم: «فأبواه يُهَوِّدانه ويُنَصِّرانه»، يُردّون كلهم إلى الإسلام.
ومثل هذا كثير في أجوبته، يحتج بالحديث على [أن الطفل](3) إنما--------------------------------------------
(1) «د»: «مسلما»، والوجه الرفع على الخبرية، وكذلك هو في كتاب الخلال.
(2) كذا في «د» و «درء التعارض» (8/ 394): «حديث»، وفي مطبوعة الخلال: «وحديث».
(3) زيادة من مصدر النقل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 416)
يصير كافرًا بأبويه، فإذا لم يكن مع أبوين كافرين فهو مسلم، فلو لم تكن الفطرة الإسلام لم يكن بعدم أبويه يصير مسلمًا؛ فإن الحديث إنما دلّ على أنه يولد على الفطرة.
ونقل عنه الميموني: أنّ الفطرة هي الدين، وهي الفطرة الأولى.
قال الخلال(1): أخبرني الميموني، أنه قال لأبي عبد الله: «كل مولود يولد على الفطرة»، يدخل عليه إذا كان أبواه معه أن يكون حكمه حكم ما كانوا صغارًا؟
فقال لي: نعم، ولكن يدخل عليك في هذا.
فتناظرنا بما يدخل عليَّ من هذا القول، وبما يكون بقوله(2).
قلت لأبي عبد الله: فما تقول أنت فيها؟ وإلى أي شيء تذهب؟
قال: [أَيْش](3) أقول! أنا ما أدري؟ أخبرك هي مسلمة(4) كما ترى.
ثم قال لي: والذي يقول: «كل مولود يولد» ينظر أيضًا إلى الفطرة الأولى التي فُطِر الناس عليها.--------------------------------------------
(1) «أحكام أهل الملل من الجامع» (15 - 16).
(2) قراءة محتملة من «د»، ترجحها موافقة مصدر النقل، ووقعت في كتاب الخلال: «يقويه».
(3) زيادة من مصدر النقل.
(4) كذا في «د»، وإحدى النسخ الخطية لـ «درء التعارض» (8/ 395)، ولم أتبين وجهها، ويغلب على الظن أنها محرّفة عن «مسألة» وهي الأليق بمقام تردد الإمام، كذلك جاءت في نسخة أخرى من «درء التعارض»، وفي كتاب الخلال (16)، والله أعلم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 417)
قلت له: فما الفطرة الأولى؟ هي الدين؟
قال: نعم، فمن الناس من يحتج بالفطرة الأولى مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة».
قلت لأبي عبد الله: فما تقول لأعرفَ قولك؟
قال: أقول: إنه على الفطرة الأولى.
قال شيخنا: فجواب أحمد أنه على الفطرة الأولى، وقوله: إنها الدين= يوافق القول بأنه على دين الإسلام(1).
فصل(2)
وأما جواب أحمد أنه على ما فُطِر عليه من شقاوة وسعادة، الذي ذكر محمد بن نصر أنه كان يقول به، ثم تركه؛ فقال الخلال(3): أخبرني محمد ابن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد الله: «كل مولود يولد على الفطرة» ما تفسيرها؟
قال: هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها، شقي أو سعيد.
وكذلك نقل عنه الفضل بن زياد وحنبل وأبو الحارث: أنهم سمعوا أبا عبد الله في هذه المسألة قال: الفطرة التي فطر الله العباد عليها من الشقاوة والسعادة.--------------------------------------------
(1) «درء التعارض» (8/ 395).
(2) انظر: «درء التعارض» (8/ 395 - 396).
(3) «أحكام أهل الملل من الجامع» (16 - 17).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 418)
وكذلك نقل عنه علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد [الله] عن «كل مولود يولد على الفطرة» قال: [على] الشقاوة والسعادة، قال: يرجع إلى ما خلق(1).
وعن الحسن بن ثواب، قال: سألت أبا عبد الله عن أولاد المشركين، قلت: إن ابن أبي شيبة أبا بكر، قال: هو على الفطرة حتى يهوّده أبواه أو يُنَصِّرانه؟
فلم يعجبه شيء من هذا القول، وقال: كل مولود من أطفال المشركين على الفطرة، يولد على الفطرة التي خُلِق عليها من الشقاء والسعادة التي سبقت في أمّ الكتاب، أَرْفَعُ(2) ذلك إلى الأصل، هذا معنى: «كل مولود يولد على الفطرة».
فمن أصحابه [مَن جعل] هذا قولًا قديمًا له، ثم تركه، ومنهم من جعل المسألة على روايتين وأطلق، ومنهم من حكى عنه فيها ثلاث روايات: الثالثة الوقف.
فصل(3)
قال شيخنا: والإجماع والآثار المنقولة عن السلف لا يدل إلا على--------------------------------------------
(1) في «درء التعارض»: «فإليه يرجع على ما خلق»، وما بين المعقوفات مستدرك منه.
(2) وتحتمل الضبط على الأمر: «ارْفَعْ»، وفي كتاب الخلال: «ارجع»، والمعنى فيهما متقارب، كأنه يريد أن الفطرة هي ما كُتِب على المولود في اللوح المحفوظ ــ وهو الأصل ــ.
(3) انظر: «درء التعارض» (8/ 410 - 413)، وما بين المعقوفات منه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 419)
القول الذي رجحناه، وهو أنهم [ولدوا] على الفطرة، ثم صاروا إلى ما سبق في علم الله فيهم من سعادة وشقاوة، لا يدل على أنهم حين الولادة لم يكونوا على فطرة سليمة مقتضية للإيمان، ومستلزمة له لولا المعارِض.
وروى ابن عبد البر بإسناده عن موسى بن عُبَيدة: سمعت محمد بن كعب القرظي في قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمِ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: 29 - 30]، قال: من ابتدأ الله خلقه على الهدى صَيَّره إلى الهدى، وإن عمل بعمل أهل الضلالة، ومن ابتدأ خلقه للضلالة صيَّره إلى الضلالة، وإن عمل بعمل أهل الهدى، ابتدأ خلق إبليس على الضلالة، وعمل بعمل أهل السعادة مع الملائكة، ثم ردَّه الله إلى ما ابتدأ خلقه عليه من الضلالة، فقال: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34]، وابتدأ خلق السحرة على الهدى، وعملوا بعمل الضلالة، ثم هداهم الله إلى الهدى والسعادة، وتوفاهم عليها مسلمين(1).
فهذا المنقول عن محمد بن كعب يبيّن أن الذي ابتدأهم عليه هو ما كتب أنهم صائرون إليه، وأنهم قد يعملون قبل ذلك غيره، وأن من ابْتُدِئ على الضلالة ــ أي كُتِب أن يموت ضالًّا ــ فقد يكون قبل ذلك عاملًا بعمل أهل الهدى، وحينئذ فمن وُلِد على الفطرة السليمة المقتضية للهدى لا يمنع(2) أن يعرض لها ما يغيرها، فيصير إلى ما سبق به القدر.
كما في الحديث الصحيح: «إنّ أحدكم يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما--------------------------------------------
(1) «التمهيد» (18/ 80).
(2) في «درء التعارض»: «لا يمتنع».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 420)
يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة»(1).
وقال سعيد بن جبير في قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} قال: كما كتب عليكم تكونون.
وقال مجاهد: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} شقي وسعيد.
وقال أيضًا: يُبْعَث المسلم مسلمًا، والكافر كافرًا.
وقال أبو العالية: عادوا إلى علمه فيهم: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}(2).
قلت: هذا المعنى صحيح في نفسه، دلّ عليه القرآن والسنة والآثار السلفية، وإجماع أهل السنة، وأما كونه هو المراد بالآية ففيه ما فيه.
والذي يظهر من الآية أن معناها معنى نظرائها وأمثالها من الآيات التي يحتج الله سبحانه فيها على النشأة الثانية بالأولى، [و](3) على المعاد بالمبدأ، فجاء باحتجاج في غاية الاختصار والبيان، فقال: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ}، كقوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} [الحج: 5]، وقوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ} الآية [يس: 78]، وقوله:--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه (1/ 63).
(2) أخرج هذه الآثار ابن عبد البر في «التمهيد» (18/ 81).
(3) زيادة لازمة من «ت»، وكذلك ما سيأتي من مواضع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 421)
{أَيَحْسِبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ تُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)} إلى قوله: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 36 - 40]، وقوله: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [الطارق: 5 - 8]، أي على رَجْع الإنسان حيًّا بعد موته.
هذا هو الصواب في معنى الآية(1).
يبقى أن يقال: فكيف يرتبط هذا بقوله: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ}؟
فيقال: هذا الذي أوجب لأصحاب ذلك القول ما تأولوا به الآية، ومَن تأمّل الآية علم أن [هذا] القول أولى بها.
ووجه الارتباط أنّ الآية تضمّنت قواعد الدين علمًا وعملًا واعتقادًا، فأمر سبحانه فيها بالقسط ــ وهو [العدل]ــ الذي هو حقيقة شرعه ودينه، وهو يتضمّن التوحيد، فإنه أعدل العدل، والعدل في معاملة الخلق، والعدل في العبادة ــ وهو الاقتصاد في السنة ــ ويتضمن الأمر بالإقبال على الله، وإقامة عبوديته في بيوته، ويتضمّن الإخلاص له، وهو عبوديته وحده لا شريك له، فهذا ما فيها من العمل.
ثم أخبر بمبدئهم ومعادهم، فتضمّن ذلك حدوث الخلق وإعادته، فذلك الإيمان بالمبدأ والمعاد.--------------------------------------------
(1) انظر: «التبيان في أيمان القرآن» (164 - 165).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 422)
ثم أخبر عن القدر الذي هو نظام التوحيد، فقال: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمِ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: 30].
فتضمّنت الآية الإيمان بالقدر والشرع، والمبدأ والمعاد، والأمر بالعدل والإخلاص.
ثم ختم الآية بذكر حال من لم يصدّق هذا الخبر، ولم يطع هذا الأمر؛ بأنه قد والى الشيطان دون ربّه، وأنه على ضلال وهو يحسب أنه على هدى، والله أعلم.
فصل(1)
وقال آخرون: معنى قوله: «كل مولود يولد على الفطرة» أنّ الله فطرهم على الإنكار والمعرفة، وعلى الكفر والإيمان، فأخذ من ذرية آدم الميثاق حين خلقهم فقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}؟ قالوا جميعًا: {بَلَى} [الأعراف: 172]، فأما أهل السعادة فقالوا: بلى على معرفة له طوعًا من قلوبهم، وأما أهل الشقاء فقالوا: بلى كرهًا غير طوع.
قالوا: ويصدّق ذلك قوله تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: 83].
قالوا: وكذلك قوله: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمِ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: 29 - 30].
قال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحاق بن راهويه يذهب إلى--------------------------------------------
(1) انظر: «التمهيد» (18/ 81)، «درء التعارض» (8/ 413).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 423)