Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي لفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث" وقال ابن المثنى: ثلاثة أيام، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالًا وحشمًا وخدمًا فقال: "كلوا وأطعموا واحبسوا وادخروا" قال ابن المثنى: شك عبد الأعلى.
وفي لفظ لمسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال: "ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحية ثم قال: يا ثوبان أصلح لهم هذه، فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة".
وفي بعض ألفاظ حديث ثوبان هذا عند مسلم أن ذلك في حجة الوداع.
وفي لفظ لمسلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلَّا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا". اهـ منه.
فكل هذه الألفاظ الثابتة بالأسانيد الصحيحة في مسلم، وبعضها في البخاري فيها الدلالة الصحيحة الصريحة: أن تحريم الادخار، والأكل من لحوم الأضاحي فوق ثلاث: أنه منسوخ، وأن ذلك جائز مطلقًا، وفي بعض الروايات: تعليل ذلك النهي الموقت بمجيء بعض الفقراء من البادية، وهم المعبر عنهم في الحديث بالدافة.
قال ابن الأثير في النهاية: الدافة القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد. يقال لهم: يدفون دفيفًا، والدافة قوم من الأعراب يردون المصر. يريد أنهم قدموا المدينة عند الأضحى، فنهاهم عن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 701)

ادخار لحوم الأضاحي، ليفرقوها ويتصدقوا بها، فينتفع أولئك القادمون بها. انتهى من النهاية.
تنبيه
في هذا الحديث دليل لمن قال من أهل الأصول باشتراط انعكاس العلة في صحتها؛ لأن علة تحريم ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث: هي وجود دافة فقراء البادية الذين دفوا عليهم. ولما زالت هذه العلة زال الحكم معها، ودوران الحكم مع علته في العدم، هو المعروف في الاصطلاح بانعكاسها. والمقرر في الأصول: أن محل القدح في العلة بعدم انعكاسها فيما إذا كانت علة الحكم واحدة، لا إن كانت له علل متعددة، فلا يقدح في واحدة منها بعدم العكس؛ لأنه إذا انعدمت واحدة منها ثبت الحكم بالعلة الأخرى، كالبول، والغائط، لنقض الوضوء مثلًا، فإن البول يكون معدومًا، وعلة النقض ثابتة بخروج الغائط، وهكذا. وكذلك مع كونها علة واحدة لا بد أيضًا في القدح فيها بعدم العكس من عدم ورود دليل ببقاء الحكم مع ذهاب العلة، فإن دل دليل على بقاء الحكم، مع انتفاء العلة، فلا يقدح فيها بعدم العكس، كالرمل في الأشواط الأول من الطواف، فإن علته هي أن يعلم المشركون: أن الصحابة أقوياء ولم تضعفهم حمى يثرب، وهذه العلة قد زالت مع أن حكمها وهو الرمل في الأشواط المذكورة باق؛ لوجود الدليل على بقائه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع، والعلة المذكورة معدومة قطعًا زمن حجة الوداع كما قدمنا إيضاحه. وإلى هذه المسألة أشار صاحب مراقي السعود في مبحث القوادح بقوله:
وعدم العكس مع اتحاد … يقدح دون النص بالتمادي

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 702)

الفرع العاشر: أظهر قولي أهل العلم عندي: هو نسخ الأمر بالفرع والعتيرة. ونقل النووي في شرحه لمسلم عن عياض: أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع، والعتيرة. وذكر النووي أيضًا في شرحه لمسلم: أن الصحيح عند علماء الشافعية: استحباب الفرع والعتيرة قال: وهو نص الشافعي.
والدليل عندنا على أن الأظهر هو نسخهما: هو ثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب. قال يحيى: أخبرنا. وقال الآخرون: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (ح) وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد: أخبرنا. وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا فرع ولا عتيرة". زاد ابن رافع في روايته: والفرع: أول النتاج، كان ينتج لهم فيذبحونه. اهـ من صحيح مسلم. وهذا الإِسناد في غاية الصحة من طريقيه كما ترى. وفيه: تصريح النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا فرع ولا عتيرة. والفرع بالفاء والراء المفتوحتين بعدهما عين مهملة، جاء تفسيره عن ابن رافع كما ذكره عنه مسلم فيما رأيت.
وقال النووي: قال الشافعي وأصحابه وآخرون: الفرع: هو أول نتاج البهيمة، كانوا يذبحونه، ولا يملكونه رجاء البركة في الأم، وكثرة نسلها. وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم. وقال كثيرون منهم: هو أول النتاج، كانوا يذبحونه لآلهتهم: وهي

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 703)

طواغيتهم. وكذا جاء هذا التفسير في صحيح البخاري، وسنن أبي داود. وقيل: هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه. وقال شمر: قال أبو مالك: كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرًا فنحره لصنمه، ويسمونه الفرع. اهـ محل الغرض منه.
وأما العتيرة بعين مهملة مفتوحة، ثم تاء مثناة من فوق فهي ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضًا. وحديث مسلم هذا الذي ذكرنا صريح في نسخ الأمر بها، لأن قوله: "لا فرع ولا عتيرة" نفي أريد به النهي فيما يظهر، كقوله: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} أي: لا ترفثوا ولا تفسقوا. وعليه فيكون المعنى: لا تعملوا عمل الجاهلية في ذبح الفرع والعتيرة. ولو قدرنا أن الصيغة نافية، فالظاهر أن المعنى: لا فرع ولا عتيرة مطلوبان شرعًا. ونسخهما هو الأظهر عندنا، للحديث الصحيح كما رأيت. ومن زعم بقاء مشروعيتهما، واستحبابهما فقد استدل ببعض الأحاديث على ذلك، وسنذكر حاصلها بواسطة نقل النووي، لأنه جمعها في محل واحد، فقال: منها حديث نبيشة رضي الله عنه قال: نادى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب، فقال: "اذبحوا للَّه في أي شهر كان، وبروا للَّه وأطعموا" قال: إنا كنا نفرع فرعًا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ فقال: "في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه" رواه أبو داود، وغيره بأسانيد صحيحة. وقال ابن المنذر: هو حديث صحيح. قال أبو قلابة، أحد رواة هذا الحديث: السائمة مائة. ورواه البيهقي بإسناده الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 704)

واحدة. وفي رواية: من كل خمسين شاة شاة. قال ابن المنذر: حديث عائشة صحيح.
وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال الراوي: أراه عن جده. قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرع فقال: "الفرع حق وإن تركوه حتى يكون بكرًا أو ابن مخاض أو ابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل الله خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناؤك وتوله ناقتك" قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم : "الفرع حق" ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه. ولذا قال: "تذبحه فيلزق لحمه بوبره" وفيه أن ذهاب ولدها يدفع لبنها، ولهذا قال: "خير من أن تكفأ" يعني. أنك إذا فعلت ذلك، فكأنك كفأت إناءك وأرقته. وأشار به إلى ذهاب اللبن، وفيه: أنه يفجعها بولدها ولهذا قال: "وتوله ناقتك" فأشار بتركه، حتى يكون ابن مخاض، وهو ابن سنة، ثم يذهب وقد طاب لحمه، واستمتع بلبن أمه، ولا تشق عليها مفارقته، لأنه استغنى عنها. هذا كلام أبي عبيد.
وروى البيهقي بإسناده عن الحارث بن عمر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات، أو قال: بمنى، وسأله رجل عن العتيرة؟ فقال: "من شاء عتر ومن شاء لم يعتر، ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع" وعن أبي رزين قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا نذبح في الجاهلية ذبائح في رجب، فنأكل منها، ونطعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا بأس بذلك". وعن أبي رملة، عن مخنف بن سليم قال: كنا وقوفًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول: "يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدري ما العتيرة؟ هي: التي تسمى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 705)

الرجبية" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم. قال الترمذي: حديث حسن.
وقال الخطابي: هذا الحديث ضعيف المخرج؛ لأن أبا رملة مجهول. هذا مختصر ما جاء من الأحاديث في الفرع والعتيرة. اهـ كلام النووي.
وقد قدمنا الكلام مستوفى على حديث مخنف بن سليم المقتضى أن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة. وقد علمت حجج الفريقين في الفرع والعتيرة.
وقد قدمنا أن الأظهر عندنا فيهما النسخ، ويترجح ذلك بأمور:
منها: أن حديث مسلم المصرح بذلك أصح من جميع الأحاديث المذكورة في الباب.
ومنها: أن أكثر أهل العلم على النسخ في ذلك، كما ذكره النووي عن عياض.
ومنها: أن ذلك كان من فعل الجاهلية، وكانوا يتقربون بها لطواغيتهما، وللمخالف أن يقول في هذا الأخير: إن المسلمين يتقربون بهما للَّه ويتصدقون بلحومهما. ولم نستقص أقوال أهل العلم في المسألة لقصد الاختصار، لطول الكلام في موضوع آيات الحج هذه.
الفرع الحادي عشر: اعلم أن المعيبة لا تجوز التضحية بها، ولا تجزئ. والأصل في ذلك ما رواه الإِمام أحمد، وأصحاب السنن وابن حبان والبيهقي، والحاكم عن البراء بن عازب رضي الله عنه، وصححه الترمذي. وقال النووي: في حديث البراء: صحيح رواه

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 706)

أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم، بأسانيد حسنة قال أحمد بن حنبل: ما أحسنه من حديث. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي" وفي رواية "والكسير التي لا تنقي" والتي لا تنقى هي التي لا مخ فيها؛ لأن النِّقْي بكسر النون المشددة وسكون القاف المخ. فقول العرب: أنقت تنقي إنقاء: إذا كان لها مخ ومنه قول كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه:
يبيت الندى يا أم عمرو ضجيعه … إذا لم يكن في المنقيات حلوب
وقول الآخر:
ولا يسرق الكلب السرو نعالنا … ولا ينتقي المخ الذي في الجماجم
وقال ابن الأثير في النهاية: الكسير: التي لا تنقى، أي: التي لا مخ فيها" لضعفها وهزالها. وقوله في الحديث: البين ضلعها، أي: عرجها كما هو واضح. والضلع بفتح الضاد، واللام، وقد جاء في الحديث عن عليّ رضي الله عنه قال: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بمقابلة، ولا مدابرة، ولا شرقاء ولا خرقاء" قال المجد في المنتقى: ورواه الخمسة، وصححه الترمذي. ومراده بالخمسة الإِمام أحمد، وأصحاب السنن الأربعة. وقال الشوكاني في نيل الأوطار في حديث علي المذكور: أخرجه أيضًا البزار، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي. وأعله الدارقطني. والمقابلة والمدابرة: كلتاهما بفتح الباء بصيغة اسم المفعول. والمقابلة: هي التي قطع شيء من مقدم أذنها ولم ينفصل، بل بقي لاصقًا بالأذن متدليًا، والمدابرة: هي التي قطع شيء من مؤخر أذنها

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 707)

على نحو ما ذكرنا فيما قبلها. والخرقاء: التي في أذنها خرق مستدير. والشرقاء: مشقوق الأذن. اهـ. وضابط ما يمنع الإِجزاء هو ما ينقص اللحم.
وقال النووي في شرح المهذب: أجمعوا على أن العمياء لا تجزئ، وكذلك العوراء البين عورها، والعرجاء البين عرجها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء.
واختلفوا في ذاهبة القرن ومكسورته فمذهبنا: أنها تجزئ. قال مالك: إن كانت مكسورة القرن، وهو يدمي لم تجزه، وإلَّا فتجزئه. وقال أحمد: إن ذهب أكثر من نصف قرنها لم تجزه، سواء دميت أم لا، وإن كان دون النصف أجزأته. وأما مقطوعة الأذن، فمذهبنا: أنها لا تجزئ، سواء قطع كلها أو بعضها. وبه قال مالك، وداود. وقال أحمد: إن قطع أكثر من النصف لم تجزه، وإلَّا فتجزئه. وقال أبو حنيفة: إن قطع أكثر من الثلث لم تجزه. وقال أبو يوسف، ومحمد: إن بقي أكثر من نصف أذنها أجزأت. وأما مقطوعة بعض الألية فلا تجزئ عندنا. وبه قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة في رواية: إن بقي الثلث أجزأت، وفي رواية: إن بقي أكثرها أجزأت. وقال داود: تجزئ بكل حال. انتهى محل الغرض من كلام النووي.
ومعلوم أن هناك روايات أخر لم يذكرها عن الأئمة الذين نقل عنهم، ولم نستقص هنا أقوال أهل العلم؛ لأن باب الأضحية جاء في هذا الكتاب استطرادًا، مع أن الكلام في آيات الحج طال كثيرًا، ولذلك اكتفينا هنا بهذه الجمل التي ذكرنا من أحكام الأضاحي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 708)

مسألة
اعلم أنه لما كانت العمرة قرينة الحج في آيات من كتاب الله كقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وقوله: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} وقوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} أردنا أن نذكر هنا حكم العمرة على سبيل الاختصار استطرادًا. والعمرة في اللغة الزيارة، ومنه قول الراجز:
لقد سما ابن معمر حين اعتمر … مغزى بعيدًا من بعيد وضبر
وهي في الشرع: زيارة بيت الله للنسك المعروف المتركب من إحرام، وطواف، وسعي، وحلق، أو تقصير.
واعلم: أن العلماء أجمعوا على أن من أحرم بالعمرة وجب عليه إتمامها، ولا يجوز له قطعها، وعدم إتمامها: لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}.
أما حكم استئناف فعلها فقد اختلف فيه أهل العلم، فذهب بعضهم إلى أنها واجبة في العمر كالحج، وذهب بعضهم: إلى أنها غير واجبة أصلًا، ولكنها سنة في العمر مرة واحدة، وممن قال بأنها فرض في العمر مرة: الشافعي في الصحيح من مذهبه.
قال النووي: وبه قال عمر، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وطاوس، وعطاء، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، ومسروق، وأبو بردة بن أبي موسى الحضرمي، وعبد الله بن شداد، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وداود.
وممن قال بأنها سنة في العمر ليست بواجبة: مالك وأصحابه،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 709)

وأبو حنيفة، وأبو ثور، وحكاه ابن المنذر وغيره عن النخعي. قاله النووي.
وقال ابن قدامة في المغني: وتجب العمرة على من يجب عليه الحج في إحدى الروايتين. وروي ذلك عن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، والشعبي. وبه قال الثوري، وإسحاق، والشافعي في أحد قوليه. والرواية الثانية ليست بواجبة، وروي ذلك عن ابن مسعود وبه قال مالك، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. اهـ محل الغرض منه.
وإذا علمت أقوال العلماء في العمرة: هل هي فرض في العمر، أو سنة؟ فدونك أدلتهم، ومناقشتها باختصار مع بيان ما يظهر رجحانه منها.
أما الذين قالوا: العمرة فرض في العمر، فقد احتجوا بأحاديث:
منها: حديث أبي رزين العقيلي. وقد قدمنا الكلام عليه مستوفى، وهو أنه "أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير، لا يستطيع الحج، ولا العمرة ولا الظعن، فقال: حج عن أبيك واعتمر" رواه أحمد، وأصحاب السنن، وصححه الترمذي. ومحل الدليل منه قوله: "واعتمر"، لأنه صيغة أمر بالعمرة، مقرونة بالأمر بالحج، فأفادت صيغة الأمر الوجوب، كما أوضحنا توجيه ذلك مرارًا في هذا الكتاب المبارك. وذكر غير واحد عن الإِمام أحمد رحمه الله أنه قال: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح.
ومن أدلتهم على وجوبها قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 710)

الآية، بناء على أن المراد بإتمامها في الآية ابتداء فعلها على الوجه الأكمل، لا إتمامها بعد الشروع. وقد قدمنا الكلام في الآية بما أغنى عن إعادته هنا. وأن الظاهر أن المتبادر منها: وجوب الإِتمام بعد الشروع من غير تعرض إلى حكم ابتداء فعلها.
ومن أدلتهم على وجوبها: ما رواه الدارقطني من حديث زيد بن ثابت "الحج والعمرة فريضتان لا يضرك أيهما بدأت". اهـ.
ومن أدلتهم على وجوب العمرة: ما جاء في بعض روايات حديث سؤال جبريل. "وأن تحج وتعتمر" أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، وغيرهم. ورواه المجد في المنتقى بلفظ فقال: "يا محمد ما الإِسلام؟ قال: الإِسلام أن تشهد أن لَا إلهَ إلَّا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان" الحديث. وأنه قال: "هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" ثم قال المجد: رواه الدارقطني وقال: هذا إسناد ثابت صحيح. ورواه أبو بكر الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين.
ومن أدلتهم على وجوبها: ما أخرجه الإِمام أحمد، وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل على النساء من جهاد؟ قال: "نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة". اهـ. قال المجد في المنتقى: رواه أحمد، وابن ماجه، وإسناده صحيح.
ومن أجوبة المخالفين عن هذه الأدلة الدالة على وجوب العمرة أن الحديث الذي قال أحمد: لا أعلم حديثًا أجود في إيجاب العمرة منه، وهو حديث أبي رزين العقيلي الذي فيه: "حج عن أبيك

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 711)

واعتمر" أن صيغة الأمر في قوله: "واعتمر" واردة بعد سؤال أبي رزين، وقد قرر جماعة من أهل الأصول أن صيغة الأمر الواردة بعد المنع أو السؤال: إنما تقتضي الجواز، لا الوجوب، لأن وقوعها في جواب السؤال عن الجواز دليل صارف عن الوجوب، إلى الجواز. والخلاف في هذه المسألة معروف.
وقد قدمنا الكلام عليه في آيات الحج هذه.
وأجابوا عن آية {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ} بأن المراد بها: الإِتمام بعد الشروع كما تقدم إيضاحه.
وأجابوا عن حديث "الحج والعمرة فريضتان" الحديث. بأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف لا يحتج به.
وقال ابن حجر في التلخيص: ثم هو عن ابن سيرين، عن زيد، وهو منقطع، ورواه البيهقي موقوفًا على زيد من طريق ابن سيرين، وإسناده أصح. وصححه الحاكم، ورواه ابن عدي والبيهقي من حديث ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر، وابن لهيعة ضعيف. وقال ابن عدي: هو غير محفوظ عن عطاء. انتهى محل الغرض منه. وبه تعلم أن حديث زيد بن ثابت المذكور ليس بصالح للاحتجاج.
وأجابوا عما جاء في حديث جبريل عن عمر مرفوعًا بلفظ "وأن تحج وتعتمر" بجوابين.
أحدهما: أن الروايات الثابتة في صحيح مسلم، وغيره وليس فيها ذكر العمرة وهي أصح. وقد يجاب عن هذا بأن زيادة العدول مقبولة.
والجواب الثاني: هو ما ذكر الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار في شرحه للحديث المذكور، ونص كلامه:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 712)

فإن قيل: إن وقوع العمرة في جواب من سأل عن الإِسلام يدل على الوجوب. فيقال: ليس كل أمر من الإِسلام واجبًا. والدليل على ذلك: حديث شعب الإِسلام، والإِيمان، فإنه اشتمل على أمور ليست بواجبة بالإِجماع. اهـ منه وله وجه من النظر.
وأجابوا عن حديث عائشة: بأن قوله صلى الله عليه وسلم : "عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" بأن لفظة عليهن، ليست صريحة في الوجوب، فقد تطلق على ما هو سنة مؤكدة، وإذا كان محتملًا لإرادة الوجوب والسنَّة المؤكدة لزم طلب الدليل بأمر خارج. وقد دل دليل خارج على وجوب الحج، ولم يدل دليل خارج يجب الرجوع إليه على وجوب العمرة.
هذا هو حاصل أدلة القائلين بوجوب العمرة مرة في العمر ومناقشة مخالفيهم لهم.
أما القائلون بأن العمرة سنَّة لا فرض، فقد احتجوا أيضًا بأدلة:
منها: ما رواه الإِمام أحمد، والترمذي وصححه، والبيهقي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، عن جابر رضي الله عنه أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟ فقال: "لا، وأن تعتمر خير لك" وفي رواية: "أولى لك".
وقال صاحب نيل الأوطار: وقد رواه البيهقي من حديث سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله، عن جابر بنحوه. ورواه ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن جابر.
وقال ابن حجر في التلخيص: وفي الباب عن أبي صالح، عن أبي هريرة. رواه الدارقطني، وابن حزم والبيهقي. وإسناده ضعيف.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 713)

وأبو صالح ليس هو ذكوان السمان، بل هو أبو صالح ماهان الحنفي، كذلك رواه الشافعي، عن سعيد بن سالم، عن الثوري، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحج جهاد والعمرة تطوع" ورواه ابن ماجه من حديث طلحة، وإسناده ضعيف. والبيهقي من حديث ابن عباس ولا يصح من ذلك شيء.
واستدل بعضهم بما رواه الطبراني من طريق يحيى بن الحارث عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا: "من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوع فأجره كعمرة".
هذا هو حاصل أدلة من قالوا: بأن العمرة غير واجبة.
وأجاب مخالفوهم عن أدلتهم، قالوا: أما حديث سؤال الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم عن وجوب العمرة، وأنه أجابه بأنها غير واجبة، وأنه إن اعتمر تطوعًا، فهو خير له بأنه حديث ضعيف، وتصحيح الترمذي له مردود. ووجه ذلك أن في إسناده: الحجاج بن أرطاة، وأكثر أهل الحديث على تضعيف الحجاج المذكور كما قدمناه مرارًا.
وقال ابن حجر في التلخيص: وفي تصحيحه نظر كثير من أجل الحجاج، فإن الأكثر على تضعيفه، والاتفاق على أنه مدلس.
وقال النووي: ينبغي ألا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه، فإنه اتفق الحفاظ على تضعيفه. وقد نقل الترمذي، عن الشافعي أنه قال: ليس في العمرة شيء ثابت أنها تطوع. وأفرط ابن حزم فقال: إنه مكذوب باطل. اهـ محل الغرض من كلام ابن حجر. ثم قال بعد هذا في الحديث المذكور: أنه موقوف على جابر، وقال: كذلك رواه ابن جريج، عن ابن المنكدر، عن جابر. اهـ منه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 714)

هذا هو حاصل حجج من قالوا: إن العمرة سنة لا واجبة.
وقال الشوكاني: في نيل الأوطار - بعد أن ساق الأحاديث، التي ذكرنا في عدم وجوب العمرة ما نصه - : قال الحافظ: ولا يصح من ذلك شيء، وبهذا تعرف أن الحديث من قسم الحسن لغيره، وهو محتج به عند الجمهور. ويؤيده ما عند الطبراني عن أبي أمامة مرفوعًا "من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كحجة، ومن مشى إلى صلاة غير مكتوبة، فأجره كعمرة" إلى أن قال: والحق عدم وجوب العمرة؛ لأن البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلَّا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك، لا سيما مع اعتضاده بما تقدم من الأحاديث القاضية بعدم الوجوب، ويؤيد ذلك اقتصاره صلى الله عليه وسلم على الحج في حديث "بني الإسلام على خمس" واقتصار الله جل جلاله على الحج في قوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ}. انتهى محل الغرض منه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي أن ما احتج به كل واحد من الفريقين لا يقل عن درجة الحسن لغيره، فيجب الترجيح بينهما. وقد رأيت الشوكانى رجح عدم الوجوب بموافقته للبراءة الأصلية. والذي يظهر بمقتضى الصناعة الأصولية ترجيح أدلة الوجوب على أدلة عدم الوجوب، وذلك من ثلاثة أوجه.
الأول: أن أكثر أهل الأصول يرجحون الخبر الناقل عن الأصل على الخبر المبقي على البراءة الأصلية، وإليه الإِشارة بقول صاحب مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار المدلول:
وناقل ومثبت والآمر … بعد النواهي ثم هذا الآخر
على إباحة. . . . . … . . . . . . . . . . . . . إلخ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 715)

لأن معنى قوله: "وناقل" أن الخبر الناقل عن البراءة الأصلية مقدم على الخبر المبقي عليها. وعزاه في شرحه المسمى نشر البنود للجمهور، وهو المشهور عند أهل الأصول.
الثاني: أن جماعة من أهل الأصول رجحوا الخبر الدال على الوجوب على الخبر الدال على عدمه. ووجه ذلك: هو الاحتياط في الخروج من عهدة الطلب، وإليه الإِشارة بقول صاحب مراقي السعود المذكور آنفًا:
. . . . . . . . . … . . . . . . ثم هذا الآخر
على إباحة. . . . . … . . . . . . . . . . . إلخ
لأن مراده بالآخر المقدم على الإِباحة: هو الخبر الدال على الأمر، فالأول الدال على النهي؛ لأن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح، ثم الدال على الأمر للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب، ثم الدال على الإِباحة ويشمل غير الواجب، فيدخل فيه المسنون والمندوب، لاشتراك الجميع في عدم العقاب على ترك الفعل.
الثالث: أنك إن عملت بقول من أوجبها فأديتها على سبيل الوجوب برئت ذمتك بإجماع أهل العلم من المطالبة بها، ولو مشيت على أنها غير واجبة فلم تؤدها على سبيل الوجوب بقيت مطالبًا بواجب على قول جمع كثير من العلماء. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" ويقول: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" وهذا المرجع راجع في الحقيقة لما قبله. والعلم عند الله تعالى.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 716)

فروع تتعلق بهذه المسألة
اعلم: أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن جميع السَّنة وقت للعمرة إلَّا أيام التشريق. فلا تنبغي العمرة فيها حتى تغرب شمس اليوم الرابع عشر(1)، على ما قاله جمع من أهل العلم.
الفرع الثاني: اعلم أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن عمرة في رمضان تعدل حجة. وفي بعض روايات الحديث في الصحيح "حجة معي".
الفرع الثالث: اعلم أن التحقيق أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رجب بعد الهجرة قطعًا، وأنه لم يعتمر بعد الهجرة إلَّا أربع عمر:
الأولى: عمرة الحديبية في ذي القعدة، من عام ست، وصده المشركون، وأحل ونحر من غير طواف ولا سعي، كما هو معلوم.
الثانية: عمرة القضاء في ذي القعدة، عام سبع، وهي التي وقع عليها صلح الحديبية. وقد قدمنا في سورة البقرة وجه تسميتها عمرة القضاء وأوضحناها.
الثالثة: عمرة الجعرانة في ذي القعدة من عام ثمان، بعد فتح مكة في رمضان عام ثمان.
الرابعة: العمرة التي قرنها، مع حجة الوداع. هذا هو التحقيق.
وقد قدمنا الإِشارة إليه. ولنكتف هنا بما ذكرنا من أحكام العمرة؛ لأن غالب أحكامها ذكرناه في أثناء كلامنا على مسائل الحج، والعلم عند الله تعالى.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعله سبق قلم، وصوابه: شمس اليوم الثالث عشر.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 717)

•‌‌ قوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}.
صيغة الأمر في هذه الآية الكريمة تدل على وجوب الإِيفاء بالنذر، كما قدمنا مرارًا أن صيغة الأمر تقتضي الوجوب، على الأصح إلَّا لدليل صارف عنه.
ومما يدل من القرآن على لزوم الإِيفاء بالنذر أنه تعالى أشار إلى أنه هو، والخوف من أهوال يوم القيامة من أسباب الشرب من الكأس الممزوجة بالكافور في قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)} ثم أشار إلى بعض أسباب ذلك فقال: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7)} فالوفاء بالنذر ممدوح على كل حال، وإن كانت آية الإِنسان ليست صريحة في وجوبه، وكذلك قوله في سورة البقرة: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} الآية. وقد بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن البيان بالقرآن إن لم يكن وافيًا بالمقصود أتممناه بالبيان بالسنَّة. ولذلك سنبين هنا ما تقتضيه السنَّة من النذر الذي يجب الإِيفاء به، والذي لا يجب الإِيفاء به.
اعلم أولًا: أن الأمر المنذور له في الجملة حالتان:
الأولى: أن يكون فيه طاعة للَّه.
والثانية: ألا يكون فيه طاعة للَّه، وهذا الأخير منقسم إلى قسمين:
أحدهما: ما هو معصية للَّه.
والثاني: ما ليس فيه معصية في ذاته، ولكنه ليس من جنس الطاعة، كالمباح الذي لم يؤمر به.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 718)

والذي يجب اعتماده بالدليل في الأقسام الثلاثة المذكورة: أن المنذور إن كان طاعة للَّه، وجب الإِيفاء به، سواء كان في ندب كالذي ينذر صدقة بدراهم على الفقراء، أو ينذر ذبح هدي تطوعًا أو صوم أيام تطوعًا، ونحو ذلك، فإن هذا ونحوه يجب بالنذر، ويلزم الوفاء به. وكذلك الواجب إن تعلق النذر بوصف، كالذي ينذر أن يؤدي الصلاة في أول وقتها، فإنه يجب عليه الإِيفاء بذلك.
أما لو نذر الواجب كالصلوات الخمس، وصوم رمضان، فلا أثر لنذره، لأن إيجاب الله لذلك أعظم من إيجابه بالنذر.
وإن كان المنذور معصية للَّه، فلا يجوز الوفاء به، وإن كان جائزًا لا نهي فيه ولا أمر، فلا يلزم الوفاء به.
أما الدليل على وجوب الإِيفاء في نذر الطاعة وعلى منعه في نذر المعصية فهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه ذلك.
قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو نعيم، حدثنا مالك، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه". اهـ. وهو ظاهر في وجوب الإِيفاء بنذر الطاعة، ومنع الإِيفاء بنذر المعصية.
وقال البخاري أيضًا: حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن طلحة بن عبد الملك، إلى آخر الإِسناد والمتن المذكورين آنفًا.
وإذا علمت أن هذا الحديث الصحيح، قد دل على لزوم الإِيفاء بنذر الطاعة، ومنعه في نذر المعصية.
فاعلم أن الدليل على عدم الإِيفاء بنذر الأمر الجائز: هو أنه ثبت أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 719)

قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال "بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم، ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مره فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه". اهـ محل الغرض من صحيح البخاري. وفيه التصريح بأن ما كان من نذره من جنس الطاعة، وهو الصوم أمره صلى الله عليه وسلم بإتمامه، وفاء بنذره، وما كان من نذره مباحًا لا طاعة، كترك الكلام، وترك القعود، وترك الاستظلال، أمره بعدم الوفاء به. وهو صريح في أنه لا يجب الوفاء به.
واعلم أنا لم نذكر أقوال أهل العلم هنا للاختصار، ولوجود الدليل الصحيح من السنَّة على ما ذكرنا.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: اعلم أنه لا نذر لشخص في التقرب بشيء لا يملكه، وقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: وحدثني زهير بن حرب، وعلي بن حجر السعدي، واللفظ لزهير قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . الحديث بطوله. وفيه ما نصه: وأسرت امرأة من الأنصار، وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 720)