Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
واعلم: أنا حيث قلنا في هذا المبحث: يجوز الأكل، فإنا نعني. الإِذن في الأكل الصادق بالاستحباب، وبالوجوب؛ لما قدمنا من الخلاف في وجوب الأكل والإِطعام، واستحبابهما، والفرق بينهما بإيجاب الإِطعام دون الأكل. وكل هدي واجب لا يجوز الأكل منه في مذهب الشافعي، كهدي التمتع، والقران، والنذر، وجميع الدماء الواجبة.
قال النووي: وكذا قال الأوزاعي، وداود الظاهري: لا يجوز الأكل من الواجب. هذا هو حاصل مذهب الشافعي.
وأما مذهب أحمد رضي الله عنه: فهو أنه لا يأكل من هدي واجب إلَّا هدي التمتع والقران، وأنه يستحب له أن يأكل من هدي التطوع، وهو ما أوجبه بالتعيين ابتداءً من غير أن يكون عن واجب في ذمته، وما نحره تطوعًا من غير أن يوجبه. هذا هو مشهور مذهب الإِمام أحمد. وعنه رواية أنه لا يأكل من المنذور، وجزاء الصيد ويأكل مما سواهما.
قال في المغني: وهو قول ابن عمر، وعطاء، والحسن، وإسحاق؛ لأن جزاء الصيد بدل، والنذر جعله للَّه تعالى بخلاف غيرهما.
وقال ابن أبي موسى: لا يأكل أيضًا من الكفارة، ويأكل مما سوى هذه الثلاثة. ونحوه مذهب مالك؛ لأن ما سوى ذلك لم يسمه للمساكين، ولا مدخل للإِطعام فيه فأشبه التطوع.
وقال الشافعي: لا يأكل من واجب؛ لأنه هدي واجب بالإِحرام فلم يجز الأكل منه، كدم الكفارة. انتهى من المغني.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 661)

فقد رأيت مذاهب الأربعة فيما يجوز الأكل منه، وما لا يجوز.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يرجحه الدليل في هذه المسألة: هو جواز الأكل من هدي التطوع، وهدي التمتع، والقران دون غير ذلك. والأكل من هدي التطوع لا خلاف فيه بين العلماء بعد بلوغه محله، وإنما خلافهم في استحباب الأكل منه، أو وجوبه. ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة في حجة الوداع "أنه أهدى مائة من الإِبل" ومعلوم أن ما زاد على الواحدة منها تطوع، وقد أكل منها وشرب من مرقها جميعًا.
وأما الدليل على الأكل من هدي التمتع والقران، فهو ما قدمنا مما ثبت في الصحيح أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عنهن صلى الله عليه وسلم بقرًا ودخل عليهم بلحمه وهن متمتعات، وعائشة منهن قارنة، وقد أكلن جميعًا مما ذبح عنهن في تمتعهن، وقرانهن بأمره صلى الله عليه وسلم . وهو نص صحيح صريح في جواز الأكل من هدي التمتع والقران. أما غير ما ذكرنا من الدماء فلم يقم دليل يجب الرجوع إليه على الأكل منه، ولا يتحقق دخوله في عموم {فَكُلُوا مِنْهَا} لأنه لترك واجب، أو فعل محظور، فهو بالكفارات أشبه، وعدم الأكل منه أظهر وأحوط. والعلم عند الله تعالى.
مسألة في الأضحية
لا يخفى أن كلامنا في الهدي، وأن الآية التي نحن بصددها ظاهرها أنها في الهدي، ولما كان عمومها قد تدخل فيه الأضحية. أردنا هنا أن نشير إلى بعض أحكام الأضحية باختصار.
اعلم أولًا: أن الأضحية فيها أربع لغات: أضحية بضم الهمزة،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 662)

وإضحية بكسرها، وجمعها أضاحي بتشديد الياء، وتخفيفها، وضحية، وجمعها ضحايا، وأضحاة وجمعها: أضحى كأرطأة وأرطى.
واعلم أنه لا خلاف في مشروعية الأضحية. قال بعض أهل العلم: وقد دل على مشروعيتها الكتاب والسنة والإِجماع.
أما الكتاب فقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2)} على ما قاله بعض أهل التفسير من أن المراد به: ذبح الأضحية بعد صلاة العيد، ولا يخفى أن صلاة العيد داخلة في عموم {فَصَلِّ لِرَبِّكَ} وأن الأضحية داخلة في عموم {وَانْحَرْ (2)}.
وأما الإِجماع: فقد أجمع جميع المسلمين على مشروعية الأضحية.
وأما السنة فقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة صحيحة في مشروعية الأضحية. وسنذكر طرفًا منها فيه كفاية إن شاء الله.
قال البخاري في صحيحه: باب أضحية النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين ويذكر سمينين. وقال يحيى بن سعيد: سمعت أبا أمامة بن سهل قال: كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون.
حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين" وأنا أضحي بكبشين.
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده" وقال إسماعيل، وحاتم بن وردان، عن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 663)

أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس. تابعه وهيب، عن أيوب.
وقال: حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود، فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ضح به أنت" انتهى من صحيح البخاري. وفي لفظ له من حديث أنس رضي الله عنه قال: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين، فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده" وفي لفظ له عن أنس رضي الله عنه أيضًا "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين أملحين أقرنين، ويضع رجله على صفاحهما، ويذبحهما بيده". انتهى منه.
وقال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما" وفي لفظ له عن أنس رضي الله عنه قال: "ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين قال: ورأيته يذبحهما بيده ورأيته واضعًا قدمه على صفاحهما قال: وسمى وكبر" وفي لفظ لمسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله غير أنه قال: ويقول: "بسم الله واللَّه أكبر".
وقال مسلم في صحيحه أيضًا: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا عبد الله بن وهب قال: قال حيوة: أخبرني أبو صخر، عن يزيد بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتى به ليضحي به فقال لها: يا عائشة هلمي المدية، ثم قال: أشحذيها بحجر، ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش، فأضجعه ثم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 664)

ذبحه ثم قال: باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد ثم ضحى به". انتهى من صحيح مسلم. والأحاديث الواردة في مشروعية الأضحية كثيرة معروفة.
وقد اختلف أهل العلم في حكمها، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنها سنة مؤكدة في حق الموسر، ولا تجب عليه.
وقال النووي في شرح المهذب: وهذا مذهبنا. وبه قال أكثر العلماء، منهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وبلال، وأبو مسعود البدري، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وعلقمة، والأسود، ومالك، وأحمد، وأبو يوسف، وإسحاق، وأبو ثور، والمزني، وداود وابن المنذر. وقال ربيعة، والليث بن سعد، وأبو حنيفة، والأوزاعي: هي واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى. وقال محمد بن الحسن: هي واجبة على المقيم بالأمصار. والمشهور عن أبي حنيفة: أنه إنما يوجبها على مقيم يملك نصابًا. انتهى كلام النووي.
وقال النووي في شرح مسلم: واختلف العلماء في وجوب الأضحية، على الموسر، فقال جمهورهم: هي سنة في حقه إن تركها بلا عذر لم يأثم، ولم يلزمه القضاء، وممن قال بهذا: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب إلى آخر كلامه قريبًا مما ذكرنا عنه في شرح المهذب.
وقال ابن قدامة في المغني: أكثر أهل العلم على أنها سنة مؤكدة غير واجبة. روي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وبلال، وأبي مسعود البدري رضي الله عنهم. وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، وعطاء، والشافعي،

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 665)

وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر. وقال ربيعة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة: هي واجبة. ونقل ابن قدامة في المغني عن مالك وجوب الأضحية خلاف مذهبه، ومذهبه هو ما نقل عنه النووي: من أنها سنة، ولكنها عنده لا تسن على خصوص الحاج بمنى، لأن ما يذبحه هدي، لا أضحية. وقد قدمنا أن آية الحج لا تخلو من دلالة على ما ذهب إليه مالك، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.
فإذا رأيت أقوال أهل العلم في حكم الأضحية، فهذه أدلة أقوالهم ومناقشتها، وما يظهر رجحانه بالدليل منها، على سبيل الاختصار.
أما من قال: إنها واجبة فقد استدل بأدلة منها: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعلها" واللَّه يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} الآية.
وقد قدمنا قول من قال من أهل الأصول: إن فعله صلى الله عليه وسلم الذي لم تعلم جهته من وجوب أو غيره يحمل على الوجوب. وأوضحنا أدلة ذلك. وذكرنا أن صاحب مراقي السعود ذكره بقوله في كتاب السنة في مبحث أفعال النبي صلى الله عليه وسلم :
وكل ما الصفة فيه تجهل … فللوجوب في الأصح يجعل
وذكرنا مناقشة الأقوال فيه في الحج، وغيره من سور القرآن.
ومن أدلتهم على وجوب الأضحية ما رواه البخاري في صحيحه: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا الأسود بن قيس: سمعت جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 666)

فليذبح". اهـ. قالوا: قوله: فليعد، وقوله: فليذبح، كلاهما صيغة أمر.
وقد قدمنا أن الصحيح عند أهل الأصول أن الأمر المتجرد عن القرائن يدل على الوجوب، وبينا أدلة ذلك من الكتاب والسنة، ورجحناه بالأدلة الكثيرة الواضحة، كقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} الآية، وقوله: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93)} فسمى مخالفة الأمر معصية، وقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} الآية. فجعل أمره وأمر رسوله مانعًا من الاختيار، موجبًا للامتثال، وكقوله صلى الله عليه وسلم : "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" الحديث إلى آخر ما قدمنا.
وحديث جندب بن سفيان الذي ذكرناه عن البخاري أخرجه أيضًا مسلم في صحيحه بلفظ "من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي أو نصلي، فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح باسم الله" وصيغة الأمر بالذبح في حديثه واضحة كما بينا دلالتها على الوجوب آنفًا.
ومن أدلتهم على وجوب الأضحية: ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا مسدد، ثنا يزيد (ح) وثنا حميد بن مسعدة، ثنا بشر، عن عبد الله بن عون، عن عامر أبي رملة قال: أخبرنا مخنف بن سليم قال: ونحن وقوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات قال: قال: "يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، أتدرون ما العتيرة؟ هي: التي يقول عنها الناس: الرجبية". اهـ منه.
وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: رواه أبو داود والترمذي، والنسائي وغيرهم. قال الترمذي: حديث حسن.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 667)

قال الخطابي: هذا الحديث ضعيف المخرج؛ لأن أبا رملة مجهول. وهو كما قال الخطابي مجهول. قال فيه ابن حجر في التقريب: عامر أبو رملة شيخ لابن عون لا يعرف. اهـ منه. وقال فيه الذهبي في الميزان: عامر أبو رملة شيخ لابن عون فيه جهالة، له عن مخنف ابن سليم عن النبي صلى الله عليه وسلم "يا أيها الناس إن على كل بيت في الإِسلام أضحية، وعتيرة" قال عبد الحق: إسناده ضعيف - وصدقه ابن القطان - ؛ لجهالة عامر، رواه ابن عون. اهـ منه.
وبه تعلم أن قول ابن حجر في الفتح في حديث مخنف بن سليم: أخرجه أحمد والأربعة بسند قوي. خلاف التحقيق كما ترى. وقد قال أبو داود بعد أن ساق الحديث بسنده ومتنه كما ذكرناه عنه آنفًا. قال أبو داود: العتيرة: منسوخة، هذا خبر منسوخ. اهـ. ولكنه لم يبين الناسخ، ولا دليل النسخ. وعلى كل حال فالحديث ضعيف لا يحتج به؛ لأن أبا رملة مجهول كما رأيت من قال ذلك.
ومن أدلتهم على وجوبها: ما رواه الإِمام أحمد، وابن ماجه وصححه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا".
قال ابن حجر في بلوغ المرام في هذا الحديث: رواه أحمد، وابن ماجه، وصححه الحاكم. ورجح الأئمة غيره وقفه.
وقال ابن حجر في فتح الباري: وأقرب ما يتمسك به لوجوب الأضحية حديث أبي هريرة، رفعه "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا" أخرجه ابن ماجه، وأحمد. ورجاله ثقات. لكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب. قاله الطحاوي وغيره. ومع ذلك فليس صريحًا في الإِيجاب. اهـ منه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 668)

وذكر النووي في شرح المهذب من أدلة من أوجبها: ما جاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما أنفقت الورق في شيء أفضل من نحيرة يوم عيد" ثم قال: رواه البيهقي وقال: تفرد به محمد بن ربيعة، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي. وليسا بقويين، ثم قال. وعن عائذ الله المجاشعي، عن أبي داود نفيع بن زيد بن أرقم أنهم قالوا: يا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما هذه الأضاحي قال "سنة أبيكم إبراهيم (صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم) قالوا: ما لنا فيها من الأجر؟ قال: بكل قطرة حسنة" رواه ابن ماجه، والبيهقي.
قال البيهقي: قال البخاري: عائذ الله المجاشعي عن أبي داود لا يصح حديثه، وأبو داود هذا ضعيف. ثم قال النووي: وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نسخ الأضحى كل ذبح، وصوم رمضان كل صوم والغسل من الجنابة كل غسل، والزكاة كل صدقة" رواه الدارقطني، والبيهقي قال: وهو ضعيف، واتفق الحفاظ على ضعفة. وعن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أستدين وأضحي؟ قال: "نعم فإنه دين مقضي" رواه الدارقطني والبيهقي، وضعفاه قالا: وهو مرسل. اهـ. كلام النووي. وما ذكره من تضعيف الأحاديث المذكورة: هو الصواب.
وقد وردت أحاديث غير ما ذكرنا في الترغيب في الأضحية، وفيها أحاديث متعددة ليست بصحيحة. وهذا الذي ذكرنا هو عمدة من قال بوجوب الأضحية. واستدلال بعض الحنفية على وجوبها بالإِضافة في قولهم: يوم الأضحى قائلًا: إن الإِضافة إلى الوقت لا تحقق إلا إذا كانت موجودة فيه بلا شك، ولا تكون موجودة فيه بيقين إلا إذا كانت واجبة لا يخفي سقوطه؛ لأن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 669)

الإِضافة تقع بأدنى ملابسة، فلا تقتضي الوجوب على التحقيق، كما لا يخفى.
وأقوى أدلة من قال بالوجوب: هو ما قدمنا في الصحيحين من حديث جندب بن سفيان البجلي من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من ذبح قبل الصلاة بالإِعادة، وأمر من لم يذبح بالذبح. وقد قدمنا دلالة الأمر على الوجوب، والحديث المختلف في وقفه ورفعه الذي قدمنا؛ لأن قوله فيه: "فلا يقربن مصلانا" يفهم منه أن ترك الأضحية مخالفة غير هينة، لمنع صاحبها من قرب المصلى، وهو يدل على الوجوب. والفرق بين المسافر والمقيم عند أبي حنيفة لا أعلم له مستندًا من كتاب ولا سنة. وبعض الحنفية يوجهه بأن أداءها له أسباب تشق على المسافر، وهذا وحده لا يكفي دليلًا، لأنه من المعلوم أن كل واجب عجز عنه المكلف يسقط عنه؛ لقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.
وأما الذين قالوا بأن الأضحية سنة مؤكدة، وليست بواجبة، فاستدلوا بأدلة منها: ما رواه مسلم في صحيحه: حدثنا ابن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا" قيل لسفيان: فإن بعضهم لا يرفعه. قال: لكني أرفعه. اهـ. وفي لفظ عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم "إذا دخل العشر وعنده أضحية يريد أن يضحي فلا يأخذن شعرًا ولا يقلمن ظفرًا" وفي لفظ له عنها مرفوعًا "إذا أراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره". اهـ.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 670)

كل هذه الألفاظ في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث زوجه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها. ووجه الاستدلال بها على عدم الوجوب أن ظاهر الرواية: أن الأضحية موكولة إلى إرادة المضحي، ولو كانت واجبة لما كانت كذلك.
قال النووي في شرح المهذب - بعد أن ذكر بعض روايات حديث أم سلمة المذكور ما نصه - : قال الشافعي: هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة، لقوله صلى الله عليه وسلم : وأراد. فجعله مفوضًا إلى إرادته، ولو كانت واجبة لقال: فلا يمس من شعره حتى يضحي. اهـ منه. وقال النووي في شرح المهذب أيضًا: واستدل أصحابنا يعني لعدم الوجوب بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "هن عليَّ فرائض وهن لكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الضحى" رواه البيهقي بإسناد ضعيف. ورواه في موضع آخر وصرح بضعفه. وللحديث المذكور طرق، ولا يخلو شيء منها من الضعف، ولم يذكرها النووي. ثم قال النووي: وصح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس وجوبها. اهـ. كلام النووي.
وقال ابن حجر في فتح الباري: قال ابن حزم: لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور، ولا خلاف في كونها من شرائع الدين.
وقد استدل لعدم وجوبها المجد في المنتقى بحديثين، ولا تظهر دلالتها على ذلك عندي كل الظهور. قال في المنتقى: باب ما احتج به في عدم وجوبها، بتضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمته. عن جابر قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الأضحى، فلما انصرف "أتى

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 671)

بكبش فذبحه فقال: باسم الله، واللَّه أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي" وعن علي بن الحسين، عن أبي رافع "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب للناس أوتي بأحدهما وهو قائم في مصلاة فذبحه بنفسه بالمدية، ثم يقول: اللهم هذا عني وعن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلوغ، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول: هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعًا المساكين، ويأكل هو وأهله منهما" فمكثنا سنين ليس لرجل من بني هاشم يضحي، قد كفاه الله المؤنة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم. رواه أحمد. اهـ من المنتقى.
وقال شارحه في نيل الأوطار: ووجه دلالة الحديثين، وما في معناهما على عدم الوجوب: أن تضحيته صلى الله عليه وسلم عن أمته، وعن أهله تجزئ كل من لم يضح، سواء كان متمكنًا من الأضحية، أو غير متمكن. ثم تعقبه بقوله: ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن حديث "على كل أهل بيت أضحية" يدل على وجوبها على كل أهل بيت يجدونها، فيكون قرينة على أن تضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غير الواجدين من أمته ولو سلم الظهور المدعى فلا دلالة له على الوجوب؛ لأن محل النزاع من لم يضح عن نفسه، ولا ضحى عنه غيره، فلا يكون عدم وجوبها على من كان في عصره صلى الله عليه وسلم من الأمة مستلزمًا لعدم وجوبها على من كان في غير عصره صلى الله عليه وسلم منهم. اهـ. من نيل الأوطار. وقد رأيت أدلة القائلين بالوجوب، والقائلين بالسنة. والواقع في نظرنا أنه ليس في شيء من أدلة الطرفين دليل جازم سالم من المعارض على الوجوب، ولا على عدمه؛ لأن صيغة الأمر بالذبح في الحديث

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 672)

الصحيح، وبإعادة من ذبح قبل الصلاة وإن كان يفهم منه الوجوب على أحد الأقوال، وهو المشهور في صيغة الأمر، فحديث أم سلمة الذي ظاهره تفويض ذلك إلى إرادة المضحي، وهو في صحيح مسلم يمكن أن يكون قرينة صارفة عن الوجوب في صيغة الأمر المذكور. وكلا الدليلين لا يخلو من احتمال. وحديث "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا" رجح أكثر الأئمة وقفه. وقد قدمنا أن ابن حجر قال: إنه ليس صريحًا في الإِيجاب.
وأجاب القرطبي في المفهم عن دلالة صيغة الأمر في قوله: فليعد، وقوله: فليذبح، وقال: لا حجة في شيء من ذلك على الوجوب، وإنما المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية لمن أراد أن يفعلها، أو من أوقعها على غير الوجه المشروع خطأ أو جهلًا، فبين له وجه تدارك ما فرط منه. اهـ. محل الغرض منه بواسطة نقل ابن حجر في الفتح.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي في مثل هذا الذي لم تتضح فيه دلالة النصوص على شيء معين إيضاحًا بينا أنه يتأكد على الإِنسان: الخروج من الخلاف فيه، فلا يترك الأضحية مع قدرته عليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، فلا ينبغي تركها لقادر عليها؛ لأن أداءها هو الذي يتيقن به براءة ذمته. والعلم عند الله تعالى.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الأول: قد علمت: أن أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم على أن الأضحية سنة، لا واجبة. والمالكية يقولون: إن وجوبها خاص به صلى الله عليه وسلم . وقد علمت أن الأحاديث الواردة في ذلك لا تخلو من

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 673)

ضعف. وقد استثنى مالك، وأصحابه الحاج بمنى، قالوا: لا تسن له الأضحية؛ لأن ما يذبحه هدي، لا أضحية. وخالفهم جماهير أهل العلم نظرًا لعموم أدلة الأمر بالأضحية في الحاج وغيره، ولبعض النصوص المصرحة بمشروعية الأضحية للحاج بمنى.
قال البخاري في صحيحه: باب الأضحية للمسافر والنساء: حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة، وهي تبكي" الحديث. وفيه: "فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بالبقر". اهـ.
وقال مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج" الحديث بطوله. وفيه فقالت: "وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر". اهـ. من صحيح مسلم. قالوا: فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه ببقر يوم النحر بمنى" وهو دليل صحيح على مشروعية الأضحية للحاج بمنى.
قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين دليلًا عندي في هذا الفرع قول مالك وأصحابه وإن خالفهم الجمهور، وأن الأضحية لا تسن للحاج بمنى، وأن ما يذبحه هدي، لا أضحية، وأن

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 674)

الاستدلال بحديث عائشة المتفق عليه المذكور آنفًا لا تنهض به الحجة على مالك وأصحابه.
ووجه كون مذهب مالك أرجح في نظرنا هنا مما ذهب إليه جمهور أهل العلم هو أن القرآن العظيم دال عليه، ولم يثبت ما يخالف دلالة القرآن عليه سالمًا من المعارض من كتاب أو سنة.
ووجه دلالة القرآن على أن ما يذبحه الحاج بمنى: هدي، لا أضحية هو ما قدمناه موضحًا؛ لأن قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا} الآية. فيه معنى: أذن في الناس بالحج: يأتوك مشاة وركبانًا لحكم. منها. شهودهم منافع لهم، ومنها: ذكرهم اسم الله: {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} عند ذبحها تقربًا إلى الله والذي يكون من حكم التأذين فيهم بالحج حتى يأتوا مشاة وركبانًا، ويشهدوا المنافع ويتقربوا بالذبح إنما هو الهدي خاصة، دون الأضحية؛ لإِجماع العلماء على أن للمضحي أن يذبح أضحيته في أي مكان شاءه من أقطار الدنيا، ولا يحتاج في التقرب بالأضحية إلى إتيانهم مشاة وركبانًا من كل فج عميق. فالآية ظاهرة في الهدي، دون الأضحية، وما كان القرآن أظهر فيه وجب تقديمه على غيره.
أما الاحتجاج بحديث عائشة المتفق عليه: "أنه ضحى ببقر عن نسائه يوم النحر صلوات الله وسلامه عليه" فلا تنهض به الحجة، لكثرة الأحاديث الصحيحة المصرحة بأنهن متمتعات، وأن ذلك البقر هدي واجب، وهو هدي التمتع المنصوص عليه في القرآن، وأن عائشة منهن قارنة، والبقر التي ذبحت عنها هدي قران، سواء قلنا:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 675)

إنها استقلت بذبح بقرة عنها وحدها، كما قدمناه في بعض الروايات الصحيحة، أو كان بالاشتراك مع غيرها في بقرة، كما قال به بعضهم. وأكثر الروايات ليس فيها لفظ: ضحى، بل فيها: أهدى. وفيها: ذبح عن نسائه. وفيها: نحر عن نسائه فلفظ ضحى من تصرف بعض الرواة للجزم بأن ما ذبح عنهن من البقر يوم النحر بمنى هدي تمتع بالنسبة لغير عائشة، وهدي قران بالنسبة إليهما، كما هو معلوم بالأحاديث الصحيحة التي لا نزاع فيها. وبهذا الذي ذكرنا تعلم أن ظاهر القرآن مع مالك، والحديث ليس فيه حجة عليه.
وقال ابن حجر في فتح الباري في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن بعد ذكره رواية ضحى المذكور ما نصه: والظاهر أن التصرف من الرواة؛ لأنه في الحديث ذكر النحر، فحمله بعضهم على الأضحية، فإن رواية أبي هريرة صريحة في أن ذلك كان عمن اعتمر من نسائه، فقويت رواية من رواه بلفط أهدى، وتبين أنه هدي التمتع، فليس فيه حجة على مالك في قوله: لا ضحايا على أهل منى. اهـ. محل الغرض من فتح الباري. وهو واضح فيما ذكرنا. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثاني: اعلم أن من ذبح أضحية قبل أن يصلي إمام المسلمين صلاة العيد، فإن ذبيحته لا تجزئه عن الأضحية، وإنما شاته التي ذبحها شاة لحم يأكلها هو ومن شاء، وليست بشاة نسك. وهذا ثابت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم.
قال البخاري في صحيحه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن زبيد اليامي، عن الشعبي، عن البراء رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما يبدأ به في يومنا هذا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 676)

أن نُصلي، ثم نرجع فننحر، من فعل فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء". اهـ. محل الغرض منه. وفي لفظ للبخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "من ذبح قبل الصلاة، فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة؛ فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين". اهـ. وفي لفظ للبخاري عن أنس بن مالك أيضًا قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر: "من كان ذبح قبل الصلاة فليعد" الحديث. وفي لفظ للبخاري من حديث البراء عنه صلى الله عليه وسلم قال: "من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين". اهـ.
وقد قدمنا في حديث جندب بن سفيان البجلي أن صلى الله عليه وسلم قال: "من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى" الحديث. إلى غير هذا من الروايات بمعناه في صحيح البخاري. وكون الأضحية المذبوحة قبل الصلاة لا تجزئ صاحبها الذي ذكرنا في صحيح البخاري، أخرجه مسلم أيضًا من حديث جندب بن سفيان البجلي، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك رضي الله عنهم. فهذه الأحاديث المتفق عليها من جندب، والبراء، وأنس: نصوص صريحة في أن من ذبح أضحيته قبل صلاة الإِمام صلاة العيد أنها لا تجزئه، وإن كان الإِمام الأعظم هو إمام الصلاة فلا إشكال، وإن كان إمام الصلاة غيره، فالظاهر أن المعتبر إمام الصلاة؛ لأن ظاهر الأحاديث أنها يشترط لصحتها أن تكون بعد الصلاة. وظاهرها العموم سواء كان إمام الصلاة الإِمام الأعظم أو غيره. والعلم عند الله تعالى.
والأظهر: أن من أراد أن يضحي بمحل لا تقام فيه صلاة العيد

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 677)

أنه يتحرى بذبح أضحيته قدر ما يصلي فيه الإِمام صلاة العيد عادة، ثم يذبح. واللَّه تعالى أعلم.
وقد جاء في صحيح مسلم وغيره = ما يدل على عدم إجزاء ما نحر قبل نحره صلى الله عليه وسلم . وظاهره أنه لا بد لإِجزاء الأضحية من أن تكون بعد الصلاة، وبعد نحر الإِمام. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثالث: في سن الأضحية التي تجزئ. والأظهر أن السن التي تجزئ في الأضحية هي التي تكون مسنة، فإن تعسرت المسنة أجزأته جذعة من الضأن.
قال مسلم بن الحجاج في صحيحه: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن". اهـ.
وقال النووي في شرح هذا الحديث ما نصه: قال العلماء: المسنة هي الثنية من كل شيء من الإِبل والبقر والغنم، فما فوقها. وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال. وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض. ونقل العبدري وغيره، من أصحابنا عن الأوزاعي أنه قال: يجزئ الجذع من الإِبل والبقر والمعز والضأن. وحكي هذا عن عطاء. وأما الجذع من الضأن فمذهبنا، ومذهب العلماء كافة أنه يجزئ سواء وجد غيره أو لا. وحكوا عن ابن عمر والزهري أنهما قالا: لا يجزئ. وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث.
قمال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 678)

والأفضل، وتقديره: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم فجذعة ضأن. وليس فيه تصريح بمنع جذعة ضأن، وأنها لا تجزئ بحال.
وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن، مع وجود غيره وعدمه. وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب. واللَّه أعلم. . . إلى أن قال: والجذع من الضأن: ما له سنة تامة. هذا هو الأصح عند أصحابنا، وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم، وقيل: ما له ستة أشهر. وقيل: سبعة، وقيل: ثمانية، وقيل: ابن عشرة. حكاه القاضي، وهو غريب.
وقيل: إن كان متولدًا من بين شابين فستة أشهر، وإن كان من هرمين فثمانية أشهر. اهـ. محل الغرض منه.
وقال في شرح المهذب: ثم الجذع ما استكمل سنة على أصح الأوجه. . . إلى آخر الأوجه التي ذكرها في شرح مسلم. وتقدم نقلها عنه آنفًا.
وقال أيضًا: وأما الثني من الإِبل فما استكمل خمس سنين، ودخل في السادسة. وروى حرملة عن الشافعي أنه الذي استكمل ست سنين، ودخل في السابعة.
قال الروياني: وليس هذا قولًا آخر للشافعي وإن توهمه بعض أصحابنا، ولكنه إخبار عن نهاية سن الثني. وما ذكره الجمهور بيان لابتداء سنه. وأما الثني من البقر فهو ما استكمل سنتين، ودخل في الثالثة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 679)

وروى حرملة عن الشافعي، أنه ما استكمل ثلاث سنين، ودخل في الرابعة. والمشهور من نصوص الشافعي الأول. وبه قطع الأصحاب وغيرهم من أهل اللغة وغيرهم. والثني من المعز فيه وجهان: أصحهما: ما استكمل سنتين. والثاني: ما استكمل سنة. اهـ منه.
وقد علمت أن الثني هو المسن.
قال ابن الأثير في النهاية في الجذع: هو من الإِبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز: ما دخل في السنة الثانية، وقيل: البقر في الثالثة، ومن الضأن: ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها. ومنهم من يخالف بعض هذا في التقدير. اهـ. منه.
وقال ابن الأثير في النهاية أيضًا: الثنية من الغنم ما دخلت في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإِبل: في السادسة، والذكر ثني. وعلى مذهب أحمد بن حنبل: ما دخل من المعز في الثانية، ومن البقر في الثالثة.
وقال ابن الأثير في النهاية في المسنة، قال الأزهري: البقرة والشاة يقع عليهما اسم المسن إذا أثنيا، ويثنيان في السنة الثالثة.
وقال الجوهري في صحاحه: الجذع قبل الثني، والجمع جذعان وجذاع، والأنثى: جذعة، والجمع: جذعات. تقول منه لولد الشاة في السنة الثانية، ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة، وللإِبل في السنة الخامسة: أجذع. والجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط، وقد قيل في ولد النعجة: إنه جذع في ستة أشهر، أو تسعة أشهر. وذلك جائز في الأضحية. انتهى منه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 680)