Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لا ينطقون بحجة:
أجاب الرازي عن ذلك بعدة وجوه ، ذكر منها قول الحسن ، وهذا قوله: "فيه إضمار، والتقدير: هذا يوم لا ينطقون فيه بحجة، ولا يؤذن لهم فيعتذرون، لأنه ليس لهم فيما عملوه عذر صحيح وجواب مستقيم، فإذا لم ينطقوا بحجة سليمة وكلام مستقيم فكأنهم لم ينطقوا، لأن من نطق بما لا يفيد فكأنه لم ينطق، ونظيره ما يقال لمن ذكر كلاماً غير مفيد: ما قلت شيئاً (1).
وقال القاسمي: " أي بحجة أو في وقت من أوقاته؛ لأنه يوم طويل ذو مواقف ومواقيت. أو جعل نطقهم كلا نطق؛ لأنه لا ينفع ولا يسمع، فلا ينافي آية: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} (2) وآية {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} (3) (4).

القول الراجح
هو ما رجحه ابن عاشور ومن سبقه من المفسرين، وقد وضح ذلك بقوله " واعلم أنه لا تعارض بين هذه الآية وبين الآيات التي جاء فيها ما يقضي أنهم يعتذرون ".
وبنحو هذا أجاب ابن عباس رضي الله عنه نافع بنَ الأزرق حين قال نافع: إنِّي أجد--------------------------------------------
(1) التفسير الكبير/ الرازي، ج 10، ص 777.
(2) سورة الأنعام، الآية (23).
(3) سورة النساء، الآية (42).
(4) محاسن التأويل / القاسمي، ج 9، ص 304.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 787)

في القرآن أشياء تختلف عليَّ قال الله: {وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} (1)، وقال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} (2) فقال ابن عباس: لا يتساءلون في النفخة الأولى حين نُفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض فلا يتساءلون حينئذٍ، ثم في النفخة الثانية أقبل بعضهم على بعض يتساءلون (3).
قال القرطبي: " قوله تعالى: {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} أي لا يتكلمون {وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} أي إن يوم القيامة له مواطن ومواقيت ،فهذا من المواقيت التي لا يتكلمون فيها ولا يؤذن لهم في الاعتذار والتنصل " (4).
كما قال الألوسي: " {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} الإشارة إلى وقت دخولهم النار ، أي: هذا يوم لا ينطقون فيه بشيء لعظم الدهشة وفرط الحيرة ولا ينافي هذا ما ورد في موضع آخر من النطق؛ لأن يوم القيامة طويل له مواطن ومواقيت ففي بعضها ينطقون وفي بعضها لا ينطقون، وجوز أن يكون المراد هذا يوم لا ينطقون بشيء ينفعهم وجعل نطقهم لعدم النفع كلا نطق " (5).--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون، الآية (101).
(2) سورة الصافات، الآية (27).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب تفسير سورة حم- السجدة - فصلت، ج 4، ص 1815، ح- 4537.
(4) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 19، ص 160.
(5) روح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 19

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 788)

كما عالج الشنقيطي هذا الإشكال في كتابه "دفع إيهام الاضطراب" من عدة أوجه فقال: " الأول: أن القيامة مواطن؛ ففي بعضها ينطقون، وفي بعضها لا ينطقون.
الثاني: أنهم لا ينطقون بما لهم فيه فائدة. ومالا فائدة فيه كالعدم.
الثالث: أنهم بعد أن يقول الله لهم: {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (1) ينقطع نطقهم، ولم يبق إلا الزفير والشهيق. قال تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} وهذا الوجه الثالث راجع للوجه الأول (2).--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون، الآية (108).
(2) دفع إيهام الاضطراب عن آيات كتاب الله / الشنقيطي، ص 249.
ونظائر هذه الأمثلة كثيرة جداً في تفسيره منها:
1 - ما جاء في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}. (البقرة: 2)

أشار الله تعالى إلى القرآن في هذه الآية إشارة البعيد وقد أشار له في آيات أخر إشارة القريب كقوله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء: 9)، وكقوله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} (النمل: 76)، وكقوله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ} (الأنعام: 92)، وقد تشكل الآيات للناظر من أول وهلة كيف يشير إلى القرآن إشارة البعيد وأحياناً بالقريب، وقد أجاب ابن عاشور على هذا التساؤل حيث يقول: " ويجوز الإتيان في مثل هذا باسم الإشارة الموضوع للقريب والموضوع للبعيد، قال الرضي «وُضِع اسم الإشارة للحضور والقرب لأنه للمشار إليه حسًّا ثم يصح أن يشار به إلى الغائب فيصح الإتيان بلفظ البعد لأن المحكي عنه غائب، ويقل أن يذكر بلفظ الحاضر القريب فتقول جاءني رجل فقلت لذلك الرجل وقلت لهذا الرجل، وكذا يجوز لك في الكلام المسموع عن قريب أن تشير إليه بلفظ الغيبة والبعد كما تقول: «واللَّهِ وذلك قسم عظيم» لأن اللفظ زال =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 789)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= سماعه فصار كالغائب ولكن الأغلب في هذا الإشارةُ بلفظ الحضور فتقول وهذا قسم عظيم" اهـ (التحرير والتنوير، ج 1، ص 219).

2 - ما جاء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 102)، وفيها ذكر ابن عاشور قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: 16) وبيّن أنه لا تعارض بين الآيتين، ومن قوله: " الاستطاعة هي القدرة، والتَّقوى مقدورة للنَّاس. وبذلك لم يكن تعارض بين الآيتين، ولا نسخ (التحرير والتنوير، ج 3، ص 30).
3 - ما جاء في قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} (الأنعام: 35)، وفيها قال ابن عاشور: فلا تعارض بين هذه الآية وبين قوله تعالى في آخر هذه السورة {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} الأنعام: 148، فهذا من المشيئة المتعلّقة بالخلق والتكوين لا من المشيئة المتعلّقة بالأمر والتشريع. وبينهما بَوْن، سقط في مهواته من لم يقدّر له صون. (التحرير والتنوير، ج 4، ص 206).
4 - ما جاء في قوله تعالى: {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} (سورة الإسراء: 83)، وفيها قوله: ولا تعارض بين هذه الآية وبين قوله {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} … (سورة فصلت: 51) (التحرير والتنوير، ج 7، ص 193).

5 - ما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 790)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36)} (سورة النبأ: 31 - 35)، وفيها قول ابن عاشور: " وليس هذا الحساب للاحتراز عن تجاوز الحد المعيَّن، فذلك استعمال آخر كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} (سورة الزمر: 10) ولكل آية مقامها الذي يجري عليه استعمال كلماتها فَلا تعارض بين الآيتين " (التحرير والتنوير، ج 15، 48).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 791)

‌‌الفصل السادس
قواعد الترجيح المتعلقة بالمفردة القرآنية
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: إعمال الأغلب في القرآن وتقديم
المفهوم الجاري في استعماله أولى
المبحث الثاني: زيادة المبنى تدل على زيادة
المعنى.
المبحث الثالث: إذا احتمل اللفظ معان عدة ولم
يمتنع إرادة الجميع حمل عليها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 793)

‌‌المبحث الأول
إعمال الأغلب في القرآن وتقديم المفهوم الجاري في استعماله أولى
‌‌صورة القاعدة:
إذا تنازع المفسرون في تفسير آية أو جملة من كتاب الله فأولى الأقوال بالصواب، هو القول الذي يوافق استعمال القرآن، ومعهوده في غير موضع النزاع، سواء كان ذلك في الألفاظ المفردة أو التراكيب (1).
اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة في تفسيره وبيَّن أنه يجب على المفسر أن يتعرف عادات القرآن من نظمه وكلمه وذلك في المقدمة العاشرة من تفسيره، وذكر أمثلة كثيرة على اعتداد السلف بها، ومن ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه: إن كل كأس في القرآن ، فالمراد بها الخمر، وعنه أيضاً أن كل ما جاء من يا أيها الناس فالمقصود به مشركو أهل مكة (2).
كما نلحظ اهتمامه بهذه القاعدة في مواضع كثيرة من تفسيره ، ومن ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} (3) قال في كلمة (هؤلاء): " وقد اصطلح القرآن على إطلاق إشارة (هؤلاء) مرادا بها المشركون، وهذا معنى أُلهمنا إليه،--------------------------------------------
(1) قواعد الترجيح عند المفسرين / حسين الحربي ج 1، ص 172.
(2) انظر التحرير والتنوير، ج 1، ص 124.
(3) سورة النساء، الآية (41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 794)

استقريناه فكان مطابقاً " (1).

‌‌أقوال العلماء في القاعدة:
قال ابن القيم: "للقرآن عرف خاص، ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها، ولا يجوز تفسيره بغير عرفه، والمعهود من معانيه، فلا يجوز تفسيره بغيره من المعاني التي لا تليق به .. إلى أن قال: فتَدَبَّر هذه القاعدة ولتكن منك على بال، فإنك تنتفع بها في معرفة ضعف كثير من أقوال المفسرين وزيفها، وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه " (2).
ومما يدل على أهمية هذا الضابط في التفسير أن بعض العلماء جعله مرجعاً يرجع إليه لمعرفة الصحيح من الأقوال عند تعارضها كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يتكلم عن تفسير التابعين: " فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجةً على بعض، ولا على مَن بعدهم، ويُرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك " اهـ (3).
ويقول الشنقيطي في ذلك: " ومن أنواع بيان القرآن بالقرآن، الاستدلال على أحد المعاني الداخلة في معنى الآية بكونه هو الغالب في القرآن، فغلبته فيه دليل على عدم خروجه من معنى الآية " (4).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 57.
(2) التفسير القيم / ابن القيم، ص 269.
(3) مقدمة في أصول التفسير / شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 92.
(4) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 747.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 795)

‌‌الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
1 - مثال الرياح:
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (1).
اختلف المفسرون في قراءة الرياح بين الجمع والإفراد (2) وقد ساق ابن عاشور هذا الخلاف في تفسيره فقال: " وقرأ الجمهور: الرّياح بصيغة الجمع.
وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخَلف: الرّيحَ بصيغة المفرد باعتبار الجنس، فهو مساو لقراءة الجمع " (3).
ورجّح بعض المفسرين قراءة الجمع وذلك بناءً على المعنى الغالب في القرآن للرياح بالجمع أنها في الخير ، وقد جاءت هنا في الخير بدليل قوله بعدها: بشرا، وابن عاشور وإن كان يميل إلى هذا المعنى الأغلبي للرياح في القرآن حيث ساق قول ابن عطية في ذلك، إلا أنه هنا في هذا المثال لم يرجح قراءة على أخرى ، وذلك لأن كلا القراءتين متواترتان، وابن عاشور لا يرجح قراءة متواترة على--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف، الآية (57).
(2) انظر السبعة في القراءات / ابن مجاهد، ص 283، والنشر في القراءات العشر، ج 2، ص 168، والبدور الزاهرة / عبد الفتاح القاضي، ص 116.
(3) التحرير والتنوير، ج 5، ص 179.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 796)

أخرى ، وإنما يأخذ بهما جميعاً.
وممن وافق قوله قول ابن عاشور في الأخذ بكلا القراءتين الرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والألوسي (1).

حجة من أخذ بقراءة الجمع وترك قراءة الإفراد:
قال ابن عطيّة: " من قرأ بصيغة الجمع فقراءته أسعد ، اتفق المفسرون على أن الرياح إذا جمعت يراد بها الخير والبشرى، وإذا أفردت تكون مقترنة بعذاب؛ لأنّ الرّياح حيثما وقعت في القرآن فهي مقترنة بالرّحمة، كقوله: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} (2) وأكثر ذكر الرّيح المفردة أن تكون مقترنة بالعذاب كقوله: {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (3) ونحو ذلك" (4).
قال الألوسي: " وخبر: اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً " مخرج على قراءة الأكثرين " (5).
حجة من أخذ بقراءة الإفراد وترك قراءة الجمع:--------------------------------------------
(1) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 5، ص 287، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 203، والبحر المحيط / أبوحيان، ج 4، ص 320، وروح المعاني / الألوسي، ج 4، ص 383.
(2) سورة الحجر، الآية (22).
(3) سورة الأحقاف، الآية (24).
(4) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 412.
(5) روح المعاني / الألوسي، ج 4، ص 383.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 797)

قال ابن عاشور: "من قرأ بالإفراد فتقييدها بالنشر ، يزيل الاشتراك" (1).
حيث قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير نشرا، والنشور: الريح الطيبة (2).

القول الراجح:
هو الأخذ بكلا القراءتين لأنهما متواترتان، وذلك لا يناكد المعنى الغالب على لفظة الريح والرياح في القرآن.
قال الرازي: " قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (الريح) على لفظ الواحد ، والباقون (الرياح) على لفظ الجمع، فمن قرأ (الرياح) بالجمع حسن وصفها بقوله: (بَشَرًا) فإنه وصف الجمع بالجمع، ومن قرأ (الريح) واحدة قرأ (بُشرًا) جمعاً؛ لأنه أراد بالريح الكثرة كقولهم كثير الدرهم والدينار والشاة والبعير ، وكقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} (3) ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} (4) فلما كان المراد بالريح الجمع ، وصفها بالجمع" (5).
ويقول القرطبي: " ومن جمع مع الرحمة ووحَّد مع العذاب؛ فإنه فعل ذلك اعتبارا بالأغلب في القرآن نحو: {الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} (6)، و {الرِّيحَ الْعَقِيمَ} (7)--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 5، ص 179.
(2) انظر السبعة في القراءات / ابن مجاهد ، ص 283.
(3) سورة العصر، الآية (2).
(4) سورة العصر، الآية (3).
(5) التفسير الكبير / الرازي، ج 5، ص 287.
(6) سورة الروم، الآية (46).
(7) سورة الذاريات، الآية (41).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 798)

فجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب" (1).
وهذه القاعدة ليست مطردة في جميع القرآن، لأن الريح ترد أحيانا مفردة وهي في الرحمة، كما في قراءة ابن كثير في هذه الآية.
2 - مثال "هؤلاء":
قال تعالى: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} (2)
اختلف المفسرون تعالى في المراد بـ (هؤلاء) في هذه الآية فذهب معظم المفسرين إلى أن المراد بها في هذه الآية مشركو قريش، وقليل منهم يرى أن المراد بهم كفار الأمم المذكورة في الآيات قبلها.
قال ابن عاشور: "و (هؤلاء) إشارة إلى كفار قريش … إلى أن قال: وقد تتبعتُ اصطلاح القرآن فوجدتُه إذا استعمل (هؤلاء) ولم يكن معه مشار إليه مذكور: أنه يريد به المشركين من أهل مكة كما نبَهتُ عليه فيما مضى غير مرة " (3).
وإلى ذلك ذهب معظم المفسرين (4).--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 203.
(2) سورة ص، الآية (15).
(3) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 11، ص 223.
(4) انظر جامع البيان / الطبري، ج 23، ص 155، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 495، والتفسير الكبير / الرازي، ج 9، ص 372، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 150، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 372، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 424 وروح المعاني / الألوسي، ج 12، ص 165، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 799)

وقليل منهم ذهب إلى أن المراد بهم جميع الأحزاب (1)؛ أي جميع كفار الأمم المذكورة مثل قوم نوح وعاد وفرعون.
حجة من قال: إن المراد بـ (هؤلاء) مشركو قريش:
حجتهم في ذلك: إن الغالب في اصطلاح القرآن أن (هؤلاء) المراد بها مشركو قريش كما بيّن ذلك ابن عاشور.
وكذلك من حججهم على ذلك: إن الآية في معرض الحديث عن عقابهم؛ لأن الآيات السابقة ذكرت ما حلّ بالأمم المذكورة ، ثم جاءت هذه الآية لتبين أنه إذا كان هذا هو حالهم من شدة العناد والتصميم على الكفر فسيحل بهم ما حلّ بالأمم من قبلهم (2).
قال الألوسي: " شروع في بيان عقاب كفار مكة إثر بيان عقاب إضرابهم فإن الكلام السابق مما يوجب ترقب السامع بيانه، والنظر بمعنى الانتظار، وعبر به مجازاً بجعل محقق الوقوع كأنه أمر منتظر لهم، والإشارة بهؤلاء للتحقير، والمراد بالصيحة الواحدة النفخة الثانية، أي ما ينتظر هؤلاء الكفرة الحقيرون الذين هم أمثال أولئك الطوائف المهلكة في الكفر والتكذيب شيئاً إلا النفخة الثانية التي تقوم بها الساعة قاله قتادة " (3).
وقال ابن عاشور: " و (هؤلاء) إشارة إلى كفار قريش؛ لأن تجدد دعوتهم--------------------------------------------
(1) انظر الكشاف / الزمخشري، ج 5، ص، 247.
(2) انظر نظم الدرر / البقاعي، ج 6، ص 367.
(3) روح المعاني / الألوسي، ج 12، ص 165.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 800)

ووعيدهم وتكذيبهم يوماً فيوماً جعلهم كالحاضرين، فكانت الإِشارة مفهوماً منها أنها إليهم " (1).

حجة من قال: إن المراد بـ (هؤلاء) جميع الأحزاب:
جوز الزمخشري أن يكون المراد بـ (هؤلاء) جميع الأحزاب لاستحضارهم بالذكر في الآية، أو لأنهم كالحضور عند الله (2).
ولكن الذي يظهر لي أن هذا القول لا يستقيم؛ لأن الأمم قد وقع عليه العذاب وانتهى أمرها، ويدل عليه قوله تعالى في الآية التي سبقت: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} (3) والآية بعدها هنا عبرت بالانتظار للعذاب {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ} فترجح أن المراد بهؤلاء هم مشركو قريش، والله تعالى أعلم.

القول الراجح:
هو ما ذهب إليه ابن عاشور ومن سبقه من المفسرين، في أن المراد بـ (هؤلاء) المشركون من قريش كما هو الغالب في اصطلاح القرآن، وفي ذلك يقول: " تتبعتُ اصطلاح القرآن فوجدتُه إذا استعمل (هؤلاء) ولم يكن معه مشار إليه مذكور: أنه يريد به المشركين من أهل مكة " (4).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 11، ص 223.
(2) انظر الكشاف / الزمخشري، ج 5، ص، 247، واحتمل هذا القول أيضاً الشوكاني في فتح القدير، ج 4، ص 424.
(3) سورة ص، الآية (14).
(4) التحرير والتنوير، ج 11، ص 223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 801)

وقول ابن عاشور هذا يدل على مدى استحضاره للقاعدة، وقد قرر هذه القاعدة في أكثر من موضع في تفسيره ، ومن ذلك قوله: " و (هؤلاء) إشارة إلى غير مذكور في الكلام، وقد استقريْتُ أن مصطلح القرآن أن يريد بمثله مشركي العرب، ولم أر من اهتدى للتنبيه عليه، وقد قدّمتهُ عند قوله تعالى: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} (1) في سورة النساء وفي مواضع أخرى " (2).
ومما يرجح هذا القول القاعدة الترجيحية التالية: (القول الذي يدل عليه السياق أولى من غيره) وهي قاعدة نصّ عليها ابن عاشور في تفسيره ،وعمل بها كما تقدم، وسياق الآية وما قبلها من الآيات يدل على أن المراد بهم مشركو مكة، وقد بين هذا البقاعي في" نظم الدرر"، والألوسي في تفسيره ، وقد تقدم قولهما عند الحديث عن حجة أصحاب هذا القول … .

3 - مثال " الناس ":
قال تعالى: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (3)
اختلف المفسرون في المراد بالناس في هذه الآية على ثلاثة أقوال:--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية (41).
(2) التحرير والتنوير، ج 12، ص 197.
(3) سورة الفتح، الآية (20).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 802)

فقيل: المراد بالناس أهل مكة، وقيل: الأعراب المشركين، وقيل: اليهود، وقد ذكر هذه الأقوال ابن عاشور في تفسيره فقال: " فالمراد بـ (الناس): أهل مكة جرياً على مصطلح القرآن في إطلاق هذا اللفظ غالباً.
وقيل: المراد كف أيدي الأعراب المشركين من بني أسد وغطفان ، وكانوا أحلافاً ليهود خيبر وجاءوا لنصرتهم لما حاصر المسلمون خيبر فألقى الله في قلوبهم الرعب فنكصوا.
وقيل: إن المشركين بعثوا أربعين رجلاً ليصيبوا من المسلمين في الحديبية ، فأسرهم المسلمون، وهو ما سيجيء في قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} (1).
وقيل: كفّ أيدي اليهود عنكم، أي عن أهلكم وذراريكم إذ كانوا يستطيعون أن يهجموا على المدينة في مدة غيبة معظم أهلها في الحديبية (2)، وهذا القول لا يناسبه إطلاق لفظ (الناس) في غالب مصطلح القرآن " (3).
ومن هذا المثال نلحظ اهتمام ابن عاشور بقاعدة المبحث حيث رجّح أن المراد بالناس كفار مكة جرياً على مصطلح القرآن، وقد سبق ابن عاشور إلى هذا الاختيار عدد من المفسرين منهم الرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والشوكاني (4).--------------------------------------------
(1) سورة الفتح، الآية (24).
(2) وهذا القول لقتادة أخرج روايته الطبري في تفسيره، ج 26، ص 105.
(3) التحرير والتنوير، ج 12، ص 178.
(4) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 10، ص 81، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 16، ص 267، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 96، وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 803)

ورجّح الطبري، وابن عطية أن المراد بالناس في هذه الآية اليهود (1).
وجوّز ابن كثير والقاسمي كلا المعنيين ، أي أهل مكة واليهود (2).
واختار الألوسي أن المراد بالناس أهل خيبر وحلفائهم من بني أسد وغطفان (3).
وإليك الآن حجة أصحاب كل قول:

حجة من قال: إن المراد بالناس كفار مكة:
حجتهم في ذلك: إن من معهود القرآن أنه إذا أطلق لفظ الناس فالمراد به كفار مكة.
قال ابن عاشور: " امتنان عليهم بنعمة غفلوا عنها حين حزنوا لوقوع صلح الحديبية ، وهي نعمة السلم، أي كف أيدي المشركين عنهم فإنهم لو واجهوهم يوم الحديبية بالقتال دون المراجعة في سبب قدومهم لرجع المسلمون بعد القتال متعبين ، ولَمَا تهيأ لهم فتح خيبر، وأنهم لو اقتتلوا مع أهل مكّة لدُحِض في ذلك مؤمنون ومؤمنات كانوا في مكة كما أشار إليه قوله تعالى: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ} (4). فالمراد بـ (الناس): أهل مكة جرياً على مصطلح القرآن في إطلاق هذا اللفظ غالباً " (5).--------------------------------------------
(1) انظر جامع البيان / الطبري، ج 26، ص، 105، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 135.
(2) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 13، ص 106، وانظر محاسن التأويل/ القاسمي، ج 8، ص 400.
(3) روح المعاني / الألوسي، ج 13، ص 263.
(4) سورة الفتح، الآية (25).
(5) التحرير والتنوير، ج 12، ص 177.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 804)

حجة من قال: إن المراد بالناس اليهود:
قالوا إن الله ذكر كف أيدي المشركين في الآية التي تليها فلا يحسن أن يكون المراد بالناس هنا المشركين أيضاً وإلا ليفضي هذا إلى التكرار.
قال الطبري: " والذي قاله قتادة (1) في ذلك عندي أشبه بتأويل الآية، وذلك أن كفّ الله أيدي المشركين من أهل مكة عن أهل الحُديبية ، قد ذكره الله بعد هذه الآية في قوله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} (2) فعلم بذلك أن الكفّ الذي ذكره الله تعالى في قوله: {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} (3) غير الكفّ الذي ذكر الله بعد هذه الآية في قوله: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} (4).
حجة من قال: إن المراد بالناس الأعراب المشركين من بني أسد وغطفان، وكانوا أحلافاً ليهود خيبر:
وهذا قول مقاتل (5)، وعلل البغوي هذا القول بقوله: " وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من بني أسد وغطفان أن يغيروا على عيال--------------------------------------------
(1) أخرج رواية قتادة الطبري في تفسيره، ج 26، ص 105.
(2) سورة الفتح، الآية (24).
(3) سورة الفتح، الآية (20).
(4) جامع البيان / الطبري، ج 26، ص 105.
(5) تفسير مقاتل / مقاتل بن سليمان، ج 3، ص 250.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 805)

المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم " (1)،
وكذا قال الألوسي في قوله تعالى: {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} أي: أيدي أهل خيبر وحلفائهم من بني أسد وغطفان حين جاؤوا لنصرتهم ، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب فنكصوا (2).
القول الراجح:
هو ما ذهب إليه ابن عاشور من أن المراد بالناس في هذه الآية أهل مكة، وذلك جرياً على مصطلح القرآن.
قال سيد طنطاوي: " ويرى بعض المفسرين أن الإِشارة فى قوله: {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} (3) إلى صلح الحديبية وقد روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه.
وعليه يكون المراد بالناس في قوله: {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} مشركي قريش، أي: منعهم من حربكم، بأن قذف في قلوبهم الرعب منكم، وهذا الرأي الذي قاله ابن عباس رضي الله عنه هو الأقرب إلى الصواب، لأنه يتسق مع سياق الآيات " (4).
وأما قول من قال: إن المراد بهم اليهود فقد استبعده عدد من العلماء، منهم: الرازي والقاسمي وابن عاشور.--------------------------------------------
(1) معالم التنزيل / البغوي، ج 7، ص 306.
(2) روح المعاني / الألوسي، ج 13، ص 263.
(3) سورة الفتح، الآية (20).
(4) التفسير الوسيط / محمد سيد طنطاوي، ج 13، ص 276.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 806)

قال الرازي: " إن الآية: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} (1) تبييناً لما تقدم من قوله: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ} (2) أي هو بتقدير الله، لأنه كف أيديهم عنكم بالفرار، وأيديكم عنهم بالرجوع عنهم وتركهم، وقوله تعالى: (بِبَطْنِ مَكَّةَ) إشارة إلى أمر كان هناك يقتضي عدم الكف، ومع ذاك وجد كف الأيدي" (3).
وقال القاسمي: " قد يقول قائل مؤيداً لاختيار ابن جرير ، والتأسيس خير من التأكيد ولك أن تقول: لا مانع من التأكيد، لا سيما في مقام التذكير بالنعم، والتنويه بشأنها. وتكون الآية الثانية بمثابة التفسير للأولى، والتبيين لمطلقها " (4).
وذكر ابن عاشور أن هذا القول لا يناسبه إطلاق لفظ الناس في غالب مصطلح القرآن (5) كما يؤكد هذا القول ويقويه القاعدة الترجيحية التالية: (إذا صحّ سبب النزول الصريح فهو مرجح لما وافقه من أوجه التفسير) وقد أخرج أحمد ومسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه: أن ثمانين رجلاً من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرّة النبي صلى الله عليه وسلم فأخذهم أسراء ، فاستحياهم ، فأنزل الله الآية: {وَهُوَ الَّذِي--------------------------------------------
(1) سورة الفتح، الآية (24).
(2) سورة الفتح، الآية (22).
(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 10، ص 81.
(4) محاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 400.
(5) انظر التحرير والتنوير، ج 12، ص 178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 807)