Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} (1) (2).

4 - مثال الفاحشة:
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (3).
اختلف العلماء في المراد بالفاحشة في هذه الآية على عدة أقوال ، فمنهم من يرى أن المقصود بالفاحشة الزنا، ومنهم من يرى أن المراد بها البذاء على الأهل والجيران، ومنهم من يرى أن المراد بها المعصية عموماً، وغير ذلك من الأقوال، وقد ذكر هذا الخلاف ابن عاشور في تفسيره فقال: " وقد اختلفوا في المراد من الفاحشة هنا وفي معنى الخروج لأجلها:
فعن ابن مسعود رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنه والشعبي والحسن وزيد بن أسلم والضحاك وعكرمة وحماد والليث بن سعْد وأبي يوسف: أن الفاحشة الزنا،--------------------------------------------
(1) سورة الفتح، الآية (24).
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب قول الله تعالى: " وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم"، ج 3، ص 1442، ح- 1808، وأحمد في مسنده، ج 3، ص 124، ح- 12376.
(3) سورة الطلاق، الآية (1).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 808)

قالوا: ومفاد الاستثناء الإِذن في إخراجهن، أي ليقام عليهن الحد.
وفسرت الفاحشة بالبَذَاء على الجيران والأحماء أو على الزوج ، بحيث أن بقاء أمثالهن في جوار أهل البيت يفضي إلى تكرر الخصام فيكون إخراجها من ارتكاب أخف الضررين، ونسب هذا إلى أبي بن كعب رضي الله عنه لأنه قرأ «إلا أن يَفحُشن عليكم» (بفتح التحتية وضم الحاء المهملة أي الاعتداء بكلام فاحش) وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أيضاً واختاره الشافعي
وفسرت الفاحشة: بالمعصية من سرقة أو سب أو خروج من البيت ، فإن العدة بَلْه الزنا ونسب إلى ابن عباس رضي الله عنه أيضاً وابن عُمر رضي الله عنه وقاله السدي وأبو حنيفة.
وعن قتادة: الفاحشة: النشوز، أي إذا طلقها لأجللِ النشوز فلا سكنى لها " (1).
ورجّح ابن عاشور بعد أن ذكر تلك الأقوال أن الفاحشة في هذه الآية تشمل جميع أنواع الفساد، فقال:
" والفاحشة: الفِعلة الشديدة السوء بهذا غلب إطلاقها في عرف اللغة ، فتشمل الزنا كما في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} (2)، وشَمل غيره من الأعمال ذات الفساد كما في قوله: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} (3) (4).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 13، ص 300.
(2) سورة النساء، الآية (15).
(3) سورة الأعراف، الآية (28).
(4) التحرير والتنوير، ج 13، ص 300.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 809)

وهذا هو مصطلح القرآن في الفاحشة أن المراد بها الزنى وكل معصية.
وممن وافق قوله قول ابن عاشور في أن المراد بالفاحشة في هذه الآية كل معصية، الطبري حيث يقول: " والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: " عنى بالفاحشة في هذا الموضع: المعصية، وذلك أن الفاحشة هي كلّ أمر قبيح تعدّى فيه حدّه، فالزنى من ذلك، والسرق والبذاء على الأحماء، وخروجها متحوّلة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتدّ فيه منه، فأي ذلك فعلت وهي في عدتها، فلزوجها إخراجها من بيتها ذلك، لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها " (1) وتبعه ابن عطية في ترجيحه هذا وكذلك ذهب إلى هذا القول ابن كثير، والقاسمي (2) وذكر ابن عطية عند تفسيره لهذه الآية قول بعض الناس ولم يسميه ، وهو أن: (الفاحشة متى وردت معرفة فهي الزنا، ومتى جاءت منكرة فهي المعاصي) وكذلك نقله ابن عاشور عن ابن عطية، ولم يعلقا عليه (3).
والذي يبدو لي أن ما ذكره ابن عطية ونقله عنه ابن عاشور في معنى الفاحشة معنى غير مطرد في القرآن ، ولا يمكن أن يكون قاعدة أغلبية وسيأتي توضيح ذلك عند ذكر القول الراجح.
أما الرازي وأبو حيان فقد ساقا الأقوال في معنى الفاحشة ولم يرجحا (4).--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 28، ص 151.
(2) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 323، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 28، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 9، ص 151، وأضواء البيان / الشنقيطي ،ص 90.
(3) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 323، والتحرير والتنوير، ج 13، ص 300.
(4) انظر التفسير الكبير/ الرازي، ج 10، ص 560، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 278.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 810)

ومال القرطبي، وكذلك الشوكاني إلى أن معنى الفاحشة في هذه الآية البذاءة على الأحماء (1).
ورجح الألوسي أن المراد بالفاحشة هنا الخروج قبل انقضاء العدة (2).
وإليك الآن حجة أصحاب كل قول:

حجة من فسّر الفاحشة في هذه الآية بالزنا:
استدلوا بما روي عن ابن عباس وابن عمر والشعبي والحسن ومجاهد أن المراد بالفاحشة في هذه الآية: هو الزنى؛ والإخراج هو إخراجها لإقامة الحد (3).
وردّ ابن العربي هذا المعنى بقوله: "فأما من قال: إنه الخروج للزنا فلا وجه له؛ لأن ذلك الخروج هو خروج القتل والإعدام، وليس ذلك بمستثنى في حلال ولا حرام " (4).

حجة من فسر االفاحشة بالبذاءة على الأهل والأحماء:
ذكر ابن عطية إن من حجة أصحاب هذا القول قراءة في مصحف أبي بن كعب: " إلا أن يفحشن عليكم " (5) وهذا قول لابن عباس أيضاً (6).--------------------------------------------
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 18، ص 151، وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 241.
(2) انظر روح المعاني / الألوسي، ج 14، ص 329.
(3) أخرج روايتهم الطبري في تفسيره، ج 28، ص 149.
(4) أحكام القرآن / ابن العربي، ج 4، ص / 209.
(5) وهذه قراءة شاذة، انظر القراءات الشاذة / ابن خالويه، ص 158.
(6) رواه الطبري في تفسيره، ج 28، ص 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 811)

قال ابن العربي: "وأما من قال: إنه البذاء فهو معتبر في حديث فاطمة بنت قيس (1).
وروي عن سعيد بن المسيب أنه قال في فاطمة: تلك امرأة استطالت على أحمائها بلسانها؛ فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تنتقل " (2).
قال القرطبي: " ويقوي هذا أن محمد بن إبراهيم بن الحارث روى أن عائشة قالت لفاطمة بنت قيس: اتقي الله فإنك تعلمين لم أُخرجت " (3).

حجة من فسّر الفاحشة في هذه الآية بجميع أنواع المعصية:
استدلوا بقول ابن عباس رضي الله عنه (4). أيضا: " الفاحشة كل معصية كالزنى والسرقة والبذاء على الأهل، وهو اختيار معظم المفسرين منهم الطبري وابن عطية وابن كثير والقاسمي، وهو الذي اختاره ابن عاشور، وقد تقدم ذكر ذلك.
قال القاسمي: عموم اللفظ الكريم يدل على ذلك (5).
وقال السعدي موضحاً معنى الآية: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} أي: بأمر قبيح واضح، موجب لإخراجها، بحيث يدخل على أهل البيت الضرر--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن / ابن العربي، ج 4، ص / 209.
(2) أخرجه الشافعي في الأم، ج 5، ص 217 - 218، والطحاوي في شرح معاني الآثار، ج 3، ص 69.
(3) أخرجه الشافعي في الأم، ج 5، ص 217، ومن طريقه البيهقي في الكبرى، ج 7، ص 433 ،ح - 15270.
(4) أخرج روايته الطبري في تفسيره، ج 28، ص 150.
(5) محاسن التأويل / القاسمي، ج 9، ص 151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 812)

من عدم إخراجها، كالأذى بالأقوال والأفعال الفاحشة، ففي هذه الحال يجوز لهم إخراجها، لأنها هي التي تسببت لإخراج نفسها، والإسكان فيه جبر لخاطرها، ورفق بها، فهي التي أدخلت الضرر على نفسها، وهذا في المعتدة الرجعية، وأما البائن، فليس لها سكنى واجبة، لأن السكن تبع للنفقة، والنفقة تجب للرجعية دون البائن " (1).
وقال ابن عاشور عند تفسيره لقوله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} (2): " والفاحشة الفَعلة المتجاوزة الحدّ في الفساد، ولذلك جمعت في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} (3) واشتقاقها من فَحُش بمعنى قال قولاً ذميماً، كما في قول عائشة: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحّشاً»، أو فعلَ فعلاً ذميماً، ومنه: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} (4) … .
ولا شك أنّ التَّعريف هنا تعريف الجنس، أي فعلوا الفواحش، وظلمُ النفس هو الذنوب الكبائر، وعطفها هنا على الفواحش كعطف الفواحش عليها في قوله: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} فقيل:--------------------------------------------
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / السعدي، ج 5، ص 260.
(2) سورة آل عمران، الآية (135).
(3) سورة النجم، الآية (33).
(4) سورة الأعراف، الآية (28).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 813)

الفاحشة المعصية الكبيرة، وظلم النَّفس الكبيرة مطلقاً، وقيل: الفاحشة هي الكبيرة المتعدية إلى الغير، وظلم النَّفس الكبيرة القاصرة على النَّفس، وقيل: الفاحشة الزنا، وهذا تفسير على معنى المثال" (1).
أما ابن العربي فقد اعترض على هذا القول بقوله: " وأما من قال: إنه كل معصية ، فوهم؛ لأن الغيبة ونحوها من المعاصي لا تبيح الإخراج ولا الخروج " (2).

حجة من فسر الزنا بخروجها من بيتها في العدة:
وهو قول السدي (3) ، قال ابن العربي: " وأما من قال: أنه الخروج بغير حق فهو صحيح، وتقدير الكلام: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن شرعاً إلا أن يخرجن تعدياً.
وتحقيق القول في الآية أن الله تعالى أوجب السكنى، وحرّم الخروج والإخراج تحريماً عاماً " (4).
واستبعد الشوكاني أن يكون القول بأن خروجهن على هذا الوجه يسمى فاحشة (5).

القول الراجح
هو ما ذهب إليه ابن عاشور وأكثر المفسرين مستندين في ذلك على القاعدة--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 92.
(2) أحكام القرآن / ابن العربي، ج 4، ص / 209.
(3) أخرج روايته الطبري في تفسيره، ج 28، ص 150.
(4) أحكام القرآن / ابن العربي، ج 4، ص / 209.
(5) انظر فتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 241.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 814)

الترجيحية وهو أن الغالب في مصطلح القرآن أن الفاحشة يراد بها الفعلة الشديدة السوء فتشمل الزنى، وكل أعمال الفساد.
أما قول القائل: أن (الفاحشة متى وردت معرفة فهي الزنا، ومتى جاءت منكرة فهي المعاصي) (1)، فهذا قول لا يستقيم ، ويعارضه ما جاء في القرآن من آيات جاءت فيها الفاحشة معرفة ، ولم تدل على الزنى بدلالة السياق، ومن ذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} (2).
وقوله: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} (3).
وكذلك العكس جاءت آيات نُكِّرت فيها الفاحشة وهي تدل على الزنى بدلالة سياق الآيات، ومن ذلك قوله تعالى:
{فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (4)
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة حين ردت على اليهود الذين دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك يا محمد- يعنون بالسام: الموت- فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "وعليكم". فقالت عائشة رضي عنها: "عليكم السام واللعنة وغضب الله عليكم". فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولي ذلك يا عائشة، فإن الله لا يحب--------------------------------------------
(1) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، 323.
(2) سورة الأنعام، الآية (151).
(3) سورة النجم، الآية (33).
(4) سورة النساء، الآية (25).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 815)

الفحش ولا التفاحش " (1).
فأراد النبي صلى الله عليه وسلم بالفحش التعدي.
ومما يعضد هذه القاعدة وهذا الترجيح قاعدة (إذا احتمل اللفظ معان عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها) (2)، وهي من القواعد الترجيحية التي اعتمدها ابن عاشور في تفسيره وبذلك يتبين لنا صحة ما ذهب إليه ابن عاشور من كون المراد بالفاحشة: كل معصية أي جميع ما ذكر من الأقوال ، وذلك حسب مصطلح القرآن يدخل في ذلك الزنا وغيره مما فبح فعله، إلا ما خصصته الآيات، ودل عليه السياق في اقتصار المعنى على أمر معين.
5 - مثال السفرة:
قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ} (3).
اختلف بعض المفسرين في المراد بالسفرة في هذه الآية، فمنهم من ذهب إلى أن المراد بهم الكتبة، ومنهم من قال هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال هم القراء، في حين ذهب معظم المفسرين إلى أن المراد بهم الملائكة (4).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، ج 4، ص 1707 ،ح- 2165
(2) انظر التحرير والتنوير، ج 9، ص 45.
(3) سورة عبس، الآية (11 - 16).
(4) انظر هذه الأقوال في جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 68، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 348، والنكت والعيون / الماوردي، ج 6، ص 204.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 816)

وفي ذلك يقول ابن عاشور: "سَفَرة يجوز أن يكون جمع سَافر، مثل كاتب وكتبة، ويجوز أن يكون اسم جمع سَفير، وهو المرسَل في أمر مهم، فهو فَعيل بمعنى فاعل، وقياس جمعه سفراء وتكون (في) للظرفية المجازية، أي المماثلة في المعاني ".
ثم ذكر ابن عاشور عدة وجوه في معنى سفرة فقال: إما أن يكون السفرة محمله الملائكة لأنهم سفراءُ بين الله ورسله ، والمراد بأيْديهم: حِفْظهم إياه إلى تبليغه، فمثّل حال الملائكة بحال السفراء الذين يحملون بأيديهم الألوك والعُهود.
وإما أن يراد: الرسلُ الذين كانت بأيديهم كتُبهم مثل موسى وعيسى عليهما السلام.
وإما أن يراد كتَّاب الوحي مثل عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعمر وعثمان وعلي وعامر بن فهيرة.
وفي وصفهم بالسفرة ثناء عليهم؛ لأنهم يبلغون القرآن للناس وهم حفاظه ووعاته قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} (1) فهذا معنى السفرة (2).
ثم رجَّح ابن عاشور أن السفرة المراد بهم الملائكة مستدلاً على ذلك بأدلة ستأتي.
وممن سبق ابن عاشور في ترجيح هذا القول من المفسرين الطبري وابن--------------------------------------------
(1) سورة العنكبوت، الآية (49).
(2) التحرير والتنوير، ج 15، ص 119.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 817)

عطية، والرازي، والقرطبي، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، وكذلك الشنقيطي من بعده (1).
وساق أبوحيان جميع الأقوال في معنى السفرة، ولم يعلق عليها، وكذلك القاسمي ساق بعضها ولم يرجح (2).
وهنا يجدر بي أن أذكر حجة كل قول من الأقوال في معنى السفرة؛ لنصل بعد ذلك إلى القول الراجح منها:

حجة من قال: بأن المقصود بالسفرة هم الكتبة:
حجتهم في ذلك: إن المعنى اللغوي يدل عليه.
قال الزجاج: إنما قيل للكتَاب سِفْر وللكاتب سافر من تبيين الشيء وإيضاحه، كما يقال أسفر الصبح إذا وضح ضياؤه وظهر، وسفرت المرأة إذا كشفت نقابها (3) وهو قول لابن عباس (4).
والكتبة يدخل فيهم: كتبة الوحي وكتبة الملائكة.
قال الشوكاني: " السفرة جمع سافر ككتبة وكاتب، والمعنى: أنها بأيدي كتبة--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 68، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 438، والتفسير الكبير / الرازي، ج 11، ص 56، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 19، ص 206، ، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 249. وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 383، وروح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 245، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 1902.
(2) انظر البحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 420، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 9، ص 328.
(3) انظر معاني القرآن / الزجاج، ج 5، ص 284، والنكت والعيون / الماوردي، ج 6، ص 204.
(4) أخرج روايته الطبري في تفسيره، ج 30، ص 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 818)

من الملائكة ينسخون الكتب من اللوح المحفوظ" (1).
قال الطبري: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الملائكة الذين يَسْفِرون بين الله ورسله بالوحي … - إلى أن قال: "وإذا وُجِّه التأويل إلى ما قلنا، احتمل الوجه الذي قاله القائلون: هم الكَتَبة، والذي قاله القائلون: هم القرّاء لأن الملائكة هي التي تقرأ الكتب، وتَسْفِر بين الله وبين رسله " (2).
كما استدل أصحاب هذا القول ومنهم ابن كثير وابن عاشور (3) بالحديث الصحيح في ذلك " الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة -والذي يقرؤه - وهو عليه شاق - له أجران " (4).

حجة من قال: بأن المقصود بالسفرة هم القراء:
وهو قول قتادة (5)، وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنه: (سفرة) قال: بالنبطية القراء (6).
وردَّ هذا القول الألوسي ، وذكر أنه قولاً لا يعول عليه (7).--------------------------------------------
(1) فتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 383.
(2) جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 68.
(3) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 249، والتحرير والتنوير، ج 15، ص 119.
(4) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب سورة عبس، ج 8، ص 691 ،ح - 4937، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتعتع فيه، ج 6، ص 121 ،ح- 244.
(5) أخرج روايته الطبري في تفسيره، ج 30، ص 68.
(6) أخرج روايته ابن أبي حاتم في تفسيره، ج 7، ص 521.
(7) روح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 244.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 819)

حجة من قال: إن المقصود بالسفرة هم الأنبياء:
قالوا: هم الأنبياء عليهم السلام؛ لأنهم سفراء بين الله تعالى والأمة أو لأنهم يكتبون الوحي (1).

حجة من قال: بأن المقصود بالسفرة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
حجتهم في ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم سفراء بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلقه. أخرج عبد بن حميد عن وهب بن منبه: إنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " (2).
قال ابن عطية في سبب تسميتهم بالسفرة: " لأنهم سفراء ووسائط بينه عليه الصلاة والسلام وبين سائر الأمة، وقيل: لأن بعضهم يسفر إلى بعض في الخير والتعليم والتعلم " (3).
القول الراجح:
هو ما ذهب إليه ابن عاشور ومن سبقه من المفسرين من أن المراد بالسفرة: الملائكة وذلك بناء على قاعدة الأغلب في القرآن، حيث يقول: " والغالب في اصطلاح القرآن أن البررة هم الملائكة" (4)، والبررة إنما جاءت صفة لما قبلها وهم السفرة.
قال الفراء: "السفرة هنا الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله ورسوله، من--------------------------------------------
(1) هذا القول ذكره ابن عاشور ولم ينسبه، انظر التحرير والتنوير، ج 15، ص 119.
(2) لم أقف عليه في المنتخب من المسند.
(3) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 438.
(4) التحرير والتنوير، ج 15، ص 119.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 820)

السفارة وهو: السعي بين القوم " (1).
ومما يعضد هذا القول قاعدة: (إذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له) وهذه القاعدة قد استدل بها ابن عاشور ابتداءً أيضا في ترجيحه لهذا القول ، حيث يقول: " ورد وصف البررة صفة للملائكة في الحديث الصحيح " الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة " (2) وقد تقدم.
والذي ظهر لي بعد النظر في تلك الأقوال في معنى السفرة: أنه لا خلاف حقيقي بين بعض المفسرين في معنى السفرة ، وليس هناك تناقض في أقوال ابن عباس رضي الله عنه في معنى السفرة؛ فقول ابن عباس رضي الله عنه: إن المقصود بالسفرة الكتبة، يعني الكتبة من الملائكة وكذلك تفسيره السفرة بالقراء ، فإنه ينزل على الملائكة فهم قراء لما يأتون به.
وقال أبو السعود: " بأيدي سفرة أي كتبة من الملائكة ينتسخون الكتب من اللوح على أنه جمع سافر من السفر وهو الكتب، وقيل بأيدي رسل من الملائكة يسفرون بالوحي بينه تعالى وبين الأنبياء على أنه جمع سفيرا من السفارة، وحملُهم على الأنبياءِ عليهم السلام بعيدٌ فإن وظيفتَهم التلقِّي من الوَحْي لا الكتبُ منه وإرشادُ الأمةِ بالأمرِ والنَّهي وتعليمُ الشرائعِ والأحكامِ لا مجردُ السفارةِ إليهم " (3).
وأبعد منه من قال: هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ردّ ابن العربي هذا القول--------------------------------------------
(1) معاني القرآن / الفراء، ج 3، ص 236.
(2) تقدم تخريجه.
(3) إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم / أبو السعود، 9، ص 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 821)

فقال: " لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة، كراما بررة، ولكن ليسوا بمرادين بهذه الآية، ولا قاربوا المرادين بها، بل هي لفظة مخصوصة بالملائكة عند الاطلاق، ولا يشاركهم فيها سواهم، ولا يدخل معهم في متناولها غيرهم" (1).--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن / ابن العربي، ج 4، ص 273.
ونظائر هذه الأمثلة كثيرة جداً في تفسيره منها:
1 - … ما جاء في قوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} (سورة البقرة: 26).وفيه قول ابن عاشور: " فالأظهر أن المراد من الفاسقين اليهود وقد أطلق عليهم هذا الوصف في مواضع من القرآن". (التحرير والتنوير، ج 1، ص 367).
2 - … ما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} (فاطر: 29) … .
اختلف المفسرون في المراد بالإنفاق في هذه الآية، فمنهم من ذهب إلى أن المراد به الزكاة المفروضة وصدقة التطوع، ومنهم من ذهب إلى أن المراد به صدقة التطوع فقط، وذكر ابن عاشور في تفسيره هذا الخلاف، واختار ابن عاشور أن المراد بالإنفاق في هذه الآية صدقة التطوع بناءً على الغالب في القرآن. وهذا قوله: " والمراد بالإِنفاق حيثما أطلق في القرآن هو الصدقات واجبها ومستحبها وما ورد الإِنفاق في السور المكية إلا والمراد به الصدقات المستحبة إذ لم تكن الزكاة قد فرضت أيامئذ؛ على أنه قد تكون الصدقة مفروضة دون نُصب ولا تَحديد ثم حدِّدت بالنصب والمقادير " (التحرير والتنوير، ج 11، ص 306).

3 - ماجاء في قوله تعالى: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} (سورة الصافات: 158) رجح ابن عاشور أنهم المحضرون في العذاب وترجيحه هذا بناءً على الغالب في القرآن وكذلك القرينة، حيث قال: " والمحضرون =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 822)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= المجلوبون للحضور، والمراد محضرون للعقاب، بقرينة مقام التوبيخ فإن التوبيخ يتبعه التهديد، والغالب في فعل الإحضار أن يراد به إحضار سوء قال تعالى: {وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} " (سورة الصافات: 57). (انظر التحرير والتنوير ج 11، ص 187).
4 - ماجاء في قوله تعالى: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} (سورة القمر: 46)، وفيه قول ابن عاشور: " والساعة علم بالغلبة في القرآن على يوم الجزاء ". (التحرير والتنوير، ج 8، ص 38).

5 - ما جاء في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} (سورة الممتحنة: 13) وفيها قول ابن عاشور " وقد نعتهم الله بأنهم قوم غضب الله عليهم، وهذه صفة تكرر في القرآن إلحاقها باليهود كما جاء في سورة الفاتحة أنهم المغضوب عليهم ". (التحرير والتنوير، 13، ص 169).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 823)

‌‌المبحث الثاني
زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى
‌‌صورة القاعدة:
إن أي زيادة تطرأ على اللفظ في كتاب الله تعالى، فإنما تدل على معنى زائد على ما يدل عليه اللفظ دونها ، وسواء في ذلك ما إذا أكانت هذه الزيادة حرفاً، أم كانت زيادة في وزن الكلمة، أو تضعيفها (1).

‌‌شرح مفردات القاعدة:
الزيادة لغة:
قال ابن فارس: "الزاء والياء والدال أصل يدل على الفضل. يقولون: زاد الشيء يزيد فهو زائد " (2)، والزيادة ما زاد على الشيء، وزاد يزيد وزيادة نما وكثر (3).
اصطلاحاً:
تطلق الزيادة عند أهل العربية على الحرف غير الأصلي ، وقد يطلق الزائد--------------------------------------------
(1) انظر البرهان في علوم القرآن / الزركشي، ج 3، ص 34، وقواعد التفسير / خالد السبت، ج 1، ص 356.
(2) معجم مقاييس اللغة / ابن فارس، ص 445.
(3) المعجم الوسيط / إبراهيم مصطفى، حسن الزيات وحامد عبد القادر، ومحمد علي النجار، ج 1، ص 409.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 824)

على مالا فائدة له ، كما يطلق على الكلمة التي وجودها وعدمها لا يخل بالمعنى الأصلي ، وإن كان لها فائدة أخرى (1).
وقد اعتنى ابن عاشور بهذه القاعدة في تفسيره فقال فيها: " وهي قاعدة أغلبية لا تتخلف إلا في زيادات معروفة موضوعة لزيادة معنى جديد دون زيادة في أصل معنى المادة ، مثل زيادة ياء التصغير فقد أفادت معنى زائدا على أصل المادة وليس زيادة في معنى المادة. وأما نحو حذر الذي هو من أمثلة المبالغة ، وهو أقل حروفا من حاذر ، فهو من مستثنيات القاعدة لأنها أغلبية " (2).

‌‌أقوال العلماء في القاعدة:
قال الزركشي في معرض حديثه عن الزيادة في بنية الكلمة: " إن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ثم نقل إلى وزن آخر أعلى منه ، فلا بد أن يتضمن من المعنى أكثر مما تضمنه أولا؛ لأن الألفاظ أدلة على المعاني فإذا زيدت في الألفاظ وجب زيادة المعاني ضرورة ومنه قوله تعالى {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} (3) فهو أبلغ من قادر لدلالته على أنه قادر متمكن القدرة لا يرد شئ عن اقتضاء قدرته ويسمى هذا قوة اللفظ لقوة المعنى" (4).
ويقول ابن الأثير في "المثل السائر": " إن الألفاظ أدلة المعاني، وأمثلة للإبانة--------------------------------------------
(1) انظر كشاف اصطلاحات الفنون/ محمد التهانوي، (مادة الزائد)، ج 3، ص 10.
(2) التحرير والتنوير، ج 1، ص 171.
(3) سورة القمر، الآية (42).
(4) البرهان في علوم القرآن / الزركشي، ج 3، ص 34.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 825)

عنها، فإذا زيد في الألفاظ أوجبت القسمة زيادة المعاني، وهذا لا نزاع فيه لبيانه، وهذا النوع لا يستعمل إلا في مقام المبالغة " (1).
كما ذكر الألوسي في معرض تفسيره لقوله تعالى: {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} (2) أن الاستحسار أبلغ من الحسور؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى (3).
وقال السمين الحلبي في تفسير قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (4): "فلانٌ مالكُ كذا" لمَنْ يملكه، بخلاف "ملك" فإنه يُضاف إلى غيرِ الملوك نحو: "مَلِك العرب والعجم"، ولأنَّ الزيادةَ في البناءِ تدلُّ على الزيادةِ في المعنى كما تقدَّم في "الرحمن"، ولأنَّ ثوابَ تالِيها أكثرُ من ثواب تالي "مَلِك" (5).
وقال البقاعي: " ومن البين أنَّ أيَّ تغييرٍ يطرأُ على أيِّ وحدةٍ (حرف أو حركة) في بناء الكلمة إنما يؤثرِّ في دلالة الكلمة، وقدرتها الدِّلاليِّة تأثيرًا بيِّنًا عند قومٍ، وخفيًّا عند آخرين، إى أنَّه تأثيرٌ قأئمٌ يختلفُ ظهورًا وخفاءً اختلافًا نسبيًّا لأمورٍ ترجع إلى ملكات المتلقين.
وكذلك الأمر في بناء الجملة: أيُّ تغيير يطرأُ على أيِّ وحدةٍ منها (الكلمة)--------------------------------------------
(1) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر / ابن الأثير، ج 1، ص 169.
(2) سورة الأنبياء، الآية (19).
(3) انظر روح المعاني / الألوسي، ج 9، ص 21.
(4) سورة الفاتحة، الآية (3).
(5) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون / السمين الحلبي، ، ج 1، ص 5 - 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 826)

إنما يؤثِّرُ في دلالة الجملة، وقدرتها الدلالية، تأثيرًا جليا أو خفيا، وفق قدرات المتلقين " (1).

‌‌الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
مثال " الرحمن الرحيم ":
قال تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (2).
اختلفت عبارات أهل العلم في معنى الاسمين الكريمين (الرحمن الرحيم) ولكنها لم تخرج عن كون الاسمين اشتقا من الرحمة على وجه المبالغة.
ولكن اختلفت أقوالهم في أي الاسمين أبلغ؛ فمن قائل بالترادف، ومن قائل بالتباين والاختلاف.
وقد فصّل ابن عاشور في معانيها فقال: " وبعد كون كل من صفتي الرحمن الرحيم دالة على المبالغة في اتصافه تعالى بالرحمة ، فقد قال الجمهور: إن الرحمن أبلغ من الرحيم بناء على أن زيادة المبنى تؤذن بزيادة المعنى وإلى ذلك مال جمهور المحققين ....... إلى أن قال: " وينسب إلى قطرب: أن الرحمن والرحيم يدلان على معنى واحد من الصفة المشبهة فهما متساويان وجعل الجمع بينهما في الآية من قبيل التوكيد اللفظي " (3).
ورجّح ابن عاشور أن الرحمن أبلغ من الرحيم بناءً على القاعدة ، وقد سبقه--------------------------------------------
(1) البقاعي ومنهاجه في تأويل بلاغة القرآن / محمود توفيق محمد سعد، ج 1، ص 146.
(2) سورة الفاتحة، الآية (3).
(3) التحرير والتنوير، ج 1، ص 171.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 827)