Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ومحصيه عددا، وهو لهم بالمرصاد، ليجزي جميعهم بما هم أهله" (1).

حجة من قال: إن الضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل عوده إلى الله تعالى:
قالوا: إنه لا يبعد أن يتصف الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الصفات ،فهو السميع لأوامر الله تعالى البصير المعتبر بمخلوقاته.
قال الألوسي: " إنه لا يبعد، والمعنى عليه إن عبدي الذي شرفته بهذا التشريف هو المستأهل له فإنه السميع لأوامري ونواهي العامل بهما البصير الذي ينظر بنظرة العبرة في مخلوقاتي فيعتبر، أو البصير بالآيات التي أريناه إياها كقوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} (2) " (3).
وذهب البقاعي إلى أن المقصود بالضمير هنا هو الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: " أي هذا العبد الذي اختصصناه بالإسراء هو (السميع) أي: أذناً وقلباً بالإجابة لنا والإذعان لأوامرنا، (البصير): بصراً وبصيرة بدليل ما أخبر به من الآيات، وصدقه من الدلالات، حين نعت ما سألوه عنه من بيت المقدس ومن أمر عيرهم وغيرهما مما هو مشهور في قصة الإسراء مما كان يراه وهو ينعت لهم وهم لا يرونه ولا يقاربون ذلك ولا يطمعون فيه، وقال من كان دخل منهم إلى بيت المقدس: أما النعت والله فقد أصاب، أخبرنا عن عيرنا، فأخبرهم بعدد جمالها،--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 15، ص 22.
(2) سورة النجم، الآية (17).
(3) روح المعاني / الألوسي، ج 8، ص 15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 868)

وأحوالها وقال: تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق، فخرجوا ذلك اليوم نحو الثنية يشتدون، فقال قائل: هذه والله الشمس قد طلعت، فقال آخر: وهذه والله العير قد أقبلت، يقدمها جمل أورق كما قال محمد، ثم لم يؤمنوا وقالوا: إن هذا إلا سحر مبين " (1).
وقال ابن عاشور: " والتعليل على اعتبار مرجع الضمير إلى النبي أوقع، إذ لا حاجة إلى تعليل إسناد فعل الله تعالى لأنه محقق معلوم. وإنما المحتاج للتعليل هو إعطاء تلك الإراءة العجيبة لمن شك المشركون في حصولها له ومن يحسبون أنه لا يطيقها مثله. على أن الجملة مشتملة على صيغة قصر بتعريف المسند باللام وبضمير الفصل قصراً مؤكداً، وهو قصر موصوف على صفة قصراً إضافياً للقلب، أي هو المدرك لما سمعه وأبصرهُ لا الكاذِبُ ولا المتوهمُ كما زعم المشركون. وهذا القصر يؤيد عود الضمير إلى النبي لأنه المناسب للرد ، ولا ينازع المشركون في أن الله سميع وبصير إلا على تأويل ذلك بأنه المُسمع والمبصِر لرسوله الذي كذبتموه، فيؤول إلى تنزيه الرسول عن الكذب والتوهم.
ثم إن الصفتين على تقدير كونهما للنبي صلى الله عليه وسلم هما على أصل اشتقاقهما للمبالغة في قوة سمعه وبصره وقبولهما لتلقي تلك المشاهدات المدهشة، على حد قوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} وقوله: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} (2) (3).--------------------------------------------
(1) نظم الدرر / البقاعي، ج 4، ص 330.
(2) سورة النجم، الآية (12).
(3) التحرير والتنوير، ج 7، ص 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 869)

القول الراجح
هو ما ذهب إليه ابن عاشور من كون كلا المعنيين محتملين ، وذلك يدل على مدى استحضار ابن عاشور لهذه القاعدة، في الوقت الذي ذهب معظم المفسرين إلى القول أن الضمير يعود إلى الله تعالى ولم يذكروا احتمالاً غيره.
ومما يدل على احتمال القول الآخر أحاديث كثيرة وردت في أنه صلى الله عليه وسلم يبصر من ورائه كما يبصر من أمامه كما أخرجه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري ، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه " (1).
وما رواه مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها " (2).

4 - مثال القفو:
قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (3).
اختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ}. إلى عدة أقوال:
أحدها: معناه لا تقل ما ليس لك به علم، وهو من قول قتادة.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتب الجماعة وة، باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف، ج 1، ص 254، ح- 692.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض، ج 4، ص 2215، ح- 2889.
(3) سورة الإسراء، الآية (36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 870)

الثاني: معناه ولا ترم أحدًا بما ليس لك به علم، وهذا من قول ابن عباس.
الثالث: إنه من القيافة ، وهو اتباع الأثر، وكأنه يتبع قفا المتقدم (1).
وقد ذكر ابن عاشور هذه الأقوال في تفسيره وزاد عليها فقال: "ويندرج تحت هذا أنواع كثيرة منها:
الطعن في أنساب الناس، حيث كانوا يرمون النساء برجال ليسوا بأزواجهن، ويليطون بعض الأولاد بغير آبائهم بهتاناً، أو سوءَ ظن إذا رأوا بُعداً في الشبه بين الابن وأبيه أو رأوا شَبَهه برجل آخر من الحي أو رأوا لوناً مخالفاً للون الأب أو الأم، تخرصاً وجهلاً بأسباب التشكل، فإن النسل ينزع في الشبه وفي اللون إلى أصول من سلسلة الآباء أو الأمهات الأدنَيْن أو الأبعدِين، وجهلا بالشبه الناشئ عن الوحَم فهذا كان شائعاً في مجتمعات الجاهلية فنهى الله المسلمين عن ذلك، ومنها القذف بالزنى وغيره من المساوي بدون مشاهدة، وربما رموا الجيرة من الرجال والنساء بذلك .... وكذلك كان عملهم إذا غاب زوج المرأة لم يلبثوا أن يلصقوا بها تهمة ببعض جيرتها، وكذلك يصنعون إذا تزوج منهم شيخ مُسِنٌّ امرأة شابة أو نصفاً فولدت له ألصقوا الولد ببعض الجيرة. ولذلك لمّا قال النبي صلى الله عليه وسلم يوماً «سلوني» أكثر الحاضرون أن يسأل الرجل فيقول: مَن أبي؟ فيقول: أبوك فلان. وكان العرب في الجاهلية يطعنون في نسب أسامة بن زيد من أبيه زيد بن حارثة لأن أسامة كان أسود اللون ، وكان زيد أبوه أبيض أزهر، وقد أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أن أسامة بن زيد بن حارثة ، فهذا--------------------------------------------
(1) انظر هذه الأقوال في جامع البيان / الطبري، ج 15، ص 100 - 102، والنكت والعيون / الماوردي، ج 3، ص 243.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 871)

خلق باطل كان متفشياً في الجاهلية نهى الله المسلمين عن سوء أثره
ومنها تجنب الكذب. قال قتادة: لا تقف: لا تقل: رأيتُ وأنتَ لم تر، ولا سمعتُ وأنت لم تسمع، وعلمت وأنت لم تعلم.
ومنها شهادة الزور وشملها هذا النهي، وبذلك فسر محمد بن الحنفية وجماعة.
ورجّح ابن عاشور جميع هذه المعاني لأنه يرى أنها كلها محتملة مستنداً في ذلك إلى القاعدة: " إذا احتمل اللفظ معان عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها " (1).
وممن وافق قوله قول ابن عاشور في احتمال تلك المعاني كلها فيمن سبقه الرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، وكذلك الشوكاني، والألوسي، والقاسمي، والشنقيطي.
قال الرازي: وحاصله يرجع إلى النهي عن الحكم بما لا يكون معلوما، وهذه قضية كلية يندرج تحتها أنواع كثيرة.
وقال القرطبي: " وبالجملة فهذه الآية تنهى عن قول الزور والقذف، وما أشبه ذلك من الأقوال الكاذبة والرديئة (2).
ورجح الطبري وابن عطية أن المراد بالقفو: رمي الناس بالباطل، والشهادة عليهم بغير الحق، وإن كان الطبري حقيقة لا يستبعد الأقوال الأخرى لأنه بعد--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 7، ص 101.
(2) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج 7، ص 339.، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 10، ص 263.، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 6، ص 32، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 9، ص 9، وفتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 227.، وروح المعاني / الألوسي، ج 8، ص 71.، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 6، ص 480.، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 580.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 872)

أن ذكر بعضها.
قال: " وتلك المعاني متقاربة لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور، ورمي الناس بالباطل، وادعاء سماع مالم يسمعه، ورؤية مالم يره " (1).

حجة من قال: إن المراد بالقفو القول بما ليس لك به علم:
حجتهم: ما جاء في اللغة من معنى القفو ، ومنه قول أبي عبيد: الأصل في القفو والتقافي البهتان يرمي به الرجل صاحبه، وقَفَوْتُه أَقْفُوه رميته بأمر قبيح " (2).
قال قتادة: "لا تقل رأيت وأنت لم تر، وسمعت وأنت لم تسمع، وعلمت وأنت لم تعلم" (3).
وقال مجاهد: " لا تذم أحدا بما ليس لك به علم " (4).
حجة من قال: إن المراد بالقفو رمي الناس بالباطل:
دليلهم في ذلك ما جاء في الحديث أنه جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت ولداً أسودَ (يريد أن ينتفي منه) فقال له النبي: " هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانهن؟ قال: وُرْق. قال: وهل فيها من جمل أسود؟ قال: نعم. قال: فمن أين ذلك؟ قال: لعله عِرقٌ نزَعَه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلعل ابنك--------------------------------------------
(1) جامع البيان / الطبري، ج 15، ص 101، 102، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 3، ص 455.
(2) مجاز القرآن / أبو عبيدة، ج 1، ص 379.
(3) أخرج رواية قتادة الطبري في تفسيره، ج 15، ص 100.
(4) تفسير مجاهد، ص 436.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 873)

نزعه عِرق "، ونهاه عن الانتفاء منه (1).
فهذا كان شائعاً في مجتمعات الجاهلية فنهى الله المسلمين عن ذلك.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: " نحن بنو النضر بن كنانة لا نقف أُمَّنا، ولا ننتفي من أبينا " أي: لا نسُبُّ أمنا " (2).
كما استدل أصحاب هذا القول عليه بأن الغالب في استعمال العرب أن القفو هو رمي الناس بالباطل.
قال الطبري: " وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب، لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه " (3).
حجة من قال: إن المراد بالقفو اتباع الأثر من القيافة:
حجتهم في ذلك اللغة، وهو ورود كلمة القفو: بمعنى تتبع الأثر.
قال ابن منظور: " قفاه قفْواً وقُفواً واقتفاه تبعه (4).
وقال الزمخشري: " قفا أثره وقافه، ومنه: القافة، يعني: ولا تكن في اتباعك ما لا علم لك به من قول أو فعل، كمن يتبع مسلكاً لا يدري أنه يوصله إلى--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المحاربين، باب ما جاء في التعريض، ج 6، ص 2511، ح - 6455، ومسلم في صحيحه، كتاب اللعان، ج 2، ص 1137، ح- 1500.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه، باب من نفى رجل من قبيلة، ج 2، ص 871، ح- 2612.
(3) جامع البيان / الطبري، ج 15، ص 102.
(4) لسان العرب / ابن منظور، ج 11، ص 263.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 874)

مقصده فهو ضال. والمراد: النهي عن أن يقول الرجل ما لا يعلم، وأن يعمل بما لا يعلم " (1).
القول الراجح
هو ما ذهب إليه ابن عاشور في كون المعاني كلها محتملة.
يقول ابن عاشور: " وما يشهد لإرادة جميع هذه المعاني تعليل النهي بجملة {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} فموقع الجملة موقع تعليل، أي أنك أيها الإنسان تُسأل عما تسنده إلى سمعك وبصرك وعقلك من مراجع القفو المنهي عنه " (2).
ولا شك أن ترجيح ابن عاشور ليدل على مدى استحضاره لقاعدة المبحث، وأن الآية إذا كانت تحتمل أكثر من معنى فالأولى الأخذ بهم جميعاً تكثيراً لمعاني الآية.
قال القاسمي: " ولا يخفى ما يندرج تحت هذه الآية من أنواع كثيرة. كمذاهب الجاهلية في الإلهيات والتحريم والتحليل. وكشهادة الزور والقذف ورمي المحصنات الغافلات والكذب وما شاكلها (3).
ويقول الشنقيطي في ذلك: " ويدخل في هذه الآية كل قول بلا علم، وأن--------------------------------------------
(1) الكشاف / الزمخشري، ج 3، ص 517.
(2) التحرير والتنوير، ج 7، ص 101
(3) محاسن التأويل / القاسمي، ج 6، ص 480.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 875)

يعمل الإنسان بما لا يعلم " (1).
5 - مثال رؤية العذاب:
قال تعالى: {وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} (2).
حصل خلاف بين المفسرين في قوله تعالى: {وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} على عدة أقوال ، جمعها ابن عاشور في تفسيره فقال: " وأما قوله تعالى: {وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} فيحتمل معاني كثيرة فرضها المفسرون: وجماع أقوالهم فيها أخذاً ورداً أن نجمعها في خمسة وجوه:
أحدها: أن يكون عطفاً على جملة {فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} والرؤية بصرية، والعذاب عذاب الآخرة، أي أحضر لهم آلة العذاب ليعلموا أن شركاءهم لا يغنون عنهم شيئاً. وعلى هذا تكون جملة: {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} مستأنفة ابتدائية مستقلة عن جملة {وَرَأَوُا الْعَذَابَ}.
الثاني: أن تكون الواو للحال ، والرؤية أيضاً بصرية والعذاب عذاب الآخرة، أي وقد رأوا العذاب فارتبكوا في الاهتداء إلى سبيل الخلاص فقيل لهم: ادعوا--------------------------------------------
(1) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 580.
(2) سورة القصص، الآية (64).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 876)

شركاءكم لخلاصكم، وتكون جملة: {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} كذلك مستأنفة ابتدائية.
الثالث: أن تكون الرؤية علمية، وحذف المفعول الثاني اختصاراً، والعذاب عذاب الآخرة. والمعنى: وعلموا العذاب حائقاً بهم، والواو للعطف أو الحال. وجملة: {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} مستأنفة استئنافاً بيانياً ، كأن سائل سأل: ماذا صنعوا حين

تحققوا أنهم معذبون؟ فأجيب بأنهم لو أنهم كانوا يهتدون سبيلاً لسلكوه ولكنهم لا سبيل لهم إلى النجاة.
وعلى هذه الوجوه الثلاثة تكون (لو) حرف شرط وجوابها محذوفاً دل عليه حذف مفعول (يهتدون) أي يهتدون خلاصاً أو سبيلاً. والتقدير: لتخلصوا منه. وعلى الوجوه الثلاثة ففعل (كانوا) مزيد في الكلام لتوكيد خبر (أنّ) أي لو أنهم يهتدون اهتداء متمكناً من نفوسهم، وفي ذلك إيماء أنهم حينئذ لا قرارة لنفوسهم. وصيغة المضارع في (يهتدون) دالة على التجدد فالاهتداء منقطع عنهم وهو كناية عن عدم الاهتداء من أصله.
الرابع: أن تكون (لو) للتمني المستعمل في التحسر عليهم ، والمراد: اهتداؤهم في حياتهم الدنيا كيلا يقعوا في هذا العذاب، وفعل (كانوا) حينئذ في موقعه الدال على الاتصاف بالخبر في الماضي، وصيغة المضارع في (يهتدون) لقصد تجدد الهدى المتحسر على فواته عنهم فإن الهدى لا ينفع صاحبه إلا إذا استمر إلى آخر حياته.
الخامس: أن يكون المراد بالعذاب: عذاب الدنيا، والكلام على حذف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 877)

مضاف تقديره: ورأوا آثار العذاب، والرؤية بصرية، أي وهم رأوا العذاب في حياتهم أي رأوا آثار عذاب الأمم الذين كذبوا الرسل وهذا في معنى قوله تعالى في سورة إبراهيم: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} (1) وجملة: {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} شرط جوابه محذوف دل عليه: {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} أي بالاتعاظ وبالاستدلال بحلول العذاب في الدنيا على أن وراءه عذاباً أعظم منه لاهتدوا فأقلعوا عن الشرك وصدقوا النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لأنه يفيد معنى زائداً على ما أفادته جملة {فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} فهذه عدة معان يفيدها لفظ الآية، وكلها مقصودة، فالآية من جوامع الكلم (2).
ومما تقدم نلمس اهتمام ابن عاشور بقاعدة المبحث وذلك من خلال احتماله لكل ما سبق من المعاني في الآية.
ورجّح الطبري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي أن المراد بقوله تعالى {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} أي: في الآخرة ، عاينوه فودوا حين رأو لعذاب لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين (3).--------------------------------------------
(1) سورة إبراهيم، الآية (45).
(2) التحرير والتنوير، ج 10، ص 160 - 161.
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 20، ص 115.، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 295، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، ص 315.، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 478، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 182.، وروح المعاني / الألوسي، ج 10، ص 308، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 553.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 878)

وترجيحهم هذا بناءً على أن (لو) حرف شرط ، وجوابها محذوف دل عليه حذف مفعول (يهتدون) أي يهتدون خلاصاً أو سبيلاً.
أما الرازي فلا يرى أن جواب لو محذوف، ولذلك احتمل وجوهاً أخرى، وسيأتي قوله.
ويمكنني إجمال تلك الأقوال التي ذكرها ابن عاشور على قولين يظهران ببيان حجة كل منهما:

حجة من قال: إن الرؤية يوم القيامة حين عاينوا العذاب:
استدل أصحاب هذا القول بما جاء في القرآن موضحا ما جاء في هذه الآية:
قال ابن كثير وهذا كقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} (1).
كما استدلوا على ذلك أيضا بما جاء في اللغة
قال الزجاج: "جواب لو محذوف؛ والمعنى: لو أنهم كانوا يهتدون لأنجاهم الهدى، ولما صاروا إلى العذاب _أي يوم القيامة - " (2).--------------------------------------------
(1) سورة الكهف، الآية (52).
(2) معاني القرآن / الزجاج، ج 4، ص 151.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 879)

وابن عاشور فيما سبق احتمل أن يكون جواب لو محذوف ، وبنى على ذلك وجوها تقدمت.
واحتمل الرازي وجوهاً أخرى لكونه لا يرى أن جواب لو محذوف فيقول: " وعندي أن الجواب غير محذوف ، وفي تقريره وجوه:
أحدها: أن الله تعالى إذا خاطبهم بقوله: {ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ} فههنا يشتد الخوف عليهم ويلحقهم شيء كالسدر والدوار ، ويصيرون بحيث لا يبصرون شيئاً فقال تعالى: {وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ}.شيئاً أما لما صاروا من شدة الخوف بحيث لا يبصرون شيئاً لا جرم ما رأوا العذاب.
وثانيها: أنه تعالى لما ذكر عن الشركاء ، وهي الأصنام أنهم لا يجيبون الذين دعوهم ،قال في حقهم {وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} أي هذه الأصنام كانوا يشاهدون العذاب لو كانوا من الأحياء المهتدين ولكنها ليست كذلك فلا جرم ما رأت العذاب فإن قيل قوله: {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} ضمير لا يليق إلا بالعقلاء فكيف يصح عوده إلى الأصنام؟ قلنا هذا كقوله: {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} وإنما ورد ذلك على حسب اعتقاد القوم فكذا.
وثالثها: أن يكون المراد من الرؤية رؤية القلب ، أي والكفار علموا حقية هذا العذاب في الدنيا لو كانوا يهتدون ، وهذه الوجوه عندي خير من الوجوه المبنية على أن جواب لو محذوف فإن ذلك يقتضي تفكيك النظم من الآية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 880)

الأمر " (1).
وردّ أبو حيان ما اختاره الرازي بقوله: " وقد أثنى على هذا الذي اختاره، وليس بشيء، لأنه بناه على أن الضمير في رأوا عائد على المدعوين، قال: وهم الأصنام. والظاهر أنه عائد على الداعين، كقوله: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} (2) ولأن حمل مهتدين على الأحياء في غاية البعد، لأن ما قدره هو جواب، ولا يشعر به أنه جواب، إذ صار التقدير عنده: لو كانوا من الأحياء رأوا العذاب، لكنها ليست من الأحياء، فلا ترى العذاب ألا ترى إلى قوله: فلا جرم ما رأت العذاب؟ (3).

حجة من قال: إن المراد بالرؤية أي في الدنيا:
احتج هؤلاء باللغة حيث قالوا: إن الكلام على حذف مضاف تقديره: ورأوا آثار العذاب في حياتهم.
قال ابن عاشور محتملاً هذا القول أيضاً: " المراد بالعذاب عذاب الدنيا، والكلام على حذف مضاف تقديره: ورأوا آثار العذاب، والرؤية بصرية، أي وهم رأوا العذاب في حياتهم أي رأوا آثار عذاب الأمم الذين كذبوا الرسل وهذا في معنى قوله تعالى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ--------------------------------------------
(1) التفسير الكبير / الرازي، ج 9، ص 9.
(2) سورة البقرة، الآية (166).
(3) البحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 124.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 881)

وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} (1)؛ وجملة {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ}. شرط جوابه محذوف دل عليه {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ}. أي: بالاتعاظ وبالاستدلال بحلول العذاب في الدنيا على أن وراءه عذاباً أعظم منه لاهتدوا، فأقلعوا عن الشرك ، وصدقوا النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لأنه يفيد معنى زائداً على ما أفادته جملة {فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} (2).
القول الراجح
إن المراد بالرؤية رؤية العذاب يوم القيامة
ومما يرجح هذا القول ويقويه القاعدة الترجيحية (القول الذي تؤيده الآيات القرآنية مقدم على غيره) وقد جاء في سورة الكهف ما يدل على أن رؤية العذاب يوم القيامة كما تقدم ، قال تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} (3).
كما يؤكد هذا القول أيضاً القاعدة الترجيحية القائلة: (القول الذي يدل--------------------------------------------
(1) سورة إبراهيم، الآية (45).
(2) النكت والعيون / الماوردي، ج 1، ص 253.
(3) سورة الكهف، الآية (52 - 53).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 882)

عليه السياق أولى من غيره) وسياق الآيات قبلها في الحديث عن حالهم يوم القيامة. قال تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ..... } الآية (1).--------------------------------------------
(1) سورة القصص، الآية (61 - 64).
ونظائر هذه الأمثلة كثير جداً في تفسيره منها:
1 - … ما جاء في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة: 23) وفيه قول ابن عاشور: " وعندي أن الاحتمالات التي احتملها قوله: (من مثله) كلها مرادة " (التحرير والتنوير، ج 1، ص 338).
2 - … ماجاء في تفسير قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} (1) (يوسف: 18)، قال ابن عاشور: " وقوله: {وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} عطف على جملة {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} فتكون محتملة للمعنيين المذكورين من إنشاء الاستعانة أو الإخبار بحصول استعانته بالله على تحمل الصبر على ذلك، أو أراد الاستعانة بالله ليوسف عليه السلام على الخلاص مما أحاط به (التحرير والتنوير، ج 6، ص 240). =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 883)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
=
3 - … ما جاء في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)} (الأنبياء: 26 - 30)، وفيها ذكر ابن عاشور معانٍ عدة في معنى رتقاً منها: " أن يراد بالرتق الاتصال أي كانت السموات والأرض كتلة واحدة، ويحتمل أن يراد بالتق العدم والفتق الإيجاد، ويحتمل أن يراد بالتق الظلمة، وبالفتق النور، وغيرها … إلى أن قال: " والظاهر أن الآية تشمل جميع ما يتحقق فيه معاني الرتق والفتق إذ لا مانع من اعتبار معنى عام يجمعها، فتكون الآية قد اشتملت على عبرة تعم كل الناس وعلى عبرة خاصة بأهل النظر والعلم. (التحرير والتنوير، ج 8، ص 56).
4 - … ما جاء في تفسيره لقوله تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا} (الصافات: 28) احتمل ابن عاشور عدة معاني لقوله (عَنِ الْيَمِينِ) منها: أي تأتوننا من الجهة التي يحسنها تمويهكم وإغواؤكم وتُظهرون فيها أنها جهة الرشد ومما تحتمله الآية أن يريدوا: إنكم كنتم تأتوننا، أي تقطعون بنا عن أخبار الخير واليُمْن (التحرير والتنوير، ج 11، ص 105).
5 - … ما جاء في قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} (الصف: 6)، قال ابن عاشور: "ونحن نجري على أصلنا في حمل ألفاظ القرآن على جميع المعاني التي يسمح بها الاستعمال الفصيح كما في المقدمة التاسعة من مقدمات هذا التفسير، فنحمل الاسم في قوله: (اسمه أحمد) على ما يجمع بين هذه الاستعمالات الثلاثة، أي مسماه أحمد، وِذكْره أحْمد، وعَلَمه أحمَد " (التحرير والتنوير، ج 13، ص 184).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 884)

‌‌الفصل السابع
تقويم منهج ابن عاشور في الترجيح
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: معالم منهج ابن عاشور في الترجيح
ومميزاته
المبحث الثاني: المآخذ على منهج ابن عاشور
في الترجيح.
المبحث الثالث: أثر عقيدة ابن عاشور في صياغة
القواعد والترجيح بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 885)

‌‌المبحث الأول
معالم منهج ابن عاشور في الترجيح ومميزاته
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: صيغ الترجيح عند ابن عاشور.
المطلب الثاني: منهج ابن عاشور في استعمال وجوه الترجيح المطلب الثالث: مميزات الترجيح عند ابن عاشور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 887)

اعتنى ابن عاشور بتحقيق الأقوال وترجيحها على الأصول الصحيحة سواءً في اللغة، أو الفقه، أو السنة، والقراءات، وغير ذلك. مما يدل على قوته العلمية وتمكنه من أصول التفسير، وقد نهج في ترجيحه منهجاً علمياً واضحاً متمثلا في ثلاثة مطالب:

‌‌المطلب الأول
صيغ الترجيح عند ابن عاشور
ويشتمل على:
1 - الترجيح بصيغ التفضيل، ومنها (أظهر، وأشهر، وأرجح، وأصح .. ).
2 - الترجيح بألفاظ التضعيف أو البعد والبطلان بأحد الألفاظ لأحد الأقوال: ضعيف - بعيد - باطل فيعتبر ترجيحاً للقول الآخر.
3 - الترجيح بذكر القول الراجح في أول الأقوال وتقديمه.
4 - الترجيح بذكر القول الراجح فقط دون ذكر بقية الأقوال فيعتبراً اختياراً وترجيحاً لهذا القول.
وإليك التفصيل:
• الترجيح بصيغ التفضيل، ومنها: (أظهر، وأشهر، وأرجح، وأصح .. ):
أكثر ابن عاشور من الترجيح بصيغ أفعل التفضيل في تفسيره، ومن الألفاظ التي استعملها ابن عاشور مرتبة حسب كثرة استعمالها:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 888)