Arabic source text

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

📘 قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير (عبير بنت عبد الله النعيم)

📘 কাওয়াইদুত তারজীহ আল-মুতাআল্লিকা বিন নাসি ইনদা ইবনি আশুর ফী তাফসীরিহিত তাহরীরি ওয়াত তানবীর (আবীর বিনতে আব্দুল্লাহ আন-নুয়াইম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
طائفة من المسلمين أقدمت على ذلك إلا البابِيَّة والبَهائية وهما نحْلتان مشتقة ثانيتهما من الأولى. وكان ظهور الفرقة الأولى في بلاد فارس في حدود سنة مائتين وألف وتسربت إلى العراق وكان القائم بها رجلاً من أهل شيراز يدعوه أتباعه السيد علي محمد، كذا اشتهر اسمه، كان في أول أمره من غلاة الشيعة الإِمامية. أخذ عن رجل من المتصوفين اسمه الشيخ أحمد زين الدين الأَحسائي الذي كان ينتحل التصوف بالطريقة الباطنية ، وهي الطريقة المتلقاة عن الحلاج. وكانت طريقته تعرف بالشيخية، ولما أظهر نحلته علي محمد هذا لقبَ نفسه بَاب العلم فغلب عليه اسم الباب. وعرفت نحلته بالبَابِيّة وادعى لنفسه النبوءة وزعم أنه أوحي إليه بكتاب اسمه «البيان» وأن القرآن أشار إليه بقوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} (1)،
وكتاب «البيان» مؤلف بالعربية الضعيفة ومخلوط بالفارسية. وقد حكم عليه بالقتل فقتل سنة (1266 هـ) في تبريز. … وأما البهائية فهي شعبة من البابِيّة تنسب إلى مؤسسها الملقّب ببهاء الله واسمه ميرزا حُسين عَلي من أهل طهران تتلمذ للباب بالمكاتبة وأخرجته حكومة شاه العجم إلى بغداد بعد قتل الباب. ثم نقلته الدولة العثمانية من بغداد إلى أدرنة ، ثم إلى عكا، وفيها ظهرت نحلته وهم يعتقدون نبوة الباب وقد التفّ حوله أصحاب نحلة البابيّة وجعلوه خليفة البَاب فقام اسم البهائية مقام اسم البَابية فالبهائية هم البابية. وقد كان البهاء بَنى بناء في جبل الكرمل ليجعله مدفناً--------------------------------------------
(1) سورة الرحمن، الآية (3 - 4) ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 929)

لرفات (الباب) وآل أمره إلى أن سجنته السلطنة العثمانية في سجن عَكا فلبث في السجن سبعَ سنوات ولم يطلق من السجن إلا عند ما أُعلن الدستور التركي فكان في عداد المساجين السياسيين الذين أُطلقوا يومئذٍ فرحل منتقلاً في أوروبا وأميركا مدة عامين ثم عاد إلى حيفا فاستقرّ بها إلى أن توفي سنة (1340 هـ) وبعد موته نشأ شقاق بين أبنائه وإِخوته فتفرقوا في الزعامة وتضاءلت نحلتهم. فمن كان من المسلمين متّبعاً للبَهائية أو البابية فهو خارج عن الإِسلام مرتدّ عن دينه تجري عليه أحكام المرتدّ. ولا يرث مسلماً ويرثه جماعة المسلمين ولا ينفعهم قولهم: إنا مسلمون ولا نطقهم بكلمة الشهادة لأنهم يثبتون الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم قالوا بمجيء رسول من بعده. ونحن كفَّرنا الغُرابية من الشيعة لقولهم: بأن جبريل أرسل إلى علي ولكنه شُبّه له محمد بعليّ إذ كان أحدهما أشبه بالآخر من الغراب بالغراب (وكذبوا) فبلغ الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم فهم أثبتوا الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم زعموه غير المعيّن من عند الله.
وتشبه طقوس البهائية طقوس الماسونية إلا أن البهائية تنتسب إلى التلقي من الوحي الإِلهي، فبذلك فارقت الماسونية وعُدّت في الأديان والملل ولم تعد في الأحزاب (1).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 11، ص 46 - 47.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 930)

‌‌المبحث الثاني
المآخذ على منهج ابن عاشور في الترجيح
1 - إهماله لبعض القواعد الترجيحية والتي نصّ عليها في تفسيره في باب الأسماء والصفات، وذلك لتبنيه مذهبا بدعيا في العقيدة ، وهو المذهب المنسوب إلى أبي الحسن الشعري، فنجده لا يكتفي بحكاية المذهب، بل يناصره، ويجمع الأدلة لتأييده وتقرير أفكاره.
ومن ذلك: إهماله العمل بالقاعدة الترجيحية والتي كان يرجح بها، كقاعدة: " الأصل إطلاق اللفظ على ظاهره مالم يأتي دليل يصرفه عن ذلك. والتي ترجح إثبات الصفات على ظاهرها
ومن ذلك: دلالة قوله تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} (1) نفى ابن عاشور صفة العجب لله تعالى ، حيث يقول: " وقرأ حمزة والكسائي وخلف (بَلْ عَجِبْتُ) بضم التاء للمتكلم فيجوز أن يكون المراد: أن الله أسند العجب إلى نفسه. ويُعرَف أنه ليس المراد حقيقةَ العجب المستلزمة الروعة والمفاجأة بأمر غير مترقب بل المراد التعجيب أو الكناية عن لازمه، وهو استعظام الأمر المتعجب منه. وليس لهذا الاستعمال نظير في القرآن ولكنه تكرر في كلام النبوة منه قوله صلى الله عليه وسلم " إن الله ليعجب من رجلين يَقتُل أحدهُما الآخرَ يدخلان الجنة يقاتل هذا في--------------------------------------------
(1) سورة الصافات، الآية (12).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 931)

سبيل الله فيُقتل ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد " (1) بهذا اللفظ ، يعني ثم يسلم القاتل الذي كان كافراً فيقاتل فيستشهد في سبيل الله". (2) وسيأتي الحديث عن مثل هذه الأمثلة مفصلاً في مبحث أثر عقيدة ابن عاشور في صياغة القواعد والترجيح بها من الفصل السابع.
2 - رجّح ابن عاشور بين بعض القراءات الصحيحة صراحة وكان الأولى أن يأخذ بها جميعاً دون ترجيح أحدها على الأخرى وإن كان هذا قليلا جداً في تفسيره، والغالب عليه عدم الترجيح بين القراءات المتواترة، ولكن لما أنه وقع في تفسيره، أحببت أن أنبه عليه
ومن أمثلة ذلك: ترجيحه قراءة الصاد على السين في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} (3) حيث قال: " وقد قرأ باللغة الفصحى (بالصاد) جمهور القراء وقرأ (بالسين) ابن كثير في رواية قنبل، والقراءة بالصاد هي الراجحة لموافقتها رسم المصحف وكونها اللغة الفصحى " (4).
3 - نقله من الكتاب المقدس التوراة والإنجيل المحرفة في بيان كلام الله فيقول: (وجاء في سفر كذا)، وحمل قصص القرآن على ما ورد فيها،--------------------------------------------
(1) أخرجه النسائي في المجتبى، كتاب الجهاد، باب اجتماع القاتل والمقتول في سبيل الله في الجنة، ج 6، ص 38، ح- 3165.
(2) التحرير والتنوير، ج 11، ص 96.
(3) سورة الفاتحة، الآية (6).
(4) التحرير والتنوير، ج 1، ص 190.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 932)

وحاول التوفيق بينه وبينها مما يُشعر بثقته فيها، مع أنه ذكر الإجماع على تحريفه (1) ومن الأمثلة على ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} (2).
حيث ذهب عامة المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن المسخ في هاتين الآيتين كان مسخاً حقيقياً وصورياً ، مسخت قلوب المعتدين في السبت، ومسخت صورهم قردة، أي أجسامهم تحولت من الصور البشرية إلى صورة القردة، بقدرة الله القادر على كل شيء قدير، فقد قال لهم: كونوا فكانوا (3).
في حين شذّ ابن عاشور وغيره عن تفسير الجماعة في الآية حيث ذهب إلى أن المسخ كان معنوياً لا حقيقياً وصورياً، مسخت قلوبهم فقط مستنداً في ذلك إلى أنه لم يرد مسخ في كتب تاريخ اليهود، حيث قال بعد إيراده قول الجمهور وقول مجاهد: " والعبرة حاصلة على كلا الاعتبارين، والأول أظهر في العبرة؛ لأن فيه اعتبارهم بأنفسهم واعتبار الناس بهم بخلاف الثاني، والثاني أقرب للتاريخ؛ إذ لم ينقل مسخ في كتب تاريخ العبرانيين، والقدرة صالحة للأمرين " (4).--------------------------------------------
(1) ابن عاشور ومنهجه في التفسير / عبد الله الريس، رسالة ماجستير، ج 2، ص 656.
(2) سورة البقرة، الآية (65).
(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 382، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 2، ص 470.
(4) التحرير والتنوير، ج 1، ص 544.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 933)

وقد ردَّ هذا القول جميع المفسرين المحققين؛ لأجل مخالفته لظاهر القرآن الكريم، وشذوذه عن قول عامة المفسرين.
قال الطبري: " وهذا القول الذي قاله مجاهد، قول لظاهر ما دل عليه كتاب الله مخالف. وذلك أن الله أخبر في كتابه أنه جعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، كما أخبر عنهم أنهم قالوا لنبيهم: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} (1).، وأن الله تعالى ذِكْره أصعَقَهم عند مسألتهم ذلك ربهم، وأنهم عبدوا العجل، فجعل توبتهم قتل أنفسهم، وأنهم أمروا بدخول الأرض المقدسة فقالوا لنبيهم: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (2) فابتلاهم بالتيه. فسواء قائل قال: هم لم يمسخهم قردة، وقد أخبر جل ذكره أنه جعل منهم قردة وخنازير - وآخر قال: لم يكن شيء مما أخبر الله عن بني إسرائيل أنه كان منهم - من الخلاف على أنبيائهم، والنكال والعقوبات التي أحلها الله بهم. ومن أنكر شيئا من ذلك وأقر بآخر منه، سئل البرهان على قوله، وعورض -فيما أنكر من ذلك- بما أقر به، ثم يسأل الفرق من خبر مستفيض أو أثر صحيح.
هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجة التي لا يجوز عليها الخطأ والكذب فيما نقلته مجمعة عليه. وكفى دليلا على فساد قول، إجماعها على تخطئته " (3).
ومما يدل أيضاً لى أن المسخ كان حقيقياً وحسياً ظاهر النص في الآيتين المذكورتين: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية (153).
(2) سورة المائدة، الآية (24).
(3) جامع البيان / الطبري، ج 1، ص 382.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 934)

كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ}.
وكذلك ما ثبت في الحديث الصحيح أنه سيكون مسخ في هذه الأمة، ففي حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً: والله ما كذبني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولوا ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة. " (1).
والمبحث الخامس من الفصل الثاني في هذا البحث يُظهر مدى اهتمامه بالكتب المقدسة.

4 - خالف إجماع العلماء في بعض المسائل الفقهية، ومن ذلك ربا الفضل فقد ذهب إلى جوازه فقال عند تفسيره لقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (2) بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في الربا قال: " فلأجل هذه الأحاديث الستة أثبت الفقهاء ثلاثة أنواع للربا في اصطلاح الشرع: … الأول: ربا الجاهلية وهو زيادة على الدين لأجل التأخير. … الثاني: ربا الفضل وهو زيادة في أحد العوضين في بيع الصنف بصنفه من الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد وعُبادة بن الصامت. … الثالث: ربا النسيئة وهو بيع شيء من تلك الأصناف بمثله مؤخّراً. وزاد المالكية نوعاً رابعاً: وهو ما يؤول إلى واحد من الأصناف بتهمة التحيّل على الربا ....--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه، ج 5، ص 2123، ح- 5268.
(2) سورة البقرة، الآية (275).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 935)

وعندي أنّ أظهر المذاهب في هذا مذهب ابن عباس، وأنّ أحاديث ربا الفضل تحمل على حديث أسامة " إنّما الربا في النسيئة " ليجمع بين الحديثين " (1).
وترجيحه هذا معارض بأمرين:
الأول: رجوع ابن عباس رضي الله عنه عن القول بجواز ربا الفضل، وقد نقل رجوعه الحازمي في الاعتبار، روى بسنده عن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنه يقول: " إنما كنت أفتي فيه برأيي وقد تركته، وذلك أن أسامة بن زيد رضي الله عنه حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا ربا إلا في الدين) (2) (3) … . … الثاني: إن الإجماع منعقد على تحريم ربا الفضل، وقد نقل الإجماع جماعة من العلماء منهم: ابن المنذر (4)، والنووي (5)، وابن حزم (6)، وابن قدامة (7)، وابن، وابن قيم الجوزية (8) .. وإذا حصل الإجماع فلا تجوز مخالفته.
وكذلك مسألة عدة الأمة المتوفى عنها زوجها فقد حكى العلماء الإجماع فيها ورجّح ابن عاشور خلافه فقال: " وإن إجماع فقهاء الأسلام على تنصيف عدة الوفاة في الأمة المتوفى زوجها لمن معضلات المسائل الفقهية، فلنا أن ننظر--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 89.
(2) أخرجه ابن أبي عوانة في مسنده، ج 3، ص 387، ح- 5421.
(3) انظر ابن عاشور ومنهجه في التفسير / عبد الله الريس، ج 2، ص 624، رسالة ماجستير.
(4) الإجماع / ابن المنذر، ص 117 - 118.
(5) شرح مسلم / النووي، ج 11، ص 9.
(6) المحلى / ابن حزم، ج 8، ص 468.
(7) المغني / ابن قدامة، ج 4، ص 3.
(8) أعلام الموقعين / ابن القيم، ج 2، ص 1552.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 936)

إلى حكمة مشروعية عدة الوفاة، وإلى حكمة مشروعية التنصيف لذي الرق، فيما نصف له فيه حكم شرعي، فنرى بمسلك السبر والتقسيم أن عدة الوفاة إما أن تكون لحكمة تحقق النسب أو عدمه، وإما أن تكون لقصد الإحداد على الزوج، لما نسخ الإسلام ما كان عليه أهل الجاهلية من الإحداد حولاً كاملاً، أبقى لهن ثلث الحول، كما أبقى للميت حق الوصية بثلث ماله، وليس لها حكمة غير هذين؛ إذ ليس فيها ما في عدة الطلاق من حكمة انتظار ندامة المطلق، وليس هذا الوجه الثاني بصالح للتعليل؛ لأنه لا يظن بالشريعة أن تقرر أوهام أهل الجاهلية، فتبقي منه تراثاً سيئاً، ولأنه قد عهد من تصرف الإسلام إبطال تهويل أمر الموت والجزع له، الذي كان عند الجاهلية عرف ذلك في غير ما موضع من تصرفات الشريعة، ولأن الفقهاء اتفقوا على أن عدة الحامل من الوفاة وضع حملها، فلو كانت عدة غير الحامل لقصد استبقاء الحزن لاستوتا في العدة، فتعين أن حكمة عدة الوفاة هي تحقق الحمل أو عدمه، فلننقل النظر إلى الأمة نجد فيها وصفين: الإنسانية والرق، فإذا سلكنا إليهما طريق تخريج المناط، وجدنا الوصف المناسب لتعليل الاعتداد الذي حكمته تحقق النسب هو وصف الإنسانية؛ إذ الحمل لا يختلف حاله باختلاف أصناف النساء وأحوالهن الاصطلاحية أما الرق فليس وصفاً صالحاً للتأثير في هذا الحكم، فالوجه أن تكون عدة الوفاة للأمة كمثل الحرة، وليس في تنصيفها أثر، ومستند الإجماع قياس مع وجود الفارق " (1) … .--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 2، ص 443.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 937)

‌‌المبحث الثالث
أثر عقيدة ابن عاشور في صياغة القواعد والترجيح بها
إن المتتبع للتفسير يجد أن ابن عاشور قد ذهب إلى ما ذهبت إليه الأشاعرة في معظم آيات الأسماء والصفات، وقد صرّح في أكثر من موضع بأنه أشعري يلتزم بمذهب الأشاعرة في الاعتقاد، ولذلك فقد كان لذلك أثر في ترجيحاته في ضوء قواعد الترجيح المتعلقة بالنص القرآني؛ يتجلى ذلك بعد التتبع للمسائل الخلافية والتي أورد فيها ابن عاشور أقوالاً مختلفة في تفسيرها حيث يظهر أثر المعتقد عنده في ترجيحاته ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (1): قال: " وهذه الآية أسعد بمذهبنا أيها الأشاعرة من عدم وجوب الهدى كله على الله تعالى ..... " (2).
ومما تقدم ندرك بالضرورة أثر عقيدة ابن عاشور على تفسيره ، وعلى صياغة القواعد الترجيحية ، ومن تلك القواعد التي ظهرت لي من خلال تفسيره والتي كان لعقيدته أثر عليها هي الآتي:
أولاً: قاعدة: الله منزّه عن الأعراض:
هذه القاعدة ذكرها ابن عاشور في تفسيره، وطبقها ولكنه أخطأ في--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (38).
(2) التحرير والتنوير، ج 1، ص 443.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 938)

استخدامها بسبب أشعريته، فمثلا: عند تفسيره لقوله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (1) قال: "فأهل الإيمان إذا سمعوا أو أطلقوا وصفي الرحمن الرحيم لا يفهمون منه حصول ذلك الانفعال الملحوظ في حقيقةِ الرحمة في متعارف اللغة العربية لسطوع أدلة تنزيه الله تعالى عن الأعراض، بل إنه يراد بهذا الوصف في جانب الله تعالى إثباتُ الغرض الاسمي من حقيقة الرحمة ، وهو صدور آثار الرحمة من الرفق واللطف والإحسان والإعانة؛ لأن ما عدا ذلك من القيود الملحوظة في مسمى الرحمة في متعارف الناس لا أهمية له لولا أنه لا يمكن بدونه حصول آثاره فيهم ألا ترى أن المرء قد يرحم أحداً ولا يملك له نفعاً لعَجز أو نحوه.
وقد أشار إلى ما قلناه أبو حامد الغزالي في «المقصد الأسنى» بقوله: «الذي يريد قضاء حاجة المحتاج ولا يقضيها فإن كان قادراً على قضائها لم يسمَّ رحيماً إذ لو تمت الإرادة لوفَّى بها وإن كان عاجزاً فقد يسمى رحيماً باعتبار ما اعتوره من الرحمة والرقة ولكنه ناقص،
وبهذا تعلم أن إطلاق نحو هذا الوصف على الله تعالى ليس من المتشابه لتبادر المعنى المراد منه بكثرة استعماله وتحقق تنزه الله عن لوازم المعنى المقصود في الوضع مما لا يليق بجلال الله تعالى كما نطلق العليم على الله مع التيقن بتجرد علمه عن الحاجة إلى النظر والاستدلال وسبق الجهل، وكما نطلق الحي عليه تعالى مع اليقين بتجرد حياته عن العادة والتكون، ونطلق القدرة مع اليقين--------------------------------------------
(1) سورة الفاتحة، الآية (2).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 939)

بتجرد قدرته عن المعالجة والاستعانة. فوصفه تعالى بالرحمن الرحيم من المنقولات الشرعية فقد أثبت القرآن رحمة الله في قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (1) فهي منقولة في لسان الشرع إلى إرادة الله إيصال الإحسان إلى مخلوقاته في الحياة الدنيا وغالبُ الأسماء الحسنى من هذا القبيل (2). .

الرد على ابن عاشور:
هذا الذي ذكره ابن عاشور في تأويل صفة الرحمة بإرادة الرفق واللطف والإحسان هو مذهب المتأولة من أشعرية ومعتزلة وغيرهما (3). .
وقد ردّ ابن القيم هذا التأويل فقال في " مختصر الصواعق": " الوجه الثامن عشر: إن الله سبحانه وتعالى فرق بين رحمته ورضوانه المنفصل، فقال تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} (4). .
فالرحمة والرضوان صفته، والجنة ثوابه. وهذا يبطل قول من جعل الرحمة ثواباً منفصلاً مخلوقاً، وقول من قال: هي إرادة الإحسان، فإن إرادته الإحسان هي من لوازم الرحمة فإنه يلزمه من الرحمة أن يريد الإحسان إلى المرحوم فإذا انتفت حقيقة الرحمة انتفى لازمها وهو إرادة الإحسان " (5).--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف، الآية (156).
(2) التحرير والتنوير، ج 1، ص 170.
(3) انظر المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات/ محمد عبد الرحمن المغراوي، ج 1، ص 291.
(4) سورة التوبة، الآية (21).
(5) مختصر الصواعق المرسلة / ابن القيم، ج 2، ص 121.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 940)

2 - قاعدة: وجوب صرف اللفظ (الصفة) إلى المجاز بعلاقة اللزوم:
ذكر ابن عاشور هذه القاعدة عند تفسيره لقوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} (1).
فقال: " والغضب المتعلق بالمغضوب عليهم هو غضبُ اللَّهِ ، وحقيقة الغضب المعروف في الناس أنه كيفية تعرض للنفس يتبعها حركة الروح إلى الخارج وثورانها فتطلب الانتقام، فالكيفيةُ سبب لطلب الانتقام وطلب الإنتقام سبب لحصول الانتقام ، والذي يظهر لي أن إرادة الانتقام ليست من لوازم ماهية الغضب بحيث لا تنفك عنه ،ولكنها قد تكون من آثاره، وأن الغضب هو كيفية للنفس تعرض من حصول ما لا يلائمها فتترتب عليه كراهية الفعل المغضوب منه وكراهية فاعله، ويلازمه الإعراض عن المغضوب عليه ومعاملتُه بالعُنف وبقطع الإحسان وبالأذى، وقد يفضى ذلك إلى طلب الانتقام منه فيختلف الحد الذي يثور عند الغضب في النفس باختلاف مراتب احتمال النفوس للمنافرات واختلاف العادات في اعتبار أسبابه، فلعل الذين جعلوا إرادة الانتقام لازمة للغضب بنَوا على القوانين العربية.
وإذْ كانت حقيقة الغضب يستحيل اتصاف الله تعالى بها وإسنادُها إليه على الحقيقة للأدلة القطعية الدالة على تنزيه الله تعالى عن التغيرات الذاتية والعرضية، فقد وجب على المؤمن صَرف إسناد الغضب إلى الله عن معناه الحقيقي، وطريقةُ أهل العلم والنظر في هذا الصرف أن يصرف اللفظ إلى المجاز بعلاقة اللزوم أو--------------------------------------------
(1) سورة الفاتحة، الآية (7).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 941)

إلى الكناية باللفظ عن لازم معناه فالذي يكون صفة لله من معنى الغضب هو لازمه، أعني العقاب والإهانة يوم الجزاء واللعنة أي الإبعاد عن أهل الدين والصلاح في الدنيا أو هو من قبيل التمثيلية " (1).
الرد على ابن عاشور:
هذا الذي ذكره ابن عاشور في تأويل صفة الغضب هو مذهب الأشاعرة.
قال الشيخ الهراس في شرح العقيدة الواسطية عند قول المصنف ابن تيمية: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (2) ، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ} (3):
تضمنت هذه الآيات إثبات بعض صفات الفعل لله من الرضا والغضب واللعن والكره والسخط والمقت والأسف، وهي عند أهل الحق صفات حقيقية لله عز وجل على ما يليق به، ولا تشبه ما يتصف به المخلوق من ذلك، ولا يلزم منها ما يلزم في المخلوق فلا حجة للأشاعرة والمعتزلة على نفيها ، ولكنهم ظنوا أن اتصاف الله عز وجل بما يلزمه أن تكون هذه الصفات فيه على نحو ما هي في المخلوق وهذا الظن الذي ظنوه في ربهم أرداهم فأوقعهم في حمأة النفي والتعطيل " (4).--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 197.
(2) سورة المجادلة، الآية (22).
(3) سورة النساء، الآية (93).
(4) شرح العقيدة الواسطية / محمد خليل هراس، ج 1، ص 111.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 942)

وقال شارح العقيدة الواسطية الشيخ زيد فياض في " الروضة الندية ": " ومذهب السلف وسائر الأئمة إثبات صفة الغضب، والرضا والعداوة والولاية والحب، والبغض، ونحو ذلك من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة ومنع التأويل الذي يصرفها عن حقائقها اللائقة بالله تعالى كما يقولون مثل ذلك في السمع، والبصر، والكلام، وسائر الصفات، ولا يقال أن الرضا إرادة الإحسان والغضب إرادة الانتقام فإنه نفي للصفة.
ويُقال لمن تأول الغضب والرضا لم تأولت ذلك؟
فلا بد أن يقول: لأن الغضب غليان دم القلب والرضا والميل والشهوة، وذلك لا يليق بالله تعالى، فيُقال له: غليان دم القلب في الآدمي أمر ينشأ عن صفة الغضب، ويقال له أيضاً، وكذلك الإرادة والمشيئة فينا ميل الحي إلى الشيء أو إلى ما يلائمه ويناسبه ، فالمعنى الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرفته عنه سواء، فإن جاز هذا جاز ذلك وإن امتنع هذا امتنع ذاك فإن قالوا: الإرادة التي يوصف الله بها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد وإن كان كل منهما حقيقة قيل له: إن الغضب والرضا الذي يوصف به الله مخالف لما يوصف به العبد، وإن كلاً منهما حقيقة، فإذا كان ما يقوله في الإرادة يمكن أن يقال في هذه الصفات لم يتعين التأويل، بل يجب تركه، وصفات الله تليق به، وصفات العبد تليق به بل لو قيل غضب ملك خازن النار وغضب غيره من الملائكة لم يجب أن يكون مماثلاً لكيفية غضب الآدميين، فغضب الله أولى " (1).--------------------------------------------
(1) شرح العقيدة الواسطية / زيد بن فياض، ص 94 - 97.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 943)

3 - قاعدة: الفعل القبيح لا يليق إسناده إلى الله تعالى حقيقة:
ذكر ابن عاشور هذه القاعدة في معرض تفسيره لقوله تعالى: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (1) فقال: " وفعل: (يستهزئ) المسند إلى الله ليس مستعملاً في حقيقته ، لأن المراد هنا أنه يفعل بهم في الدنيا ما يُسمى بالاستهزاء بدليل قوله: {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ} ولم يقع استهزاء حقيقي في الدنيا فهو إما تمثيل لمعاملة الله إياهم في مقابلة استهزائهم بالمؤمنين، بما يشبه فعل المستهزئ بهم وذلك بالإملاء لهم حتى يظنوا أنهم سلموا من المؤاخذة على استهزائهم فيظنوا أن الله راض عنهم أو أن أَصنامهم نفعوهم حتى إذا نزل بهم عذاب الدنيا من القتل والفضح علموا خلافَ ما توهموا فكان ذلك كهيئة الاستهزاء بهم ، والمضارع في قوله: (يستهزئ) لزمن الحال. ولا يحمل على اتصاف الله بالاستهزاء حقيقة عند الأشاعرة لأنه لم يقع من الله معنى الاستهزاء في الدنيا، ويحسن هذا التمثيل ما فيه من المشاكلة. ويجوز أن يكون {يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} حقيقة يوم القيامة بأن يأمر بالاستهزاء بهم في الموقف وهو نوع من العقاب فيكون المضارع في (يستهزئ) للاستقبال، وإلى هذا المعنى نَحَا ابن عباس والحسن في نقل ابن عطية، ويجوز أن يكون مراداً به جزاءُ استهزائهم من العذاب أو نحوه من الإذلال والتحقير والمعنى يذلهم وعبر عنه بالاستهزاء مجازاً ومشاكلة، أو مراداً به مآلُ الاستهزاء من رجوع الوبال--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (15).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 944)

عليهم. وهذا كله وإن جاز فقد عينه هنا جمهور العلماء من المفسرين كما نقل ابن عطية والقرطبي وعينَّه الفخر الرازي والبيضاوي وعيَّنه المعتزلة أيضاً لأن الاستهزاء لا يليق إسناده إلى الله حقيقة لأنه فعلٌ قبيحٌ ينزه الله تعالى عنه كما في «الكشاف» وهو مبني على المتعارف بين الناس " (1).
الرد على ابن عاشور:
الأرجح في هذا كله، أن تثبت هذه الأوصاف لله تعالى كما وردت بذلك الآيات والأحاديث على ما يليق بجلاله وعظمته من غير أن يشتق له اسم أو صفة ، لا يقال: ماكر ولا مخادع ولا مستهزئ تعالى الله عن ذلك (2).
قال ابن القيم في " مدارج السالكين": " فنسبة الكيد والمكر ونحوهما إليه سبحانه من إطلاق الفعل عليه تعالى والفعل أوسع من الاسم. ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالاً لم يتسم منها بأسماء الفاعل كأراد وشاء، وأحدث ولم يسم بالمريد والشائي والمحدث كما لم يسم نفسه بالصانع والفاعل والمتقن وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه، فباب الأفعال أوسع من باب الأسماء ، وقد أخطأ أقبح الخطأ من اشتق له من كل فعل اسما وبلغ بأسمائه زيادة على الألف فسماه الماكر، والمخادع، والفائن، والكائد ونحو ذلك وكذلك باب الأخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به فإنه يخبر عنه بأنه شيئ موجود ومذكور ومعلوم ومراد ولا يسمى بذلك " (3)--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 294.
(2) المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات / محمد المغراوي، ج 1، ص 298.
(3) مدارج السالكين / ابن القيم، ج 3، ص 415.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 945)

وقال ابن القيم أيضاً في " أعلام الموقعين ": " وقد قيل إن تسمية ذلك مكراً وكيداً واستهزاءً وخداعاً من باب الاستعارة ومجاز المقابلة نحو: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (1) ، ونحو قوله: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (2) وقيل: وهو أصوب، بل تسمية ذلك حقيقة على بابه، فإن المكر إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي، وكذلك الكيد والمخادعة، ولكنه نوعان قبيح، وهو إيصال ذلك لمن لا يستحقه، وحسن، وهو إيصاله إلى من يستحقه عقوبة له، فالأول مذموم، والثاني ممدوح، والرب تعالى إنما يفعل من ذلك ما يحمد عليه، عدلاً منه وحكمة وهو تعالى يأخذ الظالم والفاجر من حيث لا يحتسب، لا كما يفعل الظلمة بعباده، وأما السيئة فهي فعلة مما يسوء، ولا ريب أن العقوبة تسوء صاحبها فهي سيئة له حسنة من الحكم العدل " (3).

4 - نفي الوصف لا يستلزم صحة الاتصاف:
قال ابن عاشور عند تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} (4): " والاستحياء والحياء واحد،--------------------------------------------
(1) سورة الشورى، الآية (40).
(2) سورة البقرة، الآية (194).
(3) أعلام الموقعين / ابن القيم، ج 3، ص 218 - 217.
(4) سورة البقرة، الآية (26).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 946)

فالسين والتاء فيه للمبالغة مثل استقدم واستأخر واستجاب، وهو انقباض النفس من صدور فعل، أو تلقيه لاستشعار أنه لا يليق أو لا يحسن في متعارف أمثاله، فهو هيئة تعرض للنفس هي من قبيل الانفعال يظهر أثرها على الوجه وفي الإمساك عن ما من شأنه أن يُفعل.
والاستحياء هنا منفي عن أن يكون وصفاً لله تعالى ، فلا يحتاج إلى تأويل في صحة إسناده إلى الله، والتعللُ لذلك بأن نفي الوصف يستلزم صحة الاتصاف تعللٌ غير مسلم " (1).

الرد على ابن عاشور:
ما ذكره ابن عاشور من نفي صفة الحياء لله تعالى مخالف لما عليه مذهب السلف من إثبات الصفات على ما جاءت من غير تكييف ولا تحريف ، فلله تبارك وتعالى حياء يليق بجلاله وعظمته، وما ذكره ابن عاشور هو من توهم تشبيه الخالق بالمخلوق، فإثبات الصفة لله تعالى، يكون إثباتاً كاملاً، منزهاً عن التشبيه من جميع وجوهه، وقد ذكر الحياء في غير ما حديث، فيجب إثبات الصفة في جميع مواردها من القرآن والسنة على ما يليق به (2)
قال الألوسي في "روح المعاني": " وللناس في ذلك مذهبان: فبعض يقول بالتأويل إذ الانقباض النفساني مما لا يحوم حول حظائر قدسه سبحانه، فالمراد بالحياء عنده الترك اللازم للانقباض، وجوّز جعل ما هنا بخصوصه من باب المقابلة لما وقع في كلام الكفرة بناءً على ما روي أنهم قالوا: ما يستحي رب محمد أن يضرب الأمثال بالذباب، والعنكبوت، وبعض، وأنا والحمد لله منهم لا يقول بالتأويل بل يمر هذا وأمثاله مما جاء عنه سبحانه في الآيات والأحاديث على ما جاءت ، ويكل علمها بعد التنزيه عما في الشاهد إلى عالم الغيب والشهادة " (3).

5 - قاعدة: إذا كانت الصفة تستلزم الجسم تعيّن صرف اللفظ عن ظاهره بالدليل العقلي:
ذكر ابن عاشور هذه القاعدة عند تفسيره لقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ--------------------------------------------
(1) التحرير والتنوير، ج 1، ص 361.
(2) المفسرون بين التأويل والإثبات / المغراوي، ج 1، ص 300.
(3) روح المعاني / الألوسي، ج 1، ص 208.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 947)

إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} (1) فقال: " والإتيان حضور الذات في موضع من موضع آخر سبق حصولها فيه وأسند الإتيان إلى الله تعالى في هذه الآية على وجه الإثبات ، فاقتضى ظاهره اتصاف الله تعالى به، ولما كان الإتيان يستلزم التنقل أو التمدد ليكون حالاً في مكان بعد أن لم يكن به حتى يصح الإتيان وكان ذلك يستلزم التنقل الجسم والله منزه عنه، تعين صرف اللفظ عن ظاهره بالدليل العقلي، فإن كان الكلام خبراً أو تهكماً فلا حاجة للتأويل، لأن اعتقادهم ذلك مدفوع بالأدلة وإن كان الكلام وعيداً من الله لزم التأويل، لأن الله تعالى موجود في نفس الأمر لكنه لا يتصف بما هو من صفات الحوادث كالتنقل والتمدد لما علمت، فلا بد من تأويل هذا عندنا على أصل الأشعري في تأويل المتشابه، وهذا التأويل إما في معنى الإتيان أو في إسناده إلى الله أو بتقدير محذوف من مضاف أو مفعول، وإلى هذه الاحتمالات ترجع الوجوه التي ذكرها المفسرون:
الوجه الأول: ذهب سلف الأمة قبل حدوث تشكيكات الملاحدة إلى إقرار الصفات المتشابهة دون تأويل فالإتيان ثابت لله تعالى، لكن بلا كيف فهو من المتشابه كالاستواء والنزول والرؤية أي هو إتيان لا كإتيان الحوادث. فأما على طريقة الخلف من أئمة الأشعرية لدفع مطاعن الملاحدة فتجيء وجوهٌ منها:
الوجه الثاني: أقول يجوز تأويل إتيان الله بأنه مجاز في التجلي والاعتناء إذا كان الضمير راجعاً لمن يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، أو بأنه مجاز في تعلق القدرة التنجيزي بإظهار الجزاء إن كان الضمير راجعاً للفريقين، أو هو مجاز في--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (210).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 948)