جسم كالجسام مع أن مقالة المشبهة الذين يقولون يد كيدي وقدم كقدمي وبصر كبصري مقالة معروفة وقد ذكرها الأئمة كيزيد ابن هارون، واحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية وغيرهم وأنكروها وذموها، ونسبوها إلى مثل داود الجواربي البصري وأمثاله.
ولكن مع هذا صاحب هذه المقالة لا يمثله بكل شيء من الجسام بل ببعضها ولا مع ذلك أن يثبتوا التماثل من وجه والاختلاف من وجه لكن إذا أثبتوا من التماثل ما يختص بالمخلوقات كانوا مبطلين على كل حال.
وفي الجملة الكلام في التمثيل والتشبيه ونفيه عن الله مقام والكلام في التجسيم ونفيه مقام آخر.
فإن الأول دل على نفيه الكتاب والسنة وإجماع السلف والأئمة، واستفاض عنهم الإنكار على المشبهة الذين يقولون يد كيدي وبصر كبصري وقدم كقدمي.
وقد قال الله تعالى {ليس كمثله شيء} الشورى: 11
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 145)
وقال تعالى {ولم يكن له كفواً أحد} الإخلاص: 4 وقال {هل تعلم له سميا} مريم: 65 وقال تعالى {فلا تجعلوا لله أندادا} البقرة: 22.
وأيضاً فنفي ذلك معروف بالدلائل العقلية التي لا تقبل النقيض كما قد بسط الكلام على ذلك في غير موضع ن وأفردنا الكلام على قوله تعالى {ليس كمثله شيء} الشورى: 11 في مصنف مفرد.
وأما الكلام في الجسم والجوهر ونفيهما أو إثباتهما فبدعة ليس لها أصل في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا تكلم أحد من السلف والأئمة بذلك لا نفياً ولا إثباتاً.
والنزاع بين المتنازعين في ذلك بعضه لفظي وبعضه معنوي اخطأ هؤلاء من وجه، وهؤلاء من وجه فإن كان النزاع مع من يقول هو جسم أو جوهر إذا قال لا كالأجسام ولا كالجواهر إنما هو اللفظ فمن قال هو كالأجسام والجواهر يكون الكلام معه بحسب ما يفسره من المعنى.
فإن فسر ذلك بالتشبيه الممتنع على الله تعالى كان قوله مردوداً وذلك بأن يتضمن قوله إثبات شيء من خصائص المخلوقين لله فكل قول تضمن هذا فهو باطل.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 146)
وإن فسر قوله جسم لا كالأجسام بإثبات معنى آخر مع تنزيه الرب عن خصائص المخلوقين كان الكلام معه في ثبوت ذلك المعنى وانتفائه.
فلا بد أن يلحظ في هذا المقام إثبات شيء من خصائص المخلوقين للرب أولا وذلك مثل أن يقول أصفه بالقدر المشترك بين سائر الأجسام والجواهر كما أصفه بالقدر المشترك بينه وبين سائر الموجودات وبين كل حي عليم سميع بصير وإن كنت لا أصفه بما تختص به المخلوقات وإلا فلو قال الرجل هو حي لا كالأحياء وقادر لا كالقادرين وعليم لا كالعلماء وسميع لا كالسمعاء وبصير لا كالبصراء ونحو ذلك واراد بذلك نفي خصائص المخلوقين فقد أصاب.
وإن أراد نفي الحقيقة التي للحياة والعلم والقدرة ونحو ذلك مثل أن يثبت الألفاظ وينفي المعنى الذي أثبته الله لنفسه، وهو من صفات كماله فقد أخطأ.
إذا تبين هذا فالنزاع بين مثبتة الجوهر والجسم ونفاته يقع من جهة المعنى في شيئين أحدهما انهم متنازعون في تماثل الأجسام والجواهر على قولين معروفين.
فمن قال بتماثلها قال كل من قال إنه جسم لزمه التمثيل.
ومن قال إنها لا تتماثل قال إنه لا يلزمه التمثيل.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 147)
ولهذا كان أولئك يسمون المثبتين للجسم مشبهة بحسب ما ظنوه لازماً لهم كما يسمى نفاة الصفات لمثبتيها مشبهة ومجسمة حتى سموا جميع المثبتة للصفات مشبهة ومجسمة وحشوية وغثاء وغثراء ونحو ذلك ما ظنوه لازماً لهم.
لكن إذا عرف أن صاحب القول لا يلتزم هذه اللوازم لم يجز نسبتها إليه على إنها قول له سواء كانت لازمة في نفس الأمر أو غير لازمة، بل إن كانت لازمة مع فسادها دل على فساد قوله.
وعلى هذا النزاع بين هؤلاء وهؤلاء في تماثل الأجسام وقد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع، وبين الكلام على جميع حججهم.
والثاني أن مسمى الجسم في اصطلاحهم قد تنازعوا فيه هل هو مركب من أجزاء منفردة أو من الهيولى والصورة أو لا مركب لا من هذا ولا من هذا؟
وإذا كان مركباً فهل هو جزآن أو ستة أجزاء أو ثمانية أجزاء أو ستة عشر جزءاً أو اثنان وثلاثون؟
هذا كله مما تنازع فيه هؤلاء فمثبتوا التركيب المتنازع فيه في الجسم يقولون لأولئك إنه لازم لكم إذا قالوا هو جسم وأولئك ينفون هذا اللزوم.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 148)
وقد يكون في المجسمة من يقول إنه جسم مركب من الجواهر المنفردة وينازعهم في امتناع مثل هذا التركيب عليه ويقول لا حجة لكم على نفي ذلك إلا ما اقمتموه من الأدلة على كون الأجسام محدثة أو ممكنة وكلها أدلة باطلة، كما بسط في موضعه.
وبينهم نزاع في أمور أخرى ينازعهم فيها من لا يقول هو جسم مثل كونه فوق العالم أو كونه ذا قدر أو كونه متصفاً بصفات قائمة به.
فالنفاة يقولون هذه لا تقوم إلا بجسم، وأولئك قد ينازعونهم في هذا أو بعضه، وينازعونهم في إتنفاء هذا المعنى الذي سموه جسماً فهم ينازعون إما في التلازم وإما في انتفاء اللازم.
إذا تبين أن هذه الأمور كلها ترجع إلى هذه الأمور الثلاثة فإن الحجج الثمانية التي ذكرها الآمدي على نفي الجوهر، وأربعة مختصة بالجسم.
ذكر الآمدي أربعة حجج على نفي الجوهر مختصة بالجسم
الحجة الأولى
قوله لو كان جوهراً كالجواهر فإما أن يكون واجباً لذاته وإما أن لا يكون فإن كان واجباً لذاته لزم اشتراك جميع الجواهر في وجوب الوجود لذاتها ضرورة اشتراكها في معنى
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 149)
الجوهرية وإن كان ممكناً لزم أن لا يكون واجباً لذاته وإن كان لا كالجواهر فهو تسليم للمطلوب.
الرد عليه
فيقال لا نسلم انه إذا كان واجبا لذاته لزم اشتراك جميع الجواهر في وجوب الوجود ولا يلزم أن الاشتراك في الجوهرية يقتضي الاشتراك في جميع الصفات التي تجب لكل منها وتمتنع عليه وتجوز له.
وكذلك سيقال لا نسلم أنه إذا لم يكن كالجواهر كان تسليماً للمطلوب وذلك انه إذا قيل لا كالأحياء وعالم لا كالعلماء وقادر لا كالقادرين لا يلزم من ذلك نفي هذه الصفات ولا إثبات خصائص المخلوقات.
فمن قال هو جوهر وفسره إما بالمتحيز وغما بالقائم بذاته وغما بما هو موجود في موضوع لم يسلم أن الجواهر متماثلة بل يقول تنقسم إلى واجب وممكن كما ينقسم الحي والعليم إلى هذا وهذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 150)
فإن قال إذا كان متحيزاً فالمتحيزات مماثلة له كان هذا مصادرة على المطلوب، لأنه نفي كونه جسماً بناءً على نفي الجوهر ونفي الجوهر بناء على نفي على نفي المتحيز.
والمتحيز هو الجسم أو الجوهر والجسم فيكون قد جعل الشيء مقدمة في إثبات نفسه وهذه هي المصادرة.
الحجة الثانية
قال الآمدي انه إما أن يكون قابلاً للتحيزية أو لا يكون فإن كان الأول لزم أن يكون جسماً مركباً وهو محال كما يأتي وغن كان الثاني لزم أن يكون بمنزلة الجوهر الفرد.
ولقائل أن يقول إن عنيت بالتحيزية تفرقته بعد الاجتماع أو اجتماعه بعد الافتراق فلا نسلم أن ما لا يكون كذلك يلزم أن يكون حقيراً.
وإن عنيت به ما يشار إليه أو يتميز منه شيء عن شيء لم نسلم أن مثل هذا ممتنع بل نقول إن كل موجود قائم بنفسه فإنه كذلك،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 151)
وأن ما لا يكون كذلك فلا يكون إلا عرضاً قائماً وانه لا يعقل موجود إلا ما يشار إليه أو ما يقوم بما يشار إليه كما قد بسط في موضعه وسيأتي الكلام على نفي حجته.
الحجة الثالثة
قال لا يخلو غما ان يكون لذاته قابلاً لحلول الأعراض المتعاقبة أولاً فإن كان الأول فيلزم ان يكون محلاً للحوادث وهو محال كما يأتي وإن كان الثاني فيلزم امتناع ذلك على كل الجواهر ضرورة الاشتراك بينها في المعنى وهو محال خلاف المحسوس.
الرد عليه من وجوه
ولقائل أن يقول الجواب من وجوه
الأول أنا لا نسلم حلول الأعراض المتعاقبة وأنت قد اعتمدت في هذا الوجه الذي ذكرته من تناقض أهل هذا القول على نفي الجسم والجوهر فلو جعلت هذا حجة في ذلك لزم المصادرة على المطلوب إذ كنت في كل من المسألتين تعتمد على الأخرى وإن اعتمدت على نفيه بالوجوه الأخر فقد عرف فساد كلامك وكلام غيرك.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 152)
الوجه الثاني
الثانية أن يقال ولم قلت إنه إذا امتنع حلول الحوادث على بعض الجواهر بعض وبعض القائمين بأنفسهم دون بعض وبعض الموصوفات دون بعض فلو قال لك قائل الاشتراك في كون كل من الشيئين ذاتاً قائمة بنفسها موصوفة بالصفات يوجب اشتراكهما في حلول الحوادث لكان هذا القول إما أن يلزمك وإما أن لا يلزمك فإن لزمك كان هذا لازماً لك ولمنازعك فليس لك أن تنفيه وإن لم يلزمك فما كان جوابك عن إلزام من يلزمك به هو جواب منازعك.
فإن قلت الاشتراك في الجوهرية اشتراك في المعنى الذي لآجله جاز قيام الحوادث به.
قال لك كل من الخصمين والاشتراك في الذاتية والموصوفية والقيام بالنفس اشتراك في المعنى الذي لجله جاز قيام الحوادث به وأنت إذا أنصفت علمت أن البابين واحد.
الحجة الثالثة
الثالثة أن يقال ما تعنى بقولك الأعراض المتعاقبة أتعني به أحواله التي دلت النصوص على قيامها به أم غير ذلك؟
الأول مسلم لكن لا نسلم مساواة المخلوقات له في خصائصه والثاني ممنوع.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 153)
الحجة الرابعة
قال أنه لا يخلو إما ان تكون ذاته قابلة لأن يشار إليها انها هنا أو هناك او لا تكون قابلة لذلك فإن كان الأول فيكون متحيزاً إذ لا معنى للتحيز إلا هذا والتحيز على الله محال لوجهين
التحيز على الله محال لوجهين
الأول أنه إما ان يكون منتقلاً عن حيزه أو لا يكون منتقلاً عنه فيكون متحركاًوإن لم يكن منتقلاً عنه فيكون ساكناً والحركة والسكون حادثان على ما يأتي وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث
الثاني
أن اختصاصه بحيزه إما ان يكون لذاته او لمخص من خارج فإن كان الأول فليس هو أولى من تخصيص غيره من الجواهر به ضرورة المساواة في المعنى وإن كان لغيره وجب أن يكون الرب مفتقراً إلى غيره في وجوده فلا يكون واجب
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 154)
الوجود وإن كان غير متحيز لزم في كل جوهر ان يكون غير متحيز ضرورة المساواة في المعنى وهو محال.
وأنه لا معنى للجوهر غير المتحيز بذاته فما لا يكون كذلك لا يكون جوهراً.
تعليق ابن تيمية
قلت: ولقائل أن يقول: لا نسلم أنه إذا كان قابلاً للإشارة كان متحيزاً.
وقوله: لا معنى للمتحيز إلا هذا: إن أراد به أن المفهوم من كونه مشاراً إليه هو المفهوم من كونه متحيزاً كان قوله فاسداً بالضرورة.
وإن أراد أن ما صدق عليه هذا صدق عليه هذا.
قيل له: من الناس من ينازعك في هذا ويقول: إنه سبحانه فوق العالم ويشار إليه وليس بمتحيز.
فإن قال: هذا فساده معلوم بالضرورة.
قيل له: ليس هذا بأبعد من قولك إنه موجود قائم بنفسه، متصف بالصفات مرئي بالأبصار، وهو مع هذا لا يشار إليه، وليس بداخل العالم ولا خارجه ولا مباين له ولا مداخل له.
فإن قلت: إحالة هذا من حكم الوهم.
قيل لك: وإحالة موجود قائم بنفسه يشار إليه ولا يكون متحيزاً من حكم الوهم.
بل تصديق العقول بموجود يشار إليه ولا يكون متحيزاً
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 155)
أعظم من تصديقها بموجود قائم بنفسه متصف بالصفات لا يشار إليه وليس بداخل العالم ولا خارجه.
ثم يقال ثانياً: لم قلتم: أنه يمتنع أن يكون متحيزاً؟ قولك: إما أن يكون متحركاً أو ساكناً يقال لك فلم لا يجوز أن لا يكون قابلاً للحركة والسكون، وثبوت أحدهما فرع قبوله له؟
فإن قلت كل متحيز فهو قابل لهما.
قيل لك: علمنا بهذا كعلمنا بأن كل موجود قائم بنفسه موصوف بالصفات إما مباين لغيره، وإما محايث فإن جوزت موجوداً قائماً بنفسه، لا مباين ولا محايث، فجوز وجود موجود متحيز ليس يمتحرك ولا ساكن.
فإن قلت: المتحيز إما أن يكون منتقلاً عن حيزه أو لا يكون منتقلاً عنه.
والأول هو الحركة والثاني هو السكون.
قيل لك: ليس كل متحيز أمراً وجودياً فإن العالم متحيز وليس له حيز وجودي ومن قال إن الباري وحده فوق العالم أو سلم لك إنه متحيز لم يقل إنه في حيز وجودي.
وحينئذ فالحيز أمر عدمي، فقولك إما أن يكون منتقلاً عنه أو لا كقولك: إما أن يكون منتقلاً بنفسه أولا وهو معنى قولك إما أن يكون متحركاً أو ساكناً وهذا إثبات الشيء بنفسه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 156)
فإن قلت: هذا بين مستقر في الفطرة والعلم به بديهي.
قيل لك: ليس هذا بأبين من قول القائل: إما أن يكون صانع العالم حيث العالم وإما أن لا يكون حيث العالم والأول هو المحايثة والدخول فيه، والثاني هو المباينة والخروج عنه.
فإن قلت: يمكن أن لا يكون داخلاً فيه ولا خارجاً عنه.
قيل لك: ويمكن أن لا يكون المتحيز منتقلاً ولا يكون ساكناً، كما تقوله أنت فيما تقول إنه قائم بنفسه لا منتقل ولا ساكن فإن قلت: أنا أعقل هذا فيما ليس بمتحيز ولا أعقله في المتحيز.
قيل: وكيف عقلت اولاً ثبوت ما ليس بمتحيز بهذا التفسير؟
والمنازع يقول أنا لا أعقل إلا ما هو داخل أو خارج.
فإذا قلت أنت: هذا فرع قبول ذلك وقابل ذلك هو المتحيز فما لا يكون كذلك لا يكون قابلاً للمباينة والمحاديثة والدخول والخروج.
قال لك: نحن لا نعقل موجوداً إلا هذا.
فإن قلت بل هذا ممكن في العقل وثابت أيضاً.
قال لك: وكذلك متحيز لا يقبل الحركة والسكون هو أيضاً ممكن في العقل وثابت.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 157)
فإن قلت الفطرة تدفع هذا.
قيل لك: وهي لدفع ذاك أعظم.
فإن قلت ذاك حكم الوهم.
قيل وهذا حكم الوهم.
فإن قلت العقل أثبت موجوداً ليس بمتحيز.
قيل لك: إنما أثبت ذاك بمثل هذه الأدلة التي تتكلم على على مقدماتها.
فإن أثبت مقدمات النتيجة بالنتيجة، كنت مصادراً على المطلوب فأنت لا يمكنك إثبات موجود ليس بمتحيز إلا بمثل هذا الدليل وهذا الدليل لا يثبت إلا ببيان إن مكان وجود موجود ليس بمتحيز فلا يجوز أن تجعله مقدمة حجة في إثبات نفسه.
ويقول له الخصم: ثالثاً هب أنك تقول: لا بد له إذا كان متحيزاً من الحركة والسكون فنحن نقول: إن كل قائم بنفسه لا يخلو عن الحركة والسكون فإنه إما أن يكون منتقلاً أو لا يكون منتقلاً فإن كان منتقلاً فهو متحرك وإلا فهو ساكن.
فإن قلت: ثبوت الانتقال وسلبه فرع قبوله.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 158)
قيل لك: هذا التقسيم معلوم بالضرورة في كل قائم بنفسه، كما ذكرت أنه معلوم بالضرورة في كل ما سميته متحيزاً، وحيزه عدم محض فإنه إذا لم يكن إلا الانتقال وعدم الانتقال فالانتقال هو الحركة وعدمه هو السكون.
وإذا قلت: هذان متقابلان تقابل العدم والملكة فلا بد من ثبوت القبول.
كان الجواب من وجوه:
الأول: أن يقال مثل هذا فيما سميته متحيزاً.
الثاني: أن يقال هذا اصطلاح اصطلحته وإلا فكل ما ليس بمتحرك وهو قائم بنفسه فهو ساكن كما أن كل ما ليس بحي فهو ميت.
الثالث أن يقال هب أن الأمر كذلك ولكن إذا اعتبرنا الموجودات فما يقبل الحركة أكمل مما لا يقبلها فإذا كان عدم الحركة عما من شأنه أن يقبلها صفة نقص فكونه لا يقبل الحركة أعظم نقصاً كما ذكرنا مثل ذلك في الصفات.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 159)
ونقول رابعاً الحركة الاختيارية للشيء كمال له، كالحياة ونحوها، فإذا قدرنا ذاتين إحداهما تتحرك باختيارها والأخرى لا تتحرك أصلاً كانت الأولى أكمل.
ويقول الخصم: رأبعاً قوله لم لا يجوز أن يكون متحركاً قولك: الحركة حادثة.
قلت: حادثة النوع او الشخص؟ الأول ممنوع والثاني مسلم وقولك مالا يخلو عن الحوادث فهو حادث إن أريد به ما لا يخلو عن نوعها فممنوع والثاني لا يضر وانت لم تذكر حجة على حدوث نوع الحركة إلا حجة واحدة وهو قولك الحادث لا يكون أزلياً وهي ضعيفة كما عرف.
إذ لفظ الحادث يراد به النوع ويراد به الشخص فاللفظ مجمل كما أن قول القائل الفاني لا يكون باقياً لفظ مجمل فإن أراد به أن القائم بنفسه لا يكون باقياً فهو حق وإن أراد به أن ما كان فاني الأعيان لا يكون نوعه باقياً فهو باطل فإن نعيم الجنة دائم باق مع أن كل أكل وشرب ونكاح وغير ذلك من الحركات تفنى شيئاً بعد شيء وإن كان نوعه لا يفنى.
وأما قوله في الوجه الثاني: إن اختصاصه بحيزه: إما أن يكون لذاته أو لمخصص من خارج.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 160)
فيقال أتعني بالحيز شيئاً موجوداً أو شيئاً معيناً سواء كان موجوداً أو معدوماً أو شيئاً مطلقاً، فإن عنيت الأول فالرب سبحانه لا يجب أن يكون متحيزاً بهذا الاعتبار عند المنازع بل ولا عند طائفة معروفة.
وإن عنيت الثاني لم يسلم المنازع كونه متحيزاً بهذا الاعتبار وإن عنيت الثالث، فيقال لك حينئذ فليس اختصاصه بحيز معين من لوازم ذاته، بل هو باختياره.
وإذا كان يخصص بعض الأحياز بما شاء من مخلوقاته فتصرفه بنفسه أعظم من تصرفه بمخلوقاته.
وأما قولك ليس هو أولى من تخصيص غيره من الجواهر به ضرورة المساواة في المعنى.
فكلام ساقط لوجوده:
الأولى: أن الله يخص ما شاء من الأحياز بما شاء من الجواهر ولا يقال ليس هذا أولى من هذا فكيف يقال إنه ليس أولى من بعض مخلوقاته بما هو قادر عليه مختار له؟
والثاني إن يقال فما من جوهر إلا وله حيز يختص به دون غيره من الجواهر سواء قيل إنه حيزه الطبيعي أو لا فعلم أن مجرد الاشتراك في كل حيز.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 161)
الثالث: أن كل جوهر مختص من غيره بصفة تقوم به ومقدار يخصه مع اشتراكها في الجواهرية فكيف لا يختص بحيزه؟
الرابع: أن الحيز ليس أمراً وجودياً، وإنما هو أمر عدمي والجواهر الموجودة لا بد أن يكون لبعضها نسبة إلى بعض بالعلو والسفول والتيامن والتياسر والملاقاة والمباينة ونحو ذلك وكل منها مختص من ذلك بما هو مختص به لا تشاركه فيه سائر الجواهر فكيف يجب أن يشارك المخلوق لخالقه؟
الخامس: أن هذا مبني على تماثل الجواهر وهو ممنوع بل هو مخالف للحس وسيأتي كلامه في إبطاله.
السادس: أنا لو فرضنا الجواهر متماثلة فالمخصص لكل منها بما يختص به هو مشيئة الرب وقدرته وإذا كان بقدرته ومشيئته يصرف مخلوقاته فكيف لا يتصرف هو بقدرته ومشيئته، كما أخبرت عنه رسله وكما انزل بذلك كتبه حيث أخبر أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم أستوى على العرش، وأمثال ذلك من النصوص.
وأما قوله إن كان غير متحيز لزم ان يكون كل جوهر غير متحيز فعنه جوابان:
الأول: أن يقال له ولأمثاله كالرازي والشهر ستاني ونحوهما من
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 162)
المتأخرين الذين أثبتوا جواهر معقولة غير متحيزة موافقة للفلاسفة الدهرية أو قالوا: إنه دليل على نفي ذلك: أنتم إذا ناظرتم الملاحدة المكذبين فادعوا إثبات جواهر غير متحيزة عجزتم عن دفعهم أو فرطتم، فقلتم: لا نعلم دليلا على نفيها، أو قلتم بإثباتها وإذا ناظرتم إخوانكم المسلمين الذين قالوا بمقتضى النصوص الإلهية والطريقة السلفية وفطرة الله التي فطر عباده عليها، والدلائل العقلية السليمة عن المعارض، وقالوا: إن الخالق تعالى فوق خلقه، سعيتم في نفي هذا القول لوازم هذا القول وموجباته، وقلتم: لا معنى للجوهر إلا المتحيز بذاته، فإن كان هذا القول حقا فادفعوا به الفلاسفة الملاحدة، وإن كان باطلا فلا تعارضوا به المسلمين.
أما كونه يكون حقا إذا دفعتم ما يقوله إخوانكم المسلمون، ويكون باطلا إذا عجزتم عن دفع الملاحدة في الدين فهذا طريق من بخس حظه من العقل والدين، وحسن النظر والمناظرة عقلا ًوشرعا.
والجواب الثاني: أنك قلت في أول هذا الوجه: إما أن تكون ذاته قابلة لأن يشار إليها أنها ههنا أو هناك، أو لا تكون قابلة.
ثم قلت: فإن كان الأول فيكون متحيزاً.
فكان حقك أن تقول: وإن لم تكن ذاته قابلة
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 163)
للإشارة إليه لزم في كل جوهر أن لا يكون مشاراً إليه وأن لا يكون متحيزاً.
وإذا قلت ذلك، قيل لك، إثبات جوهراً لا يشار إليه هو قول المتفلسفة الذين يثبتون جواهر لا يشار إليها، وقول النصارى الذين ينفون العلو.
وحينئذ فيقولون: لا نسلم أن كل جوهر فإنه يجب ان يكون مشاراً إليه وأنت قد اعترفت في بحثك مع الفلاسفة بهذا وهذا القول وإن كان باطلاً لكن المقصود تبيين ضعف حجج هؤلاء النفاة نفياً يستلزم نفي الصفات.
ويقال لك: إثبات جوهر لا يشار إليه كإثبات قائم بنفسه لا يشار إليه.
وإن قال: أنا ذكرت هذا لنفي كونه جوهراً كالجواهر.
فيقال: من قال هذا يقول: هو جوهر كالجواهر التي يدعي إثباتها من يقول بإثبات الجواهر العقلية المجردة فإنه هو جوهر كالجواهر العقلية المجردة، فمن نفي هذه الجواهر أبطل قولهم وإلا فلا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 164)