Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌الحجة الخامسة
قال الآمدي أنه لو كان جوهراً كالجواهر لما كان مفيداً لوجود غيره من الجواهر فإنه لا أولوية لبعض الجواهر بالعلية دون بعض، ويلزم من ذلك أن لا يكون شيء من الجواهر معلولاً، او ان يكون كل جوهر معلولاً للآخر، والكل محال.
فإن قيل: الجواهر، وإن تماثلت في الجوهرية ألا أنها متمايزة بأمور موجبة لتعين كل واحد منها عن الآخر، وعند ذلك فلا مانع من اختصاص بأمور وأحكام لا وجود لها في البعض الأخر، ويكون ذلك باعتبار ما به التعين، لا باعتبار ما به الاشتراك، فنقول، والكلام في اختصاص كل واحد بما به التعين كالكلام في الأول فهو تسلسل ممتنع فلم يبق إلا أن يكون اختصاص كل واحد من المتماثلات بما اختص به لمخصص من خارج وذلك على الله محال.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 165)

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: ولقائل أن يقول: قوله: لو كان جوهراً كالجواهر إن عني به أنه لو كان جوهراً مماثلا للجواهر فيما يجب ويجوز ويمتنع لم ينفعه هذا لوجوه:
الأول أن إذا لا يقوله عاقل يتصور، لمافيه من الجمع بين النقيضين كما تقدم
الثاني انه إذا كان يقتضي هذا أنه يماثل كل جوهر فيما يجب ويجوز ويمتنع لم يلزم انتفاء مشابهته له من بعض الوجوه، فغن نفي التماثل في مجموع هذه الأمور، يكون بانتفاء التماثل في واحد من أفرادها فإذا قدر انه خالف غيره في فرد هذه الأمور لم يكن مثله في مجموها ولكن ذلك لا ينفي مماثلة في فرد آخر وحينئذ فلا يكون قول القائل: هو جوهر لا كالجواهر صحيحاً، ولا يكون النزاع معه في اللفظ بل لا بد ان ينفي عنه مماثلة المخلوقات في كل ما هو من خصائصها.
الثالث: انه على هذا التقدير يكون مشابهاً لها من وجه مخالفاً من وجه وليس في كلامه ما يبطل ذلك بل قد صرح في غير هذا الموضع بأن هذا هو الحق

‌‌ذكر الآمدي حجة من حجج القائلين بالقدم
فقال في مسألة حدوث الأجسام لما ذكر حجة القائلين

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 166)

بالقدم، قال: الوجه العاشر أنه لو كان العالم محدثا فمحدثه إما ان يكون مساوياً له من كل وجه، او مخالفاً له من كل وجه، فإن كان الأول فهو حادث، والكلام فيه كالكلام في الأول، ويلزم التسلسل الممتنع، وإن كان الثاني فالمحدث ليس بموجود، وإلا لما كان مخالفاً له من كل وجه وهو خلاف الفرض، وإذا لم يكن موجوداً امتنع ان يكون موجباً للموجود كما سبق، وإن كان الثالث فمن وجهة ما هو مماثل للحادث يجب أن يكون حادثاً، والكلام فيه كالأول وهو تسلسل محال وهذه المحاولات إنما لزمت من القول بحدوث بالعالم فلا حدوث.

‌‌رده عليها
ثم قال في الجواب: وأما الشبهة العاشرة فالمختار من أقسامها

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 167)

إنما هو القسم الأخير، ولا يلزم من كون القديم مماثلا للحوادث من وجه أن يكون مماثلاً للحادث من جهة كونه حادثاً، بل لا مانع من الاختلافات بينهما في صفة القدم والحدوث وإن تماثلاً بأمر آخر، وهذا كما أن السواد والبياض مختلفان من وجه دون وجه لاستحالة اختلافهما من كل وجه وإلا لما اشتركا في العرضية واللونية والحدوث، واستحالة تماثلها من كل وجه وإلا كان السواد بياضاً ومع ذلك فما لزم من مماثلة السواد للبياض من وجه أن يكون مماثلاً له في صفة البياضية.
وإن عني به انه لو كان جوهراً مماثلاً في مسمى الجوهرية، فهذا مثل أن يقال: لو كان حياً مماثلاً للأحياء في مسمى الحيية أو عالماً مماثلاً للعلماء في مسمى العالمية أو قادراً مماثلاً للقادرين في مسمى القادرية أو موجوداً مماثلاً للموجودات في مسمى الموجودية، وحينئذ فموافقته في ذلك لا تستلزم أن يكون مماثلاً لها فيما يجب ويجوز ويمتنع إلا أن تكن الجواهر كلها كذلك.
ومعلوم أن من يقول هو جوهر لا يقول إن الجواهر متماثلة بل يقول إنه مخالف لغيره بل جمهور العقلاء يقولون إن

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 168)

الجواهر مختلفة في الحقائق وحينئذ فتبقى هذه الوجوه موقوفة على القول بتماثل الجواهر والمنازع يمنع ذلك بل ربما قال العلم باختلافها ضروري.
ودعوى تماثلها مخالف للحس والعلم الضروري فإنا نعلم أن حقيقة الماء مخالفة لحقيقة النار، وأن حقيقة الذهب مخالفة لحقيقة الخبز وأن حقيقة الدم مخالفة لحقيقة التراب، وأمثال ذلك وأن اشتراكهما في كونهما جوهرين هو اشتراكهما في كونهما قائمين بأنفسهما او متحيزين أو قابلين للصفات وهذا اشتراك في بعض صفاتها لا في الحقيقة الموصوفة بتلك الصفات.
الثالث: أنه إن أراد بقوله: إنه جوهر كالجواهر أنه مماثل لكل جوهر في حقيقته ويجوز عليه ما يجوز على كل جوهر، فهذا لا يقوله عاقل.
وأنما أراد المنازع انه إما قائم بنفسه وإما متحيز وإما نحو ذلك من المعاني التي يقول إن الاشتراك فيه كاشتراك في كون كل منهما حياً قائماً بنفسه ونحو ذلك، فيبقى النزاع في أن مسمى الجوهر عند هؤلاء يقتضي تماثل أفراده.
وهؤلاء يقولون: لا بل هو اسم لما تختلف أفراده وفي أن هؤلاء يقولون: الاشتراك في التحيز الاصطلاحي يقتضي التماثل في الحقيقة وهؤلاء ينفون ذلك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 169)

ومعلوم عند التحقيق أن قول النفاة للتماثل هو الحق كما قد بسط في موضعه.
وهؤلاء يقولون: قولنا جوهر كقولكم ذات قائمة بنفسها ونحو ذلك.
فتبين أن ما ذكره من الدليل على نفي الجوهر هو دليل على نفي ما اتفقت الطوائف على نفيه فإن أحداً من العقلاء لا يقول إنه جوهر بمعنى مماثلته لكل قائم بنفسه فيما يجب ويجوز ويمتنع وما قاله المثبتة منه ما سلم لهم معناه ومنه مالا حجة له على نفيه إلا حجته على نفي الجسم، وحينئذ فيكون الكلام في نفي الجوهر مفرعاً على الكلام في نفي الجسم.
وقوله: إن الوجوه الأربعة التي نفي بها الجوهر ينفي بها الجسم لا يستقيم فإنه إنما نفي بها الجوهر بمعنى انه مماثل لغيره فيما يجب ويجوز ويمتنع وهذا مما يسلمه له من يقول إنه جوهر وجسم فإقامة الدليل عليه نصب للدليل في غير محل النزاع لم ينف بها الجوهر بالمعنى الذي يثبته من قال.
وحرف المسألة أن كلامه مبني على تماثل الجواهر ومن يقول ذلك لا يقول إنه جوهر ولا جسم فالكلام في هذا الباب فرع

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 170)

على تلك المسألة ولو هذا صحيحاً لكان العلم بحدوث الأجسام وإمكانها من اسهل الأمور فإن بعضها محدث بالمشاهدة والمحدث ممكن فإذا كانت متماثلة جاز على كل واحد منها ما جاز على الآخر فيلزم إما حدوثها وإما إمكان حدوثها وعلى التقديرين يحصل المقصود.
والنافي لتماثلها لا يقول السؤال الذي أورده إنها متماثلة في الجوهرية لكنها متمايزة ومتغايرة بأمور موجبة للتعين هو الموجب للاختصاص بل تقول أنها مختلفة بحقائقها وأنفسها لكنها تشابهت في كونها قائمة بأنفسها أو كونها متحيزة قابلة للصفات وهذا معنى اتفاقها في الجوهرية كما ذكرة هو في الاعتراض على دليل القائلين بتماثلها.
ويقول أيضا إن الأمور المتماثلة من كل وجه لا يجوز تخصيص أحدها بما يتميز به عن الآخر إلا لمخصص وإلا لزم ترجيح أحد المثلين على الآخر بلا مرجح ومشيئة الله تعالى ترجح أحد الأمرين لحكمة تقتضي ذلك، وتلك الحكمة مقصودة لنفسها، وإلا فنسبة الإرادة إلى المتماثلين سواء وتلك الحكمة المرادة تنتهي إلى حكمة تراد لنفسها كما بسط في موضعه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 171)

وأيضاً فإن القائل: إن هذه الجواهر المشهودة متماثلة في الحقيقة، ولكن الفاعل المختار خص كلا منها بصفات تخالف بها الآخر، يقتضي أن لها حقيقة مجردة عن جميع الصفات التي اختلفت فيها، فيكون الماء المشهود له حقيقة غير هذا الماء المشهود، والنار المشهودة لها حقيقة غير هذه النار المشهودة ويكون ما خالف به هذا لهذا في الماء والنار أمراً عارضاً لتلك الحقيقة لا صفة ذاتية لها ولا لازمة.
وهذا مكابرة للحس، وأيضاً فعلى هذا القول لا يكن لشيء من الموجودات صفة ذاتية ولا صفة لازمة لذاته أصلاً بل كل صفة يوصف بها عارضة له يمكن زوالها مع بقاء حقيقته لأن كل ما اختلفت به الأعيان أمر عارض لها ليس بداخل في حقيقتها عند من يقول بتماثل الجواهر والأجسام.
وحينئذ فيكون الإنسان الذي هو حيوان ناطق يمكن زوال كونه حيواناً وكونه ناطقاً، مع بقاء حقيقته وذاته وكذلك الفرس يمكن زوال حيوانيته وصاهليته مع بقاء حقيقته وذاته وهكذا كل الأعيان.
ثم يقال: إذا قدرنا عدم هذه الصفات التي هي لازمة للأنواع وذاتية لها، لم يبق هناك ما يعقل كونه جوهراً لا مماثلاً ولا مخالفاً فإنا إذا نظرنا إلى هذا الإنسان وقدرنا أنه ليس بحي ولا ناطق ولا ضاحك

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 172)

ولا حساس ولا متحرك بالإرادة لم يعقل هنالك جوهر قائم بنفسه غيره تعرض له هذه الصفات، بل إثبات ذلك نوع من الخيال الذي لا حقيقة له وهذا الخيال في الجواهر المحسوسة نظير خيال من أثبت الجواهر المعقولة لكن تلك محلها العقل، وهذه محلها الخيال، فإنا يمكننا تقدير هذا الشكل مع عدم كونه حيواناً ناطقاً، لكن حينئذ يكون المقدور شكلاً مجرداً هو عرض ن الأعراض وهو الذي يسمى الجسم التعليمي كما نقدر أعداداً مجردة عن المعدات، وهذه المقادير المجردة والأعداد المجردة لا وجود لها إلا في الأذهان واللسان، وكل جسم موجود له قدر يخصه وهذه هي الجسمية والجوهرية التي يثبتها من يقول بعدم تماثل الجواهر، وهي نظير الصورة فدعوى أولئك أن الصورة الجسمية جوهر، وأن المادة جوهر آخر هو نظير دعوى هؤلاء أن الصورة الجسمية جواهر متماثلة وليس هنا إلا هذه الأعيان القائمة بأنفسها وما قام بها من الصفات والمقادير التي هي أشكالها وصورها.
ثم من العجيب أن هؤلاء المتكلمين المتأخرين، كأبي حامد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 173)

والشهرستاني والرازي والآمدي وأمثالهم، ممن يوافق أهل المنطق يوافقون أهل المنطق فيما يدعونه من انقسام صفات الجواهر والأجسام إلى ذاتي وعرضي وانقسام العرض إلى لازم للماهية وعارض لها وانقسام العارض إلى لازم ومفارق، مع ما في هذا الكلام من الخطأ فإن الصفات في الحقيقة إنما تنقسم إلى لازم للماهية وعارض لها.
وأما تقسيم اللازم إلى ذاتي وعرضي وإثبات شيئين في هذه الأعيان أحدهما الذات، والثاني هذا الموجود المشاهد فكلام باطل كما قد بسط في موضعه.
ثم إنهم في قولهم بتماثل الجواهر والأجسام يدعون ان جميع صفات الأجسام التي تختلف بها إنما هي عارضة لها قابلة لزوالها ليس منها شيء لازم للحقيقة ولا هو من موجبات الذات ومقتضياتها فيا سبحان الله أين ذلك التلازم الذي غلوتم فيه حتى تجعلون الحقيقة مؤلفة من صفاتها الذاتية وتقولون إن الذات هي المقتضية للوازم ولوازم اللوازم؟
وهنا يقولون ليس لهذه الأعيان حقيقة قائمة بنفسها إلا ما تشترك كلها فيه وليس لشيء منها لازم يخصه ولا لازم يفارق

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 174)

به غيره بل ليست اللوازم إلا ما لزم جميع ما يسمى جوهراً وجسماً.
وهذا المعنى قد رأيت منه عجائب لهؤلاء النظار، يتكلم كل منهم مع كل قوم على طريقتهم بكلام يناقض ما تلكم به على طريقة أولئك، مع تناقض كل من القولين في نفس الأمر وهذا إما ان يكون لكونه لم يفهم أن هذا المعنى الذي أثبته بهذه العبارة هو الذي نفاه بتلك فلا يكون قد تصور حقيقة ما يقول، بل تصور ما يتقيد باللفظ بحيث إذا خرج المعنى عن ذلك اللفظ لم يعرف أنه هو، وهذا قبيح بمن يدعى النظر في العقليات المحضة التي لا تتقيد بلغة ولا لفظ، وإما أن يكون مع نسيانه وذهوله في كل مقام لما قاله في المقام الآخر، وهذا أشبه أن يظن بم له عقل وتصور صحيح لكنه يدل على ان له في المسألة قولين، وأنه يقول في كل مقام ما ترجح عنده في ذلك المقام ولا يمشي مع الدليل مطلقاً بل يتناقض وإما أن يكون مع فهمه التناقض وحينئذ فإما ان لا يبالي بتناقض كلامه وإما ان يرجح هذا في هذا الموطن وهذا في هذا الموطن.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌فصل
ومن العجب أنكلامه وكلام أمثاله يدور في هذا الباب على تماثل الأجسام وقد ذكر النزاع في تماثل الأجسام وأن القائلين بتماثلها من المتكلمين بنوا ذلك على انها مركبة من الجواهر المنفردة وأن الجواهر متماثلة.
ثم أنه في مسألة تماثل الجواهر ذكر انه لا دليل على تماثلها، فصار أصل كلامهم الذي ترجع إليه هذه الأمور كلاماً بلا علم، بل بخلاف الحق مع انه في الله تعالى
وقد قال تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} الاعراف 33 وقال تعالى عن الشيطان {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} البقرة 169.

‌‌كلام الآمدي في أن الجواهر متجانسة غير متحدة
قال في كتابه هذا الكبير الفصل الرابع في أن الجواهر متجانسة غير متحدة: اتفقت الأشاعرة وأكثر المعتزلة على أن الجواهر متماثلة متجانسة وذهب النظام والنجار من المعتزلة بناء على قولهما

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 176)

بتركب الجواهر من الأعراض إلى أن الجواهر إن تركبت من الأعراض المختلفة فهي مختلفة ولهذا فإنا ندرك الاختلاف بين بعض الجواهر كالاختلاف الواقع بين النار والهواء والماء والتراب ضرورة كما يدرك الاختلاف بين السواد والبياض والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وسائر الأعراض المختلفة.
قال وهو باطل اما كون الجواهر مركبة من الأعراض فيما سبق وأما ما ندركه من الاختلاف بين الجواهر كالأمثلة المضروبة فلا نسلم أنه عائد إلى اختلاف الجواهر في أنفسها بل هو عائد إلى الأعراض القائمة، واختلاف الاعراض لا يدل على اختلاف المعروض له في نفسه.

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: النجار ليس هو من المعتزلة بل هو رأس مقالة وهو يخالف المعتزلة في القدر فيثبته وفي غير ذلك من أصول المعتزلة لكنه

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 177)

يوافقهم على نفي الصفات ويخالفهم أيضاً في تماثل الأسماء والأحكام والوعيد.
وجمهور الناس على ان الأجسام مختلفة من الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم وقد ذكر الأشعري في مقالاته النزاع في ذلك.

‌‌تابع كلام الآمدي
والمقصود هنا اعترافه بأنه لا حجة للقائلين بالتماثل فإنه قيل ما ذكرتموه وإن دل على إبطال مأخذ القائلين بالاختلاف فما دليلكم في التماثل والتجانس فلئن قلتم: دليل التماثل اشتراك جميع الجواهر في صفات نفس الجوهر وهي التحيز وقبول الأعراض والقيام بنفسه فنقول وما المانع من كون الجواهر مختلفة بذواتها، وإن اشتركت فيما ذكرتموه من الصفات؟ فإنه لا مانع من اشتراك المختلفات في عوارض عامة لها، وإنما يثبت كون ما ذكرتموه صفات نفس الجوهر أن لو لم يكن الجواهر مختلفة، وهذه أعراض عامة لها، وإنما يمتنع كون الجواهر مختلفة وأن هذه أعراض

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 178)

عامة لها أن لو كانت هذه الصفات صفات نفس الجوهر وهو دور ممتنع.
قال واعلم أن طرق أهل الحق في إثبات المجانسة، وإن اختلفت عباراتها فكلها آيلة إلى ما ذكر وما قيل عليه من الإشكال فلازم لا مخلص منه إلا بان يقال: نحن لا نعنى بتجانس الجواهر غير كونها مشتركة فيما ذكرناه من الصفات وعند ذلك فحاصل النزاع يرجع إلى التسمية لا إلى نفس المعنى.

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: فهذا قوله مع اطلاعه على طرق القائلين بالتجانس ورغبته في نصرهم لو أمكنه، فذكر أن جميع ما ذكروه من الطرق يرجع إلى ما ذكره وهو مما يعلم بالاضطرار أنه لا يدل على تماثلها، بل يدل على اشتراكها في معنى من المعاني، وليس جعل ما به الاشتراك هو الذات وما به الاختلاف من الصفات باولى من العكس، وهذا على سبيل التنزل وإلا فنحن نعلم بالضرورة والحس اختلاف الأجسام المختلفة، كما نعلم اختلاف الاعراض المختلفة، وما ذكره من أن الاختلاف عائد إلى الاعراض، لا إلى المعروض، فمخالفة للحس، فإن نفس النار مخالفة للماء ليس مجرد حرارة النار هي المخالفة لبرودة الماء، بل

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 179)

نحن نعلم أن النار تخالف الماء أعظم مما نعلم أن الحرارة تخالف عرضاً قائماً بغيره، وهو صفة محسوسة بالمس، وكذلك بين السواد والبياض من الاشتراك في العرضية واللونية، والقيام بالغير، والرؤية بالبصر، وغير ذلك من الصفات أعظم من الاشتراك بين الماء والنار ن فإن الاشتراك بينهما هو في القدر ونحو ذلك من الكميات، والاشتراك في الكيفية أعظم من الاشتراك ف يالكمية فإذا كان ذلك لا يوجب التماثل فذاك بطريق الأولى.
وأيضاً فالحرارة قد تنكسر بالبرودة في مثل الفاتر، فإنه لا يبقى حاراً كحرارة النار ولا بارداً برودة الماء المحض، واما نفس الماء والنار فلا يجتمعان.
وأيضاً فالأعراض المختلفة تشترك في محل واحد واما نفس الأقسام فلا تشترك في محل واحد وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا بيان اعتراف هؤلاء بفساد الأصول التي بنوا عليها ما خالفوه من النصوص، وبيان تناقضهم في ذلك، وأنهم يقولون إذا تكلموا في المنطق وغيره بما يناقض كلامهم هنا ويبعد أو يمتنع في العادة ان يكون هذا لمجرد اختلاف الاجتهاد، مع الفهم التام في الموضعين، بل يكون لنقص كمال الفهم والتصور وخوفاً أن لا يكون القولان متنافيين فلا يهجم بإثبات التناقض أو لنوع من الهوى

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 180)

والغرض ولو لم يكن إلا مراعاة الطائفة التي يتكلم باصطلاحها أن لا يخالفها فيما هو مشهورات أقوالها ولعل كلا الأمرين موجود في مثل هذه المعاني التي تعبر عنها العبارات الهائلة ولها عند أصحابها هيبة ووهم عظيم والكلام على هذه الأمور مبسوط في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا نوع تنبيه على أن ما يدعونه من العقليات المخالفة للنصوص لا حقيقة لها عند الاعتبار الصحيح، وإنما هي من باب القعقعة بالشنان لمن بفزعه ذلك من الصبيان، ومن هو شبيه بالصبيان وإذا أعطي النظر في المعقولات حقه من التمام، وجدها براهين ناطقة بصدق ما أخبر به الرسول، وأن لوازم ما أخبر به لازم صحيح، وأن من نفاه لجهله بحقيقة الأمر، وفزعاً باطناً وظاهراً كالذي يفزع من الآلهة المعبودة من دون الله أن تضره ويفزع من عدو الإسلام لما عنده من ضعف الإيمان.
قال تعالى عن الخليل صلوات الله عليه {وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون} الأنعام 80 - 81،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 181)

قال الله تعالى {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} الأنعام 82.
ومن خالف الرسل لا يلم من الشرك والإفك {سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين} الصافات 180 - 182 {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} الاعراف 152 قال أبو قلابة هي لكل مفتر من هذه الأمة إلى يوم القيامة.
وما أشبه هؤلاء في رعبهم من الألفاظ الهائلة التي لم يعلموا حقيقتها بمن راى العدو المخذول، فلما رأى لباسهم رعب منهم قبل تحقق حالهم ن، ومن كشف حالهم وجدهم في غاية الضعف والعجز.
ولكن قال تعالى {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} آل عمران 151.
وبسط هذا يطول والمقصود التنبيه فهذا ما ذكره في الجوهر وأما الجسم فإنه اعتمد في نفيه على هذه الوجوه الأربعة وقد عرف حالها.

‌‌كلا الآمدي في الجسم
وقال ويختص بأربعة أوجه:
الوجه الأول: أنه إذا ثبت ان

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 182)

الرب غير متصف بكونه جوهراً امتنع أن يكون متصفاً بكونه جسماً، لأن الجسم مركب من الجواهر ومفتقر إليها، ويلزم من انتفاء ما لا بد منه في كونه جسما أن لا يكون جسما.

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: هذا الوجه بين الضعف وذلك أنه لو قدر انتفاء كون الشيء جوهراً منفرداً لم يلزم أن لا يكون جسماً مؤلفاً من الجواهر فإن الأجسام جميعها كل منها عنده ليس جوهراً منفرداً، مع كونها مؤلفة من الجواهر، وهو لم يقم دليلا على نفي كونه جوهراً ولا نفى ما يستلزم الجوهر.
وهذا كما لو أقام دليلاً على أنه ليس بعلم أو قدرة أو كلام أو مشيئة لم يستلزم ذلك أن لا تكون هذه من لوازمه فنفى كون الشيء أمراً من الأمور غير نفي كونه ملزوماً لذلك الأمر.
وأيضاً فيقال: أنت لم تقم دليلاً على كون الجواهر متماثلة، بل صرحت بأنه لا دليل على ذلك، فبطل ما ذكرته في نفي الجوهر.
وأيضاً فيقال لفظ الجوهر فيه إجمال وله عدة معان

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 183)

أحدها الجوهر الفرد وعلى هذا فالجسم ليس بجوهر، وفي كونه مركباً منه نزاع.
الوجه الثاني: المتحيز، وعلى هذا فالجسم جوهر، ومن نفى الجوهر الفرد قال كل جسم جوهر، وكل جوهر جسم، ومن أثبته قال: الجوهر أعم من الجسم.
والوجه الثالث: الجواهر العقلية عند من يثبت جوهراً ليس بمتحيز كالعقول والنفوس والمادة والصور فإن هؤلاء المتفلسفة المشائين يدعون ان الجوهر خمسة أقسام.
وجمهور العقلاء يدفعون هذا ويقولون: هذه الأمور التي سميتوها جواهر عقلية إنما وجودها في الأذهان لا في الأعيان.
وقد يراد بالجواهر ما هو قائم بنفسه، فمن كان الجوهر أعم عنده من الجسم، فإذا انتفى الأعم انتفى الأخص وكذلك من كان الجوهر عنده مرادفاً للجسم، وأما من كان الجوهر عنده لا يتناول معنى الجسم، مثل أن يقدر أنه لا يستعمل لفظ الجوهر إلا في الفرد، فهذا لا يلزم من نفي كونه جوهراً نفي كونه جسماً، إلا بالحجة التي ذكرها، وهو ان يقال: الجسم مركب من الجواهر، فالحجة لا تستقيم إلا على تقدير ثبوت هذا الاصطلاح، مع أني لا أعرفه اصطلاحاً لأحد مطلقاً،

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 184)