Arabic source text

📘 শারহু কিতাবিল ফিতানি মিন সহীহিল বুখারী - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহু কিতাবিল ফিতানি মিন সহীহিল বুখারী - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
المقصود أن عكرمة خرج له البخاري في الأصول معتمداً عليه، وإن مسَّ بضربٍ من التجريح من قبل غيره، واتهم برأي الخوارج، لكنه لم يثبت عنه، لم يثبت عنه، الآن الخبر الذي يرويه عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) هل نقول: إن عكرمة متهم، وهذا يؤيد تلك البدعة؟ لأن الخبر: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم .. )) الذي يكفر القاتل من هو؟ من الذي يكفر القاتل؟ الخوارج إذا لم يستحل، هو مذهب الخوارج، فهل نتهم عكرمة لأنه روى هذا الحديث ونقول: إن هذا الحديث يؤيد بدعته؟ نقول: نسبة البدعة إليه لم تثبت، نسبة البدعة إليه لم تثبت، بل فندها وردها أهل العلم، الحافظ الذهبي في السير، والحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري، تكلموا بكلامٍ طويل حوله.
ثم قال: "حدثنا سليمان بن حرب -الأزدي البصري- قال: حدثنا شعبة عن علي بن مدرك –النخعي- قال: سمعت أبا زُرعة –هرم- ابن عمرو بن جرير -بن عبد الله البجلي- عن جده جرير -بن عبد الله- قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع -عند جمرة العقبة-: ((استنصت الناس)) " استنصت الناس: يعني مرهم بالسكوت والإنصات، "ثم قال -بعد أن أنصتوا وسكتوا عليه الصلاة والسلام: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)) "، وهذا تقدم الحديث فيه، وهو أن القتل هو من شأن الكفار، من شأن الكفار، فلا ترجعوا بعدي كالكفار يضرب بعضكم رقاب بعض، أو كفاراً إن استحللتم ذلك، كما هو مقرر عند أهل العلم.

‌‌شرح: بابٌ: تكون فتنة القاعد فيها خيرٌ من القائم:
بابٌ: تكون فتنة القاعد فيها خيرٌ من القائم.
حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال إبراهيم: وحدثني صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأً أو معاذاً فليعذ به)).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 20)

حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأً أو معاذاً فليعذ به)).
يقول رحمه الله: "بابٌ: تكون فتنةٌ" يعني عظيمة، التنوين هنا للتعظيم، "القاعد فيها خيرٌ من القائم"، هذا نص الحديث، فترجم على الحديث بجزءٍ منه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)

ثم قال: "حدثنا محمد بن عبيد الله -بن محمد بن زيد- قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه -سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف- عن –عمه- أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال إبراهيم" إبراهيم بن سعد، "وحدثني -يعني متابعاً لأبيه- صالح بن كيسان عن ابن شهاب" الزهري، وصالح بن كيسان من أخص طلاب الزهري، وإن كان أكبر منه سناً؛ لأنه ما تعلم إلا بعد أن طعن في السن، "عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستكون فتن)) " عند أبي ذر: ((فتنة))، ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي)) يعني أن من شارك في الفتن فيهم تفاوت بحسب توغلهم فيها، ليس المراد من القعود الجلوس والمشي على الأرجل، وإن كان هذا هو الأصل، إلا أن بعضهم يكون أشد توغلاً في هذه الفتنة، وبعضهم أخف، فمن اعتزل هذه الفتن لا شك أنه سالم، ولذا قال: ((فمن وجد فيها ملجأً أو معاذاً فليعذ به)) فليعتزل، إن كان وضعه العلمي أو الاجتماعي يستدعي دخوله فيها، بعض الناس لا سيما إذا كان من أهل العلم لا يسوغ له أن يعتزل إذا كان يستطيع التأثير في التخفيف من هذه الفتن، يعني إذا اعتزل أهل العلم والحلم والرأي فلمن تترك هذه الفتن؟! الفتن كالنار تأتي على كل شيء، وأهل العلم وأهل الحلم والخبرة والدراية والعقل بهم أو بسببهم يقضى على الفتن -بإذن الله-، على كل حال من اضطر أو من احتيج إليه لمشاركته في هذه الفتن عليه أن يسعى لإخماد هذه الفتن من مهدها إن تمكن، لكن لا يجوز له أن يساهم في إذكائها ولو بكلمة، ومن يساهم في إذكائها وتأجيجها هؤلاء متفاوتون بحسب أعمالهم فيها، منهم المحرض، ومنهم المستوشي، ومنهم .. ، المقصود أنهم متفاوتون، وعبر في الحديث عن هذا التفاوت بالقيام والقعود والمشي، فمن كان أثره في هذه الفتن أقل كان خيراً من .. ، كان أثره أعظم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 22)

((إنها ستكون فتن القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف -أي تطلع لها واستشرف- تستشرفه)) تهلكه بأن تجعله يشرف على الهلاك، لا سيما الفتن التي لا يظهر فيها وجه الصواب، ولا يظهر فيها رجحان إحدى الكفتين، ((من تشرف لها تستشرفه فمن وجد فيها ملجأً أو معاذاً -أو ملاذاً- فليعذ به)) وليلذ وليعتزل، وفي الصحيح: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنماً يتبع بها شعف الجبال، يفر بدينه من الفتن))، وهذا سيأتي -إن شاء الله تعالى-، فالعزلة والسلامة لا يعدلها شيء؛ لأن الإنسان قد يدخل في مثل هذه الأمور ظناً منه أنه يصلح، لكنه قد يكون الأمر في غير مقدوره وطاقته فلينجُ بنفسه.
ثم قال رحمه الله: "حدثنا أبو اليمان -الحكم بن نافع- قال: أخبرنا شعيب -هو ابن أبي حمزة- عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة -بن عبد الرحمن- أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه)) "، يعني التحذير، هذا فيه التحذير من المشاركة في الفتن، وهذا معروفٌ أنه مما لا يتبين فيه وجه الصواب، أما إذا تبين وجه الصواب بأن اعتدي على أحد تدخل يا أخي، ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) بغى على ولي الأمر بغاة، يساعد ولي الأمر بقمعهم، المقصود أنه إذا بان وجه الصواب ما تكون فتنة، وإلا لو بغى على ولي الأمر بغاة ثم تركوا يتصارعون، وكلٌ قال: هذه فتنة القاعد فيها إلى آخره .. ، ولنعتزل، من وجد معاذاً أو ملاذاً، تكون الأمور أعظم، ولا بد من الأخذ على يد مثل هؤلاء، ولا شك أنهم إن كان لهم تأويلٌ سائغ يقبل منهم تأويلهم، ويحاجون، ويناقشون، ويقنعون، والبغاة عند أهل العلم ليسوا بكفار، لكنهم لا شك أنهم معرضون للعقاب في الدنيا والآخرة، بقدر ما يترتب على فعلهم من أثر، فلو كان كل شخص يقول: أنا أعتزل مثل هذه الأمور صارت الدنيا ضياع، ما استقامت أمور الناس، حتى يقمع من أراد أن يشق عصا المسلمين، ويفرق جمعهم، ويثير المشاكل بينهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 23)

يقول: ((فمن وجد ملجأً أو معاذاً فليعذ به)) ففي هذا كله التحذير من المشاركة في الفتن، وهذا الخطاب يتجه إلى من لا أثر له في هذه الفتن، بل يخشى عليه أن يتأثر، يتأثر بها، ويتضرر في دينه، أو يكون له يدٌ، أو تَسَبُب في قتل مسلم أو هتك عرض أو ما أشبه ذلك، فمثل هذا عليه أن يعتزل، أما أهل الحل والعقد من أهل الرأي والعلم والحلم فمثل هؤلاء ينبغي أن يتدخلوا لتلافي الأضرار والأخطار واستشراء هذه الفتن واستمرارها، والله المستعان، نعم.

‌‌شرح: بابٌ: إذا التقى المسلمان بسيفيهما:
بابٌ: إذا التقى المسلمان بسيفيهما.
حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد عن رجل لم يسمه عن الحسن، قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار)) قيل: فهذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: ((إنه أراد قتل صاحبه))، قال حماد بن زيد: فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد، وأنا أريد أن يحدثاني به، فقالا: إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة.
حدثنا سليمان قال: حدثنا حماد بهذا، وقال مؤملٌ: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه معمر عن أيوب، ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن أبي بكرة، وقال غندر: حدثنا شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يرفعه سفيان عن منصور.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)

يقول -رحمه الله تعالى-: "بابٌ: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) إذا التقى المسلمان فهما مسلمان مع اتصافهما بالقتل، فالقتل كبيرة وجريمة من كبائر الذنوب، لكنه لا يخرج من الملة؛ لأن كلاً من القاتل والمقتول من المسلمين، ولذا قال: ((إذا التقى المسلمان)) {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [(9) سورة الحجرات] فالقتل لا يخرج من الملة ما لم يستحله مرتكبه، ((إذا التقى المسلمان بسيفهما)) الجواب: ((فالقاتل المقتول في النار))، وسيأتي.
"حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب –البصري- قال: حدثنا حماد -هو ابن زيد- عن رجل لم يسمه"، عن رجل لم يسمه، هذا الرجل الذي لم يسمه حماد هو: عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، شيخ المعتزلة، والمعتزلة رأيهم في مرتكب الكبيرة كالقتل معروف أنه ليس بمسلم، وليس بمؤمن، ارتفع عنه الوصف، لكنه لا يكفر، كما تقول الخوارج، بل هو في منزلة بين المنزلتين، وإن كان مؤدى قولهم في الآخرة كقول الخوارج، أنه خالد مخلد في النار، وهذا في عموم مرتكب الكبيرة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 25)

عمرو بن عبيد يرويه عنه حماد بن زيد ولم يسمه، وهذه طريقةٌ نبيلة ينبغي أن ينتبه لها طالب العلم، لو سماه نعم، لأحسن الناس الظن به، يروي عنه هذا الحبر -حماد بن زيد-، ويخرج له البخاري، وهو رأس من رؤوس المعتزلة، وعلى هذا ينبغي لمن أفاد فائدة من كتابٍ يخشى منه الضرر على طلاب العلم أن لا يسمي الكتاب، ولا يسمي صاحبه، يقول: قال بعضهم؛ لأنه إذا سمى هذا الكتاب أو سمى صاحبه مع وجود مثل هذه الفائدة فتن الناس به، يعني بإمكانك أن تستفيد وأنت متأهل لا يمكن أن تتأثر بما يقوله المبتدعة في كتبهم إذا كانت لديك أهلية التمييز بين الحق والباطل، وتعرف كيف تتخلص من هذا الباطل بحيث لا يؤثر عليك من هذه الشبه، فلك أن تستفيد، واستفاد أهل العلم من كتب المبتدعة، استفادوا من تفسير الزمخشري، استفادوا من تفسير الرازي، استفادوا من الشروح، شروح كتب السنة، وفيها ما فيها من المخالفات العقدية لكن بحذر، الكتاب الذي ضرره أكثر من نفعه على متوسطي المتعلمين كالكشاف والرازي وغيرهما من المنظرين للبدع الذابين عنها، المثيرين للشبه، مثل هذا يستفيد منه المتمكن الذي لا يخشى عليه، أما متوسط طلاب العلم لا ينبغي أن يقرؤوا في هذه الكتب، هذا المتمكن إذا استفاد ووجد فائدة من هذه الكتب التي لا ينصح صغار المتعلمين بقراءتها يقول: قال بعضهم، أو قال بعض المفسرين، أو قال بعض الشراح، أو ما أشبه ذلك؛ لئلا يفتن بها من لا يعرف حقيقة أمرها، فالإبهام فيه فوائد، الإبهام فيه فوائد، فإما أن يخشى من افتتان الناس به وهو مبتدع، أو يخشى أن لا يروج الكتاب بسبب ذكر اسمه في بعض المجتمعات، يعني لو قلت: قال الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مؤلف وراح لبعض الأقطار الذين يعادون دعوة الشيخ نعم يمكن يكسد الكتاب ولا يستفاد منه، بل يحرق ويتلف، وهذا حاصل، ولذا بعض كتب الشيخ رحمه الله كتب عليها غير منسوب لأبيه، نسب إلى جده محمد بن سليمان التميمي، في شرح الطحاوية لابن أبي العز النقول بالصفحات من كتب شيخ الإسلام وابن القيم من غير تسمية، لماذا؟ لئلا يكسد الكتاب؛ لأن كثير من المجتمعات الإسلامية في وقت ابن أبي العز يحاربون شيخ الإسلام، وكتب شيخ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 26)

الإسلام، هذه طريقة لإيصال الفائدة من غير أثرٍ سلبي، فأنت عليك أن توصل الفائدة بأي طريقة.
أحياناً يذكر بعض الأمور التي ليس الخلل فيها كبيراً نعم من أجل أن يروج هذا العلم، قد يقول قائل: نيل الأوطار مع أهميته، وسبل السلام رغم ما فيهما من فوائد ذكرت فيها مذاهب لا يرتضيها أهل السنة، ولا يعتدون بأقوال قائلها، لماذا؟ لأنها صنفت في مواضع وبلدان هم غالب سكانها هذه المذاهب، فلو لم تذكر هذه المذاهب ما راج الكتاب ولا انتفع به، لكن لا يعني هذا أن هذا مبرر لأن يذكر الإنسان البدع الكبرى المغلظة من أجل الترويج، لا …

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 27)

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري
مؤلف الأصل: محمد بن إسماعيل البخاري، أبو عبد الله (ت 256هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 8 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري (4)
شرح بابٌ: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، وباب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم، وبابٌ: إذا بقي في حثالة من الناس، وباب: التعرب في الفتنة، وباب: التعوذ من الفتن

الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
أحياناً يذكر بعض الأمور التي ليس الخلل فيها كبيراً نعم من أجل أن يروج هذا العلم، قد يقول قائل: نيل الأوطار مع أهميته، وسبل السلام رغم ما فيهما من فوائد ذكرت فيها مذاهب لا يرتضيها أهل السنة، ولا يعتدون بأقوال قائلها، لماذا؟ لأنها صنفت في مواضع وبلدان هم غالب سكانها هذه المذاهب، فلو لم تذكر هذه المذاهب ما راج الكتاب ولا انتفع به، لكن لا يعني هذا أن هذا مبرر لأن يذكر الإنسان البدع الكبرى المغلظة من أجل الترويج لا، كما فعل الفيروز أبادي لما شرح البخاري والبلد الذي هو فيه اليمن استشرت في وقته فتنة ابن عربي القول بوحدة الوجود، ففي شرح البخاري أدخل الفتوحات والفصوص علشان إيش؟ يروج الكتاب، معقول يروج الكتاب! لا تألف يا أخي، الأمة ليست بحاجة إلى مثل هذا التأليف إيش يروج الكتاب؟ فالأمور تقدر بقدرها، إذا كانت المفسدة يسيرة مغمورة شيء، أما إذا كانت كبيرة .. ، مفسدة إدخال الفتوحات والفصوص أعظم من مصلحة الشرح، من نعم الله عز وجل أن الكتاب أنجز منه مؤلفه عشرين مجلداً، فجاءت الأرضة على الكتاب من غلاف المجلد الأول إلى غلاف المجلد الأخير، وما بقي منه كلمة، والحمد لله.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 1)

لكن هذه طريقة، الآن حماد بن زيد قال: عن رجلٍ لم يسمه، ما سماه، علشان ما يفتن الناس بمثل عمرو بن عبيد، في كتاب الإيمان خرج الإمام -رحمة الله عليه- الحديث من رواية حماد بن زيد عن أيوب ويونس عن أيوب ويونس، أيوب بن أبي تميم السختياني إمام حافظ، ومثله يونس بن يزيد الأيلي، وكلاهما من الحفاظ، كون البخاري أورده مبهماً هنا؛ لأن الأبواب كلها في باب القتل والفتن، وأراد أن يغير؛ لأن البخاري إذا أراد أن يروي الحديث، يكرر الحديث لا بد أن يغير في السند أو في المتن، يأتي برواية تختلف عن الأولى ولو بشيء يسير؛ لأنه جرت عادته أن لا يكرر حديث في موضعين بسنده ومتنه، بسنده ومتنه يكرر الحديث في موضعين لا يكرر إلا نادراً يعني في نحو عشرين موضع فقط من كتابه رحمه الله، فجاء به مبيناً في أول الكتاب، وفي آخره أو في أواخره أبهم المروي عنه.
"عن الحسن -البصري- قال: خرجت بسلاحي ليالي الفتنة، فاستقبلني أبو بكرة" من القائل خرجت بسلاحي؟ نعم؟ شوف البخاري رحمه الله بيَّن، رواه كما رُوِّي، روى الخبر كما رُوِّي، ثم بين في الأخير عن جماعة، حدثنا سليمان قال: حدثنا حماد بهذا، وقال مؤمل: حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة، فالذي خرج بسلاحه الحسن؟ الأحنف وليس الحسن، سقط لفظ: (الأحنف) من هذه الرواية بينه البخاري في آخر الباب.
يقول الأحنف: "خرجت بسلاحي ليالي الفتنة الواقعة بين علي وعائشة التي سميت موقعة إيش؟ الجمل، موقعة الجمل، هذه فتنة وإلا ليست فتنة؟ فتنة وأيُّ فتنة! علي رضي الله عنه مشهودٌ له بالجنة، فضائله ومناقبه أكثر من أن تحصر رضي الله عنه وأرضاه-، وعائشة أم المؤمنين، تخرج عائشة لقتال علي، ولما أقبلت قال علي: "والله إنها لزوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم" الفتن، الفتن -يا الإخوان- إذا جاءت، هؤلاء خيار الأمة، فكيف بمن يعيش بمثل زماننا حينما أثرت الشهوات والشبهات على النفوس؟! وأدبر الناس عن دين الله، هناك في وقت إقبال على الدين، تأتي عائشة لحرب علي ومقاتلته، وعلي رضي الله عنه علي ما يحتاج.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 2)

ورابعهم خير البرية بعدهم … عليٌ حليف الخير بالخير يمدح
ويقول في حقها، ماذا قال؟ هل اتهمها؟ هل رماها؟ هل .. ؟ ما فعل شيء، قال الحق: "والله إنها لزوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم".
يقول الأحنف: "خرجت بسلاحي ليالي الفتنة فاستقبلني أبو بكرة -نفيع بن الحارث- وقال: أين تريد -يا أحنف-؟ قلت: أريد نصرة ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار)) "، يريد أن يثني الأحنف؛ لأنه من يواجه بسيفه؟ يواجه المسلمين، ويقاتل تحت راية من؟ تحت راية مسلمين، فالمتواجهان كلاهما من المسلمين، ((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار)) يعني يستحقان النار هذا الأصل، وقد يُعفى عنهما، فالقتل والقاتل تحت المشيئة كسائر الكبائر، {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [(48) سورة النساء] لكن في الأصل رتبت النار على جريمة القتل، العقوبة النار، والكبائر متوعدٌ عليها بالنار، والمعاصي كذلك، لكن هي تحت المشيئة.
"قيل: فهذا القاتل" يعني: يستحق النار القاتل، "فما بال المقتول؟ " يعني ما ذنبه؟ يعني إذا كان القاتل يستحق النار؛ لأنه قتل فما بالُ المقتول؟ يعني ما ذنبه؟ "قال: ((إنه أراد قتل صاحبه)) " أراد قتل صاحبه، أي كان حريصاً على قتله، عازماً على قتله، وبهذا يحتج من يقول بالمؤاخذة بمجرد العزم، ولو لم يفعل؛ لأن العزم آخر مراتب القصد، يليها الفعل، مراتب القصد خمس.
مراتب القصد خمسٌ هاجسٌ … فخاطرٌ فحديث النفس فاستمعا
ذكروا يليه همٌ فعزمٌ كلها رفعت … إلا الأخير ففيه الأخذ قد وقعا
أو ففيه الإثم قد وقعا، المقصود أن هذا عازم فهو مؤاخذٌ بعزمه، وهو أيضاً فاعل، فعل الأسباب، فعل الأسباب حرص وحاول وأخذ السيف وخرج وبارز، لكنه قتل ما استطاع أن يقتل، هذا فعل، فعل المقدمات، لكنه عقوبته دون عقوبة القاتل؛ لأن جريمته أقل من جريمة القاتل، نعم هو فعل هذه الأفعال لكنها ليست قتل محاولة قتل، عزمٌ على قتل.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 3)

"قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنه أراد قتل صاحبه)) قال حماد بن زيد: فذكرتُ هذا الحديث لأيوب ويونس بن عبيد اللذين" روى عنهما الخبر في كتاب الإيمان في أول الكتاب، "وأنا أريد أن يحدثاني به فقالا: إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة"، روى هذا الحديث الحسن البصري عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، فهذا فيه دليلٌ على أن الذي خرج بسلاحه هو الأحنف وليس الحسن.
الآن هذه قبل وفاة الحسن بكم؟ سنة كم هذه ثمانية وثلاثين أو سبعة وثلاثين؟ والحسن توفي سنة مائة وعشر، الحسن ولد في هذه الأيام وإلا ما ولد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الحسن ولد في هذه الأيام وإلا ما ولد؟ على كل حال إن كان مولود هو طفل يعني ما هو .. ، هو طفل.
فقال: "إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة" الحسن أدرك أمهات المؤمنين، أدرك عائشة، وأدرك أم سلمة، وأدرك كثير من الصحابة، "حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد -بن زيد- بهذا" الحديث المذكور.
هذا يقول: لماذا روى البخاري عن عمرو بن عبيد مع أن الحديث يوافق مذهب الخوارج في الظاهر؟ وهل رواه عمرو من باب الدعوى لمذهبه؟
لا شك أنه رأس في مذهبه وداعية، لكن البخاري لم يعتمد عليه، البخاري لم يعتمد عليه، الحديث مروي من طريق أيوب ويونس.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 4)

"حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حمادٌ بهذا" الحديث المذكور، "وقال مؤمل -بن إسماعيل البصري-: حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس وهشام ومعلى بن زياد عن الحسن عن الأحنف عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه معمر -بن راشد- عن أيوب –السختياني-، "ورواه بكار عن .. ، ورواه بكار بن عبد العزيز عن أبيه -عبد العزيز بن عبد الله بن أبي بكرة- عن –جده- أبي بكرة، وقال غندر -محمد بن جعفر- قال: حدثنا شعبة عن منصور -بن المعتمر- عن ربعي -بن حراش بالحاء المهملة، وإن ضبطه المنذري في مختصر السنن بالمعجمة- عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرفعه سفيان الثوري عن منصور -بن المعتمر-"، المقصود أن الحديث ثابت من طريق أيوب ويونس، ولسنا بحاجة إلى رواية عمرو بن عبيد، إلا أن البخاري رحمه الله من باب التفنن في السياق أراد أن يورد الحديث في موضعٍ آخر فغير سياقه الأول إلى السياق الثاني اكتفاءً بثبوته في الموضع الأول، نعم.

‌‌شرح بابٌ: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة:
بابٌ: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة.
حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ((نعم)) قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نعم، وفيه دخن)) قلت: وما دخنه؟ قال: ((قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر)) قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها)) قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: ((هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)) قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 5)

يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "بابٌ: كيف الأمر" يعني كيف يكون الحال والشأن إذا لم توجد جماعة؟ إذا لم تكن جماعة مجتمعون على إمام كلمتهم واحدة؟ ماذا نصنع؟ الجواب في الحديث: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟ البخاري -رحمه الله تعالى- يتفنن في التراجم، فتجده أحياناً يحذف جواب الشرط: "بابٌ: إذا التقى المسلمان بسيفيهما"، اكتفاءً بما يورده من الخبر الذي فيه الجواب، وأحياناً يورد الترجمة بالاستفهام "كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟ "، إذا كان المسألة في حكم "بابٌ: ما حكم كذا" أو هل يجوز كذا؟ إذا أوردها فالغالب أنه حيثُ لم تكن الدلالة صريحة من الخبر على الترجمة، فعدم صراحتها أورد عنده هذا التردد، لكن هنا "كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟ " هذا ليس فيه تردد، فالنص صريح في الجواب.
"حدثنا محمد بن المثنى -أبو موسى العنزي معروف- قال: حدثنا الوليد بن مسلم -عالم الشام- قال: حدثنا ابن جابر -عبد الرحمن بن زيد بن جابر- قال: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني -أبا إدريس عائذ الله بن عبد الله من العباد المعروفين- أنه سمع حذيفة بن اليمان"، أبو إدريس هذا يلتبس كثيراً مع أبي مسلم الخولاني، وكلاهما من خولان، وكلاهما من أهل الزهد والورع والعبادة، هذا أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله وأبو مسلم اسمه: عبد الله بن ثوب، "أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر"، الخير إذا أقبل وصل، لكن الشر .. ، الخير إذا أقبل وصل، واستفيد منه، لكن الشر إذا أقبل كيف يتقى؟ كيف يتقى؟

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 6)

"كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني" المراد بالشر هنا الفتن، حذيفة رضي الله عنه روى أحاديث الفتن كالمتخصص فيها، كان النبي عليه الصلاة والسلام يسأله عن هذه الفتن ليتقيها، ويحذر الناس من شرها، "مخافة أن يدركني"، يعني وقتها أو شرها، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر من كفرٍ وقتلٍ ونهبٍ وارتكاب فواحش وغير ذلك، فجاءنا الله بهذا الخير، بهذا الدين الذي اجتمع فيه خير الدنيا والآخرة، "فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: ((نعم)) "، والباب الذي يحول دون هذا الشر وهذه الفتن هو عمر رضي الله عنه، وقد كسر هذا الباب، ثم تلاه مقتل عثمان -رضي الله عن الجميع-، "قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: ((نعم)) يأتي خير، ومن أظهر وجوهه ما حصل في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، "قال: ((نعم، وفيه دخن)) " الدخن والدخان المراد به الكدر، يعني إذا وجد في الجو شيء من الدخن والدخان تكدر الجو، فكذلك ما اشتمل عليه هذا الخير الذي هو في الأصل خيرٌ محض، لكنه يدخل فيه شيء يكدره، "قلت: وما دخنه؟ قال: ((قوم يهدون بغير هديي -يستنون بغير سنتي- تعرف منهم وتنكر)) هم أهل خير، وأهل فضل وصلاح، لكن دخلهم إما من حرصهم زيادة الحرص على الخير أو من غفلتهم، دخل عليهم الدخن، فشابوا العبادة المشروعة بما أدخلوه عليها من البدع، فيهتدون بغير سنة النبي عليه الصلاة والسلام، تعرف منهم بعض الأعمال، وتنكر أيضاً البعض الآخر، "قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم، دعاة على أبواب جهنم)) نسأل الله السلامة والعافية، ((دعاة على أبواب جهنم)) وجدوا في المائة الثالثة دعوا الناس إلى البدع، وأشربوها قلوب بعض الولاة، فامتحنوا الناس فيها وآذوهم، آذوا الأئمة بسببها، دعاة على أبواب جهنم، نسأل الله السلامة والعافية، يدعون إلى هذه البدع، ويلزمون الناس بها.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 7)

وما زال الأمر كذلك البدع تزيد كل عصر بدع جديدة في كل عصر، وفي كل مصر إلى أن وجد ممن ينتسب إلى هذا الدين من لا يعرف من الدين شيء، ما يعرف من الدين إلا الاسم، ولو قرأت في تراجم المتصوفة أو غيرهم من طوائف البدع المغلظة لعرفت حقيقة هذا الكلام، يوجد في بعض كتب التراجم، يُترجم لولي –مزعوم- ولي من أولياء الله، وكان رضي الله عنه لم يسجد لله سجدة، ولم يصم في سبيل الله يوماً، ولا فعل ولا فعل، جميع الواجبات تاركها، ولم يترك محظور إلا ارتكبه رضي الله عنه وأرضاه- يقولون، عاد واحد جاي معلق على الكتاب، يقول: إذا كان هذا رضي الله عنه فلعنة الله على من؟! دعاة على أبواب جهنم، وإذا مات مثل هذا شُيِّد على قبره ما يشيد، وعبد من دون الله، الضلال أيها الإخوان ما له حد، يعني إذا كان قبر شخص يعبد من دون الله على نطاق واسع في الأمة وهو الذي يقول:
ألا بذكر الله تزداد الذنوب … وتنطمس البصائر والقلوب
والله سبحانه وتعالى يقول: {أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [(28) سورة الرعد] ويعبد من دون الله.
((دعاة على أبواب جهنم)) وكتبهم الآن وقبل الآن من سنين تكتب بماء الذهب وتطبع على أفخر الورق وأجود أنواع الطباعة، ويتداولها المسلمون، وكأنها ورد يقرؤون فيها ليل نهار، ويتبركون بها، وإذا حصل لهم الملمات اكتفوا بإخراجها، دعاة على أبواب جهنم، وصل الأمر بهذه الأمة إلى هذا الحد، وافترقت الأمة على الفرق التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، وكلها في النار إلا واحدة.
"قال: ((نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)) " وكانت الوسيلة لترويج هذه البدع الدروس والمؤلفات وتناقل الطلاب الآن على أوسع نطاق، دعاة الشهوات، ودعاة الشبهات، وكلهم كل واحد منهم على باب من أبواب جهنم يدعو الناس إلى شهوة أو إلى شبهة على أوسع نطاق، وتدخل هذه الدعوات إلى البيوت، ويطلع عليها الصغار والكبار، الرجال والنساء والأطفال، والله المستعان، نسأل الله -جل وعلا- أن يقي المسلمين شر هذه الفتن.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 8)

((نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)) قلتُ: يا رسول الله صفهم لنا، قال: ((هم من جلدتنا -من أنفسنا من عشيرتنا من بيئتنا- ويتكلمون بألسنتنا)) بلغتنا يعني: ما جاؤوا من بعيد ليسوا بوافدين، "قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتزل تلك الفرق كلها)) إن لم يكن هناك إمام تعتزل هذه الفرق ((ولو أن تعض بأصل شجرة)) هذا كناية على أنك تخرج إلى مواطن الشجر من البراري والقفار أو المزارع المنزوية البعيدة عن الأنظار، وتعظ على أصل شجرة، يعني لا تتكلم، الزم نفسك، عليك بخويصة نفسك، ((حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) لأنك إذا لم تستطع النفع في مثل هذه الظروف فلا أقل من أن تسلم بنفسك وتنجو بجلدك، لا يؤثروا عليك، لا تتأثر بأفعالهم ولا بأقوالهم، ولا تشارك في رؤية ومشاهدة هذه المنكرات، وتكثير السواد لأرباب المنكرات، انجُ بنفسك، ولو أن تعظ بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.
هذا سؤال يعني ما كان جوابه مناسب إلا لأنه موجود، وما كنا نتصور أن يوجد مثل هذا السؤال أو مثل هذا الصنيع لولا أنه من الفتن أيضاً، هذا يقول: هل تنصحنا بالأخذ من الشيخ عبد الله بن جبرين مع الرغم من اللمز الذي قيل فيه؟ ثم هل هو معتبر؟
مثل الشيخ يسأل عنه؟ نسأل الله العافية، هؤلاء الذين يلمزون مثل هؤلاء، هؤلاء قطاع الطريق بالنسبة للتحصيل الشرعي، هؤلاء الذين يحولون بين طلاب العلم وبين شيوخهم، يعني ينبري شخص نكرة يقول: فلان وعلان، يطعن بأئمة الإسلام، شيوخ المسلمين، إذا طعن الشيخ من يسلم لنا، فعلينا بالكبار أمثال هذا الشيخ الجليل الذي نذر نفسه ووقته منذ عقود لخدمة الدين والعلم الشرعي، والله المستعان.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبيك ورسولك محمد.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 9)

هذا اللقاء هو آخر اللقاءات الأربعة التي تم الإعلان عنها، ويبقى في الكتاب ما يستوعب ثلاثة دروس سوف تكمل -بإذن الله- في يوم السبت والأحد والثلاثاء بعد صلاة العصر مباشرة في مسجد أبا الخيل حي السلام، وسوف تبث على ما بثت عليه الدروس الأولى -إن شاء الله تعالى-، ونحن على علم أن الأيام أيام امتحانات ولهذا السبب صار النقص ظاهر في هذا اليوم، لكن هي سوف تسجل -إن شاء الله-، والراية يتولون تسجيلها -إن شاء الله- وسوف تخرج قريباً، من لم يتمكن من الحضور ولا المتابعة بالإنترنت أو غيره يجدها -إن شاء الله- مسجلة، والله المستعان.

‌‌شرح: باب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الإمام أبو عبد الله البخاري -رحمه الله تعالى-: باب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم.
حدثنا عبد الله بن يزيد قال: حدثنا حيوة وغيره قال: حدثنا أبو الأسود وقال الليث عن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة فأخبرته فنهاني أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن أناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتيهم السهم فيرمى فيصيب أحدهم فيقتله أو يضربه فيقتله، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [(97) سورة النساء].
يقول الإمام رحمه الله: "باب: من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم" من أراد أن يكثر سواد الفتن والمراد سواد الأشخاص، يكثر العدد وأهل الفتن، والأصل في الفتن والفتنة الشرك وأهله، والظلم يطلق الظلم ويراد به أيضاً الشرك، فتكثير سواد أهل الكفر الشرك والظلم وأيضاً تكثير سواد ما دون ذلك من أهل الفسق ومعاشرتهم ومخالطتهم لا شك أن هذا له أثره على المخالط.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 10)

"من كره" تطلق الكراهة ويراد بها كراهة التحريم، وهي ترد كثيراً في النصوص، ويراد بها التحريم لا التنزيه، وإن خصها العرف الخاص عند أهل العلم بكراهة التنزيه، والترجمة إنما وقعت على أمرٍ محرمٍ، كما سيأتي في الآية، {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ} [النساء: 97] " بتكثيرهم سواد المشركين، فهذا أمرٌ محرم، فالكراهة هنا كراهة تحريم.
يقول رحمه الله: "حدثنا عبد الله بن يزيد" المقري الحافظ الثقة المعروف، أحد العبادلة الذين إذا رووا عن ابن لهيعة قوي خبره، "قال: حدثنا حيوة -بن شريح- وغيره" هو ابن لهيعة، البخاري لا يخرج لابن لهيعة، ولا يصرح باسمه، وأبهمه هنا لأنه ليس على شرطه، الجمهور على تضعيفه، هو ضعيف، فقال هنا: "حدثنا حيوة وغيره" والمراد به ابن لهيعة، وجمهور العلماء على تضعيفه، إذا فعل مثل هذا الإمام روى عن ثقتين، عن راويين، أحدهما ثقة، والآخر ضعيف، فأسقط الضعيف واقتصر على الثقة يسوغ هذا أو لا يسوغ؟ إذا روى عن راويين أحدهما ثقة والآخر ضعيف، فأبهم الضعيف أو أسقطه، واقتصر على التصريح باسم الثقة هل يضر هذا أو لا يضر؟ نعم؟ لا يضر، لماذا؟ لأن هذا الضعيف وجوده كعدمه سواءً ذكر أو لم يوجد أصلاً لا يؤثر في الخبر ما دام المصرح به المعتمد عليه ثقة، وما الفرق بين مثل هذا وبين تدليس التسوية الذي هو شرُّ أنواع التدليس؟ ما الفرق بينه وبين تدليس التسوية؟ هذه مسألة مهمة قد تلتبس على بعض المتعلمين وإلا فموضوع الفتن لا يحتمل مثل هذا التفصيل في الأسانيد، نعم، إيش الفرق بين مثل هذا الصنيع وتدليس التسوية الذي هو شر أنواع التدليس؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
الآن عندنا في هذه الصورة لو كانت عمدة البخاري ابن لهيعة وليست عمدته حيوة، هل يمكن أن يقول: حدثنا حيوة؟ لا يمكن، بل حدثه حيوة وحدثه أيضاً ابن لهيعة، فروى الحديث عن اثنين، أحدهما ثقة والآخر ضعيف، أبهم الضعيف، نفترض أنه حذف الضعيف هذا، قال: حدثنا حيوة وترك ابن لهيعة، أضرب عنه صفحاً يؤثر؟ هذا لا يؤثر، تدليس التسوية مؤثر، كيف صار مؤثر؟ لماذا صار تدليس التسوية مؤثراً؟ صورة تدليس التسوية قبل ..

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 11)