Arabic source text

📘 শারহু কিতাবিল ফিতানি মিন সহীহিল বুখারী - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহু কিতাবিল ফিতানি মিন সহীহিল বুখারী - আব্দুল কারীম আল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"وقال لي خليفة بن خياط: حدثنا يزيد بن ذريع حدثنا سعيد أبي عروبة ومعتمر. . . . . . . . . عن أبيه" سليمان بن طرخان التيمي "عن قتادة أن أنساً حدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، وقال صلى الله عليه وسلم: ((عائذاً بالله من شر الفتن)) " لما قالوا كل قال: عائذاً بالله من شر الفتن، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((عائذاً بالله من شر الفتن)) ولما قال عمر رضي الله عنه: "نعوذ بالله من شر الفتن" قال النبي عليه الصلاة والسلام: مثل ذلك، وهذا الشاهد: التعوذ من الفتن، وليس المراد بالفتن فتنة الإنسان في ماله وولده، هذه أمرها سهل تكفرها الصلوات، لكن الفتن التي هي تحطب الدين من الشرك فما دونه، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} [(63) سورة النور] زيغ في أديانهم، هذا خطر عظيم، فالفتن اليسيرة فتنة الإنسان في ماله، فتنة الإنسان في ولده، فتنة الإنسان .... ، أمرها يسير تكفرها الصلوات، لكن الكلام في الفتن التي تقدح في الدين، هذه هي التي ينبغي أن يستعيذ منها الإنسان، ويحرص أشد الحرص أن لا يعرض نفسه لها، نعم.
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الفتنة من قبل المشرق)):
حدثني عبد الله بن محمد قال: حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام إلى جنب المنبر فقال: ((الفتنة هاهنا، الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان)) أو قال: ((قرن الشمس)).
حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: ((ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان)).
حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا أزهر بن سعد عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا)) قالوا: وفي نجدنا؟ قال: ((اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا)) قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان)).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 4)

حدثنا إسحاق الواسطي قال: حدثنا خلف عن بيان عن وبرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير قال: خرج علينا عبد الله بن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثاً حسناً، قال: فبادرنا إليه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن حدثنا عن القتال في الفتنة، والله يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [(193) سورة البقرة] فقال: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الفتنة من قبل المشرق)) وهذا من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، جميع الفتن على ممر التاريخ مصدرها من المشرق.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثني عبد الله بن محمد -وهو المسندي الجعفي- قال: حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر بن راشد عن الزهري عن سالم عن أبيه" الزهري محمد بن شهاب عن سالم -بن عبد الله بن عمر- عن أبيه، وهذا مما قيل فيه: إنه أصح الأسانيد، هذا قول الإمام أحمد رحمه الله، يقول: إن هذا هو أصح الأسانيد.
وجزم ابن حنبل بالزهري … عن سالم أي عن أبيه البرِ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 5)

"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام إلى جنب المنبر فقال: ((الفتنة هاهنا، الفتنة هاهنا)) " وأومأ بيده إلى المشرق ((من حيث يطلع قرن الشيطان)) أو قال: ((قرن الشمس)) في رواية: ((قرنا الشيطان)) بالتثنية، فقيل: إن له قرنين حقيقةً، وقيل: ناحيتا رأسه "أو قال: ((قرن الشمس)) " حاجبها، حينما يطلع حاجبها قرنها، حينما يطلع جانبها الأول، فالشيطان مقارنٌ للشمس في مطلعها وفي مغربها، فالشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، لماذا؟ ليكون سجود عبدة الشمس له؛ لأن هناك من يعبدها، ولذا جاء النهي عن الصلاة وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، في حديث عقبة بن عامر يقول: "ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي، وأن نقبر فيهن موتانا، حينما تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب" هذه الأوقات الثلاثة المضيقة النهي فيها شديد، فعلى المسلم أن لا يصلي في هذه الأوقات الثلاثة، ولا ذوات الأسباب، بقي من أوقات النهي الوقتان الموسعان: بعد طلوع الصبح إلى .... ، ومن صلاة العصر إلى قبيل الغروب، المضيق من طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح، وحين يقوم قائم الظهيرة، حينما تكون الشمس في كبد السماء، وحين تميل الشمس إلى الغروب، تتضيف للغروب حتى تغرب، والأوقات المنهي عنها عن الصلاة من طلوع الشمس ومن طلوعها حتى ترتفع، ولاختلاف النهي شدةً وخفة جعل أهل العلم هذين الوقتين وإلا بإمكان القائل أن يقول: لماذا لا نقول: وقت واحد من طلوع الصبح إلى أن ترتفع في وقت واحد؟ لماذا هذا؟ لأن النهي أشد، فهما وقتان، وقت وسع، والنهي فيه خفيف، ووقت مضيق، والنهي فيه شديد، ولذا يرى جمعٌ من أهل العلم كابن عبد البر مثلاً وابن رجب أن النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين لا لذات الوقتين، وإنما هو من باب الاحتياط إلى الوقتين المضيقين؛ لئلا يسترسل الإنسان، يصلي بعد طلوع الصبح حتى تطلع الشمس، فيقع في الحرج في الوقت المضيق، ولئلا يسترسل في الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، فيقع في الوقت المضيق، لكن نهي عن الصلاة بعد الصبح، ونهي عن الصلاة بعد العصر من باب الاحتياط لهذين الوقتين

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 6)

المضيقين؛ لأن الشمس تطلع بين قرني شيطان، وتغرب بين قرني شيطان، نهي عن الصلاة قبل ذلك احتياطاً، المسألة يعني بسطت في كتابات كثيرة، فنقتصر منها على هذا.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا قتيبة بن سعيد البلخي قال: حدثنا ليث عن نافع عن ابن عمر" الليث هو الإمام ابن سعد عن نافع مولى ابن عمر "عن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل" حال كونه مستقبل "المشرق" جهة المشرق؛ لأن أهله في ذلك الوقت أهل كفر، "يقول: ((ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان)) " وهذا في معنى ما سبقه.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 7)

ثم قال: "حدثنا علي بن عبد الله" يعني ابن المديني "حدثنا أزهر بن سعد –السمان- عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا)) قالوا: وفي نجدنا؟ )) " ما أجاب النبي عليه الصلاة والسلام "قال: ((اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا)) قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: ((هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان)) " يقول الخطابي: "نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده باديةَ العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة، وأصل نجد: ما ارتفع من الأرض" يقول الخطابي: "نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده باديةَ العراق ونواحيها، وهي مشرق أهل المدينة، وأصل نجد: ما ارتفع من الأرض" مثل هذا الحديث يستغله … يريد .... في هذه البلاد، وفي أهلها، وفي الدعوة المباركة، دعوة التجديد التي قامت على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بمناصرة الإمام محمد بن سعود، ولذا تجد كثير من المناوئين لهذه الدعوة يرددون مثل هذا الحديث، وأن المقصود به نجد، وأهل نجد الموجودة هذه، التي هي بهذا الاسم، أولاً: النجد كل ما ارتفع من الأرض نجد، هذا الأصل في التسمية، كل من ارتفع من الأرض يسمى نجد، ونجد التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام في كلام الشراح قاطبة قالوا: "باديةَ العراق ونواحيها" وتجد بعض المناوئين يسمي أهل هذه البلاد بالقرنيين، نسبة إلى قرن الشيطان، ولا شك أن هذا تلبيس، يعني الاشتراك في الاسم هل يعني هذا اشتراك في الحقيقة؟ لا يلزم، لا يلزم من الاشتراك في الاسم الاشتراك في الحقيقة والحد، فالمناوئون لهذه الدعوة المباركة، ولأهل هذه البلاد، هذه الدعوة التي قامت على تجريد التوحيد وتصفيته وتنقيته من شوائب الشرك والبدع، لا بد أن يشرق بها ناس عاشوا وارتزقوا على هذه البدع، فقالوا ما قالوا والله الموعد، لكن الاشتراك في الاسم لا يعني الاشتراك في الحقيقة، الخطابي هل هو من أهل هذه البلاد حينما يقول هذا الكلام؟ من بُست في أقصى المشرق، الخطابي، نعم.
طالب:. . . . . . . . .

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 8)

يعني كون النبي عليه الصلاة والسلام يخبر عن شيء، يعني هل أهل العراق يمكن ينفون مثل هذا الكلام؟ هذا هو الواقع، الخطابي من أقصى المشرق من بست، ويقول: "نجد من جهة المشرق، ومن كان بالمدينة كان نجده باديةَ العراق" فنجد المذكورة في هذا الحديث، وما جاء في معناه ليس المراد بها المسماة بهذا الاسم، وإن اشتهرت بهذا الاسم، وعرفت به، لكن الأصل في النجد أنه كل ما ارتفع نجد.
في الدعوة التي دعاها النبي عليه الصلاة والسلام بالبركة لأهل الشام ولأهل اليمن، لا شك أن الشام بلادٌ مباركة، وفي مطلع سورة الإسراء {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} [(1) سورة الإسراء] كل ما حول المسجد الأقصى مبارك، وجاءت النصوص الكثيرة في اليمن، ومدح أهل اليمن، و ((الإيمان يمانٍ، والحكمة يمانية)) فمثل هؤلاء يستحقون الدعاء، وليس معنى هذا أنه إذا لم يدعُ لأحد أنها بلاد شر، لا يعني أنها بلاد شر، نعم تكون لهذه البلاد التي دعي لها مزية بالبركة، مكة والمدينة، مكة حرمها الله، والمدينة حرمها النبي عليه الصلاة والسلام، وهما أفضل البقاع، والمدينة فيها لأواء، وفيها شدة، ولا يصبر على لأوائها إلا من يسكنها ومن يصبر على لأوائها يستحق الشفاعة، على كل حال كونها في شدة وفيها لأواء، ومكة. . . . . . . . . أقدس البقاع في وادٍ غير ذي زرع، هل ينقص من قدرها أنها ليست بذات زرع؟ والزرع كله في الشمال والجنوب وغيره، بل هذه الدنيا الجمال اللي يسمونه جمال الطبيعة، الكفار بها أحق، لماذا؟ لأن هذه الدنيا هي جنة الكافر، والمسلم سجنه الدنيا، يدخر له نصيبه كامل، ولذا تجدون مثل هذه الأمور من جمال الطبيعة، وجمال الجو، وطيب الهواء تجدون أكثر من يتمتع به، ويرتع فيه غير المسلمين، ولا يضير المسلمين هذا أبداً لا يضيرهم؛ لأن أجورهم تدخر لهم يوم القيامة، يدخر لهم ذلك في جنةٍ عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلبِ بشر.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 9)

يعني كون بعض الناس إذا سافر يمين وشمال إلى بلاد الكفر، يأتي معجب ومفتون، يعني هل هذا مبرر أن الله سبحانه وتعالى لا يريد الخير للمسلمين؟ لا، الدنيا. . . . . . . . . سبحانه وتعالى يحب ومن لا يحب، لكن الدين لا يعطيه إلا من أحب، فقوله: ((اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا)) لا شك أن هذه البركة، وهذه الدعوة ظهر أثرها فيما بعد في تلك الجهات، "قالوا: وفي نجدنا؟ " وعرفنا المراد بنجد في قول الخطابي وغيره، قال: ((اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا)) قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا؟ فأظنه قال في الثالثة: ((هنالك -أو هناك- الزلازل والفتن)) يعني غالباً، وإلا قد توجد الزلازل في غيرها، ومن ناحيتها يخرج يأجوج ومأجوج من جهة المشرق، والدجال، وغير ذلك من العلامات الكبار للساعة، ((وبها يطلع قرن الشيطان)) لا شك أن الشمس تطلع من المشرق، وقرن الشيطان، أو قرنا الشيطان مصاحبان لطلوع الشمس.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 10)

ثم قال رحمه الله: "حدثنا إسحاق الواسطي" في رواية إيش؟ ابن عساكر: "حدثنا إسحاق بن شاهين الواسطي قال: حدثنا خلف" هذه رواية، وفي كثيرٍ من الروايات: خالد، ولعله هو الصواب، والمراد به خالد بن عبد الله الطحان، "عن بيان -بن بشر- عن وبرة بن عبد الرحمن -الحارثي- عن سعيد بن جبير قال: خرج علينا عبد الله بن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثاً حسناً" يعني فيه ما يدخل السرور من بشارة، تسرنا، حسنة، "قال: فبادرنا إليه رجل" جاءت تسميته بأنه حكيم، "فقال: يا أبا عبد الرحمن -هذه كنية ابن عمر- حدثنا عن القتال في الفتنة، والله يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [(193) سورة البقرة] " هذا الرجل ساق هذه الآية ليحتج بها على مشروعية القتال في الفتنة، رداً على من ترك ذلك، واعتزل في الفتن كابن عمر وسعد بن أبي وقاص، وجمع من الصحابة اعتزل، فأراد أن يحتج هذا الرجل على ابن عمر لماذا تعتزل، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [(193) سورة البقرة]؟ فقال ابن عمر: هل تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ ثكلتك أمك: يعني عدمتك أمك، وهذه كلمة يدعى بها على الشخص، ولا يقصد بها الدعاء، وإلا قد جاء من قوله عليه الصلاة والسلام: ((ثكلتك أمك يا معاذ)) الدعاء على معاذ، "ثكلتك أمك، إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين" وهنا القتال الدائر في الفتنة بين مسلمين، "إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة" يفتنون ويعذبون ليرتدوا عن دينهم هذه هي الفتنة، الفتنة الشرك، {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [(191) سورة البقرة] الفتنة التي هي الردة أشد من القتل، يقول: "وكان الدخول في دينهم فتنة" نتيجة التعذيب يرتدوا عن دينهم، هذه هي الفتنة، وحينئذٍ: قاتلوا المشركين حتى لا تكون فتنة بحيث يعذبون المسلمين فيردوهم إلى دينهم، يقول ابن عمر: "وليس كقتالكم على الملك" يعني ابن عمر ترجح عنده أن يعتزل؛ لأنه قتال بين مسلمين، وعلى ملك، على الدنيا، هذا فيما ظهر لابن عمر، وظهر لسعد بن أبي وقاص، وفي العزلة مندوحة، لكن إذا ظهر رجحان الكفة، وترجح الحق مع

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 11)

طائفة، وإن كانت الطائفة الأخرى. . . . . . . . .، لكن نصيبها من الحق أقل، ماذا يسمون في عرف الشرع؟ الطائفة المرجوحة، ((عمار تقتله الفئة الباغية)) إذا ترجح عندك بحيث لا يحصل عندك أدنى شك أن الحق مع فلان، هل يسوغ للناس كلهم أن يعتزلوا، ويترك الناس يتطاحنون ويتقاتلون؟ لا، {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [(9) سورة الحجرات] لا بد من السعي إلى الصلح، لا بد أن يكون السعي إلى الصلح أولاً، إن لم يفد الصلح، وما رضي أحد من الأطراف في التنازل {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [(9) سورة الحجرات] لا بد من قتال البغاة، ولو ترك البغاة وشأنهم، وقيل: هذه فتنة نعتزل، نعم إذا اشتبه عليك الأمر فالسلامة لا يعدلها شيء، إذا ترجح عندك بالأدلة الشرعية أن الحق مع هذه الفئة، وأن الفئة الثانية باغية، عليك نصر الفئة الأقرب إلى الحق، يعني نفترض المسألة في علي ومعاوية -رضي الله عن الجميع- أيهما أقرب إلى الحق عند أهل السنة والجماعة؟ علي رضي الله عنه، والأدلة التي تدل على ذلك كثيرة جداً، والخوارج يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق، أو أولى الطائفتين بالحق، و ((عمار تقتله الفئة الباغية)) إذاً الرجحان رجحان الكفة مع علي، لا بد من نصر من رجحت كفته، وإلا لو ترك الأمر بين الناس يقتتلون، وكل واحد قال: أنا أعتزل الفتنة، تزداد الفتن، ولا ينقطع دابر الشر، من لم يتبين له الأمر، ولم يترجح لديه هذا ولا هذا، فسعد بن أبي وقاص اعتزل، عبد الله بن عمر اعتزل، يعني خيار الصحابة، مع أن الأمة مأمورة بأن تقف مع صاحب الحق بالآية، {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [(9) سورة الحجرات] نعم القتل والقتال ليس بهدف شرعي، لا بد من الصلح، لا بد من المساعي السلمية، لوقف هذا القتل والاقتتال، لكن إذا لم تنجح المسائل السلمية {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ} [(9) سورة الحجرات] حتى ترجع إلى أمر الله، ولذا يقول: "ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول في

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 12)

دينهم فتنة" يعني هذه الآية نزلت فيمن تعرض لأن يفتن في دينه فيكفر، هذه فتنة، {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [(191) سورة البقرة] كون الإنسان يعرض نفسه لمثل هذا خوفاً على دينه أن يفتن، وأن يقتل، الفتنة أشد من القتل، لكن في ديننا سعة، ولله الحمد.
إذا أكره الإنسان على الكفر وإلا يقتل؟ جاء في حقه {إِلَاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [(106) سورة النحل] يجيب إلى ما يطلبون، وقلبه مطمئنٌ بالإيمان، فالإكراه وما ينطق به مما لو كان في حال السعة يكفر به، هو في مثل هذه الحالة في حال الإكراه هو معذور، يقول: "وليس كقتالكم على الملك" هذا رأي ابن عمر أنه رأى أن هذا القتال بين علي ومعاوية، وأنصار علي وأنصار معاوية إنما هو من أجل الملك، ومن أجل الدنيا، ومعروف أن ابن عمر وعزوفه عن الدنيا، وسعد بن أبي وقاص لما جاءه ولده، وهو في قصرٍ له بالعقيق، قال له: الناس يقتسمون الدنيا، وأنت جالس هنا؟! بما أجاب؟ أجاب بالحديث: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) السلامة لا يعدلها شيء، لكن مثل ما قلنا: إنه إذا ترجحت كفة أحد الطرفين فقاتلوا التي تبغي، الفئة الباغية لا بد من .. ، الصلح هذا أول ما يبدأ به الصلح {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [(9) سورة الحجرات] إن لم تنجع المساعي السلمية والصلح، حينئذٍ {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [(9) سورة الحجرات] كم باقي من الوقت؟ انتهى، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

‌‌الدرس الثاني:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب الفتنة التي تموج كموج البحر"
وقال ابن عيينة عن خلف بن حوشب: كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 13)

"باب الفتنة التي تموج كموج البحر" يعني تضطرب كاضطراب البحر عند هيجانه، "وقال ابن عيينة –سفيان- عن خلف بن حوشب –الكوفي-: كانوا -يعني السلف- يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن" يعني عند نزولها وحدوثها، "قال امرؤ القيس" بن عابس الكندي، كذا جزم المؤلف رحمه الله، وجزم المبرد في الكامل، والسهيلي في الروض وشرح السيرة أن الأبيات لعمرو بن معدِ كرب:
"الحرب أول ما تكون فتية" الحرب مؤنثة، وقد تذكر، "أول ما تكون فتية" شابةً قوية، "تسعى بزبنتها لكل جهول" في رواية سيبويه: "ببزتها" أي لباسها الجيد، جاء زيد في بزةٍ، يعني في لباسٍ حسن وجيد.
الحرب أول ما تكون فتية … تسعى بزبنتها لكلِّ جهولِ
الجهول: هو الغمر الذي يمكن أن يخدع، ويؤثر عليه، فهذه الحرب وهذه الفتن تستشرف أمثال هؤلاء، ثم إذا كثر هؤلاء، وتأثر بعضهم ببعض دخل فيها من غير اختيار كل من حولها.
الحرب أول ما تكون فتية … تسعى بزبنتها لكلِّ جهولِ
"حتى إذا اشتعلت" هاجت "وشب ضرامها" ارتفع اشتعالها، تشبيهاً لها بالنار، وبين الحرب والفتن والنار ارتباط وثيق، فالحروب توقد لها النيران، حتى إذا اشتعلت هذه الفتنة والرحب، وأشعلت النيران من أجلها، وشب ضرامها، ارتفع اشتعالها في الجو "ولت" إذا اشتعلت واشتبك الناس "ولت عجوزاً غير ذات حليلِ" مقبلة شابة فتية، ثم إذا اشتبك الناس وتورطوا "ولت عجوزاً غير ذات حليلِ" لا يرغب أحدٌ في الزواج بها، ليست بذات حليل؛ لأن من يوقد النيران، ويشعل فتيل الحرب، ويؤجج الفتن بين المسلمين هذا لا يرغب فيه أحد؛ لأنه يكون سبباً للمصائب والحوادث والكوارث، مثل هذا شبهه الشاعر بالعجوز التي ليست بذات حليل، وذات زوج؛ لأنه لا يرغب فيها، لكن لما كانت مقبلة شابة استهوت الجهال، فاقتحموا غمراتها، فلما التحم الجهال وكثروا دخل فيهم من غير اختيار، أقحم فيها واقتحم من ليسوا من الجهال، فعمت الجميع، فلما تورطت الناس واشتبكوا ولت وأدبرت عنهم، لا أحد يرغب فيها؛ لأنها عجوزٌ شمطاء.
ولت عجوزاً غير ذات حليلِ … شمطاء. . . . . . . . .

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 14)

والشمط: اختلاف أو اختلاط الشعر الأبيض بالأسود، اختلاط الشعر الأبيض بالأسود، "شمطاء ينكر لونها وتغيرت" أي تبدل حسنها قبحاً، "مكروهة للشم والتقبيلِ" ولذا لا يرغب فيها أحد؛ لأنها عجوز شمطاء، قبيحة المنظر، قبيحة الرائحة، مكروهة للشم والتقبيل، من يريدها مثل هذه؟ وهذا مطابق لهذه الفتن، وهذه الحروب لا شك أنها تقبل فتية نشيطة، يستشرف لها الجهال والأغمار، ثم يدخل فيها غيرهم، ثم إذا اشتبكت والتحمت ولت شمطاء، وقد يكون وجه التشبيه من وجهٍ آخر أن الناس فيهم قوة وشباب وحماس ونشاط في أول الحرب، ثم إذا طال أمد هذه الحرب تركتهم الحرب، وقد صاروا في وضعٍ يشبه هذه الشمطاء، تبعثرت أحوالهم، وتفرق اجتماعهم، فلا يرغب أحدٌ في السكنى معهم؛ لأن هذه الحروب أخذت مأخذها منهم.
ثم قال الإمام رحمه الله: "حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي -حفص بن غياث- قال: حدثنا الأعمش -سليمان بن مهران- قال: حدثنا شقيق -وهو ابن سلمة أبو وائل- سمعت حذيفة بن اليمان يقول: "بينا نحن جلوس عند عمر" حديث حذيفة في الفتن … ، على كل حال الأبيات الثلاثة التي فاتت الفائدة منها، ومن التمثل بها في أوقاتِ الفتن، الفائدة من ذلك الحذر من الدخول في هذه الفتن، والاغترار فيها، والمشاركة فيها؛ ليكون الإنسان على ذكرٍ من نهايتها، هي في بدايتها تستهوي الأغرار والجهال، ومن لديه حب الاستطلاع، ومعرفة ما سيؤول إليه الأمر، هؤلاء تستهويهم، فيذكر الإنسان بالعواقب قبل الدخول في أوائلها؛ لأنه إذا دخل في أولها، وتورط فيها فالنتيجة حتمية، ومعلومٌ أن مثل هذا يكون في الفتن التي بين المسلمين مما لا يترجح فيه إحدى الكفتين.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 15)

ثم بعد ذلك حديث حذيفة: "بينا نحن جلوسٌ عند عمر إذ قال: أيكم يحفظ قول النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ " الفتنة، الابتلاء، الامتحان، الاختبار، قال حذيفة في علامات النبوة من الكتاب: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا قال حذيفة الضمير يعود إلى حذيفة قال، وفي علامات النبوة من الكتاب فيما تقدم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مرفوعٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وإن أوقف على حذيفة: ((فتنة الرجل في أهله)) وتكون بالميل إليهم بحيث يأتي بسبب ذلك بعض ما لا يحل له، يفتتن بأهله، يميل إليهم، يحبهم، وهذه المحبة قد تورث في بعض الأحوال تقديم طاعتهم، وتحقيق رغبتهم فيما لا يرضي الله عز وجل، هذه فتنة، ((وماله)) بحيث يستهويه الطمع في الكسب إلى أن يكتسب المال من غير حله، فيأخذه من غير حله أو يصرفه في غير مصرفه الشرعي، هذه فتنة، فتنة المال، المال ورود وصدور، إيرادات ومصروفات، فتنة المال تكون في إيراده من غير وجوهه الشرعية، وفتنة المصرف في أن يصرف في غير ما أباحه الله عز وجل، ((وولده)) بحيث يحمله فرط محبته لولده على التراخي عن كثيرٍ من أعمال الخير، أو مزاولة بعض ما لا يحل، فالولد مبخلة، مجبنة، قد يبخل بما أوجب الله عليه ملاحظة لولده، قد يطلب منه ولده شيئاً فلا يستطيع الحصول عليه إلا من وجوهٍ غير مشروعة، هذه فتنة، فهذه فتن، فتنة الرجل في أهله، وفي ماله، وفي ولده، فتنته أيضاً في جاره، في سوء الجوار مع جاره، في حسد جاره، المفاخرة مع جاره، هذه الفتن تهون عن الفتن التي تموج كموج البحر، تهون، قال: "هذه تكفرها الصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" الصلاة ((الصلوات الخمس إلى الصلوات الخمس، العمرة إلى العمرة، رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن)) شريطة أن تجتنب الكبائر، فالتي تكفرها الصلاة ورمضان، والعمرة، والأمر والنهي هذه الصغائر، وأما الكبائر فلا بد من التوبة منها، ولذا جاء القيد: ((ما اجتنبت الكبائر)) ((ما لم تغشَ كبيرة)) ما اجتنبت الكبائر، وما لم تغشَ كبيرة، فهذه الأعمال الصالحة {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود] والمراد بذلك عند أهل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 16)

العلم: الصغائر، كما في القيود التي ذكرنا ما اجتنبت الكبائر، وما لم تغشَ كبيرة، هذا واضح في أن المراد من السيئات الصغائر.
في قوله -جل وعلا-: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [(31) سورة النساء] مجرد اجتناب الكبائر كفيل بتكفير الصغائر، فقد يقول قائل: هذه الصغائر كفارتها الصلاة، فماذا بقي لرمضان؟ وماذا بقي للعمرة؟ وماذا بقي لاجتناب الكبائر؟ قد يقول قائل: ارتكب صغيرة، وصلى وانتهى، نقول: هذه الأعمال الجليلة تكفر الصغائر، فإذا أتت على الصغائر كلها خففت من الكبائر، لكنها لا تكفرها بحيث تذهب أثرها بالكلية، وقد يرفع له للعامل بها درجات، إذا لم توجد الصغائر، لكن لا يكاد ينفك من يغشَ الكبائر من الصغائر، فمن عمل كبيرة واحدة، وأصر على كبيرة، أو على كبائر لا بد أن توجد عنده الصغائر بكثرة، فهذا الكلام وإن كان افتراضي إلا أن هذا جوابه، هو افتراضي لكنه في الواقع الذي يزاول الكبائر لن ينفك عن الصغائر؛ لأنه بها يبدأ، والشيطان يستدرجه أولاً بالإكثار من المباح، ثم يوقعه في المكروهات، إذا استرسل في المباحات، ثم بعد ذلكم يبدأ بصغائر الذنوب، الشيطان لن يتركه حتى يخرج من دينه إن استطاع، فهو إذا استرسل معه في ذلك حمله على الكبائر، بعد أن يتجاوز مرحلة الصغائر، ولا شك أن من غشى كبيرة مرة في عمره مثلاً، وهو محافظ دينه بحيث لا يغشى الصغائر مثل هذا في الغالب أنه يوفق لتوبة، أن مثل هذا يوفق لتوبة نصوح؛ لأن الذي يعوق عن التوبة هو الاسترسال في المعاصي، والاعتماد على سعة رحمة الله، والأمن من مكر الله، فإذا تاب التوبة تهدم ما كان قبلها، فعلى كل حال هذه الأعمال جاءت بهذا السياق للحث عليها، الحث على الصلوات والصدقة والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ورمضان، والعمرة، وغير ذلك من الأعمال الصالحة {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [(114) سورة هود].

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 17)

"قال: ليس عن هذا أسألك، ولكن أسألك عن الفتنة التي -تضطرب- تموج كموج البحر" واضطرابه عند هيجانه، هذه الفتنة التي ينبغي أن يهتم بها، وإلا الفتن التي ذكرت في أهله وماله وولده وجاره، هذه ينبغي للإنسان أن يحتاط فيها، لكن المسألة أولويات، ينبغي أن يهتم بما هو أعظم منها، ثم يلتفت إليها، فيحتاط للأعظم قبل أن يحتاط للأسهل، والدين لا شك أنه وإن كان الكل شرعٌ من عند الله عز وجل إلا أن فيه كبائر، فيه موبقات، وفيه صغائر، فيه فسوق، فيه عصيان، وهي متفاوتة، نعم إذا نظرنا إلى جانب من عصي وهو الله عز وجل فانتهاك أمره ونهيه كبير من هذه الحيثية، لكن جاءت النصوص على أن الذنوب متفاوتة، فعلى الإنسان أن يحرص على اجتناب الكبائر، يحرص أشد الحرص على كبائر الذنوب والموبقات فلا يقربها، ثم بعد ذلكم يلتفت إلى هذه الصغائر.
طيب، لو واحد عنده تجارة ووقع في شيء من الشبهات في هذه التجارة، فجاءه شخص يعرضه، يا أخي هذه الشبهات ما لك ولها، أنت الآن كراعٍ يرعى حول الحمى، يمكن أن يرد عليه يقول: هذه فتنة مال، الأمر سهل، المشكلة في الفتن التي تموج موج البحر؟ لا، لكن في هذا الظرف الذي فيه السؤال، القصد من السؤال بيان الفتنة الكبرى التي تموج كموج البحر، وليس معنى هذا أن الإنسان إذا ذكر بما يحصل منه بسبب أهله وماله وولده يقول: الأمر سهل، هذه تكفرها الصلوات، الإشكال والله في الفتنة التي تموج .. ، وإلا أليست هذه معاصي؟ إذا كانت معاصي أنت مأمور باجتنابها، لكن الآن الحديث بصدد شيء محدد، يعني شخص أشكل عليه مسألة في الزكاة، فتأتي تحدثه عن الصيام، يقول لك: دعنا الآن من الصيام أنا عندي مشكلة قائمة الآن في الزكاة، هل معنى هذا التقليل من شأن الصيام؟ ليس معناه، إنما هو بصدد السؤال عن الفتنة التي تموج موج البحر؛ لأهميتها ولشدة الخوف والحذر منها، وليس معنى هذا التقليل من شأن فتنة المال، أو فتنة الأهل والولد والجار.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 18)

شاع على ألسنة بعض الناس وبعض الكتاب أن الدين فيه قشور، وفيه لباب، وفيه كذا، لا، الدين كله لبٌ خالص، كله لب، فما أمرت به فعليك أن تفعل، على تفاوت في الأوامر، أنت تؤمر أمر استحباب، وتؤمر أمر وجوب، هذا لا يقاوم هذا، فتقدم فعل الواجب، تنهى نهي تنزيه، وتنهى نهي تحريم، اجتنب الجميع، لكن إذا كان الخيار إما هذا وهذا فاجتنب الأشد.
"ولكن أسألك عن الفتنة التي تضطرب كاضطراب البحر عند هيجانه، فتموج كموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين" حذيفة صاحب سر النبي عليه الصلاة والسلام، أفضى إليه ببعض الأشياء فاهتم وعني بأحاديث الفتن، وسمى له النبي صلى الله عليه وسلم بعض المنافقين، فأخبر وطمأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه ليس عليه منها بأس، وهذا مما تلقاه من النبي عليه الصلاة والسلام، أمين السر، إيش يسمونه الآن؟ الأمين عموماً، إيش يسمونه؟ سكرتير يسمونه، المقصود أن هذا مما أفضى به النبي عليه الصلاة والسلام لحذيفة.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 19)

"قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها باباً مغلقاً" أي لا يخرج منها شيء في حياتك، "إن بينك وبينها باباً مغلقاً فلا يخرج منها شيء في حياتك" ولم يفصل، إيثاراً لحفظ السر، فلم يصرح لعمر بما سأله عنه، وإنما كنى عنه كناية، "إن بينك وبينها باباً مغلقاً، قال عمر: أيكسر الباب أم يفتح؟ " ما قال: يا عمر أنت الباب الحائل بين الفتن وبين الأمة، كنى كناية، قال: "بينك وبينها باب مغلق، فقال له عمر: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: بل يكسر" وهذا عمر، وكسره قتله رضي الله عنه وأرضاه-، "قال عمر: إذاً لا يغلق" الفتن إذا بدأت لا تنتهي، إذا كسر الباب خلاص، "قلت: أجل، قلنا لحذيفة: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أعلم أن دون غد ليلة" أي أعلم ذلك علماً ضرورياً، يعلم ذلك علماً ضرورياً، يقطع به، كما أقطع بأن دون الغد ليلة، "وذلك أني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط" يعني ما هو بتوقعات، أو تحليلات صحفية، مبنية على ظنون وأوهام، حدثونا عن المستقبل بناءً على ما فهم من حديث تحدث به فلان أو علان، هذا عمن لا ينطق عن الهوى، الحديث ليس بالأغاليط، ليس بالأحاجي، وليس بالتوقعات ولا بالأوهام، "فهِبنا" من الذي يقوله؟ أبو وائل، ومن معه، بينا نحن جلوس عند عمر "فهبنا أن نسأله من الباب؟ فأمرنا مسروقاً فسأله"، فهبنا أن نسأله، نسأل حذيفة من الباب؟ "فأمرنا مسروقاً" بن الأجدع المعروف "فسأله فقال: من الباب يا حذيفة؟ فقال: عمر رضي الله عنه" وبقتله بدأت الفتن في زمن عثمان رضي الله عنه، حتى استشرت هذه الفتن واشتعلت، وماجت، واضطربت، ووقع الخلاف بين الصحابة في زمن عثمان إلى أن قتل عثمان رضي الله عنه، الخليفة الراشد، العابد الأواه، الصائم القائم، المشهود له بالجنة، ثالث الخلفاء، زوج بنتي الرسول عليه الصلاة والسلام، مناقبه وفضائله لا يمكن إحصائها، وقد أجرى بعض المعاصرين حساب لما أنفقه في سبيل الله بأرقامنا أو أعدادنا فقال: إنه يقرب من المليار، خليفة راشد ((وما على عثمان ما فعل بعد اليوم)) ويقتل في داره بين أهله، صائم، يقرأ القرآن، كبير السن، فوق الثمانين، فتنة، الفتن أول ما تكون يستشرب لها الناس إلى أن تصل

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 20)

إلى هذا الحد، ويصعب على أهله الدفاع عنه، وعلى من حوله من الصحابة في بلد الخلافة، مع قرب العهد بالنبوة، يعني ربع قرن، خمسة وعشرين سنة بعد النبي عليه الصلاة والسلام، ويصعب دفنه مع أصحابه في البقيع، ويؤجل دفنه أيام رضي الله عنه وأرضاه- هذه نتائج الفتن، قد يقول قائل: نحن سمعنا حروب تطحن يمين ويسار، وقبل هذا الزمن وأزمان على مدى التاريخ، يا أخي هذه إزهاق أرواح، أين العقول؟ من أجل حطام الدنيا تزهق الأرواح؟ نعم، إذا بدأت الفتنة لا تنتهي حتى تأتي على الرطب واليابس.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 21)

ثم قال الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا سعيد بن أبي مريم -سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي- قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى الأشعري قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حائط من حوائط المدينة" هو بستان أريس الذي فيه البئر، الذي سقط فيه خاتم النبي عليه الصلاة والسلام من أصبع عثمان رضي الله عنه، قريبٌ من قباء، يقول أبو موسى: "وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه" يعني على باب الحائط، "وقلت: لأكونن اليوم بواب النبي عليه الصلاة والسلام" حاجب للنبي عليه الصلاة والسلام، "ولم يأمرني" يعني تطوع من أبي موسى، تبرع، حفظاً للنبي عليه الصلاة والسلام، هذه طريقة الصحابة -رضوان الله عليهم- معه عليه الصلاة والسلام، فيكون بواباً، سبق في مناقب عثمان رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم يعني أمر أبا موسى بذلك، بأن يكون حارساً، بواباً، حاجباً، فالاحتمال للتوفيق بين الروايتين: أنه فعل ذلك تبرعاًَ من غير أمر، ثم أمره النبي عليه الصلاة والسلام، "فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وقضى حاجته، وجلس على قُفِّ البئر" يعني على حافة البئر، أو الدكة التي حول البئر، "فكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر" كشف النبي عليه الصلاة والسلام عن ساقيه ودلاهما في البئر، "فجاء أبو بكر يستأذن" في الدخول على النبي عليه الصلاة والسلام، "فقلت، يقول أبو موسى فقلت له: اثبت، وقف مكانك "كما أنت حتى أستأذن لك، فوقف" أبو بكر رضي الله عنه، هذا التصرف، ما دام باب عليه حاجب لا بد من الاستئذان، ما قال: أنا أقرب منك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، أنا بنتي مع الرسول، أنا صحبت النبي، أنا أول الصحابة، أنا أفضل الصحابة، لا، وقف حتى استأذن له، "فوقف فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: يا نبي الله أبو بكر يستأذن عليك" وهذا يؤيد أن نهاية أمره في الحجابة أنه مأمور، وإلا لو وقف من تلقاء نفسه تبرع، هل يستطيع أن يمنع أحد؟ تبرع من عنده، فلعله تبرع أولاً من غير أمر النبي عليه الصلاة والسلام خشية أن يهجم

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 22)

على النبي عليه الصلاة والسلام ما يؤذيه من عدوٍ، أو سبع، أو ما أشبه ذلك، أما أن يحجب مثل أبي بكر وعمر لا بد أن يكون بأمره عليه الصلاة والسلام، "فدخل فجاء عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم فكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر -اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فجاء عمر يستأذن ليدخل على النبي عليه الصلاة والسلام، فقلت: كما أنت" اثبت، كما أنت في مكانك، قف في مكانك حتى أستأذن لك النبي عليه الصلاة والسلام، "فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ((ائذن له وبشره بالجنة)) " قد قال في حق أبي بكر: ((ائذن له وبشره بالجنة)) فقال له ذلك أبو موسى، وأذن له إلى آخره.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 23)