"فجاء عن يسار النبي عليه الصلاة والسلام" جلس أبو بكر عن يمين النبي عليه الصلاة والسلام وعمر عن يسار النبي عليه الصلاة والسلام "فكشف عن ساقيه" كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر، "فدلاهما في البئر فامتلأ القُف" حافة البئر امتلأت، ما تستوعب أكثر من الثلاثة، امتلأت بالنبي عليه الصلاة والسلام، وصاحبيه، "فلم يكن فيه مجلس، ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك" يعني قف كما أنت كما قال لصاحبيه حتى أستأذن لك، "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه)) " ما قال لعمر: معها بلاء، مع أنه مقتول، لكن ليست الظروف التي احتفت بقتل عمر مثل الظروف التي احتفت بقتل عثمان، عمر يصلي فجاء عدو فطعنه، وهذه نهايته رضي الله عنه، كما لو مات على فراشه، لكنه فاز بالشهادة، لكن يختلف عن هذا عما احتف بمقتل عثمان رضي الله عنه، شيء يعتصر القلب، يدمي القلب، قتل في داره، امتحن، وسلط عليه سفهاء أوباش، لا قدم لهم ثابتة في الإسلام، بمحضر المهاجرين والأنصار، بدار الهجرة، في بيته، مصحفه في حجره، صائم، سلط عليه هؤلاء السفهاء، وأعانهم من أعانهم ممن دخل في الفتنة، ومطلبهم وما نقموا عليه إلا أنه ولى بعض الولايات لأقاربه رضي الله عنه وأرضاه-، هذا الذي ينقم على عثمان، ولى بعض أقاربه بعض الولايات، فنقموا عليه ذلك، الناس مأمورون عند الجور الواضح، والظلم الظاهر مأمورون بالصبر والاحتمال، وعدم شق عصا الطاعة ((أدوا الذي عليكم، واسألوا الله الذي لكم)) بس لمجرد أنه ولى بعض أقاربه، ولى بعض أقاربه يقتل في بيته صائم يقتل، هم طلبوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسب إليه، لكنه ولي بإجماع الصحابة، ولم يثبت عنه، أو لم يقترف ما يعزل من أجله، وأهل العلم يختلفون في الإمام إذا تم اختياره من قبل المسلمين، هل له أن يخلع نفسه؟ أو هذه أمانة تحملها لا بد من القيام بها؟ وحينئذٍ تكون تعينت عليه، هي تعينت عليه، فجمعٌ من أهل العلم عندهم أنه لا يجوز أن يخلع نفسه، وعثمان رضي الله عنه راعى المصلحة، يعني ماذا يتصور المدينة تغلو، تغلي غليان، وتضطرب، وتموج بالفتنة والإمام قائم، فكيف لو
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 24)
تنحى الإمام؟ ماذا سيكون؟
" ((معها بلاءٌ يصيبه)) فدخل فلم يجد معهم مجلساً، فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة البئر، فكشف عن ساقيه، ثم دلاهما في البئر، فجعلت أتمنى أخا لي -أبو موسى؛ لأنه كل من استأذن قال: ((بشره بالجنة)) - فكنت أتمنى أخاً لي، وأدعو الله أن يأتي" لكي يصيب هذه الدعوة ((بشره بالجنة))، يصيب هذه البشارة، أخوه أبو بردة، اسمه عامر، أو أبو رهم، المقصود أنه نصح رضي الله عنه وأرضاه- لأخيه، وتمنى لأخيه ما يسعد به في الدنيا والآخرة، لكن هو القدر، ما أراد الله -جل وعلا- أن يحضر مع هؤلاء، من يذكر أنصح شخص لأخيه، أبر شخص بأخيه؟ موسى عليه السلام، الذي سأل لأخيه النبوة، والآن يتقاتل الإخوة على لا شيء، على شيء يسير من حطام الدنيا، يتهاجر الإخوة علشان كلمة، والله المستعان، ناس ينتسبون إلى العلم، كلاهما من أهل العلم، يتقاطعون ويتهاجرون سنين طويلة، لا شك أن هذا من كيد الشيطان وتلبيسه، يزين له هذا، ويبرر له هذا، مع ما جبلت عليه النفوس من عدم التنازل، لو تنازل هذا عن شيء يسير، وذاك عن شيء يسير التقت القلوب، وصفت، والله المستعان.
"قال ابن المسيب: فتأولت ذلك قبورهم" فتأولت ذلك، أي اجتماع الصاحبين بالنبي عليه الصلاة والسلام وانفراد عثمان، "تأولت ذلك قبورهم، اجتمعت هاهنا -يعني في الحجرة- وانفرد عثمان رضي الله عنه" بالبقيع.
ثم قال رحمه الله: "حدثنا بشر بن خالد اليشكري"، المقصود أن البخاري ساق هذه القصة، لما فيها من الإشارة إلى الفتنة والبلاء الذي يصيب عثمان رضي الله عنه، ولا شك أنها ماجت كموج البحر في المدينة، واضطرمت، واشتعلت، واضطربت كاضطراب البحر، ثم توالت الفتن والمحن على الأمة بين المسلمين أنفسهم في كثيرٍ من بقاع الأرض، في عصورٍ متتابعة إلى قيام الساعة؛ لأن الباب كسر.
ثم قال: "حدثني بشر بن خالد اليشكري قال: أخبرنا محمد بن جعفر -غندر- عن شعبة" إيش علاقة محمد بن جعفر بشعبة؟ هو من أخص الآخذين عن شعبة، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 25)
ما هو بربيبه؟ شعبة ما هو بزوج أم غندر، إذاً له خصوصية تمكنه من الاختلاط، وليس فيه خصوصية النسب التي تزهده فيه، وإلا أخص الناس بالعالم أهله، وهذه سنة إلهية، أزهد الناس بالعالم، أزهد الناس بالعالم أهله وجيرانه، والسبب ظاهر؛ لأن الناس يرون هذا العالم محتشم ما يخرج إليهم إلا بمظهرٍ لائق ويراه أولاده وأهله على أوضاعٍ قد .. ، وفي أحوال وظروف، يعني المخالطة والمجالسة تجعل الإنسان يزهد بصاحبه، وأيضاً لئلا يقول هذا العالم أو يخيل لهذا العالم: أنه نفع أولاده، أو يستطيع أن ينفع، أو يستطيع .. ، لا تستطيع إلا بأمر الله عز وجل، لو كانت المسألة استطاعة لكان أولى الناس بنفعك أولادك وأهلك.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 26)
"عن شعبة بن الحجاج عن سليمان بن مهران الأعمش قال: سمعت أبا وائل -شقيق بن سلمة- قال: قيل لأسامة بن زيد: ألا تكلم هذا؟ يعني عثمان رضي الله عنه فيما أنكر الناس عليه من تولية أقاربه، "قال: قيل لأسامة بن زيد: ألا تكلم هذا؟ " قيل: ألا تكلم هذا؟ يعني الخليفة، فيما أنكر عليه، أنكره الناس عليه من توليته أقاربه، "قال: قد كلمته" إيش معنى: قد كلمته؟ يعني هل قال: كلمته لكن ما ينفع ما يفيد ما يسمع؟ لا، كلمه سراً بينه وبينه، ونصحه وأدى ما عليه، دون أن يفتح باباً للغوغاء والأوباش، يعني كلم الخليفة سراً، ما دون أن يفتح باباً، يكون أول من يفتحه، يعني من باب الإنكار العلني الذي يوغل صدر الخليفة، ولا يجدي شيئاً، بل كلمه بأدبٍ سراً دون أن يفتح باب شر بالجهر بالإنكار، "وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميراً على رجلين: أنت خير" من الناس، يعني منهج لا ينكر علناً، ويشنع ويؤجج ويؤلب ولا يمدح، يقول: "وما أنا بالذي أقول لرجلٍ بعد أن يكون أميراً على رجلين أنت خيرٌ" يعني خير من الناس، الخليفة تحمل أمانة عظيمة، عليه واجبٌ عظيم أمام الله عز وجل، بل صرح جمعٌ من أهل العلم أن من غش ولي الأمر الكيل، كيل المدح والثناء، نعم النصيحة ينبغي أن تكون سراً، وينبغي أن يتابع عليه النصح، و ((الدين النصيحة)) ثلاثاً، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) لا بد من النصح، لكن بالطرق المناسبة المجدية، التي لا يترتب عليها آثار أعظم مما وقع فيه، وأيضاً كما قال أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن حبه: "وما أنا بالذي أقول لرجلٍ بعد أن يكون أميراً على رجلين أنت خير" يعني أنت خير الناس، لا، بل غاية هذا الأمير أن ينجو كفافاً، لا له ولا عليه، هذا إذا احتاط، كما قال عبد الله بن عمر لعبد الله بن عامر، لما دخل عليه يعوده، قال: ادعُ الله لي، قال: لا يقبل الله صلاةً بغير طهور ....
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 27)
شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري
مؤلف الأصل: محمد بن إسماعيل البخاري، أبو عبد الله (ت 256هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 8 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري (6)
شرح قول المصنف: باب: "حدثنا عثمان بن الهيثم قال: حدثنا عوف عن الحسن عن أبي بكرة قال: "لقد نفعني الله بكلمة أيام وقعة الجمل … " و"باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: ((إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) وبابٌ: "إذا قال عند قوم شيئاً ثم خرج فقال بخلافه" وبابٌ: لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
قال: ادعُ الله لي، قال: "لا يقبل الله صلاةً بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنتَ على البصرة، كنتَ أمير على البصرة، شوف "ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة" لأن الأمير بصدد أنه لا حسيب عليه ولا رقيب احتمال يدخل في ذمته شيء بقصدٍ أو بغير قصد، فأنت عسى أن تنجو كفافاً.
في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه حديث البيعة: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره" يعني على جميع الأحوال، ما هو بالإنسان يبايع فيما يحلو له ويرضيه، ويتخلف إذا كان الأمر لا يحلو له ولا يرضيه، إن أعطي وفّى وإن لم يعطَ غدر لا، ونقض، "على أن نقول أو نقوم بالحق لا نخاف في الله لومة لائم" يعني هذا لا يعارض هذا، بل لا بد من نصيحة ولي الأمر، ولا بد من الإذعان والطاعة والسمع على جميع الأحوال، والحد المحدد في الشرع: ((ما لم تروا كفراً بواحاً)) معروف.
بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يُجاء برجل فيطرح في النار فيَطحن فيها)) وفي رواية: ((فيُطحن فيها كطحن الحمار برحاه)) يطحن، يدور مثل دوران الحمار بالرحى ((فيطيف به أهل النار)) يتعجبون يستغربون كيف يأتي هذا؟ يجتمعون عليه، كيف؟ كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر إيش اللي جابك هنا؟! ((فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان)) ما شأنك، ما الذي أتى بك ((ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول لهم: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله، وأنهى عن المنكر وأفعله)) {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا} [(3) سورة الصف] إيش؟.
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 1)
نعم، هذا خطير عظيم كون الإنسان يأمر وينهى ويوجه وينصح وهو أبعد الناس عما يقول، لكن أهل العلم بل جمهورهم على أنه لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون غير متلبس بمعصية، بل عندهم أن الجهة منفكة، عليك أن تؤدي ما أمرت به من أمر، وما كلفتَ به من إنكار ((من رأى منكم منكراً فليغيره)) ومع ذلك أنت مؤاخذ بما تفعل من المنكرات، وإلا لو اشترطت العصمة لتعطل هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، شعيرة من شعائر الإسلام، على حد تعبيرات المعاصرين يقولون: الأمر والنهي صمام الأمان، وبه يدفع الله -جل وعلا- الشرور؛ لأن المنكر إذا ظهر ولا يوجد من ينكره عمت العقوبة الجميع، لكن إذا وجد من ينكره ارتفعت هذه العقوبة، وليس هذا بمبرر مثل هذا الكلام؛ لأن يقع الناس في أهل الحسبة، يقول: ها شف يطحن في النار وهو يأمر وينهى، ما كل من يأمر وينهى صادق، صحيح ما كل من يأمر وينهى صادق، لكن الأمر والنهي لا بد منه، وليسوا بمعصومين، وليست أخطاؤهم بأكثر من أخطاء غيرهم؛ لأنه قد يقول قائل من السفهاء الذين يكتبون: ها شوف يأمر وينهى من أهل الحسبة ويطحن في النار كما يطحن .. ، لو جلس في بيته أفضل له، لا يأمر ولا ينهى، نقول: لا ما هو بصحيح، عليه أن يأمر، وعليه أن ينهى، وعلى المأمور أن يأتمر، وعلى المنهي أن ينتهي، وحساب الجميع على الله عز وجل.
شرح قوله: باب: "حدثنا عثمان بن الهيثم قال: حدثنا عوف عن الحسن عن أبي بكرة قال: "لقد نفعني الله بكلمة أيام وقعة الجمل … "
ثم قال -رحمه الله تعالى-: باب: "حدثنا عثمان بن الهيثم" البصري مؤذنها، "قال: حدثنا عوف" ابن أبي جميلة الأعرابي "عن الحسن" البصري "عن أبي بكرة" نفيع بن الحارث "قال: "لقد نفعني الله بكلمة أيام وقعة الجمل" التي كانت بين علي وفاطمة -رضي الله عن الجميع- وكانت فاطمة على جمل فنسبت الوقعة إليها.
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)
وعائشة نعم، كانت بين علي وعائشة رضي الله عنهم، يقول: "لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل" الجمل هذا جمل عائشة، كانت على جملٍ فنسبت الوقعة إليها "لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارساً" فارس الدولة دولة فارس، بلاد فارس، "ملكوا ابنة كسرى"، لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارساً ملكوا ابنة كسرى بعد موته اسمها بوران، وكسرى اسمه شيرويه بن أبرويز بن هرمز لما ولوا ابنته "قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) بأن كانت والياً عليهم، أو في حكم الوالي مما يحكم بين الناس في أموالهم وأعراضهم ودمائهم كالقاضي، لن يفلحوا إذا فعلوا ذلك، هذا خبرٌ عمن لا ينطق عن الهوى متضمن حكم شرعي وهو أنه لا يجوز أن تولى المرأة، والمقصود بها كالولايات العامة، لا يقال: ليش تصير مديرة مدرسة؟ ليش تصير ربة بيت؟ نقول: تصدير، المقصود بذلك الولايات العامة، فلا يجوز للمرأة أن تتولى ما فيه فصلٌ بين الناس كالإمارة والقضاء ونحو ذلك، واستدل به أبو بكرة أن أصحاب الجمل لن يفلحوا، وهي أم المؤمنين، فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، "من أحب إليك يا رسول الله؟ قال: ((عائشة)) قيل: ومن الرجال؟ قال: ((أبوها)) ومع ذلك استدلالاً بعموم الحديث: ((لن يفلح قومٌ ولوا أمرهم امرأة)) لن يفلح أصحاب الجمل، وهذا الكلام يقوله النبي عليه الصلاة والسلام، وهو ثابتٌ عنه بما لا شك فيه ولا ارتياب، في أصح الكتب ويأتي من يأتي إلى ممن ينتسب إلى العلم والدعوة مع الأسف الشديد ويقول: إن الحديث ليس بصحيح، لماذا؟ قال: لأن الواقع يرده، كيف الواقع يرده؟ غاندي حكمت الهنود، وتاتشر ضبطت الإنجليز، وجلود مائير هزمت العرب، وترد النصوص بهذه الطريقة، ومن قال لك: إن أولئك أفلحوا؟ وما معنى الفلاح في نظرك؟ فتنة، هذا مفتون نسأل الله العافية، الذي يرد النصوص الصريحة الصحيحة بهذه التوجيهات هذا مفتون، نسأل الله السلامة والعافية.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 3)
المقصود أنا عرفنا وجهة نظر أبي بكرة واستنباطه من الحديث أن أصحاب الجمل لن يفلحوا، وإن كان فيهم من فيهم من خيار الصحابة، طلحة والزبير وعائشة من خيار الأمة، ومع ذلكم الفتن إذا بدأت توقع خيار الناس شاءوا أم أبوا.
شرح قوله: حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا أبو حصين حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي، قال: لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة … "
قال رحمه الله: "حدثنا عبد الله بن محمد" المسندي، قال: "حدثنا يحيى بن آدم" الكوفي، قال: "حدثنا أبو بكر بن عياش" قال: "حدثنا أبو حصين" عثمان بن عاصم الأسدي، قال: "حدثنا أبو مريم عبد الله بن زياد الأسدي، قال: لما سار طلحة" ابن عبيد الله "والزبير" ابن العوام وقد كانا بايعا علياً رضي الله عنه بمشورة عائشة، ما هي المسألة شخص مختلف في بيعته، لا، "لما سار طلحة" ابن عبيد الله "والزبير" ابن العوام "وعائشة إلى البصرة" سبب المسير الأمر المهول الذي صار سبباً في مقتل عثمان رضي الله عنه، نعم علي بويع حتى من قبل هؤلاء الذين خرجوا عليه، وهم من خيار الناس، لكن حصل أمرٌ عظيم طالبوا به، طلباً لدم عثمان رضي الله عنه، خرجوا في ثلاثة آلاف، وانضم إليهم في طريقهم، خرجوا من مكة والمدينة بثلاثة آلاف، وانضم إليهم جموع من الناس، فلما نزلت عائشة رضي الله عنها ببعض مياه بني عامر نبحت عليها الكلاب، فقالت: أيّ ماءٍ هذا؟ قالوا: الحوأب، فقالت: إن النبي عليه الصلاة والسلام قال لنا ذات يومٍ: ((كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟ )) علم من أعلام النبوة.
وعند البزار من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال لنسائه: ((أيتكن صاحبت الجمل الأدبب؟ تخرج حتى تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثير، وتنجو بعدما كادت؟ )) يعني كادت أن تقتل.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)
يا الإخوان هؤلاء لا ينقصهم دين، بل هم خيار الأمة، ولا ينقصهم علم، ولا ينقصهم عقل، لكنها الفتن، فإذا بدأت الفتن صار الحليم حيران، صاحب العقل الراجح والدين المتين لا شك أنه تغطي عليه بعض عقله وعلمه وحلمه هذه الفتن، إذا ماجت الفتن، فعلى كل مستطيع في إطفاء نار الفتنة يجب عليه وجوب أن يسعى بقدر استطاعته لإطفائها وإخمادها، وعلى من يثيرها ويؤججها ويبدأها كفل عظيم ممن يذهب بسببها، وليس معنى هذا أنه يخرج من الدين، هؤلاء خرجوا وبقوا هم خيار الناس، طلحة بن عبيد الله من أهل الجنة، الزبير بن العوام مشهودٌ له بالجنة، وعائشة زوجته في الدنيا والآخرة عليه الصلاة والسلام، لا يعني هذا أنهم يخرجون من الدين، لا، لكنها الفتن، نسأل الله السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)
"لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث عليٌ عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعنا إليه" قال أبو مريم: "فسمعت عماراً يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة" هذا إنصاف مع الخصم، اعتراف بما له وما عليه، عدلٌ في الحكم، وإنصافٌ في الرأي، "ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة" ما قال: هذه خارجية خرجت على ولي الأمر، لا، لا شك أن رأيها مرجوح، وإن بنت ذلك على اجتهاد، لكن الكفة مع علي رضي الله عنه وأرضاه-، "ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم" اختبركم بها، وهذا من إنصاف عمار حيث أنها وإن خرجت على الإمام لم تخرج عن دائرة الإسلام، "ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي؟ " هل تطيعون الله سبحانه وتعالى بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم أو تطيعونها؟، يعني تزداد الفتنة إذا كان الطرفان متقاربان تزداد الفتنة، أما إذا كان طرف في السماء وطرف في الأرض ما هي فتنة، الأمر يعني ما يشتبه على أحد، لكن إذا صار في الأطراف مثل هؤلاء فتنة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم أم هي؟ هي خرجت بتأويل سائغ، خرجت بتأويل ما خرجت عناد، وطلحة والزبير بايعا وخرجا بهذا التأويل، لا شك أنه يحز في نفس كل مسلم أن يقتل مثل عثمان على وضع عثمان، وهو إمامُ المسلمين ولا أحد ينتصر له، ولا يستطيع المهاجرون والأنصار أن يخلصوه، هذه فتنة، ويحز في كل نفس تجعل تغطي هذه الفتنة ما عند الإنسان من علم وعقل وحلم، لكن يبقى أن الحكم الشرعي ثابت لا تغيره مثل هذه الأمور وإن عظمت، تلزم جماعة المسلمين وإمامهم هذا الحال، إلى أي حد نلزم جماعة المسلمين إلى أن ترى الكفر البواح، المسألة ما هي بفوضى، المسألة مضبوطة بضوابط شرعية.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 6)
ثم قال -رحمه الله تعالى-: "بابٌ"، وهذه الترجمة "بابٌ" وهي بدون ترجمة، هذا الباب بدون ترجمة، ولا توجد كلمة باب عند أبي ذر، ولذا يقول الشراح: والصواب حذف كلمة باب؛ لأن الحديث اللاحق طرفٌ من الحديث السابق، فالفصل بينهما بباب غير مناسب.
شرح قوله: حدثنا أبو نعيم حدثنا ابن أبي غنية عن الحكم عن أبي وائل قام عمار على منبر الكوفة فذكر عائشة وذكر مسيرها وقال: إنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ولكنها مما ابتليتم"
"حدثنا أبو نعيم" الفضل بن دكين، قال: "حدثنا ابن أبي غنية" عبد الملك بن حميد "عن الحكم" ابن عتيبة "عن أبي وائل" شقيق بن سلمة "قام عمار" ابن ياسر "على منبر الكوفة فذكر عائشة وذكر مسيرها" ومن معها إلى البصرة، "وقال: إنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ولكنها مما ابتليتم"، يعني به وامتحنتم.
شرح قوله: حدثنا بدل بن المحبر حدثنا شعبة أخبرني عمرو سمعت أبا وائل يقول: دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم فقالا: ما رأيناك أتيت أمراً أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت، فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمراً أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر وكساهما حلة حلة، ثم راحوا إلى المسجد"
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)
ثم قال رحمه الله: "حدثنا بدل بن المحبر" اليربوعي قال: "حدثنا شعبة" ابن الحجاج قال: "أخبرني عمرو" ابن مرة قال: "سمعت أبا وائل" شقيق بن سلمة "يقول: دخل عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري وأبو مسعود" عقبة بن عمروٍ البدري، نسب إلى بدر؛ لأنه نزل بها، ولم يشهد الوقعة في قول الجمهور، وإن أثبته البخاري فيمن شهد بدراً، "وأبو مسعود على عمار بن ياسر حيث بعثه علي -رضي الله عن الجميع- إلى أهل الكوفة يستنفرهم" يطلب منهم الخروج إلى البصرة، "فقالا -أبو موسى وأبو مسعود لعمار-: ما رأيناك أتيت أمراً أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت؟ " أنت في عافية تدخل في مثل هذه الفتن؟ وتسارع وتذهب مندوب تطلب المدد من أهل البصرة والخروج من أهل البصرة؟ "ما رأيناك أتيت أمراً أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت"، ماذا قال عمار؟ "فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمراً أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر" هذا اجتهاد، فهو اجتهد رضي الله عنه، ومعه نصوص، ومعه إمام المسلمين وأمير المؤمنين، وامتثل {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [(9) سورة الحجرات]، معه نصوص، وهما أيضاً كانا مجتهدين، لماذا؟ لأن الحرب بين مسلمين فإذا دخلت بنفسك أو دخل أحدٌ بمشورتك وهذا الداخل أو أنت قتلت مسلم تلطخت بدم مسلم هذه وجهت نظرهم، فالمسألة اجتهادية عندهم، وإن كانت الكفة الراجحة مع علي رضي الله عنه وأرضاه-، فهذا يدل على أن كل من الطائفتين كان مجتهداً، يرى أن الصواب معه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)
"قالا: ما رأيناك أتيت أمراً أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر"، وهو يقول: "ما رأيت منكما منذ أسلمتما أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر"، هم يلمونه على الإسراع، وهو يلومهم على التباطؤ، "وكساهما حلة حلة"، الضمير يعود على من؟ يعني عمار كسا أبا مسعود وأبا موسى، لا، ليس الأمر كذلك، أبو مسعود كسا عمار وكسا أبا موسى، على ما سيأتي صريحاً في الرواية التي تليها، "ثم راحوا إلى المسجد" يعني إلى صلاة الجمعة، كأنه رأى عمار وهو الذي يتولى الخطبة ثوبه ليس بمناسب؛ لأن يتصدر الناس، ويتولى الخطبة ويقف أمامهم فكساه حلة حلة، وإحراج أن يعطي عمار وأبو موسى حاضر فكساهما معاً، وكان أبو مسعود موسراً على ما سيأتي، "ثم راحوا إلى المسجد".
شرح قوله: حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن شقيق بن سلمة: كنت جالساً مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار فقال أبو مسعود ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه غيرك، وما رأيت منك شيئاً منذ صحبت النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر، قال عمار: يا أبا مسعود وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئاً منذ صحبتما النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر، فقال أبو مسعود: وكان موسراً يا غلام هات حلتين، فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عماراً، وقال: روحا فيه إلى الجمعة".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 9)
ثم قال الإمام -رحمة الله عليه: "حدثنا عبدان" عبد الله بن عثمان العتكي المروزي "عن أبي حمزة" محمد بن ميمون اليشكري "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن شقيق بن سلمة" أبي وائل "قال: كنت جالساً مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار فقال أبو مسعود: ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه" يعني ذكرت شيء مما يحط من قيمته وقدره "غيرك وما رأيت منك شيئاً منذ صحبت النبي صلى الله عليه وسلم أعيب" يعني أشد عيباً "عندي من استسراعك في هذا الأمر، قال عمار: يا أبا مسعود وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئاً منذ صحبتما النبي صلى الله عليه وسلم أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر"، فقال أبو مسعود" هذا بيان للفظ المجمل السابق، "فقال أبو مسعود وكان موسراً: يا غلام هات حلتين، فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عماراً وقال: روحا فيه إلى الجمعة"، اذهبا به إلى صلاة الجمعة، الجمعة ينبغي أن يلبس لها الثياب الجميلة النظيفة التي ليس فيها سرف ولا خيلاء، ولا فيها شيء مما نهي عنه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا سؤال يتعلق بالدرس الماضي، يقول: بناءً على شرح الأمس على فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، يتبادر على الذهن سؤال: أين الجيش الذي قاتل علي رضي الله عنه في موقعة الجمل؟ وكذلك في موقعة صفين عن حماية عثمان رضي الله عنه عندما حوصر في بيت الإمارة؟
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 10)
أين الجيش الذي قاتل علي؟ قل: أين علي رضي الله عنه؟ إذا وقعت مثل هذه الفتن لا تسأل بـ (أين)، لا تسأل عن (أين) ولا بـ (أين) إذا وقعت الفتن، {لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً} [(44) سورة الأنفال] وإذا تيسر الأسباب أسباب الفتن فالخلاص منها وحسمها في غاية الصعوبة إذا بدأت، فهي تبدأ فتية شابة، ثم تنتهي عجوز هرمة، كما تقدم بالأمس، فليس لسائلٍ أن يقول: أين علي؟ أين طلحة؟ أين الزبير؟ أين عائشة؟ هذه فتن، أقول: هذه الفتن إذا بدأت صار الحليم حيراناً، صار الحليم حيران، حينئذٍ يصعب حلها، والخلاص منها، نسأل الله السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
شرح قوله: حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم))
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: إذا أنزل الله بقومٍ عذاباً"، جوابه في الحديث: ((أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على نياتهم)).
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا عبد الله بن عثمان" العتكي المروزي المعروف بعبدان، يروي عنه باسمه ولقبه، قال: "أخبرنا عبد الله" ابن المبارك، قال: "أخبرنا يونس" وهو ابن يزيد الأيلي، قال: "أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع بن عمر رضي الله عنه" نعم؟
طالب: يونس عن الزهري.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 11)
نعم، "أخبرنا يونس عن الزهري قال: أخبرني حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع بن عمر رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أنزل الله بقومٍ عذاباً)) " يعني إذا عمهم الله بعذاب لظهور المعاصي، وفشوا المنكرات استحق الناس العذاب العام، نسأل الله العافية، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث لما قيل له: "أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا كثر الخبث)) وهؤلاء الصالحون يبعثون على نياتهم، يعمهم العقاب فيموتون مع الناس لكنهم يبعثون على نياتهم، فإذا جهر الناس بالمعاصي من غير نكير أصاب الجميع العذاب، ثم بعثوا على نياتهم، إن كانت صالحة هذه النيات فالعقبى صالحة وإلا فسيئة، فذلك العذاب طهرة للصالح، تكفير لما حصل منه من تفريط بالأمر والنهي، ونقمة على الفاسق.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 12)
أخرج ابن حبان والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: ((إن الله تعالى إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون قبضوا معهم، ثم بعثوا على نياتهم وأعمالهم)) وفي السنن الأربعة من حديث أبي بكر رضي الله عنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعذاب)) هذا يبين أهمية الأمر والنهي، وأن الله سبحانه وتعالى يرفع به العذاب، وأنه سبب تفضيل هذه الأمة وخيريتها، {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} لماذا؟ لأنكم عرب؟ لسببٍ واحد، {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [(110) سورة آل عمران]، ولماذا لعن بنو إسرائيل؟ {كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [(79) سورة المائدة] هذا أمر في غاية الأهمية، حتى عده جمع من أهل العلم سادس الأركان الأمر والنهي، وهذه الفئة المكلفة بهذا الأمر الذين هم أهل الحسبة من قبل ولي الأمر لا شك أن الله سبحانه وتعالى يرفع بسببهم العذاب، لكن قد لا يسقط بهم الواجب لكثرة المنكرات، فيتعين على جميع من رأى منكر أن يغيره، ولا يعتمد على أهل الحسبة، كل شخص كل مسلم يتجه إليه الخطاب من المكلفين مكلف بقوله عليه الصلاة والسلام: ((من رأى منكم منكراً فليغيره)) التغيير لا بد منه، لكن على حسب القدرة والطاعة ((بيده)) مرتبة أولى ((بيده)) وهذا يستطيعه بالنسبة لعموم الناس ولاة الأمور، وبالنسبة لمن تحت اليد من النساء والذراري والأتباع يستطيع أن يغيره ولي الأمر الخاص، وما عدا ذلك ينتقل فيه إلى المرتبة الثانية وهي اللسان، على الإنسان أن يغير إن لم يستطع بيده فبلسانه، ((فبلسانه)) واللسان بالأسلوب المناسب بالطريقة التي لا تثير، ولا يترتب عليها منكر أعظم، يستطيع الإنسان أن يغير كثير من المنكرات، ولو تتابع الناس على الإنكار لما تتابع أهل المعاصي على عصيانهم، لخفت هذه المنكرات، بل انقطع دابرها، لكن تواطأ الناس على السكوت وهذه ضرائب السكوت، ينتشر المنكر بحيث يكون مما عمت به البلوى، لكن لو كان الأمر أول ما بدأ أنكر، ثم ظهر ثانية أنكر، وثالثة وهكذا، بحيث لا يراه مسلم إلا أنكره ما
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 13)
انتشرت المنكرات بهذا المستوى، ما ظهرت الفواحش إلى هذا الحد، وماذا نجني من المواطئة على السكوت؟ نجني العقوبة العامة، نسأل الله -جل وعلا- أن يلطف بنا.
((إذا أنزل الله بقومٍ عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم)) يعني من الصالحين وغيرهم، ((ثم بعثوا على أعمالهم)) كلٌ يبعث على ما مات عليه من نية وعمل.
والناس إزاء المنكرات على ثلاثة أقسام: كما بين الله -جل وعلا-، منهم من يقع في المنكر، ومنهم من ينكر، ومنهم من يسكت، {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [(165) سورة الأعراف] ولا شك أن المنكِر سالم، القسم الثالث الذي سكت يقول بعض السلف: أنهم سكتوا فسكت عنهم، {أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [(165) سورة الأعراف] هؤلاء الذين ينهون، {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} [(165) سورة الأعراف] بقي صنف ثالث وهم سكتوا، يقول بعض السلف: سكت عنهم، والصحيح أنهم هؤلاء الذين سكتوا مع القدرة على الإنكار ظلموا، هؤلاء الذين سكتوا مع القدرة على الإنكار مع الذين ظلموا؛ لأن عدم إنكار المنكر ظلم، فهم داخلون في الظالمين، الحديث فيه التحذير، التحذير الشديد، والوعيد الأكيد بالنسبة لمن سكت عن النهي فكيف بمن داهن؟! فكيف بمن رضي؟! فكيف بمن أعان؟! يعني يسر أسباب انتشار المنكر هذا أمره أعظم، هذا شريك، فكيف بمن برر وجود المنكرات؟! نسأل الله السلامة والعافية.
شرح قول المصنف: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: ((إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين))
ثم بعد هذا يقول الإمام -رحمة الله عليه-: "باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي: ((إن ابني هذا لسيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)) ".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 14)
يقول: "حدثنا علي بن عبد الله" يعني ابن المديني، قال: "حدثنا سفيان" وهو ابن عيينة "حدثنا إسرائيل أبو موسى" البصري، قال سفيان: "ولقيته بالكوفة" سفيان لقي إسرائيل بالكوفة، جاء إلى عبد الله بن شبرمة القاضي، قاضي الكوفة في خلافة أبي جعفر، "جاء إلى القاضي فقال له: أدخلني على عيسى" ابن موسى بن محمد ابن أخ المنصور، وكان أميراً على الكوفة إذ ذاك، يطلب من القاضي أن ييسر له الدخول على الوالي من أجل أيه؟ من أجل ينكر عليه رحمه الله، "فقال: أدخلني على عيسى فأعظه"، من أجل أن أعظه، أعظه منصوب وإلا مرفوع؟
طالب:. . . . . . . . .
ها؟ فأعظه، منصوب بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يصير مجزوم، لو وقع في جواب الطلب صار مجزوم، بـ (أن) الواقعة بعد (فاء) السببية المتعقبة للطلب.
"فكأن ابن شبرمة خاف عليه فلم يفعل" ما مكنه من الدخول على الأمير، خاف على إسرائيل من بطش عيسى؛ لأن إسرائيل كان -رحمة الله عليه- يصدع بالحق، فربما لا يتلطف في الوعظ، تحمله الغيرة على أن لا يبحث عن الأسلوب المناسب من غيرته فيبطش به عيسى لما عنده من حدة الشباب، وعزة الملك، فلم يفعل، قال إسرائيل: "حدثنا الحسن البصري" الكلام هذا في القرون المفضلة يا الإخوان، الكلام هذا متى؟ ما هو في آخر الزمان في القرون المفضلة، فعلى طالب العلم إذا أراد أن يأمر أو ينهى أو ينكر أو يعظ أو أراد أن يغير عليه بالأسلوب المناسب الذي لا يترتب عليه مفاسد، وليتوقع الأذى، هذا الطريق ليس بالأمر الهين، طريق الأنبياء، الأنبياء منهم من قتل، لكن قتل الأنبياء عظيم، وقرن معه قتل الذين ها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، الذين يأمرون الناس بالقسط.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 15)