Arabic source text

📘 ইসবালুল মাতার আলা কাসাবিস সুক্কার নাযমু নুখবাতিল ফিকার ফি মুসতালাহি আহলিল আসার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

📘 إسبال المطر على قصب السكر نظم نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر (الصنعاني - ت 1182 هـ)

📘 ইসবালুল মাতার আলা কাসাবিস সুক্কার নাযমু নুখবাতিল ফিকার ফি মুসতালাহি আহলিল আসার (আস-সানআনী - মৃত্যু 1182 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقلت من أبيات:
لك الحمد إذا علمتني الحمد والثناء … ولولاك لم أعرفه لفظا ولا معنى
ولي أبيات إلاهية:
فالكل يعجز عن ثنا ما ناله … بل شكرهم فيه لك النعماء
يثنى بجارحة وأنت وهبتها … وعبارة هي من يديك عطاء
لولاك ما نطق اللسان بلفظة … ولكان أفصحنا هم البكماء
ولنا من أبيات إلالهية:
فلله كل الحمد في كل حالة … ومن فضله إجراؤه الحمد في فينا
وقوله: "مرفوعا" في القاموس: رفعه كمنعه، ضد وضعه، فقوله: مرفوعا من قوله تعالى: (والعمل الصالح يرفعه)، فهو يصعد إليه تعالى. ومرفوعا منصوب على الحالية من فاعل يسند أي: يصعد إليه كل حمد حال كونه مرفوعا (و) قوله: ": بغير عد" متعلق به حال أيضا عنه أي: كل حمد يرفع حال كونه بغير عد يحصره، إذ لا يعلم عدة الحمد وعدة الحامدين إلا رب العالمين.
ويحتمل تعلقه بقوله: "حمدا" أي: أحمده حمدا بغير عد، (وهو أقرب ويحتمل التنازع فيه بينهما لقوله متصل كما يأتي) هذا والمسند من الحديث: ما أسند إلى قائله كما في القاموس، وفي تعريفات الشريف: المسند: خلاف المرسل وهو الذي اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

والمرفوع من الحديث النبوي ما أخبر به الصحابي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويراد - أو فعله أو تقريره أو وصفه أو همه (وفيهما) براعة استهلال. قال في التعريفات: براعة الاستهلال، هي: كون (ابتداء) الكلام مناسبا للمقصود وهي تقع في ديباجات الكتب كثيرا:

(2)‌‌ متصل ليس له انقطاع … ما فيه كذاب ولا ضاع
قوله: "متصل" خبر مبتدأ محذوف أي: هو، أي حمدا إلى آخره. متصل لا ينقطع ولذا كان بغير عد (والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل لم كان بغير عد) قال: لأنه متصل لا ينقطع (حتى ينفد كل معدود ومحدود). والاتصال ضد الانقطاع فقوله: "ليس له انقطاع "وصف تأكيدي مثل "نفخة واحدة"، وقوله " ما فيه كذاب " فعال صيغة مبالغة من الكذب، وحقيقته: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه عمدا كان أو سهوا، واشترط المعتزلة "العمدية". وفي الحديث: "من كذب علي متعمدا "والمبالغة هنا أريد بها ما أريد بها في قوله تعالى: (وما ربك بظلام) (للعبيد) على أحد الوجوه: من أنه لو وقع كذب في الحمد وقصور لكان أبلغ الكذب، كما أنه لو وقع منه تعالى ظلم لكان أبلغ ظلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

وتحقيقه أن الحمد (لله) لا يتصور فيه جهة كذب أصلا لأنه دائما مطابق للواقع -"والوضاع" مثله في نكتة المبالغة وفي البيت، الإشارة إلى ما يتضمنه التأليف.

(3)‌‌ ثم صلاة الله تغشى أحمدا … وآله وصحبه أهل التقى
أردف الثناء على الله تعالى بالدعاء لرسوله صلى الله عليه وسلم وأتى بحرف الترتيب للإشارة إلى تقديم الحمد على ذلك، لأن المشروع البداية بالثناء على الله لحديث: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه" الحديث. والعطف للجملة (الخبرية) الاسمية على الخبرية الفعلية وهما خبريتان لفظا إنشائيتان معنى كما قال القاضي زكريا: إن المقصود بها إيجاد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم كما أن المقصود بالأولى إيجاد الثناء على الله تعالى. وفسر القاضي زكريا الصلاة بالرحمة وهو تابع لغيره ممن فسرها بذلك وقال ابن القيم: إنه ضعيف كالقول بأن صلاة الله مغفرته، وهو رواية عن الضحاك. (ووجه ضعفه) الأول: أنه تعالى عطف الرحمة على الصلاة في قوله: (ألئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) والأصل فيه المغايرة وإن وقع خلافه فنادر (شاذ) (و) لا يحمل عليه أفصح الكلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

والثاني: أن صلاته تعالى خاصة بأنبيائه ورسله والمؤمنين وأما رحمته فوسعت كل شيء فليست مرادفة لها، لكن الرحمة من لوازم الصلاة وموجباتها وثمراتها فمن فسرها بالرحمة فهو: تفسير ببعض ثمراتها. (و) الثالث: أنه لا خلاف في جواز الترحم على المؤمنين بخلاف الصلاة على غير الأنبياء ففي جوازها خلاف على ثلاثة أقوال. الرابع: أنها لو كانت الرحمة بمعناها لقامت مقامها في امتثال الأمر وأسقطت الوجوب عند من قال بوجوبها، إذا قال: "اللهم ارحم محمدا " وليس كذلك وعد خمسة عشر وجها في رد القول: بأن الصلاة الرحمة هنا، واختار أنها ثناء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم والعناية به، وإظهار شرفه، وفضله، وحرمته. وذكر البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: " صلاة الله على رسوله ثناءه عليه عند الملائكة". وقوله تغشى أحمدا هو اسم علم له صلى الله عليه وسلم كما قال عيسى - روح الله وكلمته - (ومبشرا برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد) وكما ثبت في حديث جبير بن مطعم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن لي أسماء أنا محمد (وأنا) أحمد (وأنا) الماحي الذي يمحو الله بي الكفر"، إذا عرفت هذا فاسماه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

الأولان مشتقان من الحمد، والفرق بين محمد وأحمد من وجهين: الأول أن محمدا هو المحمود حمدا بعد حمد، فهو دال على كثرة حمد الحامدين له. وذلك مستلزم كثرة موجبات الحمد فيه وأحمد أفعل تفضيل من الحمد يدل على أن الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره. فمحمد زيادة حمد في الكمية وأحمد زيادة (حمد) في الكيفية فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر. (و) الثاني أن محمدا هو المحمود حمدا متكررا وأحمد هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين غيره فدل محمد على كونه محمودا ودل أحمد على كونه أحمد الحامدين لربه تعالى. وقوله: "وآله" عطف على أحمد، أتى بهم لما ثبت في حديث الصحيحين في بيان كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم التي أمر الله تعالى بها عباده فإنه علمهم الكيفية بذكر الآل. لما قالوا له صلى الله عليه وسلم: كيف نصلي عليك، قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد " الحديث، فأمرهم بهذا اللفظ الشامل للآل. (و) أما من هم الآل ففيه أربعة أقوال: الأول من حرمت عليهم الصدقة وفيهم ثلاثة أقوال: الأول: بنو هاشم وبنو المطلب، والثاني: بنو هاشم خاصة، الثالث: بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب وبنو أمية وبنو نوفل ومن فوقهم إلى غالب، الأول للشافعي ورواية عن أحمد، الثاني لأبي حنيفة ورواية أيضا عن أحمد، الثالث لأشهب من أصحاب مالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

الثاني: من الأربعة الأقوال أن (الآل) هم ذريته وأزواجه خاصة لحديث أبي حميد مرفوعا: "اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته"، مع ثبوت رواية حديث "وآله" فدل هذا المفصل أنهم المرادون بالآل. الثالث منها: أنهم أتباعه صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة حكاه ابن عبدالبر عن بعض أهل العلم وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبدالله ذكره البيهقي ورجحه النووي في شرح مسلم. الرابع منها: أن آله صلى الله عليه وسلم الأتقياء من أمته ودلائل الأقوال مبسوطة في محلها. وأقربها القول بأنهم من حرمت عليهم الصدقة لما رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن أحد الحسنين أخذ تمرة من الصدقة فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرجها من فيه وقال: "أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

ورواه مسلم بلفظ: "إنا لا تحل لنا الصدقة"، ولحديث مسلم أيضا عن زيد بن أرقم في قصة غدير خم، وفيه أنه [صلى الله عليه وسلم] قال: "أذكركم الله في أهل بيتي" كررها ثلاثاً. فقال حصين بن سبرة: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساءه من أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم [عليهم] الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. قال: أكل هؤلاء حرم عليهم الصدقة؟ … الحديث والصحابي أعرف بتفسير ما رواه. وقوله: وصحبه جمع صاحب، كما في القاموس حيث قال: وهم أصحاب وأصاحيب وصحبان، وصحاب وصحب انتهى ويأتي الخلاف في مسماه عرفاً، وهذا العطف مبني على جواز الصلاة على غير الأنبياء عليهم السلام تبعاً لهم.

(4)‌‌ وبعد فالنخبة في علم الأثر … مختصر يا حبذا من مختصر
بعد من الظروف الغايات، له ثلاث حالات، ذكر ما يضاف إليه فيعرب كسائر المعربات، وحذفه مع إرادته فيبنى على الضم وحذفه نسيا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

فيعرب منوناً، كما عرف في النحو وهي هنا من القسم الثاني أي بعد الحمد والصلاة. والفاء في حيزها مبنية على توهم أما التي تلازمها غالباً والنخبة بالضم وكهمزة المختار. وانتخبه اختاره كما في القاموس، فهي علم نقل من ذلك. و"في علم الأثر" متعلق بها بتقدير "المؤلفة في علم الأثر" وفي نسخة "الخبر"وهو مبني على ترادفهما كترادف الحديث والخبر. وقيل: الأثر يطلق على ما كان موقوفاً على الصحابة فمن بعدهم والخبر يختص بما كان مأثوراً عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما أنه قد قيل بالفرق بين الخبر والحديث أن الحديث ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره وقوله جاء عنه صلى الله عليه وسلم أي من قول أو فعل أو تقدير أو همٍ أو صفة. واعلم أنه لا غنى عن معرفة رسمه وموضوعه وغايته وقد رسموه فقيل: إنه علم يبحث فيه عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم إسناداً ومتناً لفظاً ومعنى من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

حيث القبول والرد وما يتبع ذلك من كيفية تحمل الحديث وروايته وكيفية ضبطه وكتابته وأدب راويه وطالبيه. وقيل في رسمه ما هو أخصر وهو أنه علم يعرف به حال الراوي والمروي من جهة القبول والرد. وموضوعه: الراوي والمروي من هذه الجهة. وغايته معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك، والمصنف ابن حجر رحمه الله [تعالى] يرى ترادف الخبر والأثر كما دل له تسمية كتابه [هذا] "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر"فلذا جعلها الناظم نسختين. والاختصار [وهو] حذف الفضول من الشيء كما في القاموس. وقولنا: يا حبذا حذف المنادى: أي يا قوم - أو- يا علماء، وحبذا من أفعال المدح كما عرف في النحو.

(5)‌‌ ألفها الحافظ في حال السفر … وهو الشهاب بن علي بن حجر
ذكر الإمام العلامة محمد بن إبراهيم المعروف بابن الوزير، وكان معاصرا للحافظ ابن حجر: أن الحافظ كتب في سفره إلى مكة سنة سبع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

عشرة وثمانمائة مختصرا بديعا في علوم الحديث قال: فوقفت عليه وقوف شحيح ضاع في التراب خاتمه فوجدته كما قيل:
أبلغ العلم وأشفاه … لأدواء الفؤاد
اختصار في جلاء … وبلوغ في مراد
(قلت): البيتان ينسبان إلى نشوان بن سعيد الحميري. قال السيد محمد: "لكنه بقي [عليه] فيه ما يقيه من العين ولا يشعر بمثله إلا في سواد العين) كفوقة الظفر لا يدري بموضعها ومثلها في سواد العين مشهور (قلت): الفوقة نقطة بيضاء تكون في الأظفار. قال: "وذلك لكثرة اشتغاله في أوان ارتحاله لا لقصور [في] عرفانه، فهو إمام زمانه فرأيت أن أقلل مما وقع نقدي عليه فأما الإحصاء فلا سبيل إليه، إذ السهو والخطأ والنسيان من صفة كل إنسان. وأتدلل (قلت: بالدال المهملة من الإدلال على من لك عنده منزلة) عليه بزيادة يسيرة أو تحرير عبارة عدلا لا عدوا لاعترافي أن الكتاب كتابه لفظا ومعنى ونصا لا فحوى، ليس لي فيه حق ولا رجوى ولا شبهة ولا دعوى إلا ما زدته عليه من الدلائل غيرة على دعاويه العواطل من مشابهتها للدعاوى البواطل " انتهى. وإنما نقلته بطوله لأني - إن شاء الله - سأذكر ما انتقده ذهنه الوقاد وحرره من الأدلة وزاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

وفي قوله وهو الشهاب إلى آخره من البديع الاطراد، وقد ألف الحافظ السخاوي كتابا حافلا في ترجمة [الحافظ] ابن حجر سماه الجواهر والدرر.

(6)‌‌ طالعتها يوما من الأيام … فاشتقت أن أودعها نظامي
(7)‌‌ فتم من بكرة ذاك اليوم … إلى المسا عند وفود النوم
كان ذلك في شهر صفر سنة [ثلاث وسبعين] ومائة وألف في الروضة البهية.

(8)‌‌ مشتملا: على الذي حواه … فالحمد للرحمن لا سواه
مشتملا: حال من فاعل تم، وضمير حواه للمؤلف الذي أريد نظمه.
…

‌‌[مسألة تقسيم الخبر إلى المتواتر والآحاد:]
(9)‌‌ وكل ما يروى من الأخبار … إما بحضر أو بلا انحصار
الأخبار: جمع خبر وهو قسم من الكلام يأتي في تعريفه وقدمنا [الكلام في أنه] هل [هو] مرادف للحديث أو لا؟ ووجه الانحصار قد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

أفاده قوله إما بحصر: أي في طرقه والحصر فيهما [أي المتواتر والآحاد] صرح به إمام الحرمين في الورقات [حيث] قال: والآحاد يقابل التواتر، قال شارح شرحه: تصريح بانحصار الخبر في القسمين: المتواتر والآحاد، إذ معنى مقابلته له أنه ما عداه، فلا ثالث لهما [انتهى]. والطرق: وهي الأسانيد، والإسناد: حكاية طريق المتن ويأتي قريبا تقسيم طرق [الحصر - أي الطرق التي ينحصر الخبر الأحادي فيها وأنها ثلاث طرق] وهو القسم الأول والثاني وهو قوله أو بلا انحصار: أي بأن يروي الحديث جماعة لا ينحصرون في عدد معين، بل تكون العادة قد أحالت تواطؤهم على الكذب: أي توافقهم عليه، فلا معنى لتعيين العدد، [وهذا] على الصحيح الذي ذهب إليه الجمهور قالوا: [سواء] كانوا كفارا أو فساقا وأهل بلد واحد ودين واحد أو لا، ولذا قلنا في بغية الآمل: "وحاصل بفاسق أو كافر". وقلنا فيها في ترجيح كلام الجمهور والقول القوي: فقد اعتبار العدد المحصور بل ما أفاد علمنا الضروري ولابد أن تكون الجماعة كذلك من ابتدائه إلى انتهائه، والمراد بالاستواء أن لا تنقص الكثرة المذكورة في بعض المواضع، لا أن لا تزيد، إذ الزيادة [هنا] مطلوبة من باب الأولى. وأن يكون مستند انتهائه الأمر المشاهد أو المسموع لا ما ثبت بقضية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

العقل الصرف فإذا جمع هذه الشروط الأربعة قال الحافظ: "وهي عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب ورووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء وكان مستند انتهائهم الحس وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه فهذا هو المتواتر". واعلم أن الحافظ جعل الرابع انضياف العلم وقد استشكل، لأن كون المتواتر موجبا للعلم يقتضي تقدمه بالذات على حصول العلم منه، فإنه أثر من آثاره المترتبة عليه، والشيء يتقدم بالذات على أثره فكيف يعد حصول العلم [به] من شروطه، قيل: إلا أن يتأول بأن مراده من شرطه العلم بأنه متواتر ويأتي ذكره.
…

‌‌[مسألة: تقسيم الآحاد إلى ثلاثة أقسام:]
(10)‌‌ فالأول المروي بفوق اثنين … أو بهما أو واحد في العين
انقسمت الآحاد وهي جمع أحد، كبطل وأبطال إلى ثلاثة بقوله: فالأول أي: المروي بحصر في رواته، فالتعريف للعهد الخارجي، لأنه المذكور في اللف الأول فهو لا يخلو عن ثلاثة أقسام: الأول: أن يرويه ثلاثة فصاعدا ما لم تجتمع شروط التواتر وهذا هو المشهور أو المستفيض، كما يأتي، والثاني: أن يرويه اثنان عن اثنين إلى منتهاه، فلا يرد بأقل منهما في رواية فإن ورد بأكثر في بعض المواضع من السند فلا يضر، إذ الأقل في هذا يقضي على الأكثر أي: يغلب، وهذا هو العزيز، والثالث: أن يرويه واحد في أي موضع وقع التفرد، وإن زاد في غيره، وهذا هو الغريب ويأتي [تفصيل] الثلاثة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

‌‌[مسألة التواتر]
(11)‌‌ ثانيهما يدعونه التواترا … ترى به العلم اليقيني حاضراً
أي ثاني ما في اللف - وهو قوله: "بلا انحصار" فإنهم يسمونه المتواتر؛ والتواتر لغة: التتابع، وهو كون الشيء بعد الشيء بفترة، وضبطه إمام الحرمين بأنه ما يوجب العلم أي بنفسه إيجابا عاديا ولذا قلنا: "ترى به العلم اليقيني حاضرا"، أي أنه لا يختلف عنه من هذه الحيثية. وفي النخبة: أنه المفيد للعلم اليقيني بشروطه، واليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق وهذا هو المعتمد، أن خبر التواتر يفيد العلم الضروري وهو الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه وبه قيدناه في النظم [كما] في أصله، وقيل: إنه لا يفيد العلم إلا نظريا. قال الحافظ: "وليس بشيء لأن العلم بالتواتر حاصل لمن ليس له أهلية النظر كالعامي إذ النظر: ترتيب أمور معلومة أو مظنونة يتوصل بها إلى علوم، أو ظنون وليس في العامي أهلية ذلك، فلو كان نظريا لما حصل لهم" انتهى وفي شرح شرح الورقات أن إمام الحرمين يقول: "إنه نظري"، وفسر كونه نظريا بتوقفه على مقدمات حاصلة عند السامع، وهي المحققة لكون الخبر متواترا من كونه خبر جمع وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب وكونه خبرا عن محسوس لا أنه يحتاج إلى نظر عقب سماع الخبر. قال المحلي - في شرح جمع الجوامع -: "فلا خلاف في المعنى أنه ضروري لأن توفقه على تلك لا ينافي كونه ضروريا" انتهى ولا يخفى أن المتواتر على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد إذ علم الإسناد: ما يبحث فيه عن صحة الحديث، أو ضعفه ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال وصيغ الأداء والمتواتر: لا يبحث عن رجاله بل يجب العمل به من غير بحث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

واعلم أن قولنا: إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه - المراد إلى الواقعة التي أخبر بوقوعها، سواء: كانت بعينها مضمون خبرهم، ويسمى الخبر - حينئذ - متواترا تواترا لفظيا أو قدرا مشتركا بين أخبارهم ويسمى حينئذ متواتر تواترا معنويا كما إذا [أخبر واحد] عن حاتم، أنه أعطى دينارا وآخر أنه أعطى فرسا، [وآخر أنه أعطى فقيرا كذا وكذا] فقد اتفقوا على معنى كلي، وهو الإعطاء. ولذا قلنا في "بغية الآمل":
واللفظ لا يختص بالتواتر … بل جاء في المعنى كإقدام الوصي
كرم ربي ذلك الوجه الرضي، وذلك ما ثبت من الروايات المتكاثرة بأنه قتل يوم بدر كذا، ويوم خيبر كذا، ويوم أحد كذا، وبأنه لا يعلم أنه فر عن زحف من الزحوف وهذه دلالة قطعية بأنه شجاع. وقد ذكر الأئمة أن أكثر الأحاديث النبوية التي تواترت من القسم الثاني، والأقل من القسم الأول، وعد منه حديث: "من كذب علي متعمدا" رواه من الصحابة نحو مائة، وقيل: مائتين وحديث: "تقتلك يا عمار الفئة الباغية"، قال الذهبي - في ترجمة عمار من النبلاء -: "حديث متواتر" قال الحافظ ابن حجر: "ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل لعلم شرقا وغربا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب إلى آخر الشروط، أفاد العلم اليقيني بصحة نسبته إلى قائله. ومثل ذلك في الكتب المشهور كثير" انتهى قال السخاوي: "ذكر شيخنا [يريد ابن حجر] الأحاديث التي وصفت بالتواتر: حديث الشفاعة، والحوض فإن عدد رواتهما من الصحابة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

زادوا على الأربعين وممن وصفهما بذلك عياض في الشفا، وحديث "من بنى لله مسجدا"، وحديث "الأئمة من قريش"، وحديث حنين الجذع، وحديث النهي عن الصلاة في معاطن الإبل كما قاله فيه ابن حزم، وحديث اهتزاز العرش لموت سعد، وحديث انشقاق القمر" انتهى. [و] قال الحاكم أبو سعيد: "حديث الموالاة، وحديث غدير خم رواه جماعة من الصحابة وتواتر النقل به حتى دخل في حد التواتر". وذكر محمد بن جرير: حديث غدير خم وطرقه من خمسة وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا سماه "كتاب الولاية" وصنف الذهبي جزءا في طرقه وحكم بتواتره، وذكر أبو العباس ابن عقدة - حديث غدير خم من مائة وخمسين طريقا وأفرد له كتابا. وذكر السيد محمد رحمه الله في التنقيح من أمثلة المتواتر - حديث رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام بالصلاة؛ فإنه روي من طرق كثيرة قال ابن عبدالبر: رواه ثلاثة عشر من الصحابة وقال السلفي: أربعة عشر وقال ابن كثير: عشرون، وجمع زين الدين رواته فبلغوا خمسين، فيهم العشرة- رضي الله عنهم وكذلك قال الحاكم ابن البيع: "إن العشرة اجتمعوا على روايته وجعل ذلك من خصائص [هذه] السنة الشريفة" ومن أمثلة ذلك أحاديث المسح على الخفين قال صاحب الإمام: "عن ابن المنذر: روينا عن الحسن البصري أنه قال: حدثني سبعون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين"، وذكر ابن عبدالبر أنه من السنن المتواترة قال زين الدين: "رواه أكثر من ستين من الصحابة منهم العشرة رضي الله عنهم"انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

وقد جمع أئمة ما تواتر لهم من الأحاديث النبوية آخرهم - فيما علمت - العلامة المقبلي نزيل حرم الله رحمه الله جمعها في الأحاديث التي تكلم فيها على مسائل شتى. واعلم: أن السيد محمد عرف المتواتر في مختصره الذي أشرنا إليه سابقا بقوله: " الحديث إما تعلم صحته بكثرة رواته فهو المتواتر"، فعرفه بعلم من بلغه صحته بكثرة رواته، فجعل لازمه العلم بصحته الناشئ عن كثرة رواته ولا يخفى أن العلم بالصحة لا يستلزم العلم اليقيني؛ فإن الآحاد قد تعلم صحته ولا يلزم العلم اليقيني بمضمونه. ويأتي بقية كلامه.
…

‌‌[مسألة المشهور والمستفيض]
(12)‌‌ بشرطه وأول الأقسام … سموه مشهورا وفي الأعلام
(13)‌‌ من قال هذا المستفيض اسما … ثانيهما له العزيز وسما
قوله: " بشرطه" يتعلق بقوله: ترى به العلم … الخ والمراد أنه يفيد اليقين بشرطه، كما قال الحافظ: " المفيد للعلم اليقيني بشروطه"، وأفردنا الشرط إرادة للجنس، وتقدم أنه أربعة. [وقولنا] "وأول الأقسام" أي أولها في اللف حيث قيل: فالأول: المروي بفوق الاثنين أي بثلاثة فصاعدا وهو أول أقسام الآحاد سماه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

أئمة الأحاديث بالمشهور - أي عند المحدثين - لوضوحه، وقد يطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة فيشمل ماله إسناد واحد فصاعدا. وعلى ما ليس له إسناد أصلا، بل قد يشتهر على الألسنة وهو موضوع، وقد صنف السخاوي في ذلك كتابا جيدا - سماه المقاصد الحسنة - في بيان كثير من الأحاديث الدائرة على الألسنة. وقولنا: "وفي الأعلام من قال"الخ أي [أن] من العلماء - وهم جماعة من الفقهاء - قالوا: إن هذا هو [المستفيض يسمى بذلك لانتشاره - من فاض الماء يفيض فيضا - ومنهم من غاير بين] المستفيض والمشهور، [بأن] الأول: يكون في ابتدائه وانتهائه سواء، والمشهور أعم من ذلك. ومنهم من غاير على كيفية أخرى وهي: أن الأول ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد، وقال الصيرفي: "إنه هو والمتواتر واحد"انتهى. ولذا قال الحافظ: "إنه على هذه الكيفية ليس من مباحث هذا الفن؛ لأنه صار كالمتواتر [وهو] ليس من مباحثه كما عرفت. وقولنا: "ثانيها له العزيز وسما" أي ثاني الثلاثة الأقسام، من الآحاد، وهو الثالث: بالنظر إلى قسم المتواتر وقد أتى "له" أي لهذا القسم الذي له طرق محصورة بأكثر من اثنين لفظ العزيز وسما أي اسما وعلامة قيل: يسمى بذلك إما لقلة وجوده فإنه يعز أن يستمر لكل راو راويان من أوله إلى آخره وإما لكونه عز - أي: قوي - لمجيئه من طريق أخرى.

(14)‌‌ وليس شرطا للصحيح فاعلم … وقد رمي من قال بالتوهم
أي: ليس هذا القسم - وهو: العزيز- شرطا لصحيح البخاري، كما قاله القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي في أوائل شرح البخاري فإنه: ادعى أن ذلك شرط البخاري ورد عليه العلماء [ذلك] و [ذكروا] أنه وهم. قال ابن رشد في كتاب "ترجمان التراجم": "ولقد كان يكفي القاضي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

في بطلان ما ادعى أنه شرط البخاري أول حديث مذكور فيه أي في صحيح البخاري - يعني فإنه مروي بالآحاد يريد به: حديث "إنما الأعمال بالنيات" فإنه تفرد به محمد بن إبراهيم عن علقمة، ثم تفرد به يحيى بن سعيد عن محمد، وتفرد به أيضا عمر". (قلت): قد تنبه ابن العربي [لهذا] فقال: " فإن قيل حديث الأعمال بالنيات فرد لم يروه عن عمر إلا علقمة قلنا: قد خطب به عمر على المنبر بحضرة الصحابة فلولا أنهم يعرفونه لأنكروه"، كذا قال. وتعقب بأنه لا يلزم من كونهم سكتوا عنه أن يكونوا سمعوه من غيره، وبأن هذا لو سلم في عمر منع في تفرد علقمة، ثم في تفرد محمد بن إبراهيم عن علقمة، ثم [في] تفرد يحيى بن سعيد به عن محمد، وقد أورد عليه أيضا آخر حديث في البخاري وهو حديث: "كلمتان خفيفتان على اللسان" فإنه تفرد به أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم وتفرد به عنه أبو زرعة، وتفرد به عمارة بن القعقاع، وتفرد به عنه محمد بن فضيل، وعنه انتشر فبطل قول ابن العربي، فلذا قلنا: "وقد رمي من قال" أي: بأن العزيز شرط الصحيح بالتوهم، فإنه قول مبني على التوهم [أن ذلك شرطه] لا على التحقيق على أنه حكى الحازمي عن الحاكم، وهو من أجل علماء الحديث أن شرط الشيخين العدد. (قلت): وقد حققنا ذلك في شرح "تنقيح الأنظار" ويأتي الكلام في ذلك. وقد زعم ابن حبان أن رواية اثنين عن اثنين لا توجد أصلا، قال

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

الحافظ ابن حجر: قلت: "إن أرادوا اثنين فقط عن اثنين فقط [إلى أن ينتهي] لا توجد أصلا؛ فيمكن أن يسلم وأما صورة العزيز الذي حررناه فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين". ومثاله: ما رواه الشيخان من حديث أنس، والبخاري وحده من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده" الحديث قلت: تمامه: "والناس أجمعين" رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب ورواه عن قتادة شعبة وسعيد [ورواه عن عبد العزيز] إسماعيل بن علية، وعبد الوارث، ورواه عن كل جماعة انتهى، ونسبوا إلى أبي علي الجبائي المعتزلي القول: "بأن هذا شرط كون الحديث صحيحا".
…

‌‌[مسألة الغريب]
(15)‌‌ ثالثها يدعونه الغريبا … والكل آحاد ترى ضروبا
هذا ثالث أقسام الآحاد - وهو رابع أصل القسمة بالنظر إلى المتواتر - وهذا هو الذي يتفرد بروايته شخص واحد في أي موضع وقع التفرد في السند - على ما سيقسم إليه الغريب المطلق والغريب النسبي كما يأتي. وقولنا: "والكل آحاد"أي: الأقسام الثلاثة آحاد، وهي: المشهور، والعزيز، والغريب كل واحد منها من أخبار الآحاد. وخبر الواحد في اللغة: ما يرويه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)