لم يروها وثمة تفاصيل في الزيادة في أصول الفقه هذا وقولنا ومهما خولفا إلى قولنا مسألة المحفوظ والشاذ
(34) بلفظه المحفوظ والمقابلا … بالشاذ والمحفوظ أن يقابلا
فإنه يتعلق بقولنا فسمه وهو إشارة إلى تقسيم آخر للخبر الآحادي إلى محفوظ وغيره قال الحافظ فإن خولف أي الراوي بأرجح منه بمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح يقال له المحفوظ أي يسمى به لأن الغالب أنه حفظ عن الخطأ وقولنا ومهما خولفا بأرجح فسمه معرفا أي حال كونك بالتسمية معرفا له بها وقولنا والمقابلا عطف على ضمير سمه أي سم ما قابله وهو المرجوح بالشاذ أي سمه شاذا في عرف أئمة الحديث فالشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه لأنه بعد عن رواية بقية الرواة وبعد عن أسباب الترجيح قال الحافظ مثاله ما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق ابن عيينه عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه الحديث قلت تمامه فجعل صلى الله عليه وسلم ميراثه له وتابع ابن عيينه على وصله ابن جريح وغيره وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
قال أبو حاتم المحفوظ حديث ابن عيينه انتهى فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عددا منه وعرف بهذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح انتهى وفي التنقيح نقل كلام الناس في الشاذ ثم قال آخره إن ابن الصلاح قال إن الأمر فيه أي الشاذ على تفصيل نبينه فنقول إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان مخالفا لما رواه من هو أحفظ منه لذلك وأضبط كان ما تفرد به شاذا مردودا وإن لم يكن فيه مخالفا لما رواه غيره فينظر في هذا المنفرد فإن كان عدلا ضابطا معتدا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارما له مرجوحا مزحزحا له عن مرتبة الصحيح ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن كان المتفرد به غير بعيد من درجة الحافظ المتقن المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الضعيف وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ قال فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان أحدهما الفرد المخالف والثاني الفرد الذي ليس في روايه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجب الشذوذ وقال ابن الصلاح أيضا وإطلاق الحكم على التفرد بالرد والنكارة والشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث والصواب فيه التفصيل الذي بيناه قال السيد محمد فثبت بهذا أن قدح أهل الحديث بالشذوذ والنكارة مشكل وأكثره ضعيف إلا ما يتبين فيه سبب النكارة والشذوذ انتهى ثم ذكر موقع ذلك من المحدثين وقد زدناه إيضاحا في التوضيح شرحنا على التنقيح إذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
عرفت هذا فكلامنا في المقابل للمحفوظ مع كونه أي المقابل من رواية المقبول وسيناه شاذا وأما إذا كان راوي المقابل غير مقبول بل ضعيفا لسوء حفظه أو جهالته أو نحوهما فقد ألم به قولنا والمحفوظ أن يقابلا.
…
[مسألة المنكر:]
(35) ما ضعفوا فذلك المعروف … قابله المنكر والضعيف
قال الحافظ ومع الضعف فالراجح يقال له المعروف أي لكونه معروفا عندهم وهو الذي سموه محفوظا لما قابله الشاذ ومقابله يقال له المنكر لأنهم أنكروه قال السخاوي فالمنكر ما رواه الضعيف مخالفا قال الحافظ مثاله أي المنكر ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب قلت الأول بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وتشديد التحتية مكسورة والثاني بفتح فكسر وهو أخو حمزة بن حبيب الزيات المقري عن أبي إسحاق عن العيزار قلت بفتح العين المهملة وسكون التحتية وألف بين زاي وراء بن حريث بضم المهملة وراء مفتوحة وياء ساكنة بعدها مثلثة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرا الضيف دخل الجنة قال أبو حاتم هو منكر لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا أي عن ابن عباس وقد رواه حبيب مرفوعا وهو أي الوقف المعروف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
قال الحافظ وعرف بهذا أن بين الشاذ والمنكر عموما وخصوصا من وجه لأن بينهما اجتماعا في اشتراط المخالفة وافتراقا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف وقد غفل من سوى بينهما انتهى قلت اعترض بعض تلاميذ الحافظ هذا وقالوا بينهما التباين الكلي ونقل عن الحافظ أنه قال مراده بذلك ما فسره به وهو أن بينهما اجتماعا وافتراقا قال فشرط العموم والخصوص موجود هنا وهو وجود مادة يصدق فيها كل منهما لأن لنا راويا واحدا يكون حديثه شاذا ومنكرا شاذ باعتبار أنه صدوق ومنكر باعتبار أنه سيء الحفظ أو مغفل أو فاحش الغلط أو مبتدع فهو ضعيف بهذه الاعتبارات إذ كل واحد من هذه الأوصاف يضعف بها الراوي ولا ينافي أن يكون صدوقا انتهى وهذا الذي سوى بينهما هو ابن الصلاح وقولنا والضعيف زيادة بيان أن المنكر ضعيف لا أنه سماه في النخبة هنا ضعيفا واعلم أنه زاد السيد محمد بعد ذكر هذين القسمين قوله والمساوي منهما أي في الروايتين أي إذا تساوت الروايتان ولم يترجح إحداهما على الأخرى في المتن أو في السند فهو المضطرب وأمثلته معروفة وعبارة السيد بلفظ والمساوي منهما المضطرب فمزجناها بتفسيرها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
[مسألة المتابع والشاهد:]
(36) والفرد نسبيا إذا ما وافقه … سواه سمي عندهم ما رافقه
(37) متابعا بوزن لفظ الواحد … والمتن ما شابهه بالشاهد
هذا عود إلى بيان حال ما تقدم من الفرد النسبي أنه إن وجد بعد ظن كونه فردا قد وافقه غيره فهو المتابع بكسر الموحدة كما قلنا بلفظ الواحد وقدمنا لك عبارة السيد محمد أن الفرد النسبي إن وافقه غيره فهو المتابع كما هنا هذا والمتابعة على مراتب إن حصلت للراوي نفسه أي دون شيخه فهي التامة وإن حصلت لشيخه أي دون الراوي نفسه فمن فوقه فهي القاصرة ويستفاد منها أي تامة كانت أو قاصرة التقوية مثال المتابعة أي الشاملة للتامة والقاصرة ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه في غرائبه لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ فإن غم عليكم فاقدروا له لكن وجدنا للشافعي متابعا وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
عبدالله بن مسلمة القعنبي كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك وهذه متابعة تامة ووجدنا له أيضا متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبدالله بن عمر بلفظ فكملوا ثلاثين وفي صحيح مسلم من رواية عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ فاقدروا ثلاثين ولا اقتصار في هذه المتابعة سواء كانت تامة أو قاصرة على اللفظ بل لو جاءت بالمعنى لكفى لكنها مختصة بكونها من رواية ذلك الصحابي أي فلا يقال إنها تفاوتت هنا الألفاظ ففي الأولى منهما فكملوا ثلاثين بدل قوله فأكملوا العدة ثلاثين وفي الثانية منهما فاقدروا ثلاثين بدله والعبرة بالمعنى كما عرفت وقولنا والمتن ما شابهه بالشاهد عطف على قوله ما وافقه أي وسمي عندهم المتن الذي يشابه متن الفرد النسبي بالشاهد كما قال الحافظ فإن وجد متن يروى من حديث صحابي آخر يشبهه في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط فهو الشاهد ومثاله في الحديث الذي قدمناه ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبدالله بن دينار عن ابن عمر سواء فهذا باللفظ وأما بالمعنى فمثل ما رواه البخاري من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين وخص قوم المتابعة بما حصل باللفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس والأمر فيه سهل انتهى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
[مسألة الاعتبار:]
قولنا:
(38) تتبع الطرق لذين يدعى … بالاعتبار نلت منه نفعا
إشارة إلى الاعتبار فإنه عبارة عن تتبع طرق الحديث من الجوامع وهي الكتب التي جمع فيها الأحاديث على ترتيب كتب الفقه كالكتب الستة أو ترتيب الحروف الهجائية ومن المسانيد وهي الكتب التي جمع فيها مسند كل صحابي على حدة على اختلاف في مراتب الصحابة وطبقاتهم والتزم نقل جميع مروياتهم صحيحا كان أو ضعيفا ومن الأجزاء وهي ما دون فيها حديث شخص واحد أو أحاديث جماعة في مادة واحدة فإذا تتبعت طرق الحديث الذي ظن أنه فرد ليعلم هل له متابع أم لا فإن هذا التتبع يسمى ويدعى ويقال له الاعتبار قال الحافظ وجميع ما تقدم من أقسام المقبول تحصل فائدة تقسيمه باعتبار مراتبه عند المعارضة قلت الأقسام التي مرت له هي المحفوظ والشاذ والمعروف والمنكر وأما الفرد النسبي فقد قسمه إلى قسمين ما له متابع وما له شاهد.
…
[مسألة في المقبول والمحكم ومختلف الحديث:]
(39) وهذه الأقسام للمقبول … قال بها جماعة الفحول
(40) إن لم يعارض سمه بالمحكم … أو مثله عارضه فلتعلم
(41) بأنه إن أمكن الجمع فقل … مختلف الحديث أولا فلتسل
هذا تقسيم أيضا للمقبول إلى معمول به وغير معمول لأنه إن سلم من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
معارضة حديث آخر ناقضه فإنه يسمى المحكم كما قلنا فسمه بالمحكم وأمثلته واسعة وإن ناقضه حديث آخر في المعنى فلا يخلو إما أن يكون معارضه مقبولا مثله أو يكون مردودا فالثاني لا أثر له لأن القوي لا يؤثر فيه مخالفة الضعيف وإن كان للمعارض مثله كما قلنا أو مثله عارضه أي أو عارضه مثله فهو فاعل لفعل محذوف أو مبتدأ خبره عارضه أو من باب ما أضمر عامله فهذا القسم لا يخلو إما أن يمكن الجمع بين مدلوليهما بغير تعسف أو لا فإن أمكن الجمع فهذا هو النوع المسمى مختلف الحديث بفتح اللام أي مختلف مدلول حديثه ويناسبه ما يقابله وهو الناسخ وضبطه بعضهم بفتح اللام على أنه مصدر ميمي ويناسبه قوله فيما بعد بالترجيح ومثل له ابن الصلاح بحديث لا عدوى ولا طيرة مع حديث فر من المجذوم فرارك من الأسد وكلاهما في الصحيح فظاهرهما التعارض وذكر الحافظ جمع ابن الصلاح ثم قال والأولى في الجمع بينهما أن يقال إن نفيه صلى الله عليه وسلم للعدوى باق على عمومه أي على نفيه طبعا وسببا وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم لا يعدي شيء شيئا وقوله صلى الله عليه وسلم لمن عارضه أن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب حيث رد عليه بقوله صلى الله عليه وسلم فمن أعدى الأول يعني أن الله تعالى قد ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأه في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
الأول وأما الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسما للمادة هذا كلام الحافظ إلا أنه أورد عليه اجتنابه صلى الله عليه وسلم عن المجذوم عند إرادة المبايعة مع أن منصب النبوة بعيد من أن يورد لحسم مادة ظن العدوى كلاما يكون مادة لظنها أيضا فإن الأمر بالتجنب أظهر في قبح مادة ظن أن العدوى لها تأثير بالطبع وعلى كل تقدير فلا دلالة أصلا على نفي العدوى سببا فإنه إذا ظن أن الجذام حصل بسبب المخالطة واعتقد صحة العدوى بالتأثير السببي لا حرج فيه وإن أريد أنه بسبب المخالطة يعتقد صحة العدوى بالطبع فيرد عليه أنه يجب حينئذ على كل أحد أن يجتنب ما يتعلق بالأسباب كالمعالجة بالأدوية بل مزاولة الأطعمة والأشربة حيث يحتمل أنه يظن أن الأدوية ونحوها لها تأثير بطبعها فيعتقد الطبيعية فيخرج عن الملة الحنيفية انتهى هذا حيث أمكن الجمع بين المختلفين فإن تعذر فلا يخلوا إما أن يعرف التاريخ أو لا إن عرفت فهو الذي أفاده قولنا فلتسل عن الأخير إلى آخره وهي مسألة الناسخ كما قلنا:
(42) عن الأخير منهما إن ثبتا … كان هو الناسخ والثاني أتى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
أي أولا يمكن الجمع فسل عن الأخير من الحديثين فإن ثبت المتأخر فهو الناسخ وحقيقة النسخ رفع حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه والناسخ ما دل على الرفع المذكور وتسميته ناسخا مجاز من باب إضافة الفعل إلى السبب والدليل لأن الناسخ في الحقيقة هو الله تعالى ويعرف النسخ بأمور ثلاثة الأول وهو أصرحها ما ورد في النص كحديث بريدة مرفوعا في صحيح مسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر بالآخرة وهذا الحديث من غرائب الناسخ والمنسوخ حيث شملهما والغالب أن يكونا حديثين بينهما فصل وثانيهما ما يجزم الصحابي بأنه متأخر كقول جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار أخرجه أصحاب السنن والثالث ما يعرف بالتاريخ وهو كثير وهذه الوجوه المتفق عليها وقد ذكر غيرها مما لا ينهض وقولنا والثاني أتى أي الذي عرف تقدمه عن ناسخه وفاعل أتى قولنا المنسوخ وفي رسمه متعلق يأتي
(43) في رسمه المنسوخ أو لم يعرف … فارجع إلى الترجيح فيه أو قف
أي أنه سمى الأول بالمنسوخ كما سمى الآخر بالناسخ هذا كله مع معرفة التاريخ فإن لم يعرف المتأخر منهما فله تقسيم آخر لأنه لا يخلو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
إما أن يمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه المرجحة المتعلقة بالمتن أو بالإسناد أولا فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه وإلا فلا فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب الجمع إن أمكن وإلا فاعتبار الناسخ والمنسوخ وإلا فالترجيح ثم التوقف عن العمل بأحد الحديثين وقد شمل النظام جميع الأقسام قال الحافظ والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالساقط لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه قلت يريد أنه اشتهر على الألسنة أن الدليلين إذا تعارضا تساقطا أي تساقط حكمهما وهو يوهم الاستمرار مع أن الأمر ليس كذلك لأن سقوطه إنما هو لعدم ظهور ترجيح أحدهما حينئذ ولا يلزم استمرار الساقط مع أن إطلاق الساقط على الأدلة الشرعية خارج عن سنن الآداب السنية وإلى هاهنا انتهى الكلام في المقبول وأقسامه من قولنا ومهما خولفا ويقابله المردود وله أقسام واسعة.
…
[مسألة في أقسام المردود:]
وقد أشار إليها قولنا:
(44) ثم لما قابله أقسام … أكثر منه عدها الأعلام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
(45) فرده إما لسقط في السند … أو كان عن طعن فقل فيما ورد
أي لما قابل المقبول وهو المردود أقسام ستمر بك وهي أكثر من أقسام المقبول كما قلنا أكثر منه لأنهم قسموا وجه رده إلى قسمين ألم بهما قولنا إما لسقط في السند أو بطعن أي في رواته فالسقط له أقسام الأول المعلق تضمنها قولنا:
(46) فالسقط إن كان من المبادي … من الذي صنف بالإسناد
(47) فإنهم يدعونه معلقا … أو كان من آخره نلت التقى
أي أن الرد بالسقط ينقسم أقساما لأن السقط إن كان من مبادئ الإسناد من تصرف من مصنف أو من آخره أي الإسناد بعد التابعي أو غير ذلك فالذي كان سقطه من مبادئ السند فإنهم يسمونه معلقا سواء كان الساقط واحدا أو أكثر ويأتي ما بينه وبين المعضل من النسبة فالمعلق لابد أن يكون من تصرف المصنف من مبادئ السند والتعليق في البخاري كثير جدا وفي مسلم في موضع واحد في التيمم وموضعان في الحدود والبيوع والذي في البخاري من ذلك موصول في موضع آخر من كتابه وإنما أورد معلقا اختصارا ومجانبة للتكرار والذي لم يصله في موضع آخر مائة وستون حديثا وصلها شيخ الإسلام في مؤلف لطيف سماه التوفيق ومن صوره أن يحذف جميع السند ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صوره أن يحذف إلا الصحابي أو إلا التابعي والصحابي معا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
ومن صوره أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه فإن كان من فوقه شيخا لذلك المصنف فقد اختلف هل يسمى تعليقا أو لا والصحيح في هذا التفصيل فإن عرف بالنص والاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضى به وإلا فتعليق واعلم أنهم إنما ذكروا التعليق في قسم المردود للجهل بحال المحذوف وقد يحكم بصحته إن عرف بأن يسمى من وجه آخر فإن قال جميع من أحذفه ثقات جاءت مسألة التعديل على الإبهام وعند الجمهور لا يقبل حتى يسمى قالوا لاحتمال أن يكون ثقة عنده دون غيره فإذا ذكر علم حاله ورد بأنه تقديم للجرح المتوهم على التعديل الصريح ودفع بأن التعديل الصريح على المبهم المجهول كلا تعديل لكنه قال ابن الصلاح هنا إن وقع الحذف في كتاب التزمت صحته كالبخاري فما أتى فيه بالجزم أي قيل فيه روى فلان وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على أنه ثبت إسناده عنده قلت وذلك لأنه لا يجوز أن يجزم بذلك عنه إلا وقد صح عنده وإنما حذفه لغرض من الأغراض وما أتى فيه بغير الجزم أي نحو يروى ويذكر مجهولا ففيه مقال قاله الحافظ ابن حجر على كلام ابن الصلاح إنه لا وجه للاستدراك فإن الجمهور إذا لم يقبلوا تصريح راوي المعلق بأن جميع من أحذفه ثقة وكذا قول من يقول حدثني الثقة كيف يقبلون من التزم صحة كتابه ويذكر فيه تعليقات ولم يصرح بأن تعليقه صحيح أم لا فإنه لو صرح به لكان من قبيل ما سبق والحال أنه يحتمل أنه حذفه لغرض من الأغراض سواء ذكره بصيغه الجزم أو بصيغة التمريض نعم صيغة المجهول أبعد من المعلوم في كونه مقبولا إذا عرفت هذا فهذا القسم الأول من المردود بالسقط وهو ما كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
من مبادئ السند والقسم الثاني ما أفاده قولنا أو كان من أخره مع قولنا وهي:
…
[مسألة المرسل:]
(48) أو كان بعد التابعي فيدعى … بالمرسل المعروف أو كان سوى
أي أنه إذا كان السقط من آخره من بعد التابعي فإنه القسم المعروف عند العلماء بالمرسل وصورته أن يقول التابعي صغيرا كان أو كبير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بصيغة المجهول بحضرته كذا أو نحو ذلك وأنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون صحابيا ويحتمل أن يكون تابعيا وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا ويحتمل أن يكون ثقة وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي ويحتمل أن يكون حمله عن تابعي آخر وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق ويتعدد إما بالتجويز العقلي فإلى ما لا نهاية له هكذا قاله الحافظ قيل عليه محال عند العقل أن يجوز بين التابعي وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يتناهى كيف وقد وقع التناهي في الوجه الخارجي بذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأجيب بأنه أراد الكثرة وأتى بما لا نهاية له مبالغة إذ من
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
المعلوم عند العقلاء أن الانتساب إلى آدم أمر متناه فكيف إلى نبينا صلى الله عليه وسلم ثم قال وإما بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض وتعرض الحافظ للخلاف في قبول المرسل هنا فقال فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف لبقاء الاحتمال وهو أحد قولي أحمد وثانيهما وهو قول المالكيين والكوفيين يقبل مطلقا وقال الشافعي يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى مسندا كان أو مرسلا ليترجح كون المحذوف ثقة في نفس الأمر ونقل أبو بكر الرازي من الحنفية وأبو الوليد الباجي من المالكية أن الراوي إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا يقبل مرسله اتفاقا انتهى وقال النووي في التقريب وفي شرحه للسيوطي ثم المرسل حديث ضعيف لا يحتج به عند جماهير المحدثين كما حكاه عنهم مسلم في صدر صحيحه وابن عبدالبر في التمهيد وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول والنظر للجهل بحال المحذوف وإن اتفق أن المرسل لا يروي إلا عن ثقة فالتوثيق مع الإبهام غير كاف ولأنه إذا كان المجهول المسمى لا يقبل فالمجهول عينا وحالا أولا وقال مالك في المشهور عنه وأبو حنيفة في طائفة منهم
أحمد في المشهور عنه صحيح قال في شرح المهذب وقيد ابن عبدالبر وغيره ذلك بما إذا لم يكن مرسله ممن لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
يحترز ويرسل عن غير الثقات فإن كان فلا خلاف في رده وقال غيره محل قبوله عند الحنفية إذا كان مرسله من أهل القرون الثلاثة الفاضلة فإن كان من غيرها فلا لحديث ثم يفشو الكذب صححه النسائي وقال ابن جرير اجمع التابعون بأسرهم على قبول المراسيل ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين قال ابن عبدالبر كأنه يعني أن الشافعي أول من رده وبالغ بعضهم فقواه على المسند وقال من أسند فقد أحالك ومن أرسل فقد تكفل لك فإن صح مخرج المرسل لمجيئه أو نحوه من طريق آخر مسندا أو مرسلا أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسل الأول كان صحيحا هكذا نص عليه الشافعي في الرسالة مقيدا له بمرسل كبار التابعين ومن إذا سمى من أرسل عنه سمى ثقة وإذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه وزاد في الاعتضاد أن يوافق قول صحابي أو يفتي أكثر العلماء بمقتضاه فإن فقد شرط مما ذكر لم يقبل مرسله ويتبين بذلك صحة المرسل وإنهما أي المرسل وما عضده صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق واحدة رجحناهما عليه بتعدد الطرق إذا تعذر الجمع بينهما انتهى ثم قال هذا في غير مرسل الصحابي أما مرسله كإخباره عن شيء فعله النبي صلى الله عليه وسلم مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي جزم به الجمهور من أصحابنا وغيرهم وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل وفي الصحيح من ذلك مالا يحصى لأن أكثر روايتهم عن الصحابة وكلهم عدول وروايتهم عن غيرهم نادرة وإذا رووها بينوها بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
[مسألة في المعضل:]
قال النووي إنه بفتح الضاد من أعضله فهو معضل قال ابن الصلاح وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة أي لأن مفعلا بفتح العين لا يكون إلا من ثلاثي لازم عدي بالهمزة وهذا لازم معها قال وبحثت فوجدت له ثلاثيا من قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد وفعيل بمعنى فاعل يدل على الثلاثي فعلى هذا يكون لنا عضل قاصرا أو أعضل متعديا كما قالوا ظلم الليل وأظلم انتهى وإلى حقيقته أشار قولنا وهي مسألة المعضل
(49) هذين فانظر إن يكن باثنين … فصاعدا مع الولى في ذين
فقولنا هذين متصل بقولنا في آخر ما قبله سوى أي غير هذين وهما ما كان السقط من مباديء السند أو من آخره إذ حكمهما تقدم وما سواهما مما سقط من إسناده فإنه ينظر فإن كان السقط من الإسناد اثنين فصاعدا أي فأكثر منهما مع التوالي فقولنا مع الولى أي التوالي في ذين فيما سقط اثنان فصاعدا فجعلناهما شيئين لأنهما في الخارج كذلك وإن كان مرجعهما إلى شيء واحد هو السقط فهذا القسم كما قلنا
(50) فإنه المعضل ثم المنقطع … مالا توالي في السقوط فاستمع
فالمعضل ما اتفق التوالي فيمن سقط من إسناده وإلا يتوالى السقط بل كان اثنين غير متواليين فهذا هو المنقطع كما قلنا ثم المنقطع ما لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
توالي وكذا إن سقط واحد فقط أو أكثر من اثنين بشرط عدم التوالي وقولنا
(51 إن السقوط واضح وخافي … فواضح إن فقد التلاقي
هو مفعول فاستمع أي استمع إلى ما قالوه في اصطلاحهم من تقسيم السقوط إلى قسمين الأول واضح يحصل الاشتراك في معرفته لكون الراوي مثلا لم يعاصر من روى عنه والثاني خفي لا يدركه إلا الأئمة الحفاظ المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد فالأول يدرك أي يعرف أنه سقط من الحديث بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه لكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكن لم يجتمعا وليست له من إجازة ولا وجادة ومن ثمة احتيج إلى التاريخ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم وأوقات طلبهم وارتحالهم وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم ولذا قلنا
(52) ومن هنا احتيج إلى التاريخ … معرفا ملاقي الشيوخ
قال السيد محمد ومعرفته أي السقط ثمرة معرفة تاريخ الوفايات فهذا القسم الأول الواضح وأما الثاني وهو:
…
[مسألة المدلس:]
فأشرنا إليه بقولنا:
(53) وسموا الخافي بالمدلس … وربما يأتي بالملتبس
(54) كعن وقال من كلام يحتمل … لقاءه لناقل عنه نقل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
هذا القسم الثاني وهو الخفي يقال له المدلس بفتح اللام سمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه واشتقاقه من الدلس بالتحريك وهو اختلاط الظلام لاشتراكهما في الخفاء ولما كان قد يرد المدلس بصيغة من الصيغ التي توهم اللقاء نحو عن وقال أشرنا إليه بما سمعته قال الحافظ ومتى وقع بصيغة صريحة كان كذبا وحكم من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلا أن لا يقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث على الأصح
…
[مسألة المرسل الخفي:]
قد بيناه بقولنا:
(55) والمرسل الخافي من معاصر … لم يلق من عاصره فذاكر
فهذا هو المرسل الخفي وهو ما رواه عن معاصر لم يقع له لقاءه بل بينه وبينه واسطة قال الحافظ والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق يحصل تحريره بما ذكرنا هنا وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاءه إياه فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقيا لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه والصواب التفرقة بينهما ثم قال ويعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك أو بجزم إمام مطلع ولا يكفي أن تقع في بعض الطرق زيادة راو بينهما لاحتمال أن يكون من المزيد ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي لتعارض احتمال الاتصال والانقطاع انتهى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
وقال السيد محمد بعد هذا وكذلك اشترط البخاري تحقق اللقاء أي لمن روى عن المعاصرين حتى يؤمن الانقطاع واكتفى مسلم بعدم العلم بانتفائه أي اللقاء فإنه إذا كان معاصرا له وروى عنه دل عنده أنه قد اتفق به إذ حمل الثقة على السلامة أولى انتهى مع تفكيك عبارته وأبسط منه ما في التقريب وشرحه قال وفي اشتراط ثبوت اللقاء وعدم الاكتفاء بإمكانه وطول الصحبة وعدم الاكتفاء بثبوت اللقاء ومعرفته بالرواية عنه وعدم الاكتفاء بالصحبة خلاف منهم من لم يشترط شيئا من ذلك واكتفى بإمكان اللقاء وعبر عنه بالمعاصرة وهو مذهب مسلم بن الحجاج وادعى فيه الإجماع ومنهم من شرط اللقاء وحده وهو قول البخاري وابن المديني والمحققين ومنهم من شرط طول الصحبة بينهما ولم يكتف بثبوت اللقاء وهو أبو المظفر السمعاني ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه وهو أبو عمرو الداني انتهى قلت وقد بسطنا القول في هذا في شرح التنقيح واعلم أنها سبقت إشارة إلى قبول المرسل ورده وقد أشار السيد محمد في مختصره إلى أدلة قبوله ومراده ما يشمل المعضل وغيره فقال ولقابليه أدلة الأول إجماع الصحابة والخصم لا ينازع في قبوله يريد فإنه لا يرسل الصحابي إلا عن صحابي مثله والصحابة عدول ويمنع أي الخصم القياس عليه أي على قبول مرسل الصحابة بإبداء الفارق بين الصحابة ومن بعدهم وهو أي الفارق غلبة الديانة في الصحابة وورود الثناء عليهم كتابا وسنة وهو أي الفارق صحيح فبطل القياس الثاني من أدلة قابلي المرسل إجماع التابعين على قبوله كما نقله محمد بن جرير وقدمنا كلامه ومنع المخالف الذي لا يقبل المرسل صحته أي إجماع التابعين لأنه سكوتي فإن غايته أنه قبله البعض وسكت البعض والسكوت لا يدل على أن الساكت قائل بصحة ما قاله غيره لأن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)