ثم جدت الحديث بعد ذلك موقوفاً على كل من أبي الدرداءوعمر بن عبد العزيز، بإسنادين تالفين.
(( (أما) أثر أبي الدرداء، فرواه ابن عساكر (13/771) من طريق عبد الملك ابن عمير عن رجاء بن حيوة عنه به. وإسناده تالف، فيه سهل بن علي الدوري، قال الخطيب (9/119) : (وزعم أبو مزاحم الخاقاني أنه كان يرمى بالكذب)) .
وقال الذهبي في ((المغني)) (1/288) : ((متهم بالكذب)) . قلت: والثابت بهذا الإسناد من طرق على عبد الملك به إلى أبي الدرداء قوله: ((إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم … )) . وهو منقطع أيضاً بين رجاء وبينه كما أومأت في مقدمة ((التبييض)) (1/4) ولعلي أتعرض له مرة ثانية إن شاء الله في ((التبييض)) أو (العلل)) أو كليهما، فالله المستعان.
(وأما) أثر عمر بن عبد العزيز، فرواه ابن أبي الدنيا (112) من طريق زكريا ابن منظور عن عمه عنه أنه كتب إلى أخ له.. الأثر، وفيه ((فإن الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له)) . وزكريا ضعيف أو واه، قزاه ابن معين في بعض الروايات عنه. وعمه لم أهتد إليه، وشيخ ابن أبي الدنيا: أبو سعيد المديني هو عبد الله بن شبيب الربعي وهو أخباري علامة لكنه واه كما قال الذهبي في ((الميزان)) (2/438) وجعء محرفاً في الكتاب: ((حدثني أبو سعيد المديني عبد الله بن المسيب)) !! وشيخه محمد بن عمر بن سعيد العطار لم أهتد إليه، فالسند مهلهل لم يسلم منه سوى الراشدين رحمه الله!
(ملحوظة هامة) : ومما يؤخذ على الإمامين ابن كثير والسيوطي في ((الدر)) (6/341) عفا الله عنهما - وغيرهما كثير - أنهم عزوا الحديثبتمامه إلى الإمام أحمد مع أن الفقرة الوسطى - ((ومال من لا مال له)) - ليست عنده، بل عند ابن أبي الدنيا والبيهقي. والأدهى والمر أن الشيخ أبا أحمد الغزالي عفى الله عنه زاد في ((الإحياء)) (3/203) في متن الحديث: ((وعليها يعادى من لا علم له، وعليها يحسد من لا فه له، ولها يسعى من لا يقين له)) . وبين الحافظ العراقي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
رحمه الله أن هذه الزيادة عند مخرجيه. وقال ابن السبكي رحمه الله في ((طبقات الشافعية)) (6/345) : ((لم أجد هذه الزيادة)) كما في ((تخريج الإحياء)) (2946) ، وأخطأ العارقي خطأ آخر. فلفق بين هذا الحديث وحديث آخر في ذم الدنيا أيضاً، فانظر جواب العراقي وابن السبكي عما صنع في ((التخريج)) (3552) . وممن زادها أيضاً ابن حجر الهيثمي الفقيه رحمه الله في ((أسنى المطالب)) كما في ((كشف الخفاء)) (1315) .
أما صاحب: ((من وصايا الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم)) - سامحه الله - فقد وقع في كل، فأورد الحديث بلفظ أحمد (ص641) وقال: ((رواه أحمد، وزاد: ((ومال من لا مال له)) ! ثم أورده (ص770) بالزيادة الباطلة، وقال: ((رواه أحمد من حديث عائشة)) !! ومثل هذا في ((وصاياه)) كثير مع أنه أحشاها بالمناكير والواهيات التي لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيها. بل الوصايا نفسها تسع منها - فيالجزء الأول وحده - لا يصح، ما بين ضعيف ومنكر وواه. هدانا الله وإياه لتحري الحق والصواب، وتحاشي الوقوع في الكذب على سيد الأنبياء صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وعامله الله تعالى بما يستحق، إذ رمى أهل السنة والجماعة الذين يصفون رب العالمين بما وصف به نفسه، ووصفه به نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقلة الأدب! ، إذ قال على الملأ عقب خطبة جمعة بالمعادي ما معناه: ((يقولون: إن الله في السماء، انظروا إلى قلة الأدب؟!)) . فالله بيننا وبينك ياطة، (يوم لا ينفع ما ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) .
استدراك:
ثم وجدت الحافظ رحمه الله يقول في ((نزهة الألباب)) (1077) : ((دويد: هو داود ابن سليمان النصيبي)) . فصح - ولله الحمد - ما احتملته، مع استبعاد أن يكون هو هو داودبن هلال النصيبي. ووجدت احديث مرفوعاً أيضاً في ((الأصول من الكافئ)) (2/129) لثقة الرافضة الكليني، وفيه قصة. وهو عن جعفر الصادق معضلاً. وفي إسناده جماعة من الرافضة لم أهتد إليهم، وفيه أيضاً أحمد بن محمد بن خالد البرقي، وهو من غلاتهم، له كتاب ((التحريف)) - يعني في القرآن -، نعوذ بالله من الكفر والخذلان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
الحديث الثامن عشر:
((صاحب الشئ أحق أن يحمله إلا أن يكون ضعيفاً يعجز عنه، فيعينه أخوه المسلم)) .
ضعيف جداً، أو موضوع. رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (5/121-122) وابن الأعرابي في ((معجمه)) (235/1-2) وابن بشران في ((الأمالي)) (2/53-54) والحاظ محمد بن ناصر في ((التنبيه)) (16/1-2) من طريق يوسف بن زياد البصري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة قال: ((دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم السوق، فقعد إلى بزارين، فاشترى سراويل بأ {بعة دراهم، قال: وكان لأهل السوق رجل يزن بينهم الدارهم يقال له: فلا الوزان، قال: فدعي ليزن ثمن السراويل، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:أتزن وأرجح، فقال الوزان: إن هذا القول ما سمعته من أحد من الناس، فمن أنت؟ قال أبو هريرة: فقلت: حسبك من الرهق والجفاء في دينك ألا تعرف نبيك. فقال: أهذا نبي الله؟ فألقى الميزان ووثب على يد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجذبها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال: ((مه إنما يفعل هذا الأعاجم بملوكها، وإني لست بملك، إنما أنا رجل منكم)) . ثم جلس فاتزن الدراهم وأرجح كما أمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأحملها عنه، فمنعني وقال: … فذكره، قال: قلت: يا رسول الله أو أنك لتلبس السراويل؟ قال: نعم، بالليل والنهار، وفي السفر والحضر، قال يوسف: وشككت أنا في قوله: ومع أهلي، فإنني أمرت بالستر فلم أجد ثوباً أستر من السراويل)) . وفي إسناد هذا الحديث.
1- يوسف بن زياد. قال الدارقطني: ((مشهور بالأباطيل)) وسيأتي كلامه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
بتمامه قريباً. وقال النسائي: ((ليس بثقة)) . وقال البخاري وأبو حاتم والساجي: ((منكر الحديث)) . وبه وحده أعله الحافظ الهيثمي رحمه الله في ((المجمع)) .
2- وشيخه: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - وهو الإفريقي - ضعيف في حفظه، كما في ((التقريب)) (3862) ، وقد وثقه بعضهم ودفع قول مضعفيه بما لا طائل تحته.
وللحديث طريق أخرى عند البيهقي في ((الشعب)) و ((الأدب)) (758) فيها حفص بن عبد الرحمن - راويه عن الإفريقي - حكى ابن الجوزي أن ابن حبان رماه برواية الموضوعات عن الثقات ولم أجده في ((المجروحين)) ، بل لم أهتد إليه. والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال: لا يصح، قال الدارقطني في ((الأفراد)) : الحمل فيه على يوسف بن زياد لأنه مشهور بالأباطيل، ولم يروه عن الإفريقي غيره)) . وأقره الشيخ الألباني حفظه الله في ((الضعيفة)) (89) ، ومنها اختصرنا هذا التخريج، فجزاه الله عنا وعن الإسلام والسنة خيراً. وقد حكى فيها أيضاً عن الحافظ السخاوي رحمه الله في ((فتاويه الحديثية)) (ق86/1) - قوله: ((سنده ضعيف جداً، واقتصر شيخنا في ((فتح الباري)) على ضعف رواته، ولشدة ضعفه جزم بعض العلماء بأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يلبس السراويل)) . قلت: ومع تهافت إسناد هذا الحديث، فإنه يتردد كثيراً بين الناس، فعسى أن ينفع الله عز وجل بإيراده ههنا أقواماً، فإن الكثيرين لا تطول أيديهم كتب الشيخ حفظه الله، ومنهم من لا يعرفه، ومنهم من يصدق ما يرميه به بعض الحمقى والموتورين من شتى التهم والنقائص. فلعل الله تعالى يجعلني ((وساطة خير)) بين هؤلاء وبينه.
(أما) السراويلات (1) ، فقد قال العلامة ابن القيم رحمه الله في ((الزاد))--------------------------------------------
$! جمع: ((سراويل)) فإنه مفردة. أما ما شاع بين الناس من أن: ((سراويل)) جمع مفردة: ((سروال)) ، فقد ذهب العلامة الشوكاني رحمه الله في ((نيل الأوطار)) إلى أن ذلك لغة ضعيفة، وكلام ابن القيم سأحكيه يؤيد ذلك. وفي مادة: ((سرل)) من ((لسان العرب)) كلام نافع في ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
(1/35) : ((فصل: واشترى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها، وقد روى في غير حديث أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه … )) كذا قال رحمه الله، وسكت محققاً ((الزاد)) (1/139) عن تعقب قضية كونه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبس السراويل أم لا بما تقدم عن الإمام السخاوي، شأنهما في كثير مما لا ينبغي السكوت عنه في ذلك الكتاب. أما شراؤه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إياها، فصحيح ثابت؛ فقد روى أبو داود (2/220) والترمذي (2/385) والنسائي (7/284) من طرق عن الثوري ثنا سماك بن حرب، حدثني سويد بن قيس رضي الله عنه قال: ((جلبت أنا ومخرمة العبدي بزاً من هجر، فإتينا به مكة، فجاءنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فسوامنا سراويل فبعناه، وثم رجل يزن بالأجر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((زن وأرجح)) . قال الترمذي: ((حديث سويد حديث حسن صحيح. وأهل العلم يستحبون الرجحان في الوزن. وروى شعبة هذا الحديث عن سماك، فقال: عن أبي صفوان: وذكر الحديث)) اهـ. قلت: ورجح الإمام أبو داود رواية سفيان وأشار إلى متابعة قيس بن الربيع - وهو ضعيف - عل إسناده. أما إقراره صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصحابة على لبس السراويل، فمما ثبت فيه حديث أبي أمامة رضي الله عنها قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم..
وفيه: ((فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: تسرواوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب … )) الحديث، وإسناده حسن كما قال الحافظ رحمه الله في ((الفتح)) (10/367) ، وبه (50) ختمت تخريج والتعليق على كتاب ((الحقوق)) للشيخ ابن عثيمين حفظه الله وأمتعنا به. مع تعليق نافع بإذن الله تعالى عن مخالفة أهل الشرك وحرمة حلق اللحية عن جميع الأئمة، فانظره إن شئت.
وحديث أبي أمامة دل على حصول المخالفة بلبس السراويل تارة، والإزار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
أخرى. علماً بأن السراويل الشرعية تختلف كثيراً عن ((البنطلون الأوربي)) الذي يحدد العورة كاملة - في أحيان كثيرة - ويفصلها أثناء السجود بين يدي رب العالمين!
فاللهم أهدنا والمسلمين أجمعين لتعظيم حرماتك والتأدب بين يديك، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. آمين.
(أما) الراوية الموقوفة لحديث الترجمة، فقريب منها ما روي في ((الأدب المفرد)) للبخاري رحمه الله (551) بسند فيه جهالة، من طريق علي بن هاشم ابن البريد قال: حدثنا صالح بياع الأكسية عن جدته قالت: رأيت علياً رضي الله عنه اشترى تمراً بدرهم، فحمله في ملحفته. فقلت له (أو قال له رجل) : أحمل عنك يا أمير المؤمنين. قال: لا، أبو العيال أحق أن يحمل)) . وهذا إسناد ضعيف له علتان:
الأولى: جهالة حال - بل عين - صالح بياع الأكسية هذا، فقد ترجمه الحافظ في ((التهذيب)) (4/407-408) براوية ابن البريد وحده عنه، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً. وإلى جهالته أشار الذهبي في ((الميزان)) (2/304) فقال: ((وصالح بياع الأكسية عن جدته. ما روى عنه سوى على بن هاشم بن البريد)) . وقال الحافظ في ((التقريب)) (2895) : ((مقبول)) أي لين الحديث حيث لم يتابع.
الثانية: جده صالح هذا، فلم أهتد إلي اسمها، ولا وجدتها في ((الميزان)) ولا ((التهذيب)) ولا ((تقريبه)) ولا ذكرها الحافظ المزي ضمن الرواة عن علي في ((تهذيب الكمال)) ، ولعلي لم أنعم النظر. وقد سكت عنها أيضاً الشيخ فضل الله الجيلاني في ((فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد)) (2/9) ، فلم يترجم لها على خلاف عادته. فالله أعلم. والظاهر أن حالها كحال حفيدها أيضاً.
(وفي عموم) الاستغناء عن الناس والاعتماد على النفس، ثبتت بعض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
الأحاديث منه قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((استغنوا عن الناس، ولو بشوص السواك)) وهو حديث رجاله ثقات لكنه معل بالإرسال عن ميمون بن أبي شبيب - وإن اغتر بظاهر إسناده جماعة في القديم والحديث - لكن رأيت له شواهد في ((زهد وكيع)) تقوية إن شاء الله تعالى.
ووصيته صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبا ذر رضي الله عنه إذ قال له: ((لا تٍأل الناس شيئاً. قال: قلت: نعم، قال: ولا سوطك إن يسقط منك، حتى تنزل إليه فتأخذه)) . وصح عن ثوبان رضي الله عنه كان يفعل امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضاً ألا يسأل الناس شيئاً، وغير ذلك مما لا مجال لتخريجه واستقصائه، فـ: ((لكل مقام مقال)) كما قال الصحابي الجليل أبو الطفيل عامر بن وائلة رضي الله عنه وهو آخر الصحابة موتاً على الإطلاق كما قال الإمام مسلم وغيره (ت110هـ) . ثم وجدت في ((الميزان)) (3/133) : ((علي بن صالح بياع الأكسية، عن جد له، عن علي. وعنه أحمد ابن منيع. لا يعرف)) اهـ. لا أشك أن هذا تصحيف صوابه: ((علي عن صالح بياه الأكسية، عن جدته، عن علي)) كما تقدم، فإن صالحاً تفرد عنه علي بن هاشم بن البريد، وأحمد بن منيع يروى عنه ابن البريد كما في ((تهذيب الكمال)) (1/495) وكذلك (ق:994) من ((المخطوط)) ، والله أعلى وأعلم (وما توفيقي إلا بالله) .
استدراك:
وروى أثر علي أيضاً: عبد الله بن الإمام أحمد في ((زوائد الزهد)) (ص133) و ((زوائد فضائل الصحابة)) (916) وابن أبي الدنيا في ((التواضع)) (102) عن سريج بن يونس عن علي بن هاشم عن صالح بيا الأكسية، فقال: ((عن أمه أو جدته)) ورواية عبد الله: ((فقالوا: تحمل عنك … )) ورواية ابن أبي الدنيا: ((فقلت: أحمل عنك … )) . وأم صالح أيضاً لم أهتد إليها. وهذه الزواية - على الشك - أصح إسناداً من رواية ((الأدب)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
الحديث التاسع عشر:
((القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب اغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح فأما القلب الأجرد، فقلب المؤمن سراجه فيه نوره. وأما القلب الأغلف، فقلب الكافر. وأما القلب المنكوس، فقلب المنافق، عرف ثم أنكر. وأما القلب المصفح، فقلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القبح والدم، فأي المادتين غليت على الأخرى غليت عليه)) .
ضعيف. رواه الإمام أحمد (3/17) والطبراني في ((الصغير)) (1075) وعنه أبو نعيم (4/385) من طريق أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً به (1) . وقال الطبراني: ((لم يروه عن شيبان إلا أحمد بن خالد الوهبي، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد)) اهـ. قلت هذا حسب مبلغ علمه رحمه الله، وإلا فقد تابع الوهبي أبو النضر هاشم بن القاسم عند الإمام أحمد.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (1/63) : ((رواه أحمد والطبراني في ((الصغير)) ، وفي إسناده ليث بن أبي سليم)) اهـ. قلت: وهو ضعيف كما يأتي، وللإسناد علة أخرى، وهي الإنقطاع بين أبي البختري، واسمه: سعيد بن فيروز الطائي الكوفي - ثقة ثبت - بين أبي سعيد الخدري. قال الحافظ العلائي رحمه الله في ((جامع التحصيل)) (242) : (( … وقال أبو حاتم: لم يدرك (يعني أبا البختري) أبا ذر ولا زيد بن ثابت ولا رافع بن خديج ولا أبا سعيد الخدري--------------------------------------------
$! والحديث في ((فردوس الأخبار)) (4732) - بنحوه - معزواً لابن عباس ولم يسق محققاه إسناد الديلمي، فلا أدري أأسنده من حديث ابن عباس أم هو خطأ صوابه: ((أبو سعيد)) ؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
ولم يلق سلمان … )) . وفي ((التهذيب)) (4/73) : ((وقال أبو داود: لم يسمع من أبي سعيد)) . ووما زاده الحافظ قوله: ((قلت: وقال ابن سعد: قتل بدجيل مع ابن الأشعث سنة (83) وكان كثير الحديث يرسل حديثه ويروى عن الصحابة ولم يسمع من كثير أحد، فما كان من حديثه سماعاً فهو حسن، وما كان غيره فهو ضعيف)) .
قلت: لفظه في ((الثقات)) (6/205) : ((وكان أبو البختري كثير الحديث يرسل حديثه، ويرى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يسمع من كبير أحد، فما كان من حديثه سماعاً فهو حسن، وما كان عن، فهو ضعيف)) اهـ. وعلى ذلك، فرواية أبي البختري عن الصحابة بالعنعنة ضعيفة عند ابن سعد رحمه الله لكثرة إرساله. وهناك علة ثالثة أدق من هاتين، وهي الوقف على حذيفة كما يأتي قريباً. ومع كل ما تقدم، فقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)) (1/56) - بعد أن أورد الحديث من رواية ((المسند)) : ((هذا إسناد جيد حسن)) ! كذا قال عفا الله عنه، وإني استعنت بالله جل وعلا في نقل بحث قيم للحافظ السيوطي روّح الله روحه بشأن ليث بن أبي سليم هذا، لم أجد له مثله في الدقة وطول النفس بشأن غيره من الرواة، إذ قال في رسالة: ((أعذب المناهل في حديث: من قال أنا عالم فهو جاهل)) من كتابه ((الحاوي)) (3/7-8) : (( … وهذا الحديث حكم عليه الحفاظ بالوهم في رفعه، فإن ليث بن أبي سليم متفق على ضعفه. قال فيه أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث. وقال: ما رأيت يحيى بن سعيد أسوأ رأيا في أحد منه في ليث، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيه. وقال فيه ابن معين والنسائي: ضعيف. وقال ابن معين: ليث أضعف من عطاء بن السائب (1) . وقال عثمان بي أبي شيبة: سألت جريراً عن ليث وعن عطاء بن السائب وعن يزيد بن أبي زياد، فقال:--------------------------------------------
$! أي أضعف من عطاء بعد اختلاطه، وإلا فهو ثقة صحيح الحديث فيما رواه عنه متقدموا أصحابه. الذين سمعوا منه في القدمة الأولى للبصرة كأيوب وشعبة والسفيانين وحماد بن زيد، وأقرانه: كالأعمش. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
كان يزيد أحسنهم استقامة في الحديث، ثم عطاء، وكان ليث أكثرهم تخليطاً. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: وسألت أبي عن هذا، فقال: أقول كما قال جرير.
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: حدثنا يحيى بن معين عن يحيى بن سعيد القطان أنه كان لا يحدث عن ليث بن أبي سليم. وقال عمرو بن علي: كان يحيى لا يحدث عن ليث بن أبي سليم. وقال أبو معمر القطيعي: كان ابن عيينة يضعف ليث بن أبي سليم. وقال علي بن المديني: قلت لسفيان: إن ليثاًروى عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتوضأ، فأنكر ذلك سفيان وعجب منه أن يكون جد طلحة لقي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال علي بن محمد الطنافسي: سألت وكيعاً هن حديث من حديث ليث بن أبي سليم، فقال: ليث ليث، كان سفيان لا يسمي ليثاً، وقال قبيصة: قال شعبة لليث بن أبي سليم: اين اجتمع لك عطاء وطاوس ومجاهد؟ فقال: إذ أبوك يضرب بالخف ليلة عرسه. فما زال شعبة متقياً لليث مذ يومئذ. وقال أبو حاتم: أقول في ليث كما قال جرير بن عبد الحميد. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغ به، وهو مضطرب الحديث. وقال أبو زرعة أيضاً: ليث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال مؤمل بن الفضل: قلنا لعيسى بن يونس: لم تسمع من ليث بن أبي سليم؟ قال: قد رأيته وكان قد اختلط، وكان يصعد المنارة ارتفاع النهار فيؤذن. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره. هذا مجموع كلام أئمة الحديث في تخريجه (كذا، ولعل الصواب: تخريجه) . والحاصل أنه كان في صحة عقله كثير التخليط في حديثه بحيث جرح بسبب ذلك، ثم طرأ له بعد ذلك الاختلاط في عقله فازداد حاله سوءاً. وحكم المختلط الذي كان قبل اختلاطه من الثقات الحفاظ المحتج بهم أنا ما رواه بعد اختلاطه يرد، وكذا ما شك فيه: هل رواه قبل الاختلاط أو بعده، فإنه مردود. فإذا كان هذا حكم من اختلط من الثقات الحفاظ الذين يحتج بهم، فكيف بمن اختلط من الضعفاء المجروحين الذين لا يحتج بهم قبل طروء الاختلاط عليهم؟ .
وقد جرت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
عادة الحفاظ إذا ترجموا أحداً ممن تكلم فيه أن يسردوا في ترجمته كثيراً من الأحاديث التي أنكرت عليه، وإن كان له أحاديث سواها صالحة نبهوا على أن ما عدا ما سردوه من أحاديثه صالح مقبول، خصوصاً إذا كان الرجل ممن خرج له في أحد ((الصحيحين)) ، فإنهم يقولون: إن صاحب الصحيح لم يخرج من حديثه إلا ما صح عنده من طريق غيره، فلا يلزم من ذلك قبول كل ما رواه. هكذا نصوا عليه. وهذا الرجل روى له مسلم مقروناً بأبي إسحاق الشيباني، فالحجة في رواية أبي إسحاق، والحديث الذي خرجه صحيح من طريق أبي إسحاق لا من طريق ليث ابن أبي سليم. ولما ترجمه ابن عدي في ((الكامل)) سرد أحاديثه التي أنكر ت عليه ثم قال: له أحاديث صالحة غير ما ذكرت، وكذا صنع الحافظ الذهبي في ((الميزان)) سرد له أكثر من عشرة أحاديث أنكرت عليه منها هذا الحديث الذي نحن فيه - أعني حديث: من قال أنا عالم فهو جاهل - وحديث: من ولد له ثلاثة أولاد فلم يسم أحدهم محمد فقد جهل، وقد أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وحديث: كان باليمن ماء يقال له: زعاق، من شرب منه مات. فلما بعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجه إليه: أيها الماء أسلم، فقد أسلم الناس. فكان بعد ذلك من شرب منه حم ولا يموت، في أحاديث أخر، على أن هذا الحديث الذي نحن فيه لم يجزم ليث برفعه لقوله فيما تقدم: لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذه الصيغة تقال عند الشك … )) .
ثم مال رحمه الله إلى بطلان المتن لثبوت خلافه عن الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وأورد إشكالاً على حكمه بالبطلان مع عدم ثبوتها ليث بكذب، فأجاب عنه بأحسن بيان. وسوف نورد تمام كلامه هذا إن شاء الله في قسم آخر من هذا الكتاب، فقد جاء الحديث الذي أسس السيوطي الرسالة على بطلانه عن كل من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويحيى بن أبي كثير رحمه الله، ولم يثبت عنهما. وأقول: هكذا فليكن التحقيق، وقد أطال الحافظ السيوطي رحمه الله النفس في بيان حال ليث بما لم أره لغيره، ويا ليته ثبت على هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
المنهد في عامة كتاباته - لا فيما يمس جناب العلماء فحسب - إذاً لسد الباب على الكثيرين ممن تعقبوه واستدركوا عليه ممن أتوا بعده، كالحافظ المناوى فمن بعده. ومع ذلك فلى مؤاخذة واحدة على التحقيق الساب، أعني حكايته اتفاق العلماء على ضعف ليث ففيها نظر، فقد قواه ابن معين في رواية. قال أبو داود: سألت يحيى عن ليث، فقال: لا بأس به. قال: وعامة شيوخه لا يعرفون. وقال البرقاني: سألت الدارقطني عنه، فقال: صاحب سنة، يخرج حديث. ثم قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب (وفي قصر إنكارهم وعليه بهذا فقط، نظر بما تقدم) وقال ابن شاهين في ((الثقات)) : قال عثمان بن أبي شيبة: ليث صدوق ولكن ليس بحجة. وهذه النقول في ((التهذيب)) (8/467-468) ، ثم وجدت للسيوطي في ((اللآلئ)) (1/101-102) كلاماً يعارض ما ههنا، ورده الأباني في ((الضعيفة)) (1/436-437) ورجح إجماعهم على تضعيفه، وفيه نظر أيضاً، نعم / هذا لا يفيد في تقوية أمر ليث شيئاً، فإن العمل على تضعيفه وإطراح حديثه، ولكن كان ينبغي للحافظ السيوطي عفا الله عنه إيراد هذه الأقوال ودفعها بغيرها من الطعون.
أقول: وقول الحافظ الهيثمي رحمه الله في موضاع من ((المجمع)) - أوردنا أحدها في الحديث الثالث - في حق ليث: ((وهو ثقة مدلس)) مما لا وجه له بشطريه. أما التوثيق فكلاً كما عملت. وأما الرمى بالتدليس فلم أر من سبق الهيثمي إليه: نعم، رماه ابن الجوزي رحمه الله بتدليس الشيوخ إذا كان يروى عن أبي ليقظان عثمان بن عمير - وهو واه - فيقول: ((عثمان بن أبي حميد)) كما أوردته في ((البدائل)) (16) نقلاً عن كتاب ابن الجوزي: ((العلل المتناهية)) ، ونازعني أحد الكرام في ذلك بأنه تخليط لا تدليس! فالله أعلم. على إن إطلاق التدليس - في هذه الحالة - عليه لا يحسن إذا روى عن شيوخه المعروفين وسماهم كمجاهد وعطاء وطاوس وعمرو بن مرة وطلحة بن مصرف ونافع وعكرمة ونحوهم. أما العلة الثالثة للحديث (فقد خالفه) الأعمش وأبان بن تغلب، فرواه كل منهما عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة موقوفاً. بل هو نفسه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
كان يضطرب فيه، فقد روها - مرة - مروقوفاً على حذيفة كما يأتي لدى الكلام على رواية أبان بن تغلب. وأخرى موقوفاً على سلمان الفارسي رضي الله عنهما.
أما رواية الأعمش، فعند ابن أبي شيبة في ((الإيمان)) (54) و ((المصنف)) (11/36) وعبد الله بن أحمد في ((السنة)) (820) وأبي نعيم (1/276) وابن بطة في ((الإبانة)) (915) من طرق عنه عن عمرو بن مرة به. ولفظه: ((القلوب أربعة: قلب مصفح، فذلك قلب المنافق، وقلب أغلق (وعند غير ابن أبي شيبة: أغلف) فذاك قلب الكافر، وقلب أجرد كأنه فيه شراج يزهر، فذاك قلب المؤمن، وقلب فيه نفاق وإيمان، فمثله مثل قرحة يمدها قبح ودم، ومثله مثل شجرة يسقيها ماء خبيث وطيب، فأيما غلب عليها)) . وهذا أيضاً إسناد ضعيف لانقطاعه، ففي ترجمة أبي البختري سعيد بن فيروز من ((التهذيب)) (4/72) : ((روى عن أبيه وابن عباس وابن عمر … وأرسل عن عمر وعلي وحذيفة وسليمان وابن مسعود)) . وقال العلائي في ((الجامع)) : ((كثير الإرسال عن عمر وعلي وابن مسعود وحذيفة وغيرهم رضي الله عنهم) . ولم يتفطن العلامة الأباني حفظه الله للإنقطاع المذكور، فقال في ((تخريج الإيمان)) : ((حديث موقوف صحيح، وقد خالفه (يعمي الأعمش)) ليث بن أبي سليم، فقال: ((عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فذكره، وليث ضعيف، لا سيما إذا خالف الثقات)) اهـ.
(وأما) رواية أبان بن تغلب - وهو ثقة - فعلقها الخطابي رحمه الله في ((غريب الحديث) (2/331) ووصلها الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (ص260) بسند صحيح إلى عبد الله بن إدريس، عن ليث (!) وأبان بن تغلب، عن عمرو بن مرة به، بنحو ما تقدم. وفيه: (( … وقلب منكوس، قال: قلت: ما المنكوس؟ قال: قلب المنافق، عرف ثم أنكر … )) . وهذا وهم - ولا بد - فقد نفى العلماء إدراك أبي البختري لحذيفة أصلاً، واستبعد أن يكون مدرجاً من قول بعض الرواة دون أبي البختري فإنه خلاف الظاهر. ولعل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
الخطيب رحمه الله أحال على لفظ ليث لا أبان، وليث ليث! وفيه زيادة: ((قال حذيفة: وكنا نحدث أن مثل ذاك الرجل يعمل زماناً بعمل أهل الجنة، ثم يختم الله له بعمل أهل النار، والرجل يعمل زماناً بعمل أهل النار، ثم يختم الله له بعمل أهل الجنة)) . ولها شواهد في ((الصحيحين)) وغيرهما. هذا، وقد وهم الشيخ السهروردي عف الله عنه، فعزاه في ((عوارف المعارف)) (ص218) إلي حذيفة مرفوعاً ولم يسنده.
(وأما) موقوف سلمان، فقال ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (الفرقان: 1249) : ((وذكر أيضاً حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه: ((القلوب أربعة: قلب أغلف، فذلك قلب الكافر. إلى آخره. وقد تقدم)) . قلت: لم استطع الاهتداء إليه في مظانه التي بين يديّ كالجزء الخاص بتفسير ((سورة البقرة)) وغيرها، ولكن قال محققه: ((ضعيف جداً، لأن في إسناده ليث بن أبي سليم، متروك)) . كذا قال: وكأنه فهم ذلك من قول الحافظ رحمه الله في ((التقريب)) (5685) : ((صدوق اختلط (1) جداً ولم يتميز حديثه فترك)) . وقد بينت ما في فهمه هذا من النظر في ((التبييض)) (18) . ولا أبعد أن يكون ليث قد رواه - ههنا - عن عمرو أيضاً عن أبي البختري عن سلمان، فيكون منقطعاً أيضاً.
(والحاصل) أن الحديث لا يصح رفعه ولا وقفه، وقد اضطرب فيه ليث اضطراباً عجيباً، فمرة يرفعه عن أبي سعيد، ومرة يوقفه على حذيفة - وهو الأصح على ضعفه - ومرة يوقفه على سلمان. والإسناد منقطع في كل، وقد تقدم عن ابن سعد رحمه الله تضعيف ما لم يصرح فيه أبو البختري بالسماع من الصحابة، فكيف بمراسيله عنهم؟ فالله المستعان، وهو حسبي ونعم الوكيل.--------------------------------------------
$! انظر تعليق الشيخ محمد عوامة حفظه الله على هذه العبارة، وقد جاء في النسخة الأخرى من ((التقريب)) (2/138) : ((صدوق اختلط أخيراً،..)) الخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
الحديث العشرون:
((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله)) .
ضعيف. رواه الإمام أحمد (4/124) والترمذي (4/54) - وحسنه - وابن ماجه (4260) والطبراني في ((الكبير)) (7/384) والحاكم (1/57-4/251) وأبو نعيم (1/267) وغيرهم من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن ضمرة بن حبيب عن شداد بن أوس رضي الله عنه مرفوعاً به وزاد الإمام النووي رحمه الله في ((رياض الصالحين)) (67) والإمام السيوطي رحمه الله في ((الجامع)) (6468) لفظة: ((الأماني)) بعد قوله: ((وتمن على الله)) . وهي مشهورة أيضاً على الألسنة، ولم أقف عليها مع كثرة وقوفي على الحديث في كتب أخرى سوى المتقدم ذكرها. ثم وجدتها في ((أمالي الطوسي)) الرافضي (ص541) أثناء حديث طويل موضوع ذكرناه أثناء الحديث الحادي عشر، ووعدنا بالتعرض له، رواه من طريق أبي المفضل الشيباني قال: حدثنا رجاء بن يحيى ابن الحسين العبراني الكاتب سنة أربع عشرة وثلاثمائة وفيه مات قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن شمون قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن الفضيل ابن يسار عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي (في الأصل: ابن أبي داود الهنائى) قال: حدثني أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه عن أبي الأسود عن أبي ذر به بطوله، وفيه: ((يا أبا ذر إن الكيس من داون نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله عز وجل الأماني)) .
وفيه الآتي:
1- أبو المفضل الشيباني، تقدم غير مرة أنه متهم بالوضع.
2- شيخه رجاء بن يحيى العبرتائي، سماه الخطيب (8/413) : ((رجاء بن محمد بن يحيى العبرتائي الكاتب)) ، وذكر رواية المفضل وحده عنه، ولم يذكر فيخ جرحاً ولا تعديلاً. وذكره السمعاني في ((الأنساب))
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
(4/139-140) فلم يزد على الخطيب شيئاً.
3- محمد بن الحسن بن شمون، قال االشيخ عبد الرحمن الزرعي في كتاب: ((رجال الشيعة في السمزان)) (ص120) : ((قال هاشم معروف (الموضوعات في الآثار والأخبار ص235) : ((هو من الغلاة المعروفين بالكذب ووضع الحديث)) .
4- عبد الله بن عبد الرحمن الأصم، لم أقف عليه فيما لدى مصادر، وأتوقع أن يكون من غلاة الشيعة أيضاً، ولم تأتني بعد المراجع الكافية لإثبات ذلك.
5- الفضيل بن يسار، قال الحافظ رحمه الله في ((اللسان)) (4/454) : عن ابن نصر: (ثنا أحمد بن منصور ثنا موسى بن إسماعيل قال: كان فضيل ابن ياسر رجل سوء. وقال محمد بن نصر: كان رافضياً كذاباً ليس ممن يحتج به ولا يعتمد عليه)) (1) .
وعودة إلى حديث شداد بن أوس رضي الله عنه أقول: وقال الحاكم - في الموضع الأول -: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه)) فتعقبه الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) بقوله: ((قلت: لا والله أبو بكر واه)) . أما في الموضع الثاني، فقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) فقال الذهبي: ((صحيح)) . وصنيعه رحمه الله، في الموضع الأول هو الصواب الذي لا مرية فيه، فإن ابن أبي مريم هذا ضعيف الحديث، ضعفه الجمهور - ووثقه ابن معين في رواية شاذة عنه - ووهاه غير واحد. قال الإمام أحمد: ليس بشئ. وقال الدارقطني - في روياة -: متروك. وقال ابن حبان كان من خيار أهل الشام لكنه كان ردئ الحف، يحدث بالشئ فيهم، فكثر ذلك منه حتى استحق الترك، ولخص الحافظ رحمه الله مجموع كلامهم فيه، فقال في--------------------------------------------
$! وبعض الحديث في ((كنز العمال)) (3/698-699) معزواً للديلمي، وليس في ((فردوس الأخبار)) فالحمد لله الذي أظفرني بإسناده. وهو يذكرني بما عزاه الأفاكون للإمام أحمد عن خالد بن الوليد من حديث طويل ملفق من أحاديث كثيرة فيها الثابت والواهي، فهذا كذلك بل هو أعجب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
((التقريب)) (7974) : ((ضعيف)) ، وكان سرق بيته فاختلط)) . نعم، للحديث - سوى الإفك المتقدم - متابع قاصر المتن، وإسناد كل منهما أيضاً تالف غاية،لا يسمن ولا يغني من جوع!
(أما) المتبع، فقد قال أبو نعيم - عقب رواية م تقدم -: ((ورواه ثور بن يزيد وغالب عن مكحول عن ابن غنم عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، مثله. حدثنا سليمان بن أحمد ثنا مكحول البيروتي ثنا إبراهيم بن بكر بن عمرو (كذا، والصواب: ابن عمرو بن بكر) قال: سمعت أبي يحدث عن ثور وغالب بإسناده)) اهـ. ورواه الطبراني ((شيخ أبي نعيم فيه)) في ((الصغير)) (863) و ((الكبير)) (7/281) . وهذا إسناد واه جداً، كأنه موضوع على ثور وغالب وإبراهيم وأبيه قد أوضحت حالهما بما يغني عن الإعادة أثناء الحديث الخامس. وأما الشاهد، فرواه البيهقي في ((الشعب)) (3/3/75/أ) من طريق محمد بن يونس الكديمي ثنا عون بن عمارة ثنا هشام ابن حسان عن ثابت عن أنس بن مالك قال: جاءت بي أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالت: يا رسول الله خادمك أنس، فادع له، وهو كيس، وهو عاري يا رسول الله، فإن رأيت أن تكسوه) في المخطوطة بعدها كلمة غير واضحة، كأنها: إزاران أو: رداءان) يستتر بهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((الكيس من عمل لما بعد الموت، والعاري العاري من الدين، اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، اللهم اغفر للأنصار والمهاجرة)) . وقال البيهقي: ((عون بن عمارة ضعيف، وله شاهد من حديث شداد بن أوس في بعض ألفاظه)) . ثم رواه من طريق ابن المبارك رحمه الله عن ابن أبي مريم به. وعون بن عمارة - الذي أعل البيهقي هذا الإسناد به وحده - منكر الحديث، حكم ابن لجوزي والذهبي وابن القيم بوضع حديثه عن أبي قتادة مرفوعاً: ((الآيات بعد المائتين)) (1)
عند ابن ماجه (4057) وغيره. وكذلك--------------------------------------------
$! عزاه الشيخ الأباني حفظه الله في ((الضعيفة)) (1966) لابن ماجه والعقيلي في ((الضعفاء)) والقطيعي في ((جزء الألف دينار)) والحاكم، فقال: ((عن محمد: (هو ابن يونس بن موسى) قال: ثنا عون بن عمارة العنبري … ) الخ..فأوهم - عفا الله عنه - أن محمداُ هذا (وهو الكديمي) في أسانيدهم جميعاً، وليس الأمر كذلك، فقد توبع عند جميعهم إلا القطيعي، فقد اطلع على إسناده، فلو كان عنده من طريق الكديمي، فمما يحسن مثل هذا من الشيخ حفظه الله، بل لعله لم يفطن لذلك. والطريف أنه أيضاً حفظه الله لم يعل الحديث بالكديمي، فهل سقط شئ من الطابع أو الناسخ؟ الله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
غمزه به البخاري رحمه الله. لكن الراوي عنه - محمد بن يونس الكديمي - أوهى منه، فقد أطرحه الجمهور، ورماه ابن عدي وابن حبان وغيرهما بوضع الحديث. نعم، وكان الإمام أحمد حسن الرأي فيه. ومال الخطيب أيضاً إلى تقويته، فلا أدري أينتحل البيهقي هذ المذهب - على بعده - أم لا؟
وممن سكت عنه أيضاً الحافظ المناوى، فقال في ((الفيض)) (5/68) : ((قال - أعني البيهقي -: وعون ضعيف اهـ. وممن ضعفه أيضاً أبو حاتم وغيره)) اهـ. ومع ذلم فالمتن لا يشهد إلا لبعض حديث شداد - كما قدمنا وكما يفهم من كلام البيهقي - وقد اكتفى الشيخ الألباني بقول البيهقي، ثم المناوى عن الإطلاع على إسناده في ((الشعب)) بنفسه، فقال في ((ضعيف الجامع)) (4/167) : ((ضعيف)) ، وأحال على ((فيض القدير)) . وما أبرئ نفسي - على حقارتها -، فقد كنت استشهدت بكلام المناوى والألباني في ((مختصر ضعيف رياض الصالحين)) (1) ، ولم يخطر على بالي طرفة عين أن يسكت هؤلاء الفحول عن الكديمي. ثم إن أصل هذا الحديث عن أنس ثابت في ((الصحيح)) بدون هذا السياق المنكر.
والبديل الصحيح لحديث شداد، هو ما ثبت من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً من الأنصار قال يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقاً. قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم ما بعده استعداداً. أولئك الأكياس)) . وقد وضعت في تصحيح هذا الحديث جزءاً صغيراً كان أول محاولاتي الكتابية، وسميته: ((القسطاس في تصحيح حديث الأكياس)) لما رأيت بعضهم يتهجم على القول بضعفه اكتفاء بضعف إسناد ابن ماجه مع أن للمتن طرقاً وشواهد كثيرة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
في مشاهير كتب الحديث، وله إسناد جيد عند البزار والطبراني في ((الأوسط)) والحاكم. وفي هذا المقام أهبتل الفرصة لأزيد ما توصلت إليه بشأن هذه الرسالة:
1- أن الحديث في ((السيرة)) لابن هشام (4/204-205) عن ابن إسحاق قال: ((وحدثني من لا أتهم عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت رجلاً من أهل البصرة يسأل عبد الله بن عمر بن الخطاب عن إرسال العمامة من خلف الرجل إذا اعتم … )) الحديث بطوله. والظاهر أن شيخ ابن إسحاق هذا، هو: ((معاوية بن عبد الرحمن)) الذي ذكر أبو نعيم روايته عن عطاء معلقة. وذكرت ذلك في ((القسطاس)) (ص1،9،19) . ومعاوية قال أبو حاتم: ((ليس بمعروف)) . ووثقه ابن حبان، فهو صالح في الشواهد على أقل تقدير.
2- ورواه الدولابي في ((الكنى)) (2/134) – مختصراً – من طريق صدفة ابن عبد الله (وهو السمين الدمشقي) عن عمارة بن إبي يحيى عن عطاء به.
وهذا إسناد ضعيف، صدقه ضعفه الجمهور، ووهاه الإمام أحمد وغيره. وشيخه تعبت عليه وقلبت اسمه على وجوه، فلم أتمكن من الاهتداء إليه.
3- ورواه الروباني في ((مسنده)) (ق240ب-241أ) – مطولاً بدون القطعة الأخيرة – والبيهقي في ((سننه)) (6/363) والخطيب في ((الجامع)) (894) – بالقطعة الأخيرة وحدها – ثلاثتهم من طريق ابن وهب عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عمر به. وإسناده واه، عثمان ضعيف جداً، وروايه أبيه عن ابن عمر منقطعة.
4- أما موقفي من عبيد الله بن زخر – تالذي راجعني فيه أخي أبو إسحاق الجويني حفظه الله – غير مرة – فمتردد بين تحسين حديثه وتضعيفه، وجزاه الله خيراً إذ بين لي أن المقارنة التي أجريتها بني أحكام الترمذي والبغوي على جملة من الأحاديث لا يتم الاستدلال بها، لجواز أن تكون بسبب اختلاف نسخ ((جامع الترمذي)) ، فيكون البغوي تبع الترمذي اعتماداً على نسخ أخرى سوى التي بأيدينا، وهذا كلام وجيه ودقيق.
والذي أقطه به الآن أن عبيد الله بن زحر أصلح حالاً إذا روى عن أهل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
بلده مما رواه عن الأعمش والغرباء، فقد وقفت له على عدة روايات به عن الأعمش أخطأ فيها، ذكر ابن عدي أحدها. ويعجبني كثيراً قول الشيخ الجديع - حفظه الله - في كتاب ((أحاديث ذم الغناء والمعازف في الميزان)) (ص76) ، ((وأما ابن زحر، فأردأ أحواله أن يكون ضعيفاً يكتب حديثه)) . فهو متفق معي على دفع القول بوهائه أو اتهامه.
5- ثم وجدت قريباً حديث الأكياس، قطعة من الحديث الطويل الباطل الذي رواه الطوسي، وكررنا ذكره غيرة مرة، وفيه: ((قلت: يا رسول الله، أي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكراً، وأحسنهم له استعداداً)) .
(أما) الرواية الموققوفة لهذا المتن، فقد روى بضعفه بإسناد يشبه الطريقين الأخيرين في الوهاء، عند ابن عساكر (11/269) من طريق أحمد بن مروان الدينوري نا محمد بن عبد العزيز نا هدبة بن خالد عن جزم عن الحسن أن عثمان ابن عفان خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أيها الناس اتقوا الله، فإن تقوى الله غنم، وإن أكيس الناس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، واكتسب من نور الله نوراً لظلمة القبور. وليخش عبد أن يحشره الله أعمى وقد كلن بصيراً. وقد يكفي الجكيم جوامع الكلام، والأصم ينادي من مكان بعيد. واعلموا أن من كان الله معه لم يخف شيئاً، ومن كان عليه فمن يرجو بعده؟)) . إسناده - مع حلاوة ألفاظه - واه جداً، بل يشبه أن يكون موضوعاً على ذي النورين رضي اله عنه ففيه:
1- أحمد بن مروان الدينوري، رماه الدارقطني بالوضع كما ذكرنا في ((التبييض)) (45) .
2- شيخه محمد بن عبد العزيز - وهو الدينوري أيضاً - ساقط. قال الذهبي في ((الميزان)) (3/629) : ((وهو منكر الحديث ضعيف، ذكره ابن عدي وذكر له مناكير عن موسى بن إسماعيل. ومعاذ بن أسد وطبيقتهما، وكان ليس بثقة يأتي ببلايا. ومما له عن المنهال بن بحر … ، حتى قال: ((ومن موضوعاته عن قتادة عن أنس رضي الله عنه (كذا فيه، وقد سقط رجلان أو أكثر بين هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)