عزّ وجل: إنه قد سبق منى (أنهم إليها لا يُرجعون) قال: وأُنزلت هذه الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً) الآية.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه (سنن الترمذي 5/230-231 ح/3010 - ك التفسير، ب سورة آل عمران) . وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) . وأخرجه ابن ماجة في (سننه - ك الجهاد، ب فضل الشهادة في سبيل الله ح 2800) وابن حبان في صحيحه (الإحسان 15/490-491 ح7022) والحاكم في (المستدرك 3/203-204 - ك معرفة الصحابة، ب ذكر مناقب اليمان بن جابر … ) وصحح إسناده ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو يعلى، وصححه المحقق (المسند 4/6 ح 2002) .
وانظر حديث ابن عباس في مسند أحمد في تفسير سورة البقرة آية (154) .
قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أن بن مالك رضي الله عنه قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قَتَلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين غداة، على رِعل وذكوان وعُصيّة عَصَتِ الله ورسوله. قال أنس: أُنزل في الذين قُتلوا بِبئر معونة قرآن قرأناه ثم نُسخ بعد: بلغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا فرضي عنّا ورضينا عنه.
(الصحيح 6/37-38 ح 2814 - ك الجهاد والسير، ب فضل قول الله تعالى (الآية)) .
قوله تعالى (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم)
قال البخاري: حدثنا محمد حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتّقَوا أجر عظيم) قالت لِعروة: يا ابن أختي، كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصابَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما أصابَ يومَ أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا، قال: من يذهب في أثرهم فانتدب منهم سبعون رجلاً. قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.
(صحيح البخاري 7/432 ح 4077 - ك الغازي، ب (الذين استجابوا..)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 482)
قوله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل)
قال البخاري: حدثنا أحمد بن يونس -أراه قال- حدثنا أبو بكر عن أبي
حَصين عن أبي الضحى عن ابن عباس (حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) .
(صحيح البخاري 8/77 ح 4563 - ك التفسير، سورة آل عمران، ب (الدين قال لهم الناس)) .
قوله تعالى (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله (فانقلبوا بنعمة من الله) أما النعمة فهي العافية.
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل) قال: والفضل ما أصابوا من التجارة والأجر.
قوله تعالى (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه) يخوف والله المؤمن بالكافر، ويرهب المؤمن بالكافر.
قوله تعالى (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر)
أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) يعني: أنهم المنافقون.
قوله تعالى (إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئاً ولهم عذاب أليم)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئاً) قال هم المنافقون.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن قتادة قوله: (اشتروا) استحبوا الضلالة على الهدى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 483)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية: (ولهم عذاب أليم) قال: الأليم الموجع في القرآن كله.
قوله تعالى (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أنه يملي للكافرين ويمهلهم لزيادة الإثم عليهم وشدة العذاب وبين في موضع آخر: أنه لا يمهلهم متنعمين هذا الإمهال إلا بعد أن يبتليهم بالبأساء والضراء، فإذا لم يتضرعوا أفاض عليهم النعم وأمهلهم حتى يأخذهم بغتة، كقوله (وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون) وقوله (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا -إلى قوله- أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) وبين في موضع آخر أن ذلك الاستدراج من كيده المتين وهو قوله (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين) .
قال الطبري: حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن خيثمة عن الأسود قال، قال عبد الله: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها وقرأ: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) وقرأ: (نزلاً من عند الله وما عند الله خير للأبرار) .
(ورجاله ثقات وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم من طريق الأعمش به. (المستدرك 2/298) .
قوله تعالى (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول للكفار ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر حتى يميز الخبيث من الطيب، فيميز أهل السعادة من أهل الشقاوة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 484)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب) قال: ميز بينهم يوم أحد المنافق من المؤمن.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه) يعني الكفار. يقول: لم يكن الله ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من ضلالة (حتى يميز الخبيث من الطيب) يميز بينهم في الجهاد والهجرة.
قوله تعالى (ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء)
أخرج آدم بسنده الصحيح عن مجاهد في قوله: (ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء) قال: يخلصهم لنفسه.
قوله تعالى (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة … )
قال البخاري: حدثني عبد الله بن منُير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمن -هو ابن عبد الله بن دينار- عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثل له ماله شُجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بِلهْزِمتيه -يعني بشدقيه- يقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا هذه الآية (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) إلى آخر الآية.
(الصحيح 8/78 ح 4565 - ك التفسير - سورة آل عمران، ب (ولا يحسبن الذين يبخلون)) .
قوله تعالى (والله بما تعملون خبير)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (خبير) قال: خبير بخلقه.
قوله تعالى (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت المدراس، فوجد من يهود ناسا كثيراً قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص، كان من علمائهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 485)
وأحبارهم ومعه حبر يقال له أشيع. فقال أبو بكر رضي الله عنه لفنحاص: ويحك يا فنحاص: اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله قد جاءكم بالحق من عند الله، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل قال فنحاص: والله يا أبا بكر، ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ينهاكم عن الربا ويعطيناه ولو كان عنا غنيا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة، وقال: والذي نفسي بيده، لولا العهد الذي بيننا وبينكم لضربت عنقك يا عدو الله فأكذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين. فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، انظر ما صنع بي صاحبك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله، إن عدو الله قال قولاً عظيماً، زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله مما قال، فضربت وجهه. فجحد ذلك فنحاص وقال: ما قلت ذلك فأنزل الله تبارك تعالى فيما قال فنحاص، رداً عليه وتصديقاً لأبي بكر: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق) وفي قول أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) . سورة آل عمران (186) .
قوله تعالى (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك)
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد في قوله: (فإن كذبوك) قال: اليهود.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك) قال: يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
قوله تعالى (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)
قال ابن كثير: يخبر تعالى إخبارا عاما يعم جميع الخليقة بأن كل نفس ذائقة الموت كقوله تعالى: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)
قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد. حدثنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن موضع سوط في الجنة لخير من الدنيا وما فيها، اقرءوا إن شئتم: (فمن زحزح عن النار وأُدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
(سنن الترمذي 5/232-233 ح/3013 - ك التفسير، ب سورة آل عمران) وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) ، وأخرجه الحاكم (المستدرك 2/299 - ك التفسير، سورة آل عمران) .
وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في (الأوسط) وقال: ورجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد 10/415) وعنده: خير مما بين السماء والأرض.
وأخرجه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد بلفظه ولكن بدون ذكر الآية (الصحيح - ك بدء الخلق، ب ما جاء في صفة الجنة ح 3250) .
وانظر حديث مسلم عن عبد الله بن عمرو الآتي عند الآية (29) من سورة النساء.
قوله تعالى (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور)
قال الشيخ الشنقيطي: ذكر في هذه الآية الكريمة أن المؤمنين سيبتلون في أموالهم وأنفسهم، وسيسمعون الأذى الكثير من أهل الكتاب والمشركين، وأنهم إن صبروا على ذلك البلاء والأذى واتقوا الله، فإن صبرهم وتقاهم من عزم الأمور، أي: من الأمور التي ينبغي العزم والتصميم عيها لوجوبها. وقد بين في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)
موضع آخر أن من جملة هذا البلاء: الخوف والجوع وأن البلاء في الأنفس والأموال هو النقص فيها، وأوضح فيه نتيجة الصبر المشار إليها هنا بقوله (فإن ذلك من عزم الأمور) وذلك الموضع هو قوله تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) .
قال البخاري: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة ابن الزبير أن أسامة بن زيد رضي الله عنها أخبره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فَدَ كية، وأردف أسامة بن زيد وراءه، يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال: حتى مرّ بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وذلك قبل أن يُسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشَيتِ المجلس عجاجة الدابة حمّر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه ثم قال: "لا تُغبِّروا علينا فسلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبيّ ابن سلول: أيها المرء، إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً فلا تؤذينا به في مجلسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه. فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله، فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاتسبِّ المسلمون والمشركون واليهودُ حتى كادوا يتشاورون، فلم ينزل النبي صلى الله عليه وسلم يُخفضهم حتى سكنوا. ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا سعد أسلم تسمع ما قال أبو حُباب -يريد عبد الله بن أبي- قال كذا وكذا. قال سعد بن عُبادة: يا رسول الله أعف عنه واصفح عنه، فوالذي أنزل عليك الكتاب، لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البُحيرة على أن يتوّجوه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
فيعصبونه بالعصابة، فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرِق بذلك، فذلك فعل به ما رأيت. فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصطبرون على الأذى، قال الله عز وجل: (ولتسمعن من الذين أُوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً) الآية. وقال الله: (ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم) إلى آخر الآية. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأوّل العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً فقتل الله به صناديد كفّار قريش قال ابن أبيّ ابنُ سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توجّه، فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأسلموا".
(الصحيح 8/78-79 ح 4566 - ك التفسير - سورة آل عمران، قوله تعالى: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب) . توجه: أقبل (القاموس مادة: وج هـ) .
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، ثنا عبد الرحمن بن صالح ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا: ثنا يوسف يعنيان ابن بكير، ثنا ابن إسحاق، فحدثني محمد ابن أبي محمد. عن عكرمة أنه حدثه، عن ابن عباس قال: نزل في أبي بكر وما بلغه في ذلك من الغضب: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً)
وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 8/231) .
قوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا بها ثمنا قليلا فبئس ما يشترون لا تحسبن الذين يفرحون بما أَتوا ويحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا)
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قوله تعالى (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) إلى قوله: (عذاب أليم) يعني: فنحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب وهارون بن عبد الله (واللفظ لزهير) قالا: حدثنا حجّاج بن محمد عن ابن جريج. أخبرني ابن أبي مليكة؛ أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره، أن مروان قال: اذهب. يا رافع! (لبوّابه) إلى ابن عباس فقل: لئن كان كل امرئ منّا فرح بما أَتَى، وأحبّ أن يُحمد بما لم يفعل، معذّباً لنُعذّبن أجمعون، قال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية؟ إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) هذه الآية. وتلا ابن عباس: (لا تحسبن الذين يفرحون بما أَتَوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) . وقال ابن عباس: سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء، فكتموه إيّاه. وأخبروه بغيره. فخرجوا قد أَروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه. واستحمدوا بذلك إليه. وفرحوا بما أَتَوا، من كِتمانهم إياه، ما سألهم عنه.
(الصحيح 4/2143 ح 2778 - ك صفات المنافقين وأحكامهم) . وأخرج البخاري (الصحيح - التفسير - ب و (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) ح 4568) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم) الآية، هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم، فمن علم شيئاً فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم، فإن كتمان العلم هلكة، ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به، فيخرج من دين الله فيكون من المتكلفين، كان يقال: "مثل علم لا يقال به، كمثل كنز لا ينفق منه! ومثل حكمة لا تخرج، كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب (وكان يقال) طوبى لعالم ناطق، وطوبى لمستمع واع". هذا رجل علم علماً فعلمه وبذله ودعا إليه، ورجل سمع خيراً فحفظه ووعاه وانتفع به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا إدريس أبو أسامة، والسياق لابن إدريس، عن يحيى بن أيوب الهجلي، عن الشعبي في قوله: (فنبذوه وراء ظهورهم) قال: قد كانوا يقرأونه ولكنهم نبذوا العمل به.
ورجاله ثقات إلا يحيى لا بأس به فالإسناد حسن.
وانظر حديث: "من سئل عن علم فكتمه أُلجم بلجام من نار". في تفسير سورة البقرة آية (159) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد: (فبئس ما يشترون) قال: تبديل اليهود التوراة.
قال البخاري: حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر قال حدثني زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجالاً من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلَّفوا عنه وفرِحوا بمقعدهم خلاف رسول الله، فإذا قدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبُّوا أن يحمدوا بما لم يَفعلوا، فنزلت (لا تحسبن الذين يفرَحون) الآية.
(صحيح البخاري 8/81 ح 4567 - ك التفسير - سورة آل عمران، ب (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا)) و (صحيح مسلم 4/2142 - ك صفات المنافقين وأحكامهم) .
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى (لا تحسبن الذين يفرحون بما أوتوا) قال: يهود، فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب وحمدهم إياهم عليه، ولا تملك يهود ذلك.
أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس قال: قوله (ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) أن يقول الناس لهم علماء وليسوا بأهل علم لم يحملوهم على خير ولا هدى ويحبون أن يقول الناس قد فعلوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)
قوله تعالى (ولله ملك السموات والأرض والله على كل شيء قدير)
انظر سورة البقرة آية (117) .
قوله تعالى (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب. الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار)
قال ابن حبان: أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سويد النخعي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة، قالت لعبيد بن عمير: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقول يا أمه كما قال الأول: زر غباً تزدد حباً.
قال: فقالت: دعونا من رطانتكم هذه. قال ابن عمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فسكتت ثم قالت. لما كان ليلة من الليالي قال: "يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي". قالت: والله إني لأحب قربك، وأحب ما سرّك. قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي. قالت: فلم يزل يبكي حتى بلَّ حجره، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلَّ لحيته، قالت: ثم بكى فلم يزل يبكى حتى بلَّ الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكى، قال: "يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبداً شكوراً، لقد نزلت عليَّ الليلة آية، ويل لمن قرأها ويتفكر فيها (إن في خلق السموات والأرض) الآية كلها.
(الإحسان 2/329 ح 620 - طبعة الأرناؤوط) ، وأخرجه أبو الشيخ في كتاب (أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ص160) من طريق عثمان بن أبي شيبة به. وهذا الإسناد رجاله ثقات أئمة، وعبد الملك بن أبي سليمان، وإن تكلم فيه البعض، فإن ثناء الأئمة عليه ووصفه بالحفظ والإتقان مستفيض مشهور (النظر: تهذيب الكمال 18/322-328) . فيكون الحديث من هذا الطريق حسناً إن شاء الله. ومع ذلك فللحديث طريق آخر: أخرجه ابن مردويه، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا -كما في تفسير ابن كثير (1/440) - من طرق، عن أبي جناب الكلبي، عن عطاء به نحوه. -وأخرجه الأصبهاني في (الترغيب والترهيب 1/286 ح 639) من طريق ابن مردويه- وأبو جناب وإن كان مدلساً، إلا أن أبا الشيخ أخرجه من طريقه مصرحاً فيه بالسماع (أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ص160) فنزول الخشية من تدليسه، وبذلك يكون هذا الطريق متابعة قوية لطريق ابن حبان المتقدم، ويتأكد بذلك حسن الحديث كما قدمنا. وقد قوى إسناده الأرناؤوط في حاشية (الإحسان) ، وحكم بحسنه الشيخ محمد رزق في (موسوعة فضائل القرآن 1/219 ح 90) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)
قال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثنا أبو المتوكل؛ أن ابن عباس حدثه، أنه بات عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم من آخر الليل. فخرج فنظر في السماء. ثم تلا هذه الآية في آل عمران (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار) حتى بلغ (فقنا عذاب النار) ثم رجع إلى البيت فتسوّك وتوضأ. ثم قام فصلى. ثم اضطجع. ثم قام فخرج نظر إلى السماء فتلا هذه الآية. ثم رجع فتسوك فتوضأ. ثم قام فصلى.
(الصحيح 1/221 ح 256- ك الطهارة، ب السواك) .
قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معن بن عيسى عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى عبد الله بن عباس أن عبد الله ابن عباس أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم -وهي خالته- قال: فاضطجعتُ في عرض الوِسادة: واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النومَ من وجهه بيديه، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنّ معلقة فتوضأ منها فأحسن وُضوءه ثم قام يصلى. فصنعتُ مثل ما صنَع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح.
(الصحيح 8/84-85 ح 4571- ك التفسير- سورة آل عمران، ب (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)) .
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله: (الذين يذكرون الله قياماً وقعودا وعلى جنوبهم) وهذه حالات كلها يا ابن آدم، اذكر الله وأنت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)
قائم فإن لم تستطع فاذكره وأنتَ قاعد، فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جانبك يسر من الله وتخفيف.
قوله تعالى (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار بن الحارث، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن سلمة عن قتادة، عن أنس في قوله: (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته) قال: من تدخل في النار فقد أخزيته.
ورجاله ثقات سوى مؤمل صدوق فالإسناد حسن.
قوله تعالى (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان) إلى قوله (وتوفنا مع الأبرار) سمعوا دعوة من الله فأجابوها فأحسنوا الإجابة فيها، وصبروا عليها. ينبئكم الله عن مؤمن الإنس كيف قال، وعن مؤمن الجن كيف قال. فأما مؤمن الجن فقال: (إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) وأما مؤمن الإنس فقال (إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا) الآية.
قوله تعالى (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض … )
قال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت رجلاً من ولد أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قالت أم سلمة: يا رسول الله، لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء؟ فأنزل الله تعالى (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى) .
(التفسير 1/144 ح 498) . وأخرجه الترمذي في جامعه (5/237 ح 3023- ك التفسير، ب ومن سورة النساء) ، والشافعي من سنن حرملة -كما في (المعرفة) للبيهقي (3/120 ح 17644) ،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)
والحاكم في (المستدرك 2/300- تسمية ولد أم سلمة بـ (سلمة بن أبي سلمة) . وهذا الحديث إسناده صحيح، ووافقه الذهبي. ورجاله أئمة ثقات. وقد وقع تصريح ابن عيينة بالإخبار في روايه الشافعي، فزالت الخشية من احتمال تدليسه، هذا مع احتمال الأئمة لتدليسه؛ حيث كان لا يدلس إلا عن ثقة.
(انظر طبقات المدلسين ص 23) .
قوله تعالى (فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب)
قال الطبري حدثنا عبد الرحمن بن وهب قال، حدثنا عمى عبد الله بن وهب قال، حدثني عمرو بن الحارث: أن أبا عشانة المعافري حدثه: أنه سمع عبد الله ابن عمرو بن العاص يقول: لقد سمعت رسول الله يقول: إن أول ثلة تدخل الجنة لفقراء المهاجرين الذين تتقى بهم المكاره، إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان، لم تقض حتى يموت وهي في صدره، وإن الله يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول: "أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة"، فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون: "ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار، ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا".
فيقول الرب جل ثناؤه: "هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي". فتدخل الملائكة عليهم من كل باب: (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) سورة الرعد: 24.
(أخرجه الإمام أحمد في (المسند 6570) والحاكم في (المستدرك 2/71-72) كلاهما من طريق عبد الله بن وهب به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد 10/259) ونسبه للطبراني أيضا وقال ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي عشانه وهو ثقة) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)
قوله تعالى (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد. متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد)
قال ابن كثير: يقول تعالى لا تنظر إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه من النعمة والغبطة والسرور، فعما قليل يزول هذا كله عنهم ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة. فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجا وجميع ما هم فيه (متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) وهذه الآية كقوله تعالى: (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد) وقال تعالى (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون) وقال تعالى (نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ) وقال تعالى (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) أي: قليلا، وقال تعالى (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) والله ما غروا نبي الله، ولا وكل إليهم شيئا من أمر الله حتى قبضه الله على ذلك.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن السدي قوله: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) يقول: ضربهم في البلاد.
قوله تعالى (وما عند الله خير للأبرار)
قال الشيخ الشنقيطي: لم يبين هنا ما عنده للأبرار ولكنه بين في موضع آخر: أنه النعيم، وهو قوله (إن الأبرار لفي نعيم) وبين في موضع آخر: أن من جملة ذلك النعيم: الشرب من كأس ممزوجة بالكافور وهو قوله (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود قال: قال عبد الله: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا الموت خير لها، لئن كان برا لقد قال الله: (وما عند الله خير الأبرار) .
(ورجاله ثقات، وأخرجه الحاكم من طريق الأعمش به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/298) .
قوله تعالى (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب)
قال ابن كثير: يخبر تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله حق الإيمان، ويؤمنون بما أنزل على محمد مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة أنهم خاشعون لله أي مطيعون له خاضعون متذللون بين يديه لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أي لا يكتمون ما بأيديهم من البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم وذكر صفته ومبعثه وصفة أمته، وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم سواء كانوا يهودا أو نصارى. وقد قال تعالى في سورة القصص (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) الآية. وقد قال تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) الآية. وقد قال تعالى (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) وقال تعالى (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون) وقال تعالى (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) وهذه الصفات توجد في اليهود ولكن قليلا كما وجد في عبد الله بن سلام وأمثاله ممن آمن من أحبار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)
اليهود ولم يبلغوا عشرة أنفس، وأما النصارى منهم يهتدون وينقادون للحق كما قال تعالى (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى) إلى قوله تعالى: (فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها) الآية.
قال البخاري: حدثنا أبو الربيع، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء عن جابر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي: "مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحَمة".
(الصحيح 7/230 ح 3877- ك مناقب الأنصار- ب موت النجاشي) .
قال الضياء: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مكي بن أبي الرجاء -بأصبهان- أن مسعود بن الحسن الثّقفي أخبرهم، أنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم (ح) . وأخبرنا أبو طاهر معاوية بن علي بن معاوية الصّوفي- إجازة- أنا الحسن بن أحمد الحداد، أنا أبو نعيم، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، قالا: نا إبراهيم بن أحمد بن عمر، نا أبي، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك، قال: لمّا مات النجاشي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "استغفروا لأخيكم".
فقال بعضُ الناس: تأمرنا أن نستغفر له وقد مات بأرض الحبشة؟ فنزلت: (إن من أهل الكتاب لمَن يؤمن بالله وما أنزل إليكم) .
اللفظ للطبراني والآخر بمعناه قال الطبراني: لم يروه عن حماد إلا مؤمل. (وقد رواه حميد عن أنس ا. هـ. (المختارة 5/40-41 ح 1648، 1649) ولفظه: "قوموا صلوا على أخيكم النجاشي".
(المختارة 6/61 ح 2037) ورواية الطبراني في (الأوسط 3/323 ح 2688) قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني ورجال الطبراني ثقات. (مجمع الزوائد 3/38) .
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن مجاهد قوله: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله) : من اليهود والنصارى وهم مسلمة أهل الكتاب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن منير سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يرُوحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها".
(الصحيح 6/100 ح 2892- ك الجهاد والسير، ب فضل رباط يوم سبيل الله..) .
قال مسلم: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا ليث (يعني ابن سعد) عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن شرحبيل بن السمط، عن سلمان. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه: إن مات، جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجرى عليه رزقه، وأمن الفتّان".
(الصحيح 3/1520 ح 1913- ك الإمارة، ب فضل الرباط في سبيل الله عز وجل .
قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر. جميعاً عن إسماعيل بن جعفر. قال ابن أيوب. حدثنا إسماعيل. أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات"؟ قالوا: بلى. يا رسول الله! قال: "إسباغ الوُضوء على المكاره. وكثرة الخطا إلى المساجد. وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فذلكم الرباط".
(الصحيح 1/219 ح 251- ك الطهارة، ب فضل إسباغ الوضوء على المكاره) .
قال أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني أبو هانيء، عن عمرو بن مالك، عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل الميت يختم على عمله، إلا المرابط، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتان القبر".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)
(السنن 3/9 ح 2500- ك الجهاد، ب في فضل الرباط) ، وأخرجه الحاكم (المستدرك 2/79- ك الجهاد) . من طريق أحمد بن نجدة القرشي، عن سعيد بن منصور به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي (السنن 4/165 ح 1621) . (فضائل الجهاد، ب ما جاء في فضل من مات مرابطاً) . وأحمد في المسند (6/20) ، وابن حبان في صحيحه (الإحسان 10/484 ح 4624) ، والحاكم في المستدرك (2/144) من طرق عن حيوة بن شريح عن أبي هانئ به. قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي ح 1322) .
قال الحاكم: حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الله المزني، ثنا أحمد بن نجدة القرشي، ثنا سعيد بن منصور، ثنا ابن المبارك، أنبا مصعب بن ثابت، حدثني داود بن صالح قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية (اصبروا وصابروا ورابطوا) قال: قلت، لا. قال: يا ابن أخي إني سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة.
(المستدرك 2/301- ك التفسير، تفسير سورة آل عمران وصححه ووافقه الذهبي) .
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) أي: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة ورابطوا في سبيل الله (واتقوا الله لعلكم تفلحون) .
قال البخاري: وزادنا عمرو قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة: إن أعطى رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع".
(الصحيح 6/81 الفتح ح 2887- ك الجهاد والسير، ب الحراسة في الغزو في سبيل الله) . وهكذا وقعت هذه الرواية عند البخاري من شيخه عمرو، وهو ابن مرزوق. قال ابن حجر: وقد صرح بسماعه منه في مواضع أخرى. (الفتح 6/82) ، وإنما عطف البخاري على رواية سابقة فيها ذكر ما يتعلق بالحراسة والجهاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور (حكمت بشير ياسين)القسم: التفسير
الكتاب : موسوعة الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
المؤلف : أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين
الناشر : دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
الطبعة : الأولى ، 1420 هـ - 1999 م
عدد الأجزاء : 4
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)