أجمع جمهور أئمة الأثر … والفقه في قبول ناقل الخبر
بأن يكون ضابطاً معدلاً … أي يقظاً ولم يكن مغفلاً
حافظاً إن حدث حفظاً يحوي … كتابه إن كان منه يروي
يعلم ما في اللفظ من إحالة … إن يروِ بالمعنى وفي العدالة
بأن يكون مسلماً ذا عقلِ … قد بلغ الحلم سليم الفعلِ
من فسقٍ أو خرمِ مروءة ومن … زكاه عدلان فعدلٌ مؤتمن
إلى آخر كلامه -رحمه الله تعالى-، المقصود أنه يشترط لقبول الراوي أن يكون عدلاً ضابطاً، وعرفنا المراد بالعدالة والضبط.
بم تثبت عدالة الراوي؟ إذا زكاه اثنان من أهل العلم وعدلوه فهو عدل، ويكفي واحد على القول الصحيح إذا كان عالماً بأسباب العدالة يكفي، يعني لو قال الإمام أحمد رحمه الله فلان عدل، أو فلان ثقة، أو قاله البخاري، أو ابن معين، أو ابن المديني أو غيره من أهل العلم فإنه يكفي ولو واحد.
أو يشتهر ويستفيض، يستفيض أمره ويشتهر بالعدالة حينئذٍ لا يحتاج إلى تزكية، أو واحد على الصحيح ولو بروايته عنه في قول، يعني إذا روى العدل عن راوي هل يعد تعديلاً له أو لا بد أن يصرح بتعديله؟ يعني لو روى البخاري عن راوي نقول: يكفي، نحكم بعدالته لأن البخاري خرج له؟ نعم، رواة الصحيحين جازوا القنطرة، مسلم كذلك لا سيما إذا كان الخبر مما يدور عليه، أما إذا رواه غيره ولو اشترط الصحة، لو روى ابن حبان في صحيحه عن راوي، ولم يصرح بتوثيقه لا يكفي، لو روى من صرح بأنه لا يروي إلا عن ثقة كشعبة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهما من أهل العلم فإنه لا يكفي، لا يكفي أن يروي عنه لوجود رواية هؤلاء الذين صرحوا بأنهم لا يروون إلا عن الثقات روى عن بعض الضعفاء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لو قال: جميع أشياخي ثقة، أو قال: حدثني الثقة فلا يكفي، لا بد أن يصرح باسمه ويوثقه، لا بد أن يصرح باسمه ويوثقه، والتعديل على الإبهام لا يكفي.
طالب:. . . . . . . . .
لو قال. . . . . . . . . عن حديث إمام من أئمة الحديث …
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 3)
هذا الحديث رواته ثقات يقتضي أن كل واحدٍ منهم ثقة، بخلاف ما لو قال: هذا الحديث صحيح، لو قال: رواته ثقات أو رجاله ثقات توثيق لهؤلاء الرواة، ولا يلزم منه تصحيح المتن، قد يشتمل المتن على علة أو شذوذ، مخالفة لمن هو أوثق من هؤلاء، لكن لو قال: هذا الحديث صحيح يقبل المتن ولا يلزم منه توثيق الرواة؛ لاحتمال وروده من أكثر من طريق، فلا يلزم أن هؤلاء الرواة ثقة، لكن لو قال: هذا الحديث صحيح ولا يروى إلا من هذا الطريق فإنه توثيق لرواته.
. . . . . . . . . ومن … زكاه عدلان فعدلٌ مؤتمن
وصحح اكتفاؤهم بالواحدِ … جرحاً وتعديلاً خلاف الشاهدِ
وأما من اشتهر واستفاض أمره على العدالة فإنه لا يحتاج فيه إلى توثيق أحد.
وصححوا استغناء ذي الشهرة عن … جج تزكيةٍ كـ (مالكٍ) نجم السنن
يعني لو ورد اسم مالك في سند من الأسانيد ما يحتاج إلى أن نبحث في كتب الرجال ماذا قال الأئمة عن الإمام مالك؟ ومثله لو ورد اسم الإمام الشافعي أو أحمد في إسناد حديث ما يحتاج أن نقول: ماذا قال عنه فلان؟ وماذا قيل فيه؟ هل جرح أو لم يجرح؟ لا.
وصححوا استغناء ذي الشهرة عن … تزكيةٍ كـ (مالكٍ) نجم السنن
فلا يحتاج مثل هؤلاء إلى تزكية، ابن عبد البر أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله توسع في التعديل، فقال: "كل حاملِ علمٍ معروف العناية به فهو عدلٌ، محمولٌ أمره على العدالة حتى يتبين جرحه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((يحمل هذا العلم من كل خلفٍ عدوله)) " قال: "وفيما قاله اتساعٌ غير مرضي"، قال ابن الصلاح قال: "وفيما قاله اتساعٌ غير مرضي، والله أعلم".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 4)
ابن كثير ماذا يقول: "قلتُ: لو صح ما ذكره من الحديث لكان ما ذهب إليه قوياً، ولكن في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته" أولاً: هل الحديث صحيح؟ الحديث ضعيف عند جمهور العلماء، ضعفه جمعٌ من أهل العلم، وإن حسنه بعضهم، لكن حكم الإمام أحمد بضعفه وجمع غفير من أهل العلم على أنه ضعيف، لو صح الخبر لا ينبغي حمله على أنه خبر؛ لأنه مخالف للواقع لوجود من يحمل هذا العلم وهو ليس بعدل، فيكون معناه الحض للثقات العدول أن يحملوا هذا العلم، ويتأيد ذلك برواية: ((ليحمل)) اللام: لام الأم ((ليحمل هذا العلم من كلِّ خلفٍ عدوله)) فهو حض وحثٌ للثقات أن يتصدوا لحمل العلم الشرعي، ولا يتركوا مجالاً لمن يدخل فيه من الأدعياء الذين لا يعملون به؛ لأن العلم في الحقيقة هو العمل، والعلم الذي لا يحمل صاحبه على العمل ليس بعلمٍ على الحقيقة؛ لأن العلم حقيقته ما نفع، أما العلم الذي لا ينفع فوجوده مثل عدمه.
يقول: "وفيما قاله اتساعٌ غير مرضي" ابن كثير رحمه الله علق القول به على صحته، وقال: لو صح ما ذكره -يعني ابن عبد البر- لكان ما ذهب إليه قوياً، وعلى فرض صحته مع أن جمهور العلماء على ضعفه يكون فيه أمر وحث للثقات أن يحملوا هذا العلم، ويكون المعنى: "ليحمل" كما جاء في بعض الروايات، وليس المراد به الخبر أن كل من حمل العلم الشرعي يكون ثقة، لا، الواقع يشهد بخلاف ذلك، وخبر الله وخبر رسوله لا يتغير، لا بد من مطابقته للواقع، لوجود من يحمل هذا العلم وهم غير ثقات.
قلت: ولابن عبد البر كل من عني … بحمله العلم ولم يوهنِ
فإنه عدلٌ بقول المصطفى … يحمل هذا العلم لكن خولفا
خولف ابن عبد البر، خولف ابن عبد البر في قوله هذا، ولا شك أن ما قاله اتساعٌ غير مرضي، نعم.
قال رحمه الله: "ويعرف ضبط الراوي بموافقة الثقات لفظاً أو معنى، وعكسه عكسه، والتعديل مقبولٌ من غير … "
بمَ يعرف ضبط الراوي؟ يعرف بعرض أحاديثه ومروياته على روايات الثقات، فإن وافقهم فهو ضابط، إن خالفهم فهو غير ضابط.
ومن يوافق غالباً بالضبطِ … فضابطٌ أو نادراً فمخطِ
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 5)
يعني إذا خالفهم وكثرت المخالفات عنده فليس بضابط، أما إذا عرضت أحاديثه على أحاديث الثقات فوجد موافقاً لهم في الغالب والمخالفة نادرة فإنه حينئذٍ يحكم بأنه ضابط.
والتعديل مقبولٌ من غير ذكر السبب؛ لأن تعداده يطول، فقبل إطلاقه بخلاف الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسراً؛ لاختلاف الناس في الأسباب المفسقة فقد يعتقد ذلك الجارح شيئاً مفسقاً فيضعفه، ولا يكون كذلك في نفس الأمر أو عند غيره، ولهذا اشترط بيان السبب في الجرح.
قال الشيخ أبو عمرو: وأكثر ما يوجد في كتب الجرح والتعديل فلان ضعيف أو متروكٌ أو نحو ذلك، فإن لم نكتفِ به انسد بابٌ كبيرٌ في ذلك، وأجاب بأنا إذا لم نكتفِ به توقفنا في أمره لحصول الريبة عندنا بذلك.
قلت: أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يؤخذ مسلماً من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم واطلاعهم واضطلاعهم بهذا الشأن، واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل أو كونه متروكاً أو كذاباً أو نحو ذلك، فالمحدث الماهر لا يتخالجه في مثل هذا وقفةٌ في موافقتهم لصدقهم وأمانتهم ونصحهم، ولهذا يقول الشافعي في كثير من كلامه على الأحاديث: لا يثبته أهل العلم بالحديث، ويرده ولا يحتج به بمجرد ذلك، والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 6)
الجرح الذي يطلقه الأئمة، والتعديل الذي يطلقونه بإزاء بعض الرواة، فإذا قالوا: فلان ثقة، أو قالوا: فلان ضعيف، هل يقبل هكذا؟ أو لا بد من بيان السبب؟ فالجمهور على أنه لا بد من بيان سبب الجرح، لا بد أن يكون الجرح مفسراً، أولاً لسهولة ذلك، فالجرح يثبت بأمرٍ واحد، الأمر الثاني: أنه ربما استفسر عن سبب جرحه فذكر ما لا يجرح، ذكر ما لا يجرح، كما جرح شعبة فيما لا يجرح، لم ضعفت فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون، لم ضعفت فلان؟ قال: ذُكر عند فلان فامتخط، هذا ما يلزم أن يكون الجرح مقبولاً، ولأن بيان الجرح أمرٌ يسير سهل؛ لأن الجرح يثبت بأمرٍ واحد، يكفي أن يقال: فلان ضعيف لأنه يفعل معصية كذا، أو يخل بالواجب كذا، لا يصلي مع الجماعة، أو يفطر في رمضان، أو يشرب الخمر، أو يسرق، أو ما أشبه ذلك؛ لأن الجرح يثبت بواحد، وأما التعديل فيكفي فيه الإطلاق من غير ذكر سببه؛ لأن ذكر أسبابه يطول، وتعدادها يكثر، يلزم المعدل أن يقول: فلان عدل؛ لأنه يصلي ويزكي ويصوم ويحج ويبر والديه، ولا يفعل ولا يفعل من المحرمات، فيعد كل الواجبات، ويعد كل المحرمات، وهذا يطول.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 7)
فالجمهور على أنه لا بد من بيان سبب الجرح دون التعديل، ومنهم من عكس يقول: الجرح يكفي أن يذكر من غير بيان، والتعديل لا بد من ذكر سببه؛ لأن الإنسان قد يغتر بشخص فيعدله بناءً على ما ظهر من حاله فلا بد من أن يبين سبب العدالة، فلان عدل لماذا؟ لا يغتر به كما اغتر الإمام مالك بابن أبي المخارق، قال: غرني بكثرةِ مكثه في المسجد، وهذا نعم أمارة ودلالة على أنه صاحب خير، لكن ما يكفي لقبول الرواية، فلا بد من ذكر العدالة، وأما الجرح فيكفي من غير ذكر سببه، وهذا قولٌ لبعض أهل العلم، وهو عكس القول الأول قول الجمهور، ومنهم من يقول: لا بد من بيان السبب في الجرح والتعديل؛ لأن أسباب العدالة يكثر التصنع فيها، فلا بد من ذكر سببها، والجرح قد يجرح المجرح بغير جارح، وحينئذٍ لا بد من بيان سببه، وهذا القول يلزم ببيان السبب في الأمرين معاً، والقول الرابع: وهو المقابل لهذا أنه لا يلزم بيان السبب لا في الجرح ولا في التعديل، فإذا قال الإمام: فلان ضعيف يكفي، فلان ثقة يكفي، ما يحتاج ضعيف لماذا؟ أو ثقة لماذا؟
ابن الصلاح لما ساق كلام الجمهور، ومال إليه، واستروح إليه، قال: أكثر ما يوجد في كتب الجرح والتعديل فلان ضعيف، وفلان متروك، ونحو ذلك، يعني من غير بيانٍ للسبب، كتب الجرح والتعديل ليس فيها بيانٌ للسبب في غالب الأحوال، فعلى هذا يلزم عليه تعطيل هذه الكتب، إذا لم نعتمد ما فيها من الجرح فماذا نصنع؟ يلزم عليه تعطيل هذه الكتب، لكن أجاب ابن الصلاح بأنا إذا لم نكتفِ به توقفنا في أمره، قال ابن معين: فلان ضعيف، نقول: لماذا يا ابن معين على قول الجمهور؟ لماذا فلان ضعيف؟ من يجيب عن ابن معين؟ في كتب الجرح والتعديل فلان ضعيف.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 8)
يقول ابن الصلاح: لا نعتمد هذا القول، لكن قول ابن معين أو قول غيره من الأئمة يوجد ريبة عندنا يلزم منها التوقف في الراوي، ومن ثم التوقف في قبول خبره، يقول: توقفنا في أمره لحصول الريبة عندنا في ذلك، لكن إلى متى؟ ما هي بمسألة راوي أو راويين أو مائة، لا، جمعٌ غفير من الرواة، وهذا التوقف يوجب التوقف في كثيرٍ من الأخبار، فالتوقف ليس بحل، ولذا رأى ابن كثير -رحمه الله تعالى- في كلامه قلت: أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يؤخذ مسلماً من غير ذكر أسباب، ويستوي في ذلك الجرح والتعديل، إذا كان المعدل أو المجرح إمام معتدل، يعني ليس بمتشدد في التجريح ولا في التعديل، ولا متساهل، عرف بالتوسط في أموره، عارف بأسباب الجرح والتعديل، لماذا نتوقف في قبول من يعدله مثل هذا؟ أو في رد من يضعفه مثل هذا؟ ولذا يقول: "أما كلام هؤلاء الأئمة المنتصبين لهذا الشأن فينبغي أن يؤخذ مسلماً من غير ذكر أسباب، وذلك للعلم بمعرفتهم واطلاعهم واضطلاعهم في هذا الشأن" يعني إذا لم نقبل أقوال هؤلاء الذين عرفوا الرواة، وعرفوا المرويات، وقارنوا بين روايات الثقات، وعرضوا أحاديث بعضهم على بعض، وعرفوا بعضهم بالأعيان، وعاملوهم وعاصروهم وعاشروهم، وحفظوا أحاديثهم، إذا لم نكتفِ بأقوال هؤلاء فمن يحل الإشكال بعدهم؟ من يأتي بعد الرواة لا يستوي من عاش بين الرواة وعرفهم بأعيانهم، وعاصرهم وعاشرهم وبين من جاء بعدهم، يعني إذا لم ينحل الإشكال من قول الإمام أحمد، توقفنا في قوله، توقفنا في قول يحيى بن معين وهكذا، من يحل الإشكال الذي أورده، واستروح إليه، ومال إليه ابن الصلاح وهو التوقف؟ إلى متى؟
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 9)
ابن كثير -رحمه الله تعالى- يقول: "واتصافهم بالإنصاف" يعني ما يتوقع أن الإمام أحمد يجرح راوي لشحناء بينه وبينه، أو لمخالفة بينه وبينه، أو لاختلاف بينه في أمور الدنيا، حاشاهم عن ذلك، ولا ندعي العصمة لهم، ومثله بقية الأئمة، "واتصافهم بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح، لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل" يعني مقتضى قول الجمهور أنهم لو أجمعوا على تضعيف راوٍ نقول: لماذا؟ لماذا ضعفوه؟ لا بد أن يبين السبب، يقول: "لا سيما إذا أطبقوا على تضعيف الرجل أو كونه متروكاً أو كذاباً أو نحو ذلك" إذا أطبقوا لا يخالج الإنسان أدنى شك، ولا يساوره أدنى ريب في أنه ضعيف أو ثقة، لكن إذا اختلفوا، فيما إذا تعارض، تعارضت أقوالهم، فعدله بعضهم، ووثقه آخرون، وهذه مسألة تعارض الجرح والتعديل، والمسألة ترد قريباً -إن شاء الله تعالى- "فالمحدث الماهر يقول: لا يتخالجه في مثل هذا وقفةٌ في موافقتهم لصدقهم وأمانتهم ونصحهم، ولهذا يقول الشافعي في كثيرٍ من كلامه على الأحاديث: لا يثبته أهل العلم بالحديث" يكل الأمر إلى أهله، لا يثبته أهل العلم بالحديث، طيب أنت إمام يا شافعي لماذا لا تنظر أنت؟ العمر لا يستوعب الاجتهاد في كل شيء، قد يجتهد في وسيلة، في توثيق راوي أو تضعيفه، ثم مع مجموع الرواة، يجتهد في تصحيح حديث، ثم بعد ذلك يجتهد في النظر في الأحاديث في المسألة الواحدة، ويخلص إلى القول الراجح، هذه اجتهاد في الوسائل وفي الغايات لكن دونها الخرط والقتاد في كل مسألة مسألة، فالإنسان قد يجتهد في إثبات الخبر، لكن لا يتيسر له الاجتهاد في الحكم والعكس، فالشافعي حينما يجتهد في الحكم يعتمد في إثبات الخبر ونفيه على أهل الشأن، ولذا كثيراً ما يقول: لا يثبته أهل العلم بالحديث، وكثيراً ما يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ويرده ولا يحتج به بمجرد ذلك، ما يقال: لماذا لم يثبته أهل الحديث؟ الشافعي وهو إمام لا يقول: لماذا لا يثبته أهل الحديث؟ هل الجرح مفسر أو غير مفسر؟ لا يقول هذا لا الإمام الشافعي ولا غير الإمام الشافعي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 10)
فالذي يظهر -والله أعلم- أن الأئمة الموصوفين بالخبرة والاطلاع والإحاطة بالمرويات، ومعرفة أحوال الرواة مع الاتصاف بالديانة والإنصاف والاعتدال في الرأي أنهم يقبل قولهم في الجرح والتعديل من غير ذكرٍ للسبب، والله أعلم.
طالب:. . . . . . . . .
هذا يقول: الذي. . . . . . . . . سبر أحاديث الراوي. . . . . . . . . أحاديثه ومروياته. . . . . . . . . فهل هذا نقول له أو نعيب عليه؟
لكن هل مروياته وسبرها يكفينا في إثبات عدالة الراوي وضبطه؟ نعم إذا كفى في إثبات الضبط، وعرفنا أنه يوافق الرواة عددناه ضابطاً، لكن عدالته؟ لا بد من أن ينص عليها أهل العلم، وأهل الخبرة به، فلا يكفي أن يقال: لا يمكن الاستغناء بحال عن معرفة أقوال أهل العلم في كل راوٍ راوٍ على حدة، لا يمكن أن يستغني أحدٌ عن معرفة أقوال أهل العلم، فبواسطتهم نعرف أحوال الرواة، نعم.
قال: أما إذا تعارض جرحٌ وتعديل فينبغي أن يكون الجرح حينئذٍ مفسراً، وهل هو المقدم أو الترجيح بالكثرة أو الأحفظ؟ فيه نزاعٌ مشهور في أصول الفقه وفروعه وعلم الحديث، والصحيح أن الجرح مقدمٌ مطلقاً إذا كان مفسراً، والله أعلم.
إذا تعارض الجرح والتعديل من أكثر من إمام، فحكم بعدالته وثقته أئمة، وحكم بضعفه آخرون، لو حكم بعدالة الراوي أئمة، وحكم به آخرون هذه مسألة، المسألة الأخرى: فيما إذا تعارض قول الإمام الواحد، فعدله في بعض أقواله، وجرحه في قولٍ آخر له، ما الذي يقدم؟ أما إذا كان الجرح مفسراً فلا تردد في تقديمه؛ لأن مع الجارح زيادة علم خفيت على المعدل، فإذا قال أحمد: فلان ثقة، وقال يحيى بن معين: ضعيف؛ لأنه يشرب الخمر، أو قال علي بن المديني: ضعيف لأنه يروي مناكير، جرح مفسر، حينئذٍ نقدم الجرح لأنه مفسر، ومع الجارح زيادة علم خفيت على المعدل، الجارح يوافق المعدل فيما يقول ويزيد عليه، أما المعدل فقد يخفى عليه من أمره ما عرفه الجارح.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 11)
إذا عرف المعدل ما جرحه به الجارح ونفاه بعينه، قال أحمد: ثقة، وقال ابن معين: ضعيف، لماذا يا ابن معين؟ لأنه قتل فلان يوم الخميس، قال أحمد: هذا الكلام ليس بصحيح أنا رأيته صلى معنا يوم الجمعة فكيف تقول: مقتول؟ فنفى الجرح بعينه، نعم روى حديثاً منكراً أثبته ابن معين، نفاه غيره من الأئمة، إما أن يكون نفى النكارة لوروده من طرق أخرى، أو أثبت أن الراوي لهذا الحديث المنكر غير الراوي الذي ألصق به، وكم من راوي زعم فيه التعدد والعكس، كم من شخص جعله بعضهم اثنين، وكم من رواة جعلهم بعض أهل العلم واحد، وينفع في هذا الباب كتاب الخطيب البغدادي رحمه الله (موضح أوهام الجمع والتفريق) فإذا قال ابن معين: فلان بن فلان ضعيف لأن حديثه منكر، قال له غيره من أهل العلم: لا، فلان الذي زعمت أنه هو الراوي لهذا الحديث غيره ثاني، فحينئذٍ يقدم التعديل؛ لأن السبب الذي جرح به نفي، فلا يقبل الجرح ولو كان مفسراً بالإطلاق.
يقول: "وهل هو المقدم أو التجريح بالكثرة أو الأحفظ؟ " لا شك أن من أهل العلم من يرجح بالكثرة، ومنهم من يرجح أهل الحفظ على من دونهم في الحفظ.
وقدموا الجرح لكن إن ظهر … من عدّلَ الأكثرَ فهو المعتبر
الأصل أن المقدم الجرح إذا كان مفسراً، إن ظهر المعدلون أكثر من الجارحين فإنهم يقدمون عند قوم، وبعضهم قال: يقدم الجارح ولو واحد على الجمع من المعدلين للعلة التي ذكرت قبل، وبعضهم يقول: يقدم الأحفظ، هذا أعرف بالرواة وأحفظ وأكثر حفظاً للحديث فيقدم قوله ولو كان تعديلاً في مقابل قول من جرح.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 12)
إذا كان التعارض من إمامٍ واحد، إمام واحد مرةً قال: فلان ضعيف، ومرة قال: فلان ثقة، فهذا مرده إلى تغير الاجتهاد نعم إن عرف المتأخر من قوليه فهو المعتمد وإلا ينظر فيه على أساس أنه تعدد اجتهاد، غير اجتهاده، فيعتبر كل من قوليه قول من أقوال أهل العلم فيضم التعديل إلى أقوال المعدلين، ويضم التجريح إلى أقوال المجرحين، فعلى سبيل المثال: ابن لهيعة ضعفه ثلاثة عشر إماماً من أئمة الحديث، وعدله ثلاثة، وتوسط في أمره آخرون، وقبله بعضهم في حالٍ دون حال، في رواية العبادلة دون غيرهم، لكن كيف نصنع بتضعيف ثلاثة عشر إماماً؟ واضطربت فيه أقوال المتأخرين، فالحافظ ابن حجر نص على ضعفه في مواطن من الفتح، وقال في التقريب: "صدوقٌ يخطئ، أو له أوهام"، و. . . . . . . . . سنداً في المسند جاء من طريقه، فعلى كل حال اضطرب فيه قول الحافظ، وما دام جمهور الأئمة على تضعيفه فهو ضعيف، ثلاثة عشر إماماً من الأئمة الكبار كلهم على تضعيفه فهو ضعيف، خلافاً لأحمد شاكر الذي وثقه مطلقاً، وثق ابن لهيعة مطلقاً، فكيف يصنع بقول ثلاثة عشر إماماً كلهم يتدين بقوله: ضعيف؟ لأن الكلام في الرجال أمره خطير، وأبيح على خلاف الأصل؛ لأن الأصل في هذا الباب المنع، فأجازه أهل العلم، بل أوجبوه نصحاً للأمة، وصيانة للملة، إذ لولا ذلك لما عرف صحيح الأحاديث من ضعيفه، على كل حال الراجح في حاله أنه ضعيف، وإن عدله بعضهم، نعم.
"ويكفي قول الواحد … "
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى في رواية العبادلة عنه، هي أمثل من غيرها يكون ضعفها أخف، لكن هي ضعيفة، حتى رواية العبادلة، وعلى كل حال ضعفه محتمل، يعني يقبل الانجبار إذا ورد من طريقٍ آخر، لكن بمفرده خبره لا يثبت، نعم.
"ويكفي قول الواحد بالتعديل والتجريح على الصحيح، وأما رواية الثقة عن شيخٍ فهل يتضمن تعديله ذلك الشيخ أم لا؟ فيه ثلاثة أقوال: ثالثها: إن كان لا يروي إلا عن ثقة فتوثيقٌ وإلا فلا، والصحيح أنه لا يكون توثيقاً له حتى لو كان ممن ينص على عدالة شيوخه، ولو قال: حدثني الثقة لا يكون ذلك توثيقاً له على الصحيح؛ لأنه قد يكون ثقةً عنده لا عند غيره، وهذا واضحٌ، ولله الحمد".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 13)
يقول: "يكفي قول الواحد في التعديل والتجريح على الصحيح" سبق أن ذكرنا أن التزكية لا بد فيها من اثنين عند جمع من أهل العلم.
. . . . . . . . . ومن … زكاه عدلان فعدلٌ مؤتمن
كالشهادة، كالشاهد لا بد أن يزكيه اثنان، لكن الصحيح عند أهل العلم أنه يكفي واحد إذا كان عارفاً بأسباب الجرح، معتدلاً في أقواله، وجزم بأنه عدل يكفي.
وصحح اكتفاؤهم بالواحد … جرحاً وتعديلاً خلاف الشاهدِ
أما الشاهد فلا بد من اثنين؛ لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة، ولا يؤمن أن يوجد من يكذب فيها، والكذب على النبي عليه الصلاة والسلام ليس كالكذب على غيره، فالأصل في المسلم أن يهاب الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، فما دام يكفي في قبول الخبر واحد فيكفي في تزكية راويه واحد أيضاً.
رواية الثقة عن شيخ: إذا روى شيخٌ ثقة عن شيخ، هل يعني هذا أن الشيخ لثقته بهذا الراوي يروي عنه؟ أو لأنه لم يقف عليه إلا من طريق هذا الراوي فخرجه عنه ولو كان غير ثقةٍ عنده؟ فيه ثلاثة أقوال: منهم من يرى أنه توثيق؛ لأن المسألة ديانة وأمانة، ولو عرف فيه ما يجرحه لبينه وما اكتفى بالرواية عنه، والقول الثاني: أنه ليس بتوثيق مطلقاً؛ لأن الواقع يرد القول بأنه توثيق؛ لأن كبار الأئمة يروون عن الضعفاء، رووا عن الضعفاء إذا لم يجدوا الحديث إلا من طريقهم فيذكرونه، وذكر الراوي، وذكر السند من قبل الإمام يخرجه من العهدة ويبرئه منها، وثالث الأقوال: إن كان لا يروي إلا عن ثقة فتوثيق، إذا ذُكر في المسألة ثلاثة أقوال ثالثها كذا، معروف الأول والثاني متقابلان، يجوز مطلقاً، ولا يجوز مطلقاً، يقبل مطلقاً، أو لا يقبل مطلقاً، والثالث الذي فيه التفصيل، كما قال بعضهم في "إن وأن والثالث أصلان"، "إن وأن والثالث أصلان" إيش نفهم من هذا؟ هذا غاية الاختصار، "إن وأن والثالث أصلان" إيش معنى هذا؟ نعم؟ "إن وأن والثالث أصلان" في النحو؟ يعني هل الأصل (إن) بكسر الهمزة وتفتح في مواضع؟ أو الأصل (أن) وتكسر في مواضع؟ قيل بهذا، وقيل بهذا، والقول الثالث: أنهما أصلان، كل واحد أصل برأسه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 14)
يقول: "والصحيح أنه لا يكون توثيقاً له حتى ولو كان ممن ينص على عدالة شيوخه"، يعني ولو قال: "جميع أشياخي ثقات" لوجود الرواية عن الضعفاء فيمن نص على ثقة شيوخه، ولو قال: "حدثني الثقة" فإنه لا يكفي، بل لا بد أن يبين الاسم؛ لأنه قد يكون ثقة عنده وليس بثقةٍ عند غيره، ويقول الإمام الشافعي: "حدثني الثقة"، "حدثني من لا أتهم"، ويقصد بذلك إبراهيم بن أبي يحيى، إبراهيم بن أبي يحيى جماهير العلماء على ضعفه، بل ضعفه شديد، لكن قد يقول قائل: أنا ما دمت أقلد الإمام الشافعي في الأحكام، وفي الفروع وأوافقه في اجتهاده من غير نظرٍ في دليله لماذا لا أقلده في مثل هذا؟ نعم المقلد له أن يقلد ما ترجح عنده من أقوال الأئمة؛ لأنه فرضه التقليد، فإذا قال إمامك الشافعي: "حدثني ثقة" اقبل كلامه، كما أنه لو قال لك: هذا العمل حلال أو حرام تقبل قوله من غير دليل، أما أهل النظر الذي يستطيع أن ينظر ويوازن بين الأقوال لا يسوغ له أن يقلد أحداً ولو وثق على الإبهام، ولذا يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
ومبهم التعديل ليس يكتفي … به الخطيب والفقيه الصيرفي
بل لا بد أن ينص على فلان بن فلان وأنه ثقة؛ لأنه قد يكون ثقةً عنده لا عند غيره، وهذا واضح، ولله الحمد، نعم.
قال: وكذلك فتيا العالم أو عمله على وفق حديث لا يستلزم تصحيحه له، قلتُ: وفي هذا نظر إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه، قال ابن الحاجب: وحكم الحاكم المشترط العدالة تعديلٌ باتفاق، وأما إعراض العالم عن الحديث المعين بعد العلم به فليس قادحاً في الحديث باتفاق؛ لأنه قد يعدل عنه لمعارض أرجح عنده مع اعتقاد صحته.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 15)
فتيا العالم إذا سئل عن مسألة فأفتى بمضمون حديث، أو عمل بمضمون حديث من غير ذكرٍ لهذا الحديث، قيل له: ما حكم كذا؟ قال: لا يجوز، وفي الباب حديثٌ يوافق هذه الفتيا، هل يعد تصحيح لهذا الحديث؟ ومثله لو قال: لا يجوز، وفي الباب حديث هل يعتبر تضعيف لهذا الحديث؟ يقول: "لا يستلزم تصحيحه له، قلت: وفي هذا نظر إذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث، أو تعرض للاحتجاج به" قال: لا يجوز لقول النبي عليه الصلاة والسلام كذا، يكون استدلاله بالخبر وذكره إياه وجزمه بنسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام بعد ذكر الحكم يقتضي تصحيحه إياه، "أو استشهد به عند العمل بمقتضاه" رآه أحدٌ يعمل عملاً يقدم ركبتيه فقال: في حديث أبي هريرة كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، فهمنا أنه يقوي هذا الحديث، قواه بفعله، واستشهد به، ولو قواه بفعله فقط، فعله من دون استحضار هذا لا يعتبر تصحيح، وكذلكم لو استشهد أو عمل بحديث أو عمل بحكم وفيه مجموع أحاديث لا يقتضي حكمه أو عمله أو فتياه بمقتضى هذه الأحاديث تصحيح كل حديث حديث من هذه الأحاديث، بل قد يكون عمل بمجموع هذه الأحاديث.
"قال ابن الحاجب: "وحكم الحاكم المشترط العدالة تعديلٌ باتفاق" القاضي حينما يؤتى له بشاهد أو بشاهدين يحكم بموجب شهادتهما، هذا القاضي هل يتصور أنه يجرح هذين الشاهدين وقد عمل بمقتضى شهادتهما؟ لا، تعديل، هذا تعديل من القاضي لقبول شهادتهما؛ لأنه لا يتصور أن يغفل عن حالهما وهما أمامه، مع إمكانه أن يعرف ويستخبر لو كان يجهل فيطلب المزكين، "وأما إعراض العالم عن الحديث المعين بعد العلم به فليس قادحاً في الحديث باتفاق"، يعني كون العالم لا يعمل بحديث هل يقتضي هذا تضعيف ذلك الحديث؟ لا؛ لأنه قد يعتقده منسوخاً، أو معارض بما هو أرجح منه وإن كان صحيحاً؛ لأنه عند التعارض إنما يقدم الأرجح والأصح، فيعمل بالأصح ويترك الثاني المعارض وإن كان صحيحاً.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 16)
مسألة: مجهول العدالة ظاهراً وباطناً لا تقبل روايته عند الجماهير، ومن جُهلت عدالته باطناً ولكنه عدلٌ بالظاهر وهو المستور فقد قال بقبوله بعض الشافعية، ورجح ذلك سُليم بن أيوب الفقيه، ووافقه ابن الصلاح، وقد حررت البحث في ذلك في المقدمات والله أعلم، فأما المبهم الذي لم يسمَ أو من سُمِّي ولا تعرف عينه فهذا ممن لا يقبل روايته أحدٌ علمناه، ولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير فإنه يستأنس بروايته ويستضاء بها في مواطن، وقد وقع في مسند الإمام أحمد وغيره من هذا القبيل كثير، والله أعلم.
قال الخطيب البغدادي وغيره: وترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له، أو برواية عدلين عنه، قال الخطيب: لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، وعلى هذا النمط مشى ابن حبان وغيره، بل حكم له بالعدالة لمجرد هذه الحالة، والله أعلم.
قالوا: فأما من لم يرو عنه سوى واحد مثل عمرو بن ذي مر، وجبار الطائي، وسعيد بن ذي خدان تفرد بالرواية عنه أبو إسحاق السبيعي، وجري بن كليب تفرد عنه قتادة، قال الخطيب: والهزهاز بن ميزن تفرد عنه الشعبي، قال ابن الصلاح: وروى عنه الثوري، وقال ابن الصلاح: وقد روى البخاري لمرداس الأسلمي، ولم يروِ عنه سوى قيس بن أبي حازم، ومسلمٌ لربيعة بن كعب، ولم يروِ عنه سوى أبي سلمة بن عبد الرحمن.
قال: وذلك مصير منهما إلى ارتفاع الجهالة برواية واحد، وذلك متجه كالخلاف في الاكتفاء بواحد في التعديل، قلتُ: توجيهٌ جيد لكن البخاري ومسلم إنما اكتفيا في ذلك برواية الواحد فقط؛ لأن هذين صحابيان، وجهالة الصحابي لا تضر بخلاف غيره، والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 17)
المجهول، الراوي المجهول، الجهالة ضد المعرفة والخبرة، فالجهالة عدم العلم بحال الراوي، وهي على مراتب ودرجات، أغرقها في الجهالة وأشدها جهالة الذات، ويدخل في هذا الراوي المبهم الذي لم يسم، مجهول، حدثني رجلٌ، حدثني بعضهم، هذا في غاية الجهالة، لكن إذا عرف اسمه، وعرفت ذاته، حدثني محمد بن إسماعيل ابن فلان الأنصاري أبو عبد الله مثلاً، اسمه واسم أبيه ونسبته وكنيته كلها معروفة، هذا معروف الذات، لكن هو مقل من الرواية بحيث لم يروِ عن سوى واحد، راوٍ واحد، هذا مجهول الإيش؟ مجهول العين، مجهول العين، إذا عرف اسمه كاملاً، ولم يروِ عنه إلا راوٍ واحد لكونه مقل، هذا يسميه أهل العلم مجهول العين، إذا لم يروِ عنه أحد ولا واحد إيش يصير؟ ماذا يكون؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يبحث مثل هذا؟ يستحق يبحث مثل هذا اللي ما روى عنه أحد؟
طالب:. . . . . . . . .
ما روى عنه أحد هين واحد مجهول العين، إذا لم يروِ عنه أحد ما يبحث إطلاقاً، لا يستحق ولا اسم الجهالة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: غير موجود.
هذا غير موجود، لا يبحث أصلاً مثل هذا، أما إذا روى عنه واحد فقط فهو مجهول العين، إذا روى عنه اثنان فأكثر لكنه خلا عن التعديل ظاهراً وباطناً فهو مجهول الحال، وإن كان معروف العدالة ظاهراً دون الباطن فهو أيضاً مجهول قسم من أقسام جهالة الحال، ويعبر عنه بالمستور، أما مجهول الذات لا يقبله أحد ولم يقل أحد بقبوله، اللهم إلا إن كان من الصحابة، حدثني رجلٌ صحب النبي عليه الصلاة والسلام هذا مقبول؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر.
إذا كان من التابعين والقرون المفضلة المشهود لهم بالخير فإنه يستأنس بروايته، ويستضاء بها في مواطن فيما قاله ابن الصلاح، إذا كان ممن تقادم العهد بهم، إذا كان -هذا مجهول الذات- مجهول العين من روى عنه واحد فقط هو مردود عند جماهير العلماء، وأما المستور وهو مجهول الحال ظاهراً وباطناً، أو باطناً فقط على الخلاف بينهم في ذلك، فمنهم من يطلق المستور بإزاء مجهول الحال مطلقاً في الظاهر والباطن، ومنهم من يطلق المستور بإزاء مجهول الحال باطناً فقط دون الظاهر، وإن عرفت عدالته الظاهرة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 18)
أما مجهول الحال ظاهراً وباطناً ولو روى عنه أكثر من واحد مثل هذا الأكثر على رد خبره كمجهول العين؛ لأنه لا بد من التزكية، لا يعرف بجرحٍ ولا تعديل، لا بد أن تعرف حاله من قبل أهل العلم، هذا إذا كان مجهول العدالة ظاهراً وباطناً، أما إذا كان مجهول العدالة باطناً فقط وظاهره على العدالة فقال بقبوله بعض الشافعيين، ورجحه سُليم بن أيوب الرازي، ووافقه ابن الصلاح، وهو القول الراجح -إن شاء الله تعالى-، مثل هذا إذا عرفت عدالته الظاهرة .. ؛ لأننا إنما كلفنا بالبحث عن الظاهر، وأما السرائر فموكولٌ أمرها إلى الله سبحانه وتعالى.
يقول الخطيب: "ترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له" هل يمكن أن يقال: فلان مجهول مع أن العلماء يعرفونه؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا عرف الرجل بغير العلم، ما عرف فيه قول لأحدٍ من أهل العلم بالتوثيق ولا التجريح، روى عنه أكثر من واحد، وعرف بغير العلم، عرف بالشجاعة، عرف في مواطن الجهاد، ما إن يعلن عن جهاد إلا ويخرج، عرف بالكرم، اشتهر أمره بغير العلم، ترتفع عنه الجهالة؟ لا شك أن الجهاد مما يؤيد عدالته، لكن الكرم ما يلزم منه العدالة، استُعمل أمير أو قاضي لا سيما إذا كان الذي استعمله من أهل التحري، شخص ما فيه لا جرح ولا تعديل، روى عنه أكثر من واحد واستعمله عمر بن عبد العزيز على القضاء مثلاً، يوثق وإلا ما يوثق؟ تقبل روايته وإلا ما تقبل؟ ما في شك أن النفس تميل إلى قبول رواية مثل هذا، ولو لم ينص على تعديله.
"ترتفع الجهالة عن الراوي بمعرفة العلماء له" ترتفع جهالة الحال بمعرفة العلماء له، وترتفع جهالة العين برواية عدلين عنه، لكن هل يثبت له حكم العدالة بهذا؟ برواية اثنين؟ لا، ولا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه، وإن مشى ابن حبان على ارتفاع الجهالة عنه، وحكم بأن له حكم العدالة بمجرد هذه الحالة، يعني مجرد رواية عدول، ولا عرف .. ، ما جرح الرجل، ولا روى ما ينكر، فإنه يدخله في الثقات.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 19)
نعود إلى مسألة الجهالة في كلامٍ مهم، هل الجهالة جرح في الراوي أو عدم علم بحاله؟ هل الجهالة جرح يجرح بها الراوي؟ فإذا بحثنا في كتب الجرح والتعديل وجدنا أن فلان من رواته مجهول، هل نقول: الحديث ضعيف لأن من رواته فلان وهو مجهول؟ أو نقول: فيه فلان مجهول، لا نعرف حاله، نتوقف في الحكم على الخبر حتى نتبين حال هذا الراوي؟ فهل الجهالة جرح أو عدم علم بحال الراوي؟ والفرق بين الأمرين ظاهر، يعني إذا كانت جرح قلنا: الحديث ضعيف، إذا كانت عدم علم بحال الراوي ما نقول: ضعيف، بل نتوقف في أمره حتى نعرف حاله.
طالب:. . . . . . . . .
عدم العلم بحال الراوي هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ليست جرح؟
طالب: يعني ليست جرح وهو مضعف …
لا إذا ضعف بسببه صارت جرح.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، السبب الذي يورد مثل هذا الإشكال أو التردد في حال الجهالة، الحافظ ابن حجر في النخبة قال: "ومن المهم معرفة أحوال الرواة تعديلاً أو تجريحاً أو جهالة" فجعل الجهالة قسيم للجرح والتعديل، فليست بجرح ولا تعديل، فعلى هذا هي إيش؟ عدم علمٍ بحال الراوي توجب التوقف، لكن يشكل على هذا أنه أورد لفظ مجهول في ألفاظ الجرح، في مراتب الجرح، أورد المجهول في مراتب الجرح، في السابعة والثامنة من مراتب التقريب، فعلى هذا يجرح بها الراوي، ويضعف بسببها الخبر.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 20)
أبو حاتم الذي هو أكثر من يطلق هذا اللفظ يسأل عن الراوي فيقول: مجهول، وصرح في مواطن كثيرة من كتابه أو فيما سأله عنه ابنه قال: فلان مجهول، أي لا أعرفه، فالجهالة على هذا عدم علم بحال الراوي، وإذا قال أبو حاتم في عدد من الصحابة: مجهول، بل قال في بعضهم من السابقين الأولين: مجهول، فهي عدم علمٍ بحاله في كثيرٌ من الرواة؛ لأنه يقول: مجهول أي لا أعرفه، أو يشير بها إلى قلة رواية هذا الراوي، والحافظ الذهبي في الميزان إذا أطلق على الراوي مجهول فإنه يقلد في ذلك أبا حاتم، ولا يلزم أن ينص عليه، كل من قال فيه: مجهول فإنما قلد فيه أبا حاتم، أبو حاتم اصطلاحه يختلف عن اصطلاح المتأخرين في المجهول، فإذا وجدنا في الميزان: فلان مجهول، وحكمنا على الراوي بالضعف، ورددنا الخبر بسببه أصبنا وإلا ما أصبنا؟ الذهبي قلد أبا حاتم، أبو حاتم يرى الجهالة جرح وإلا لا؟ يقول: لا أعرف، يعرفه غيره، إذا ما عرفه أبو حاتم يعرفه غيره، مجهول أي لا أعرفه، كل راوي لا يعرفه أبو حاتم ضعيف؟ نعم؟ يلزم من هذا، بل يجرؤ بعضهم، يجرؤ بعض الباحثين أن يحكم بضعف الخبر وجهالة الراوي إذا لم يطلع على قول لأهل العلم في الراوي، يبحث فيما بين يديه من الكتب ما يجد فيه قول فيقول: مجهول، من أنت؟ نعم أبو الحسن بن القطان حكم بالجهالة لبعض الرواة؛ لأنه لم يقف فيه على كلام لأهل العلم، لكن من يصف نفسه في مصف أبي الحسن بن القطان؟
طالب من طلاب العلم سواءً كان في المراحل الدنيا أو العليا، ولو باحث ماجستير أو دكتوراه ما وجد، ما وجد في كلام أهل العلم يسوغ له أن يقول: مجهول؟ الجهالة لا بد أن ينص عليها من أهل العلم، أما عدم وجودك لهذا الراوي وعدم وقوفك على أقوال أهل العلم فيه، نعم توقف في الحكم حتى تجد ما يقوي أمره أو يضعفه.
فننظر في اصطلاح من أطلق اللفظ، من أطلق اللفظ، فهل هذا الذي أطلق اللفظ يرى الجهالة جرح؟ يعني لو وجدنا مجهول في التقريب فلان مجهول، ووجدنا مجهول في الميزان نحكم بحكم واحد؟ نعم؟ في التقريب وضع المجهول من ألفاظ الجرح، فهي جرحٌ عنده، في الميزان قلد أبا حاتم في المجهول، والجهالة عنده تختلف عن الجهالة عند غيره.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 21)
"قالوا: فأما من لم يروِ عنه سوى واحد مثل عمرو بن ذي مر، وجبار الطائي، وسعيد بن ذي حدان تفرد بالرواية عنهم أبو إسحاق، وجري بن كليب تفرد عنه قتادة، قال الخطيب: والهزهاز بن ميزن تفرد عنه الشعبي، قال ابن الصلاح: وروى عنه الثوري" هؤلاء من المجاهيل؛ لأنه لم يروِ عنهم سوى واحد، لكن استدرك على ابن الصلاح، وأثبت .. ، أثبتت الرواية عن هؤلاء عن غير من ذكر عنهم، "وقال ابن الصلاح: وقد روى البخاري لمرداس الأسلمي ولم يروِ عنه سوى قيس بن أبي حازم" مرداس الأسلمي صحابي، فهو ثقة، ولو لم يروِ عنه سوى واحد، ولا نحتاج فيه إلى كثرة الرواة، ولا إلى كثرة المرويات، ولا إلى تعديل أحد كائناً من كان، روى مسلم لربيعة بن كعب وهو كذلك لم يروِ عنه سوى أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقد أثبت الأئمة رواية غير هذين عن هذين الصحابيين، "قال: وذلك مصيرٌ منهما إلى ارتفاع الجهالة بواحد وذلك المتجه كالخلاف بالاكتفاء بواحد في التعديل، قلتُ توجيهٌ جيد، لكن البخاري ومسلم إنما اكتفيا في ذلك برواية الواحد فقط؛ لأن هذين صحابيان، وجهالة الصحابة لا تضر، بخلاف غيره، والله أعلم".
لو افترضنا أن البخاري خرج لراوي ممن دون الصحابة لم يروِ عنه سوى واحد، شخص ما روى عنه سوى واحد، تابعي أو تابع تابعي أو دونه، ووثقه من روى عنه، أو أنضاف إلى رواية واحد توثيق لبعض الأئمة، أو خرج له في كتابٍ التزمت صحته، هل يطعن بمجرد رواية واحد عنه فقط؟ أو نقول: تخريج حديثه في الصحيح تقوية لشأنه وأمره؟ توثيق الإمام مع رواية واحد توثيق له؟ كل هذا يقوي أمره، ولو لم يروِ عنه سوى واحد، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
الذهبي في الميزان نبه في المقدمة أنه إذا قال عن راوٍ: مجهول فهو قول أبي حاتم.
تحرير معنى الجهالة الباطنة والظاهرة:
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 22)