عرفنا أن الراوي المجهول أقسام، من لم يذكر اسمه مجهول ذات، وإن لم ينص على أنه مجهول ذات، لكن هذه حقيقته كالمبهم، من ذكر اسمه كامل رباعي أو خماسي، ذكرت نسبته ونسبه وكنيته، لكن لم يروِ عنه إلا واحد فهو مجهول العين، روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق هذا مجهول الحال، عرفت عدالته الظاهرة، شخص يتعامل مع الناس ولا لاحظوا عليه شيء، يصلي مع الناس، يشهد المناسبات مع الناس، يتعامل مع الناس ما شهدوا عليه بشيء، لكن أحواله الباطنة ما يدرى عنه، عمر رضي الله عنه لما زكي عنده شخص، قال للمزكي: سافرت معه؟ عاملته؟ بعت معه واشتريت؟ قال: لا، قال: ما تعرفه.
هل نحتاج إلى مثل هذا في الرواة؟ نقول: هل المزكي عرفه؟ عرف حاله الباطنة؟ هل تعامل معه؟ نسأله هل تعامل معه؟ هل سافر معه ليعرف خفاياه؟ أو نقول: إنه مجرد ما يعرف حاله يصلي مع الناس، ويزكي مع الناس، يشهد المناسبات، ويتعامل مع الناس بصدق، هذه عدالته، وحال المسلمين كله مبني على هذا، ولا يلزم أن تعرف حاله الباطنة، ما يلزم إذا أردت أن تزكي شخص أن تسكن معه، أو تسافر معه لتعرف خبرته الباطنة، {وَمَا شَهِدْنَا إِلَاّ بِمَا عَلِمْنَا} [(81) سورة يوسف] ما أمرنا أن ننقب عن بواطن الناس، فالعدالة الباطنة لم نؤمر بها، بل يكفي في ذلك العدالة الظاهرة، نعم.
مسألة: المبتدع إن كفر من بدعته فلا إشكال في رد روايته، وإذا لم يكفر فإن استحل الكذب ردت أيضاً، وإن لم يستحل الكذب فهل يقبل أم لا؟ أو يفرق بين كونه داعية أو غير داعية؟ في ذلك نزاعٌ قديم وحديث، والذي عليه الأكثرون التفصيل بين الداعية وغيره، وقد حكي عن نصٍ للشافعي وقد حكى ابن حبان عليه الاتفاق، فقال: لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافاً، قال ابن الصلاح: وهذا أعدل الأقوال وأولاها، والقول بالمنع مطلقٌ بعيد، مباعدٌ للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة، وفي الصحيحين من حديثهم بالشواهد والأصول كبير، والله أعلم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 23)
قلتُ: وقد قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم، فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره، ثم ما الفرق في المعنى بينهما؟ وهذا البخاري قد خرج لعمران بن حطان الخارجي مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي، وهذا من أكبر الدعوة إلى البدعة، والله أعلم.
نعم المبتدع، يعني من ارتكب البدعة، والبدعة المراد بها: ما أحدث في الدين على وجه التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، من ارتكب بدعة فلا تخلو هذه البدعة: إما أن تكون مكفرة مخرجة عن الملة، أو غير مكفرة، إن كانت البدعة مكفرة فلا إشكال، فالكافر لا تصح روايته قولاً واحداً، لكن يختلف مثل هذا عن الكافر الأصلي، أن هذا يدعي أنه مسلم، ويأتي ببعض شعائر الإسلام، بل قد يأتي بالشعائر كلها، ويرتكب مع ذلك ما يخرجه عن الدين، أو قد يعتقد ما حكم أهل العلم بكفر معتقده، افترضنا أن شخصاً حلولياً أو مجسماً أو نافي للرؤية، أو قائلٌ بخلق القرآن، أو ما أشبه ذلك من البدع المغلظة، العلماء كفروا الجهمية، افترضنا أن جهمي يروي الحديث، أو رافضي من الروافض الغلاة، فما حكم روايته للحديث؟ الجمهور على أن من كفر ببدعته لا تقبل روايته، والذي رجحه ابن حجر أنه لو حكم بكفره بسبب هذه البدعة أن روايته مقبولة، ما لم ينكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، يقول: لأن كل طائفة تدعي فسق الطائفة الأخرى، وقد تبالغ فتكفر الطائفة الأخرى، لكن العبرة بالطائفة المعتدلة التي دينها الكتاب والسنة، تدور معهما حيث ما دارا، أما كوننا لا نقبل الجهمية؛ لأننا نكفرهم، وهم يكفروننا إذاً لا نقْبَل منهم، هذا الكلام ما هو بصحيح، العبرة بأهل السنة الذين هم أهل الكتاب والسنة.
يقول: "فلا إشكال في رد روايته، وإذا لم يكفر فإن استحل الكذب ردت أيضاً" لأن استحلال الكذب عمدة الرواية الصدق، فإذا كان الراوي ممن يكذب أو يستحل الكذب، فهذا مردود اتفاقاً، يخالف مقتضى الرواية، فهذا لا وجه لقبوله، وإن لم يستحل الكذب، إذا عرف بالكذب، كذب على النبي عليه الصلاة والسلام ولو مرة واحدة، أو يتعاطى الكذب في حديثه مع الناس، فإن هذا أيضاً مردود الرواية.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 24)
أو يفرق بين كونه داعية أو غير داعية؟ الجمهور على أن الداعية لا يقبل، وغير الداعية يقبل، ونقل ابن حبان عليه الاتفاق، اتفاق أئمتهم، والخلاف في المراد بأئمتهم هل هم المحدثون؟ أو الشافعية؟ على كل حال رد الداعية قول الجمهور، وقال بعضهم بقبول روايته لوجود رواية بعض الدعاة في الصحيح، وأشار الحافظ ابن كثير إلى عمران بن حطان، وهو من الدعاة إلى قول الخوارج، الخوارج القعدية من رؤوس الخوارج، وقد مدح قاتل علي، وهذه دعوة، والحافظ ابن حجر يدافع عن تخريج البخاري لعمران بن حطان أنه ما المانع من قبول روايته وقد عرف بصدق اللهجة؟ ومعروف أن الخوارج من أصدق الناس لهجةً؛ لأنهم يرون الكذب كبيرة، ومرتكب الكبيرة كافر، إذاً لا يكذبون، وأشار إلى ذلك شيخ الإسلام في مواضع، وأن الخوارج من أصدق الناس لهجة، وبهذا أجاب ابن حجر عن رواية البخاري وتخريجه لحديث عمران بن حطان، والعيني تعقبه بقوله: "وأيُّ صدقٍ في لهجة مادح قاتل علي" تعقب في مكانه، في محله، فالذي يمدح قاتل علي أي صدقٍ في لهجته؟ لكن إذا عرفنا أنه يعتقد مثل هذا الكلام، فمثل هذا صدق بالنسبة له، وابن حزم يرجح الداعية على غير الداعية، يقول: الداعية أولى بالقبول من غير الداعية، لماذا؟ لأن هذا الداعية ينصر ما يراه الحق، ينصر ما أداه إليه اجتهاده، وأنه هو الحق، علماً بأن من أهل العلم من يرد المبتدعة مطلقاً، وهو قولُ الإمام مالك، لكن رد المبتدعة مطلقاً، وعدم قبول روايتهم من غير تفصيل هذا قولٌ مباعد عن الشائع عن استعمال أهل العلم، فروايات المبتدعة كتب السنة طافحة بها، بما في ذلك الصحيحين، فكتب السنة مشحونة بالرواية عن المبتدعة، لكن غير من كبرت بدعته أو من غلظت بدعته، والحافظ الذهبي رحمه الله في مقدمة الميزان قسم البدع إلى بدع كبرى وبدع صغرى، بدع مغلظة مثل هؤلاء لا تقبل رواية من اتصف بها، وأما البدع الصغرى فمثل هؤلاء تقبل رواياتهم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 25)
قلتُ -يقول الحافظ ابن كثير-: "وقد قال الشافعي: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون شهادة الزور لموافقيهم، فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره"، لكن ماذا عن الاتفاق الذي ذكره ابن حبان وهو شافعي المذهب؟ هل يخفى عليه رأي الإمام الشافعي الذي نقل الاتفاق على رد رواية الداعية؟ اتفاق أئمتهم والشافعي داخل على الاحتمالين، يقول: "ثم ما الفرق في المعنى بينهما" يعني هل الدعوة إلى البدعة مؤثرة في الرواية؟ ابن كثير يرى أن الدعوة إلى البدعة لا تؤثر، لكن لنعلم أن الداعية إلى البدعة قد يحمله الحماس إلى بدعته فيكذب في الرواية، وتؤثر هذه البدعة في روايته، حماس، وهذا قد يحمله على أن يضع الحديث للحط من خصومه، هذا وقع، وهذا قد يقول قائل: إنه وقع من الأتباع أيضاً فلنرد المبتدعة جملةٍ وتفصيلاً، نقول: من وقع منه هذا رُد، ومن لم يعرف بهذا يقبل خبره، والحافظ ابن كثير كأنه يميل إلى عدم التفريق بين الداعية وغيره لوجود رواية عمران بن حطان مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي في الصحيح، صحيح البخاري، يقول: "وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة".
أجيب عن تخريج الإمام البخاري لعمران بن حطان بأمور: أولاً: أنه خرج عنه ما تحمل عنه قبل اتصافه بالبدعة، عمران بن حطان كان من أهل السنة، والذي حمله على البدعة واعتناق مذهب الخوارج أنه تزوج امرأة جميلة لكنها من الخوارج، فتزوجها بنية دعوتها ليكسب أجرها، وفي هذا يخطئ من يقول: نبحث عن الجميلة ونكسب الأجر في دعوتها، والدين يجيء هذا الكلام ليس بصحيح، هذا خطرٌ عظيم، النتيجة أنها دعته فاعتنق مذهب الخوارج، أثرت فيه، ولم يستطع التأثير فيها، فمما أجيب به عن الإمام البخاري أن الإمام البخاري خرج عنه ما حُمل عنه قبل ابتداعه، ومنهم من قال: إن الإمام البخاري خرج عنه بعد توبته من هذه البدعة، ومنهم من يقول: خرج عنه في المتابعات والشواهد، على كل حال له ذكر في موضعين من الصحيح، والحديث الذي رواه عنه … موجود هنا؟ …
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 26)
فعلى كل حال الإمام البخاري لم يعتمد على عمران بن حطان، بل خرج عنه ما رواه غيره، فالتخريج في الشواهد يحتمل فيها من الرواة ما لا يحتمل من غيرهم، فقد يخرج للضعيف الذي يعتبر به، ويعتد به إذا توبع، نعم.
مسألة: التائب من الكذب في حديث الناس تقبل روايته خلافاً لأبي بكر الصيرفي، فأما إن كان قد كذب في الحديث متعمداً، فنقل ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل، وأبي بكر الحميدي شيخ البخاري أنه لا تقبل روايته أبداً، وقال أبو المظفر السمعاني: من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه.
قلت: ومن العلماء من كفر متعمد الكذب في الحديث النبوي، ومنهم من يحتم قتله، وقد حررت ذلك في المقدمات، وأما من غلط في حديث فبين له الصواب فلم يرجع إليه فقال ابن المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي: لا تقبل روايته أيضاً، وتوسط بعضهم فقال: إن كان عدم رجوعه إلى الصواب عناداً فهذا يلتحق بمن كذب عمداً، وإلا فلا، والله أعلم.
ومن هاهنا ينبغي التحرز من الكذب كلما أمكن، فلا يحدث إلا من أصل معتمد، ويجتنب الشواذ والمنكرات، فقد قال القاضي أبو يوسف: من تتبع غرائب الحديث كذب، وفي الأثر: كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 27)
التائب من الكذب، الكذب لا يخلو إما أن يكون في كلام النبي عليه الصلاة والسلام يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، يضع على النبي عليه الصلاة والسلام، يختلق أو يكذب في حديث الناس، لا شك أن الكذب جريمة وكبيرة من كبائر الذنوب لا سيما على النبي عليه الصلاة والسلام، ((إن كذباً عليّ ليس ككذبٍ على أحد)) ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) فالتائب من الكذب سواءٌ كان الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام أو على غيره مختلفٌ فيه، من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام متعمداً يرى الإمام أحمد بن حنبل والحميدي أنه لا تقبل توبته، ولا تقبل روايته، معنى لا تقبل توبته يعني في الدنيا، وأما في الآخرة فأمره إلى الله، وجمعٌ من أهل العلم أو جمهور العلماء يرون أن توبته مقبولة، وخبره حينئذٍ مقبول؛ لأن الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام ليس بأشد من الكفر، والنووي يرى أن قواعد الشرع تؤيد هذا القول، قواعد الشريعة تؤيد هذا القول، فإن من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام ثم تاب ليس بأعظم ممن كان كافراً ثم أسلم، أو ارتكب من الذنوب الكبائر الشيء الكثير ثم تاب، فمن تاب تاب الله عليه، فهل يحتم جرحُ الكذاب أبداً بحيث لا تقبل روايته ولو تاب، وهذا مخرجٌ على قبول شهادة القاذف، {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [(4 - 5) سورة النور] {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} هذا الاستثناء يرفع الجمل الثلاث أو يرفع الأخيرة فقط؟ أو ماذا يرفع؟ فإذا كانت شهادة القاذف مردودة أبداً فمعنى هذا أن الاستثناء لا يرفع إلا الجملة الأخيرة، وقال بهذا بعض العلماء، أما رجوع الاستثناء إلى الجملة الأولى فلم يقل به أحد، لا بد من جلده ثمانين جلدة، ولو تاب، وأما رجوعه إلى الجملة الأخيرة وارتفاع وصف الفسق عنه فهو مقتضى الاستثناء، وهو قول أهل العلم قاطبة، ورجوعه إلى الجملة الثانية المتوسطة هو محل الخلاف، هل تقبل شهادته أو يحتم جرحه فلا تقبل
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 28)
شهادته؟ ومثله الكاذب؛ لأن الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام أشد من القذف، فالإمام أحمد والحميدي يشددون في هذا الباب، ويرون أنه مجروح أبداً، فلا تقبل روايته؛ لأنه ما دام كذب على النبي عليه الصلاة والسلام وجرؤ على الكذب عليه ما الذي يثبت صدقه في توبته؟ وذكرنا أن أكثر العلماء على أن توبته مقبولة، وأن التوبة من الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام ليست بأشد من الكفر، إذ الكافر إذا أسلم فإنه تقبل توبته قولاً واحداً.
قال: "ومن العلماء من كفر متعمد الكذب في الحديث النبوي" هذا والد إمام الحرمين قال بكفره، ومنهم من يحتم قتله، وابن الجوزي يرى أنه إذا كذب أو تعمد الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام في تحليل حرام أو تحريم حلال فإنه يكفر، وعلى كل حال القول بكفره قولٌ مرجوح، حتى قال إمام الحرمين: إنها زلة أو هفوة من والده لم يوافقه عليها أحد.
من غلط في حديث فبين له الصواب فلم يرجع إليه، يروي الحديث فغلط فقيل له: الصواب كذا، قال: لا، لا، الصواب ما ذكرتُ، بُين له غلطه، جاءه واحد، اثنين، ثلاثة، عشرة، قالوا له: الصواب كذا، ارجع إلى الكتاب الفلاني الصواب كذا، قال: لا أبداً الصواب ما ذكرتُ، يُؤتى بالكتب، ولو، ولو أتيتم بالكتب، مثل هذا معاند هذا لا تقبل روايته، لكن إذا كان عدم رجوعه إلى الصواب ليس عن عناد، لم يكن عن عناد وإنما مجرد ثقة بنفسه بحيث إذا كثر عليه من يبين له الصواب رجع، يعني لا يرجع في أول الأمر، هذا إذا رجع في أول الأمر بين له الصواب فرجع هذا لا يؤثر ما لم يكثر في حديثه، لكن إذا روجع ولم يقبل، إن أصر وعاند مهما بلغ المبلغون مثل هذا لا تقبل روايته؛ لأنه يجرح بهذا، يلتحق بمن كذب عمداً، إن كان إصراره ثقةً بنفسه وعدم اطمئنان واسترواح إلى من بلغه بحيث لو زيد في العدد، وجاءه من يؤكد له أنه أخطأ رجع، فمثل هذا تقبل روايته.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 29)
يقول: "ومن هنا ينبغي التحرز من الكذب كلما أمكن" الكذب لا شك أنها خصلة ذميمة، وأشده الكذب على الله وعلى رسوله عليه الصلاة والسلام، والكذب في حديثه مع الناس أيضاً معصية، وكبيرة من كبائر الذنوب، وإثمها على قدر الأثر المترتب عليها، وعلى كل حال تحديث الناس بما يخالف الواقع هذا هو حقيقة الكذب، وإن كان بعض صوره أبيحت للحاجة كالصلح بين الناس، للإصلاح بين الناس لا بأس، كذب الرجل على زوجته بقصد تأليفها مثلاً، منهم من يدخل في ذلك المناظرات العلمية، المقامات وغيره، المبالغات، الكلام الذي يبالغ فيه غير مطابق للواقع، حينما يقول النبي عليه الصلاة والسلام فلان لا يضع عصاه عن عاتقه ((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه)) هذه مبالغة، المبالغات فيها شيء من مخالفة الواقع، لكنها متجاوزٌ فيها، ومعفوٌ عنها، المناظرات التي يعقدها أهل العلم ولا حقيقةَ لها، يعقدون مناظرة بين سني وجبري مثلاً، سني وقدَري، بين العلوم، بين علم التفسير وعلم الحديث، قال علم الحديث كذا، وقال علم التفسير كذا، قال علم الفقه كذا، وقال علم الكلام كذا، يعقدونها كثيراً، هل هذا كذب وإلا صواب؟ صحيح الكلام وإلا كذب؟ مطابق للواقع أو غير مطابق؟ غير مطابق، أحياناً يعقد مناظرات على ألسنة الحيوانات والطيور، المقامات حدث الحارث بن همام قال، لا حارث ولا محروث، لا مُحدِث ولا مُحدَث، لكن قالوا: إن هذا يترتب عليه مصلحة ظاهرة، المفسدة مغمورة بجانبها فأجازوا مثل هذا، "فلا يحدث إلا من أصلٍ معتمد" لا يحدث من أصلٍ غير معتمد غير مقابل غير .. ، تكثر فيه الأخطاء، وحينئذٍ تنسب إليه هذه الأخطاء، "ويتجنب الشواذ والمنكرات فقد قال القاضي أبو يوسف: من تتبع غرائب الحديث كذب" لا بد أن يقع في الكذب؛ لأنه في يوم الأيام لا يجد شيئاً من الغرائب، وقد اعتاد الناس منه هذا واستدرجوه فلا يستطيع أن يرجع فيلجأ حينئذٍ إلى الكذب، ومنهم من يروي ذلك يقول: "من تتبع غرائب الحديث كُذِّب" يتعرض لتكذيب الناس إياه، وفي الأثر: ((كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع)) وهذا رواه مسلم في مقدمة الصحيح، أن يحدث بكل ما سمع؛ لأن من يحدث بكل ما سمع لا يؤمن أن ينقل الكذب مرة ثم مرة
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 30)
ثم مرة ثم يستمريه، ويكون من عادته وديدنه، ثم يقع في الكذب هو، نعم.
مسألة: وإذا حدث ثقة عن ثقة بحديث فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلية فاختار ابن الصلاح أنه لا تقبل روايته عنه لجزمه بإنكاره، ولا يقدح ذلك في عدالة الراوي عنه فيما عداه، بخلاف ما إذا قال: لا أعرف هذا الحديث من سماعي، فإنه تقبل روايته عنه، وأما إذا نسيه فإن الجمهور يقبلونه ....
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 31)
شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح اختصار علوم الحديث
مؤلف الأصل: الإمام ابن كثير (ت 774هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 19 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (9)
شرح: "مسألة: من أخذ على التحديث أجرةً .. ، ومراتب عبارات التعديل والتجريح، وشرح النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وضبطه … "
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
وإذا حدث ثقةٌ عن ثقةٍ بحديث فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلية فاختار ابن الصلاح أنه لا تقبل روايته عنه لجزمه بإنكاره، ولا يقدح ذلك في عدالة الراوي عنه فيما عداه، بخلاف ما إذا قال: لا أعرف هذا الحديث من سماعي فإنه تقبل روايته عنه، وأما إذا نسيه فإن الجمهور يقبلونه، ورده بعض الحنفية كحديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل)) قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه، وكحديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: "قضى بالشاهد واليمين" ثم نسي سهيل لآفةٍ حصلت له، فكان يقول: "حدثني ربيعة عني" قلتُ: هذا أولى بالقبول من الأول، وقد جمع الخطيب البغدادي كتاباً فيمن حدث بحديثٍ ثم نسي.
نعم إذا حدث الثقة عن شيخه بحديث ثم ذهب من يطلب العلو إلى ذلك الشيخ، فقال: سمعنا من فلان أنه يحدث عنك بكذا، قال: أبداً أنا ما حدثته، كذب عليّ، إن قال مثل هذا الكلام له حكم، إن قال: نسيت، إن جزم بالإنكار له حكم، إن تردد وقال: أنا الآن لا أذكر أنا حدثته أو لم أحدثه هذا أيضاً له حكم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 1)
يقول: "إذا حدث ثقةٌ عن ثقة بحديث فأنكر الشيخ سماعه لذلك بالكلية" بالكلية يعني جزم بالنفي، "فاختار ابن الصلاح أنه لا تقبل روايته عنه بجزمه بإنكاره"، أما الخبر لا يقبل؛ لأنه إنما ينسب إلى ذلك الشيخ، وذلك الشيخ منكرٌ له "ولا يقدح ذلك في عدالة الراوي عنه فيما عداه" يعني في أحاديث أخرى، الراوي عن هذا الشيخ الذي جزم بالإنكار لا يقدح في عدالته؛ لأنك ما تدري الصدق مع من؟ نعم، هل الشيخ متحقق وجازم، وقوله مطابق للواقع فيما نفاه؟ وأنه بالفعل ما حدث ذلك الراوي، أو أن الراوي ضبط وحفظ وأتقن ما سمعه من ذلك الشيخ والشيخ نسي؟ احتمال، فليس قبول قول أحدهما بأولى من قبول الآخر، ولذا لا يقدح في عدالة الراوي عنه في الأحاديث الأخرى، في هذا الحديث يقدح؛ لأن الحديث إنما عُرف من طريقه وأنكره، "بخلاف ما إذا قال: لا أعرف هذا الحديث من سماعي فإنه تقبل روايته عنه"؛ لأنه يحمل على النسيان، يحمل على نسيانه، يقول: "وأما إذا نسيه فإن الجمهور يقبلونه" يعني لا أعرف هذا الحديث من سماعي، تردد من غير جزم، هذا يقبل، إذا نسي قال: نسيت، ما الفرق بين كونه نسي أو نفى أن يكون .. ، نفى معرفته بهذا الحديث؟ قوله: لا أعرف هذا الحديث من سماعي هذا .. ، نعم، يعني مرتبة بين مرتبتين، بين الإنكار بقوة والجزم، وبين إثبات النسيان، إذا نسي "فإن الجمهور يقبلونه، ورده بعض الحنفية، كحديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل)) " لكن هل يؤخذ مذهب من رد بحديثٍ واحد؟ يقول: الحنفية يردون هذا؟ كل من نسي ردوا حديثه، أو نعرف مذهبهم في هذه المسألة ونقول: إنهم لا يرون اشتراط الولي في النكاح فردوا هذا الحديث لأمور أخرى، لا يلزم أن يكون لأن الراوي نسي، يقول: "فرده بعض الحنفية كحديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل))، قال ابن جريج: "فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه" وكحديث ربيعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: "قضى بالشاهد واليمين" ثم نسي سهيل لآفةٍ حصلت له في ذلك، فكان يقول: حدثني ربيعة عني" أني حدثته بكذا، والخطيب البغدادي
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2)
له كتاب جمع فيه هذه الأخبار التي نسي فيها الشيخ، وصار يحدث عمن حدثه هو، وللسيوطي رسالة اسمها: (تذكرة المؤتسي في ذكر من حدث ونسي) وهو مختصر من كلام الخطيب
نأخذ الأجرة أو نقف عليها؟ هاه؟ إيش رأيك نكمل بسرعة؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ تبي تمشي لأن الكلام طويل جداً.
طالب:. . . . . . . . .
أجل قف على الأجرة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.
سم.
مسألة: من أخذ على التحديث أجرةً:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
قال الإمام ابن كثير -رحمه الله تعالى-: مسألة: ومن أخذ على التحديث أجرةً، هل تقبل روايته أم لا؟ روي عن أحمد وإسحاق وأبي حاتم أنه لا يكتب عنه لما فيه من خرم المروءة، وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن عبد العزيز وآخرون كما تؤخذ الأجرة على تعليم القرآن، وقد ثبت في صحيح البخاري ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله))، وقد أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فقيه العراق ببغداد لأبي الحسين بن النقور بأخذ الأجرة لشغل المحدثين له عن التكسب لعياله.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أخذ الأجرة على تعليم العلم الشرعي كالتفسير والحديث والفقه والعقائد وغيرها مختلفٌ فيه بين أهل العلم، فممن منعه الإمام أحمد رحمه الله وإسحاق وجمعٌ من أهل العلم، منعوه احتياطاً، وقالوا: ينبغي ألا يروى عمن اشترط الأجرة، وكأنهم قاسوا ذلك على من اشترط الأجرة في إمامة الناس مثلاً، فالإمام أحمد يقول: من يصلي خلف هذا؟ الذي يصلي بهم؟ يقول: لا أصلي بكم رمضان إلا بكذا، بمبلغ كذا، يقول الإمام أحمد: من يصلي خلف هذا؟ لكن في المسألة حديثٌ صحيح صريح، مخرجٌ في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد: ((إن أحق من أخذتم عليه أجراً كتاب الله))، وإذا جازت الأجرة على تعليم القرآن وتعلمه وتعليمه عبادةٌ محضة فأخذ الأجرة على الحديث والفقه والتوحيد وغيره من علوم الشرع من باب أولى.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 3)
وعلى كل حال من تورع وتبرع وعلم الناس مجاناً، كما عُلم مجاناً فأجره موفورٌ عند الله سبحانه وتعالى، لكن المنع من ذلك يحتاج إلى دليل، بل الدليل على خلافه، نعم من كان همه وقصده الدنيا بحيث لا يفعل أو لا يعمل عملاً شرعياً إلا بأجرة هذا لا شك أنه عنده خلل، أما العلم غير العلم الشرعي من علوم الدنيا فلا بأس بأخذ الأجرة عليه قولاً واحداً، كالطب والهندسة وغيرها؛ لأنها كغيرها من المهن والحرف، كما يشتغل المزارع بأجرة يعلم الزراعة بأجرة، كما يشتغل المهندس بأجرة يعلم الناس الهندسة بأجرة لا بأس.
الوسائل إلى العلوم الشرعية من أهل العلم من يلحقها بالمقاصد، فتعليم اللغة ينبغي أن يكون مجاناً، وإن كان تعليمها أخف، وأخذ الأجرة عليها أخف من العلوم الشرعية المحضة عند من يمنع ذلك، ومن أهل الحديث من يفرض في تعليم العربية لكل بيتٍ من أبيات الألفية أجر معين، كل بيت بدرهم، ولا إشكال في ذلك -إن شاء الله تعالى-، لكن ينبغي أن يكون هذا العلم الذي يبتغى به وجه الله سبحانه وتعالى مما يبذل مجاناً؛ ليكون الأجر موفوراً يوم القيامة.
أما من يعلم الناس وقصده الدنيا من غير نظرٍ ولا التفات إلى الآخرة فهذا على خطرٍ عظيم {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} [(15) سورة هود] إلى آخره، لكن الشأن فيمن يعلم الناس يبتغي بذلك وجه الله، ويؤخذ أجرةً يستعين بها على أمور دنياه هذا الذي أجازه جمهور العلماء، لا سيما إذا عاقه تعليم الناس عن التكسب لعياله، فأخذ الأجرة خيرٌ من أخذ الزكاة، وتكفف الناس، والحاجة إليهم، نعم.
أعلى العبارات في التعديل والتجريح:
مسألة: قال الخطيب البغدادي: أعلى العبارات في التعديل والتجريح أن يقال: حجة أو ثقة، وأدناها أن يقال كذاب، قلتُ: وبين ذلك أمورٌ كثيرة يعسر ضبطها، وقد تكلم الشيخ أبو عمروٍ على مراتب منها، وثم اصطلاحات لأشخاص ينبغي التوقيف عليها.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 4)
يكفي، مراتب وألفاظ الجرح والتعديل نوعٌ مهم من أنواع علوم الحديث، كان ينبغي على الحافظ رحمه الله ابن كثير أن يبسط القول فيها؛ لأنها من أهم المهمات لمن يدرس الأسانيد، ولا يكتفي بأعلى المراتب وأدنى المراتب، ألفاظ الجرح والتعديل هي ألفاظ وجمل يستعملها أهل العلم يعبرون بها عما يستحقه الراوي من منزلة جرحاً وتعديلاً، والمراتب هي ترتيب لتلك الألفاظ من حيث القوة والضعف، وجمع جميع الألفاظ التي نطق بها أهل العلم في بيان ما يستحقه الرواة لا شك أنه أمرٌ في غاية الأهمية، وتمناه الحافظ ابن حجر رحمه الله، ومن بعده السخاوي، تمنى كل منهما لو اعتنى بارعٌ بتتبعها من كتب الرجال والتواريخ وغيرها، اعتنى بارع، ما يكفى أدنى واحد، فيتتبعها ويجمعها ويصنفها، يجعل ما يتعلق بالتعديل على حدة، وما يتعلق بالجرح على حدة، ولا شك أنه سوف يواجه ألفاظ قد يصعب عليه تصنيفها، ثم بعد ذلكم يتكلم على هذه الألفاظ في اللغة وفي الاصطلاح، ثم يرتبها حسب القوة والضعف، هناك ألفاظ قد يصعب مراد المتكلمِ بها، يصعب فهم مراده، لكن مع المران ومع إدامة النظر وبمقارنة قوله مع أقوال أهل العلم في الراوي يتبين المراد.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 5)
الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- يظن أن قول أبي حاتم في جبارة بن مغلس: "بين يدي عدل" يظنها تعديل، ومضى الحافظ ابن حجر على ذلك مدة إلى أن قارن بين أقوال العلماء مع قول أبي حاتم فوجد أنهم مطبقون على تضعيفه، فكيف يعدله أبو حاتم وقد عرف بالتشدد؟! هذا أوجد عنده وقفة، ثم وقف على قصص من كتب الأدب تدل على أن هذه الجملة من أسوأ ألفاظ الجرح، فوقف على قصة في كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني لأبي عيسى بن هارون الرشيد مع طاهر القائد كانوا على مائدة يأكلون، فجاء أبو عيسى فأخذ هندبات إما كوسا وإلا قرعة وإلا .. ، فرمى بها عين طاهر وهو أعور، رمى بها العين السليمة، فشكاه على أبيه فقال: انظر ماذا صنع بي؟ ضرب عينه السليمة، والأخرى بين يدي عدل، وهو أعور، والأخرى تالفة، يقول: فهمت أن المراد أنها تجريح وليست تعديل، ثم وقف على كلامٍ لابن قتيبة في أدب الكاتب، وهو أن العدل الذي يشار إليه في مثل هذا الكلام العدل بن جزم بن سعد العشيرة، كان على شرطة تبع، وكان موكولاً إليه القتل، فإذا أمر تبع بشخص أن يستلمه العدل هذا ليقتله قال الناس: هذا بين يدي عدل، ومرادهم بذلك أنه مآله إلى الهلاك، فهو تالفٌ حكماً، لهذا لا نستهين من الاستفادة من أي كتاب يمكن أن يستفاد منه، نعم كتب الأدب فيها من الفضول الشيء الكثير، لكن ما المانع أن يطلع عليها بقدرٍ تستجم به النفس، ويفتح به بعض المغاليق من مثل هذه الأشياء؟ على أن لا يسترسل في ذلك؛ لأن الغاية الكتاب والسنة.
المقصود أن هناك من الألفاظ النادرة التي لا يستطيع الطالب المبتدئ أو المتوسط فهم مراد قائلها منها، لكن مع إدامة النظر، ومع المقارنة بين أقوال أهل العلم يتبين له المراد، وبقرائن ترشد إلى ذلك، فما على طالب العلم إلا أن يجمع كتب الرجال، ويجرد هذه الكتب، ويجمع هذه الألفاظ وهذه الجمل ويصنفها، ثم تقسيمها وترتيبها إلى مراتب هذه مرحلة ثانية، تحتاج إلى جهد وإلى عناء.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 6)
أول من هذب مراتب الجرح والتعديل وصنفها ورتبها ابن أبي حاتم في تقدمة كتابه العظيم (الجرح والتعديل) وجعلها أربع مراتب للتعديل وأربع للجرح، تبعه على ذلك ابن الصلاح ومن دار في فلكه، ثم جاء الحافظ العراقي والذهبي فجعلاها خمس مراتب في القسمين، ثم جاء الحافظ ابن حجر والسخاوي والسيوطي فجعلوها ستاً ستاً، فأعلى هذه المراتب في التعديل .. ، ابن حجر يجعل أعلى مراتب التعديل الصحبة، فجعل الصحابة في المرتبة الأولى، وغيره أخرج الصحابة، من باب أنه ينبغي ألا يضم الصحابة إلى غيرهم من الرواة فشأنهم آخر، فجعلوا أعلى المراتب ما جاء بأفعل التفضيل كأوثق الناس، أو فلان لا يسأل عنه، أو إليه المنتهى بالتثبت، وهذه جعلها الحافظ في المرتبة الثانية في التقريب، وإن جعلها في المرتبة الأولى في النخبة، من المراتب العليا في التعديل تكرار لفظ التعديل، إما بلفظه أو بمرادفه، ثقة ثقة، ثقةٌ ثبت، وإذا كرر أكثر من ذلك فقيل: ثقة ثقة ثقة ثلاث، أربع، خمس، وأكثر ما وجد من ذلك تسع مرات في كتب الجرح والتعديل، وكأنهم بعد يرون أنه انقطع نفسه وإلا ما كان يريد أن يقف على هذا الحد، المقصود أن الرواة متفاوتون في منازلهم.
وهذه المراتب وهذه الألفاظ تقريبية في وصف أحوال الرواة، وإلا ليس معنى أن من وصف باللفظ (ثقة) لو وقفنا على كتاب التقريب وجردنا من قال فيه الحافظ: ثقة فوجدناهم ألف مثلاً، وجدنا أن هؤلاء الألف في مرتبة واحدة كلهم ثقات، لا، هؤلاء الثقات متفاوتون.
يلي ذلك ما قيل فيه: ثقةٌ فقط، لكن لو قال -وهذا موجود في كتب الإتباع وهي من كتب اللغة ولم أقف عليه في كلام أهل العلم في الجرح والتعديل- لو قال: ثقةٌ ثقة بالتاء، أو ثقةٌ نقة بالنون هذا من باب الإتباع، ويلحق بتكرار الثقة، ومثله ضعيفٌ نعيف، على ما سيأتي.
إفراد الثقة مرتبةٌ رابعة، الخامسة: من وصف بصدوق، والسادسة: من أضيف إلى لفظ الصدوق فقيل: صدوقٌ يهم، أو وصف بوصفٍ آخر مع صدوق.
طالب:. . . . . . . . .
ابن حجر جعلها الصحابة، هنا جعل المرتبة الأولى الصحابة، هذا في التقريب، وله رأيٌ آخر في النخبة وشرحها.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 7)
"أولها: الصحابة فأصرح بذلك لشرفهم، الثانية: من أؤكد مدحه إما بأفعل كـ (أوثق الناس) أو بتكرير الصفة لفظاً كـ (ثقة ثقة) أو معنىً كـ (ثقة حافظ) المقصود أن مثل هذه الأشياء يعني لا شك أنها تعطي قوة للراوي، لكن ليس معنى هذا أن هذا أمرٌ متفق عليه بين أهل العلم، بدليل أن من يجعل الصحابة في المرتبة الأولى وأخرجهم عن هذه المراتب جعل الثانية عند ابن حجر أولى، وأضاف إليها "إليه المنتهى في التثبت" وفصل ما فيه تكرار عن ما جاء بأفعل التفضيل، الحافظ ابن حجر جعل التكرار في الثانية مع ما جاء بأفعل التفضيل؛ لأنه جعل الأولى للصحابة، لكن لو أخرج الصحابة كغيرها فجاء بأفعل التفضيل، أو فلان لا يسأل عن مثله أو إليه المنتهى في التثبت في الأولى، وجعل التكرار في الثانية، وجعل إفراد الثقة في المرتبة الثالثة، والرابع من قصر عن درجة الثالثة قليلاً، وإليه الإشارة بصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس، والخامسة: من قصر عن درجة الرابعة قليلاً وإليه الإشارة بالصدوق سيء الحفظ، أو صدوق يهم، أو له أوهام، أو يخطئ، أو تغير بأخرةٍ، ويلتحق بذلك من رمي بنوعٍ من البدعة كالتشيع والقدر والنصب والإرجاء والتجهم مع بيان الداعية من غيره، السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، هذه آخر مراتب التعديل، من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ مقبول حيث يتابع وإلا فلين الحديث.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 8)
حقيقة العناية بمراتب التعديل عند الحافظ ينبغي أن تفوق غيره، نعم عند السخاوي ألفاظ أكثر من الحافظ وعند السيوطي في التدريب كذلك، وأكثر من جمع من هذه الألفاظ السخاوي في (فتح المغيث) لكن التقريب كتاب عملي بأيدي الناس كلهم، ولا يمكن التعامل مع محتوى الكتاب إلا بالرجوع إلى مقدمته، والكتاب كتابٌ محرر ومتقن ومضبوط، والحافظ حافظ، وليس بالمعصوم، ولنا عليه استدراكات وملاحظات، فمن ذلكم ما قاله في السادسة، انتبهوا يا الإخوان، السادسة: "من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ (مقبول) حيث يتابع، وإلا فلين الحديث" الآن الكتاب الذي هو التقريب للرواة أو للمرويات؟ وصف للرواة أو للمرويات؟ إيش معنى قوله: "حيث يتابع مقبول وإلا فلين"؟ وصف لروايته، وليست وصفاً للراوي، معنى هذا أنه لو وصف زيد من الناس بلفظ (مقبول)، وورد ذكره في حديثٍ، ورد في سند حديث لم يتابع عليه يستحق مقبول وإلا يرجع للين؟ يرجع للين، فيحتاج إلى متابع ليكون مقبولاً، شخص آخر ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، لكنه ما توبع ويش يستحق؟ يصفه ابن حجر بإيش؟ بلين؛ لأنه ما توبع، لكن لو توبع هذا صار مقبولاً، إذاً هذه الأوصاف للروايات وليست للرواة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 9)
وعلى سبيل المثال الضحاك هنا ثلاثة: الضحاك بن حمرة، والضحاك المعافري، نعم ما أراد الله أن ننبه تحضرون الكتاب، لكن عاد … ، الضحاك هاه؟ الضحاك بن حمرة هنا إيش؟ بضم المهملة وبالراء، يقول: "ضعيفٌ من السادسة" ضعيف، هذا الضعيف إذا توبع ويش يصير؟ يصير حديثه حسن، مقبول، الضحاك المعافري هنا … ، الضحاك بن فيروز الديلمي الفلسطيني مقبول، هذا إن توبع صار مقبول، إذا لم يتابع صار لين، وهذا الضحاك بن المنذر مقبول أيضاً، الضحاك بن نبراس الأسدي لين الحديث من السابعة، هذا لو توبع صار مقبول، والآن الذين يتعاملون مع التقريب ما ينظرون إلى مثل هذه القواعد، مجرد ما يرد الضحاك الذي وصف بأنه مقبول يحكم على الحديث بأنه مقبول، ومجرد ما يرد هذا الضحاك بن نبراس الذي وصف بأنه لين يحكمون على الحديث بأنه ضعيف يحتاج إلى متابع، أنا أقول: ما الفرق بين الضحاك بن حمرة الضعيف هذا والضحاك بن نبراس اللين والضحاك بن قيس المقبول؟ أو الضحاك بن فيروز المقبول؟ إيش الفرق في الحقيقة؟ في فرق وإلا ما في فرق؟ هذا واحد في مراتب التعديل، وواحد في مراتب التضعيف اتفاقاً ضعيف هذا، وواحد في المراتب التي يحتمل إذا توبع؛ لأن الحافظ جعله في مرتبة التعديل إذا توبع، الضحاك بن حمرة إذا توبع خلاص صار مثل ذاك، إذاً لا فرق، وهذا لا شك أنه ينبغي أن يلاحظ، فلا تؤخذ هذه القاعدة مسلمة، قد يقول قائل: الحافظ ما حكم على شخصٍ بأنه مقبول إلا وقد توبع في جميع مروياته، وما حكم على الآخر بأنه لين إلا وقد سبر جميع مروياته وأنه لم يتابع عليها، هذا الكلام صحيح؟ الإحاطة ما يمكن، ما تمكن الإحاطة، الإحاطة بجميع مرويات الرواة وإن كانوا مقلين مثل هؤلاء لا يمكن، لا ندعي أن الحافظ اطلع على جميع طرق الأحاديث؛ ليحكم على راوٍ بأنه لين لأنه لم يتابع مطلقاً، وقاعدته تومئ إلى ذلك، يقول: "مقبول حيث يتابع وإلا فلين" إذاً هذا حكم على المرويات وليس حكماً على الرواة، فينبغي أن يلاحظ، هذه مراتب التعديل عنده، ثم أتبعها بمراتب الجرح على سبيل التدلي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 10)