مستند من أجاز الرواية بالعرض حديث ضمام بن ثعلبة، الذي سمع عن النبي عليه الصلاة والسلام بواسطة، سمع من النبي بواسطة، ثم جاء يعرض ما سمعه على النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في الصحيح، في صحيح البخاري في كتاب العلم، "وهي دون السماع من لفظ الشيخ" عند الأكثر، والجمهور السماع من لفظ الشيخ هو بالدرجة العليا، وهو أعلى درجات التحمل، يليه العرض، ويروى عن مالك وأبي حنيفة أن العرض على الشيخ أقوى، وقيل: هما سواء، عرفنا أن قول الأكثر السماع من لفظ الشيخ أقوى من العرض، وهو الأصل في الرواية، لكن ما حجةُ من يرى أن العرض أقوى من السماع؟ حجته يقول: الشيخ إذا أخطأ في حال السماع من يرد عليه؟ ما في أحد يرد عليه، إذا كان الشيخ يلقي فأخطأ من يرد عليه؟ يرد عليه الطلاب؟ لا، لكن إذا أخطأ الطالب في القراءة، في العرض على الشيخ فإن الشيخ لن يتردد في الرد عليه، من هذه الحيثية رجح العرض على القراءة، وقال جمعٌ من أهل العلم: هما سواء، سواءٌ قرأت على الشيخ أو قرأ عليك لا فرق.
والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يغضب حينما يقال له: اقرأ علينا الموطأ، يقول: لا، اقرأ أنت، منهم من صحب الإمام مالك سبعة عشر سنة يقول: ما سمعته يقرأ على أحد، الناس يقرؤون عليه، وغضب على شخصٍ قال: أريد أن أسمع منك، فقال: اقرأ أنت، اعرض أنت، تقنع بالعرض في القرآن ولا تقنع بالعرض في الحديث والقرآن أعظم؟! فرأي الإمام مالك -رحمه الله تعالى- أنهما سواء على أقل تقدير، وإلا له قولٌ آخر بترجيح العرض على السماع.
فإذا روى بطريق العرض وحدث يقول: قرأت، أو قُرئ على فلان، إذا كان تولى القراءة بنفسه يقول: قرأت على فلان، يبين الواقع، أو قرئ على فلان وأنا أسمع، وهل يشترط في العرض أن يقر الشيخ فيقول: إذا قيل له: حدثك فلان عن فلان عن فلان ثم يذكر السند، فيقول: نعم أو لا يشترط؟ منهم من اشترط ذلك، ومنهم من قال: يكفي سكوته.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 31)
"أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به، أو أخبرنا أو حدثنا قراءةً عليه" يعني إذا جاء بما يبين الواقع لا بأس أن يؤدي بأي صيغة، ولو قال: سمعتُ فلاناً قراءةً عليه، أو فيما قرئ عليه لا بأس، حدثني فلان أو حدثنا فلان فيما قرئ عليه، أخبرنا فلان قراءةً عليه، أو فيما قرئ عليه، كل هذا بيان للواقع، وهذا لا بأس به، لكن هل يقول: سمعتُ أو حدثنا من غير بيانٍ للواقع؟ الأكثر على منع ذلك، بل يقول: أخبرنا، هذا الذي استقر عليه الاصطلاح، وإن كان الإمام البخاري ومعه جمعٌ من أهل العلم لا يرون التفريق بين حدثنا وأخبرنا، ويجيزون الرواية بأي صيغة ولو كان الطريق العرض على الشيخ، فيجيزون حدثنا وأخبرنا على حدٍ سواء.
يقول: "فإذا أطلق ذلك جاز عند مالك" حدثنا وأخبرنا من دون قراءة عليه أو فيما قرئ عليه، "جاز ذلك عند مالك والبخاري ويحيى بن سعيد القطان والزهري وسفيان بن عيينة، ومعظم الحجازيين والكوفيين، حتى إن منهم من سوغ سمعتُ أيضاً، ومنع من ذلك أحمد والنسائي -نعم الإمام أحمد يفرق بين صيغ الأداء، وهو على الاصطلاح الجاري عند مسلم وغيره- وابن المبارك، ويحيى بن يحيى التميمي" نعرف يحيى بن يحيى التميمي يلتبس كثيراً بيحيى بن يحيى الليثي راوي الموطأ، وهو غيره، هذا ثقة من رجال الصحاح، ويكثر عنه مسلم، وذاك ورد في كتب الرجال للتمييز، لم يروِ عنه أحدٌ من الكتب الستة، من أصحاب الكتب الستة.
طالب:. . . . . . . . .
الليثي.
طالب: الليثي لم يروِ. . . . . . . . .
ما روى عنه أحدٌ من أصحاب الكتب الستة، أورده ابن حجر للتمييز، ويلتبس بيحيى بن يحيى التميمي.
طالب:. . . . . . . . .
اللي يروي عنه مسلم وغيره، نعم.
القول الثالث: يجوز أن يقول: "أخبرنا، ولا يجوز حدثنا" وهذا الذي جرى عليه الاصطلاح عند المتأخرين، "وبه قال الشافعي ومسلم والنسائي أيضاً وجمهور المشارقة، بل نقل ذلك عن أكثر المحدثين، وقيل: إن أول من فرق بينهما ابن وهب" قيل، لكن الحافظ ابن حجر في فتح الباري صرح أن أول من فرق بينهما بمصر ابن وهب، بهذا القيد بمصر، وإلا سبقه ذلك ابن جريج والأوزاعي وغيرهم، نعم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 32)
قال: فرعٌ: إذا قرئ على الشيخ من نسخة وهو يحفظ ذلك فجيدٌ قوي، وإن لم يحفظ والنسخة بيد موثوقٍ به فكذلك على الصحيح المختار الراجح، ومنع من ذلك مانعون، وهو عسر، فإن لم تكن نسخة إلا التي بيد القارئ وهو موثوق به فصحيح أيضاً.
نعم، "إذا قرأ الشيخ من نسخة" أو قرئ على الشيخ من نسخة "وهو يحفظ" ما في هذه النسخة "فجيدٌ قوي" يعني الأصل الحفظ، لكن إذا كان الشيخ لا يحفظ، "والنسخة بيد موثوقٍ به" يعني بجانب الشيخ، "فكذلك على الصحيح المختار … ، ومنع من ذلك مانعون" من الأصوليين وغيرهم، "وهو عسر" افترض أن الشيخ كف بصره، فجعل النسخة بيد شخصٍ بجانبه، أو ضعف بصره، ما يستطيع أن ينظر في هذه النسخة، معناه تعطل الرواية عنه، إذا لم يحفظ، لا شك أن في ذلك عسر، "فإن لم تكن نسخة إلا التي بيد القارئ" الشيخ ما عنده شيء، احتاج وباع النسخة، ولا يوجد نسخة إلا التي بيد القارئ، فإن كان القارئ ثقة، والنسخة مقابلة على نسخة الشيخ، فالرواية بهذه القراءة صحيحة أيضاً، نعم.
فرعٌ: ولا يشترط أن يقر الشيخ بما قرئ عليه نطقاً، بل يكفي سكوته وإقراره عليه عند الجمهور، وقال آخرون من الظاهرية وغيرهم: لا بد من استنطاقه بذلك، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، وسليم الرازي، قال ابن الصباغ: إن لم يتلفظ لم تجز الرواية، ويجوز العمل بما سُمع عليه.
يقول الحافظ رحمه الله: "فرعٌ: ولا يشترط أن يقر الشيخ بما قرئ عليه نطقاً" لا يلزم أن يقول: نعم إذا قيل له: حدثك فلان عن فلان عن فلان لا يلزم أن يقول: نعم، بل إذا سكت يكفي، "بل يكفي سكوته وإقراره عند الجمهور" من المحدثين والفقهاء وغيرهم، "وقال آخرون من الظاهرية وغيرهم لا بد من استنطاقه بذلك" لا بد أن يقول: نعم، بناءً على أنه لا ينسب لساكت قول، لكن سماعه للخبر، ونسبة الخبر إليه، والمسألة مفترضةٌ في محدث ثقة، هذه مسألة مفترضة في مثل هذا، نعم، المسألة مفترضة في ثقة، فلا يسكت مجاملة، ولا يسكت تكثر ولا تزيد، هذا الحديث من مروياته وليس من مروياته؛ لأن المسألة مفترضة في شيخٍ ثقة، أما إذا كان غير ثقة فالشيخ من الأصل لا تقبل الرواية عنه من الأصل، إن كان غير ثقة وهو بعد عصر التدوين، سواءٌ قال: نعم أو لم يقل سيان، على ما قدمنا "وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، وسليم الرازي" سليم بن أيوب من أئمة الشافعية …
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 33)
شرح اختصار علوم الحديث - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح اختصار علوم الحديث
مؤلف الأصل: الإمام ابن كثير (ت 774هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 19 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (10)
شرح: فرعٌ: قال ابن وهبٍ والحاكم: يقول فيما قرأ عليه الشيخ وهو وحده: حدثني .. ، وصحة سماع من ينسخ أو إسماعه .. ، والسماع من وراء حجاب، وشرح: فرعٌ: إذا حدثه بحديث ثم قال: لا تروه عني .. ، والإجازة وأقسامها، والمناولة، والمكاتبة، وإعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في الرواية عنه .. ، والوجادة ..
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
هذا الحديث من مروياته، وليس من مروياته؛ لأن المسألة مفترضة في شيخٍ ثقة، أما إذا كان غير ثقة فالشيخ من الأصل لا تقبل الرواية عنه من الأصل، إن كان غير ثقة وبعد عصر التدوين سواءٌ قال: نعم أو لم يقل سيان، على ما قدمنا، "وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ وسليم الرازي" سليم بن أيوب من أئمة الشافعية، "قال ابن الصباغ: إن لم يتلفظ لم تجز الرواية، ويجوز العمل بما سمع عليه" وهل هناك تلازم بين العمل والرواية؟ يعني هل يعمل الشخص بما لم تكن له به رواية؟ نعم لا تلازم بين العمل والرواية، افترض أنك ما تروي الكتب، ووجد حديث في صحيح البخاري روايتك منقطعة، لكن العمل يلزم، وهذه المسألة تقدمت، ونقل فيها إجماعان متضادان، فابن خير الإشبيلي نقل الإجماع على أنه لا يجوز لك أن تعمل، ولا تستدل، ولا تحتج بحديث ليست لك به رواية، وابن برهان نقل الإجماع على خلاف ذلك، ما يجوز ولا تنقل الحديث من أي كتاب كان وأنت ما لك رواية.
قلتُ: ولابن خيرٍ امتناعُ … نقل سوى مرويه إجماعُ
لكن هذا الإجماع لا يلتفت إليه، بل العمل ما دام الخبر ثابت في الدواوين المعتبرة عند أهل الإسلام، يجب العمل به، وينقل، ويستدل به، ويقرع به الخصم، وغير ذلك.
فرعٌ، نعم.
صيغ أداء الحديث:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 1)
فرعٌ: قال ابن وهبٍ والحاكم: يقول فيما قرأ عليه الشيخ وهو وحده: حدثني، فإن كان معه غيره: حدثنا، وفيما قرأه على الشيخ وحده: أخبرني، فإن قرأه غيره: أخبرنا، قال ابن الصلاح: وهذا حسنٌ فائق، فإن شك أتى بالمحقق وهو الوحدة: حدثني أو أخبرني عند ابن الصلاح والبيهقي، وعن يحيى بن سعيد القطان يأتي بالأدنى، وهو حدثنا أو أخبرنا، قال الخطيب البغدادي: وهذا الذي قاله ابن وهبٍ مستحب لا مستحق عند أهل العلم كافة.
هذا الفرع ينقله الحافظ رحمه الله يقول: "قال ابن وهبٍ والحاكم: يقول فيما قرئ على الشيخ وهو وحده: حدثني" بالإفراد؛ لأنه يحكي الواقع، "فإن كان معه غيره حدثنا، وفيما قرأه على الشيخ وحده: أخبرني، فإن قرأه غيره: أخبرنا" على أنه يجوز أن يقول: حدثنا وأخبرنا وإن كان منفرداً بذلك؛ لأن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، كما نقله الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه، في تفسير سورة {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} [(1) سورة القدر] قال: "والعرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع".
"قال ابن الصلاح: وهذا حسنٌ فائق، فإن شك أتى بالمحقق وهو الوحدة" الأصل أنه منفرد واحد، وهل معه غيره أو لا؟ مشكوك فيه، "وعن يحيى بن سعيد القطان يأتي بالأدنى، وهو حدثنا وأخبرنا"، حدثنا مع الجمع لا شك أنه أقل من حدثني؛ لأنه غير مقصود بالتحديث، إذا كان مع جمع، "قال الخطيب البغدادي: وهذا الذي قاله ابن وهب مستحب لا مستحق" يعني غير لازم، وإنما هو لمزيدٍ في بيان الواقع، "لا مستحقٌ" يعني أنه لا مندوحة عنه، بل يلزم الإتيان به، "عند أهل العلم كافة".
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
صحة سماع من ينسخ أو إسماعه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 2)
قال الإمام ابن كثيرٍ -رحمه الله تعالى-: فرعٌ: اختلفوا في صحة سماع من ينسخ أو إسماعه، فمنع من ذلك إبراهيم الحربي وابن عدي وأبو إسحاق الإسفراييني، وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الصدغي يقول: حضرت، ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، وجوزه موسى بن هارون الحافظ، وكان ابن المبارك ينسخ، وهو يُقرأ عليه، وقال أبو حاتم: كتبت عند عالمٍ وهو يقرأ، وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ، وحضر الدارقطني وهو شاب فجلس إسماعيل الصفار، وهو يملي، والدارقطني ينسخ جزءاً، فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال: فهمي للإملاء بخلاف فهمك، فقال له: كم أملى الشيخ حديثاً إلى الآن؟ فقال الدارقطني: ثمانية عشر حديثاً، ثم سردها كلها عن ظهر قلب بأسانيدها ومتونها، فتعجب الناس منه.
قلتُ: وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي -تغمده الله برحمته- يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ رداً جيداً بيناً واضحاً، بحيث يتعجب القارئ من نفسه أنه يغلط فيما في يده وهو مستيقظ، والشيخ ناعسٌ وهو أنبه منه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
قال ابن الصلاح: وكذلك التحدث في مجلس السماع، وما إذا كان القارئ سريع القراءة، أو كان السامع بعيداً من القارئ، ثم اختار أن يغتفر اليسير من ذلك، وأنه إذا كان يفهم ما يُقرأ مع النسخ فالسماع صحيح، وينبغي أن يجبر ذلك بالإجازة بعد ذلك كله، قلتُ: هذا هو الواقع في زماننا اليوم أنه يحضر مجلس السماع من يفهم ومن لا يفهم، والبعيد من القارئ والناعس، والمتحدث والصبيان الذين لا ينضبط أمرهم، بل يلعبون غالباً، ولا يشتغلون بمجرد السماع، وكل هؤلاء قد كان يكتب لهم السماع بحضرة شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي رحمه الله، وبلغني عن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي أنه زُجر في مجلسه الصبيان عن اللعب فقال: لا تزجروهم، فإنا إنما سمعنا مثلهم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 3)
وقد روي الإمام العلم عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: يكفيك من الحديث شمه، وكذا قال غير واحد من الحفاظ، وقد كانت المجالس تعقد ببغداد وبغيرها من البلاد فيجتمع الفئام من الناس بل الألوف المؤلفة ويصعد المستملون على الأماكن المرتفعة، ويبلغون عن المشايخ ما يملون، فيحدث الناس عنهم بذلك، مع ما يقع في مثل هذه المجامع من اللغط والكلام.
وحكى الأعمش أنهم كانوا في حلقة إبراهيم إذا لم يسمع أحدهم الكلمة جيداً استفهمها من جاره، قلتُ: وقد وقع هذا في بعض الأحاديث عن عقبة بن عامر وجابر بن سمرة وغيرهما، فهذا هو الأصلح للناس، وإن كان قد تورع آخرون، وشددوا في ذلك، وهو القياس، والله أعلم.
بركة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، لما ذكر الطريق الأول من طرق التحمل، والثاني السماع من لفظ الشيخ، والقراءة على الشيخ العرض، نبه على أمرٍ يوجد مع كثرة الطلاب، يوجد مع كثرة الطلبة، وهو تشاغل بعض الطلاب عن السماع، عن السماع من لفظ الشيخ، أو سماع صوت القارئ على الشيخ، فبعضهم ينعس، وبعضهم يكتب، إيش معنى يكتب؟ يكتب شيئاً آخر غير ما يُملى، وغير ما يُقرأ، وبعضهم ينظر في كتابٍ ثان، يعني نظير ما هو موجود الآن في قاعات المحاضرات إذا كثر العدد، تجد بعض الطلاب يتحدث إلى زميله، وبعضهم ينظر في كتابٍ آخر، وبعضهم عنده امتحان بعد قليل -يعني بعد هذه المحاضرة- فيقرأ في كتابٍ آخر سوف يمتحن به، هذا لا شك أنه خلل في السماع، بل خللٌ كبير؛ لأن الله سبحانه وتعالى ما جعل لرجلٍ من قلبين في جوفه، فهل يصح السماع والحالة هذه؟ يصح أن يروي من هذا وضعه، شخص ينعس والشيخ يحدث يجوز أن ينقل عن الشيخ؟ شخص ينظر في كتابٍ آخر أو يكتب يجوز أن يروي عن الشيخ الذي يحدثه؟ هذا محل البحث في هذا الفرع.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 4)
فيقول -رحمه الله تعالى-: "فرعٌ: اختلفوا في صحة سماع من ينسخ أو إسماعه، فمنع من ذلك إبراهيم الحربي وابن عدي وأبو إسحاق الإسفراييني" هذا هو الأصل، الأصل في ذلك المنع، ويندر أن يوجد مثل هذا في عصور الرواية، وإنما يوجد من هذا وصفه بعد أن استقرت السنة، ودونت في الكتب، وصار السماع والقراءة والعرض والإجازة وجميع طرق التحمل فائدتها مجرد إبقاء سلسلة الإسناد، ولا يترتب عليها تصحيح ولا تضعيف، الأحاديث الثابتة ثابتة، والمردودة مردودة، والأمر مفروغٌ منه، فبعد أن دونت الأحاديث في الكتب وأثبت الثابت، ونفي المردود، تساهل الناس في التحمل والسماع، وحصل من كثيرٍ من الطلاب ما يحصل.
منع من ذلك جمعٌ من أهل العلم حتى في العصور المتأخرة، وهذا هو الأصل، كيف تقول: سمعتُ فلان وأنت مع جارك كأنك في قاعة أو صالة أفراح، في عرس، كل اثنين يتحدثان معاً، كيف يصوغ لك أن تقول: سمعت فلاناً، أو حدثني فلان، أو أخبرنا فلان؟ هذا هو الأصل، المنع، لكن لما كان الأثر المرتب على هذا السماع ضعيف، لا يترتب عليه ثبوت ولا عدمه، لا تصحيح ولا تضعيف، وإنما مجرد إبقاء السلسلة، سلسلة الإسناد؛ ليقول: حدثنا فلان عن فلان إلى النبي عليه الصلاة والسلام من غير أثرٍ عملي أجازه جمعٌ من أهل العلم، "وكان أبو بكر أحمد بن إسحاق الصبغي يقول: حضرتُ" نعم هو حضر، يعني ما عدا الحقيقة حضر صحيح، لكن هل سمع أو حُدث أو أُخبر؟ لا، "ولا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، وجوزه موسى بن هارون -الحمال- الحافظ" المعروف، قال: "وكان ابن المبارك ينسخ وهو يُقرأ عليه"، كيف ينتبه الشيخ الذي ينسخ والقارئ يقرأ عليه؟ نعم أفهام الناس تختلف، ومداركهم متفاوتة، يوجد من ينتبه إلى أكثر من شخص يقرأ عليه في آنٍ واحد، ويرد على هذا، ويقوم خطأ هذا، ويذكر عن الإمام المقرئ علم الدين السخاوي أنه كان يقرأ عليه العشرة من الناس، من مواضع مختلفة من القرآن ويرد عليهم، يرد على كل واحدٍ يخطئ منهم، نعم الناس يتفاوتون في النباهة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وبعض الناس بصدد سماع قراءة واحد، شخصٍ واحد، ويفوته الشيء الكثير.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 5)
"قال أبو حاتم: كتبت حديث عارم" عارم من هو؟ اسمه إيش؟ اسمه إيش عارم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
محمد بن الفضل، نعم "وعمرو بن مرزوق" وهو يقرأ، كلاهما يقرأ، وعارم إمام من أئمة السنة، وشيخ للأئمة، شيخ للبخاري وغيره، وعمرو بن مرزوق مخرجٌ له في الصحيح، وإن كان فيه كلام.
وفي البخاري احتجاجاً عكرمة … مع ابن مرزوق وغير ترجمة
هذا متكلمٌ فيه بلا شك، لكن يقول: "وحضر الدارقطني، وهو شابٌ فجلس إسماعيل الصفار، وهو يملئ، والدارقطني ينسخ جزءاً" ينسخ كتاب آخر بعيد كل البعد عما يُملى، "فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك" يظن أن الدارقطني مثله، إذا اشتغل بشيء غفل عن غيره "فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، قال: فهمي للإملاء بخلاف فهمك، فقال له: كم أملى الشيخ حديثاً إلى الآن؟ فقال الدارقطني: ثمانية عشر حديثاً، ثم سردها كلها عن ظهر قلب -يعني على ترتيبها برواتها- بأسانيدها ومتونها -ما أخل بكلمة- فتعجب الناس منه، والله أعلم" ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وكان الشيخ -هنا يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وكان شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي" وله به عناية، المزي له عناية بابن كثير، وابن كثير ملازم للمزي، والحافظ المزي أهل لأن يلازم، وإن كان عاد الحافظ ابن كثير معه هو زوج بنت المزي، ويعتني به كثيراً رحمه الله، "تغمده الله برحمته يكتب في مجلس السماع، وينعس في بعض الأحيان، ويرد على القارئ رداً بيناً جيداً واضحاً -وهو ينعس- بحيث يتعجب القارئ من نفسه أنه يغلط فيما في يده، وهو مستيقظ، والشيخ ناعسٌ، وهو أنبه منه، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 6)
من اهتم لشيء عرفه وأتقنه وضبطه، ولم يغفل عنه بحال، وصار على ذكرٍ منه في سائر الأحوال، من كان ديدنه النظر في كتاب الله، وقراءة القرآن، ويردده، ويلهج به فإنه لا ينساه، ولو خلّط في آخر عمره، ولو اختلط، يعني ولو (هذرى) على اصطلاح بعض الناس، ولو حصل له ما حصل من إغماء، وقد سُمع من يقرأ القرآن واضحاً وهو في العناية المركزة، ما يسمع ما حوله، ولا ينطق بكلمة، لماذا؟ لأن القرآن اختلط بلحمه ودمه، ويذكر عن أشخاص لزموا الأذان عشرات السنين، أربعين، خمسين سنة، ثم صاروا في أواخر أعمارهم ما يفقهون شيء، إذا جاء وقت الأذان أذن، وسُمع منه الأذان واضح، هناك وقائع وحوادث كثيرة من هذا النوع.
شيخٌ من شيوخنا حصل له حادث أدخل العناية ما يعرف أحد، ولا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق بكلمة، والقرآن يسمع منه واضح كما هو، ولا شك أن هذا دليل على .. ، أو برهان على حسن الخاتمة، ونعرف شخصاً أقرأ القرآن ستين سنة أو أكثر، ومات فجأةً، وهو ينتظر طلوع الشمس، ورأسه في المصحف، المصحف في حجره ورأسه على المصحف، وهو ينتظر طلوع الشمس، نسأل الله للجميع حسن الخاتمة.
على كل حال من اعتنى بشيء واهتم به يدركه إدراكاً بيناً، ويكون على ذكرٍ منه في جميع أحواله، فلا يتعجب أن ينعس الشيخ ويرد على القارئ.
أبو زرعة الرازي وهو إمام من أئمة الحديث في النزع، وقت خروج الروح، هابوا أن يلقنوه، هابوا أن يقولوا له: قل: لا إله إلا الله، إمام كبير، كأن الحاضرين قالوا: كيف ننقل هذا إمام كبير ما يحتاج إلى تلقين؟ فتحايل بعضهم وجاء بحديث التلقين فقلب إسناده، قلب الإسناد جعل الأول الثاني والثاني الثالث وهكذا، الشيخ في النزع فانتبه الشيخ فجأة وأعاد الإسناد كما هو، فقال: ((من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله .. )) فخرجت روحه قبل أن يكمل الحديث، فكان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله رحمه الله.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 7)
"قال ابن الصلاح: وكذلك التحدث في مجلس السماع، وما إذا كان القارئ سريع القراءة" بعض الناس إذا صار يقرأ يأكل بعض الحروف، "إذا كان القارئ سريع القراءة، وكان السامع بعيداً من القارئ" ما يسمع كل ما يُقرأ، "ثم اختار أنه يغتفر اليسير من ذلك"، يعني لو فاته حرف حرفين كلمة فقط يجوز له أن يروي ذلك الحديث، وإن فاته ما فاته من الشيء اليسير، "وأنه إذا كان يفهم ما يقرأ مع النسخ فالسماع صحيح، وينبغي أن يجبر ذلك بالإجازة بعد ذلك كله" يعني الشيخ إذا رأى أن بعض الطلبة يتغافلون، وبعضهم ينعس، وبعضهم يحدث بعض، يجبر هذا المجلس بالإجازة، بأن يقول: أجزت لجميع من سمع أن يروي عني هذا الحديث، أو هذا الكتاب، والإجازة نوع من أنواع التحمل، يأتي الحديث عنه قريباً -إن شاء الله تعالى-.
يقول: "هذا هو الواقع في زماننا اليوم أن يحضر مجلس السماع من يفهم ومن لا يفهم" من الصغار والكبار، العرب والأعاجم وغيرهم، "والبعيد من القارئ، والناعس، والمتحدث والصبيان الذين لا ينضبط أمرهم، بل يلعبون غالباً، ولا يشتغلون بمجرد السماع، وكل هؤلاء قد كان يكتب لهم السماع بحضرة شيخنا الحافظ أبي الحجاج المزي رحمه الله".
قد يقول قائل: إذا كان رواية الحديث وسماعه بهذا التساهل كيف نثق بأخبار وصلتنا من طريق هؤلاء؟ نقول: لا، حينما كان العمدة على الرواة ما كان هذا الأمر موجود، ما كان هذا التساهل موجوداً، بل كان هناك التشديد، والاحتياط للرواية، أما بعد أن آل الأمر إلى أن صارت فائدة السماع مجرد إلقاء سلسلة الإسناد فليكن مثل هذا أو ما هو دونه، الأمر سهل.
يقول: "وبلغني عن القاضي تقي الدين سليمان المقدسي أن زُجر في مجلسه الصبيان عن اللعب، فقال: لا تزجروهم، فإنا سمعنا مثلهم"، {كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ} [(94) سورة النساء] كانوا صبيان ثم كبروا، الذي يزجر الصبي كان مثله، صبي يلعب في الصلاة ويعبث ما تزجره تنفره، كنتَ مثله قبل، لكن إذا تعدى ضرره إلى المصلين الآخرين ينبغي أن يكف.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 8)
يقول: "وقد رُوي عن الإمام العلم عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: يكفيك من الحديث شمه، وكذا قال غير واحد من الحفاظ" من الذي يكفيه شمه؟ من الذي يكفيه شمه من المحدثين؟ الذي لا يحفظ الحديث يكفيه شمه؟ ما يكفيك شمه، ما يكفيك إلا حفظه وضبطه وإتقانه، لكن الذي يحفظ سبعمائة ألف حديث يكفيه شمه، يكفي أن يسمع طرف الحديث؛ لأن بعد الحديث عنده.
"وقد كانت المجالس تعقد ببغداد وبغيرها من البلاد فيجتمع الفئام من الناس بل الألوف المؤلفة" يجتمع عند الشيخ ألوف، عشرات آلاف، عشرين ألف، ويعظم الجمع جداً، ويصعد المستملون كل واحد من العلماء له عدد من المستملين، والمراد بالمستملي الذي يبلغ كلام الشيخ لمن لا يسمع، يوجد شخص في الصف العاشر، وآخر في الصف العشرين وهكذا، فإذا سمع المستملي الأول من الشيخ رفع صوته ليسمعه من ورائه وهكذا، كالذي يبلغ خلف الإمام التكبير وغيره ليسمعه المصلون.
"ويصعد المستملون على الأماكن المرتفعة ويبلغون عن المشايخ ما يملون"، ومن سنن أهل الحديث اتخاذ المستملين، على أن يكون المستملي فهماً يقظاً، لا مغفل، "فيحدث الناس عنهم بذلك، مع ما يقع في مثل هذه المجامع من اللغط والكلام، وحكى الأعمش أنهم كانوا في حلقة إبراهيم إذا لم يسمع أحدهم الكلمة جيداً استفهمها من جاره" إذا خفي عليه كلمة واحدة من كلام الشيخ قال له: ماذا قال الشيخ؟ إذا أخبره بالكلمة جازت له روايتها، ووقع "هذا في بعض الأحاديث عن عقبة بن عامر وجابر بن سمرة وغيرهما، وهذا هو الأصلح للناس" لأنه لو اشترطنا أن يسمع من الشيخ كل حرف من الحروف ما صفا شيء، الإنسان لا بد أن يغفل، لا بد أن يسهو، "وإن كان قد تورع آخرون وشددوا في ذلك، وهو القياس" القياس أن يقول: سمعتُ من فلان حديث كذا، وثبتني زميلي فلان أو فلان بكلمة كذا، فاتني من الحديث كلمة كذا فسألتُ عنها فلان، هذا هو الأصل.
سم.
السماع من وراء حجاب:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 9)
قال: فرعٌ، ويجوز السماع من وراء حجاب، كما كان السلف يروون عن أمهات المؤمنين، واحتج بعضهم بحديث: ((حتى ينادي ابنُ أمِّ مكتوم)) وقال بعضهم عن شعبة: إذا حدثك من لا ترى شخصه فلا تروي عنه، فلعله الشيطان قد تصور في صورته يقول: حدثنا أخبرنا، وهذا عجيبٌ وغريبٌ جداً.
نعم، السماع من وراء حجاب، شخص لا يرى الشيخ، الشيخ في مكان والطالب في مكانٍ آخر، أو المحَدث عنه امرأة، امرأة تحدث والطلاب يسمعون من وراء حجاب، دون اختلاط بين الرجال والنساء، كما كان الصحابة والتابعون يروون عن أمهات المؤمنين، وهن في بيوتهن، والرواية من وراء حجاب جائزة، صحيحة، والسماع صحيح، السماع صحيح، وإن شدد شعبة فقال: لا تروي عن الشيخ إلا إذا كنت تراه؛ لأنه قد يكون شيطان من وراء هذا الجدار يتكلم وأنت ما تدري، لكن هذا إذا عرف صوت الشيخ، وكان الكلام الذي يتكلم به الشيخ يليق به أن يقوله هذا الشيخ لا بأس، وإلا فقد تلبست الشياطين ببعض الشيوخ، وشيخ الإسلام حصل له من ذلك الشيء الكثير، كثيراً ما يتلبس الشيطان بصورة الشيخ بصورته، والناس يرونه يقول: أنا فلان، أنا أحمد بن تيمية يقول كذا، لكن يُعرف أن هذا الكلام الذي يقوله هذا الشيطان لا يليق بمقام الشيخ، وقد نبه الشيخ مراراً في مؤلفاته، وفي مناسبات كثيرة أن الشيطان قد تلبس به، وألقى عن الناس كذا، وأنا منه بريء.
لكن إذا وثقنا من صوت الشيخ، وسمعنا هذا الكلام، وأنه يليق بالشيخ أن يقول مثل هذا الكلام فالأصل الجواز، والناس من عصره عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا يفطرون بسماع صوت المؤذن، وإن لم يروا شخصه، إذا سمعوا المؤذن قال: الله أكبر، أفطروا في رمضان، والصيام ركنٌ من أركان الإسلام، ويعتمدون صوته وهم لا يرون شخصه، وهذا صائغٌ شائع في بلاد المسلمين وأمصارهم كما هو معروف، وأما ما أبداه شعبة من أنه قد يكون شيطان فلا وجه له، نعم قد .. ، قد يتلبس الشيطان في بعض الناس، لكن ما يتلبس ويقول كلام يليق بالشيخ، لا بد أن يأتي بكلام له منه هدف، منه مقصد، لا يقوله الشيخ ولا يليق به، وحينئذٍ يعرف أنه شيطان.
شرح: فرعٌ: إذا حدثه بحديث ثم قال: لا تروه عني … :
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 10)
فرعٌ: إذا حدثه بحديث ثم قال: لا تروه عني، أو رجعت عن إسماعك ونحو ذلك، ولم يبدئ مستنداً سوى المنع اليابس، أو أسمع قوماً فخص بعضهم وقال: لا أجيز لفلانٍ أن يروي عني شيئاً، فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه، ولا التفات إلى قوله، وقد حدث النسائي عن الحارث بن مسكين والحالة هذه، وأفتى الشيخ أبو إسحاق الإٍسفراييني بذلك.
نعم، إذا حدث الشيخ مجموعة من الطلاب مائة طالب، مائتين طالب، فقال لواحدٍ منهم: أنت يا فلان لا تروي عني، لا أجيز لك أن تروي عني، كل الإخوان الحاضرين ذولاء يروون عني إلا فلان، إيش السبب؟ أبداً، أنا أحر، نقول: لا، ما أنت بحر، الحديث ما هو بملكك، سمع منك يروي عنك، هذا إذا لم يبدِ سبباً للمنع، أحياناً يحدث الشيخ زيد من الناس فيقول: لا تروي عني هذا الحديث، لماذا؟ والله أنا في شكٍ من ثبوته عندي، هل هو من سماعي أو لا؟ نعم إذا أبدى سبب مناسب يمتنع الطالب، لكن إذا لم يبدِ سبب مناسب يقول: بس لا تروي عني، لماذا؟ مزاج، أنا أحر، لا، لا، ما أنت بحر، هذا الحديث ليس بملكك، يروي عنك وأنت غير راضي.
يقول: "أو أسمعَ قوماً فخص بعضهم، وقال: لا أجيز لفلان أن يروي عني شيئاً، فإنه لا يمنع من صحة الرواية عنه -بل يروي عنه- ولا التفات إلى قوله، وقد حدث النسائي عن الحارث بن مسكين والحالة هذه" عرفنا أن النسائي -رحمه الله تعالى- حضر مجلس الحارث بن مسكين فطرده، والسبب: الحارث بن مسكين رحمه الله من الأئمة الثقات، ويأخذ أجرة على التحديث، والنسائي كأنه أعطاه أجرة أقل من المطلوب، وكان مظهر النسائي يوحي بغنى، فالشيخ كأنه تقال ما دفعه له فقال له: لا تسمع مني، أنا لا أجيز لك أن تسمع مني، فذهب الإمام النسائي -رحمة الله عليه- وجلس خلف اسطوانة، وراء عمود، صار يسمع الحديث ويحدث عن الحارث بن مسكين، ولا امتنع مع هذا المنع، لكن من ورعه -رحمة الله عليه- أنه لا يقول: لا حدثنا ولا أخبرنا، بل يقتصر على قوله: الحارث بن مسكين فيما قُرئ عليه وأنا أسمع، لا يقول: حدثنا ولا أخبرنا، والذين طبعوا السنن زادوا أخبرنا جرياً على العادة، مشياً على الجادة، وهذا خطأ.
الإجازة:
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 11)
الثالث: الإجازة، والرواية بها جائزةٌ عند الجمهور، وادعى القاضي أبو الوليد الباجي الإجماع على ذلك، ونقضه ابن الصلاح فيما رواه الربيع عن الشافعي أنه منع من الرواية بها، وبذلك قطع الماوردي وعزاه إلى مذهب الشافعي، وكذلك قطع بالمنع القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب التعليقة، وقالا جميعاً: لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، وكذلك روي عن شعبة بن الحجاج وغيره من أئمة الحديث وحفاظه، وممن أبطلها إبراهيم الحربي وأبو الشيخ محمد بن عبد الله الأصبهاني وأبو نصر الوائلي السجزي، وحكى ذلك عن جماعة ممن لقيهم، ثم هي أقسام ..
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 12)
الإجازة: هي الإذن بالرواية، إيش معنى إجازة؟ إجازة إذن بالرواية، يقول الشيخ للطالب: أجزت لك أن تروي عني الحديث الفلاني، أو الكتاب الفلاني، أجزت لفلان بن فلان بن فلان أن يروي عني صحيح البخاري، يعني أذن له أن يروي عنه، طيب سمعت الأحاديث من لفظ الشيخ؟ ما سمع شيء، قرأ الطالب على الشيخ؟ ما قرأ عليه شيء، هل يجوز أو هل تجوز الرواية بمجرد الإجازة؟ فيما تقدم القسم الأول الطالب يسمع من لفظ الشيخ، القسم الثاني الطالب يقرأ على الشيخ، وهنا لا يسمع الطالب من لفظ الشيخ ولا يقرأ على الشيخ، فهل يجوز للطالب أن يروي عن الشيخ بمجرد هذا الإذن بالرواية؟ جمهور العلماء أجازوا الرواية بالإجازة، ولنعلم أن إجازة الرواية بالإجازة لا توجد عند المتقدمين بين الصحابة والتابعين، لكن احتيج إلى الإجازة، متى احتيج إليها؟ لما كثرت جموع الطلبة، ودونت الأحاديث، صار كل شيخ له رواية بكتاب أو كتب يأتيه الطالب من المشرق أو من المغرب فيقول: بأرويه عنك، فالشيخ يرى أن هذه الأحاديث التي يريد أن يرويها هذا الطالب مدونة بكتاب، فإن قال له: اجلس واقرأ علي متى ينتهي؟ ليأتي طالبٌ آخر بعده فيقرأ عليه، نعم لو اجتمع مجموعة يستحقون أن يجلس لهم الشيخ لا بأس، لكن يجيء طالب بيقرأ صحيح البخاري يبي كم سنة؟ ثم ينتهي هذا ويجيء بعده شخص آخر، وذا يقول: أبي البيهقي، وهذا يقول: أبي النسائي، وذا يقول .. ، العمر ينتهي قبل ذلك، لما رأوا أن الرواية بالسماع والقراءة على الشيخ مما يعسر جداً أجازوا الإجازة، وأذنوا بالرواية بمطلق الإذن بالرواية، فإذا قال الشيخ: أذنت لك أن تروي عني الصحيح وذا جاء من المشرق، من أقصى المشرق يبي يروي عن الشيخ شيخٍ في الحجاز يروي عنه صحيح البخاري، يقول له: يا لله توكل على الله، اروِ عني صحيح البخاري، طيب ما سمعته من لفظك ولا قرأته عليك؟ قال: أبداً أذنت لك أن تروي عني، جمهور العلماء أجازوا ذلك، "وادعى أبو الوليد الباجي الاتفاق على ذلك" أن الرواية بالإجازة جائزة بالاتفاق، لكن هذا الاتفاق فيه نظر، هذا الإجماع منقوض لوجود الخلاف، الإمام الشافعي منع الرواية، منع الرواية بالإجازة، وقطع بذلك الماوردي، وهو من أئمة الشافعية،
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 13)
وعزاه إلى مذهب الشافعي، وعرفنا أنه من لفظه رحمه الله، قطع بذلك جمعٌ من الشافعية وقالوا: مذهب الإمام الشافعي لا يجيز الرواية بالإجازة، وعلل بعضهم ذلك أنه لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، ما يحتاج أن تجيء من المشرق ترحل إلى الحجاز أو العكس لتروي أحاديث،. عارف أن جابر سافر مسافة شهر من أجل رواية حديث واحد، والرحلة سنة عند أهل الحديث من أجل طلب العلم والحديث، لكن لو جازت الإجازة يحتاج رحلة؟ وأنت بالمشرق يقول لك صاحب الحجاز: أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري، ولا تجيء، ما يحتاج. . . . . . . . .، بعضهم يقول: من أجاز، أو من قال لغيره: اروِ عني ما لم تسمعه مني فكأنه قال له: أجزت لك أن تكذب عليّ، إيش معنى الرواية عن الشيخ؟ الرواية عن الشيخ تقول: حدثني فلان، أو سمعت فلان، أو قرأت على فلان، إيش غير هذا؟ تروي عن شخص وأنت ما سمعت من لفظه شيء؟ تروي عن شخص وأنت ما قرأت عليه شيء؟ يقول: "من أجاز الرواية بالإجازة فكأنه أجاز للشيخ أن يقول: أجزت للطالب أن يكذب علي، يروي عني ما لم يسمعه مني.
وعلى كل حال الذي استقر عليه العمل عند المتأخرين جواز الرواية بالإجازة، التي هي مجرد الإذن بالرواية، وعرفنا أنه بعد التدوين الأمر سهل، ما يترتب عليه تصحيح ولا تضعيف، فالخطب سهل.
ثم هي أقسام، نعم.
أقسام الإجازة:
ثم هي أقسام، أحدها: إجازة من معينٍ لمعين في معين، بأن يقول: أجزتك أن تروي عني هذا الكتاب، أو هذه الكتب، وهي المناولة، فهذه جائزة عند الجماهير، حتى الظاهرية، لكن خالفوا في العمل بها؛ لأنها في معنى المرسل عندهم، إذ لم يتصل السماع.
القسم الأول من أقسام الإجازة أو النوع الأول من أنواعها: إجازة من معين، يعني من شخصٍ معين في معين لشخصٍ معين، إجازة من شخص معين الشيخ معين، لمعين الطالب معين، وفي معين يعني في كتابٍ معين، كأن يقول زيد من الناس وهو شيخ يروي الكتب بالأسانيد: أجزت لفلان بن فلان -يعين المجاز- أن يروي عني الكتاب الفلاني، فيعين الكتاب المجاز به، بأن يقول: أجزتك أن تروي عني هذا الكتاب، أو هذه الكتب، وهي المناولة، كيف هي المناولة؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 14)
لا، هذه غير المناولة، المناولة سيأتي ذكرها، هذه غير المناولة، إجازة مجردة بأن يقول: أجزتُ لفلان بن فلان أن يروي عني صحيح البخاري، لكن إن كان معه صحيح البخاري وقال: خذ هذا صحيح البخاري على ما سيأتي، هذا صحيح البخاري خذه فاروه عني هذه المناولة المقرونة بالإجازة على ما سيأتي، لكن المسألة مفترضة بإجازة مجردة، شخص يجيز لزيد من الناس أن يروي عنه صحيح البخاري هذه إجازة من معين لمعين في معين، وهذه جائزة عند جماهير .. ، عند جميع من يقول بالرواية بالإجازة، وهم الجمهور، الظاهرية الذين يقولون: لا تصح الإجازة، ويمنعون الإجازة، وابن حزم يشدد في الإجازة، يقول: يعمل بها، خالفوا في العمل بها؛ لأنها في معنى المرسل عندهم، إذ لم يتصل السماع، الرواية منقطعة بمثل هذه الإجازة عند الظاهرية، لكن العمل بها، العمل بـ .. ، لا بأس، تعمل؛ لأن الكتاب ثابت من غير طريقك، فهل يلزمك أن تأتي بسند متصل إلى البخاري لتعمل بحديثٍ في صحيح البخاري؟ ما يلزم، وأشرنا إلى هذا سابقاً، وعلى كل حال هذه أعلى أنواع الإجازة، والذين يجيزون متفقون على صحة هذا النوع، نعم.
الثاني: إجازة لمعين في غير معين، مثل أن يقول: أجزتُ لك أن تروي عني ما أرويه، أو صح عندك من مسموعاتي ومصنفاتي، وهذا مما يجوزه الجمهور أيضاً روايةً وعملاً.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 15)
إجازة من معين شخص معين لشخص معين لكن الكتاب غير معين، مثل أن يقول: أجزتُ لك أن تروي عني ما أرويه، أو ما صح عندك من مسموعاتي ومصنفاتي هذه .. ، هذا النوع من الإجازة يحتمل أمرين: الأمر الأول: أن يكون المجاز به غير المعين يؤول إلى التعيين، الاحتمال الثاني: أن لا يؤول إلى التعيين، فإن كان يؤول إلى التعيين أجزتُ لك أن تروي عني ما أرويه، الذي يرويه الشيخ معين، مهما ما بلغ من الكثرة يؤول إلى التعيين، يمكن الآن وقت الإجازة ما هو معين، لكن بالتتبع يتعين، أو ما صح عندك من مسموعاتي ومصنفاتي يؤول إلى التعيين، ويؤول إلى العلم، لكن إذا كان لا يؤول إلى التعيين وهو المجهول، الإجازة بالمجهول على ما سيأتي فإنها لا تصح الإجازة بها على ما سيأتي، إذا كانت الإجازة في غير معين لكنه يؤول إلى التعيين، ويؤول إلى العلم فإنها تجوز عند أكثر من يجيز الإجازة وإن منعها بعضهم، نعم.
الثالث: الإجازة لغير معين، مثل أن يقول: أجزتُ للمسلمين أو للموجودين أو لمن قال: لا إله إلا الله، وتسمى الإجازة العامة، وقد اعتبرها طائفة من الحفاظ والعلماء، فممن جوزها الخطيب البغدادي، ونقلها عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري، ونقلها أبو بكر الحازمي عن شيخه أبي العلاء الهمداني الحافظ، وغيرهم من محدثي المغاربة رحمهم الله.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 16)