يعني يحفظ مائة ألف، والكتب الخمسة ليس فيها من غير تكرار، ولا ربع هذا المقدار، بل ولا نصف ولا الثمن، المقصود أنه يصفو من صحيح السنة الزائد على الصحيحين الشيء الكثيرة، فهذه الدعوى التي وجهها وألف فيها على أنه مجتهد لكنه أخطأ في اجتهاده، وكل دعوةٍ تظهر على هذه البسيطة لا تخلو من مؤيد، ولذا وجد فرقة طائفة تدعو إلى الاقتصار على القرآن وعلى الصحيحين، لكن مثل ما ذكرنا هذا يهدر أكثر السنة، نعم العناية بكتاب الله عز وجل لا يناقش فيها أحد، العناية بكتب السنة لا سيما صحيح البخاري ثم صحيح مسلم لا يماري في ذلك أحد، لكن ليس معنى هذا أنك تقف، كمن حديث صحيح في مسند الإمام أحمد لا يوجد في الستة فضلاً عن الصحيحين وغيرها من دواوين الإسلام المعتبرة عند أهل العلم، وأوردنا هذا الكلام لأن هذه الفكرة لها رواج، نعم هي فيها تيسير وفيها حصر للعلم وإدراك للعلم في أقصر مدة، لكن يبقى أن فيها تضييع وإهدار، يعني لو إنسان قال: أنا باقتصر على الصحيحين قراءة ودراسة وإقراءً وفهماً ما يلام، لكن لا يتضمن كلامه هذا إهدار لبقية الكتب.
بالطرف المقابل وهذا أيضاً مما يعاب على بعض المتعلمين شغفهم بالإغراب، فتجد بعض مبتدئ الطلبة يُعنى بأجزاء غير معروفة، معاجم غير مشهورة، مشيخات مسلسلات، نعم فيها طرق لأحاديث أصولها معروفة، ولا يلام من بدأ بالأهم فالمهم كما يقول الشيخ حافظ -رحمه الله تعالى- في قصيدته الميمية:
بالمهم المهم ابدأ لتدركه … وقدم النص والآراء فاتهمِ
اتهم الآراء، نعم لا تذهب إلى الإغراب تذهب إلى جزء كذا جزء كذا مشيخة كذا، معجم كذا وأنت لا تعرف الصحيحين، هذا خلل في منهجية التحصيل، وقلَّ أن يفلح من يتخبط مثل هذه التخطبات، ويترك الأهم ويذهب إلى ما دونه.
فطالب العلم يوصى بأن يعنى بكتاب الله عز وجل الذي مجرد تلاوته عبادة، ثم بعد ذلك يثني بأصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل، وهو صحيح البخاري، ثم يثلث بصحيح مسلم، ثم السنن، ثم المسانيد إلى آخره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
هذا الترتيب الطبيعي للطلب، نعم أما إذا كان مبتدئاً له كتب تناسبُ مستواه العلمي إذا ترقى بعد ذلك إلى الطبقة الثانية له كتب، إلى الثالثة إلى الرابعة هذه جواد مطروقة عند أهل العلم، ليس معنى هذا أننا نقول لأول من بدأ: عليك بكتاب الله واعتنِ به وتفاسيره واقرأ كل شيء يدور حوله، إذا انتهيت من جميع التفاسير انصرف إلى السنة، أو نقول: في بداية الطلب ابدأ في البخاري ثم مسلم قبل المتون التي هي مثل الجواد عند أهل العلم؛ تسهل ما بعدها من متون أكبر منها إلى أن يرتقي طالب العلم على الطريقة المرسومة عند أهل العلم في كل علمٍ من العلوم.
الدهلوي له كلام في ترتيب كتب السنة، والبداءة بها، يقول: ينبغي أن يبدأ طالب العلم بسنن أبي داود والترمذي قبل الصحيحين؛ لأن الفائدة قريبة جداً سهلة منهما، أما صحيح البخاري لا شك أن فيه صعوبة، لكن من اعتاده وتمرن عليه يجد فيه متعة لا يدانيها أي كتاب، حاشا كلام الله عز وجل، كلام الله عز وجل يردده العالم والمتعلم والعامي باستمرار ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وكلما ازداد المسلم فضلاً عن طالب العلم أو العالم قراءةً وتدبراً لكتاب الله عز وجل ازداد نهماً به وشغفاً، لكن صحيح البخاري بعد كتاب الله عز وجل كما هو معروف، والمقارنة ليست واردة بين كلام الله عز وجل وكلام المخلوقين، لكن يبقى أن كتاب البخاري من يعنى به يجد فيه بغيته، ومن يجعله ديدناً له بعد كتاب الله عز وجل يجد فيه من العجائب ما لا يخطر على باله، ثم بعد ذلك ينصرف بعده إلى صحيح مسلم، ثم الترتيب المعروف السنن، والسنن مرتبتها تلي الصحيحين، والمقصود بذلك السنن الأربعة، ثم بعد ذلكم المسانيد بعد السنن.
ودونها في رتبةٍ ما جعلا … على المسانيد فيدعى جفلا
المقصود أن الكلام في هذا الباب يطول، وله أوقاته -إن شاء الله تعالى-.
فسنة الرسول وحيٌ ثاني … . . . . . . . . .
وين فهد؟ فهد موجود؟ انتهى؟. . . . . . . . . يعني كم حد الدرس؟ مدري والله.
طالب:. . . . . . . . .
حد الدرس في قدر محدد وإلا لا؟ الوقت الزمني؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
بس أنا لا أريد أن أمل الإخوان؛ لأن هذا آخر درس في اليوم بعد دروس متعددة أخشى أن يملوا، وإلا الأمر الله المستعان .. ، لكن إذا تمت عشر ونصف فالظاهر أنه ساعة ونصف كافية -إن شاء الله-.
فسنة الرسول وحيٌ ثاني … عليهما قد أطلق الوحيانِ
جوإنما طريقها الروايةْ … . . . . . . . . .
طريقها طريق العلم والاطلاع والسنة الرواية؛ لأنها لا تدرك بالرأي، ولو كان الإنسان من أذكى الناس وأقواهم حافظة لا يروي السنة بأي طريقٍ معتبر من طرق التحمل المعروفة عند أهل العلم ماذا يدرك من السنة؟ لا بد من .. ، لأن هذا العلم علم رواية وليس علم رأي.
قد يقول قائل: إننا نسمع من يتصدى لإقراء الناس، وتعليم الناس، وإفتاء الناس، والقضاء بين الناس من بضاعته في هذا الباب قليلة أو مزجاة، ومع ذلكم مشت أموره، نقول: هذا اعتمد على الرأي، نعم قد يوجد عند بعض الناس من الذكاء ما يجعله يفهم، وقد تكون حافظته أقل، فهذا في الغالب ينصرف إلى الرأي؛ لأنه يعجزه حفظ المروي، لكن لا شك أن هذا ينقصه نور الوحي، ولذا تجدون البون الشاسع في كلام من يفتي بـ (قال الله وقال رسوله) ومن يفتي بـ (قال فلان وعلان) وذكر فلان في الكتاب الفلاني أو في الجزء الفلاني، هناك بونٌ شاسع.
وإنما طريقها الرواية … فافتقر الراوي إلى الدراية
راوي لا يفهم، الراوي بأمس الحاجة أن يعرف ما يروي، وأن يعرف كيف يروي؟ وأن يعرف عمن يروي؟ كل هذا بحاجة إلى بيان، وسيأتي هذا مفصلاً في الأنواع والأبواب اللاحقة -إن شاء الله تعالى-.
فافتقر الراوي إلى الدراية … . . . . . . . . .
الدراية تقابل الرواية، ولذا يقولون: علم رواية الحديث وعلم دراية الحديث، وكأنهم يجعلون الرواية هي النقل بالوسائط عن النبي عليه الصلاة والسلام، والدراية الفهم، الفهم لهذا المنقول كيف ينقل؟ وما يستنبط منه، وغير ذلك مما يتعلق بدرايته.
بصحة المروي عن الرسولِ … . . . . . . . . .
كيف يحتج؟ وكيف يستدل من لا يعرف الصحيح من الضعيف؟ كيف يفتي؟ وكيف يعلم من يختلط عليه أمر الصحيح والضعيف؟ لكن نحن في زمنٍ يرعى فيه الهشيم.
ولكن البلاد إذا اقشعرت … وصوح نبتها رعيا الهشيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
ولولا ذلك ما جلسنا في هذا المكان، لكن زكاة المال منه، إذا كان المال كله رديء فالزكاة تقبل، والله المستعان.
فافتقر الراوي إلى الدراية … بصحة المروي عن الرسولِ
وجد بعد عصورِ الرواية من همه بعد عصور الأئمة من همه الرواية؛ ليكون أعلى إسناد في الدنيا، أو أكثر مروي، ولا يحسن ولا يتقن ولا يفهم ماذا يروي؟ بمثل هذا حفظ الله خصيصة هذه الأمة التي هي بقاء سلسلة الإسناد، فسلسلة الإسناد بقاؤها من خصائص هذه الأمة، لكن مثل هذا لا يعول عليه في ما عدا ذلك، فوجد، وجد من لا يفرق بين الصحيح والموضوع المكذوب عن النبي عليه الصلاة والسلام.
الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- سئل عن حديث فقال: هذا لا أصل له، مكذوب عن النبي عليه الصلاة والسلام، فقام شخص ممن ينتسب إلى العلم مع الأسف الشديد من الأعاجم فقال: يا شيخ كيف تقول: موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مروي في كتب السنة بالإسناد؟ فقال: جزاك الله خيراً أحضره لنا لننظر في إسناده، فأحضره من كتاب الموضوعات لابن الجوزي، ابن الجوزي يروي هذه الموضوعات بأسانيدها ويبين، فتعجبوا من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، والناس يعجبون في أن يوجد من يدرس ومن يقضي ومن يفتي ومن يعلّم وهو ليس لديه بضاعة من هذا العلم العظيم الشريف، لا شك أن أمره معجب، لأن هذا العلم مع كلام الله -جل وعلا- الأصل، فكيف يبنى على غير أصل؟ فعلينا أن نعنى بالكتاب والسنة، وأن نليهما ما يستحقانه من صرفٍ لجهدٍ، ووقتٍ، وحفظٍ، وفهم.
والتكملة غداً وبعده -إن شاء الله تعالى-، ولا أريد أن أطيل عليكم وأشق عليكم، فأنتم حضرتم دروس متتابعة ولا شك أنكم بحاجة إلى الراحة، والليل قصير، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا سؤال تكرر كثيراً يقول: ظهر ما يعرف بعرض كتب المتأخرين في الحديث على المتقدمين، ثم ذكر بعض الأشخاص الذين يدعون إلى … ، بعضهم يصرح بنبذ كتب المتأخرين والأخذ مباشرة من كتب المتقدمين، أو الاعتماد على قواعد المتقدمين؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
نظير هذه الدعوى وهي صادرة من أناس -نحسبهم والله حسيبهم- من أهل الغيرة على هذا العلم، نظير هذه الدعوى أو الدعوة إلى الاجتهاد والاعتماد على النصوص من الكتاب والسنة ونبذ كتب الفقه، والكتب التي تعين على فهم كتب أهل العلم من باب أولى من كتب أصول الفقه وغيرها.
المتأخرون الذين قعدوا وألفوا في قواعد الحديث ومصطلح الحديث، وفي أصول الفقه، وفي علوم القرآن، وقل مثل هذا في علوم الآلة كلها، إنما اعتمدوا في تقعيدهم على كلام المتقدمين مع تطبيق كلامهم النظري على مواقع استعمالهم العملي، فلم يأتوا بشيء جديد من عندهم.
نعم المتأخرون جعلوا هذه القواعد مطردة، والمتقدمون لا يعرف عنهم قواعد مطردة، لا سيما في المسائل العملية، في تعارض الوصل والإرسال، والوقف والرفع، والحكم بالعلة والشذوذ، وأيضاً زيادة الثقة وغيرها.
المتقدمون يحكمون بالقرائن، والمتأخرون ألفوا في هذا العلم وقعدوا قواعد مطردة، كلٌ على حسب ما ترجح له من كلام المتقدمين، فمنهم على سبيل المثال من يقول: تقبل زيادة الثقة مطلقاً لأنها زيادة، ويؤيد كلامه بكلام المتقدمين، ويذكر لهذا الكلام أمثلة كثيرة من صنيع المتقدمين، ومنهم من يقول: لا تقبل مطلقاً، ويذكر أمثلة يستدل بها من صنيع المتقدمين على ما ذهب إليه.
أقول: الدعوة التي صدرت للتقليل من شأن كتب المتأخرين، أو لإعادة النظر في كتب المتأخرين صدرت من أناس قد تأهلوا، وألقيت هذه الدعوة على مبتدئين، كما قيل قبل ربع قرن أو أكثر من الزمان بنبذ كتب الفقه، والأخذ مباشرة من الكتاب والسنة، كيف نعتمد على أقوال البشر هم رجال ونحن رجال والنصوص عندنا؟ نقول: يا أخي كلامك صحيح، لكن هذا بالنسبة لمن تأهل، واستطاع أن يستنبط مباشرة من الكتاب والسنة، لكن لا يمكن أن يتأهل حتى يمر على كتب المتأخرين، لا يمكن، كيف نقول لشخص مبتدئ: تفقه من الكتاب والسنة وهو لا يعرف العام من الخاص والمطلق ....
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون
مؤلف الأصل: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (ت 1377هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 8 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (2)
شرح أبيات المقدمة والشروع في الكلام على المتواتر.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
كيف نقول لشخص مبتدئ: تفقه من الكتاب والسنة وهو لا يعرف العام من الخاص، المطلق من المقيد، الناسخ من المنسوخ، المجمل من المبين، ما يعرف شيء كيف نقول له هذا؟ كيف يعمل العامي ومن في حكمه؟ ومعروفٌ أن العامي فرضه سؤال أهل العلم وهو التقليد، وفي حكمه من لم يتأهل من مبتدئي الطلبة هؤلاء فرضهم التقليد وسؤال أهل العلم، وبالنسبة للمتعلمين المبتدئين هؤلاء بدلاً من أن يسألوا أهل العلم في كل مسألةٍ مسألة يقرؤوا في كتبهم، وإذا أشكل عليهم شيء يسألون، وهم في طريقهم إلى التأهل للتفقه من الكتاب والسنة {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [(43) سورة النحل] فإذا كان الطالب المبتدئ يقال له: اجتهد، خذ من الكتاب والسنة، يالله ابدأ بالقرآن، ثم يأتي في أول موضع آية مطلقة ماذا يصنع؟ ولها ما يقيدها، سيأتيه بعد حين يعمل بالمطلق على إطلاقه، إذا واجهه في أول القرآن أو أول البخاري حديث منسوخ أو آية منسوخة ماذا يصنع وهو لم يتأهل؟ صادفت هذه الدعوة قلوباً خالية من أوساط المتعلمين، وهي مثل ما ذكرت هي متعينة بالنسبة للمتأهلين، ونختلف معهم في شيء واحد، وهو أن هذا الكلام يلقى للمبتدئين بس لا أكثر ولا أقل، من تأهل الأصل الكتاب والسنة، عليه أن يتفقه من الكتاب والسنة، لكن إذا قرأ في صحيح مسلم "باب: الأمر بقتل الكلاب" وأخذ المسدس وقد حصل، وكل ما رأى من كلب أفرغ في رأسه رصاصة، ودرس الغد: باب: نسخ الأمر بقتل الكلاب، مثل هذا يقال: اجتهد تفقه من الكتاب والسنة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1)
نظير هذا ما عندنا، شخص مبتدئ في علم الحديث درس حديثاً روي موقوفاً ومرفوعاً ماذا يصنع؟ حديث رفع اليدين بعد الركعتين والقيام من التشهد الأول ماذا يصنع؟ من يقلد من المتقدمين؟ وبمن يقتدي من المتقدمين؟ المسألة مفترضة في المبتدئ، هل يقول: الحكم للرفع ويقلد في ذلك الإمام البخاري حيث أخرجه في صحيحه مرفوعاً؟ أو يقول: لا، الحكم للوقف لأنه هو المتأكد كما يقول الإمام أحمد؟ إذاً من يقلد من المتقدمين؟ الأئمة الكبار إذا أراد أن يقلدهم وهم الأصل وهم القدوة، وعلى عملهم وكلامه عمدة المتأخرين، لكن من يقلد من هؤلاء المتقدمين؟ هل يقلد شخص بعينه؟ هذا هو التقليد الذي ينفرون منه، هل ينظر باجتهاده؟ ليس من أهل النظر والاجتهاد، هل يوازن بين أقوالهم؟ لم يتأهل لهذا العمل، الواحد من الأئمة الكبار الواحد يعني إذا أراد أن يقلد واحداً منهم وقع في التقليد الذي يحذر منه، اختار مثلاً الإمام أحمد وقلده، الإمام أحمد أحياناً يحكم بوصل وأحياناً يحكم بإرسال لقرائن يدركها الإمام لكن لا يدركها من يقلده.
فأقول: المبتدئ لا بد أن يتمرن على قواعد المتأخرين، وفي الأحكام لا بد أن يدرس الفقه على الجواد المطروقة عند أهل العلم في كتب أهل العلم، ولا يعني هذا أن طالب العلم يستمر على هذه الطريقة لا، إذا حصلت له الأهلية للنظر في النصوص واستطاع أن ينظر في النصوص على مقتضى نظر أهل العلم وحاكاهم، وتأهل للموازنة بين النصوص، وعرف الراجح من الرجوح هذا فرض، لا يقلد في دينه الرجال.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 2)
وإذا قيل لطالب علم ادرس عمدة الفقه مثلاً، أو ادرس دليل الطالب أو ادرس زاد المستقنع، هل يعني هذا أن زاد المستقنع قرآن معصوم من الخطأ؟ الزاد خالف المذهب في اثنتين وثلاثين مسألة، وخالف الراجح في كثير من المسائل، لكن يعني هذا أن تتخذ الكتاب أو غير هذا الكتاب مما تختاره من أي مذهب من المذاهب تجعله منهج، منهج بحث، تدرس مسائل هذا الكتاب، تتصور هذه المسائل كمرحلة أولى أو عرضة أولى، تفهم هذه المسائل، تعود إلى الكتاب مرة ثانية تستدل لهذه المسائل؛ لأن الكتاب مجرد من الدليل، تبحث عن أدلة لهذه المسائل، ثم بعد ذلك مرحلة ثالثة أو عرضة ثالثة تنظر من وافق المؤلف من أهل العلم وقد عرفت دليله، ومن خالفه وابحث عن دليله، ثم بعد ذلك تتكون لديك الأهلية أهلية النظر، فإذا تكونت لديك الأهلية على هذه الطريقة نقول: فرضك أن تأخذ من الكتاب والسنة، لا يجوز لك أن تقلد في دينك الرجال، قلنا: إذا أشير بكتابٍ معين فلا يعني أنه أن صاحبه معصوم من الخطأ، وليس بدستور، أقول: ابحث ونقب وتعلم وتدرج في التعلم والتحصيل حتى تتأهل.
ومثله بالنسبة لعلوم الحديث اقرأ في كتب المتأخرين، تخرج عليها، وخرج الأحاديث على مقتضاها، فإذا خرجت مجموعة من الأحاديث تؤهلك للنظر في كلام الأئمة وترجيحاتهم وتكونت لديك الأهلية للعمل بالقرائن هذا فرضك، لا يمكن أن يوجد شخص يعارض كلام ابن حجر بكلام الإمام أحمد أو كلام أبي حاتم أو كلام الدارقطني، لكن المسألة مسألة تمرين، هذه مداخل فإذا ولجت وتأهلت هذه الدعاوى على العين والرأس ما أحد يرده ولا أحد يقف في طريقه، لكن الإشكال أن تطرح على المبتدئين، الإشكال أن تطرح مثل هذه الدعوات على المبتدئين؛ لأن هذا في الحقيقة تضييع لهم، شخص مبتدئ لا يعرف من العلم إلا اسمه، الآن بدأ أو عرف القراءة والكتابة وقرأ كتاب أو شيء من هذا، نقول له: اجتهد من الكتاب والسنة، الكتاب والسنة هناك علوم تعين على فهم الكتاب والسنة هي كالمقدمات، هي وسائل لفهم الكتاب والسنة لا بد من معرفتها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 3)
قد يقول قائل: الصحابة ما قرؤوا لا في أصول الفقه ولا قرؤوا في علوم الحديث ولا .. ، ويبغي يسوي مثلهم، نقول: أنى لك؟ الصحابة عاشروا النبي وعايشوه عليه الصلاة والسلام، وعرفوا المقاصد وهم عربٌ أقحاح، وأخذوا العلم بالتدريج على حسب التنزيل، والحديث ما جاءهم دفعة واحدة إنما جاءهم مؤقتاً حسب الحاجة، وأفهامهم تختلف عن أفهامنا لكثرة الوسائط، أيضاً هم يأخذون من النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، فلا يكلفون بمعرفة الجرح والتعديل وقواعد الجرح والتعديل، وما قيل في الرواة، ليس هناك رواة، إذاً نحن لا بد أن نقرأ في كتب المتأخرين وننظر في مواقع الاستعمال عند المتقدمين، ونوازن، ونكثر من التمرين، ونديم النظر في كتب المتقدمين بعد مرحلة، يعني إذا أنهينا كتاب أو كتابين في علوم الحديث، يعني الذي يقرأ النخبة ويفهمها، ثم يقرأ بعدها اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، ثم ألفية العراقي، بعد ذلك تأهل خلاص، إذا كان عنده ملكة، إذا تولدت الملكة، والملكة لا يمكن أن تتولد من الكلام النظري إطلاقاً، الملكة لا تتولد إلا من العمل، هذه العلوم عملية.
يعني لو شخص يدرس عمره في مدرسة دله للسيارات كيف يتعلم هذا؟ لكن يمسك المفتاح ويسوق السيارة يومين ثلاثة خمسة عشرة يتعلم، لكن الكلام النظري يقرأ كيف يخرج الحديث على الطرق المعروفة عند .. ؟ ولذا تلاحظون أنه لم يكتب في التخريج طرق التخريج عند المتقدمين شيء، يعني كيف تخرج الحديث من طرفه الأول؟ في كلمة غريبة؟ من صحابيه؟ من كذا من كذا؟ ما ألف فيه شيء إلا إلى وقتٍ قريب يمكن ربع قرن لما احتاجه الناس، وإلا فالأصل أن هذا علم عملي، أنت محتاج إلى حديث تبحث عنه في الكتب ثم تتعلم كيف تخرجه؟ لست بحاجة إلى أن تقرأ في كتاب تخريج لا أبداً هذا علم عملي، مثل ما تأخذ مفتاح السيارة أول يوم ثاني يوم تتعثر ثم بعد ذلك تسلك.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 4)
فأنت إذا تأهلت للنظر في .. ، وعرفت ما قاله المتأخرون، وما ذكروه من خلاف، وما استدل به كل واحدٍ منهم فأنت تتأهل -بإذن الله- إذا قارن ذلك العمل التخريج العملي، تعمل وتدرس الأسانيد عملياً، وتجمع الطرق، وتوازن بينها، وتنظر مواضع الوفاق والخلاف، وتعرض نتائجك على كلام المتقدمين وأحكامهم على الأحاديث بذلك تتأهل.
يقول: حصل لكم لقاء في إذاعة القرآن عن مكتبة طالب العلم في حلقتين فهل يمكن إخراج هذا اللقاء بشريط أو كتاب؟
أما بالنسبة للقاء حصل مثل ما ذكر، اثنان وسوف يكون ثالث ورابع وخامس -إن شاء الله-، وأما بالنسبة للقاء الأول والثاني فخلال أسبوع -إن شاء الله- تنزل في الأسواق في شريطين أو ثلاثة أو أربعة ما أدري عاد، يمكن ثلاثة أشرطة، وأما اللقاءات اللاحقة تنزل في وقتها -إن شاء الله تعالى-، عسى أن يكون فيها فائدة.
يقول: إن آية الرجم .. ، ذكر اسم شخص لا نحتاج إلى ذكره، يقول: إن آية الرجم الراجح فيها أنها ليست منسوخة، وذكر بعض التعليلات.
إن كان قصده أنها ليست منسوخة حكماً هذا كلام صحيح، أما إن كان قوله وقصده أنها ليست منسوخة تلاوةً فهذا باطل مردود؛ لأن القرآن مصون محفوظ من الزيادة والنقصان، ولا توجد في المصحف فيما اتفق عليه الصحابة، حكمها باقٍ إجماعاً، وتلاوتها منسوخة إجماعاً.
يقول: لقد قرأت فتاوى وآراء الأولين في الصور بأدلة واضحة صحيحة صريحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإني أرى علماء اليوم تغيروا تغيراً كلياً عن الصور، وأجد في نفسي شيئاً على كل من أباح الصور، فما رأيك؟
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)
أولاً: ما قرأته عن العلماء المتقدمين في شأن الصور هو ما تتناوله النصوص بغير خلاف، إذا كانت الصورة باليد بصنع الإنسان، أو كانت مجسمة هذا تتناوله النصوص والنصوص فيه بغاية الشدة، هؤلاء الذين تساهلوا من المتأخرين لهم وجهة نظر، وإن كانت من عندي مرجوحة في التصوير الشمسي وأنه عمل الآلة التي صورت الآلة ما هو بالآدمي، الآدمي ضغط الزر والآلة التي صورت، هذه حجتهم، ونقول: هذه الحجة عليلة؛ لأن الذي يضغط زر المسدس ويقتل شخص الذي قتل الذي ضغط الزر، ما نقول: المسدس الذي قتله؛ لأنه شيء في الشرع مقرر في الشريعة أن هناك مباشراً وهناك متسبباً، نعم المباشر للتصوير الآلة، المباشر للقتل المسدس، لكن المتسبب هو الذي ضغط الزر هذا هو المتسبب.
يقول أهل العلم: إن المباشرة تقضي على أثر التسبب، نقول: صحيح إذا كان المباشر يتجه إليه التكليف فالمتسبب لا علاقة له بالقضية إلا من باب أن يعزر لأنه دفع هذا المباشر، لكن إذا لم يكن المباشر مكلف يمكن أن يتجه إليه العقاب؟ فيرجع فيه الأمر إلى المتسبب، لو أن شخصاً ألقى مثقلاً على شخص وقال: إن الحجر الكبير هذا هو الذي قتله أنا ما لي دخل، نقول: أنت السبب في قتله، ما دام المباشر لقتله لا يتجه إليه خطاب يتجه الخطاب إلى المتسبب، ونظير الدعوى بأن التي صورت هي الآلة وليس الشخص نقول: لا، نظيره بالتمام من ضغط زر مسدس، إذا استطاع أن يتنصل الذي يضغط زر المسدس فيقتل مسلم ويقول: قتله المسدس إن وافقوه الناس فليفعل ما شاء في التصوير هذا مثله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)
هم ينازعون أيضاً في التصوير المسمى تصوير الفيديو اللي يقولون: إنه مجرد حفظ، وأشبه ما يكون بالإطلالة مع نافذة أو مرآة أو ما أشبه ذلك، نقول: الفرق واضح، الإطلالة مع النافذة لا يمكن إعادتها، وكذلك المرآة، أما إذا حفظت الصورة بشريط يعاد حسب الحاجة، نقول: هذا تصوير، ولذا المتجه تحريم التصوير بجميع صوره وأشكاله وآلاته لذوات الأرواح، لا شمسي لا فيديو وغير ذلك كله، من باب أولى النقوش وما النقوش، ويدخل في ذلك مما أجمع عليه التصوير ذوات الظل، وينازع بعضهم فيما يسمونه بالعرائس ولعب الأطفال في الأسواق، ويقولون: إنها وجدت في عصر السلف، وجاءت بها النصوص، نقول: نعم، وجد في عصر السلف عرائس يتمرن عليها البنات، لكن إيش معنى .. ؟ ويش العرائس؟ العرائس شروحها في كتب الشروح أنها عبارة عن وساد كبير في رأسه وساد صغير، هذا كل الموجود، فهل في هذا شبه أو قرب مما يوجد في أسواق المسلمين من تصوير دقيق لهذه العرائس، إذا أضجعت بكت، إذا أضجعت ثانية غمضت عينيها، إذا أجلست ضحكت، إذا أوقفت دارت ورقصت وغنت، هذه لعب البنات عند المتقدمين؟ وما يدرون أن مثل هذه التساهلات جرت ويلات، وأدخلت محظورات، وأن بعض المفتونين استورد أحجام مناسبة للاستعمال، كله من جراء هذه الفتوى، نسأل الله العافية.
على كل حال إن وجد هذا الكلام من عالم تبرأ الذمة بتقليده فالعامي إذا قلد من تبرأ .. هذا فرضه، لكن يبقى أن للعلماء زلات ليسوا بالمعصومين، لهم زلات، والإشكال أن بعض الناس يأخذ من زلات أهل العلم ما يناسب هواه، هذا آثم إذا كان اقتداؤه لهذا العالم لأن هذه الزلة تناسب هواه، أو تخدم مصلحة من مصالحه، أو رغبة من رغباته، لا لأنه مرتاحٌ لها ومقتنع بصاحبها، الإثم ما حاك في النفس.
نأتي إلى درسنا، والله المستعان.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأبيات المقروءة أمس استوعبت وإلا بقي منها شيء؟
طالب: إحنا وقفنا على: "وإنما طريقها الرواية".
طيب وأنت قرأت إلى؟
طالب:. . . . . . . . .
وأنت قرأت أمس. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
طيب إذاً نأتي على الأبيات الباقية من درس الأمس ثم نقرأ الجديد -إن شاء الله تعالى-.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وإنما طريقها" يعني طريق معرفة الوحيين "الرواية" لأنها لا تدرك برأي ولا استنباط.
"فافتقر الراوي إلى الدراية" لا بد أن يدري ما يروي؟ وكيف يروي؟ وعمن يروي؟
بصحة المروي عن الرسولِ … ليعلم المردود من مقبولِ
لا بد أن يعرف صحة المروي، ويعرف المقبول من المردود، في عصر الصحابة في أول الأمر ليسوا بحاجة إلى مثل هذه القواعد وهذه الضوابط، وليسوا بحاجة إلى تمييز المقبول من المردود؛ لأنهم يأخذونه مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، إنما احتيج إلى ذلك بعد أن ظهرت الفرق المبتدعة، وكذبوا على النبي عليه الصلاة والسلام وافتروا عليه تأييداً لبدعهم.
ولذا يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "لا سيما بعد تظاهر الفتن" بعد أن وجدت هذه الفتن وهذه الفرق لما وجدت الفتن بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، وما حصل بين علي -رضوان الله عليه- مع معاوية رضي الله عنه، وما حصل بين الصحابة مما شجر بينهم احتاج بعض الضعاف ضعاف الدين بل ضعاف العقول أن يضع بعضهم في تأييد ما يذهب إليه، فوجدت الخوارج وجدت الروافض، وجدت النواصب، وجد القدرية، وكل فرقة تعرف أن دعواها لا تنفق بين الناس إلا بنص، أيدوا بدعهم ببعض المتشابه، ونظروا إلى النصوص بعينٍ واحدة، فنظر الخوارج إلى نصوص الوعيد، ونظر المرجئة إلى نصوص الوعد، وأوغلوا في الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، ولذا احتيج إلى نقد الرجال "بعد تظاهر الفتن … ولبس إفك المحدثين بالسنن" هنا جاءت الحاجة إلى معرفة أحوال الرجال؛ لأنه ليس كل أحدٍ يقبل قوله، وليس كل أحد تقبل روايته، ولذا يختلفون في رواية المبتدع، ويؤكدون على رد ما يؤيد بدعته، وسيأتي تفصيل القول في رواية المبتدع -إن شاء الله تعالى-.
فقام عند ذلك الأئمة … بخدمة الدين ونصح الأمة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)
ما قصروا، حذروا من الضعفاء، حذروا من الرواية عن المبتدعة، "تثبتوا في قبول الأخبار"، "سموا لنا رجالكم"، "العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك"، "الإسناد من الدين"، "بيننا وبين القوم القوائم" يعني الإسناد، المقصود أنهم شددوا في هذا الباب؛ لئلا يدخل في الدين ما ليس منه، واستمر الأمر على بيان أحوال الرواة في أول الأمر الكلام بقدر الحاجة قليل، ثم ازداد لما ازداد عدد الوسائط زاد الكلام، وكثرت أقوال أهل العلم في الرواة جرحاً وتعديلاً، وصنفت في ذلك المصنفات، وألف في السنة، وميز الصحيح من الضعيف، فألفت كتب الصحاح والسنن والمسانيد، والصحاح خصصت لما صح وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، والسنن والمسانيد فيها الصحيح والضعيف والحسن من غير بيان اكتفاءً بالأسانيد؛ لأنه إذا أسند برئ من العهدة، والناس في أول الأمر يعرفون الرواة، والعهد قريب، كثيرٌ منهم عاشر الرواة وعاصرهم وعاش بينهم وعاشوا معه، يعرف أن فلان ضعيف، يعرف أن فلان في عدالته كلام، يعرف فلان في ضبطه كلام، لكن بعد ذلك احتيج إلى التصنيف في الجرح والتعديل، وكثر كلام أهل العلم في الرواة حتى أنه ليوجد في الراوي الواحد أكثر من عشرة أقوال، فاحتيج إلى ضبط ذلك بالقواعد، قواعد الجرح والتعديل، شروط الجارح شروط المعدل، متى يقبل الجرح؟ متى يقبل التعديل؟ المقصود أن أهل العلم ما قصروا، وألف في الأحاديث الضعيفة على حدة، ألف في الموضوعات على حدة، المقصود أن ..
فقام عند ذلك الأئمة … . . . . . . . . .
يعني بالأمر خير قيام، وهذا من حفظ الدين الذي تكفل الله بحفظه.
. . . . . . . . . … بخدمة الدين ونصح الأمة
وخلصوا صحيحها من مفترى … . . . . . . . . .
خلصوا صحيح السنة وما نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
. . . . . . . . . من مفترى … حتى صفت نقيةً كما ترى
أحاديث صحيحة معروفة في الصحيحين وغيرهما، الأحاديث الضعيفة نبه عليها أهل العلم، نبهوا على جميع الرواة جرحاً وتعديلاً، ميزوا الضعيف والموضوع، ألف في الموضوعات وغير ذلك.
وخلصوا صحيحها من مفترى … حتى صفت نقيةً كما ترى
ثم إليها قربوا الوصولا … لغيرهم فأصلوا أصولا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)
المتقدمون كانت عندهم القواعد في الصدور، لا يوجد كتاب في أصول الفقه عند المتقدمين قبل الإمام الشافعي، ولا يوجد في علوم الحديث كتاب مستقل يجمع جميع ما يحتاج إليه المتأخرون، أما ما يحتاجونه فلم يقصروا فيه، والحاجة كلما طال العهد تزداد، ولذا تجدون في كل علمٍ من العلوم في التصنيف فيه يبدأ مختصر حسب الحاجة، ثم يزيد أهل العلم فيه مما يحتاج إليه مما طرأ بعد، ثم يزاد عليه كذلك.
ثم إليها قربوا الوصولا … لغيرهم فأصلوا أصولا
يعني ضبطوا وضعوا قواعد يستعين بها من جاء بعدهم على معرفة المقبول من المردود.
ولقبوا ذاك بعلم المصطلح … حيث عليها الكل منهم اصطلح
هناك اصطلاح وهو العرف الخاص عند أهل هذا الشأن هذا يسمونه اصطلاح، فإذا اصطلح أهل الحديث على شيء سمي مصطلح أهل الحديث، واصطلح أهل اللغة على شيء قيل: مصطلح أهل اللغة، اصطلح أهل التجارة على شيء قيل: مصطلح التجار، اصطلح أهل الزراعة على شيء وهكذا ..
ولقبوا ذاك بعلم المصطلح … حيث عليها الكل منهم اصطلح
وزاد من جا بعدهم عليها … بحسب احتياجهم إليها
بحسب احتياجهم إليها، نعم يعني لو نظرنا إلى أول ما كتب في المصطلح، سواءً ما وجد مبثوثاً في كتب الإمام الشافعي، أو من خلال سؤالات الأئمة، وما دمج في تواريخيهم، وما كتبه الترمذي في جامعه من بعض القواعد، والدارقطني ومن جاء بعدهم إلى أن جاء الرامهرمزي فصنف كتابه: (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) لكنه لم يستوعب، طبيعي أنه لا يستوعب، يعني أول لبنة توضع في هذا البناء من عمل البشر هل يتصور أن تكون مستوعبة؟ لا يتصور، ولو استوعب الأول انقطعت الأجور عمن جاء بعده خلاص، ليس لمن جاء بعده دور.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)
وهذا الدين -ولله الحمد- أبواب الخير فيه كثيرة مشرعة مترعة، كل من جاء إلى يوم القيامة يجد له مما يناسبه مما يقربه إلى الله عز وجل، فجاء بعد الذي لم يستوعب من استوعب نوعاً ما وبقي أشياء، جاء الحاكم أبو عبد الله فألف المعرفة معرفة علوم الحديث لكنه لم يهذب ولم يرتب، هل يتصور أن التأليف في العلوم في بداية الأمر من الناحية الصناعة من ناحية الصناعة وترتيب المعلومات بعضها على بعض يكون مثل صنيع المتأخرين الذين استفادوا من المتقدمين وتخرجوا على كتبهم، وصاروا عالةً عليهم؟ يعني يصير دور المتأخر شيء من الزيادة مما احتيج إليه وترتيب وتهذيب، والفضل للمتقدم كما قال ابن مالك:
وهو بسبقٍ حائزٌ تفضيلاً … مستوجبٌ ثنايا الجميلا
فالسابق له فضل على اللاحق؛ لأنه استفاد منه.
ثم بعد الحاكم، الحاكم قال فيه الحافظ ابن حجر: إنه لم يهذب ولم يترب، وقال ابن خلدون في مقدمته: إنه أول من هذب هذا العلم ورتبه، فهل نأخذ بقول ابن خلدون أو بقول ابن حجر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نجمع بينهما؟ ماذا نقول؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن خلدون رتب وهذب نقيض الدعوى.
طالب:. . . . . . . . .
كثير من طلاب العلم يقولون: نقبل كلام ابن حجر وابن خلدون ما له اعتبار، المسألة نظر، شخص نظر في كتاب وقال: مرتب هذا يحتاج إلى نص؟ نقول: ابن خلدون ما له نظر؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)
نعم، كلامك له حظ من النظر، يعني إذا نظرنا إلى كلام ابن حجر: لم يهذب ولم يرتب بالنسبة لمن جاء بعده، يعني إذا قارنا (معرفة علوم الحديث) بـ (علوم الحديث) لابن الصلاح وجدنا أن المعرفة ما رتب مثل ترتيب ابن الصلاح، رتبه وإن كان أيضاً يلاحظ عليه بالنسبة لمن جاء بعده أن ابن الصلاح لم يرتب، جاء بعده من هو أدق منه في الترتيب، وكلام ابن خلدون: إنه أول من هذب ورتب بالنسبة لمن قبله، ابن الصلاح جاء بعدهم، أبو نعيم قبله وضع مستخرج على المعرفة للحاكم، ثم جاء القاضي عياض فألف (الإلماع) وهو كتابٌ لطيف لكنه في بابٍ خاص من هذا العلم وهو (أصول الرواية وتقييد السماع في التحمل والأداء) ثم جاء ابن الصلاح فنظر في هذه الكتب، بل قبله وقبل القاضي عياض الخطيب البغدادي الذي ألف (الكفاية في قوانين الرواية) وألف (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) وألف في غالب أنواع علوم الحديث، كل نوع من أنوع علوم الحديث وضع فيه مصنف خاص، ابن الصلاح جاء بعدهم فنظر في هذه المؤلفات واعتنى بتآليف الخطيب فأخرج (الكتاب وعلوم الحديث) ثم بعد ذلك سار الناس بسير ابن الصلاح وداروا في فلكه، وعنوا بكتابه، كما قال الحافظ: "فلا يحصى كم شارح له ومختصر .. ، كم ناظمٍ له ومختصر، ومستدركٍ عليه ومنتصر وإيش؟ ومعارض له ومنتصر، المقصود أن الناس داروا في فلكه، فلا تحصى مختصراته، ونظم من قبل جمعٍ من أهل العلم، شرح من قبل جمعٍ غفير، حشي، وضعت عليه النكت، المقصود أن الناس عنوا به، وكأنه ألغى ما قبله من الكتب، لكن هي الأصول، تبقى أصول، هو جمع هذه الأصول وتبقى الأصول أصول، ولذا يقول:
وزاد من جا بعدهم عليها … بحسب احتياجهم إليها
وما زال الناس يكتبون في علوم الحديث، والباب ما زال بحاجة، الأمثلة التي تتكرر في كتب المصطلح يمكن تغير، يمكن يضاف إليها، يمكن أن ينظر إليها من وجهات أخرى، المقصود أن هذا العلم ما زال حياً، وما زال التأليف فيه باقياً، والمسألة ما هي بمسألة نص لا يحتاج إلى تقديم ولا تأخير ولا إعادة نظر، هذه مسألة صناعة قابلة للتطوير، والعمدة في ذلك على ما قاله المتقدمون، مجرد أن ينظر في كلامهم ويجمع كلامهم ويصاغ ويقدم للمتعلمين.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)
وكل بحث أهل هذا الفن … في حال إسناد وحال المتن
نعم ما في غير هذا، أهل هذا الفن الذين هم أهل الحديث، أهل مصطلح الحديث بحثهم في أمرين: هما موضوع هذا العلم السند والمتن، هل غير السند والمتن؟ لا يوجد غير سند ومتن عندنا، وتقدم تعريف السند وتعريف المتن، وذكره المؤلف هنا في البيت الذي يليه فقال:
عنوا بالإسناد الطريق الموصلة … للمتن عمن قاله أو فعله
الإسناد الطريق الموصل للمتن، حكاية طريق المتن، سلسلة الرجال أو الرواة الذين يذكرهم المحدث ابتداءً من شيخه وانتهاءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
عنوا بالإسناد الطريق الموصلة … للمتن عمن قاله أو فعله
يعني سواءً المنقول بهذا الإسناد قول أو فعل، "عمن" و (من) هذه من صيغ العموم فتشمل من قاله، سواءً كان النبي عليه الصلاة والسلام في المرفوع، أو الصحابي في الموقوف، أو التابعي فمن دونه في المقطوع على ما سيأتي بيان ذلك كله -إن شاء الله تعالى-.
والمتن ما إليه ينتهي السند … من الكلام والحديث ..
عطف على الإسناد، وإن شئت أن تستأنف لطول الفصل قلت: "والحديث ما ورد".
المتن ما ينتهي إليه السند من الكلام، أو هي الألفاظ الغايات من هذه الأسانيد، الأسانيد مجرد وسائل لمعرفة هذه الألفاظ التي هي المتون.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)
" … والحديث ما ورد … عن النبي .. " الحديث ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومنهم من يطلق الحديث بإطلاقٍ أعم، فيشمل به ما روي عنه عليه الصلاة والسلام، وما روي عن الصحابة والتابعين بالمعنى الأعم؛ لأن الحديث في الأصل ما يتحدث به، كلام المعاصرين حديث بهذا المعنى، المعنى الأعم كل ما يتحدث به حديث، لكن أهل العلم خصصوا الحديث بما يضاف إلى النبي عليه الصلاة والسلام المرفوع، ومنهم من أدخل معه كلام الصحابة والتابعين مما يشمله اسم الأثر، ولذا لو قيل لك في مكتبة: هذه الجهة هذه جهة كتب الحديث، وهذا قسم التفسير، وهذا قسم الفقه، لك أن تقول: لا يا أخي هذا التقسيم ما له أصل، كله حديث، كله مما يتحدث به، كله كلام، نقول: لا، نعم الإطلاق الأعم يشمل كل شيء، الحديث ما يتحدث به، لكن العرف والاصطلاح خصوه بما يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإن جعله بعضهم مرادف للخبر.
وقد يقولون الخبر … كما أتى عن غيره كذا الأثر
فيقولون: ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام الحديث، وما جاء عن غيره خبر، ولذا يقولون: من ينتسب إلى حديث محدث أو حديثي، ومن ينسب إلى الخبر إخباري نسبةً إلى المصدر، فإن قلت: أَخباري فهو نسبة إلى الجمع جمع الخبر، وأهل العلم يقررون أن النسبة إلى الجمع شاذة.
"كما أتى عن غيره" الخبر عنه وعن غيره عليه الصلاة والسلام، وعرفنا أن الحديث بالمعنى الأعم يرادف الخبر عنه وعن غيره عليه الصلاة والسلام، "كذا الأثر" الأثر أعم، الأثر عام، فكل ما يدلك على شيء فهو أثر، كتابتك هذه أثر، نطقك أثر، مشيك على الأرض أثر فهو أعم، لكن من أهل العلم من يطلق الأثر على الموقوف، والخبر على المرفوع كالحديث، وهذا منسوب لبعض الفقهاء من الخرسانيين، وإن كان كثيرٌ من أهل العلم ينتسب إلى الأثر لعنايته بالسنة، من يعتني بالسنة ينسب إلى الأثر، ويريدون بذلك المأثور عن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعن صحابته، من يعتني بالأحاديث وأقوال الصحابة يقال له: أثري، وانتسب إلى الأثر جماعة من أهل العلم بحق وبغير حق بمجرد دعوى، في مطلع الألفية ألفية العراقي:
يقول راجي ربه المقتدرِ … عبد الرحيم بن الحسين الأثرِ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)