الحافظ يقول: الحاكم استعمل المثلية في أعم من حقيقتها ومجازها، فاستعملها في حقيقتها إذا خرج الحديث من طريق غير رواة الشيخين، إنما هم مثلهم في الأوصاف، واستعملها في مجازها إذا خرج عنهم أنفسهم، ودعم ذلك بقصة، رأى رجلٌ ثوب مع شخص فأعجبه فقال: اشترِ لي مثل هذا الثوب، كم يسوى هذا الثوب؟ قال: عشرة دراهم، قال: خذ عشرة دراهم واشترِ لي مثل هذا الثوب، جاءه بعد مدة يسيرة بالثوب نفسه قال: هذا الثوب اتفضل، الموكِل كأنه ندم، قال: أنا ما قلت لك: اشترِ لي الثوب نفسه، اشترِ لي مثل الثوب، اشترِ لي مثل هذا الثوب ما قلت لك: اشتر لي الثوب نفسه، فتحاكما عند شريح القاضي فألزمه بأخذ الثوب، قال: الثوب يلزمك، ولا شيء أشبه بالشيء نفسه .. ، لا شيء أشبه بالشيء من الشيء نفسه، أنت تريد مثل هذا الثوب خذ الثوب نفسه؛ لأنه قد يأتي لك بمثل هذا الثوب قد تختل بعض المواصفات وتقبل، وليس الخبر كالعيان، أنت الآن رأيت هذا الثوب بعينك، وأعجبك من جميع الوجوه هل تتصور أنك إذا بتقول: جيب لي مثل هذا الثوب يجيب لك أفضل منه؟ هذا احتمال، لكن الاحتمال الثاني وهو الأقوى أنه قد يكون يشابهه في جل الأوصاف دون جميعها.
فالقول المرجح في هذه المسألة أن شرط الشيخين رجال الشيخين، وعرفنا أن الحاكم هو الذي شهر هذا، وتصرفه في مستدركه يقوي هذا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 12)
مسألة تتعلق بالشرط وحصل فيها نزاع طويل، وكلامٌ شديد من متقدمين ومتأخرين، وهي مسألة السند المعنعن، وحكم الاحتجاج به، والإمام مسلم -رحمه الله تعالى- شنع على من حكم على السند المعنعن بالانقطاع، وعلى من اشترط أكثر من المعاصرة مع إمكان اللقاء، وشدد في المسألة، واستدل بصنيع أهل العلم، وذكر أحاديث أنها لا تثبت على وجه الأرض، ذكر ثلاثة أحاديث لا تثبت إطلاقاً إلا معنعنة، ووجد من يكتب ويذكر أن هذا القول عليه إجماع أهل العلم، وينفي ما نسب إلى الإمام البخاري، من الناحية العملية لا شك أن رأي مسلم عليه العمل، رأي مسلم عليه العمل من الناحية العملية، والقول الثاني وهو اشتراط اللقاء ولو مرة هو اللائق بتحري الإمام البخاري وتثبته، الأحاديث التي ذكرها مسلم وأنها لا توجد عند أحدٍ من الرواة إلا معنعنة هي موجودة في صحيحه بصيغة التحديث، صحيح مسلم نفسه، وللإمام أبي عبد الله محمد بن رشيد بحث نفيس في هذه المسألة اسمه: (السنن الأبين في الخلاف بين الإمامين في السند المعنعن) من أهل العلم من يرى أن السند المعنعن منقطع، ومنهم من يرى أنه متصل بالشرطين المذكورين، وكلٌ على مذهبه في اشتراط اللقاء أو الاكتفاء بالمعاصرة.
وصححوا وصل معنعنٍ سلم … من دلسة الراوي واللقاء علم
الإمام البخاري وهو من أهل التحري والتثبت نقل عنه وتداول أهل العلم من غير نكير القول باشتراط اللقاء، ونسب أيضاً القول لعلي بن المديني، والإمام مسلم نسبه إلى مبتدع، إلى شخصٍ مبتدع، ورد على هذا المبتدع وشدد وشنع على هذا المبتدع، فالذين يقولون: إنه لا يمكن أن يقول البخاري بهذا القول ويصفه مسلم بالبدعة ويشدد النكير عليه وهو شيخه وهو تلميذه، ولولاه لما راح ولا جاء، ما يمكن أن يكون هذا، وصار سبباً لنفي هذا القول عن الإمام البخاري، نقول: يمكن أن يقول البخاري باشتراط اللقاء، يمكن، وهذا القول تداوله الأئمة من قديم، ونسبوه إلى الإمام البخاري، نعم إذا طالبت بالسند المتصل إلى الإمام البخاري قد لا تجد، كغيره من القضايا التي تداولها أهل العلم، وسلموا بها.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 13)
لكن كيف يقول الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ويشنع القول، هذا رجل مبتدع، قولٌ مخترع، يريد هدم السنة ويفعل ويترك إلى آخره، يقول مسلم هذا، هل يقصد البخاري؟ نقول: ما يقصد البخاري، يقصد شخص مبتدع، كيف إذاً البخاري يقول بهذا القول؟ علي بن المديني نسب إليه هذا القول، لماذا لا يقصد البخاري؟ نقول: لا يقصد البخاري، البخاري شيخه، ولا يمكن أن يحصل مثل هذا بين البخاري ومسلم، وقد عرف من حال الإمام مسلم وصنيعه بالإمام البخاري ما عرف، لا يمكن أن يوجه له مثل هذا الكلام، إذاً على من يرد مسلم؟ نقول: مسلم يرد على مبتدع يريد أن يستثمر كلام الإمام البخاري واحتياط الإمام البخاري لرد السنة، يريد أن يستغل هذا الاحتياط لرد السنة.
إذا رددنا على الجبائي من المعتزلة أو رددنا على أبي الحسين البصري منهم، وكلٌ منهما يستدل بفعل عمر رضي الله عنه، الذي لم يقبل خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له أبو سعيد، إذا رددنا على أبي الحسين البصري، أو على أبي علي الجبائي في ردهم السنة استدلالاً بقول عمر هل نحن نرد على عمر؟ لا نرد على عمر، نريد نرد على من يستثمر قول عمر رضي الله عنه في رد السنة، كما أننا نرد على من يفهم من آية غير الفهم الصحيح، ولا نرد على الآية، أو من حديث فهمٍ يناسبه يريد أن يستفيد من هذا الفهم للطعن في الدين نرد عليه بعينه.
يعني إذا رددنا على الخارجي الذي يقول بكفر القاتل، قاتل المؤمن المتعمد، وقد استدل بآية النساء هل معنى هذا أننا نرد الآية؟ أو نرد استدلال هذا الخارجي بهذه الآية التي لها ما يوجهها من نصوص أخرى؟ نعم؟ نرد على الاستدلال، فإذا رددنا على المعتزلة في ردهم خبر الذي يرويه شخص واحد ويريدون بذلك أن يردوا السنة فإننا لا نرد على عمر رضي الله عنه على احتياط عمر، عمر عرف بالاحتياط والتحري، والدين محفوظ، وكون عمر يتثبت في حديث أو حديثين أو عشرة لا يعني أنه يرد كل السنة، وقد عمل عمر بخبر واحد، وعمل قبله أبو بكر بخبر واحد وهكذا، فمن أراد أن يستغل احتياط الإمام البخاري وشدة تحريه لهدم السنة نرد عليه بعينه ولا نرد عمر.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 14)
نظير ذلك: لو جاء شخص من شراح الحديث ويقول: قوله عليه الصلاة والسلام: ((والذي نفسي بيده)) أي روحي في تصرفه، إذا عرفنا من حال هذا الرجل أنه يثبت صفة اليد على ما يليق بجلال الله وعظمته نرد عليه في هذا الموضوع؟ ما في أحد روحه ليست في تصرف الله عز وجل، إذا كان ممن عرف بإثبات اليد، لكن إذا كان ممن ينفي اليد نقول: لا، هذا فرار من إثبات الصفة، بل في الحديث دليلٌ على إثبات صفة اليد لله عز وجل على ما يليق بجلاله وعظمته، فتنزل الأمور منازلها.
فكون أهل العلم تداولوا هذا القول ونقلوه لا يعني أنه قول خاطئ، ولا يعني أن البخاري إذا احتاط لصحيحه أنه يرد الأحاديث التي لم تثبت بهذه الكيفية، بل نقل عنه تصحيح أحاديث .. ، نقل عنه الترمذي وغيره ما هو أخف من هذا الشرط من شرط مسلم، أخف بكثير من شرط مسلم، لكنه يعتني بصحيحه، وينتقي الأحاديث، كونه وجد في البخاري حديث أو حديثين أو ثلاثة أو عشرة يبدو للناظر فيها أنه أخل بشرطه لا يعني أنه لا يشترط هذا، قد يغفل الإنسان، يسهو الإنسان، يجتهد في تطبيق الشرط ولا يستطيع، فلا نشنع على أهل العلم بمثل هذه المناقشات، يعني كون الحديث يصح ولو لم يثبت اللقاء صححه الأئمة، ومشوا عليه، ودرجوا عليه، وأنت إذا درست إسناد ووجد أن المعاصرة موجودة مع إمكان اللقاء خلاص يكفي، لكن كونك تحتاط.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 15)
الحافظ عبد الغني لما ألف عمدة الأحكام وقصد أن تتكون أحاديثها من الصحيحين كونه وقع فيها من أفراد أحدهما لا يعني أنه أخل بشرطه بالجملة، ومع ذلكم لا يعني أنه لا يصحح أحاديث عملية في الأحكام غير ما انتقاه، المقصود أن نفهم المراد بالشرط عند أهل العلم، يشترط أهل العلم في الجملة شروط بمعنى أنهم يرسمون منهج، قد يتخلف هذا الشرط ولا يعني أنه يلزم من عدمه العدم كما هو مقرر في تعريف الشرط، قد ينزل عنه للحاجة، قد يتنازل عنه للحاجة، قد يوردون في بعض الأبواب أحاديث ليست على شروطهم؛ لأنه لم يوجد في الباب غيره، كما صنع أبو داود وغيره، المقصود أن مثل هذه المسألة وإن كتب فيها بعض الفضلاء يبقى لهم فضلهم وغيرتهم على السنة، وحرصهم عليها، هذا شيء لا ينكر، ودقتهم واطلاعهم هذا شيء لا ينكر، لكن أيضاً كوننا نستدرك على أهل العلم بهذه الطريقة معناه أنه يتضمن تجهيل لكل من كتب في الموضوع، ودافع وقال شرط البخاري والشراح الذين تتابعوا على هذا، وأنه علم جديد ابتكرناه نرد به على السابقين، ما هو بصحيح، ولا يعني هذا أن كل من تقدم معصوم لا يخطئ، إلا يخطئ، كما أن الإنسان لا يدعي لنفسه العصمة، وإذا أراد أن يناقش مسألة وأين هو من الأئمة الكبار يعرضها عرض بأسلوب مناسب، ويجعلها بحثاً، لعل المراد كذا، لعل كذا، لا يرد بقوة، وبعدين يتبين الخلل في كلامه.
المسألة الخلاف فيها واسع، ولا حجر فيها، وإذا أرادنا أن نتتبع مثل هذه الكلمات بالألفاظ الشديدة التي يفهم منها ما يفهم وقعنا في إشكالات كثيرة.
وما يماثله وكان الضبط خف … فحسنٌ لذاته فإن يحف
يعني يماثل الصحيح بشروطه السابقة، يكون الرواة عدول، هناك تمام الضبط هنا خف الضبط؛ لأنه يقول:
وما يماثله وكان الضبط خف … فحسنٌ لذاته. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 16)
يعني مجرد الاختلاف بين الصحيح لذاته والحسن لذاته الضبط، الضبط خف، وبقية الشروط مشتركة عدالة الرواة، اتصال الإسناد، انتفاء الشذوذ، انتفاء العلة، يبقى الاختلاف في الضبط، يشترط للصحيح تمامه ويتنازل عن تمامه للحديث الحسن، هذا ما يختاره المؤلف، وهو قول ابن حجر، وهو منتزع من كلام الأئمة السابقين، وأهل العلم المتقدمون والمتأخرون يختلفون اختلاف كبير في حد الحسن، حتى أشار الذهبي وغيره إلى أنه لا مطمع في تمييزه، يقول الحافظ -رحمه الله تعالى- العراقي:
والحسن المعروف مخرجاً وقد … اشتهرت رواته بذاك حَد
(حمدٌ) وقال الترمذي: ما سلم … من الشذوذ مع راوٍ ما اتهم
بكذبٍ ولم يكن فرداً ورد … قلتُ: وقد حسن بعض ما انفرد
وقيل: ما ضعفٌ قريبٌ محتمل … فيه وما بكل ذا حدٌ حصل
كل الكلام الذي سمعناه ما له حد، يعني كلها عليها مناقشات وأخذ ورد ولا تحرر الحسن من الصحيح، ولا تفصل الحسن من الضعيف، فالخطابي له تعريف: "الحسن المعروف مخرجاً" عُرف مخرجه، واشتهر رجاله، "بذاك حدٌ حمدٌ" هذا الخطابي، عرف مخرجه، اشتهر رجاله، طيب هل في هذا ما يميز الحسن عن غيره بدقة؟ بمعنى أننا نستطيع أن نميز الحسن من الصحيح، الصحيح اشتهر رجاله، وعُرف مخرجه، الضعيف قد يكون اشتهر رجاله بالضعف، اشتهر رجاله، المقصود أنه ليس في هذا ما يميز الحسن عن غيره، تعريف الترمذي الترمذي اشترط للحديث الحسن شروط ثلاثة:
وقال الترمذي: ما سلم … من الشذوذ مع راوٍ ما اتهم
بكذبٍ ولم يكن فرداً ورد … . . . . . . . . .
اشترط ثلاثة شروط، وهناك مناقشات طويلة يعني لا يتسع لها المقام، لكن نتصور هذه التعريفات.
وقيل: ما ضعفٌ قريب محتمل … . . . . . . . . .
هذا كلام ابن الجوزي.
وقيل: ما ضعفٌ قريبٌ محتمل … فيه وما بكل ذا حدٌ حصل
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 17)
هذا الحافظ العراقي، كل التعاريف ما استفدنا منها في تمييز الحسن عن غيره، والسبب في ذلك أن الحسن مرتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف، تتباين فيها الوجهات وجهات النظر، تتباين فيها وجهات النظر، من أهل العلم من يرى أن الشروط توافرت فهي بحكم الصحيح، ومنهم من يرى أن هذا الحديث لم تتوافر فينزله إلى الضعيف، ولذا من نتاج هذا البحث يقرر جمعٌ من أهل العلم أن الذي يختلف في تصحيحه وتضعيفه من غير ترجيح أنه يكون من قبيل الحسن.
أو اختلف في الراوي بين توثيقه وتضعيفه من غير ترجيح يكون من رواة الحسن؛ لأن الحسن منزلة متوسطة.
الآن لو يجيء واحد أو عشرة مثلاً يختبرون الإخوان الحاضرين، ويقال لهؤلاء العشرة: ميزوا الحاضرين إلى ثلاثة فئات، ممتاز، وجيد جيداً، وجيد، كلام شفوي ما هو مدون وعليه درجات ومضبوط ومتقن، مع أن المدون تتباين فيه أيضاً الوجهات، لو أعطيت هذه الورقة صححها وأعطى عليها تسعين يأخذها ثاني ويمنحه ثمانين مثلاً أو خمسة وتسعين، من هذا القبيل اختلاف المناقشين للرسائل، إذا خلت اللجنة تجد واحد معطي الطالب خمسة وتسعين والثاني خمسة وثمانين والثالث ثمانين مثلاً، التمييز بالدقة في هذه الأمور فيه صعوبة، وقل مثل هذا في الأحاديث، منزلة متوسطة، يعني لو اختبر جاء عشرة من أهل العلم في هذا الشأن أو في غيره وقال: اختبروهم، أو انتهت الدورة وقيل لعشرة من المشايخ: اختبروا هؤلاء الطلاب وكلٌ حسب اجتهاده، يصنفهم ثلاث فئات، لكن الذي يشهد له الواقع أنهم لن يجعلوا الضعيف جداً مع القوي جداً، لن يجعلوا هذا، هذا ظاهر، يعني شخص راسب يمكن يجي ثاني يصحح له ويعطيه ممتاز؟ هذا ما يمكن، لكن جيد جداً يطلعه إلى الممتاز أو ينزله إلى الجيد هذه كثيرة، وهذا الاحتمال الواقع في ترقية الحسن إلى الصحيح أو إنزاله إلى الضعيف، والتذبذب بين المرتبتين.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 18)
ولذا حد الحسن من أصعب ما يدرس، وهو صعبٌ أيضاً في التطبيق، إلا أن صاحب الخبرة والدربة تتكون لديه ملكة تجعله بالقرائن يحكم عليه أنه في مرتبة لا يطلع إلى الصحيح ولا ينزل إلى الضعيف، ولذا تجدون في النقاد من كثر في صنيعه إلحاق الحسان بالصحاح، وجعل لا يميز بين الصحيح والحسن، وفيهم من كثر إلحاق الحسان بالضعيف، ووصف الأول بإيش؟ بالتساهل، ووصف الثاني: بالتشدد، والسبب في ذلك كون الحسن مرتبة متذبذبة.
فطالب العلم يقرأ مثل هذه الأمور للتمرين يتمرن عليها، لكن إذا أكثر من التطبيق تتضح له الصورة، والعلم علمٌ عملي، وذكرني أحد الإخوة بمثالٍ كنت قد قرأته قديماً للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، قال: لو تحضر كتاب في تعليم السباحة وتعطيه شخص يقرأ هذا الكتاب حفظ كما يحفظ الفاتحة، يحفظه حفظ عن ظهر قلب، وتجي وتحمل هذا الشخص الذي حمل الكتاب وترميه في البحر، فائدته من العلم النظري كبيرة وإلا .. ؟ يمكن يغرق ويموت، يغرق ويموت وهو حافظ للكتاب، هذه العلوم عملية تحتاج إلى مزاولة، فإذا كثر كثرت مزاولة طالب العلم لهذا العلم ومعاناته مع الاطلاع على أعمال أهل العلم في هذا وقراءته تخاريجهم وأحكامهم على الأحاديث -بإذن الله- تتولد إلى ذهنه الملكة، لكن على أن يصحب ذلك سلامة قلب، وإخلاص ونية صالحة، وعفة لسان، لا يلزم أن يكون عرف شيء من علوم الحديث يتهجم على أهل العلم، ويسفه، ويجهل والكبار والصغار، وصحيح وإن ضعفه أحمد، وضعيف وإن .. ، إيش الكلام هذا؟
طالب العلم بحاجة إلى الأدب، بحاجة ماسة إلى أن يتأدب، وهو أولى الناس بأن يكون قدوة لغيره، وإذا أراد طالب العلم أن يتأدب بأدب مناسب يتعامل به مع الكبار فليقرأ مقدمة: (موضح أوهام الجمع والتفريق) للخطيب البغدادي، أو مقدمة معه أيضاً يقرأ مقدمة: (القول المسدد) للحافظ ابن حجر، ويقرأ في: (جامع بيان العلم فضله) للإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر، والجامع لأخلاق الراوي، وكتاب السمعاني في أدب طالب العلم، المقصود أن هناك كتب ألفت في هذا الباب ينبغي أن يكون طالب العلم على علمٍ بها، فيتأدب مع الكبار والصغار، وفي الكتاب … نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 19)
(جامع بيان العلم وفضله)، (جامع بيان العلم) من أنفس ما كتب في الباب، يعني لا يستغني عنه طالب علم، لكن مقدمة الخطيب لـ (موضح أوهام الجمع والتفريق) لأنه بصدد الرد على الكبار، هذه الأوهام حصلت من كبار، فقدم بمقدمة يحتاجها كل طالب علم، وفي هذا الكتاب الذي ندرسه آداب الشيخ والطالب، ويأتي -إن شاء الله- بيانها بالتفصيل.
. . . . . . . . . … فحسنٌ لذاته فإن يحف
بمثله صحح بالمجموعِ … . . . . . . . . .
إن يحف الحسن لذاته فإنه يعني إن يضم إليه يحف بطريقٍ آخر بمثله صحح، يعني حسن لذاته مع طريق آخر حسن لذاته يكون المجموع صحيح لغيره.
والحسن المعروف بالعدالة … والصدق راويه إذا أتى له
طرقٌ أخرى نحوها من الطرق … صححته كمتنِ: (لولا أن أشق)
إذ تابعوا محمد بن عمرو … عليه فارتقى الصحيح يجري
المقصود أن الحسن لذاته إذا حف بطرقٍ أخرى نحو هذا الطريق فإنه يرتقي ويكون في الدرجة الثانية من درجات القبول وهو الصحيح لغيره.
. . . . . . . . . صحح بالمجموعِ … واكتسب القوة بالجموعِ
اكتسب القوة بالجموع؛ لأنك إذا نظرت إلى مفرداته وجدتها لا تصل إلى درجة الصحيح، لكن بمجموعها ترتقي، أنت لو ربطت حبل في هذه السارية قلت: قم يا فلان، اسحب هذا الحبل حتى ينقطع، عجز تأتي بثاني يسحبه معه ينقطع، حصلت هذه القوة بالمجموع ما حصلت بواحد؛ لأنك لو أتيت بالثاني بمفرده ما انقطع هذا، فالقوة إنما تحصل بالمجموع، حسن مع حسن يساوي صحيح، وقل مثل ذلك في الضعيف الذي ضعفه قابل للانجبار يرتقي إلى الحسن لغيره بالمجموع.
ويطلق الوصفان للترددِ … إن أطلقوهما مع التفردِ
إذا قيل: هذا حديث حسن صحيح الوصفان الحسن والصحة.
ويطلق الوصفان للترددِ … إن أطلقوهما مع التفردِ
ويطلقان باعتبار الطرقِ … في غير فردٍ فادره وحققِ
إذا قال أهل العلم وهذا أكثر ما يوجد عند الترمذي: هذا حديثٌ حسن صحيح، أولاً: هل هذا التعبير فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ كيف؟ من أي وجه يكون الإشكال؟ الترمذي كثيراً ما يقول: حسن صحيح، وجه الإشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل المقصود من الكلمة واضح من أول وهلة وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 20)
نقول: استشكل الوصف بالصحة والحسن هذا مشكل، كيف مشكل؟
طالب:. . . . . . . . .
حسنٌ صحيح، يعني إذا قلنا: الحديث حسن لوصفان متباينان، إذا قلنا: حسن معناه أنه قصر عن رتبة الصحيح، فإذا أضفنا إلى ذلك صحيح أنه طلع نزل عن رتبة الصحيح ثم طلع إليها، كيف في آنٍ واحد؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح، أو أثبت القصور ثم نفى هذا القصور، يعني نظير ذلك إذا قلت: تخرجت، وقيل: ما تقديرك؟ قلت: جيد جداً ممتاز، تجي وإلا ما تجي؟ تجي؟! مع اتحاد الجهة ما يمكن تجي، تقديرك العام يمكن يصير جيد جداً ممتاز؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه مع اتحاد الجهة ما يمكن يجي، لكن مع انفكاك الجهة تقديرك العام جيد جداً، والتخصص ممتاز، ممكن، وهنا نقول: مع انفكاك الجهة ممكن، لكن مع اتحاد الجهة كيف؟ يعني طالب ينزل عن التسعين ويطلع فوق التسعين يصير؟ ما يمكن إلا ما انفكاك الجهة، وهو نظير ما نحن فيه.
كيف ينزل الحديث عن درجة الصحيح ثم يطلع إليها؟ يعني إثبات للقصور ونفي لهذا القصور، إثبات ونفي في آنٍ واحد، ما يمكن، لكن مع انفكاك الجهة سهل، يمكن الطالب في مواد التخصص يصير ممتاز، وفي التقدير العام جيد جداً، سهل.
وهنا إن كان الحديث مروي من طرق من أكثر من طريق بعضها صحيح وبعضها حسن الأمر ظاهر، مثل التخصص والتقدير العام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعضها صحيح وبعضها حسن، فعلى هذا مع تعدد الطرق هذا إذا تعددت الطرق محمولٌ على أنه ثبت بأسانيد صحيحها وأسانيد حسنة، وغاية ما هنالك أن الإمام حذف حرف العطف، فعليه أن يقول: صحيح وحسن، أو حسنٌ وصحيح، حسنٌ من طريق، وصحيح من طريق.
يرد على هذا أنه إذا لم يعرف إلا من طريقٍ واحد، يعني ما في إلا طريق واحد كيف؟ يعني إذا قلت: جيد جداً ممتاز وهو ما فيه إلا مادة واحدة، كيف تقول: جيد جداً ممتاز؟ نقول: اللجنة اختلفوا واحدٍ قال: صحيح ممتاز، وواحد قال: يستحق جيد جداً، وهنا اختلف العلماء هل يصل إلى درجة الصحيح أو إلى درجة الحسن؟ وغاية ما هنالك أن يقال: إن الإمام حذف حرف التردد، فعليه أن يقول: حسنٌ أو صحيح، يتردد في حكمه؛ لأن النقاد ترددوا، أو الناقد نفسه تردد هل بلغ أو لم يبلغ؟ واضح؟
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 21)
الكلام في هذه المسألة كثير جداً، بلغت الأقوال بضعة عشر قولاً في هذه المسألة، لكن هذه من أوضح ما يقال مما يناسب الظرف، منهم من يقول: السند لا يصل إلى درجة الصحيح والمتن لورود ما يشهد له يصل، ومنهم من يقول: إن الحديث وهو يسند القول السابق مشرب، الصحة مشربة بحسن، صحته مشربة بحسن، يعني أنه ليس بصحيح بمعنى الإطلاق ولا بحسن في مرتبة بينهما، يعني مثل ما تقول: حامض حلو بين الأمرين، مشرب، ومنهم من يقول: الحسن المراد به الحسن اللغوي، ألفاظه حسنة وجميلة، وصحته من حيث الثبوت، المقصود أن هناك أقوالٌ كثيرة لا نطيل بذكرها.
ويطلق الوصفان للترددِ … إن أطلقوهما مع التفردِ
يعني إذا مع التفرد ليس له إلا إسناد واحد يطلق تردد، هل بلغ أو لم يبلغ؟ وهذا ذكرناه.
ويطلقان باعتبار الطرقِ … في غير فردٍ فادره وحققِ
واقبل زيادة بها تفردا … راويهما ما لم ينافِ الأجودا
هذه مسألة: زيادة الثقة، وهي من المعضلات، زيادة الثقة هل تقبل زيادة الثقة؟ إذا جاءنا هذا الثقة بحديثٍ مستقل تفرد به عن غيره من الرواة يقبل وإلا ما يقبل؟ يقبل؛ لأننا ما نشترط. . . . . . . . .، لكن اشترك الرواة في رواية حديث عشرة، تسعة رووه بدون جملته الأخيرة، رواه واحد باللفظ الذي ذكروه وزاد جملة: ((إن الله يحب التوابين))، ((إنك لا تخلف الميعاد)) زيادة: ((من المسلمين)) في زكاة الفطر، ((جعلت تربتها)) المقصود أن الزيادات في هذا كثيرة، فهل تقبل باعتباره ثقة؟ ولو تفرد بالحديث نقبل فكيف لا نقبل زيادة؟ أو نقول: لو كانت محفوظة تواطأ على روايته التسعة كلهم، لكن لما تفرد بها شككنا، المسألة خلافية، والمتأخرون جروا على قواعد مطردة، منهم من يقبلها مطلقاً؛ لأن من زادها معه زيادة علم، ومنهم من يردها مطلقاً لأن عدمها متيقن، ووجودها مشكوكٌ فيه.
واقبل زيادات الثقات منهمُ … ومن سواهم فعليه المعظمُ
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 22)
المقصود أن المسألة مختلفٌ فيها، فالأكثر على أنها تقبل مطلقاً، وهناك نُقُول عن أهل العلم عن ابن حبان، عن ابن عبد البر، جمع من الأئمة يقبلون، وهناك من تصرفات الأئمة الكبار ما فيه قبول بعض الزيادات، ومن رد وقال: إن عدم ذكر هذه الزيادة هو المتعين له وجه؛ لأنه لو كانت محفوظة وتصرف بعض الكبار الأئمة يقوي الرد، فالأئمة الكبار في كلامهم ما يؤيد القبول، وفي صنيعهم ما يؤيد الرد.
ونخلص بهذا إلى أنه زيادة الثقة، ومنها تعارض الوصل والإرسال، ومنها تعارض الوقف والرفع، لا يمكن القول بقبولها باطراد، ولا الرد باطراد، إذاً ماذا نصنع؟ نصنع صنيع الأئمة الكبار إذا تأهلنا، ما هو من الآن نقبل ونرد، إنما نعرف كيف نقبل؟ وكيف نرد؟ هناك قرائن تجعل القبول متعين، وهناك قرائن تجعل الرد هو الراجح، وهذه القرائن لا يمكن أن تلوح إلا للمتأهل، فطالب العلم المبتدئ في وقت التمرين وهو يخرج أحاديث لنفسه ما يلزم الناس بالعمل بها، يخرج أحاديث لنفسه ويتمرن يجري على هذه القواعد، ويعرض تخريجه على أهل الخبرة، ويعرض النتائج على أقوال أهل العلم، وإذا أكثر من هذا سوف تتكون لديه الأهلية -إن شاء الله تعالى-.
ابن الصلاح يقول: إن الزيادات لها ثلاث حالات: زيادة موافقة لما يرويه الأكثر، يتفرد بها ثقة عن غيره لكنها موافقة، أو ليس فيها مخالفة على الأقل ليس فيها مخالفة لما يرويه الأكثر، وزيادة مخالفة لما يرويه الأكثر، وزيادة فيها نوع موافقة ونوع مخالفة، فالتي ليس فيها مخالفة مقبولة وهي التي فيها الإطلاق، والتي فيها المخالفة مردود وهي التي فيها الرد، والتي فيها نوع مخالفة ونوع موافقة هي محل التردد.
الأصعب أصعب الأنواع. . . . . . . . . الزيادات التي ما فيها مخالفة سهلة، والتي فيها مخالفة أيضاً أمرٌ .. ، لا مخالفة فيها واضحة، المسألة في المخالفة من وجه الموافقة من وجه، وهذه هي التي تشكل في الباب، الزيادة الموافقة من وجه ومخالفة من وجه، وهذه مسألة تحتاج إلى عناية، يعني لو صرفنا فيها ربع ساعة ما تضيق صدوركم -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 23)
في الحديث الصحيح في حديث الخصائص: ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) جاء في صحيح مسلم: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً)) لفظ التربة فيه موافقة للأرض من وجه، وفيه مخالفة من وجه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
{فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا} [(43) سورة النساء] الصعيد: كل ما تصاعد على وجه الأرض، ولفظ التربة هذا اللفظ المزيد يجعل التيمم بالتراب، هذه اللفظة التربة موافقة للأرض من وجه، باعتبار أنها جزء من أجزاء الأرض، ومخالفة لما عداها مما على وجه الأرض مما يصح التيمم به بالأحاديث الأخرى، الآن لفظ التربة والتربة جزء مما على وجه الأرض موافقة للأرض باعتبارها جزء منه، ومخالفة باعتبار الأجزاء الأخرى، نقدم النتيجة، طيب وجدت على وجه الأرض صخر تتيمم وإلا ما تتيمم؟ تتيمم عملاً بإيش؟ {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا} [(43) سورة النساء] تيمموا ((جعلت لي الأرض)) هذا على الأرض، أما على رواية: ((تربتها)) ما تتيمم على الحجارة ولا تيمم ولا على رمل؛ لأنه ما هو تراب، مقتضى الزيادة ففيها مخالفة، مخالفة من وجه وموافقة من وجه، ولذا يختلف أهل العلم فيما يتمم به، هل يشترط أن يكون المتيمم به تراب أو لا يشترط؟ من عمل بالأحاديث التي فيها نقول: إطلاق أو عموم؟ ها؟ ترى هذا يترتب عليه اختلاف كبير في النتيجة، إطلاق أو عموم؟ والتربة نقول: تقييد أو تخصيص؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إطلاق أو عموم وخصوص؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن هل التربة فردٌ من أفراد الأرض أو وصفٌ من أوصاف الأرض؟
طالب:. . . . . . . . .
فرد، يعني الأرض ذات أفراد، التراب فردٌ من أفرادها، أو نقول: الأرض ذات أوصاف التراب وصفٌ من أوصافها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ها؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلتوا: فرد نقضتم كلامكم الأول.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل يترتب كبير عمل إذا قلنا: فرد أو وصف أو قلنا: تخصيص وإلا تقييد؟ يختلف؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 24)
إيه ينقلب، إذا قلنا: فرد قلنا: عموم وخصوص، وذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام ما يقتضي التخصيص، خلاص إذاً أهم .. ، أولى ما يتمم به التراب، التنصيص عليه للعناية بشأنه خاص، ولا ينفي أفراد الأرض الأخرى للنصوص الأخرى التي ذكرت فيها نقول: بعمومها ما نقول: بإطلاق؛ لأنه إن قلنا: إطلاق وتقييد قلنا: لا، لا بد من تقييد المطلق في مثل هذا للاتحاد في الحكم والسبب، فلا بد من التقيد، وحينئذٍ لا نتيمم بالتراب، ولذا تجدون أهل العلم يختلفون في هذا، الشافعية يجوز عندهم التيمم على الصخر، يجوز وإلا ما يجوز؟ الحنابلة يجوز وإلا ما يجوز؟ ما في إلا تراب، المذاهب الأخرى يجوز كل ما على وجه الأرض ومردهم إلى هذه.
فمن قال: عموم وخصوص قيل: ذكر التربة وهي فردٌ من أفراد الأرض بحكمٍ موافق لحكم العام وهو جواز التيمم بالتربة وبما على وجه الأرض لا يعني التخصيص، وإذا قلنا: إطلاق وتقييد معناه لا بد من أن نعمل بالمقيد، ونقيد به المطلق، وتقييد المطلق في مثل هذه الصورة واجب لا بد منه؛ لأن الاتفاق حاصل عليه لماذا؟ للاتحاد في الحكم والسبب، واضح وإلا ما هو بواضح؟ واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ لأن الوقت معنا.
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: وصف لأن التقييد تقليل الأوصاف والتخصيص تقليل الأفراد، يعني وصف الرقبة بأنها مؤمنة، هذا وصف وإلا فرد؟ وصف، طيب، وذكر زيد من بين الرجال وصف وإلا فرد؟ فرد، إذا قيل في الوصية مثلاً وقف: يعطى طلاب العلم والفقهاء منهم، يعطوا طلاب العلم أو احذف الواو، يعطى طلاب العلم الفقهاء منهم، هذا تخصيص وإلا تقييد؟
طالب:. . . . . . . . .
قلنا: الأوصاف في الإطلاق والتقييد، والأفراد؟ قلنا: إن الإيمان وصف وزيد من بين الرجال فرد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 25)
وصف، إذاً ما نعطي غير الفقهاء، لا نعطي غير الفقهاء، أو نقول: ذكر الفقهاء من باب التخصيص للعناية بهم والاهتمام بشأنهم، لا تقولون: .... في هذه المسألة والتي قبلها الحكم يختلف، طيب جاء محدث تعطيه وإلا ما تعطيه؟ جاء لغوي؟ خلينا من المحدث قد يكون فقيه ينطبق عليه الوصف، يا الإخوان الفرق بين التقييد والتخصيص لا بد لطالب العلم من العناية به.
طالب:. . . . . . . . .
.... يختلف الحكم، فإذا قلنا: إن التربة وصف من أوصاف الأرض قلنا: لا بد أن يكون المتيمم به تراب، وهذا شرط عند جمع من أهل العلم، لا يرون التيمم بغير التراب؛ لأنهم يقيدون ما أطلق في الروايات الأخرى، وإذا قلنا: إنه فرد من أفراد الأرض قلنا: إن ذكر التراب للاهتمام به والعناية بشأنه.
وما روى المستور أو من دلسا … والمرسل الخفي ومن في الحفظ سها
أو "سا".
عند اجتماع الطرق المعتبرة … فحسنٌ لغيره فاعتبره
المفترض أن يكون هذا الكلام بعد ذكر الحديث الضعيف، بعد ذكر الضعيف؛ لأن الحسن لغيره لا يمكن تصوره إلا بعد تصور الضعيف، لا يمكن تصوره إلا بعد تصور الضعيف، فيؤجل مع الضعيف، وبهذا نكون انتهينا.
حط عليه علامة،. . . . . . . . . يحتاج إلى وقت.
هذا يسأل يقول: هو يقول سؤال بصيغة الخبر سؤال بصيغة الخبر، يقول: لما رجحتم دراسة ألفية العراقي على ألفية السيوطي … كيف؟
يعني يسأل عن سبب الترجيح؟ الأسباب كثيرة، منها: إمامة الحافظ العراقي، وهذا العلم دين، هذا العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك، يعني لو تأخذ علمك من الحافظ العراقي أفضل من أن تأخذه ممن دونه، ألفية العراقي الأصل في الباب، ولذا يقول السيوطي:
واقرأ كتاباً تدري منه الاصطلاح … كهذه أو أصلها. . . . . . . . .
اللي هو ألفية العراقي، "وابن الصلاح"، فهي أصل لألفية السيوطي، الأمر الثاني: ألفية العراقي أسلسل وأسهل، والعناية بها من قبل أهل العلم أكثر، نعم زاد السيوطي بعض الأبواب تؤخذ من ألفية السيوطي، وما عدا ذلك يعتنى بألفية العراقي.
يقول: إن البعض يقول: يجوز الاحتجاج بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، والبعض الآخر يقول: إنه لا يجوز لأن فضائل الأعمال من الدين، فما الصحيح؟
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 26)
فضائل الأعمال يريد بها الجميع ما يرتب عليه ثواب، ما يرتب على فعله ثواب، ولا يرتب على تركه عقاب، هذه فضائل الأعمال، وإذا كان هذا حده فهو المستحب، وهو السنة، والسنة والمستحب حكم تكليفي ففضائل الأعمال والسنة والمستحب أحكام .. ، حكم من الأحكام التكليفية، فكيف نقول: نعمل بالضعيف في الفضائل دون الأحكام والفضائل من الأحكام؟ والمسألة تحتاج إلى بسطٍ طويل، ولمن قال به وهم جمهور أهل العلم بالعمل بالحديث في الفضائل شروط، أوصلها بعضهم إلى عشرة شروط، تبسط -إن شاء الله- في وقت البحث في هذا الموضوع -إن شاء الله تعالى-.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 27)
شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون
مؤلف الأصل: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (ت 1377هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 8 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (7)
الكلام على: التعارض والترجيح.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الخلاف فيما وقفنا عليه ثلاثة أقوال، والترجيح من عندكم، أنا العلامة عندي وضعت على الحسن لغيره، وطبعوا هم من المحكم والمتشابه، والقارئ له رأيٌ ثالث، فلا شك أن الإخوان مقيدين على موقف، نشوف أحد قيد وإلا ما قيد، نحتاج إلى مرجح .. نعم يا …
طالب:. . . . . . . . .
حسن لغيره، غيره، غيره.
طالب:. . . . . . . . .
حسن لغيره هذا ثاني.
هو من حيث التقسيم بيسبق ذكره، لكن الكلام من حيث التفصيل.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يحتاج إلى وقت وقد وضعتُ علامة هذا هو، وضعت علامة على النسخة، فإن كان .. ، الإشكال لو استجبنا لطلبهم مختلف الحديث، وبقيت عندنا أبيات يصعب جداً أن تشرح في غير هذا الموضع، يعني يصعب، يعني الخلل في الشريط ولو دقيقة أثقل من جبل أو دقيقتين، وعانينا من هذا كثيراً، وكون نبدأ من هنا أحوط. . . . . . . . . وعلى ذلك لا نسترسل فيه، ما نطول، نجمع يعني.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
عند الحسن لغيره كأنه اتفاق، وأنا عندي إشارة، نعم؟
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
الحسن لغيره:
وَمَا رَوَى اَلْمَسْتُورُ أَوْ مَنْ دَلَّسَا … وَالْمُرْسَلُ اَلْخَفِيْ وَمَنْ فِي اَلْحِفْظِ سَا
عِنْدَ اِجْتِمَاعِ اَلطُّرُقِ اَلْمُعْتَبَرَةْ … فَحَسَنٌ لِغَيْرِهِ فَاعْتَبِرَهْ
وَقَوْلُهُمْ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ … أَحْسَنَهْ لَيْسُوا ثُبُوتَهُ عَنَوْا
بَلْ زَعَمُوا أَشْبَهُ شَيْءٍ وَأَشَفْ … وَأَنَّهُ أَقَلُّ ضَعْفا وَأَخَفْ
وَلَيْسَ فِي اَلْقَبُولِ شَرْطًا الْعَدَدْ … بَلْ اِشْتِرَاطُ ذَاكَ بِدْعَةٌ تُرَدْ
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 1)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يستأنف الدرس بعد انقطاع سنة كما هو مقتضى تنظيم الدورات، ولا شك أن هذا الانقطاع له أثر على ارتباط المعلومات، وتسلسل المسائل، لا سيما في العلم الذي يطلب آخره أوله كهذا العلم، العلم مرتب، كل باب يتطلب الذي قبله، ولا شك أن ظروف الدورات تقتضي هذا، تقتضي الانقطاع، ليس بدرسٍ مستمر، وانقطاع سنة إن لم يكن هناك مذاكرة ومراجعة لا شك أن الطالب سوف ينسى ما سمع، ثم بعد ذلك يصعب عليه الربط، فمذاكرة العلم أمرٌ لا بد منه، فالطالب الذي لا يحفظ، ولا يقرأ شرحاً، ولا يسمع شريطاً، ولا يحضر الدرس بعد الاستعداد التام ثم ينصت للشيخ، ويناقش فيما يشكل عليه، ثم يذاكر إذا خرج من الدرس، مثل هذا يقول أهل العلم: إنه قلَّ أن يفلح، فلا بد من بذل جميع ما يستطيعه طالب العلم من حفظٍ وفهمٍ وقراءةٍ واستعمال وحضور ومذاكرة، لا بد من بذل هذه الأسباب كلها ليدرك الطالب ما يناله -إن شاء الله تعالى-، متوجاً ذلك بنية صالحة وعملٍ بما علم، والله المستعان.
على كل حال مثل ما ذكرنا ظروف الدورات تقتضي أن الانقطاع لا بد منه، فنبدأ على ما وقفنا عليه في العام الماضي، المؤلف -رحمه الله تعالى- يرتب المعلومات حسب القوة، فبدأ بالصحيح ثم ثنى بالحسن، ثنى بالحسن، وثلث بالضعيف هناك مرتبة بين الصحيح والحسن وهي الحسن إذا تعددت الطرق يقوى وينتهض إلى درجة الصحيح الصحيح لغيره، هذه مرتبة بين الحسن لذاته والصحيح لذاته، وهناك مرتبة بين الضعيف والحسن، وهي: الضعيف إذا تعددت طرقه، الضعيف إذا تعددت طرقه يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، والترتيب الطبيعي أن يبدأ بالصحيح ثم الحسن لذاته ثم الصحيح لغيره؛ لأن معرفة الصحيح لغيره مرتبة على معرفة الحسن لذاته، ثم بعد ذلك الضعيف، ثم الحسن لغيره؛ لأن معرفة الحسن لغيره متطلبة لمعرفة الضعيف ومرتبة عليها؛ لأنه هو الضعيف إذا تعددت طرقه، هنا يقول في الحسن لغيره:
وما روى المستور أو من دلسا … . . . . . . . . .
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2)
المستور يطلقه أهل العلم بإزاء المجهول، مجهول يساوي مستور، والمجهول بأقسامه عند أهل العلم الثلاثة مجهول الحال ظاهراً وباطناً، ومجهول الحال باطناً فقط، ومجهول العين، منهم من يقول: إن المستور هو المجهول بأقسامه الثلاثة، ومنهم من يقصره ويخصه بمجهول العدالة باطناً، وإن كان معلوم العدالة ظاهراً، وهو الذي يحتاج فيه إلى أقوال المزكين هذا هو المستور، إذا روى المستور بأن لم تعرف حاله باطناً وإن كان عدلاً في الظاهر مثل هذا لا بد من أن يأتي حديثه من طريقٍ آخر من طريقٍ معتبر يساوي هذا الطريق أو يكون فوقه بحيث لا ينزل عنه.
وعرفنا فيما تقدم في بحث العدالة أنه هل المطلوب العدالة الظاهرة تكفي؟ بناءً على أن الأصل في المسلم الستر، وإنا إنما كلفنا بالعمل الظاهر أو أنه لا بد من معرفة عدالته الباطنة؟ وحينئذٍ يلجأ إلى أقوال المزكين، الخلاف تقدم ذكره، واختار الثاني جمعٌ من أهل العلم، بحيث لا تقبل شهادة من جهلت عدالته باطناً إلا بالتزكية، وإن كان القول الأول مختار عند جمعٍ من أهل التحقيق؛ لأننا لم نكلف البحث في البواطن، لنا الظاهر والباطن له الله -جل وعلا-.
وما روى المستور أو من دلسا … . . . . . . . . .
المدلس، المدلس والتدليس بحث مستقل، التدليس بحثٌ مستقل، نوعٌ من أنواع .. ، الحديث المدلس نوع من أنواع الضعيف، وعلى كل حال التدليس إظهار الحديث على وجهٍ يخفى فيه عيبه، فالمدلس الذي يظهر الحديث على وجهٍ لا عيب فيه، كالذي يظهر السلعة على وجهٍ لا عيب فيه يسمى مدلس، وخيار التدليس كما تعرفون عند أهل العلم يقولون: كتسويد شعر الجاهل، وجمع ماء الرحى، وما أشبه ذلك، المقصود أنه إظهار السلعة على وجهٍ لا عيب فيه يسمى تدليس، وهو في الحقيقة غش، والتدليس غش.
على كل حال التدليس: إذا روى الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه بصيغةٍ موهمة، يروي الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه بصيغةٍ موهمة يكون قد دلس، أو يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه أيضاً هذا ضربٌ من التدليس، وأما رواية المعاصر عمن لم يلقه فهذا هو الإرسال الخفي عند أهل العلم، وسيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله تعالى-.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 3)