إحنا عندنا أوصاف عدالة وضبط، اتصال، انتفاء شذوذ، انتفاء علة، الرواة ليسوا مثل المصنوعات، تدخلك ألف راوي في مصنع ويطلعهم لك على وتيرة واحدة على مستوىً واحد من الضبط والحفظ والإتقان، زيد ضابط، عدلٌ ضابط، وعمرو عدل ضابط موصوف عند أهل العلم بهذا، وهذا موصوف بهذا، لكن هل هما متساويان من كل وجه؟ نعم؟ لا، ما يمكن، لا بد من التفاوت بين الرواة وإن تساووا في الأوصاف، يوصف فلان بأنه ثقة وفلان بأنه ثقة وبينهما تفاوت، هذا واضح يا الإخوان، يعني هل يوجد إنسان مساوٍ لآخر من كل وجه؟ في الديانة، في العدالة، في الضبط، في الحفظ، في الإتقان؟ يوجد مساوي من كل وجه؟ لا ما يوجد، ما يمكن أن يوجد، هذا التفاوت بين هؤلاء الرواة أوجد تفاوت بين المرويات، التفاوت الذي تصورناه في الرواة لا بد أن يكون أثره على هذه المرويات؛ لأن المروي أثر لذلك الراوي، فإذا وجد الأثر في الراوي فليوجد هذا الأثر في مرويه.
وقد تفاوت رتب الصحيحِ … بحسْب الموجب للتصحيحِ
أو "بحسَب الموجب للتصحيح" الموجب للتصحيح ما ذكر من الأوصاف: العدالة، الضبط، حتى الأعدل مع العدل قد يعرض لهذا العدل في بعض الأوقات ما يجعله أعدل ممن هو أعدل منه، هذا الأضبط قد يعرض له ما يجعل ضبطه مفوق بالنسبة لمن دونه بالضبط، هذه أمور وإن قالوا: إنها ملكات وصفات وهيئات ثابتة، لكن ثبوتها في الجملة، يعني الإنسان يدرك من نفسه أنه أحياناً يسمع الحديث فلا يحتاج إلى إعادة، وأحياناً يسمع ويكرر؛ لأنه يطرأ هناك عوارض تعترض هذه الأمور، العدالة يطرأ عليها ما يخففها، ويطرأ عليها ما يزيدها تبعاً لزيادة الإيمان ونقصه، الضبط يطرأ عليه الشواغل، يطرأ عليه فراغ البال، يطرأ عليه .. ، المهم أن هذه الأمور متفاوتة للشخص نفسه فضلاً عنه مع غيره، أقول: هذا مدرك.
وقد تفاوت رتب الصحيحِ … بحسب الموجب للتصحيحِ
من أجل ذا قالوا: أصح سندِ … أصح سنة لأهل البلدِ
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 16)
يعني تحدثوا عن أصح الأسانيد؛ لأن هذه الأوصاف متفاوتة، هذه الأوصاف متفاوتة بالنسبة للراوي الواحد وبالنسبة للراوي مع غيره، بالنسبة للراوي الواحد حسب ظروفه وأحواله، وبالنسبة له مع غيره من أقرانه لا بد أن يظهر ذلك على .. ، أثر على مرويه، فالأوثق حديثه أصح، الأوثق حديثه أصح، ولذا قال بعض أهل العلم واختار أهل العلم بعض الأسانيد وقالوا: إنها أصح من غيرها، حديث فلان عن فلان عن فلان أصح الأسانيد، فلان عن فلان عن فلان أصح الأسانيد عند فلان وهكذا، لكن المعتمد عند أهل العلم أنه لا يحكم على سند بأنه أصح مطلقاً لما عرفنا، لا يمكن ضبط هذه الأمور، "والمعتمد .. " كما يقول الحافظ العراقي:
. . . . . . . . . إمساكنا عن حكمنا على سند … بأنه أصح مطلقاً وقد
خاض به قومٌ فقيل مالكُ … عن نافعٍ بما رواه الناسكُ
مالك عن نافع عن ابن عمر.
. . . . . . . . . فقيل مالكُ … عن نافع بما رواه الناسكُ
"مولاه … : عبد الله بن عمر.
. . . . . . . . . واختر حيث عنه يسندُ … الشافعي قلت وعنه أحمدُ
هذا القول الأول في أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر، وهذا قول الإمام البخاري، وهذا قول الإمام البخاري.
وجزم ابن حنبلٍ بالزهري … عن سالمٍ أي عن أبيه البري
وقيل: زين العابدين عن أبه … عن جده وابن شهاب عنه به
أو فابن سيرين عن السلمانِ … عنه أو الأعمش عن ذا الشانِ
النخعي عن ابن قيسٍ علقمة … عن ابن سيرين ولم من عممه
المقصود أن أهل العلم لهم أقوال، كلٌ اختار منهم .. ، كل واحد منهم اختار سند قال: هذا أصح الأسانيد، وهناك كتاب في أحاديث الأحكام يغفل عنه كثير من طلاب العلم اسمه: (تقريب الأسانيد) أحاديثه كلها مروية بهذه الأسانيد التي قال عنها أهل العلم: إنها أصح الأسانيد.
(تقريب الأسانيد) للحافظ العراقي، وشرحه من أنفس الشروح، وإن غفل عنه وأهمله كثير من طلاب العلم اسمه: (طرح التثريب في شرح التقريب)، والشرح مشترك بين الحافظ العراقي وولده الإمام الحافظ بعده، ولده حافظ، أبي زرعة بن الحافظ العراقي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 17)
لو وقفنا عند قول الإمام البخاري في أصح الأسانيد مع قول الإمام أحمد لنرى إمكانية اختيار أصح الأسانيد أو عدم الإمكانية، الإمام البخاري إمام الصناعة بدون منازع، والإمام أحمد جبل، نقارن بين قوليهما، البخاري يقول: مالك عن نافع عن ابن عمر، الإمام أحمد: الزهري عن سالم عن ابن عمر، نبدأ بالصحابة، هل الصحابي ابن عمر أعدل الصحابة على الإطلاق؟ نعم؟ أعدل منه أبوه، هل هو أحفظ الصحابة؟ أحفظ منه أبو هريرة، نأتي إلى الطبقة التي تليها: نافع في قول البخاري وسالم في قول الإمام أحمد، الأكثر على أن سالماً أجل من نافع وأحفظ، ومقدمٌ عليه، نأتي إلى الطبقة الثالثة: مالك مع الزهري، مالك لا يختلف أحد في أنه نجم السنن، والزهري منزلته في الرواية والدراية أمرها معلوم، إمام من أئمة المسلمين في هذا، فكيف نفاضل بين مثل هؤلاء؟ ولذا يقول الحافظ العراقي: "والمعتمد إمساكنا عن حكمنا على سند بأنه" .. إلى آخره.
فالفائدة من معرفة أصح الأسانيد يقولون: الفائدة الترجيح، يعني لو جاءك حديث مروي بسند قال فيه أهل العلم: إنه أصح الأسانيد، وحديث بسندٍ آخر لم يقل أهل العلم: إنه من أصح الأسانيد فترجح هذا على هذا.
لكن لو جاءنا مالك عن نافع عن ابن عمر معارضٌ بحديث الزهري عن سالم عن ابن عمر ما المقدم منهما؟ تريد أن ترجح، أيها الإخوان دون الترجيح خرط القتاد، يعني المسألة مفترضة في حديثين في سنن أبي داود مثلاً أو في مسند أحمد حديثان متعارضان، واحد من طريق الأول والثاني من الطريق الثاني ترجح إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من كون الحديث في صحيح البخاري، يعني لو وجدنا في البخاري الزهري عن سالم عن أبيه، ووجدنا في سنن أبي داود مالك عن نافع عن ابن عمر ويش ترجح؟ يعني هذا في صحيح البخاري والذي في سنن أبي داود ترجيح البخاري ويش ترجح؟ يعني ترجح ما في صحيح البخاري ولو لم يقل فيه أحد أنه من أصح الأسانيد؛ لأن الحديث وجد في أصح كتاب، في كتابٍ تلقته الأمة بالقبول، المقصود أن مثل هذه الأمور الترجيح فيها يحتاج إلى قرائن.
. . . . . . . . . … أصح سنة لأهل البلد
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 18)
هذا أصح حديثٍ يروى على الإطلاق، ولم يقل أحدٌ في حديث بعينه، اللهم إلا أن يدعى إلا في حديث: ((من كذب)) الذي يروى عن طريق أكثر من سبعين صحابي، وتواتر لفظه ومعناه، يعني لو قيل: إن أصح حديث على وجه الأرض حديث: ((من كذب)) ما بعد.
. . . . . . . . . … أصح سنة لأهل البلد
يعني لو قيل: أصح عند المدنيين، أصح حديث يرويه المدنيون، يعني أهل العلم كما خاضوا في أصح الأسانيد مطلقاً خاضوا في أصح الأسانيد بالنسبة للبلدان وهذا أسهل، أصح أسانيد المكيين، أصح أسانيد المدنيين، أصح أسانيد البصريين .. إلى آخره، قالوا بهذا، وقالوا أيضاً: أصح حديث يرويه أهل الشام كذا، أجل حديث عند أهل الشام كذا، حديث إيش؟ أجل حديث يرويه أهل الشام؟ حديث أبي ذر ((يا عبادي إن حرمت الظلم على نفسي)) المقصود أن مثل هذا يذكر في الكتب، لكنه عند الترجيح المسألة تحتاج إلى قرائن؛ لأنه قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً.
وما روى الشيخان فيه قدموا … ثم البخاري يليه مسلمُ
فما على شرطهما فما على … شرط البخاري شرط مسلم تلا
يعنون أن ينقل عن رجالِ … قد نقلا لهم مع اتصالِ
"ما روى الشيخان" إذا أردنا أن نرتب الأحاديث نقول: المتفق عليه يأتي في الدرجة الأولى، ما تفرد به البخاري في الدرجة الثانية، ما تفرد به مسلم في الدرجة الثالثة، ما صح عند غيرهما على شرطهما، ما صح عند غيرهما على شرط البخاري، ما صح عند غيرهما على شرط مسلم، ما صح عند غيرهما مما هو ليس على شرط واحدٍ منهما، فهي سبعة.
وأرفع الصحيح مرويهما … ثم البخاري ثم مسلم فما
شرطهما حوى بشرط الجعفي … فمسلمٍ فشرط غيرٍ يكفي
المقصود إنه هذا الترتيب المتفق عليه، ما تفرد به البخاري، ما تفرد به مسلم، ما صح عند غيرهما مما هو على شرطهما معاً، ما صح عند غيرهما مما هو على شرط البخاري، ما صح عند غيرهما مما هو على شرط مسلم، ما صح عند غيرهما مما هو ليس على شرط واحدٍ منهما.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 19)
مقتضى هذا أن ما اتفق عليه الشيخان مساوٍ لما رواه الجماعة، يعني هل حديث أخرجه السبعة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد أفضل من حديث متفق عليه فقط؛ لأنه متفق عليه وزيادة، ولماذا لم يذكر مثل هذا؟ لا يذكرون مثل هذا؛ لأن هذا يتسلسل، لأنك إذا قلت: رواه الجماعة لو أضفت كتاب ثامن الدارقطني يصير أفضل مما رواه الجماعة، لو أضيف البيهقي نقول: أفضل؟ المستدرك، المعاجم وغيرها هذا ما تنتهي المسألة، وإذا وجد الحديث في الصحيحين فوجوده في غيرهما قدرٌ زائد على المطلوب، ولذا يقتصر كثير من أهل العلم في التخريج على الصحيحين إذا وجد الحديث في الصحيحين، يقولون: ما له داعي نطول الحواشي نطول الكلام والحديث متفق عليه، فهو في الذروة الذي في الصحيحين.
"ما رواه الشيخان" وهو ما يقال عنه متفق عليه.
. . . . . . . . . فيه قدموا … ثم البخاري ثم يليه مسلمُ
هذا يدعونا إلى الكلام إلى المفاضلة بين الصحيحين، الكلام في المفاضلة بين الصحيحين.
أول من صنف في الصحيحِ … محمدٌ وخص بالترجيحِ
ومسلم بعدُ وبعض الغرب مع … أبي علي فضلوا ذا لو نفع
هما قولان لأهل العلم، وإن شئت فقل بالتساوي عند قوم ثلاثة أقوال، أكثر أهل العلم على أن البخاري أرجح وأصح من مسلم.
أول من صنف في الصحيحِ … محمدٌ وخص بالترجيحِ
"ومسلم بعدُ .. " هذا القول الأول وهو قول الجمهور.
القول الثاني: وهو قول أبي علي النيسابوري وبعض المغاربة.
. . . . . . . . . وبعض الغرب مع … أبي علي فضلوا ذا. . . . . . . . .
فضلوا صحيح مسلم "لو نفع" كلامهم كان طيب لكنه لا ينفع؛ لأن الجمهور على خلافه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 20)
الجمهور أيدوا كلامهم أولاً: الواقع يقتضيه، يعني لو بحثنا في أحاديث الكتابين لوجدنا الواقع كما هو، الإمام البخاري نفسه ومسلم نفسه يعني البخاري لذاته ومسلم لذاته، لو رجحنا بين المؤلفين لما كانت هناك نسبة بين مسلم والبخاري، حتى قالوا: إنه لولا البخاري لما راح مسلم ولا جاء، البخاري إمام الصنعة، ومسلم تلميذه وخريجه، فالبخاري أرجح، قد يقول قائل: إن ترجيح المؤلِف لا يعني ترجيح المؤلَف، بعض الناس عنده علم علم عظيم أعلم من غيره، لكن إذا كتب تجد الكتابات ما هي بعلى مستواه، ولا يعني هذا أن كل كتاب مقرون بفضل مؤلفه، هذا الأصل أن الأثر مقارن للمؤثر، لكن يبقى أن هناك أمور استثنائة المؤلف يضعف فيها عن مستواه العلم، وهذا شيء مشاهد.
هناك أوجه للترجيح؛ لأن مدار الصحة على ثقةٍ الرواة واتصال الأسانيد، والبخاري كتابه أوثق رواة، وأشد اتصال، وبيان ذلك: أن الرواة المتكلم فيهم في صحيح البخاري أقل من الرواة المتكلم فيهم في صحيح مسلم، ولا شك أنه كلما قل العدد ارتفعت الكفة، كلما كثر العدد هبطت الكفة، الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري أقل من الأحاديث المنتقدة في صحيح مسلم وهذا كسابقه.
قالوا: صحيح البخاري أسانيده أشد اتصال، وهذه المسألة التي هي مسألة اشتراط البخاري للقاء، واكتفاء مسلم بالمعاصرة والنزاع الطويل الذي حصل فيها، ويحصل، وما زال يكتب فيه بقوة يأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى-.
لكن أهل العلم اعتمدوا على هذا، ورجحوا صحيح البخاري لأنه يشترط هذا الشرط إن ثبت عندهم، وأنا لا أشكك في هذا بقدر ما أترك للمسألة يعني جو يوطنها ويوطئها لبحثها مستقبلاً -إن شاء الله تعالى-، فبهذا رجح صحيح البخاري على صحيح مسلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 21)
أبو علي النيسابوري وهو إمام من أئمة المسلمين أبو علي النيسابوري إمام من أئمة المسلمين، في ترجمته يقول الحافظ الذهبي: من عرف حال هذا الرجل جزم يقيناً أن المتأخرين على يأسٍ تام من لحاق المتقدمين، أبو علي النيسابوري يقول: لا يوجد كتاب على ظهر الأرض أصح من كتاب مسلم، وبعض المغاربة صرحوا بأن كتاب مسلم أفضل من كتاب البخاري، وبعضهم قال: هو أفضل من كتاب البخاري؛ لأنه لا يوجد فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد، الحديث ما خلط بغيره، ما فيه آثار، وما فيه معلقات إلا أشياء نادرة كلها موصولة.
نقول: كلام أبي علي محتمل لأن يكون مراده أرجح من صحيح البخاري، وأن يكون مراده أنه مساوي، يعني كونه لا يوجد أصح منه لا ينفي أن يوجد كتاب مساوي له، وإن كان العرف المتعارف عليه عند الناس أنه إذا أطلق مثل هذا الأسلوب أن المراد به نفي حتى المساوي.
والمسألة طويلة أوردوا فيها حديث: ((ولا أصدق لهجةً من أبي ذر)) هل معناه أنه أصدق من الصديق أو كذا؟ كلام طويل في هذه المسألة، لكن نقتصر منه على ما يكشف المراد.
حكي التساوي قول ثالث في المسألة، وعلى كل حال المعتمد عند أهل العلم أن البخاري أصح، فإن كان تفضيل المغاربة لصحيح مسلم على صحيح البخاري بأنه لا يخالطه بعد المقدمة شيء، ليس فيه بعد المقدمة إلا الحديث السرد هذا غير راجع إلى الأصحية، فالمقصود البخاري عند الإطلاق الأحاديث الأصول التي اعتمد عليها البخاري، وهنا تكون الملاحظة، مع أن هذا التفضيل إجمالي، يعني صحيح البخاري إجمالاً أصح من صحيح مسلم، ولا يعني هذا أن كل حديث في صحيح البخاري أصح من كل حديث في صحيح مسلم.
"فما على شرطهما" انتهى الوقت وإلا نشرح الشروط؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نخلي الكلام في شرط الشيخين غداً -إن شاء الله تعالى-.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: مسألة ترتيل الآيات أثناء خطبة الجمعة .. يقول: وقد سمعنا أن البعض لا يرى في ذلك بأساً، وفي المقابل فإن البعض قد يشنع على من يفعل ذلك من الخطباء، وينكر عليهم الترتيل، وتحبير الصوت؟
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 22)
أمرنا بترتيل القرآن، والقرآن سواءً كانت قراءته بقصد التلاوة لذاتها من المصحف أو من حفظ، أو مرت -هي قرآن- خلال خطبة مثلاً هي قرآن، فهي مما أمر بترتيله، وإذا كان صوت الخطيب بالقرآن مؤثراً فكونه يعظ الناس بالقرآن أولى من وعظهم بكلام البشر، وقد أمرنا بتحسين الصوت، وأمرنا بتزيين القرآن بالصوت، وجاء مدح داود عليه السلام وأبي موسى الأشعري لتحسين صوتهما بالقرآن.
فنحن مأمورون بتزيين القرآن، ولا شك أن الناس يتأثرون بقراءة القرآن بالصوت الحسن، وقد يشكل فهم هذا على بعض الناس، قد يقول قائل: نسمع الآية أو نسمع السورة من شخص فنتأثر، ونسمعها من آخر فلا نتأثر، إذاً التأثير للصوت وليس التأثير للقرآن، نقول: على الإنسان أن يقرأ القرآن على الوجه المأمور به شرعاً بالترتيل والتدبر، والتأثر بالقرآن المؤدى بالصوت الحسن …
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 23)
شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون
مؤلف الأصل: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (ت 1377هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 8 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (6)
الكلام على: الحسن والمرسل وزيادة الثقة …
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
والتأثر بالقرآن المؤدى بالصوت الحسن هو تأثر بالقرآن المؤدى بهذا الصوت، وليس التأثر بالصوت نفسه، بدليل أنه لو قرأ غير القرآن بهذا الصوت ما أثر في الناس، فالتأثير للقرآن وليس للصوت، فعلى الإنسان أن يقرأ القرآن على الوجه المأمور به، وقراءة القرآن على الوجه المأمور به كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "تورث من العلم واليقين والطمأنينة ما لا يدركه إلا من عاناه" يعني فعل هذا الفعل، فعلى الإنسان أن يعنى بقراءة القرآن على الوجه المأمور به.
قد يقول قائل: الذي يقرأ القرآن لا على الوجه المأمور به هل هو محروم من الأجر؟ نقول: لا، له أجر ما رتب على الحروف ولو كان هذّاً، كما جاء في المسند والدارمي أنه يقال لقارئ القرآن: ((اقرأ وارق كما كنت تقرأ في الدنيا)) هذه الرواية بإسناد حسن: ((هذّاً كان أو ترتيلاً)) وهذه في المسند والدرامي، فالذي يقرأ القرآن لتحصيل الأجر المرتب على الحروف يحصل له ذلك، ولا يخفى عليكم أن في القرآن أكثر من ثلاثمائة ألف حرف، وثلاثمائة ألف حرف في عشرة الحد الأدنى في للمضاعفة ثلاثة ملايين حسنة، والمحروم من حرم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 1)
من المؤسف أن يوجد بين طلاب العلم من يسمع النصوص الواردة في فضل القرآن وتعلم القرآن وتعليم القرآن ولا يتصدى لذلك، نجد من ينتسب إلى العلم من كبار وصغار يُقرِئون جميع العلوم إلا القرآن، يعني هل سمعتم بأن شيخ كبير من الكبار المعروفين بالعلم أو أستاذ في الجامعة من الجامعات جلس يُقرئ الناس القرآن؟ لا يتركون هذا لغيرهم ويدرسون الحديث والفقه والتوحيد، ولا يقصد بذلك شخص بعينه، ذكر لي اثنان من الأساتذة في الأحساء لديهم شهادات عليا ويُقرِئون الناس القرآن في المسجد، فشكرت لهم ذلك، فمن كانت لديه أهلية تعليم القرآن على الوجه المأمور به ولو مهما كان موقعه هذا أشرف العلوم ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) فالمسألة تحتاج إلى إعادة نظر فيما يتعلق بالقرآن، وما يخدم القرآن من علوم، ما أعطي القرآن حظه من العناية حتى ولا التفسير رغم أهميته ما أعطي حظه، تجد اهتمام الناس بالأحكام، تجدهم بالعقائد، هذا كله مطلوب، لكن يبقى أن كلام الله أهم المهمات، وأولى ما تصرف فيه الأوقات، والله المستعان.
يقول: ما حكم من أدخل الموسيقى إلى المسجد، وأسمع المصلين، وأفسد عليهم بالموسيقى؟
أقل ما في ذلك التشويش على المصلين، وشغل المصلين، إضافةً إلى أن الموسيقى حرام، وفتوى اللجنة الدائمة معروفة في هذا، الموسيقى حرام.
مع الأسف الشديد أن تشبه المساجد بالكنائس، يؤدون عباداتهم والموسيقى شغالة، فصرنا نقلدهم، إنسان قد يرتكب محرمات ويتوب ويستغفر، لكن محرمات مضاعفة مركب بعضها على بعض مثل هذا يستمع إلى الموسيقى وهي حرام، ويتعدى ضرره إلى غيره من المصلين، ويحضر ذلك إلى أماكن العبادة، ألا يعلم أن صلاته باطلة عند الظاهرية الذين يرون أن كل نهي يقتضي الفساد، وإن كان عاد بعض الظاهرية لهم رأي في الغناء أصلاً، لكن يبقى أن كل نهي يقتضي الفساد عندهم، فصلاته فاسدة على رأيهم.
المقصود أن الأمر ينبغي الاهتمام به، وحفظ هذه الشعيرة، وحفظ هذه الأماكن موطن العبادات، وحفظ حياة المسلم كلها مما يؤدي إلى غضب الله عز وجل.
يقول: ((ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) هذه من المعازف، إلى آخر الحديث.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)
يقول: هل يلزم من تلقي الأمة لصحيح البخاري وصحيح مسلم بالقبول، وأنهما أصح الكتب بعد القرآن أن لا يكون في السنن الأربعة أسانيد أصح من أسانيد البخاري ومسلم أو تساويها؟ وإذا كان لا يلزم فلماذا … إيش؟ فلماذا رجحت السند في الدرس الماضي عندما قارنت بمجرد وجوده في صحيح البخاري على سندٍ في سنن أبي داود وهما من أصح الأسانيد؟
أولاً: قد يرد الحديث بإسناد بسلسلة معروفة عند أهل العلم في صحيح البخاري، ويرد في سنن أبي داود أو مسند الإمام أحمد بنفس السلسلة على الهيئة المجتمعة، بصيغ الأداء هنا وهناك واحدة، ونقول: ما في صحيح البخاري أرجح، هل هذا تفريق بين المتماثلات؟ لا، قد يكون في هؤلاء الرواة من اختلط وسماعه لمن روى عنه محتمل قبل الاختلاط وبعده، لكن تحري البخاري ومسلم في مثل هذه الأمور، وأن لا يرووا عمن هذه صفته إلا ما ثبت عندهم أنه سمعه منه قبل الاختلاط، وإلا قد يقول قائل: هذا الإسناد بالصورة المجتمعة وصيغ الأداء، وفيه تصريح، لكن كيف؟ لأن من الرواة من اختلط، ومن الآخذين عنه من روى قبل الاختلاط فقط، ومنهم من روى عنه بعد الاختلاط فقط، ومنهم من روى عنه في الحالين، فإذا عرفنا أن هذا الراوي روى عن هذا الراوي المختلط قبل الاختلاط انتهى الإشكال، إذا صرح ونص على ذلك الأئمة، وإذا كان هذا الراوي قد روى عنه بعد الاختلاط أيضاً لا إشكال خبره مردود، إذا كان ممن روى عنه قبل الاختلاط وبعده لا بد من أن يوجد ما يدل على أنه روى عنه قبل الاختلاط، وما في صحيح البخاري ومسلم من هذا النوع، وهذا يأتي الكلام فيه في أول مسألة من مسائل درس اليوم -إن شاء الله تعالى-.
يقول: هل من وصايا لطالب العلم في طريقة مراجعة ما حفظ من الكتاب والسنة والمتون الأخرى؟ يطلب إقامة درس أو دورة في التخريج والأسانيد وجمع الطرق، ويطلب أيضاً إعداد منهجية لطالب العلم في العلوم المختلفة، وثالث ما أطلبه: إعداد وريقات في الكتب المشهورة والمهمة لبيان أحسن الطبعات.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 3)
هذا كل سؤال يحتاج إلى درس، لكن باعتبار هذا آخر الدروس وبنهايته نكون قد أنهينا ثلث الكتاب، وقد أبلغت القائم على الدورة -وفقه الله- أنني على استعداد إجابةً لطلب الإخوان أن أكمل الكتاب في الدورة اللاحقة الحادية عشرة، وأن يكون نصيبه أسبوعين بدل أسبوع واحد، وينتهي -إن شاء الله تعالى-؛ لأن هؤلاء المجتمعون ما يمكن جمعهم في مكانٍ آخر إلا في مثل هذه الدورة، وأنا أعدكم -إن شاء الله تعالى-، -إن شاء الله تعالى- أني أكمله في الدورة اللاحقة -بإذن الله-، ما لم يحصل هناك مانع، الموانع -والله المستعان- متوقعة، البشر عرضة.
يسأل عن بعض البنوك والمعاملات .... كثيرة الأسئلة.
أيضاً هذا يسأل عن أصح الأسانيد؟ أفضل متن في أحاديث الأحكام بلوغ المرام والمحرر لابن عبد الهادي، وما الفرق بينهما؟
هما متقاربان، ابن حجر استفاد من المحرر، وابن عبد الهادي لا شك أنه من أهل هذا الشأن، وأشار إلى بعض العلل في نهاية كل حديث، فهو كتابٌ قيم يحتاجه طالب العلم وإشاراته مهمة، لكن كون الكتاب مطروقاً مثل بلوغ المرام ومعتناً به في بلدٍ من البلدان، العناية به أولى لأنه إذا أشكل شيء يجد من يحل له الإشكال من الشروح والأشرطة والدروس والدورات وغير ذلك، أما المحرر نعم بدأت به العناية، نعم قد تكون شهرة بلوغ المرام متلقاة من بلدان أخرى أهلها من الشافعية؛ لأن كل أهل مذهب يعنون بكتبهم، وابن حجر شافعي ويعنى بأدلة الشافعية، وإن كان يذكر أدلة الأقوال الأخرى، وابن عبد الهادي حنبلي يعنى بأدلة الحنابلة، فتنبغي العناية به من هذه الحيثية.
وشروح البلوغ تخدم المحرر، شروح البلوغ تخدم المحرر، وشروح المنتقى أيضاً تخدم المحرر، شروح العمدة تخدم المحرر وهكذا، وإلا فالمحرر لا يوجد له شرح متداول الآن، وإن كانت العناية بدأت به، بدأت به.
يسأل هذا يقول: ما أفضل الشروح المسموعة على نخبة الفكر؟
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)
نعم عليه شروح كثيرة، وفيها خير وبركة ونفع، ويسأل هل لي أنا شخصياً شرح؟ .... شرح يعني في ستة عشر شريطاً، آخر عرضات الكتاب العام الماضي في حائل، وهي التي الاعتماد عليها، وما عداها وما قبلها منسوخة؛ لأن الكتاب شرح قبل عشر سنوات وسجل نصفه، النصف الثاني ما اعتني به وصار فيه .. ، وشرح مراراً لكن العرضة الأخيرة التي في حائل هي المعتمدة.
يقول: قلتم في درسٍ سابق بأن الخوارج قد وضعوا أحاديث؟
الخوارج لا شك أنهم أصدق الناس لهجة .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا النخبة النخبة، إيه، لا شرح البخاري طريقه آخر.
لا شك أن الخوارج من أصدق الناس لهجةً، وبهذا دافع الحافظ ابن حجر عن تخريج الإمام البخاري لعمران بن حطان وهو داعية، وانتقده العيني، وقال: "وأي صدقٍ في لهجة مادح قاتل علي" لعمران بن حطان قصيدة مشهورة مدح فيها ابن ملجم قاتل علي رضي الله عنه، لكنه مع ذلك وهو يمدح هو يرى أنه على حق، فهو يمدح ما يراه الحق، بغض النظر هل يوافق أو لا يوافق؟ يعني هذا لا يقدح في صدق لهجته، والشيء المعروف عند أهل العلم قاطبة أن الخوارج يكفرون مرتكب الكبيرة، والكذب كبيرة إذاً لا يكذبون، وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، لكن وجد في كتب الموضوعات بعض الأحاديث التي في طريقها من رمي ببدعة الخوارج، وذكر عن بعض الخوارج أنه اعترف بالوضع لما تاب، المقصود أن كون الإنسان يخالف مذهبه لأمرٍ يراه يخدم هذا المذهب هذا أمر معروف في المذاهب كلها، وإن كنا نرى أن الخوارج أبعد الناس عن الكذب لكن لا يمنع هذا أنه يقع منهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وَمَا يُمَاثِلْهُ وَكَانَ اَلضَّبْطُ خَفْ … فَحَسَنٌ لِذَاتِهِ فَإِنْ يُحَفْ
بِمِثْلِهِ صُحِّحَ بِالْمَجْمُوعِ … وَاكْتَسَبَ اَلْقُوَّةَ بِالْجُمُوعِ
وَيُطْلَقُ اَلْوَصْفَانِ لِلتَّرَدُّدِ … إِنْ أَطْلَقُوهُمَا مَعَ اَلتَّفَرُّدِ
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)
وَيُطْلَقَانِ بِاعْتِبَارِ اَلطُّرُقِ … فِي غَيْرِ فَرْدٍ فَادْرِهِ وحقِّقِ
وَاقْبَلْ زِيَادَةً بِهَا تَفَرَّدَا … رَاوِيهُمَا مَا لَمْ يُنَافِ الأَجْوَدا
وَمَا رَوَى اَلْمَسْتُورُ أَوْ مَنْ دَلَّسَا … وَالْمُرْسَلُ اَلْخَفِيْ وَمَنْ فِي اَلْحِفْظِ سَا
عِنْدَ اِجْتِمَاعِ اَلطُّرُقِ اَلْمُعْتَبَرَةْ … فَحَسَنٌ لِغَيْرِهِ فَاعْتَبِرَهْ
وَقَوْلُهُمْ أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ أَوْ … أَحْسَنَهْ لَيْسُوا ثُبُوتَهُ عَنَوْا
بَلْ زَعَمُوا أَشْبَهُ شَيْءٍ وَأَشَفْ … وَأَنَّهُ أَقَلُّ ضَعْفا وَأَخَفْ
وَلَيْسَ فِي اَلْقَبُولِ شَرْطًا الْعَدَدْ … بَلْ اِشْتِرَاطُ ذَاكَ بِدْعَةٌ تُرَدْ
وَيُقْسَمُ اَلْمَقْبُولُ مِنْ حَيْثُ اَلْعَمَلَْ … إِلَى مُعَارَضٍ وَمُحْكَمِ اِسْتَقَلْ
فَالمُحْكَمُ النَّصُّ الَّذِي مَا عَارَضَهْ … نَصٌّ كَمِِثْلِهِ بِحَيْثُ نَاقَضهْ
فَمَنْ أَتتْهُ سُنَّةٌ صَحِيحَةْ … عِنِ النَّبِيْ ثَابِتةٌ صَرِيحَةْ
فَمَا لَهُ عَنْهَا عُدُولٌ الأَبَدْ … لاِيِّ قوْلٍ كانَ مِنْ أَيِّ أَحَدْ
وَغَيْرُهُ مَعارَضٌ إنْ أَمْكَنَا … بَيْنهُمَا الْجَمْعُ فَقَدْ تَعَيَّنَا
كَالأَمْرِ إِنْ عُورِضَ بِالْجَوَازِ فِي … تَرْكٍ لِمَأْمُورٍ إلَى النَّدْبِ اصْرِفِ
وَمِثْلُهُ النَّهْيُ لِكُرْهٍ صُرِفا … بِحِلِّ إِتْيانٍ وَحَظْرٍ انْتفَى
وَاخْصُصْ بِمَا خَصَّ عُمُومًا وَرَدَا … والْمُطلَقَ احْمِلْهُ على ما قُيِّدَا
وَهَكَذَا فَاجْمعْ بِلَا تَعَسُّفِ … بَلْ بَيْنَ مَدْلُولَيْهِمَا فأَلِّفِ
وَلَا يَجوزُ رَدُّكَ الْمُعَارَضَا … مَا أَمْكَنَ الجَمْعُ بِوَجْهٍ يُرْتَضَى
حسبك، يكي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- أن للصحيح مراتب حسب تمكن الحديث من الشروط التي سبقت في متنه وإسناده، وذكرنا أن مراتب الصحيح عندهم سبع: المتفق عليه، وما تفرد به البخاري، وما تفرد به مسلم، وما كان على شرطهما، وما كان على شرط البخاري، وما كان على شرط مسلم، وما كان صحيحاً عند غيرهما مما هو ليس على شرطهما.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 6)
فما على شرطهما فما على … شرط البخاري شرط مسلم تلا
ما المراد بشرطهما؟ يقول:
يعنون أن ينقل عن رجالِ … قد نقلا لهم مع اتصالِ
مسألة شرط الشيخين أو شروط الأئمة عموماً، الشرط واحد الشروط، ويطلق ويراد به ما يلزم من عدمه العدم، لكنه لا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم، ولذا لا يمكن أن يلزم البخاري ومسلم بإخراج أحاديث استوفت الشروط التي اشترطوها ولم يخرجاها في كتابيهما، فالإلزام ليس بوارد، بل تركا من الصحيح الشيء الكثير خشية الطول كما صرحا بذلك، ولم يصرح لا البخاري ولا واحدٍ من الأئمة بشرطه بالتفصيل، وإنما ظهر ذلك بالاستقراء عند أهل العلم، وكلٌ قال بما أداه إليه اجتهاده، وزعم أنه شرط البخاري أو شرط مسلم، ولذا يختلفون في هذه المسألة اختلافاً كبيراً.
مسلم أودع في مقدمة كتابه بعض ما اشترطه، ووضح شيئاً من منهجه في كتابه، أبو داود في رسالته لأهل مكة ذكر بعض المنهج الذي سار عليه، الترمذي في علل الجامع أشار إلى بعض ما ينفع في هذا الباب، يبقى البخاري والنسائي، ابن ماجه، ما عدا ما ذكر في الكتب الثلاثة التي أشرنا إليها كله استنباط ليس فيه كلامٌ صريح لهم، وصنف في شروط الأئمة كتب، فألف الحازمي شروط الخمسة، وألف أبو الفضل بن طاهر شروط الأئمة الستة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)
ما يريد الحازمي بهذه الشروط؟ ما الذي يريده الحازمي بهذه الشروط؟ وما الذي يريده ابن طاهر بهذه الشروط؟ أما بالنسبة لابن طاهر فقال: إن شرط البخاري ومسلم تخريج الأحاديث التي أجمع على ثقة نقلتها، وكأنه لم يعتد بالخلاف الذي أبداه بعضهم في بعض رواة الصحيحين، أما الحازمي فقال: إن شرط كل واحدٍ من الأئمة يبينه التفصيل الآتي: الرواة على طبقات، فمنهم من عرف بالحفظ والضبط والإتقان وملازمة الشيوخ، وهذه هي الطبقة الأولى، الثانية: عرفوا بالحفظ والضبط والإتقان مع خفة ملازمة الشيوخ، والثالثة: عرفوا بملازمة الشيوخ مع عدم السلامة من غوائل الجرح الخفيف، الرابعة: عرفوا بعدم الملازمة للشيوخ مع عدم السلامة من غوائل الجرح، والخامسة قال: نفرٌ من الضعفاء والمجاهيل، ثم عاد بعد هذا البيان إلى تنزيل الكتب عليها، فقال: الطبقة الأولى: هي شرط البخاري، فالبخاري يستوعب أحاديث الطبقة الأولى، وقد ينزل فينتقي من أحاديث الطبقة الثانية، ومسلم يستوعب أحاديث الطبقة الأولى والثانية، وقد ينزل إلى الانتقاء من أحاديث الطبقة الثالثة التي هي شرط أبي داود والنسائي، والرابعة شرط الترمذي، وأما الخامسة .. ، لا شك الترمذي خرج لبعض المجاهيل، بل خرج لبعض المتروكين، وأما ابن ماجه فهو يستوعب أحاديث هذه الطبقات كلها.
يهمنا بالدرجة الأولى الآن ما بين أيدينا من المراد بشرط الشيخين، كلام الحازمي وتفصيله للرواة كلام جميل، لكن هل معنى هذا أنه لا يوجد في صحيح البخاري من أحاديث الطبقة الثالثة شيء؟ ولا يوجد في صحيح مسلم من أحاديث الطبقة الرابعة أو قد يوجد مع الاحتياط لتخريج أحاديث مثل هؤلاء؟ إصدار قواعد عامة كهذه يبقى أنها قواعد أغلبية لا يستدرك عليها براوٍ واحد أو اثنين ولا تخلو قاعدة من شواذ، لكن هذا الغالب، قواعد أغلبية.
هناك قولٌ ثالث في المراد بشرط الشيخين، وهو الذي درج عليه صاحب الكتاب الناظم -رحمه الله تعالى-:
يعنون أن ينقل عن رجالِ … قد نقلا لهم مع اتصالِ
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)
"شرطهما رواتهما" يعني إذا وجدنا حديث مخرج في مسند الإمام أحمد مثلاً بسندٍ خرج له البخاري ومسلم على الصورة المجتمعة، نقول: الحديث على شرط الشيخين، وإذا وجدنا حديثاً خرج لرواته البخاري دون مسلم قلنا: على شرط البخاري، وهكذا فيما إذا وجد حديث خرج لرواته الإمام مسلم دون البخاري.
ويبقى أن هناك فرق مثل ما أشرنا سابقاً أنه قد يخرج غير الشيخين بسندٍ موجود في الصحيحين على الهيئة المجتمعة وعلى الصورة المذكورة بالترتيب المذكور بالصيغ المذكورة صيغ الأداء، ومع ذلكم تنزل مرتبته عما في الصحيحين؛ لما أشرنا إليه سابقاً، ولا نحتاج إلى إعادته.
نعود إلى القول الأخير، وهو أن شرط الشيخين رواتهما، قالوا: تصرف الحاكم يقوي هذا القول، تصرف الحاكم في مستدركه يقوي هذا القول، وهو الذي شهر هذه المسألة في جميع أحاديثه يقول: صحيحٌ على شرط الشيخين، صحيحٌ على شرط البخاري، صحيح على شرط مسلم، صحيح فحسب يعني ما يقول: على شرطهما، تصرف الحاكم يقوي هذا القول؛ لأنه خرج حديثاً من طريق أبي عثمان التبان، وقال أبو عثمان هذا ليس هو النهدي، ولو كان هو النهدي لقلت: إنه على شرطهما، فدل على أنه يريد بشرطهما رواتهما، هذا ظاهر، وهذا أولى ما يقال في هذه المسألة، لكن يشكل عليه قول الحاكم في خطبة الكتاب خطبة المستدرك يقول: وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان، وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات احتج بمثلها الشيخان.
حينما نقول: إن شرط الشيخين رجال الصحيحين، والحاكم الذي شهر هذا الكلام وأكثر منه يقول: احتج بمثلها، ما قال: احتج بهم الشيخان، أو قال: احتج بها، وهل مثل الشيء هو الشيء نفسه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 9)
ليس هو، هو غيره، مثل الشيء هو غيره، هذا يشكل على ما رجحه جلُّ المتأخرين، وتصرف الحاكم يقويه، يعني تصرف الحاكم في كتابه يؤيد قول هؤلاء، ويشكل على تصرفه أيضاً ما ذكره في مقدمته، إذاً كيف نجيب؟ ابن حجر ماذا يقول؟ يقول: إن الحاكم في المقدمة استعمل المثلية في أعم من حقيقتها ومجازها، استعملها في المعنيين، فيخرج أحاديث لرجالٍ احتج بهم الشيخان ولرجالٍ احتج بمثلهم الشيخان، متى تكون المثلية على حقيقتها، إذا قلنا: إن الرواة أنفسهم احتج بهم الشيخان؟ لا، هذه مجازية، مثلية مجازية، إنما تكون المثلية حقيقية إذا كان الرواة مثل وليسوا أنفس من احتج بهم الشيخان، إنما مثلهم في الصفات، والمقصود الصفات، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ هل يجوز استعمال اللفظ الواحد في معنييه؟ أولاً: مسألة وجود المجاز وإقرار المجاز، وعدم إقراره، إحنا نتكلم على رأي من يجيزه، وهم أهل الشأن أهل الكلام هذا، الذين تكلموا بهذا الكلام يجيزون وجود المجاز، نعم .. ، هل يجوز استعمال اللفظ في معنييه في حقيقته ومجازه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تكون متضادين؟ لا … هو الآن استعمل، الرجل استعمل كيف متضادين؟!
طالب:. . . . . . . . .
الأصل الحقيقة، لكن لو عملنا بهذا الأصل نسفنا كل أحاديث المستدرك وهو قوله: على شرط الشيخين؛ لأنه يقول: بمثلها، شرطه في مقدمته بمثلها، وقد احتج بهم أنفسهم، فهمت؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 10)
الحافظ يقول: إنه استعمل المثلية في حقيقتها ومجازها معاً، والجمهور لا يجيزون مثل هذا، لا يجيزون أن يستعمل اللفظ في حقيقته ومجازه، طيب لو كان أمامك رجلٌ شجاع وأبخر، رجلٌ شجاع ورجلٌ أبخر وأسد، ثلاثة أمامك، أسد حقيقي حيوان مفترس، ورجلٌ شجاع، وأبخر، ثم قلت: يا أسد والتفت الثلاثة كلهم، هل أنت في قرارة نفسك تريد الثلاثة كلهم؟ أو تريد واحداً منهم إما الحقيقي الذي هو الأسد، أو المجازي الرجل الشجاع ومجازه هنا قريب من الحقيقة، أو المجاز الثاني البعيد عن الحقيقة؟ لأن الرجال يقال له: أسد لأن الأسد أبخر، أنت إذا قلت: يا أسد إن كنت ممن يجيز إطلاق اللفظ بجميع معانيه أنت تقصد الثلاثة جميعاً بهذا اللفظ، لكن إن كنت ممن لا يجيز وهو الظاهر، ما أنت بتدعو ثلاثة في آنٍ واحد، بل لك حاجة في واحدٍ منهم، على كل حال الشافعية يجيزون استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، والحاكم شافعي وابن حجر شافعي، وجل من تكلم في هذا الباب من الشافعية، والجمهور لا يجيزون.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 11)