وما زال الاسم مطروق عند المتقدمين والمتأخرين.
وهاك تلخيص أصولٍ نافعة … لجل ما قد أصلوه جامعه
يقول: خذ ملخص لما كتبه أهل العلم في هذا الباب أو في هذا الفن؛ لأنا عرفنا أنهم ابتدأوه ثم كل من جاء زاد، ولذا قال: "وزاد من جاء بعدهم عليها" الشيخ نظر -رحمة الله عليه- فيما كتبوه وأصلوه فلخص هذه الأصول.
وهاك تلخيص أصولٍ نافعة … لجل ما قد أصلوه جامعه
لكثير مما ذكروه في كتبهم المطولة والمختصرة جمعه في هذه الأبيات القليلة، صفحات يسيرة تجمع جل ما أثروه بنظمٍ سلسل ماتع نافع جامع -فرحمه الله وأكرم مثواه-، نعم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وَلْتُحْفَظَ اَلأَنْوَاعُ مِنْهُ مُجْمَلَةْ … مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخُوضَها مُفَصَّلَةْ
قُلْ مُتَوَاتِرٌ وَآحَادٌ شُهِرْ … عَزِيزٌ فَرْدٌ وَغَرِيبٌ اُعْتُبِرْ
مُتَابِعٌ وَشَاهِدٌ لَهُ اِنْجَلَى … ثُمَّ صَحِيحٌ حَسَنٌ قَدْ قُبلَا
وَمُحْكَمٌ مُعَارَضٌ وَمُخْتَلِفْ … وَنَاسِخٌ قَابَلَ مَنْسُوخًا عُرِفْ
وَالرَّاجِحُ اَلْمَرْجُوحُ ثُمَّ اَلْمُشْكِلُ … مُعَلَّقٌ وَمُرْسَلٌ وَمُعْضَلُ
مُنْقَطِعٌ مُدَلَّسٌ قَدْ اِحْتَمَلْ … مَوْضُوعٌ مَتْرُوكٌ وَمَوْهُومٌ مُعَلْ
وَمُنْكَرٌ مُقَابِلٌ مَعْرُوفَهُمْ … وشاذٌّ قَابَلَ مَحْفُوظاً لَهُمْ
مُدْرَجٌ مَقْلُوبٌ مَزِيدٌ مُضْطَّرِبْ … مُصَحَّفٌ مُحَرَّفٌ قَدْ اُكْتُتِبْ
مَجْهُولُ عَيْنٍ ثُمَّ مَسْتُورٌ وُجِدْ … مُخْتَلِطٌ سَيِّئُ حِفْظٍ اِنْتُقِدْ
مَرْفُوعٌ مَوْقُوفٌ وَمَقْطُوعٌ أَتَى … وَمُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ قَدْ ثَبَتَا
مَعْرِفَةُ اَلصَّحْبِ وَتَابِعِيهِمْ … وَطَبَقَاتِهِمْ وَمَنْ يَلِيهِمْ
عَالٍ وَنَازِلٌ وِفَاقٌ وبَدَلْ … تَصَافُحٌ كَذَا التِّسَاوِي لا جَدَلْ
وَسَابِقٌ وَلاحِقٌ أَكَابِرُ … عَنْ اَلأَصَاغِرْ وَبِعَكْسٍ يَكْثُرُ
أَقْرَانُهُمْ ثُمَّ مُدَبَّجٌ عُلِمْ … وَإِخْوَةٌ وَالأَخَوَاتُ قَدْ فُهِمْ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)
وَصِيَغُ الأَدَا وَالأَسْمَا وَالْكُنَى … أَلْقَابُهُمْ أَنْسَابُهُمْ لِلاعْتِنَا
مُتَّفِقٌ مُفْتَرِقٌ وَالْمُهْمَلُ … مُؤْتَلِفٌ مُخْتَلِفٌ قَدْ سَجَّلُوا
مُشَبَّهٌ وَالطَّبَقَاتُ بَالْوَلَا … جَرْحٌ وَتَعْدِيلٌ وَأَقْسَامُ الْوَلا
سِنُّ تَحَمُّلٍ مَعَ اَلتَّحْدِيثِ … وُحْدَانُهُمْ وَسَبَبُ اَلْحَدِيثِ
كَذَا تَوَارِيخُ اَلْمُتُونِ جَمْعَا … وَأَدَبُ اَلطَّالِبِ وَالشَّيْخِ مَعَا
كِتَابَةُ اَلْحَدِيثِ والمُقَابَلَهْ … سَمَاعُهُ إِسْمَاعُهُ اَلرِّحْلَةُ لَهْ
تَصْنِيفُهُ فَهَذِهِ أَلْقَابُ مَا … يُشْهَرُ مِنْهُ وَالْجَمِيعُ قُسِّمَا
وَسَأُعِيدُ اَلْكُلَّ فِي مَوَاضِعِه … فِي اَلنَّظْمِ إِجْمَالاً وَتَفْصِيلاً فَعِهْ
مُبَيِّناً أَنْوَاعَهُ مُعْتَبِرَا … جِهَاتِ تَقْسِيمِهِ مُحَرِّرَا
فَلا يُمِلَّنَّكَ مَا تَكَرَّرَا … لَعَلَّهُ يَحْلُو إِذَا تَقَرَّرَا
يكفي يكفي.
المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد المقدمة ذكر فهرساً يجمع الأنواع، يجمع سرد الأنواع التي سوف يتحدث عنها في كتابه، ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- ذكر في مقدمة الكتاب الأنواع السبعة والستين التي فصلها فيما بعد، والمؤلف هنا ذكر هذه الأنواع على سبيل الإجمال، ثم تحدث عنها تفصيلاً واحداً تلواً الآخر، وهذا ما يعرف عند أهل العلم باللف والنشر، تذكر الأقسام أو ما يراد الحديث عنه على سبيل الإجمال، ثم بعد ذلكم تنشر وتفصل، فإن كانت على نفس الترتيب ترتيب النشر والتفصيل على نفس ترتيب الإجمال سمي اللف والنشر المرتب، وإن كان فيها شيءٌ من الاختلاف من التقديم والتأخير سمي اللف والنشر غير المرتب، وقد يقول أهل البلاغة: المشوش، لف ونشر مشوش، وكونه مشوش هذا ليس بعيب، ليس بعيب إذا قدم في النشر ما أخر في الإجمال لمصلحة فهذا ليس بعيب، فقد جاء في أفصل الكلام اللف والنشر المرتب وغير المرتب كلها موجودة في القرآن وفي استعمالات العرب، في السنة أيضاً.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)
في القرآن اللف والنشر المرتب في سورة هود: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ .. } [(105 - 106) سورة هود] {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ} [(108) سورة هود] ترتيب النشر على نفس ترتيب اللف، التفصيل مرتب على نفس ترتيب الإجمال، وجاء في سورة آل عمران: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ .. } [(106) سورة آل عمران] {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ} [(107) سورة آل عمران] هذا غير مرتب والأول مرتب.
على كل حال الشيخ أجمل الأنواع ثم تحدث عن هذه الأنواع واحداً بعد الآخر، ولسنا بحاجة إلى أن نقرأ ما قرأه؛ لأنه مجرد قراءة، وشرح هذه الأنواع سيأتي تفصيلاً فلا داعي إلى أن نعيد ما قرئ إجمالاً؛ لأنه إن وقفنا عنده إن وقفنا عند كل كلمة كلمة، ماذا بقي للتفصيل، وإذا كان مجرد ذكر النوع ما في فائدة، وستأتي تفصيلاً -إن شاء الله تعالى-.
الحافظ ابن حجر ترتيبه لكتابه: (النخبة) ترتيبٌ بديع مبتكر، يختلف عن ترتيب من تقدمه ممن كتب في هذا العلم، على هذه الطريقة اللف والنشر المرتب، لكن هذا لف للعناوين يعني كما فعل ابن الصلاح، وذاك لفٌ للأنواع، يعني ذاك لف للأنواع، ذاك يشبه السبر والتقسيم، وهذا جاء بهذه الأنواع بأسمائها وذاك جاء بالأسماء وحصرها في أنواع وتقسيمها إلى أنواع متجانسة ثم تحدث عن هذه الأنواع بالتفصيل.
أحياناً يذكر النشر قبل اللف، استعمله الحافظ في النخبة أحياناً يتحدث عن النوع ثم الذي يليه ثم الثالث ثم الرابع ثم يقول: فالأول كذا والثاني كذا والثالث كذا، إن كان كذا فالأول كذا والثاني كذا والثالث .. إلى آخره، يعني سواءً جئنا باللف ثم النشر أو العكس، يعني أقرب ما يكون في الصورة التنظير عندنا صنيع أهل اللغة فإن قدمنا اللف وأخرنا النشر كل المعاجم التي تبحث في متن اللغة على هذه الطريقة، مبنية على تقديم الألفاظ، عكسه أن يكون عندك النشر وتبحث عن لفه عن عنوانه عن .. ، هذا يسمى فقه اللغة، وهذا مجرد تنظير وإلا يوجد اختلاف في عمل هؤلاء وعمل هؤلاء من جهة أخرى، ولذا قال:
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)
. . . فهذه ألقابُ ما … يشهر منه والجميع قسما
(وسأعيد الكل في مواضعه .. ) سأعيد، سوف يعيد هذه الأسماء في مواضعها.
وسأعيد الكل في مواضعه … في النظم إجمالاً وتفصيلاً فعه
يعني انتبه، الماضي وعَى، والمضارع يَعي، والأمر إيش؟ نعم عِ عين مفردة مثل "قِ" من الوقاية، قِ نفسك النار، الأمر بالحرف المفرد، لكن إن وقفت عليه جئت بهاء السكت كما هنا "فعه" لفلان كلامٌ جميل في كتاب كذا فره يعني انظر إليه.
مبيناً أنواعه معتبراً … جهات تقسيماته محرراً
فلا يملنك ما تكررا … لعله يحلو إذا تقررا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)
بعض الناس يمل من التكرار، ويود أن كل ما يوجد من تكرار في الكتب يحذف، ويتمنى أنه في جميع العلوم يقتصر على الصافي، يؤلف كتاب ما فيه مكررات، ثم يؤتى للكتاب الآخر وتذكر زوائده والثالث كذلك والرابع كذلك، فيجمع مكتبة حديثية مكتبة فقهية مكتبة .. ، في كل العلوم تحدث المكررات، وبدلاً من أن تكون الكتب في بعضها ما في البعض الآخر تطويل بغير طائل، نقول: لا يا أخي، هذا التكرار مفيد، ومقصود لأهل العلم، فأنت إذا درستَ متناً باعتبارك مبتدئاً، وهذا المتن يشتمل على خمسمائة مسألة مثلاً، ثم لما انتهيت منه انتقلت إلى المتن الذي يليه، نصور ذلك بعمدة الفقه مثلاً التي ألفها الموفق للمبتدئين، انتهيت من هذا الكتاب تنتقل إلى المرحلة التي تليها المقنع للإمام الموفق وقد ألفه للطبقة الثانية، هل من الحسن أن يقال: لا تنظر في جميع الكتاب المسائل التي مرت عليك بالعمدة اتركها؟ ضياع وقت، يعني هل وصل بالمسلم من الحرص على وقته أن يستضيق بمثل هذه الأمور؟ أهل العلم رتبوا هذه الأمور، وجعلوا بعضها يتركب أو مرتبٌ على بعض لترسخ هذه العلوم، كي ترسخ هذه العلوم، أنت إذا قرأت المسألة في كتاب ثم قرأتها في كتابٍ آخر بشكلٍ أوسع لا شك أن هذه المسألة تثبت عندك، ولذا المطالبة من بعض الناس أن تكون العلوم متكاملة، هذه دعوى، يعني اللي تدرسه في الحديث لا تدرسه في الفقه، واللي تدرسه في الفقه لا تدرس في التفسير إن مر عليك، هذه دعاوى تضيع يا أخي، يعني مسألة تمر عليك مرة واحدة تضبط هذه المسألة، تمر عليك في كتاب فيها شيء من الاستغلاق، تمر عليك في كتابٍ آخر صحيح مكررة لكن مبسوطة بأسلوبٍ أوضح، وإلا كان يلغى التأليف بعد المتقدمين، خلاص الفقه لسنا بحاجة.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)
لماذا ابتدأ مسلم تأليف كتابه ابتداءً وفيه ما يتفق مع ما في البخاري الشيء الكثير، ما اقتصر على زوائد؛ لئلا يتكرر العمل، بل البخاري نفسه لماذا كرر الأحاديث ثلاثة أضعاف في صحيحه أو أكثر من ثلاثة أضعاف؟ إذا تكرر ورود الكلام عليك العلم على ذهنك لا شك أن بعضه يوضح بعضاً، بعض المواضع يكون مستغلق، بعض المواضع يكون أوضح، أيضاً التكرار بدلاً من أن تقرأ المسألة عشر مرات اقرأها في هذه الكتب وإذا انتهيت ضبطت هذه المسائل، ولذا قال:
فلا يملنك ما تكررا … لعله يحلو إذا تقررا
كم من مسألة قرئت مراراً فإذا وجدت بعد ذلك في كتابٍ بأسلوبٍ أوضح وبدراسة أوعب يطرب لها الإنسان، ما يقول: والله مليت، البخاري حينما كرر الأحاديث -رحمة الله عليه-، هو بالمكرر أكثر من سبعة آلاف، وبدون المكرر ألفين وخمسمائة ثلاثة أضعاف، هل تظنون أن هذا التكرار لا فائدة فيه لنعتمد على المختصرات؟ لا يا إخوان، البخاري -رحمة الله عليه- لا يكرر الحديث الواحد في موضعين بإسناده ومتنه من غير زيادة فائدة سواءً كانت في المتن أو في الإسناد إلا في نحو عشرين موضع فقط، وإذا اقتصرنا على ما لا تكرار فيه، يعني حذفنا كل المكررات ماذا يبقى للأبواب اللاحقة؟ إذا قلنا: والله هذا الحديث مر في كتاب الطهارة فلسنا بحاجة إلى أن نذكره في كتاب بدء الخلق مثلاً ماذا يبقى للأبواب الأخيرة من أبواب الدين؟
نضرب مثال واحد، وهذه مسألة ينبغي أن يوليها طلاب العلم عناية فائقة، يعني كثير من الناس يعمد إلى زوائد كذا زوائد كذا، نعم الحفظ شيء ودراسة الكتب شيء آخر، كتاب الرقاق من صحيح البخاري، وقد أبدع الإمام -رحمة الله عليه- في هذا الكتاب، سواءً كان في انتقاء المرويات، سواءً كان في سياق المتون والأسانيد، سواءً في تراجم أبواب هذا الكتاب، أو فيما يختاره من الآثار، كتاب الرقاق يقرب من مائتي حديث، وترجم على كل حديث بترجمة فقه من الإمام -رحمة الله عليه-، لو رجعنا إلى المختصرات، كم في مختصر الزبيدي في كتاب الرقاق من حديث؟ الأصل مائة وثلاثة وتسعين المختصر كم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)
كم نصف؟ مائة؟ خمسين؟ سبعة أحاديث! كم يفوت طالب العلم إذا اقتصر على المختصر من فوائد أودعها الإمام وأبدع فيها في هذا الكتاب، ولا شك أن التكرار مفيد، يفيد طالب العلم، يعني إذا جئ لك بالفائدة على جهة ثم أوتي بها على جهة أخرى، جمعت المسائل استنبطت قاعدة، نظرت في قاعدة استدللت لها بمسائل فرعية، سواءً هذا أو ذاك كله نافع، كل هذا من وسائل تحصيل العلم الميسرة للعلم المحببة للعلم، لكن افترض أن البخاري اقتصر على ألفين حديث بدون تكرار ولا شيء، الملل يأتي هنا، يا أخي تقرأ حديث الأعمال بالنيات، لتحفظه تقراه عشر مرات، لكن اقرأه في سبعة مواضع من البخاري، وكل موضع فيه زيادة فائدة يعني خير عظيم يا أخي، أنت تريد أن تقرأ في المختصر تبي تقرأه عشر مرات علشان تحفظ، يا أخي بدل من أن تقرأه عشر مرات اطلع عليه في مواضعه السبعة، وفي كل موضع فائدة زائدة، ثم يقول قائل: إن التكرار هذا ممل ويضيع الوقت، وليتنا –والله- نختصر، وليتنا .. ، اختصار الكتب آفة، آفة اختصار الكتب، والاختصار لا ينفع إلا المختصر نفسه، ولذا نقول: قيام طلاب العلم باختصار الكتب للنفع للانتفاع الشخصي من وسائل التحصيل، ما يمنع أنك أنت تطلع بنفسك وتقرأ هذه المكررات وتقتصر على أكثرها فائدة ما يمنع، لكن كم بيحرم الذي يقرأ في مختصرك من الفوائد، أنت استفدت لأنك اطلعت على المواضع، لكن الذي يأتي بعدك؟
خلونا ننظر بمسائل حية، جاء طالب في الجامعة مثلاً كتاب كبير مائتين صفحة ثلاثمائة صفحة، فجاء وتبرع واحتسب أحد الطلاب واختصره لزملائه بخمسين صفحة، وكلهم قالوا: جزاك الله خير، هو تصور مسائل الكتاب وفهم الكتاب وهضم الكتاب، ويمكن أنه حذف مسائل مهمة، وقد يأتي أسئلة فيما حذف، كم جنى على زملائه بطريقته باسم التيسير والتسهيل؟!
وأقول: القراءة في هذه الكتب لا يملها طالب علم ولو كان فيها تطويل، لو كان فيها مكرر، يبقى أن علم السلف له فضله وله مزيته، كتب بنوايا صالحة خالصة؛ ولذا بقي نفعه، فنعود إلى كلام الناظم -رحمة الله عليه-:
فلا يملنك ما تكررا … لعله يحلو إذا تقررا
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)
إذا تقرر وفهمت المسألة وأتقنتها ولو كانت من أعقد المسائل لا شك أنها تحلو إذا فهمتها وتقررت في ذهنك، ولذا تجدون النحو وأصول الفقه -وهذه أمثلة- عند بعض الناس أثقل من جبل، وعند آخرين أخف من ريش صحيح، يعني اللي ما يفهم وجد الحاجز واستثقل ووضعت الحواجز النفسية دون فهم هذا العلم يكره هذا العلم، لكن إذا دخل في العلم وتيسر أمره، وفهم مسألة ثم مسألة يطرب ويحلو، يحلو له العلم ويتوغل فيه، وهكذا سائر العلوم، لكن بالنسبة للنحو وأصول الفقه الناس فيهما على طرفي نقيض.
أما شخص يديم النظر في هذه الكتب لأنها فتحت له مغاليقها فولج، وآخر وجدت الحواجز والسدود فاستثقله واستصعبه.
ونقول: هذه الاستطرادات لعلها تقوم في الوقت تقابل الأبيات التي طويناها، نعم.
اِعْلَمْ بِأَنَّ أَهْلَ هَذَا اَلشَّأنِ … . . . . . . . . .
خفف، خفف، سهل، سهل.
اِعْلَمْ بِأَنَّ أَهْلَ هَذَا اَلشَّانِ … . . . . . . . . .
يعني كالتبيان إيش تسوي له؟
اِعْلَمْ بِأَنَّ أَهْلَ هَذَا اَلشَّانِ … قَدْ قَسَّمُوا اَلأَخْبَارَ بِالتِّبْيَانِ
لِذِي تَوَاتُرٍ يُفِيدُ اَلْعِلْمَ لَا … بِنَظَرٍ بَلْ بِالضَّرُورَةِ انْجَلَا
وَهْوَ اَلَّذِي جَمْعٌ رَوَاهُ اِتَّفَقُوا … أَحَالَتِ اَلْعَادَةُ أَنْ يَخْتَلِقُوا
عَنْ مِثْلِهِمْ رَوَوْا بِلَا اِمْتِرَاءِ … مِنْ اِبْتِدَا اَلإِسْنَادِ لاِنْتِهَاءِ
وَاسْتَنَدَ اِنْتِهَاؤُهُمْ لِلْحِسِّ لَا … مَحْضِ اِقْتِضَاءِ اَلْعَقْلِ وَانْضَافَ إِلَى
ذَلِكَ أَنْ يَصْحَبَ ذَاكَ اَلْخَبرَا … إِفَادَةُ اَلْعِلْمِ اَلْيَقِينِيْ لَا مِرَا
فَقَدْ يَجِيْ فِي لَفْظِهِ اَلتَّوَاتُرُ … وَجَاءَ فِي مَعْنَاهُ وَهْوَ اَلأَكْثَرُ
أَمَّا اَلْقُرْآنُ فَهْوَ قَدْ تَوَاتَرَا … لَفْظًا وَمَعْنًى كُلُّهُ لَا يُمْتَرَى
يكفي، يكفي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)
بعد سرد الأنواع والعناوين شرع المؤلف -رحمه الله تعالى- في الكلام على هذه الأنواع تفصيلاً، فبدأ بالقسم الأول وهو: المتواتر، جرياً على طريقة المتأخرين في تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وأنكر بعضهم وجود المتواتر، وأنه لا يمكن أن يبحث في علوم الحديث، وشنع بعضهم يعني لا سيما من المتأخرين تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وأن طريقة المتكلمين ويقصدون بذلك أن الآحاد فيه ما فيه، وسيأتي الكلام فيه -إن شاء الله تعالى-، وأنا أقول: لا ضير أن تقسم الأخبار بما يحصرها ويتمكن طالب العلم من ضبطها، وشيخ الإسلام وهو شيخ الإسلام ابن تيمية لم يخشَ هذا المحذور الذي ذكروه فقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، وهو من أشد الناس على البدع والمبتدعة، فلا مانع من أن يعتنى بالتنسيق الذي يذكره أهل العلم في كل فنٍ حسب اصطلاحهم على أن لا نلتزم وننساق وراء مبتدعٍ سواءً بقصد أو بغير قصد فنلتزم باللوازم التي يلتزمونها، والمحاذير التي يرتكبونها، لا، لا مانع أن نجري على الاصطلاح، لكن لنا نظرنا المستقل في هذه الاصطلاحات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)
شيخ الإسلام ابن تيمية يقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، يقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي، يعني على طريقة أهل العلم في هذا، ولا توجد عنده أدنى حساسية، ولا يختلف اثنان في أن الأخبار متفاوتة، من الأخبار يلزمك سماعه بتصديقه، مجرد ما تسمعه خلاص صدق بحيث لا تبحث عنه، يفيدك العلم الضروري، ومن الأخبار ما يفيد ظن، ومنها ما يفيد علم نظري، منها ما يفيد علم ضروري، مجرد ما تسمعه يقال لك: جاء فلان من بغداد، جاء فلان من مصر، جاء فلان من الشام، هل تقول: ما أدري والله ويش الشام؟ بأروح أبحث في معجم البلدان علشان أشوف هل هناك شام وإلا ما شام؟ يحتاج إلى هذا؟ علم ضروري ما يحتاج، لكن لو قال لك: والله جيت أنا .. ، أو ذكر أن في قهب الطير كذا وإلا كذا خبر، يقول: جاء فلان من قهب الطير هذا بلد،. . . . . . . . . الموجود حقيقةً الذي يرى بالعين يفيد العلم، الذي مر على هذه البلدة ورآها بعينه أفاده العلم، الذي سمع عنها أفاده علم إذا تواتر الخبر عنها، وهو علمٌ نظري، لماذا؟ لأنك لن تصدق بها مباشرة، لا بد أن تبحث ويش البلد هذه؟ وكم من بلدٍ ذكر اسمه ومصحف، ذكر البلد مصحف عنده استمر على هذا؛ لأنه ليس من البلدان التي يلزم تصديقها بسماعها، فأنت إن احتجت إلى نظر واستدلال أفادك علم لكنه نظري، إن لم تحتج إلى نظر ولا استدلال أفادك العلم لكنه ضروري.
إذا قيل: كم نصف الاثنين؟ قيل هذا الكلام لصبي صغير، لشيخٍ كبير لمتوسط لعالم عامي، هل نقول: انتظر، انتظر يا أخي خلي المحلات تفتح نروح نشتري آلة نقسم نحتاج إلى هذا؟ ما نحتاج، هذا ضروري ملزمٌ بتصديقه بمجرد سماعه، لكن لو قال لك واحد: ثلاثة عشر ألف وتسعمائة وستة وأربعين كم سبعهن؟ كم السبع؟ تحتاج إلى نظر واستدلال، تبي تطلع القلم وتقسم وإلا بآلة وإلا بشيء، لكن إذا استقر عندك، خرجت القسمة ضربت المقسوم على المقسوم عليه وطلعت النتيجة صحيحة تقسم عليه تحلف صار علم، نتيجته مائة بالمائة، هذا علم لكنه نظري، والأول علم لكنه ضروري.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)
قلنا: إن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقسم الأخبار إلى متواتر وآحاد، ويقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي، ويمثل للمتواتر اللفظي بحديث: ((من كذب .. )) ويمثل بالتواتر المعنوي في كل مقام ما يناسبه، ففي منهاج السنة مثلاً يمثل للمتواتر المعنوي بأي شيء؟ فضائل أبي بكر وعمر متواترة تواتراً معنوياً، ويذكر الآحاد ويتكلم عن الآحاد، وما يفيد خبر الواحد على ما سيأتي، المقصود أن مثل هذه الأمور اصطلاحات لا تغير من الواقع شيء، وهنا نقول: لا مشاحاة في الاصطلاح، يعني كون الاسم لا يوجد عند المتقدمين لكن إذا كانت تسنده لغة العرب، ويسوده الواقع، ولم ينص المتقدمون على ما يخالفه ويعارضه لا مانع من اعتماده.
إذا كان أهل العلم جروا على اصطلاحات فيها ما يخالف بعض النصوص، وتواطؤا عليها واستعملوها من غير نكير، اصطلحوا على أن المكروه ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، لكن لو استعرضنا النصوص ماذا تعني؟ ما معنى المكروه في النصوص الشرعية؟ كثير من النصوص تدل على أن المكروه محرم، بل من المحرمات الشديدة {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [(38) سورة الإسراء] وفيه ما فيه من العظائم، ولذا الإمام أحمد من ورعه يستعمل ما جاءت النصوص بأنه مكروه على الكراهة.
بعض الاصطلاحات درج خيار الأمة وعلماء الأمة وأتباعهم على ما يُرى في بادئ الرأي أنه معارض للنص "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان" فرض هذا كلام الصحابي، يقول الحنفية: زكاة الفطر واجبة وليست بفرض، على اصطلاحهم الذي قعدوه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)
هناك اصطلاحات تواطأ عليها أهل العلم، نعم ما يخالف النصوص يشاحح فيه، لكن ما لا يعارض نصاً وتسنده لغة العرب، ودرج عليه أهل العلم ما المانع من استعماله؟ المتقدمون ما يذكرون المتواتر، وينازع بعضهم في وجود المتواتر، إيش معنى وجوده؟ يعني هل ينازع أحد بأن حديث: ((من كذب .. )) يروى عن سبعين صحابي، وكل صحابي يرويه عنه جماعة، وبمجرد ما تسمعه يقر في قلبك بمعنى أنك لا تتردد في قبوله؟ نعم؟ هم يقولون: لا وجود له، يعني أن هذا الحديث لا يبحثونه متواتر، لماذا؟ يحتاج لبحث، أهل الحديث بحثهم في الأسانيد والمتون من أجل معرفة ما صح وما لم يصح، المتواتر هل يحتاج إلى بحث؟ يحتاج إلى بحث المتواتر؟ هل ننظر هل يثبت أو ما يثبت؟ ما يحتاج إلى بحث، إذاً وجوده في كتب المصطلح نادر، يوجد في كتب المتأخرين تتميماً للقسمة، وإلا فالأصل أن المتواتر ما يحتاج له بحث، ولذا لا يشترط فيه ثقة الرواة إذا وصل إلى حد التواتر، لا ينظر في رجاله بالشروط التي ذكرها أهل العلم، ولا أريد أن أطيل عليكم بمثل هذا الكلام، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يقول: هل الأفضل فيمن أراد أن يحفظ مختصر الصحيحين أن يبدأ بالبخاري أم بمسلم؟ نريد مثالاً لطالب العلم في تطبيقه على الحديث تصحيحاً وتضعيفاً؟
من أراد أن يحفظ مختصراً يعني وهو مبتدئ عليه أن يبدأ بالأربعين فإنها من جوامع الكلم، ثم بعد ذلك بالعمدة في أحاديث الأحكام من الصحيحين في الجملة، ثم ببلوغ المرام كما هو معتاد، وهي الجادة عند أهل العلم، وإن أراد أن يبدل البلوغ بالمحرر فالأمر فيه سعة؛ لأن الكتابين متشابهان.
إذا أراد أن يحفظ في الأصول ومعلومٌ أن حفظ الأصول الكبار مثل البخاري ومسلم فضلاً عن بقية الكتب حفظ الأسانيد المكررة والمتون المكررة قد يصعب على كثيرٍ من طلاب العلم، والهدف الأصلي المتون، المتون المرفوعة هذا هو الهدف من تأليف هذه الكتب، وما عدا ذلك فهو وسائل.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)
لا مانع أن يحفظ ما تفرد به البخاري من متون ثم يضيف إليه ما زاده مسلم، يحفظ البخاري بدون مكرر، يحفظ البخاري من غير تكرار، وليعتمد على أحد المختصرات، ثم يضيف إليه زوائد مسلم.
وبعض طلاب العلم يرجح أن يحفظ مسلم قبل، يعني من غير تكرار، ثم تؤخذ زوائد البخاري، وحجتهم في ذلك أن الإمام مسلماً -رحمه الله تعالى- يعتني ببيان ألفاظ الشيوخ، والبخاري لا يلتفت إلى مثل هذا، يقول مسلم: حدثنا فلان وفلان وفلان واللفظ لفلان، البخاري يقول: حدثنا فلان وفلان ولا يبين صاحب اللفظ، نعم عرف بالاستقراء من صنيعه أن اللفظ للثاني للأخير، لكن عناية مسلم بهذا أشد، وهو في هذا أدق، لكن إذا قال الإمام مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة واللفظ لقتيبة، هذا محل عناية الإمام مسلم، هل يعني أن لفظ قتيبة هو اللفظ النبوي أو أن هذا لفظ قتيبة من بين الرواة الثلاثة؟ وما دام قتيبة وأبو بكر وإسحاق كلهم من شرطه، كلهم عرف بالحفظ والضبط والإتقان …
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)
شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون
مؤلف الأصل: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (ت 1377هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 8 دروس]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
شرح نظم (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (3)
الكلام على: المتواتر والآحاد (المشهور والعزيز).
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
كلهم عرف بالحفظ والضبط والإتقان، وكلهم ممن جوز له جمهور أهل العلم أن يروي الحديث بالمعنى، هل يهمنا أو يؤثر على لفظ الحديث أن يكون لقتيبة أو لإسحاق أو لأبي بكر بن أبي شيبة؟ يعني لو كان مسلم يُعنى باللفظ النبي ودون ذلك خرطُ القتاد؛ لأن بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام وسائط، وجمهور أهل العلم جوزوا رواية الحديث بالمعنى، إذاً الصحابي يجوز له أن يروي الحديث بالمعنى، لا نجزم بأن هذا اللفظ النبوي، التابعي إذا تلقى الحديث من الصحابي يجوز له أن يروي الحديث بالمعنى، من بعده يجوز له أن يروي الحديث بالمعنى بالشرط المعتبر عند أهل العلم، ما هي المسألة فوضى لا، هناك شروط وضوابط لمن يجوز له الرواية بالمعنى، فهل لبيان الإمام مسلم لصاحب اللفظ أثر على اللفظ النبوي؟ بمعنى أننا نجزم أن هذا هو اللفظ النبوي لنعنى به، يعني ما الفائدة في أن نعنى بلفظ قتيبة دون لفظ أبي بكر أو العكس لنقدم صحيح مسلم في هذا الباب على صحيح البخاري؟ أنتم عرفتم حجة من يقدم مسلم في هذا الباب ويقول: يحفظ مسلم ثم تحفظ زوائد البخاري، وقد سلك هذا في التطبيق عند جمعٍ من الإخوان؛ لأن مسلم يعتني بالألفاظ بألفاظ شيوخه، لكن هل يعنى باللفظ النبوي؟ اللفظ النبوي عناية من فوقه من شيوخ شيوخه ومن فوقهم من الصحابة، وقد جوز للجميع أن يرووا بالمعنى بشرطه، إذاً لا نجزم بأن هذا اللفظ الذي نص على أنه لفظ قتيبة أنه هو اللفظ النبوي، ويستوي في ذلك أن يكون اللفظ لقتيبة أو لإسحاق أو لأبي بكر بن أبي شيبة ولو لم ينبه على ذلك، المقصود أن كلهم ممن اتصف بالحفظ والضبط والإتقان مع تمام العدالة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1)
الإشكال فيما لو روى الإمام عن ثقة وغير ثقة، هنا لا بد أن يبين ما رواه الثقة مما رواه غير الثقة، لماذا؟ لأن غير الثقة لا يدخل فيمن تجوز روايته بالمعنى، وأيضاً روايته لا تقبل، فلا بد من تمييز ما يرويه الثقة، إذا كان بعض الحديث عن واحد والبعض الآخر عن الثاني، أما إذا كان الحديث كامل مروي عن الثقة، وكامل مروي عن الضعيف ما يضر، العمدة في ذلك الثقة ولا التفات للضعيف وجوده كعدمه، ولذا يجوز إبهامه وعطفه على الثقة، يجوز أن يروي البخاري عن مالك وغيره إذا كان مالك إذا كان الحديث كاملاً عند مالك يجوز، وليس هذا من تدليس التسوية؛ لأن عمدته في ذلك على الثقة دون الضعيف، فنحفظ البخاري نبدأ بالبخاري.
فلا شك أن من عنده فضل حفظ ويحفظ الكتاب على وضعه وأسانيده ومتونه وموصولاته ومعلقاته بصيغ الأداء بتراجم الإمام هذا نورٌ على نور، قد يقول قائل: هذا مستحيل، نقول: ليس بمستحيل، إذا وجد في الأمة من يحفظ المستدرك والبيهقي على طول أسانيدها فحفظ البخاري سهل، إذا وجد من بين المسلمين من يكون من فضول محفوظاته كتاب الأغاني حفظ البخاري سهل.
المقصود أنه صعب على كثيرٍ من الناس، يعني لا ينكر هذا أن كثير من الناس صعب عليهم، فالذي لا يستطيع أن يحفظ الكتاب كما هو يحفظ المتون من غير تكرار، ويضيف إليها زوائد مسلم، ثم زوائد أبي داود على الطريقة المتبعة عند الإخوان -وفقهم الله-، ولا شك أن هذه سنة حسنة، من سنها له أجرها وأجر من عمل بها، وكان الناس إلى وقتٍ قريب يرون أن هذا من المستحيلات، بل ضربٌ من الخيال، وإذا قرؤوا في تراجم المتقدمين وسمعوا محفوظاتهم ظنوه مبالغة، لكن هذا موجود.
يقول: نريد مثالاً لطالب العلم في تطبيقه على الحديث تصحيحاً وتضعيفاً؟
مسألة دراسة الأسانيد، وتصحيح الأحاديث وتضعيفها لا شك أنه في البداية نظري له قواعده التي سيأتي ذكرها -إن شاء الله تعالى-، لكنه في الجملة عملي أكثره تطبيقي عملي، ولا يثبت ولا يرسخ ولا يتبين وجهه على حقيقته إلا بالعمل والتطبيق.
يقول: ما رأيكم في تضعيف بعض المتأخرين بعض حديث في صحيح البخاري؟
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2)
صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل، وما رواه البخاري على ما سيأتي فيما يفيده خبر الواحد عند ابن الصلاح ومن يقول بقوله، وسيأتي تفصيل المسألة مقطوعٌ بصحته، مفيدٌ للعلم سوى أحرف يسيرة تكلم فيها بعض الحفاظ كالدارقطني، ثمانين حديث في البخاري تكلم فيها الدارقطني وأجيب عنها، استدراكات الدارقطني أجيب عنها، الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح وفي أثنائه وغيره من الأئمة أجابوا عن هذه الاستدراكات، ويبقى أن صحيح البخاري أصح الكتب.
لكن ماذا عما لو ضعف أحدٌ حديث لم يسبق إلى تضعيفه؟ نقول: ما في صحيح البخاري مما لم يسبق لتضعيفه من الأئمة الكبار مفيدٌ للعلم، وكونه يفيد العلم حكمه حكم ما لو سمعتَ النبي عليه الصلاة والسلام تكلم بهذا الحديث، كأنك رددت قول النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة، وهذا أمرٌ في غاية الخطورة، هذا إذا لم يسبق إلى تضعيفه ممن يعتد بقوله من أهل العلم، على أن من يعتد بقوله كالدارقطني من أهل العلم في تضعيفهم لبعض الأحاديث بالصحيحين لا شك أنه في الغالب مردودٌ عليه، والصواب مع الإمام -رحمة الله عليه-، وبقي أن يلفت نظر طلاب العلم أن لا يتجرؤوا ويهجموا على هذه الكتب تصحيحاً وتضعيفاً؛ لأنه إذا تطاول طالب العلم على البخاري فماذا يبقى للأمة من مستند ومعتمد؟ إذا كان جمعٌ من أهل العلم يقولون: لو أن شخصاً حلف بالطلاق أن جميع ما في صحيح البخاري صحيح أنه لا يحنث ولا تبين منه امرأته، هذا الكلام لا شك أنه إجمالي؛ لأن في بعض المعلقات التي نبه البخاري على ضعفها، البخاري نفسه نبه على ضعفها.
المقصود أن من يهجم على هذه الكتب ويتطاول عليها لا يخدم إلا الأعداء، لا يخدم إلا الأعداء، قد يوجد من أهل العلم المتأهلين من هو متأهل، وينظر، ويؤديه اجتهاده إلى أن هذا حديث كيف صححه البخاري؟ يعني قد يخفى عليه وجه تصحيح البخاري، لكن المعول في هذا على تصحيح الإمام -رحمه الله تعالى-، ولم يكتسب ذلك يكتسب هذه القوة من الإمام وحده وإنما لأن الأمة تلقت الكتاب بالقبول، هذا التلقي وحده كما يقول ابن حجر وغيره أولى بالاعتماد من مجرد كثرة الطرق، فالحذر الحذر أن يتطاول الناس على هذه الكتب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 3)
يقول: دار بيني وبين متخصص أو شبه متخصص في علوم السنة حوار حول تعريف الحسن عند المتقدمين؟
على كل حال بيجي تعريفه -إن شاء الله-.
هذا يسأل عن فتح الباري الذي طبع معه البخاري برواية أبي ذر؟
أما بالنسبة للشرح فالنسخة التي صورت أسوأ الطبعات؛ لأنها صورت على الطبعة الثانية والثالثة الطبعة السلفية، الطبعة السلفية الثانية والثالثة هما واحد يعني سموها ثالثة وهي صورة عن الثانية، وفيها أسقاط كثيرة.
وهذا يسأل عن أي نسخ فتح الباري أفضل ليقتنيها طالب العلم وخاصة إذا كان لا يستطيع … ؟
إن استطاع أن يعتني أو يقتني طبعة بولاق أو صورة منها، ويخدمها أيضاً، ينقل عليها التعليقات، الملاحظات التي لوحظت على الشارح، ويرقم الأحاديث، ويذكر الأطراف، وهذا أشير به على بعض دور النشر، ووعدوا أنهم يفعلون ذلك -إن شاء الله تعالى-.
إذا لم يتمكن طالب العلم من صورة لطبعة بولاق فالطبعة السلفية الأولى أفضل ما يوجد الآن، الطبعة السلفية الأولى على أن يقوم طالب العلم بتصحيح جداول الخطأ والصواب في آخر كل مجلد، إذا صحح الخطأ والصواب في آخر كل مجلد تكون أمثل الطبعات.
هذا يقول: هل يستفاد من مختصرات أهل العلم لمن أراد أن يجعل له مختصراً معتمداً، أو معتمِداً على مختصر العالم الذي قد يزيد عليه ما يراه .. ؟
المقصود أن المختصرات إنما يلجأ إليها عند الحاجة عند الحاجة، وإلا فالأصل العلم في المتون، وقد يترك المختصر شيء يراه لا يهم طالب العلم، أو يرى أنه بالنسبة لما ذكره غير مهم، بينما هو في غاية الأهمية من وجهة نظر آخر، قد يترك شيئاً أنت بأمس الحاجة إليه، وهو تركه وطواه لأنه ورد على ذهنه مراراً فصار من البدهيات فيظنه كذلك عند الناس كلهم وهو من الضروريات عند بقية الناس.
المقصود أن الأصل أن يقتنى الأصول ويعتنى بها، فإذا قام الشخص باختصار الأصل فيكون على اطلاعٍ مما حذف واطلاعٍ مما أبقي.
يقول: تعريف الناظم للسند والمتن أليس يلزم منه الدور؟
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 4)
تعريف الناظم للسند والمتن أليس يلزم منه الدور؟ الدور ترتيب الشيء على شيء مترتب عليه، السند حكاية طريق المتن، والمتن غاية ما ينتهي إليه السند من الكلام، الفاصل موجود، الفاصل موجود بينهما، ماذا يقول الشيخ عن تعريف السند؟
عنوا بالإسناد الطريق الموصلةْ … للمتن عمن قاله أو فعله
الطريق الموصلة للمتن، فإذا افترضنا أن هذا هو الطريق ينتهي هنا، والمتن ما بعد ذلك "والمتن ما إليه ينتهي السند" ينتهي إلى هنا إلى آخره، فلا يلزم عليه دور، الدور ترتيب شيء مترتب عليه، ترتيب الشيء على شيء مترتب عليه، ترتيب الشيء على شيء مترتب عليه، يعني كما في قولهم:
لولا مشيبي ما جفا … لولا جفاه لم أشب
يعني رتب الجفا على الشيب ورتب الشيب على الجفا هذا الدور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول:
لولا مشيبي ما جفا … لولا جفاه لم أشب
هذا يلزم عليه الدور بلا شك، وسيأتي في المتواتر الآن بيان كيفية الدور، الآن أيهما الذي بدأ؟ من الذي يلام في هذا؟ في البيت؟ ما السبب في الجفا؟ السبب في الجفا هو الشيب، والسبب في الشيب هو الجفا، إذاً هذا مترتب على هذا وذا مترتب .. ، يمكن أن يوجد مثل هذا؟ يمكن؟ ما يمكن أن يوجد؛ لأن المسألة لا بد فيها من بداية، ثم شيء يرتب على هذه البداية، لكن إذا رجعت البداية ورتبت على ما ترتب عليها صار الدور.
لكن التسلسل، التسلسل غير الدور، هذه البيضة من هذه الدجاجة، لكن لو كانت هذه الدجاجة من هذه البيضة نفسها لزم عليه الدور، ولا يمكن أن يكون هذا، لكن هذه البيضة من هذه الدجاجة وهذه الدجاجة من بيضةٍ أخرى والبيضة من دجاجة ثانية وهكذا هذا تسلسل، لكن لو كانت هذه البيضة من هذه الدجاجة وهذه الدجاجة من هذه البيضة صار دور، فترتيب المؤلف لا يظهر فيه أبداً الدور.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 5)
بدأنا بالأمس في تقسيم الأخبار من حيث كثرة الطرق إلى متواتر وآحاد، وقلنا: إن هذا التقسيم معتبر عند أهل العلم، وإن لم يكن موجوداً في كلام المتقدمين إلا أنه يفيد طالب علم تسنده اللغة من جهة، واعتنى به أهل العلم ولا محظور فيه شرعاً، لا يخالف نص ولا محذور فيه، نعم المحذور الذي رتب على خبر الآحاد وأنه لا يفيد إلا الظن سيأتي بحثه -إن شاء الله- في موضعه، لكن اعتمد هذا التقسيم الكبار من أهل التحقيق كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وجمع غفير من أهل العلم.
يقول بأن …
طالب:. . . . . . . . .
إيه انتهينا، والذي روى تعريف …
يقول:
اعلم بأن هذا الشانِ … قد قسموا الأخبار بالتبيانِ
لذي تواترٍ يفيد العلم لا … بنظرٍ بل بالضرورة انجلا
طيب، المتواتر يفيد العلم، ولا بد من بيان معنى العلم ومعنى الظن؛ لأننا نحتاج هذه الأمور في هذا الباب وفي باب خبر الواحد، فالعلم عندهم الذي لا يحتمل النقيض، العلم هو ما لا يحتمل النقيض، بل نتيجته مائة بالمائة، ما يحتمل النقيض بوجهٍ من الوجوه، هذا من الأخبار.
الظن: هو الاحتمال الراجح، الشك: الاحتمال المساوي، الوهم: الاحتمال المرجوح الاحتمال المرجوح.
طالب:. . . . . . . . .
إذا أخبرك جمعٌ من الثقات جمعٌ من الثقات بأن زيداً قدم لا محيد ولا مفر من تصديق هذا الخبر، وحينئذٍ يكون هذا الخبر أفادك العلم؛ لأنه لا يخطر ببالك أنه بمجموعهم كذبوا عليك، أو وقع منهم الخطأ بمجموعهم، لكن لو أخبرك واحد أو اثنين أو ثلاثة بأن زيداً قدم وهم ثقات عندك، وجاء شخص رابع وقال: زيدٌ لم يقدم، خبر الثلاثة وكلهم ثقات أفادك علم وإلا .. ؟ لو جاء الرابع مؤيداً لهم بأن زيداً قدم وخامس وسادس وعاشر وعشرين خلاص أفادك العلم، فلا يؤثر فيه أن يأتي شخص يقول: لم يقدم زيد، لكن إذا قال ثلاثة: زيد قدم ثم جاء رابع قال: لم يقدم زيد، كلام الثلاثة راجح إذاً هو ظن، كلام الرابع مرجوح إذاً هو وهم من حيث الحكم هذا من حيث الحكم، لو جاءك ثلاثة قالوا: زيدٌ قدم وثلاثة قالوا: زيدٌ لم يقدم وكلهم بمنزلة واحد هذا يورث عندك الشك وهو الاحتمال المساوي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 6)