الكتاب، من أنفس ما كتب في المسألة، ويدل على خبرة، ودقة ويثبت أن البخاري يشترط اللقاء، وغيره من الأئمة كل أهل العلم الذين جاءوا من بعد البخاري ومسلم ينقلون هذا الرأي عنه، ثم يأتي من يأتي محتجاً بأن مسلم ينسب هذا القول لمخترع، وقول مخترع، ويرد بقوة، وهذا قول باطل، ولا يمكن أن يقال مثل هذا، نقول: نعم، لا يمكن أن يواجه الإمام البخاري بمثل هذا، وحاشا مسلماً أن يتهم البخاري بمثل هذا، فالذي يحتاط لا يلام، والذي يتورع عن بعض الأشياء، يعني في حياتنا العادية، يأكل من أوساط ما يؤكل، يسكن من أوساط المساكن، ويركب من أوساط المراكب، ويتورع عن كثير من المباحات؛ هل معنى هذا أننا نقول: إنه يحرم المباحات؟ لا يمكن أن نقول: إنه يحرم المباحات، ولا يمكن أن نرد عليه بأنه يحرم ما أحل الله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ} [(32) سورة الأعراف]، لا يمكن أن نقول هذا، وإنما أحتاط لنفسه، والأمر لا يعدوه، ويمدح بهذا، فأهل التحري، والاحتياط محل مدح، ومحل تقدير من الجميع، ومسلم يحترم البخاري، ويقدر البخاري، ويرى له احتياطه، وتقديره، وتشديده في نقد الرجال، وانتقاء المتون والأسانيد، ولا يعني أنه إذا شدد في مقدمة صحيحه أنه يرد عليه بهذا الكلام؛ إنما يرد على من يجير مثل هذا الكلام، ويستغل مثل هذا الكلام في رد السنين، نظير ما نظرنا به في احتياط عمر للسنة، واستغلال المعتزلة لهذا الاحتياط، قد يحتاط إمام من أئمة المسلمين في عصرنا هذا، يحتاط، ويقرر شيئاً، لكن هذا الشيء له لازم، لكنه لا يلتزم بهذا اللازم، أو غاب عنه اللازم، فلم يلتزم به، والدافع له إلى اختيار هذا القول، الدافع له إلى اختيار هذا القول، هو الغيرة على الدين، والاحتياط لأديان الناس، ثم يأتي من يستغل هذا القول بإثارة اللازم، بإثارة اللازم، ويريد أن يستغل هذا اللازم لما ينصر به ما يذهب إليه، فمثل هذا نرد عليه، ولا نرد على الإمام الذي عرفنا من هدفه، وقصده نصر الحق، في كلام النووي -رحمه الله تعالى- يقول: "باب صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن إذا أمكن لقاء المعنعنين، ولم يكن فيهم مدلس" حاصل هذا الباب أن مسلماً ادعا إجماع العلماء قديماً، وحديثاً على أن
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 31)
المعنعن، وهو الذي فيه "فلان عن فلان" محمول على الاتصال، والسماع إذا أمكن لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضاً، يعني مع براءتهم من التدليس، ونقل مسلم عن بعض أهل عصره أنه قال: لا تقوم الحجة بها، ولا يحمل على الاتصال حتى يثبت أنهما التقيا في عمرهما مرة، فأكثر، ولا يكفي إمكان تلاقيهما، قال مسلم: وهذا قول ساقط مخترع مستحدث، لم يسبق قائله إليه، ولا مساعده من أهل العلم عليه، وإن القول به بدعة باطلة، وأطنب مسلم رحمه الله في الشناعة على قائله، واحتج مسلم رحمه الله بكلام مختصره: "أن المعنعن عند أهل العلم محمول على الاتصال إذا ثبت التلاقي مع احتمال الإرسال، وكذا إذا أمكن التلاقي، وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره المحققون، وقالوا: هذا الذي صار إليه ضعيف، والذي رده هو المختار الصحيح، الذي عليه أئمة الفن: علي بن المديني، والبخاري، وغيرهما، وزاد جماعة من المتأخرين" كما سيأتي في الأقوال التي أشار إليها الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-" وقد زاد جماعة من المتأخرين على هذا، فاشترط القابسي أن يكون قد أدركه إدراكاً بيناً، وزاد أبو المظفر السمعاني الفقيه الشافعي، فاشترط طول الصحبة بينهما، وزاد أبو عمر الداني المقرئ، فاشترط معرفته بالرواية عنه، ودليل هذا المذهب المختار الذي ذهب إليه ابن المديني، والبخاري، وموافقوهما أن المعنعن عند ثبوت التلاقي إنما حمل على الاتصال؛ لأن الظاهر ممن ليس بمدلس أنه لا يطلق ذلك إلا على السماع، ثم الاستقراء يدل عليه، ثم عادتهم أنهم لا يطلقون ذلك إلا فيما سمعوه إلا المدلس، ولهذا رددنا رواية المدلس، فإذ ثبت التلاقي غلب على الظن الاتصال، والباب مبني على غلبة الظن، فاكتفينا به، وليس هذا المعنى موجوداً فيما إذا أمكن التلاقي، ولم يثبت، فإنه لا يغلب على الظن الاتصال، فلا يجوز الحمل على الاتصال، ويصير كالمجهول، فإن روايته مردودة لا للقطع بكذبه، أو ضعفه بل للشك في حاله، والله أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 32)
ثم قال: "قال مسلم رحمه الله: (فيقال لمخترعي هذا القول: قد أعطيت في جملة قولك: أن الخبر الواحد الثقة حجة يلزم العمل به) هذا الذي قاله مسلم رحمه الله تنبيهاً على القاعدة العظيمة التي يبنى عليها معظم أحكام الشرع، وهي: وجوب العمل بخبر الواحد، فينبغي الاهتمام بها، والاعتناء بتحقيقها وقد أطنب العلماء رحمهم الله في الاحتجاج لها، وإيضاحها، وأفردها جماعة من السلف بالتصنيف، واعتنى بها أئمة المحدثين، وأصول الفقه، وأول من بلغنا تصنفيه فيها الإمام الشافعي رحمه الله، وقد تقررت أدلتها النقلية، والعقلية في كتب أصول الفقه، ونذكر هنا طرفاً منها .. " ثم ذكر الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد، يقول: " .. وأما خبر الواحد فهو ما لم يوجد فيه شرط التواتر .. " إلى آخره، ثم قال: " .. وذهبت القدرية، والرافضة، وبعض أهل الظاهر إلى أنه لا يجب العمل به، ثم منهم من يقول: منع من العمل به دليل العقل، ومنهم من يقول: منع دليل الشرع، وذهبت طائفة إلى أنه يجب العمل به من جهة دليل العقل، وقال الجبائي من المعتزلة: لا يجب العمل إلا بما رواه اثنان عن اثنين، وقال غيره: لا يجب العمل إلا بما رواه أربعة عن أربعة، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنه يوجب العلم، وقال بعضهم: يوجب العلم، والظاهر من الباطن، وذهب بعض المحدثين إلى أن الآحاد التي في صحيح البخاري، أو صحيح مسلم تفيد العلم دون غيرها من الآحاد، وقد قدمنا .. " إلى آخره، والمسألة حقيقة طويلة الذيول، لكن لا يعني أن الإمام البخاري لما يحتاط للسنة، واشترط اللقاء، كذلك شيخه على بن المديني أنه لا يُحكم بصحة الخبر إلا إذا ثبت ذلك، فقول مسلم لا شك أن له اعتباره، وأن له نصيب من التطبيق العملي عند أهل العلم، لكن مثل احتياط الإمام البخاري لا يوجد.
طالب:. . . . . . . . .
نفسه، نفسه ما يختلفون في هذا.
طالب: الإمام مسلم يرد على غير البخاري؟
نعم يرد على مبتدع يستغل قول الإمام البخاري، مثل ما نرد على الجبائي، وابن حسين البصري الذين استغلوا احتياط عمر.
طالب: فكيف ينكر وجود سلف له أصلاً في هذا القول؟
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 33)
وين؟ إيه، وجود سلف يستغل هذا في نصر البدعة، أما وجود من يحتاط، فعمر يحتاط، أما وجود من يحتاط، فعمر يحتاط، أنت لو جاءك شخص من الثقات بخبر، وأردت أن تحتاط للسنة؛ يلومك أحد؟! ما يلومك أحد؛ ما في أحد يلومك؛ لأن الاحتياط مطلوب، لا سميا إذا وجد في ظرف، أو في زمان، أو في مكان من يتلاعب بالسنة، فهنا يجب الاحتياط، هنا يجب الاحتياط للسنة، في كلام ابن رشيد رحمه الله يقول: "الباب الأول: أعلم أن الإسناد المعنعن، وهو ما يقال فيه: فلان عن فلان، مثل قولنا: مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المنقول فيه عن المتقدمين أربعة مذاهب، وحدث المتأخرين فيه مصطلح خامس، فالمذهب الأول: مذهب أهل التشديد، وهو أنه لا يعد متصلاً من الحديث إلا ما نص فيه على السماع، أو حصل العلم به من طريق آخر، وأن ما قيل فيه: فلان عن فلان، فهو من قبيل المرسل، أو المنقطع .. " وسيأتي ذكره في النظم -إن شاء الله تعالى- " .. حتى يتبين اتصاله بغيره، حكاه الإمام أبو عمرو النصري الشهرزوري، شهر بابن الصلاح أحد أئمة المتأخرين المعتمدين، ولم يسم قائله، ولفظ: "ماحكاه فلان عن فلان" عده بعض الناس من قبيل المرسل، والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره، وهذا المذهب، وإن قل القائل به بحيث لا يسمى، ولا يعلم، فهو الأصل الذي كان يقتضيه الاحتياط .. " هذا كلام ابن رشيد " .. وحجته أن (عن) لا تقتضي اتصالاً، لا لغة، ولا عرفاً .. " يعني غاية ما فيه أن هذا القول منسوب عن فلان " .. وحجته أن (عن) لا تقتضي اتصالاً، لا لغة، ولا عرفاً، وإن توهم متوهم فيها اتصالاً لغة، فإنما ذلك بمحل المجاوزة المأخذ عنه، تقول أخذ هذا عن فلان، فالأخذ حصل متصلاً بالمحل المأخوذ عنه، وليس فيها دليل على اتصال المروي بالمروي عنه .. " وهذه مسألة تنفع في كتب تراجم المحدثين، يعني إذا قالوا روى عن فلان وفلان، وفلان وفلان، وعنه فلان، وفلان وفلان، فهم يحكون الواقع الذي وجد في الأسانيد، لكن هل هم يحكون في مثل هذا أنه ثبت سماعه عن فلان عن فلان! أو يحكون الواقع الذي وجدوه في الأسانيد! ويبقى مسألة الاتصال، والانقطاع تأخذ من كتب التي ينص فيها مثل المراسيل
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 34)
لابن أبي حاتم، وغيره " .. وما علم منهم أنهم يأتون بـ (عن) في موضع الإرسال والانقطاع، يخدم ادعاء العرف، وإذا أشكل الأمر وجب أن يحكم بالإرسال؛ لأنه أدون الحالات، فكأنه أخذ بأقل ما يصح حمل اللفظ عليه، وكان ينبغي لصاحب هذا المذهب ألا يقول بالإرسال بل بالتوقف حتى يتبين بمكان الاحتمال.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 35)
شرح ألفية العراقي - عبد الكريم الخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح ألفية العراقي
مؤلف الأصل: أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم العراقي (ت 806هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 57 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 306)
شرح ألفية الحافظ العراقي (10)
العنعنة - تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف
الشيخ: عبد الكريم الخضير
وكان ينبغي لصاحب هذا المذهب ألا يقول بالإرسال، بل بالتوقف حتى يتبين لمكان الاحتمال؛ لأنه يحتمل أن متصلاً، ويحتمل أن يكون مرسلاً، يعني سقط منه راوٍ، ولعل ذلك مراده، وهو الذي نقله مسلم عن أهل هذا الذهب أنهم يقفون الخبر، ولا يكون عندهم موضع حجة لإمكان الإرسال فيه، وأن هذا القصد ليلوح من قول هذا القائل حتى يتبين اتصاله بغيره، ولكن صدر الكلام يأباه؛ لقوله: عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع، وكأن في ربط العجز بالصدر تنافراً ما، إلا أن هذا المذهب رفضه جمهور المحدثين، بل جميعهم، يعني أن كل ما جاء بصيغة العنعنة مردود، أو متوقف فيه، هذا المذهب رفضه جمهور المحدثين، بل جميعهم، وهذا الذي لا إشكال في أن أحد من أئمة السلف مما يستعمل الأخبار كما قال مسلم -رحمه الله تعالى-، ويتفقد صحة الأسانيد وسقمها، مثل أيوب السختياني وابن عون ومالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ومن سمى معهم لا يشترطه ولا يبحث عنه، ولو اشتُرط ذلك لضاق الأمر جداً، ولم يتحصل من السنة إلا النزر اليسير، فكأن الله تعالى أتاح الإجماع عصمة لذلك، وتوسيع علينا والحمد لله، فهذا المذهب المجهول قائله لا يعرج عليه، ولا يتلفت الليت إليه، الليت إيش هو؟ الليت: صفحة العنق، يعني أن العنق لا تلوى من أجل الاستماع إليه، وقد تولى الإمام أبو عمرو النصري يعني ابن الصلاح، رد هذا المذهب الذي حكاه، وقال: إن الصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل، قال: وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم وقبلوه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 1)
وقد نقل أيضاً هذا المذهب مبهماً لقائله أبو محمد بن الخلاد في كتابه: الفاصل له، ابن خلاد الرامهرمزي في كتابه: المحدث الفاصل، ثم ذكره بإسناده إلى أن قال: وقال بعض المتأخرين من الفقهاء كل من روى من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم خبراً فلم يقل فيه سمعت ولا حدثنا ولا أنبأنا ولا أخبرنا ولا لفظة توجب صحة الرواية إما بسماع أو بغيره مما يقوم مقامه فغير واجب أن يحكم بخبره، وإذا قال: حدثنا فلان أو أخبرنا فلان عن فلان ولم يقل حدثنا فلان أن فلان حدثه ولم يقوم مقامه من هذه الألفاظ احتمل أن يكون بين فلان الذي حدثه وبين فلان الثاني رجل آخر لم يسمه؛ لأنه ليس بمنكر أن يقول قائل: حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، وفلان حدثنا عن مالك والشافعي وسواء .. إلى آخره، انتهى كلام ابن خلاد، وقد رددنا هذا المذهب بما فيه الكفاية، وإذا بان أنه قول لبعض الفقهاء المتأخرين فهو مسبوق بإجماع علماء الشأن، والله الموفق.
وقد بين ذلك أبو عمر بن عبد البر بما حكاه من الإجماع بعد أن ذكر بإسناده عن وكيع قال: قال شعبة: فلان عن فلان ليس بحديث، قال وكيع: وقال سفيان: هو حديث، قال أبو عمر: ثم إن شعبة انصرف عن هذا القول إلى قول سفيان، قلت: وما نقله مسلم رحمه الله عن العلماء الذين سمى ومن جملتهم شعبة من أنهم لا يتفقدون ذلك يدل أيضاً على رجوع شعبة كما ذكر أبو عمر، فقد بان أنه لا يعلم لمتقدم فيه خلاف إذا جمع رواته العدالة واللقاء والبراءة من التدليس، وأن شعبة رجع عن قوله، وقال الحافظ أبو عمرو المقرئ، الداني: وما كان من الأحاديث المعنعنة التي يقول فيها ناقلوها عن وعن فهي أيضاً مسندة متصلة بإجماع أهل النقل، إذا عرف أن الناقل أدرك المنقول عنه إدراكاً بيناً، ولم يكن ممن عرف بالتدليس، وإن لم يذكر سماعاً إلا أن قوله: إدراكاً بيناً فيه إجمال، وسنستوفي الكلام عليه في ذكر المذهب الثالث.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 2)
المذهب الثاني: وهو أيضاً من مذاهب أهل التشديد إلا أنه أخف من الأول، وهو ما حكاه الإمام أبو عمرو النصري، ابن الصلاح، قال: وذكر أبو المظفر السمعاني في العنعنة أنه يشترط طول الصحبة بينهم، قلت: وهذا بلا ريب يتضمن السماع غالباً لجملة ما عند المحدث أو أكثره، ولا بد مع هذا أن يكون سالماً من وصمة التدليس، وحجة هذا المذهب هي الأولى بعينها، ولكنه خفف في اشتراط السماع تنصيصاً في كل حديث حديث لتعذر ذلك؛ ولوجود القرائن المفهمة للاتصال من إيراد الإسناد وإرادة الرفع بعضهم عن بعض عند قولهم: فلان عن فلان مع طول الصحبة.
المذهب الثالث: وهو رأي كثير من المحدثين منهم الإمام أبو عبد الله البخاري، وشيخه أبو الحسن علي بن المديني وغيرهما نقل ذلك عنهم القاضي أبو الفضل عياض وغيره، وهو مذهب متوسط، اشتراط ثبوت السماع أو اللقاء في الجملة لا في حديث حديث، يقول: وهذا هو الصحيح من مذاهب المحدثين، وهو الذي يعضده النظر، فلا يحمل منه على الاتصال إلا ما كان بين متعاصرين يعلم أنهما قد التقيا من دهرهما مرة فصاعداً، وما لم يعرف ذلك فلا تقوم الحجة منه إلا بما شهد لفظ السماع أو التحديث، أو ما أشبه من الألفاظ الصريحة إذا أخبر بها العدل عن العدل، وحجة هذا المذهب أيضاً ما تقدم من إجماع جماهير النقلة على قبول الإسناد المعنعن وإيداعه كتبهم التي اشترطوا فيها إيراد الصحيح مع ما تقرر من مذهبهم أن المرسل لا تقوم به حجة، وأنهم لا يودعون فيها إلا ما اعتقدوه أنه مسند.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 3)
قال أبو عمر بن عبد البر الإمام الحافظ: وجدت أئمة الحديث أجمعوا على قبول المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطاً ثلاثة: عدالتهم، ولقاء بعضهم لبعض مجالسة ومشاهدة، وبراءتهم من التدليس، هكذا ينقل الإجماع ابن عبد البر، قال أبو عمرو بن الصلاح الإمام الناقد: والاعتماد في الحكم بالاتصال على مذهب الجمهور إنما هو على الإدراك واللقاء، قلت: وقد كان ينبغي من حيث الاحتياط أن يشترط تحقق السماع في الجملة لا مطلق اللقاء، فكم من تابعٍ لقي صاحباً ولم يسمع منه، وكذلك من بعدهم، وينبغي أن يحمل قول البخاري وابن المديني على أنهما يريدان باللقاء السماع، وهذا الحرف لن نجد عليه تنصيصاً يعتمد، وإنما وجدت ظواهر محتملة أن يحصل الاكتفاء عندهم باللقاء المحقق وإن لم يذكر سماع، وألا يحصل الاكتفاء إلا بالسماع، وأنه الأليق بتحريهما والأقرب إلى صوب الصواب، فيكون مرادهما باللقاء والسماع معنىً واحداً، وفي قول مسلم حاكياً القول الذي تولى رده ما يقتضي الاكتفاء بمجرد اللقاء، حيث قال في تضاعيف كلامه: ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط، أو تشافها بحديث … الفصل، يعني إلى آخر الفصل، فظاهر هذا الكلام أن أحدهما بدل من الآخر، وأن (أو) للتقسيم لا بمعنى الواو، وقد أتى به أيضاً في أثناء كلامه بالواو فقال: وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، وكرره أيضاً بالواو، قال: ثم أدخلت فيه الشرط بعد، فقلت: حتى نعلم أنهما قد كان التقيا مرة فصاعداً، وسمع منه شيئاً، وهذا أبين ألفاظه، وقال الحافظ أبو عبد الله بن البيع الحاكم في كتابه: معرفة علوم الحديث، في النوع الحادي عشر منه المعنعن بغير تدليس متصل بإجماع أهل النقل على تورع رواته عن التدليس.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 4)
وقال الإمام الفقيه المحدث أبو الحسن القابسي: وكذلك ما قالوا فيه عن وعن فهو أيضاً من المتصل إذا عرف أن ناقله أدرك المنقول عنه إدراكاً بيناً ولم يكن ممن عرف بالتدليس، قلت: وقولهما معاً لا يخلو من إجمال، إذ لا بد أن يكون مراد الحاكم ثبوت المعاصرة أو السماع، إذ لا يقبل معنعن ممن لم تصح له معاصرة، فلا بد من قيد، وكأنه اكتفى عنه بقوله: على تورع رواته عن التدليس، وقد سبق له في كتابه هذا من النوع الرابع منه في معرفة المسانيد من الأحاديث تقييد ذلك بما نصه: والمسند من الحديث أن يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه بسن محتملة، وفي كتابه معرفة علوم الحديث: ليس، ولسن أو بسن كأنها أظهر، وكذلك سماع شيخه من شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن هذا الموضع من كتاب الحاكم فيه اضطراب بين رواته، فروي ما ذكرناه بسن محتملة، وعند ابن سعدون: بسن يحتمله، والمعنى واحد، أي أنه يكتفى في ظهور السماع بكون السن تحتمل اللقاء، ومعنى هذا أنه يكتفي بالمعاصرة.
وإلى هذا المعنى ذهب مسلم -رحمه الله تعالى- حيث قال: وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديماً وحديثاً أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثاً وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه لكنهما جميعاً كانا في عصر واحد، وإن لم يأتِ في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام، فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة، إلا أن تكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق من روى عنه، أو لم يسمع منه شيئاً فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا فالرواية على السماع أبداً حتى تكون الدلالة التي بينا، انتهى كلامه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 5)
وإلى هذا المعنى أيضاً ذهب الحافظ أبو عمرو المقرئ الداني في جزء له، وضعه في بيان المتصل والمرسل والمنقطع، فقال: المسند من الآثار التي لا إشكال في اتصاله هو ما يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه بسن يحتملها، وكذلك شيخه عن شيخه إلى أن يصل الإسناد إلى الصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا نفس كلام الحاكم، فهذا موافق ظاهره لهذه الرواية، وقد يحتمل أن يكون مراده بقوله: يظهر سماعه بسن تحتمله أي أنه يعلم السماع بقوله، وتكون سنه تصدق ذلك، والله أعلم، إلى آخر كلامه حيث نقل نقولاً كثيرة عن أهل العلم في هذا الشأن، ويأتي -إن شاء الله- غداً تحرير القول في هذه المسألة، ولا يعني كون الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- يشترط هذا الشرط، وأنه لا يقول باشتراط اللقاء، ولا ثبوت السماع لا يعني أنه طبق هذا في كتابه، أن كتابه مبني على هذا الشرط، لا يلزم من اكتفائه بالمعاصرة أن يكون كتابه مبنياً على هذا، لماذا؟ لأنه يجمع الحديث الواحد في مكان واحد بجميع طرقه، فإذا ساق طريق اكتفي فيه بالمعاصرة لا بد أن يوجد من هذه الطرق طرق يروي بعضهم عن بعض ممن ثبت لقاء بعضهم لبعض، يعني كون الإمام مسلم يكتفي بهذا في التصحيح لا يعني أنه طبقه في كتابه، لا يلزم منه هذا، وكون الإمام البخاري يشترط ويتشدد في هذا الباب ويحتاط للسنة لا يعني أنه يرد تصحيح الآخرين، ومذهب مسلم جرى عليه المتأخرون، فينظرون في ترجمة الراوي، وترجمة من روى عنه فإن وصف بالتدليس ردوها؛ لأنه مدلس حتى يثبت التصريح بالسماع، وإن كان لم يوصف بالتدليس اكتفوا بأن السن يحتمل، هذا مولود سنة مائة، وهذا توفي مثلاً سنة مائة وعشرين، أو مائة وثلاثين، هذا يكتفون بمثله عند التطبيق، وإذا دلت القرائن على أن هذا لم يلتق بهذا ولم يره ولم يسمع عنه ردوه لهذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 6)
بدأنا الكلام في الدرس الماضي عن السند المعنعن، وخلاف أهل العلم فيه اتصالاً وانقطاعاً، فقال الناظم -رحمه الله تعالى- في البيت الأول:
وصححوا وصل معنعن سلم … من دلسة راويه واللقا علم
الناظم -رحمه الله تعالى- كأنه يشير بهذا إلى رأي من يقول بقبول السند المعنعن إذا سلم المعنعِن من التدليس، وعلم لقاء الراوي لمن روى عنه، وفي هذا القول القائل به لا يكتفي بالمعاصرة، ومن أهل العلم كالحاكم والخطيب وابن عبد البر حكوا الإجماع على هذا، أنه موصول إذا توافر فيه هذان الشرطان، السلامة من التدليس، وثبوت اللقاء؛ لأنه قال:
وبعضهم حكى بذا إجماعا … ومسلم لم يشرط اجتماعا
سمعنا بعض ما قاله الإمام مسلم في المسألة، وأنه يكتفي بالمعاصرة مع إمكان اللقاء، وأنه شدد في ذلك، وشدد النكير على من اشترط اللقاء، وذكرنا بعض كلامه الشديد في حق من قال بهذا القول المخترع الذي يقصد من ورائه صاحبه هدم السنة، وعرفنا أنه لا يقصد بهذا لا البخاري ولا علي بن المديني، وإن قالا بذلك، وإنما يقصد الرد على مبتدع يريد هدم السنة مستفيداً من قول الإمام البخاري، واحتياط الإمام البخاري واحتياط علي بن المديني، ونظرنا على هذا بما فيه الكفاية -إن شاء الله تعالى-.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 7)
الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- ذكر حجج لقبول قوله، ومن هذه الحجج أنه ذكر في المقدمة أحاديث لا توجد في أي ديون، وفي أي مصنف من دواوين الإسلام، ومن مصنفات السنة إلا معنعنة، ومع أنه لا يعرف، ولا يمكن إثبات أن كل راوٍ من رواتها قد لقي من روى عنه، ومن هذه الأحاديث ذكر أحاديث هنا بس تطول قراءتها، هذه الأحاديث ثلاثة أحاديث منها رواها الإمام نفسه بصيغة التحديث، منها يقول الموضع الأول -هذا ابن رشيد-: الموضع الأول: ذكرت أيها الإمام في صفة الجنة يسر الله علينا فيها بلا محنة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنضلي قال: أخبرنا المخزومي قال: حدثنا وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب فيها مائة عام لا يقطعها)) قال أبو حازم: فحدثت به النعمان بن أبي عياش الزرقي فقال: حدثني أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وخرجه أيضاً البخاري كذلك؛ لوجود شرطه فيه وهو معرفة السماع، فقال في صفة الجنة: وقال إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المغيرة بن سلمة قال: حدثنا وهيب عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها)) قال أبو حازم: فحدثت به النعمان بن أبي عياش فقال: حدثني أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة)) .. الحديث، فقد اتفقتما على تخريج هذا الحديث عن شيخ واحد منصوص فيه عندكما على سماع النعمان من أبي سعيد، حتى مسلم الذي نفى أن يكون موجود بصيغة التحديث.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 8)
الموضع الثاني: قريب منه في الباب نفسه من كتابك قلت فيه: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حديثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء)) قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري، يقول: "كما تراءون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي" وخرجه البخاري أيضاً في صفة الجنة، قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا عبد العزيز عن أبيه عن سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء)) قال أبي فحدثت النعمان بن أبي عياش فقال: أشهد لسمعت أبا سعيد الخدري يحدث ويزيد فيه: "كما ترون" … إلى آخره.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 9)
الموضع الثالث: قلت في المناقب من كتابك: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمن القاري عن أبي حازم قال: سمعت سهلاً يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أنا فرطكم على الحوض)) فيه قال أبو حازم: فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعت سهلاً يقول؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد .. إلى آخره، وخرجه البخاري في موضعين من الفتن، وفي ذكر الحوض، ثم ساق الموضعين في البخاري كلاهما، وكلاهما منصوص به على التصريح بالسماع، ثم قال ابن رشيد: والعذر لك أيها الإمام بادٍ فإن النص على السماع فيما خرجت أنت من هذه الأحاديث ورد مضمناً غضون الحديث ليس مصدراً به ولا ملاقياً للناظر، يعني ما هو في أصل سياق الإسناد إنما عقب به على الحديث بعد الفراغ من متنه، لكن هل مثل هذا يغيب على مسلم بحيث ينفي النفي القاطع البات؟ نعم هذه الأحاديث في آخر صحيحه بعيدة عن المقدمة، والغفلة واردة، هي بعيدة عن المقدمة في أواخر الكتاب، لكن كونه لا ينبته لها لأن هذه الصيغ المصرحة بالسماع ليست في صدر الكلام، ليست في سياق الإسناد الأول، وإنما هي جاءت تعقيباً على الأحاديث، فمسلم ليس من الغفلة بهذه المكانة بحيث يخفى عليه أنه صرح فيها بالسماع تعقيباً، لا، يعني يظن به أنه نسي حينما كتب لبعد العهد، الأحاديث بعيدة كل البعد عن المقدمة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 10)
والعذر لك أيها الإمام بادٍ فإن النص على السماع فيما خرجت أنت من هذه الأحاديث ورد مضمناً غضون الحديث ليس مصدراً به، ولا ملاقياً للناظر، يعني الناظر يبي يقرأ الإسناد بيقرأ المتن وينتهي يترك الحديث ما يقرأ التعقيب عليه الذي ورد في الأحاديث الثلاثة، هذا مقتضى كلامه، وإنما ذكرت هذه الأحاديث في المساند في مسند سهل؛ لأن هذه الزيادة إنما وقع ذكرها عن أبي سعيد بحكم التبع، وقد جرت هذه الغفلة عليك -يرحمك الله- غفلة أخر رأينا أن ننبه عليها تتمة للفائدة، وصلة بالنفع عائدة، وهي أنك قلت: وأسند النعمان بن عياش عن أبي سعيد الخدري ثلاثة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الكلام يفهم ظاهره أنه لم يسند غيرها، وقد أخرجت له في صحيحك ستة أحاديث من رواية النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، أحدها: المتن المدرج في حديث: ((إن في الجنة شجرة))، والثاني: المدرج أيضاً في حديث: ((إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة)) والثالث: المدرج في حديث: ((أنا فرطكم على الحوض)) والحديث الرابع: ((إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة)) وأنت تفردت به عن البخاري، والخامس حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أدنى أهل النار عذاباً ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه)) خرجتهما في كتاب الإيمان من كتابك.
طالب:. . . . . . . . .
في المقدمة موجود، كلام مسلم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 11)
إيه ذكره في المقدمة، يحتج به على غيره، نقول: هذه لا توجد بصيغة التصريح أبداً، ما توجد إلا معنعنة، وحديث: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجه عن النار سبعين خريفاً)) خرجته في الصيام من كتابك، وخرجه البخاري في الجهاد من غير نص منكما على سماع النعمان له من أبي سعيد، وللنعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد حديث سابع، خرجه أبو بكر البزار في مسنده، قال البزار: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أبي حرملة عن النعمان بن أبي عياش الزرقي عن أبي سيعد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) قال الحافظ أبو عبد الله بن أبي بكر: قد ذكر هذا الحديث من طريق البزار إسناده صالح حسن محمد بن أبي حرملة، حدث عنه مالك بن أنس وغيره من الثقات.
قلت: والذي يظهر أن مسلماً -رحمه الله تعالى- إنما عنى بقوله: "ثلاثة أحاديث" الثلاثة الأخيرة مما ذكر التي لم يرد فيها منصوصاً على سماع النعمان بن أبي عياش، ولم تمر بذكره الثلاثة الأحاديث التي نص فيها على سماعه منها؛ لأنها وردت متبعة لحديث سهل بن سعد حسبما بيناه، على أن أبا عبد الرحمن النسائي قد نص في مصنفه على سماع النعمان بن أبي عياش من أبي سعيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((من صام يوماً في سبيل الله)) فقال: أخبرنا مؤمل بن إيهاب، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح سمعا النعمان بن أبي عياش قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 12)
المقصود أن هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم في مقدمته، وأنها لا تروى في أي مصنف ولا ديوان من دواوين الإسلام إلا معنعنة، وأنه لا يذكر ولم ينقل أن راويها قد ثبت لقائه لمن روى عنه، هي موجودة في كتابه بصيغة التحديث، والغفلة واردة لبعد العهد، يعني هذه في أواخر الكتاب، والمقدمة معروف أنها في صدره، هذه احتمال يعني المتقدمين والمتأخرين كلهم على هذا، بل أكثرهم يذكر المقدمة بعد نهاية الكتاب؛ ليكتب عن الكتاب بعد التصور التام له؛ لأنه إذا كتبها قبل لا شك أن تصوره عن كتابه ناقص لاحتمال أن يزيد فيه وينقص، ويقدم ويؤخر، لكن إذا كتبها بعد تمام الكتاب كتبها بعد التصور التام، لكن اللي يظهر من سياق المقدمة أنه كتبها قبل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لأنه قال في أولها في أول الكتاب: فإذا عزم لتمامه هنا … ، نص في المقدمة على أنه قال فيها: فإذا عزم لتمامه فأول من يستفيد منه على ما ذكر هو المصنف نفسه، في المقدمة، فدل على أنه لم يتمه بعد، يعني ما زال يكتب فيه.
العمل عند أهل العلم في تخريجهم وأحكامهم، يعني الجل، جل أهل العلم الذين يخرجون الأحاديث ويحكمون عليها كأنهم جروا على رأي مسلم رحمه الله، ولا يعني أن رأي البخاري باطل، أو أنه لا حظ له من النظر، نقل عليه الاتفاق، وأن ما جاء مشتمل للشرطين متصل اتفاقاً، ولا يعني هذا أن ما سواه باطل؛ لأن عرفنا أن الشرط عند أهل العلم ليس معناه ما يشترطه الفقهاء في شروطهم الاصطلاحية، لا، إنما شرطه في كتابه يعني ما دونه فيه من خلال السبر والاستقراء، وسار عليه، يعني تنظر طريقته في كتابه ويستنبط شرطه، ولم ينص عليه، وكون الإمام البخاري صاحب تحري واحتياط هذا لا يشك فيه أحد، وأنه أشد من مسلم في هذا الباب، ولا يعني أن مسلماً حينما لا يشترط اللقاء بل يكتفي بالمعاصرة أن الحديث ليس بصحيح لا أبداً، والمخرجون كأنهم جروا على هذا، يكتفون بذكر الأسانيد ينقلونها من مصادرها الأصلية، وينظرون في اتصالها، في تراجم الشيوخ والتلاميذ، فإذا أمكن اللقاء حملوه على الاتصال، ولم يعرف المعنعِن بالتدليس، جروا على هذا، والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 13)
يقول: ما تروى. . . . . . . . . في الدنيا بإسناد صُرح فيه بالتحديث، وهو خرّج بهذا، بالذي نفاه، خرجها بالذي نفاه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا واضح، لا واضح استدراك ابن رشيد عليه، والشراح كلهم جروا على هذا، لكن على ما قال:
. . . . . . . . . … ومسلم لم يشرط اجتماعا
لكن تعاصراً. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
لكنه اكتفى بالتعاصر مع إمكان اللقاء "وقيل" وهذا قول ثالث "وقيل: يشترط … طول صحابة" أن يكون الراوي طويل الصحبة لمن روى عنه، وهذا أشد من شرط البخاري "وبعضهم شرط" هذا قول رابع "معرفة الراوي بالأخذ عنه" هذا قول رابع "معرفة الراوي بالأخذ عنه" يعني بالأخذ عمن روى عنه، يكون معروف بالرواية عنه، يعني كأنه يشترط ملازمته ومعرفة العلماء لهذا الراوي بأنه كثير الأخذ عمن روى عنه، وإلا فلا يحكم له بالاتصال "وقيل" وهو القول الخامس "كل ما أتانا منه" يعني من السند المعنعن "منقطع" ويذكر عن شعبة أنه قال: "كل سند ليس فيه حدثنا ولا أخبرنا فهو خل وبقل" يعني لا شيء حتى يصرح فيه بالتحديث.
. . . . . . . . . … وقيل: كل ما أتانا منه
منقطعٌ حتى يبين الوصلُ … وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
الخلاصة: أن السند المعنعن فيه خمسة أقوال.
القول الأول: أنه متصل إذا سلم الراوي من التدليس المعنعِن، وعلم لقاؤه لمن روى عنه.
الثاني: وهو قول مسلم، إذا سلم من وصمة التدليس، وعاصر من روى عنه، وأمكن لقاؤه له.
الثالث: طول الصحابة، طول الصحبة لمن روى عنه.
الرابع: أن يعرف بالآخذ عنه.
والخامس: أنه منقطع حتى يصرح بالتحديث، أنه محمول على الانقطاع حتى يصرح الراوي المعنعِن بالتحدث أو السماع.
منقطعٌ حتى يبين الوصلُ … وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
انتهى من السند المعنعن، وبدأ بما عطف عليه من السند المؤنن.
. . . . . . . . . … وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
سووا. . . . . . . . . … . . . . . . . . .
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 14)