Arabic source text

📘 মুকাদ্দিমাহ ইবনুস সালাহ মা’রিফাতু আনওয়ায়ি উলুমিল হাদিস - ত আল-ফাহল ওয়াল হামিম (ইবনুস সালাহ - মৃত্যু 643 হিজরী)

📘 مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم (ابن الصلاح - ت 643 هـ)

📘 মুকাদ্দিমাহ ইবনুস সালাহ মা’রিফাতু আনওয়ায়ি উলুমিল হাদিস - ত আল-ফাহল ওয়াল হামিম (ইবনুস সালাহ - মৃত্যু 643 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولَاّه شيخه عماد الدين بن يونس الإعادة في درسه (1)، ثُمَّ لما اشتدّ عوده وصلب وبعد أن جمع شتات العلوم وأصبح علماً يشار إليه، أسندت إليه مهمة التدريس في المدارس التي كانت بمثابة جامعات تُخَرِّج علماء في مختلف التخصصات، ومن تلك المدارس التي درَّس فيها أبو عمرو هي:
1. المدرسة الصلاحية (2): وتسمَّى الناصرية أيضاً (3)، تقع في القدس وتنسب إلى بانيها السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبو الْمُظَفَّر يوسف بن أيوب ابن شاذي الدويني الكردي الأصل التكريتي المولد (4)، وكان إنشاؤها سنة (583 هـ) للشافعية، وكانت كنيسة فهدمها وبناها مدرسة (5)، وهي الآن كنيسة للنصارى (6).
2. المدرسة الرواحية (7): وتنسب إلى بانيها زكي الدين أبي القاسم هبة الله ابن مُحَمَّد بن رواحة الحموي التاجر المعدَّل، ت (622 هـ) (8)، وابن الصلاح أوَّل مَنْ درَّس فيها (9)، وتقع شرقي مسجد ابن عروة بالجامع الأموي ولصيقه، شمالي جيرون، وغربي الدولعية، وقبلي السيفية الحنبلية (10)، وهي الآن دار (11).--------------------------------------------
(1) انظر: وفيات الأعيان 3/ 243، وتذكرة الحفاظ 4/ 1430.
(2) انظر: وفيات الأعيان 3/ 244، والدارس 1/ 251.
(3) انظر: البداية والنهاية 12/ 289، وفي المطبوع من شذرات الذهب 5/ 221: ((النظامية))، وهو خطأ طباعي.
(4) انظر: العبر 4/ 270.
(5) انظر: البداية والنهاية 12/ 289.
(6) انظر: خطط الشام 6/ 121.
(7) انظر: طبقات الشافعية للإسنوي 2/ 133، والدارس 1/ 21.
(8) انظر: الدارس 1/ 265، وترجمته في: العبر 5/ 92، وتاريخ الإسلام وفيات (622 هـ) ص: 126، الترجمة (148).
(9) انظر: طبقات الشافعية للإسنوي 2/ 133، والدارس 1/ 21.
(10) انظر: الدارس 1/ 265 - 266.
(11) انظر: خطط الشام 6/ 79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

3. دار الحديث الأشرفية (1): تقع بجوار باب القلعة الشرقي غربي المدرسة العصرونية وشمالي المدرسة القايمازية (2)، تنسب إلى بانيها الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل بن أيوب، ت (635 هـ)، وافتتحت سنة (630هـ)، بعد أن استغرق بناؤها سنتين، ووقف عليها أوقافاً، وأول من ولي مشيختها أبو عمرو بن الصلاح، وبقي فيها ثلاث عشرة سنة (3)، وهي لا تزال مدرسة حَتَّى اليوم (4).
4. مدرسة ست الشام زمرد خاتون (5): وتسمَّى الشامية الجوَّانية (6) والشامية الصغرى (7)، وتقع قبلي المارستان النوري، تنسب إلى منشئتها ست الشام زمرد خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان، ت (616هـ) (8)، قال مُحَمَّد كرد علي: ((وقد خربت هذه المدرسة ولم يبقَ فيها سوى بابها وواجهتها الحجرية واتخذت داراً)) (9).

‌‌المبحث الرابع: آثاره العلمية
على الرغم من كل الظروف العصيبة والمهمات العديدة التي كانت تقع على عاتق ابن الصلاح؛ فإنه قد ترك لنا ثروة علمية لا يستهان بها، يمكن من خلالها أن نتصور ما كان يتمتع به هذا الإمام من عقلية صلبة وفكر فسيح، خصب الزرع وارق النتاج. ولم يكن لمشاغله المتعددة بَيْنَ تدريس في المدارس الثلاث والإفتاء ومراعاة أحوال الناس عائق--------------------------------------------
(1) انظر: سير أعلام النبلاء 23/ 141.
(2) انظر: الدارس 1/ 19.
(3) انظر: العبر 5/ 178، طبقات الشافعية للإسنوي 2/ 133، والدارس 1/ 21.
(4) انظر: خطط الشام 6/ 72.
(5) انظر: سير أعلام النبلاء 23/ 141.
(6) انظر: طبقات الشافعية الكبرى 8/ 327، والبداية والنهاية 13/ 168، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1/ 445.
(7) انظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1430، وسير أعلام النبلاء 23/ 141، وطبقات المفسرين 1/ 377.
(8) انظر: وفيات الأعيان 3/ 244، والدارس 1/ 301.
(9) خطط الشام 6/ 79.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

في وجه شلال فكره الهادر، فكانت ثماره عظيمة أغنت المكتبة الإسلامية ببحوث إن لَمْ تكن مستوفية، فإنها كانت ذات جدة وأصالة في أكثر موضوعاتها، ففتحت الباب لمن جاء بعده لتكون تلك الآثار محور تدور في فلكه كثير من المؤلفات.
واستطعنا أن نقف له على ما يربو على العشرين مؤلفاً، هي:
1. أحاديث في فضل الإسكندرية وعسقلان (1).
2. الأحاديث الكلية (2).
3. أدب المفتي والمستفتي (3).
4. الأمالي (4).
5. حديث الرحمة (5).
6. حكم صلاة الرغائب (6).
7. حلية الإمام الشافعي (7).
8. شرح معرفة علوم الحديث، للحاكم النيسابوري (8).
9. شرح الورقات لإمام الحرمين في أصول الفقه (9).
10. صلة الناسك في صفة المناسك (10).
11. صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط (11).--------------------------------------------
(1) توجد منه نسخة خطية في برلين برقم (?????? spr). انظر: الفهرس الشامل للتراث الإسلامي (قسم الحديث) 3/ 1457.
(2) ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم: 3.
(3) طبع بتحقيق الدكتور: موفق بن عبد الله بن عبد القادر.
(4) منه نسخة في المكتبة الأزهرية برقم [(3749) 9030]. انظر: الفهرس الشامل 1/ 241.
(5) انظر: صلة الخلف بموصول السلف: 398.
(6) انظر: صلة الخلف بموصول السلف: 215.
(7) منه نسخة خطية في الظاهرية (مجموع 59). انظر: الفهرس الشامل 1/ 633.
(8) ملء العيبة 3/ 218.
(9) توجد منه نسخ خطية. انظر: تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 6/ 211.
(10) منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية برقم (219 م مجاميع). انظر: الفهرس الشامل 2/ 1052.
(11) طبع بتحقيق الدكتور: موفق بن عبد الله بن عبد القادر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

12. طبقات فقهاء الشافعية (1).
13. معرفة أنواع علم الحديث (2).
14. الفتاوى (3).
15. فوائد الرحلة (4).
16. مختصر في أحاديث الأحكام (5).
17. مشكل الوسيط (6).
18. مشكلات البخاري (7).
18. المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال (8).
19. النكت على المهذب (9).
20. وصل بلاغات الموطأ (10).
21. وقف دار الحديث الأشرفية (11).--------------------------------------------
(1) فُقِدَ ولم يبقَ سوى مختصره للنووي.
(2) وهو كتابنا هذا، وسنفصل القول فيه فيما يأتي.
(3) طبع بتحقيق الطبيب: عبد المعطي أمين قلعجي، وكان قد طبع من قبل في إدارة المطبعة المنيرية ضمن مجموعة الرسائل المنيرية.
(4) انظر: طبقات الشافعية الكبرى 8/ 327، والتقييد والإيضاح: 39، والنكت على كتاب ابن الصلاح 2/ 573.
(5) توجد نسخته الخطية في مكتبة راغب باشا برقم (1470 مجاميع). انظر: الفهرس الشامل 3/ 1408.
(6) انظر: وفيات الأعيان 3/ 244، وسير أعلام النبلاء 23/ 142.
(7) منه نسخة خطية فريدة في مكتبة جلبي عبد الله أفندي برقم (76). انظر: الفهرس الشامل 3/ 1486.
(8) توجد منه نسخة في المكتبة الظاهرية برقم (عام 6897). انظر: الفهرس الشامل 3/ 1540.
(9) انظر: طبقات الشافعية للإسنوي 2/ 134، والأنس الجليل 2/ 101.
(10) وهو مطبوع بعناية أبي الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري. وطبع مرة أخرى في آخر توجيه النظر مع تعليقات الشيخ عبد الفتاح أبو غدة - يرحمه الله -.
(11) انظر: البداية والنهاية 13/ 168.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

‌‌المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه
أطنب العلماء في الثناء عَلَى ابن الصلاح ثناءً منقطع النظير، يدل على ما تمتع به هذا الرجل من مكانة في قلوب الناس، وما تبوَّأه من المكانة المرموقة عندهم. ويتضح هذا جليّاً من أقوالهم التي نوردها، ومنها:
1. قول أبي عمرو بن الحاجب: ((إمام ورع، وافر العقل، حسن السمت متبحر في الأصول والفروع، بالغ في الطلب حَتَّى صار يضرب به المثل، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة)) (1).
2. وقول شمس الدين بن خلكان: ((كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال، وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وكانت له مشاركة في فنون عديدة، وكانت فتاويه مسددة)) (2).
3. وثناء صفي الدين المراغي بقوله: ((أحد الأئمة المشهورين، والعلماء العاملين، والحفاظ المذكورين، جمع بَيْنَ علوم متعددة: علم الفقه وعلم أصوله وعلم الحديث وعلم العربية، مع ما أوتي من التحري والإتقان، مضافاً إلى سلوك طريقة السلف، معظماً عند الخاص والعام)) (3).
4. وأطنب الذهبي في مدحه فقال: ((الإمام الحافظ العلاّمة شيخ الإسلام … كان ذا جلالة عجيبة ووقار وهيبة، وفصاحة، وعلم نافع، وكان متين الديانة، سلفي الجُمْلة، صحيح النحلة، كافاً عن الخوض في مزلات الأقدام، مؤمناً بالله وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته، حسن البزة، وافر الحرمة، معظَّماً عند السلطان … وكان مع تبحّره في--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 23/ 142.
(2) وفيات الأعيان 3/ 243.
(3) تاريخ علماء بغداد: 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

الفقه مجوِّداً لما ينقله، قوي المادة من اللغة والعربية، متفنّناً في الحديث، متصوناً مُكِباً على العلم، عديم النظير في زمانه)) (1).
5. ونقل اليافعي عن بعضهم أنه قال فيه: ((كان إماماً بارعاً حجة متبحراً في العلوم الدينية بصيراً بالمذهب وأصوله وفروعه، له يد طولى في العربية والحديث والتفسير، مع عبادة وتهجد وورع ونسك وتعبد، وملازمة للخير على طريقة السلف في الاعتقاد)) (2).
6. وقال السبكي: ((الشَّيْخ العلاّمة تقي الدين أحد أئمة المسلمين علماً وديناً … وتفقه عليه خلائق، وكان إماماً كبيراً فقيهاً محدِّثاً زاهداً ورعا، مفيداً معلماً استوطن دمشق يعيد زمان السالفين ورعا، ويزيد بهجتها بروضة علم جنى كل طالب جناها ورعا، ويفيد أهلها فما مِنْهُم إلَاّ من اغترف من بحره واعترف بدُرِّهِ وحفظ جانب مثله
ورعا)) (3).
7. واختصر الإسنوي وصفه فقال: ((كان إماماً في الفقه والحديث، عارفاً بالتفسير والأصول والنحو، ورعاً زاهداً، ملازماً لطريقة السلف الصالح)) (4).
8. وقال ابن كثير: ((الإمام العلاّمة مفتي الشام ومحدّثها … وكان ديّناً زاهداً ورعاً ناسكاً، على طريقة السلف الصالح، كما هو طريقة متأخري أكثر المحدِّثين مع الفضيلة التامة في فنون كثيرة، ولم يزل على طريقة جيدة حَتَّى كانت وفاته)) (5).
9. وقال ابن قاضي شهبة: ((الإمام العلاّمة مفتي الإسلام … الإمام
البارع)) (6).
10. وقال السيوطي: ((الإمام الحافظ شيخ الإسلام … يضرب به المثل، سلفياً زاهداً حسن الاعتقاد وافر الجلالة)) (7).--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 23/ 140 - 142.
(2) مرآة الجنان 4/ 85.
(3) طبقات الشافعية الكبرى 8/ 326 - 327.
(4) طبقات الشافعية 2/ 133.
(5) البداية والنهاية 13/ 142.
(6) طبقات الشافعية 2/ 113.
(7) طبقات الحفاظ: 503.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌الفصل الثالث: دراسة الكتاب
‌‌المبحث الأول: أهمية الكتاب
لَمْ تعد أهمية كتاب ابن الصلاح أمراً خافياً أو شيئاً غامضاً يحتاج إلى إيضاح وتفصيل، ولنا أن نجزم بأن كتابه هو المحور الذي دارت في فلكه تصانيف كل مَنْ أتى بعده، وأنه واسطةُ عقدِها، ومصدر ما تفرع عنها. ولم يكن لمن بعده سوى إعادة الترتيب في بعض الأحيان، أو التسهيل عن طريق الاختصار أو النظم، أو إيضاح بعض مقاصده التي قد تخفى عَلَى بعض المطالعين عن طريق التنكيت.
وقد رزق الله تَعَالَى كتاب ابن الصلاح القبول بَيْنَ الناس، حَتَّى صار مدرس مَنْ يروم الدخول في هذا الشأن، ولا يتوصّل إليه إلَاّ عن طريقه، فهو الفاتح لما أغلق من معانيه والشارح بما أجمل من مبانيه.
ولم تقتصر قيمة الكتاب العلمية عَلَى جانب تفرده في مصطلح الحديث وبيان مبادئه، وإنما عُدّت من بدايات الكتابات في علمٍ نعتقد أنه ظهر عند الغرب في وقت متأخر، ألَا وهو علم تحقيق النصوص وتوثيق المرويات، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا: إنه لا يزال متفرداً بخصائصه التي تتصل بهذا الموضوع. وما دام تخصصه قد امتدَّ إلى هذا الباب فليس غريباً أن تكون له مباحثات فيما يتصل بعلم التاريخ.
ولعل المؤلف ابن الصلاح عنى ذلك بقوله: ((فحينَ كادَ الباحثُ عنْ مُشْكلِهِ لا يُلْفِي لهُ كاشفاً، والسائلُ عنْ علمِهِ لا يَلْقى بهِ عارفاً، مَنَّ اللهُ الكريمُ تبارك وتعالى عليَّ - ولَهُ الحمدُ - أجمعُ بكتابٍ " معرفةَ أنواعِ علمِ الحديثِ "، هذا الذي باحَ بأسرارهِ الخفيَّةِ، وكشفَ عَنْ مشكلاتِهِ الأبيَّةِ، وأحكمَ معاقدَهُ، وقعَّدَ قواعدَهُ، وأنارَ معالِمَهُ، وبيَّنَ أحكامَهُ، وفصَّلَ أقسامَهُ، وأوضحَ أصولَهُ، وشرحَ فروعَهُ وفصولَهُ، وجمعَ شتاتَ علومِهِ وفوائدَهُ، وقنصَ شواردَ نُكتِهِ وفرائدَهُ)) (1).--------------------------------------------
(1) انظر: 74 من طبعتنا هذه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

ومما يجلِّي الأمر أكثر ويجعلنا أمام صورة واضحة عن أهمية هذا التصنيف أن ننقل جملة من أقوال العلماء فيه:
1. فقد قال الإمام النووي (ت676هـ): ((هو كتاب كثير الفوائد، عظيم العوائد، قد نبَّه المصنِّف رحمه الله في مواضع من الكتاب وغيره، عَلَى عظم شأنه، وزيادة حسنه وبيانه، وكفى بالمشاهدة دليلاً قاطعاً، وبرهاناً صادعاً)) (1).
2. وقال الخويي (2) (ت 693 هـ) في منظومته (3):
وخير ما صنف فيها واشتهر … كتاب شيخنا الإمام المعتبر
وهو الذي بابن الصلاح يعرف … فليس من مثله مصنف (4)
3. وقال ابن رشيد (ت 721 هـ):
((الذي وقفت عليه وتحصل عندي من تصانيف هذا الإمام الأوحد أبي عمرو ابن الصلاح رحمه الله كتابه البارع في معرفة أنواع علم الحديث وإنّه كلّما كتبت عليه متمثلاً:
لكل أناس جوهر متنافس … وأنت طراز الآنسات الملائح)) (5)
4. وقال ابن جماعة (ت733 هـ):
((واقتفى آثارهم الشَّيْخ الإمام الحافظ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح بكتابه
الذي أوعى فيه الفوائد وجمع، وأتقن في حسن تأليفه ما صنع)) (6).--------------------------------------------
(1) إرشاد طلاب الحقائق 1/ 108.
(2) نسبة إلى خوي، بلدة من بلاد أذربيجان. انظر: الأنساب 2/ 479، والمراصد 1/ 493.
(3) انظر: مقدمتنا لشرح التبصرة والتذكرة 1/ 21.
(4) نقلا عن مقدمة محاسن الاصطلاح: 33.
(5) ملء العيبة 3/ 211.
(6) المنهل الروي: 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

5. قال ابن كثير (ت 774 هـ):
((ولما كان الكتاب الذي اعتنى بتهذيبه الشَّيْخ الإمام العلَاّمة أبو عمرو بن الصلاح - تغمَّده الله برحمته - من مشاهير المصنفات في ذلك بَيْنَ الطلبة لهذا الشأن وربَّما عني بحفظه بعض المهرة من الشبَّان، سلكت وراءه واحتذيت حذاءه)) (1).
6. وقال الزركشي (ت 794 هـ):
((وجاء بعدهم الإمام أبو عَمْرو بن الصَّلَاح فجمع مفرّقهم، وحقّق طرقهم، وأجلب بكتابه بدائع العجب، وأتى بالنكت والنخب، حَتَّى استوجب أن يكتب بذوب الذهب)) (2).
7. وقال الأبناسي (ت 802 هـ):
((وأحسن تصنيف فِيْهِ وأبدع، وأكثر فائدة وأنفع: " علوم الْحَدِيْث " للشيخ العلاّمة الحافظ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح فإنّه فتح مغلق كنوزه، وحلّ مشكل رموزه)) (3).
8. وقال ابن الملقن (ت 804 هـ):
((ومن أجمعها: كتاب العلامة الحافظ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح -سقى الله ثراه، وجعل الجنة مأواه - فإنه جامع لعيونها ومستوعب لفنونها)) (4).
9. وقال العراقي (ت 806 هـ):
((أحسن ما صنف أهل الْحَدِيْث في مَعْرِفَة الاصطلاح كتاب " علوم الْحَدِيْث " لابن الصَّلَاح، جمع فِيْهِ غرر الفوائد فأوعى، ودعا لَهُ زمر الشوارد فأجابت طوعاً)) (5).--------------------------------------------
(1) اختصار علوم الحديث 1/ 95 - 96.
(2) النكت على مقدمة ابن الصلاح 1/ 9 - 10.
(3) الشذا الفياح 1/ 63.
(4) المقنع في علوم الحديث 1/ 39.
(5) التقييد والإيضاح: 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

10. وقال ابن حجر (ت 852 هـ):
((فجمع شتات مقاصدها، وضمَّ إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر)) (1).
11. وقال السيوطي (ت 911 هـ):
((عكف الناس عليه، واتخذوه أصلاً يرجع إليه)) (2).
وبهذا نكاد أن ننقل إجماع الأئمة، منذ أن رأى كتاب "معرفة أنواع علم الحديث" النور إلى يوم الناس هذا، دليلاً على مكانته، وغزارة علمه وفوائده شاهداً على علوِّ كعبه ونصرة حزبه، فرحم الله مؤلفه وجامعه، وأسبل عليه نعمه وفضائله، إنّه سميع مجيب.

‌‌المبحث الثاني: سمات منهج ابن الصلاح
عَلَى الرغم من أن المؤلفين القدامى لا سيَّما المتأخرون الذين يصنفون لا عَلَى الأسانيد منهم لا يفصحون بمناهجهم التأليفية إلَاّ قليلاً، لكن المتتبع لتصرفاتهم في تصانيفهم لا يعدم وصفاً تقريبياً لسمات مناهجهم التأليفية، وابن الصلاح ليس استثناءً من هذه القاعدة التي أوشكت أن تكون عامة.
وقد استطعنا - بحمد الله - أن نحدد بعض الملامح لمنهج ابن الصلاح في تصنيفه هذا وسنعرضها مدعمة بالأمثلة:
1. إتيانه بالتعريفات للأنواع التي هو بصدد توضيحها، واهتمامه بهذا الجانب جداً، ولعل ذلك راجع إلى تأثره بالنَّزعة الأصولية التي تهتم بضبط التعاريف، وأيّاً ما يكون الدافع فقد بدا هذا الأمر واضحاً جلياً في كتابته، إلَاّ أن منهجه في هذا الجانب قد تنوع عَلَى النحو الآتي:--------------------------------------------
(1) نزهة النظر: 51.
(2) البحر الذي زخر 1/ 235.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

أ. ابتكاره تعاريف لَمْ يسبق إليها، كما في تعريف الحسن (1)، والمعلَّل (2)، والمضطرب (3)، والمخضرم (4)، وغيرها.
ب. كان حريصاً عَلَى بيان ماهية المعرَّف، وكان يلجأ في بعض الأحيان إلى التمثيل من غير ذكر للحدِّ، كما في المقلوب إذ عرَّف به بقوله: ((هو نحو حَدِيْث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك غريباً مرغوباً به)) (5).
فتعقّبه الزركشي فقال: ((وهذا التعريف غير وافٍ بحقيقة المقلوب، وإنما هو تفسير لنوع منه)) (6)، وبنحوه قال ابن حجر (7). وكما في النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد (8).
ج. إذا كان للنوع أقسام فإنه يذكرها معرفاً بها، كما في النوع الرابع والعشرين: معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه (9).
فإنه مشتمل عَلَى فروع ثمانية هي أنواع التحمل والأداء، فعرَّف بكل منها (10). وإذا كان الفرع يضم أقساماً فإنه يعرف بها أيضاً كما في الإجازة (11).--------------------------------------------
(1) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 99.
(2) المصدر نفسه: 186.
(3) المصدر نفسه: 192.
(4) المصدر نفسه: 407.
(5) المصدر نفسه: 208.
(6) نكت الزركشي 2/ 299.
(7) النكت عَلَى كتاب ابن الصلاح 2/ 864.
(8) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 173.
(9) انظر: المصدر السابق: 247 وما بعدها.
(10) المصدر نفسه: 247، 251، 265 … الخ.
(11) انظر: المصدر نفسه: 265، 267، 268، 271 … الخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

د. وربما كان للمعرَّف أكثر من تعريف، فكان المؤلِّف يوردها جميعاً ولكنه في أكثر أحيانه لا يبقي الأمر هملاً، ولكنه يرجح شيئاً يستعين به الباحث، كما في تعريف الحسن (1)، والمسند (2)، والمنقطع (3)، والشاذ (4)، وغيرها.
هـ. في بعض الأحيان - وإمعاناً منه في إيضاح ماهية المعرَّف - يبين محترزات التعريف، حَتَّى يسلم من الاعتراضات، كما في تعريف الصحيح (5)، والمرفوع (6)، وغيرهما.
2. استحداثه - في بعض الأنواع - لأقسام غير مسبوق بها، تسهيلاً لتلك المباحث وإعانة للقارئ عَلَى فهمها جيداً، كما في تقسيمات الصحيح (7)، وتقسيم
الحسن (8)، والشاذ (9)، والمنكر (10)، والأسماء والكنى (11)، وغيرها.
3. كان أبو عمرو ذا عقلية متفتحة ونظر سليم، قادراً عَلَى التمحيص وتمييز ما في أقوال من سبقه من خطأ، والتعرف على مواطن الخلل لذا كان موقفه متبايناً منها، فتارة يتولاها بالنقد، وتارة يستدرك أموراً، وتارة يوضح المقصد من الكلام، وعلى كلٍّ فقد برزت الصور الآتية في منهجه التأليفي في إطار هذه النقطة:--------------------------------------------
(1) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 100.
(2) المصدر نفسه: 114.
(3) المصدر نفسه: 132.
(4) المصدر نفسه: 164.
(5) المصدر نفسه: 79.
(6) المصدر نفسه: 116.
(7) المصدر نفسه: 96 - 97.
(8) المصدر نفسه: 100.
(9) المصدر نفسه: 168.
(10) المصدر نفسه: 170 - 172.
(11) المصدر نفسه: 435 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

أ. كان يتعقب عَلَى بعض اختيارت العلماء، مثل تعقبه عَلَى اختيار بعض المغاربة تفضيل صحيح مُسْلِم عَلَى البُخَارِيّ، بسبب أنَّهُ ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح سرداً.
فقال: ((وليس يلزم منه أن كتاب مُسْلِم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح عَلَى كتاب البُخَارِيّ، وإن كان المراد به أن كتاب مُسْلِم أصح صحيحاً، فهذا مردود عَلَى من يقوله)) (1).
وكتعقبه عَلَى تعاريف الحسن بقوله: ((كل هذا مستبهم لايشفي الغليل)) (2) وتعقب أيضاً من اختار من أهل المغرب والقاضي الرامهرمزي من أهل الشرق في اللحق أن يكتب في نهايته الكلمة المتصلة به في موضع التخريج لتدل عَلَى اتصال الكلام، فقال: ((وليس ذَلِكَ بمرضي، إذ رب كلمة تجيء في الكلام مكررة حقيقة، … الخ كلامه)) (3).
ب. لقد مثّل ابن الصلاح الذروة في فهم مضامين كلام العلماء الذين سبقوه، ونجد ذَلِكَ واضحاً في توجيهه لقول الحافظ أبي علي النيسابوري: ((ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مُسْلِم بن الحجاج)). قائلاً: ((فهذا وقول من فضَّلَ من شيوخ المغرب كتاب مُسْلِم عَلَى كتاب البُخَارِيّ إن كان المراد به أن كتاب مُسْلِم يترجح بأنه لَمْ يمازجه غير الصحيح، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسروداً غير ممزوج بمثل ما في كتاب البُخَارِيّ في تراجم أبوابه من الأشياء التي لَمْ يسندها على الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لا بأس به)) (4).--------------------------------------------
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 85.
(2) المصدر السابق: 100.
(3) المصدر نفسه: 304.
(4) المصدر نفسه: 85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وتوجيهه لقول مُسْلِم: ((ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه.
قائلاً: أراد - والله أعلم - أنه لَمْ يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، وإن لَمْ يظهر اجتماعها في بعضها عِنْدَ بعضهم)) (1).
وَوَجَّه قول البخاري: ((أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير صحيح)).
بأن ((هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عُدَّ الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين)) (2).
ج. ومن أجل تكامل البحث العلمي والاستفادة من جهود السابقين، لَمْ يهمل أبو عمرو أقوال من سبقه إهمالاً كلياً، وإنما كان يوردها ثُمَّ يزيد عليها ما يراه مكملاً لما يرمي إلى إيضاحه فكراً أو تطبيقاً، كما توضحه الأمثلة الآتية:
بعد أن بيَّن حكم الأحاديث التي يوردها الحاكم في المستدرك بأنها إن لَمْ تكن صحيحة فهي حسنة، إلَاّ أن تظهر فيها علة توجب ضعفها!!! قال: ((ويقاربه في حكمه " صحيح أبي حاتم بن حبان البستي ")) (3).
وبعد أن نقل عن الخطيب جواز كتابة طباق التسميع في بداية الكتاب أو في حاشية الصفحة الأولى قال: ((ولا بأس بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره وحيث لا يخفى موضعه)) (4).
4. هناك صفة تميز كتابات ابن الصلاح، وهي بحد ذاتها دالة عَلَى سعة أفقه ووفور درايته، وهي تعكس من وجه آخر حجم الثروة العلمية التي وفّرها لنفسه كمخزون ثقافي، ألَاّ--------------------------------------------
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 85 - 86.
(2) المصدر نفسه: 87.
(3) المصدر نفسه: 90.
(4) المصدر نفسه: 313.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

وهي إكثاره من نقل مذاهب العلماء في كافة المسائل التي يتعرض لبحثها، وهذا أمر نراه واضحاً ملموساً مبثوثاً في أثناء هذا الكتاب.
5. لَمْ يكن ابن الصلاح قاصراً عن الإدلاء بدلوه في القضايا التي ينقدها، سواء أكانت تلك المسائل خلافية أم وفاقية، فقد كان يطالعنا باختيارات وآراء جديدة بين الفينة والأخرى، وهي كثيرة جداً نكتفي منها بالأمثلة الآتية:
في معرض تحدّثه عن المعلق ووقوعه في الصحيحين، قال مبيناً حكمه:
((وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علَّقه عنه، فقد حكم بصحته عنه)) (1).
وتقريراً لكلام أبي داود في رسالته بشأن السنن، والأحاديث التي سكت عنها فيها، قال: ((فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكوراً مطلقاً وليس في واحد من الصحيحين، ولا نصَّ عَلَى صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن، عرفناه بأنه من الحسن عِنْدَ أبي داود)) (2).
6. جمع ابن الصلاح شتات علوم متفرقة، وقد وظَّف تقي الدين هذا الجانب من معرفته في أبحاثه هذه، وذلك من خلال ربطه بَيْنَ القضايا الفقهية ومباحث علوم الحديث، مثل ربطه بين حجية الحديث المرسل عِنْدَ المحدّثين وحجيته عِنْدَ الفقهاء وبيان الفرق بين رواية المستور، وبين شهادة المستور (3).
وفي تعريف الموقوف قال: ((وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر … )) (4).--------------------------------------------
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 93.
(2) المصدر السابق: 106.
(3) المصدر نفسه: 103.
(4) المصدر نفسه: 118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

7. لما كان ابن الصلاح في إطار تقعيد القواعد في طريقه لتقنينها كقوانين تحكم هذا
العلم، كان من كمال علمه وتكميله لتلك الأساسيات يورد ما يتوقع أن يعترض به عليه، ثُمَّ يتولى جوابه بما يسلم معه من النقد.
مثل قوله في بحثه لتقوي الضعيف بكثرة الطرق:
((لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوماً بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث: ((الأذنان من الرأس))، ونحوه، فهلَاّ جعلتم ذَلِكَ وأمثاله من نوع الحسن؛ لأن بعض ذَلِكَ عضَّد بعضاً، كما قلتم في نوع الحسن عَلَى ما سَبَقَ آنفاً؟؟
وجواب ذَلِكَ أنَّهُ ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، … الخ كلامه)) (1).
وكما في جوابه عن الإشكال المتوقع من جمع الترمذي بَيْنَ الحسن والصحة في وصف حديث واحد؛ لأن الحسن قاصر عن الصحيح، فكيف يستقيم الجمع بَيْنَ نفي القصور وإثباته؟؟
فقال: ((وجوابه: أن ذَلِكَ راجع إلى الإسناد … الخ)) (2).
8. بيانه مراتب بعض الكُتُب المصنفة، إرشاداً للطالب في كيفية الاعتماد عليها ونمثل لذلك بما يأتي:
فبعد أن بيَّن حكم مستدرك الحاكم والأحاديث الواردة فيه، بيَّن حكم صحيح ابن حبان قائلاً: ((ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي)) (3).
ونراه قد سرد عدداً لا بأس به من المسانيد، مُصدِّراً ذلك بقوله: ((كتب المساند غير ملتحقة بالكتب الخمسة)) (4)، وعلَّل هذا الحكم بأنهم: ((يخرِّجُوا في مسند كل--------------------------------------------
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 103 - 104.
(2) المصدر السابق: 110.
(3) المصدر نفسه: 90.
(4) المصدر نفسه: 108.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثاً محتجّاً به، فلهذا تأخَّرت مرتبتها - وإن جلَّت لجلالة مؤلفيها - عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنَّفة على الأبواب)) (1).
9. عدم إهماله لبعض الإشارات التي تتصل بمسائل لغوية وهي ذات دلالة أوَّلاً وآخِراً على عمق ثروته اللغوية، مثل تعقبه عَلَى المحدِّثين في استخدامهم مصطلح ((معضل))، فَقَالَ: ((وأصحاب الحديث يقولون: أعضَله فهو معضل - بفتح الضاد - وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة، وبحثت فوجدت له قولهم: ((أمر عضيل))، أي: مستغلق شديد، ولا التفات في ذلك إلى مُعْضِل - بكسر الضاد - وإن كان مثل عضيل في المعنى)) (2).
ومثل بيانه لمعنى الإجازة في اللغة نقلاً عن ابن فارس قائلاً: ((معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث، يقال منه: استجزت فلاناً فأجازني إذا أسقاك ماءً … الخ كلامه)) (3).
وبيانه لمعنى الوجادة في اللغة بقوله: ((هي مصدر لـ: ((وَجَدَ يَجِدُ)) مولد غير مسموع من العرب … )) (4).
10. كان دأب ابن الصلاح الإرشاد والتنبيه على أهمية الأنواع التي يبحثها استكمالاً لجوانب البحث العلمي الذي كان حريصاً على إظهاره بالشكل الأتم، ومما يدلل على هذا أن نسوق أمثلة لها.
فابن الصلاح وهو بصدد بحثه لمعرفة زيادات الثقات يقول عنه منبهاً عَلَى أهميته:
((وذلك فن لطيف تستحسن العناية به)) (5).--------------------------------------------
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 109.
(2) المصدر السابق: 136.
(3) المصدر نفسه: 276.
(4) المصدر نفسه: 288.
(5) المصدر نفسه: 176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وقال في نوع المعلل مرشداً إلى عظيم خطره: ((اعلم أن معرفة علل الحديث من أجلِّ علوم الحديث وأدقِّها وأشرفها، وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب)) (1).
وقال في معرفة غريب الحديث: ((هذا فنٌّ مهمٌّ يقبح جهله بأهل الحديث
خاصة)) (2).
11. تنبيهه على استعمالات المحدِّثين أو الحكمة في صنيعهم أو إيضاح اصطلاحاتهم مثل: توضيحه لما اصطلح عليه البغوي في كتابه " مصابيح السنة " (3)، وكما في توضيحه لسبب جعل علامة التضبيب كأنها صاد (4) وعلة استعمال المحدِّثين لعلامة التحويل في الإسناد (ح) مهملة (5).
12. عَلَى الرغم من أن ابن الصلاح كان من منهجه الاختصار كلما وجد إلى ذلك
سبيلاً؛ إلَاّ أنَّهُ لَمْ يغفل أن يسوق بَيْنَ تارة وأخرى إسناداً له، ينقل به حديثاً أو طُرفةً أو قولاً أو شعراً، يؤنس به المطالعين، ويذكّر به سنة السالفين (6).
13. قد كان أبو عمرو طيلة صفحات الكتاب ذا شخصية بارزة واضحة متميزة وذلك من خلال إبداء آرائه الجديدة، وقدرته على المناقشة والتصويب وترجيح ما يراه راجحاً من الآراء (7).--------------------------------------------
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 187.
(2) المصدر السابق: 375.
(3) المصدر نفسه: 107.
(4) المصدر نفسه: 306.
(5) المصدر نفسه: 313.
(6) انظر: المصدر نفسه: 313 و 339 و 347 و 358، وغيرها.
(7) انظر: المصدر نفسه: 88 و 96 و 121 و 313 و 318 و 319 و 323 و 326 و 329 مثلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

14. كان من منهج ابن الصلاح أن يعزز ما يختاره من المذاهب التي يذكرها في المسائل الخلافية بأقوال العلماء، ونجد ذلك واضحاً في طيات كتابه، ولا ضير في التمثيل لبعضها.
ففي معرض تقريره لجواز أن يثبت الراوي سماعه للكتاب بخطه من غير حاجة إلى أن يكتبه الشَّيْخ الْمُسْمِع، في حالة كون الراوي موثوقاً به، أورد أن عبد الرحمان بن منده سأل أبا أحمد الفرضي أن يكتب له سماعه في جزء سمعه منه، فقال أبو أَحْمَد:
((يا بني! عليك بالصدق، فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد … الخ)) (1).
وقرر أن الإبطاء بإعادة الكتب التي فيها سماعات لأصحابها أمر قبيح، وأورد قول الزهري: ((إيَّاك وغلول الكتب. قيل: وما غلول الكتب؟ قَالَ: حبسها عَلَى
أصحابها)) (2).
15. تنبيهه عَلَى من صنَّف في الأنواع التي يبحثها (3).
16. بروز الجانب التطبيقي عنده، وذلك من خلال ما يعرضه من الأمثلة التي ملأت صفحات كتابه.
17. كل مَنْ يقرأ كتاب ابن الصلاح لا يملك إلا أن يعترف بأدبه الجمِّ الذي زخرت به كتاباته، تعبيراً عمَّا يكنه في نفسه من تقوى وورع، واعتراف بفضل السابقين، فلا تجده يذكر سم الله تعالى من غير ثناء، ولا يكاد يذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مقروناً بالصلاة عليه، وكذلك الصحابة والتابعون والعلماء ممن بعدهم لا يذكرهم إلا مترضِّياً عليهم أو مترحِّماً.--------------------------------------------
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 314.
(2) المصدر السابق: 314.
(3) انظر: المصدر نفسه: 383 و 415 و 430 و 445 و 463 و 470 مثلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

ومما يعدُّ من خصائصه الأسلوبية، أنه لا يكاد ينهي فقرة إلَاّ ويقول في ختامها:
((والله أعلم))، تواضعاً منه واعترافاً بضمون قوله جلَّ ذكره: {وَمَا أُوتِيْتُمْ مِنَ العِلْمِ إلَاّ قَلِيْلاً}. الإسراء: 85.

‌‌المبحث الثالث: مصادره وموارده
تعددت مصادر ابن الصلاح تبعاً لتعدد جوانب ثقافته المتنوعة التي تتطلبها طبيعة الكتابة في ميدان يشابه الميدان الذي خاض غماره وسبر أغواره ابن الصلاح، فجاءت ثمرته ناضجة آتت أكلها والحمد لله.
ومن خلال نظرة فاحصة نلقيها عَلَى هذا التصنيف، يمكننا أن نميّز نوعين من تِلْكَ المصادر:
الأول: المصادر الشفوية.
الثاني: المصادر الكتابية.
وسنعرض لكل منهما في مطلب مستقل:

‌‌المطلب الأول: المصادر الشفوية
مرَّ بنا فيما مضى أن ابن الصلاح جال بلاداً كثيرة، وطلب عَلَى أيادي علماء عصره، فجمع علوماً وظَّفها لخدمة منهجه التأليفي، وهي تلك المعلومات التي استمدها شفاهاً من شيوخه، ويمكننا جعلها عَلَى قسمين:
الأول: ما أبهم فيه مصدره فلم يصرح بطريق نقله، مثل:
قوله: وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الإجازة العامة … )) (1).
وقوله: ((وأخبرني من أُخبر عن القاضي عياض بن موسى من فضلاء وقته … )) (2). ونحو ذلك قوله: ((وأخبرني بعض أشياخنا عمن أخبره عن القاضي … )) (3).--------------------------------------------
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 269.
(2) المصدر السابق: 274.
(3) المصدر نفسه: 328.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)