الثاني: ما صرح فيه بذكر شيخه وسلسلة إسناده، مثل:
قوله: ((كمثل ما حدثنيه الشَّيْخ أبو الْمُظَفَّر، عن أبيه الحافظ أبي سعد السمعاني … )) (1).
وكمثل قوله: ((حدثني بمرو الشَّيْخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد المروزي، عن أبيه … )) (2).
وكقوله: ((أخبرنا أبو بكر بن أبي المعالي الفراوي قراءة عليه، قال: أخبرنا الإمام جدي … )) (3). وغيرها كثير.
المطلب الثاني: المصادر الكتابية
اعتمد أبو عمرو على مصادر كتابية كثيرة في مختلف المواضيع كالحديث دراية ورواية والتفسير وعلوم القرآن والتاريخ وكتب الرجال والأدب والنحو واللغة وغريب الحديث وغيرها مما هو موضح في الفهرس الذي خصصناه بها فلا حاجة إلى التطويل بذكرها هنا.
ولكن نود هنا أن ننبه على أن أكثر تعويل ابن الصلاح كان على عالمين اثنين هما:
الأول: الحاكم أبو عبد الله النيسابوري الحافظ، وذلك من خلال كتابه " معرفة علوم الحديث "، حيث ضمَّن كثيراً من أفكاره في كتابه، فضلاً عن كثير من النصوص التي نقلها منه.
الثاني: الخطيب البغدادي الحافظ، إذ كان تعويله في أكثر مباحث كتابه على كتاب الخطيب " الكفاية "، ويجد القارئ مصداق ذلك في عشرات النقول التي خرجناها--------------------------------------------
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 238.
(2) المصدر السابق: 314.
(3) المصدر نفسه: 325 - 326.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
من الكفاية، بله لا تخلو صفحة - لا سيما مباحث ما قبل نصف الكتاب - عن ذَكَرَ الكفاية.
وكذلك عوَّل على بقية كتبه كالجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1)، وتلخيص المتشابه (2)، وتالي تلخيص المتشابه (3)، ورافع الارتياب، وغيرها.
المبحث الرابع: جهود العلماء في خدمة كتاب ابن الصلاح
لعلّ كتاباً في مصطلح الحديث لم يخدم كما خدم كتاب ابن الصلاح إذ كان هو المحرك الفعلي الذي تولدت عنه عشرات بل مئات المؤلفات التي أغنت المكتبة الإسلامية، وساهمت بمجموعها في إكمال حلقات هذا العلم المبارك.
وقد اختلفت اتجاهات المؤلفين في طبيعة بحوثهم لتطوير وتعزيز القيمة العلمية لهذا الكتاب فمنهم الناظم، ومنهم الشارح، ومنهم المختصر، ومنهم المنكِّت توضيحاً أو استدراكاً فلهذا ارتأينا - خدمة لتقسيمات البحث العلمي المنظم - أن نوزعها على النحو الآتي، وبالله التوفيق.
أ. المختصرات:
لعلّ هذا الطابع من التصنيف الذي كان كتاب ابن الصلاح المحفِّز لها هو الأكثر، نظراً إلى أن من ألّف في هذا اللون يبغي تقليص حجم الكتاب الأصلي؛ وذلك باختزال الألفاظ وتكثيف الفكر والمعاني، وحذف الأمثلة التي لا حاجة لها والابتعاد عن المناقشات غير الضرورية، وزيادة الفوائد والآراء، مع مخالفة ترتيب الأصل أحياناً، تسهيلاً لطلبة العلم وغيرهم.
ومن أبرز تلك المختصرات:--------------------------------------------
(1) طبع ثلاث طبعات بتحقيقات مختلفة.
(2) طبع بتحقيق الأستاذة سكينة الشهابي.
(3) طبع بتحقيق مشهور حسن سلمان وأحمد الشقيرات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
1. إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق، للإمام النووي … (ت 676 هـ) (1).
2. التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير، للإمام النووي أيضاً (2) وهو اختصار لكتابه السابق.
3. المنهج المبهج عند الاستماع، لمن رغب في علوم الحديث على الاطلاع، لقطب الدين القسطلاني (ت 686 هـ) (3).
4. أصول علم الحديث، لعلي بن أبي الحزم القرشي الطبيب المشهور بابن النفيس (ت 689 هـ) (4).
5. الاقتراح، للإمام ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) (5).
6. الملخص، لرضي الدين الطبري (ت 722 هـ) (6).
7. رسوم التحديث، للجعبري (ت 732هـ) (7).
8. المنهل الروي، لبدر الدين بن جماعة (ت 733 هـ) (8).
9. مشكاة الأنوار، للبارزي (ت 738 هـ) (9).
10. الخلاصة في علوم الحديث، للطيبي (ت 743 هـ) (10).--------------------------------------------
(1) طبع بتحقيق عبد الباري فتح الله السلفي عن مكتبة الإيمان سنة (1408 هـ- 1987 م).
(2) طبع مستقلاً ومع شرح السيوطي، ونحن بسبيل طبعه محققاً على نسختين خطيتين.
(3) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر 1/ 236، وانظر: قواعد التحديث: 41 وقد شرحه عبد الهادي الأبياري (ت 1305 هـ) منه نسخة في المكتبة السليمانية بتركيا برقم (167).
(4) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر 1/ 237، ولا نعلم عنه شيئاً.
(5) طبع بتحقيق د. قحطان عبد الرحمان الدوري في بغداد سنة (1402 هـ - 1982م).
(6) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر 1/ 236 ومنه نسخة خطية بإسبانيا في مكتبة الأسكوريال برقم (ثان 1615/ 1).
(7) منه نسخة خطية في المكتبة الأحمدية بحلب، برقم (1428).
(8) طبع بتحقيق د. محيي الدين عبد الرحمان رمضان سنة 1395 هـ - 1975 م.
(9) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر 1/ 237 - 238 ولا نعلم عنه شيئاً.
(10) طبع بتحقيق السيد صبحي السامرائي سنة 1391 هـ - 1971.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
11. الكافي، لتاج الدين التبريزي (ت 746 هـ) (1).
12. الموقظة، للإمام الذهبي (ت 748 هـ) (2).
13. المختصر، لعلاء الدين المارديني المشهور بابن التركماني (ت750 هـ) (3).
14. مختصر، لشهاب الدين الأندرشي الأندلسي (ت 750 هـ) (4).
15. مختصر، للحافظ العلائي (ت 761 هـ) (5).
16. الإقناع، لعز الدين بن جماعة (ت 767 هـ) (6).
17. اختصار علوم الحديث، للحافظ ابن كثير (ت 774 هـ) (7).
18. التذكرة في علوم الحديث، لسراج الدين ابن الملقن (ت 804 هـ) (8).
19. المقنع في علوم الحديث، لسراج الدين ابن الملقن أيضاً (9).
20. نخبة الفكر، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) (10).
21. المختصر، للكافيجي (ت 879 هـ) (11).
22. مختصر بهاء الدين الأندلسي ( … ؟) (12).--------------------------------------------
(1) منه نسخة خطية بإستانبول.
(2) طبع بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبي غدة سنة 1405 هـ/ 1985 م وهو في الحقيقة اختصار لكتاب ابن دقيق العيد " الاقتراح "، وفي خزانتنا نسخة خطية متقنة منه.
(3) منه نسختان خطيتان: الأولى بالمكتبة الأحمدية بحلب برقم (283) والثانية في مكتبة لاله لي
برقم (390/ 15).
(4) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون 2/ 1162.
(5) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر 1/ 238 - 239.
(6) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر 1/ 239 - 240.
(7) طبع مع شرح العلَاّمة أحمد محمد شاكر رحمه الله المسمى " الباعث الحثيث ".
(8) طبع بتحقيق علي حسن علي عبد الحميد الحلبي في دار عمار - الأردن.
(9) طبع بتحقيق عبد الله يوسف الجديع سنة 1413 هـ - 1992 م.
(10) طبعت عدة مرات.
(11) طبع بتحقيق د. علي زوين سنة 1407 هـ - 1987 م.
(12) مجهول الوفاة، وراجع مقدمة التدريب: 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
ب. المنظومات:
ظهر منذ عهد مبكر نسبياً، تيّار في الشعر العربي، انتقل إلى علماء الفنون المختلفة يسمى: الشعر التعليمي، خصّص نطاق عمله في نظم الكتب المهمة في مجالات العلم تسهيلاً لطالبي العلوم في حفظها، ومن ثَمَّ الغوص في معانيها. وعلى أي حال فقد كان نصيب كتاب " علوم الحديث " لابن الصلاح عدداً من المنظومات التي لا يستهان بها، وسواء أكانت تلك المنظومات ذات جدة وحداثة أم لا؟ فإنّها مثّلت جانباً من جوانب اهتمام العلماء واعتنائهم بهذا السفر العظيم. والذي يهمنا هنا أن نسلِّط الضوء عليها كوصلاتٍ في تاريخ هذا العلم المبارك، وليس من شرطنا أن تكون هذه المنظومة قد احتوت كل المادة العلمية لكتاب ابن الصلاح، بل يكفي أن يكون هذا الكتاب هو المرجع الأول بالنسبة لها، وعلى هذا نجد أن بعض هذه المنظومات مطوّلة، وبعضها مختصرة، وبعضها متوسطة، ولعلّ من أبرز من نظمه:
1. شمس الدين الخُوَيي (ت 693 هـ)، وسمّى منظومته باسم " أقصى الأمل والسول في علوم حديث الرسول "، توجد منه عدة نسخ خطية (1).
2. أبو عثمان سعد بن أحمد بن ليون التجيبي (ت 750 هـ) (2).
3. زين الدين العراقي (ت 806 هـ) المسمّى: التبصرة والتذكرة (3).
4. مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن عبد الخالق المصري البرشنسي (ت 808 هـ) وسمّى منظومته: " المورد الأصفى في علم حديث المصطفى " (4).--------------------------------------------
(1) راجع كارل بروكلمان: تاريخ الأدب العربي 6/ 208.
(2) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر 1/ 240.
(3) طبعت بتحقيقنا.
(4) ذكره السيوطي في البحر الذي زخر 1/ 241 وقد شرحها الناظم نفسه انظر: شذرات الذهب 7/ 79، ومعجم المؤلفين 10/ 142.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
5. شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الدمشقي المعروف بابن الجزري
(ت 833 هـ) وسمّى منظومته " الهداية في علم الرواية " (1).
6. جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي (ت 911 هـ) ومنظومته مشهورة باسم " الألفية " (2).
7. رضي الدين محمد بن محمد الغزي (ت 935 هـ)، وسمّى نظمه " سلك الدرر في مصطلح أهل الأثر " (3).
8. منصور سبط الناصر الطبلاوي (ت 1014 هـ) (4).
ج. الشروح:
قد كان للجانب الشمولي في كتاب ابن الصلاح أثره الواضح في أن أحداً لم يتصدَّ لشرح الكتاب نفسه، وإنما انعكس هذا الجانب على شرح مختصراته ومنظوماته، لذا سنتناول أبرزها على اعتبار أن أصلها الأصيل هو كتاب ابن الصلاح، ومن ذلك:
1. شروح ألفية العراقي.
2. نزهة النظر، للحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) وما يتعلق بها (5).
3. تدريب الراوي للسيوطي (ت 911 هـ) (6).
4. البحر الذي زخر، للسيوطي (ت 911 هـ) شرح فيه ألفيته (7).--------------------------------------------
(1) لها عدة نسخ خطية انظر: الفهرس الشامل للتراث الإسلامي 3/ 1725 وقد شرحها غير واحد، وفي خزانتنا نسخة خطية من الهداية.
(2) طبعت مجودة الشكل مع شرح العلامة أحمد محمد شاكر، ومع شرح محمد محيي الدين عبد الحميد، ومع شرح السيوطي نفسه.
(3) انظر: تاريخ الأدب العربي 6/ 208.
(4) المصدر السابق 6/ 210.
(5) طبعت عدة مرات، وانظر: مقدمة علي الحلبي في تحقيقه لنزهة النظر: 5 - 26.
(6) طبع بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف أكثر من مرة، وقد ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون 1/ 465 شروحاً أخرى للتقريب.
(7) طبع بتحقيق أنيس أحمد طاهر سنة 1420 هـ - 1999 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
د. التنكيت:
النُّكَت: جمع نُكْتَةٍ، وهي مشتقة من الفعل الثلاثي الصحيح (نَكَتَ)، وهو ذو اشتقاقات مختلفة، أجملها ابن فارس فَقَالَ: ((النون والكاف والتاء أصل واحد يدلّ على تأثير يسير في الشيء كالنكتة ونحوها، ونكت في الأرض بقضيبه ينكت: إذا أثّر فيها)) (1).
أما في الاصطلاح فالنكتة: مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر، من نكت رمحه بأرض إذا أثر فيها، وسميت المسألة الدقيقة نكتةً؛ لتأثير الخواطر في استنباطها (2).
وقد كان نصيب كتاب ابن الصلاح من كتب النكت شيئاً دلّ على مدى تعمّق الدارسين في فهم معانيه ومدلولاته، حسب اللون العلمي الذي يغلب على ذلك المنكِّت، فنرى الأصولي يُغَلِّب المباحث الأصولية في طريق تقرير مسائل الكتاب المهمة، وهذا ما نلمسه جلياً في نكت الزركشي، والْمُحَدِّث يجعل همّه المباحثات الحديثية، وهو منهج واضح نراه في نكت العراقي وشيخه مغلطاي، وهكذا بالنسبة إلى الفقيه كما وقع للبلقيني وابن جماعة وغيرهم.
وعلّ الفطن من القرّاء عرف من العرض السابق أسماء بعض من كتب نكتاً على كتاب ابن الصلاح، ولكننا نودّ أن نجعل الأمر استقصائياً استقرائياً، فجمعنا مَن وقع في علمنا أنه ساهم في هذا الجانب، سواء عن طريق الكتابة والبحث المباشر على كتاب ابن الصلاح أو العمل غير المباشر عن طريق التعليق على فروع كتاب ابن الصلاح، وأهم هذه الكتب:
1. إصلاح كتاب ابن الصلاح، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الأسعردي الدمشقي ثُمَّ المصري المشهور بابن اللبان (ت 749 هـ) (3).--------------------------------------------
(1) مقاييس اللغة 5/ 475.
(2) التعريفات للجرجاني: 134، وانظر: تاج العروس 5/ 128 (نكت).
(3) نكت الزركشي 1/ 10، وطبقات ابن قاضي شهبة 3/ 69، والبحر الذي زخر 1/ 241.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
2. إصلاح كتاب ابن الصلاح، للإمام العلاّمة علاء الدين أبي عبد الله مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري الحنفي (ت 762 هـ) (1).
3. النكت عَلَى مقدمة ابن الصَّلَاح، للإمام بدر الدين أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن
عبد الله بن بهادر الزركشي (ت 794 هـ) (2).
4. الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، للشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي (ت 802 هـ) (3).
5. محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح، لسراج الدين أبي حفص عمر ابن رسلان البلقيني (ت 805 هـ) (4).
6. التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 806 هـ) (5).
7. شرح علوم الحديث، لعز الدين مُحَمَّد ابن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة الحموي (ت 819 هـ) (6).
8. النكت عَلَى كتاب ابن الصلاح، للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن مُحَمَّد ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) (7).--------------------------------------------
(1) انظر: نكت الزركشي 1/ 10، ومنه نسخة خطية في دار الكتب المصرية برقم (1/ 232).
(2) طبع بتحقيق د. زين العابدين بن محمد بلا فريح سنة 1419 هـ- 1998 م.
(3) وإنما عددناه في النكت؛ لكونه زاد بعض الزيادات التي خطرت له، والكتاب طبع بتحقيق صلاح فتحي هلل سنة 1418 هـ- 1998 م.
(4) طبع مع مقدمة ابن الصلاح بتحقيق د. عائشة عبد الرحمان (بنت الشاطئ) سنة
1974م.
(5) طبع قديماً بتحقيق عبد الرحمان محمد عثمان، وهي إلى السقم أقرب، وقد أعددناه للطبع على نسخ إحداها عليها خط المؤلف، ومن الله التوفيق.
(6) انظر: بغية الوعاة 1/ 63.
(7) طبع بتحقيق د. ربيع بن هادي عمير. سنة 1408 هـ - 1988 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
الفصل الرابع: تحقيق الكتاب ومنهجنا فيه
المبحث الأول: اسم الكتاب
قد بات شيئاً مهمّاً في قواعد علم تحقيق المخطوطات ونشرها، أن يثبت المحقق الاسم الصحيح للكتاب الذي أسماه به مؤلفه، إذ قد تتقاذف الكتاب أيادي الدهر وتتقادم عليه الأيام والسنون، فيبلى بمرورها اسمه ويندثر رسمه، ومن تلك المصنفات التي جرت عليها هذه الجواري كتابنا هذا، فقد اشتهر بين الناس أن اسمه " مقدمة ابن الصلاح " أو " علوم الحديث "، والحق أن واحداً من هذين الاسمين لَمْ يسمه به مؤلفه، وقد حقق هذا تحقيقاً علمياً الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر في فصل نفيس ضمَّنه كتابه القيم " توثيق النصوص وضبطها عن المحدِّثين " (1)، رأينا أن ننقله بنصّه إذ لا مزيد عَلَى ما أتى به فقال - أيده الله -:
((ومثاله أيضاً كتاب " معرفة أنواع علوم الحديث " للإمام الحافظ أبي عمرو عثمان ابن عبد الرحمان الشهرزوري المتوفَّى سنة (643 هـ). فإن هذا الكتاب عُرِف واشتُهِر بين طلَاّب العلم باسم "مقدِّمة ابن الصلاح" فَمِنْ أينَ جاءته هذه التسمية؟
1. إن المصنِّف - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - لَمْ يسمِّ كتابه بـ " المقدمة " كما أن أحداً من أهل العلم ممَّن جاء بعد الصلاح لَمْ يسمِّ كتاب [ابن] (2) الصلاح بـ " المقدِّمة ".
2. إن ابن الصلاح قد سمَّى كتابه ونص عَلَى هذه التسمية في فاتحة كتابه فقال: (( … فحين كاد الباحث عن مشكلة لا يلقى له كاشفاً، والسائل عن علمه لا يلقى به عارفاً، مَنَّ الله الكريم تبارك وتعالى، وله الحمد أجمع بكتاب: " معرفة أنواع علم الحديث "، هذا الذي باح بأسراره الخفية … )) (3).--------------------------------------------
(1) 102 - 108.
(2) سقطت من الأصل.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 74 من طبعتنا هذه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
3. إن نسخة إستانبول المحفوظة في المكتبة السليمانية برقم (351)، والتي كان الفراغ من قراءتها عَلَى المصنِّف سنة (641 هـ) أي: قبل وفاة ابن الصلاح بعام واحد ونيِّف، والتي أثبت ابن الصلاح - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - خطّه عليها في عدّة مواضع جاء في صورة السماع: ((سَمِعَ جميع هذا الكتاب وهو كتاب " معرفة أنواع علم الحديث " على مصنِّفه … )). وكتب ابن الصلاح رحمه الله في آخر طبق السماع:
((صحَّ ذَلِكَ نفعه الله وبلَّغه … )).
4. وجاء اسم الكتاب في سماع النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم: (155) مصطلح الحديث، وهي نسخة قيمة وموثقة: ((سمعت جميع هذا الكتاب المترجم بكتاب " معرفة أنواع علم الحديث " … )).
5. أطلق كثير من العلماء عَلَى الكتاب اسم " علوم الحديث " عَلَى اعتبار مضمونه ومادته العلمية.
6. ومن هؤلاء الإمام محيي الدين يحيى بن زكريا النووي المتوفَّى سنة (667 هـ) في كتابه " التقريب " (1)، وفي " إرشاد طلاب الحقائق " سمّاه "معرفة علوم الْحَدِيْث " (2).
7. وقال تلميذ ابن الصلاح شمس الدين أحمد بن مُحَمَّد بن خلكان المتوفَّى سنة (681هـ) في ترجمة ابن الصلاح: ((وصنّف في علوم الحديث كتاباً نافعاً … )) (3).
8. واختصره الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي المعروف بـ: ابن كَثِيْر المتوفَّى سنة (774 هـ) وسمّى هذا المختصر "اختصار علوم الحديث".
9. وكذا سمّاه " علوم الحديث " الإمام الحافظ أحمد بن محمد بن عثمان الذهبي المتوفَّى سنة (748 هـ) في كتابه " سير أعلام النبلاء " (4).--------------------------------------------
(1) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي 1/ 61.
(2) إرشاد طلاب الحقائق 1/ 107.
(3) وفيات الأعيان 3/ 244.
(4) 23/ 141.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
10. وكذا قال قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن جماعة المتوفَّى سنة (767هـ) فألَّف كتاب "الجواهر الصحاح في شرح علوم الحديث لابن الصلاح"، وله نسخة خطية في دار الكُتُب المصرية تحت رقم (873 هـ) مصطلح الحديث.
11. وكذا سمَّاه الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفَّى سنة (806 هـ) في كتابه " التقييد والإيضاح لما أُطلِق وأُغلِقَ من كتاب ابن الصلاح" (1).
12. وكذا سمَّاه " علوم الحديث " مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الشهير بالملَاّ كاتب الجلبي والمعروف بحاجي خليفة المتوفَّى سنة (1067 هـ) في كتابه: " كشف الظنون عن أسامي الكُتُب والفنون " (2).
13. وكذا سمّاه " علوم الحديث " مُحَمَّد بن سليمان الروداني في " صلة الخلف بموصول السلف " (3).
14. وكذا سمّاه "علوم الحديث"السيد مُحَمَّد بن جعفر الكتَّاني في كتابه " الرسالة المستطرفة " (4).
15. وكذا عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني المتوفَّى سنة (1382 هـ) في كتابه " فهرس الفهارس والأثبات " (5).
16. وجاء اسم الكتاب على لوحة العنوان في النسخة الموصلية المحفوظة بخزانة دار الكتب المصرية تحت رقم (1) مصطلح الحديث " علوم الحديث ".
وجاءت في اللوحة الأخيرة: ((تمت أنواع علوم الحديث بمشيئة الله تعالى عَلَى يدي عليِّ بن يوسف الموصليِّ - عفا الله عنه - في مستهل جُمادَى الآخرة سنة إحدى وستين وست مئة … ))، وهي نسخة قديمة وقَيِّمة ومنقولة من أصل عليه سماعات--------------------------------------------
(1) التقييد والإيضاح: 2.
(2) كشف الظنون 2/ 1161.
(3) صلة الخلف: 306.
(4) الرسالة المستطرفة: 214.
(5) فهرس الفهارس والأثبات 2/ 722، 816.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
((وعرضاً في مجالس آخرها يوم الأحد التاسع من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وست مئة)). وفي آخرها توقيع ابن الصلاح بخطه وجاء فيه: ((هذا صحيح نفعه الله وبلّغه وإياي، وكتب مؤلفه - عفا الله عنه وعنهم -)).
17. إن " المقدمة " في " علوم الحديث " هو اسم لـ" المقدمة " التي كتبها الإمام الحافظ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن مُحَمَّد المعروف بـ: ابن الأثير الجزري المتوفَّى سنة (606 هـ) في " مقدمة " كتابه الجليل " جامع الأصول في أحاديث الرسول " 1/ 35 - 178.
فإنه قال في فاتحة كتابه " جامع الأصول " الباب الأول: في الباعث عَلَى عمل الكتاب، وفيه مقدمة (1) وأربعة فصول " المقدمة " (2).
وقال في آخر " المقدمة " وهي مقَدمة في " علوم الحديث ": ((هذا آخر القول في الباب الثالث من هذه المقدمة))
18. لذا لا يمكن التسليم من الناحية العلمية أن كتاب " معرفة أنواع علم الحديث " للإمام الحافظ ابن الصلاح أنّه ((شهير، أو معروف بالمقدمة)).
19. ويبقى السؤال قائماً: مَن الذي سمّى كتاب ابن الصلاح "معرفة أنواع علم الحديث" بـ " المقدمة "؟
والجواب عَلَى ذَلِكَ:
أ. إنّ أول من طبع الكتاب عَلَى الحجر هم الهنود سنة (1304هـ) بعناية الشَّيْخ عبد الحي اللكنوي باسم " مقدمة ابن الصلاح ".
ب. ثُمَّ طبع للمرة الثانية في مطبعة السعادة بالقاهرة سنة (1326هـ) بتصحيح الشَّيْخ محمود السكري الحلبي، بعنوان: " كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح" كما كتب اسم الكتاب بأعلى كل صفحة منها "مقدمة ابن الصلاح".--------------------------------------------
(1) جامع الأصول 1/ 35.
(2) المصدر السابق 1/ 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
ج. ثُمَّ نشر الكتاب في المطبعة العلمية بحلب سنة (1350 هـ) بعناية السيد مُحَمَّد راغب الطباخ ومذيلاً بذيلين أحدهما كتاب " التقييد والإيضاح لما أُطلِق وأُغلِق من كتاب ابن الصلاح " للحافظ العراقي، والثاني " المصباح عَلَى مقدمة ابن الصلاح " للشيخ مُحَمَّد راغب الطبَّاخ، غير أن الشيخ مُحَمَّد راغب الطبَّاخ سمَّى كتاب " التقييد " بـ: " التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصَّلَاح "، وأطلق عَلَى كتاب " مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث" لابن الصَّلَاح اسم " المقدمة " (1).
د. ثُمَّ جاءت المحقِّقة الفاضلة الدكتورة عائشة عبد الرحمان (بنت الشاطئ) فطبعت كتاب ابن الصلاح مذيلاً بكتاب " محاسن الاصطلاح " للحافظ سراج الدين البلقيني سنة (1393 هـ- 1974 م) تحت عنوان " مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح " في حين أن اسم الكتاب عَلَى لوحة المخطوط هو " محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح ".
وهكذا اشتُهِر الكتاب باسم "المقدمة" تبعاً لطبعتي الهند (1304، 1357هـ)، وطبعة القاهرة (1326 هـ)، والطبعة الحلبية الأولى (1350 هـ)، والحلبية الثانية (1386 هـ).
هـ. أمَّا ما جاء عن أرجوزة قاضي القضاة شهاب الدين أبي عبد الله مُحَمَّد بن أحمد بن أحمد بن خليل الخويِّي المتوفَّى سنة (693هـ)، والمسمَّاة بـ" أقصى الأمل والسول في أحاديث الرَّسُوْل "، والموجود منها نسخة في دار الكُتُب المصرية تحت رقم (256) مصطلح حديث من القول: ((هي أرجوزة نظم فيها مقدمة ابن الصلاح)) (2)، فهذا القول قاله مؤلفو كتاب " فهرست المخطوطات " لدار الكُتُب المصرية.
و. وكذا ما جاء في تسمية كتاب قاضي القضاة مُحَمَّد بن إبراهيم ابن جماعة المتوفَّى سنة (733هـ) "مختصر تلخيص مقدمة ابن الصلاح في معرفة أنواع علوم الحديث" الموجودة في دار الكتب المصرية تحت رقم (352) مصطلح حديث فإن هذه التسمية هي تسمية النسَّاخ وصانعو فهرست دار الكتب المصرية (3). وأن اسم الكتاب هو "المنهل--------------------------------------------
(1) انظر: 2، 4، 6، 14، 16، 419.
(2) فهرست دار الكتب المصرية: 160.
(3) فهرست المخطوطات، دار الكتب المصرية، المجلد الأول، مصطلح الحديث: 288.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
الروي في الحديث النبوي" كما جاء في النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (217 طلعت) (1) وتحت هذا الاسم نشر الكتاب.
لذا فإن الصواب في اسم كتاب ابن الصلاح هو " معرفة أنواع علم الحديث " وأن تسميته بـ: " المقدمة " هُوَ اجتهاد من ناشري الكِتَاب في الطبعة الهندية الأولى
والثانية، وكذا الطبعة المصرية … ثُمَّ سار الناس عَلَى هذه التسمية، وهي تسمية حديثة لَمْ يقلها أحد من أهل العلم)) (2).
المبحث الثاني: توثيق نسبته إلى مؤلفه
هذا الكتاب مقطوع بصحة نسبته الى ابن الصلاح، ويدل عَلَى ذَلِكَ دلالة صحيحة الأمور الآتية:
1. أن النسخ الثلاث اتفقت طررها عَلَى إثبات اسم ابن الصلاح عليها، بالإضافة إلى أن نسخة (ج) احتوت عَلَى سند الرواية إلى ابن الصلاح، وفي ختام النسخ الثلاث أيضاً تكرر ذكر اسمه ثانية.
2. أن الأسانيد التي في داخل الكتاب هي أسانيد أبي عمرو والشيوخ فيها هم شيوخ ابن الصلاح أنفسهم.
3. تشابه الأسلوب في كتابه هذا المصنف مع بقية مصنفات ابن الصلاح.
4. كل من ترجم له ذكر له هذا التأليف (3)، بل صار يعرف به فيقال: صاحب كتاب " علوم الحديث " (4).
5. ما تولّد عنه من دراسات - عرضنا لها فيما سبق -.
كل هذا يجعلنا أمام علم ضروري بأن صاحب هذا الكتاب أبو عمرو بن الصلاح.--------------------------------------------
(1) فهرست المخطوطات 1/ 310 (مصطلح الحديث).
(2) لذا سمينا نشرتنا هذه بـ: " معرفة أنواع علم الحديث ".
(3) انظر: وفيات الأعيان 3/ 243، وسير أعلام النبلاء 23/ 140، وتذكرة الحفاظ 4/ 1430، والعبر 5/ 177، ومرآة الجنان 4/ 84 - 85، وطبقات الشافعية الكبرى 8/ 326، وطبقات الشافعية للإسنوي 2/ 133، والبداية والنهاية 13/ 142، والنجوم الزاهرة 6/ 354 وطبقات الحفاظ: 499، والدارس 1/ 16، وطبقات المفسرين للداوودي 1/ 377، وطبقات الشافعية لابن هداية الله: 220، وشذرات الذهب 5/ 221، والأعلام 4/ 407.
(4) انظر: تذكرة الحفاظ 4/ 1430.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
المبحث الثالث: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
بعيداً عن مصادر ابن الصلاح التي اعتبرناها مصادر ثانوية وروافد في عملنا والتي كنا حريصين على مراجعتها سواء أكانت كتب متون أم أسانيد أم رجال أم تواريخ أو غيرها، فقد اعتمدنا ما يأتي:
أولاً: النسخ الخطية:
اعتمدنا عَلَى ثلاث نسخ خطية - وهي وإن لَمْ تكن عتيقة - لكنها كافية في تصورنا لإخراج نص سليم قويم - إن شاء الله تَعَالَى - وفيما يأتي وصف موجز لكل منها (1):
1. نسخة خطية محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة الكائنة في مدينة السلام بغداد
- حرسها الله - برقم (1/ 2899 مجاميع) تقع في (104 ورقة) تحوي كل ورقة صفحتين، في كل صفحة واحد وعشرون سطراً، بمعدل تسع كلمات في السطر الواحد، كتبت بدايات الأنواع بالمداد الأحمر، خطّها نسخي جميل واضح ومقروء، وقع الفراغ من نسخها سنة (1210 هـ). تظهر عليها آثار المقابلة، وهي غير مشكولة، ناسخها غير معروف، ورمزنا لها بالرمز (أ).
2. نسخة ثانية محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد - حرسها الله - تحت الرقم (2949) وعدد أوراقها (119 ورقة)، تحوي كل ورقة صفحتين في كل صفحة واحد وعشرون سطراً، بمعدل عشر كلمات في كل سطر، عليها حواشٍ وآثار مقابلة، خطها نسخي عادي واضح ومقروء، يعود تاريخ نسخها إلى سنة (807 هـ) إذ نسخت في رباط النورية في محلة الشونيزية في بغداد على يد مُحَمَّد ابن عبد الرحمان ابن مُحَمَّد بن عبد الرحمان الإسفراييني، وهي قليلة الخطأ نادرة السقط، وقد رمزنا لها بالرمز (ب).--------------------------------------------
(1) انظر: فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العامة في بغداد 1/ 269 - 270.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
3. نسخة ثالثة محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة أيضاً بغداد، برقم (3/ 2773 مجاميع) في (111 ورقة)، تحوي كل ورقة صفحتين في كل صفحة ثلاثة وعشرون سطراً، بمعدل تسع كلمات في السطر الواحد، في بعض الأحيان عليها حواشٍ، خطها واضح ومقروء، وهي حديثة العهد إذ نسخت سنة (1125 هـ)، في مدينة انطاكية عَلَى يد أبي بكر بن حاج أحمد بن شيخ مُحَمَّد المؤذن بجامع الصوفية، ورمزنا لها بالرمز (ج).
ثانياً: النسخ المطبوعة
بغية التوصل إلى نص صحيح اعتمدنا عَلَى نسخ مطبوعة، ولا سيّما أن كلاً مِنْهُم اعتمد نسخاً خطيةً أُخْرَى لضبط النص، وهذه النسخ هي:
1. النسخة المطبوعة بتحقيق الدكتور نور الدين عتر، والتي نشرتها المكتبة العلمية في المدينة المنورة سنة (1386هـم) ورمزنا لها بالرمز (ع).
2. النص المطبوع مع كتاب محاسن الاصطلاح للبلقيني بتحقيق الدكتورة عائشة
عَبْد الرحمان (بنت الشاطئ) نشر وطباعة دار الكتب في بيروت سنة
(1974 م)، ورمزنا لها بالرمز (م).
3. النص المطبوع مع كتاب التقييد والإيضاح للحافظ العراقي، بتحقيق عبد الرحمن مُحَمَّد عثمان، المطبوع في مطبعة العاصمة في القاهرة ونشرته المكتبة السلفية في المدينة المنورة سنة (1389هـ- 1970 م)، ورمزنا لها بـ: (التقييد).
4. النص الَّذِي ضمّنه الأبناسي في كتابه " الشذا الفياح "، والذي حققه صلاح فتحي هلل، نشر مكتبة الرشد بالاشتراك مَعَ شركة الرياض في المملكة العربية السعودية، سنة (1418 هـ1998 م)، ورمزنا لها بـ: (الشذا).
المبحث الرابع: منهج التحقيق
يمكننا أن نلخص منهج التحقيق الذي سرنا عليه والتزمناه في تحقيقنا لكتاب
" معرفة أنواع علم الحديث " في ما يأتي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
1. حاولنا ضبط النص قدر المستطاع معتمدين على النسخ الخطية، ومستعينين بما نثق به من الكتب والطبعات السابقة للكتاب، مع مراجعة المصادر المباشرة للمؤلف، ككتب المتون والأسانيد، وكتب الرجال على اختلاف ألوانها.
2. خرّجنا الآيات الكريمات من مواطنها في المصحف، مع الإشارة إلى اسم السورة ورقم الآية.
3. خرّجنا الأحاديث النبوية الكريمة تخريجاً مستوعباً حسب الطاقة، وبينا ما فيها من نكت حديثية، ونبّهنا على مواطن الضعف، وكوامن العلل مستعينين بما ألّفه الأئمة الأعلام جهابذة الحديث ونقّاد الأثر في هذا المجال.
4. خرّجنا أكثر نقولاته عن العلماء وذلك بعزوها إلى كتبهم.
5. تتبّعنا المصنف فيما يورده من المذاهب سواء أكانت لغوية أم فقهية أم غيرها؟ ووثّقناها من المصادر التي تعنى بتلك العلوم.
6. لم يكن من وكدنا أن نترجم للأعلام الذين يذكرهم المصنف رغم فائدتها التي لا تخفى، مقدمين دفع مفسدة تضخم الكتاب، على مصلحة التعريف بهؤلاء الأعلام، على أن الكتاب لا يخلو من التعريف ببعضهم.
7. قدّمنا للكتاب بدراسة نراها - حسب اعتقادنا - كافية كمدخل إليه.
8. لم نألوا جهداً في تقديم أي عمل يخدم الكتاب، وهذا يتجلى في الفهارس المتنوعة التي ألحقناها بالكتاب، بغية توفير الوقت والجهد على الباحث.
9. قمنا بشكل النص شكلاً كاملاً.
10. علّقنا على المواطن التي نعتقد أنها بحاجة إلى مزيد إيضاح وبيان.
11. ذيّلنا الشرح بالمهم من نكت وتعليقات، ممّا أغنى الكتاب وتمّم مقاصده.
12. حاولنا جاهدين إيراد النكت والتعقبات وأجوبتها في أكثر الأحيان من مصادرها الأصيلة كـ" نكت الزركشي " و " نكت العراقي " و "نكت ابن حجر" و " البحر الذي زخر " وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
وبعد هذا كلّه، فلسنا من الذين يدّعون الكمال لأنفسهم أو أعمالهم، وليتذكر من يقف على هفوة أو شطحة قلم أن يقدّم النظر بعين الرضا على الانتقاد بعين السخط، وليضع قول الإمام الشافعي رحمه الله نصب عينيه إذ يقول:
وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيْلَةٌ … ولَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاويَا (1)
سبحان ربك ربّ العزة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.--------------------------------------------
(1) ديوان الإمام الشافعي: 91.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
صور للمخطوطات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1)
{رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً} (2)
الحمدُ للهِ الْهَادِي مَنِ اسْتَهْدَاهُ، الواقِي (3) مَنِ اتَّقاهُ، الكافي مَنْ تحرّى رضاهُ، حمداً بالغاً أمدَ التمامِ ومنتهاهُ (4). والصلاةُ والسلامُ الأتمَّانِ (5) الأكملانِ على نبيِّنا والنبيِّينَ (6)،--------------------------------------------
(1) ورد في نسخة (جـ) سند النسخة المنقولة عَنْهَا هذِهِ النسخة عَلَى النحو الآتي:
((الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله عَلَى سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه وسلّم، قرأت عَلَى الشَّيْخ الإمام الحبر ابن مُحَمَّد أحمد بن قاسم بن عَبْد الرحمان بن أبي بَكْر الحرازي جَمِيْع " علوم الحَدِيْث " لابن الصَّلاح بمكة المشرفة في شهور سنة خمس وخمسين وسبع مئة، قَالَ: قرأت عَلَى العلَاّمة رضي الدين إبراهيم بن مُحَمَّد بن إبراهيم الطبري جميعه في سنة ثلاث عَشْرَة وسبع مئة، قَالَ: أنبأنا الإمام الحافظ تقي الدين ابن (كذا، والصواب أبو) عمرو عثمان بن عبد الرحمان بن عثمان بن موسى بن نصر النصري الشهرزوري الشافعي المعروف بـ (ابن الصلاح) إجازة.
قال: وأخبرنا عنه سماعاً الإمام أمين الدين عبد الصمد بن عبد الوهاب بن أبي البركات الحسن ابن عساكر قال: أملى علينا ابن الصلاح - نوّر الله بالعلم صدره ورفع بالعمل الصالح في الدارين قدره - بمدينة دمشق بدار السنة الأشرفية، وكان ابتداء إملائه علينا ونحن نسمع بعد صلاة الجمعة السابع من رمضان المعظّم من عام ثلاثين وست مئة، فقال: … )).
(2) الكهف: 10. ولم ترد الآية الكريمة في (أ) و (ب)، وهي من (جـ) و (ع) و (م).
(3) قال الحافظ ابن حجر في نكته 1/ 223: ((بالقاف، وهو مشتق من قوله تعالى: {فَوَقَاهُ اللهُ} عملاً بأحد المذهبين في الأسماء الحسنى - والأصحّ عند المحققيين: أنها توقيفية.
وأمّا قوله سبحانه وتعالى: {وَمَا لَهُم مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ} فلا توقيف فيه على ذلك؛ لكن اختيار الغزالي: أن التوقيف مختص بالأسماء دون الصفات، وهو اختيار الإمام فخر الدين أيضاً. وعلى ذلك يحمل عمل المصنف وغيره من الأئمة)). وانظر: القواعد المثلى ص 13، وص 28.
(4) قال الحافظ ابن حجر في نكته 1/ 223: ((اعترض عليه بأن هذه دعوى لا تصح وكيف يتخيل شخص أنه يمكنه أن يحمد الله حمداً يبلغ منتهى التمام. والفرض أن الخلق كلهم لو اجتمع حمدهم لم يبلغ بعض ما يستحقه تعالى من الحمد فضلاً عن تمامه والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا أحصي ثناءً عليك))، مع ما صح عنه في حديث الشفاعة: ((أن الله يفتح عليه بمحامد لم يسبق إليها)).
والجواب: أن المصنف لم يدَّعِ أن الحمد الصادر منه بلغ ذلك، وإنما أخبر أن الحمد الذي يجب لله هذه صفته، وكأنه أراد أن الله مستحقٌ لتمام الحمد، وهذا بيِّن من سياق كلامه)).
(5) لم ترد في النسخ الخطية و (م)، وهي من (ع) والتقييد.
(6) للحافظ ابن حجر تعليق حول هذا التعبير. انظره في نكته 1/ 224.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)