Arabic source text

📘 আশ-শারহুল কাবীর লি মুখতাসারিল উসূল (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

📘 الشرح الكبير لمختصر الأصول (أبو المنذر المنياوي)

📘 আশ-শারহুল কাবীর লি মুখতাসারিল উসূল (আবু আল-মুনজির আল-মিনিয়াওয়ি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الترجيح بينهما ثم يقدم الراجح.
الثالث: أن يكون أحدهما قطعيا، والآخر ظنيا، فيقدم القطعي باتفاق العقلاء، لأن اليقين لا يدفع بالظن).
قال ابن قدامة في " روضة الناظر" (ص / 387): (ولا يتصور التعارض في القواطع إلا أن يكون أحدهما منسوخا، ولا يتصور أن يتعارض علم وظن لأن ما علم كيف يظن خلافه وظن خلافه شك فكيف يشك فيما يعلم).
قال الشنقيطي في "المذكرة" (ص/292): (وأعلم أن التعارض لا يكون بين قطعيين ولا بين قطعي وظني وإنما يكون بين ظنيين فقط.
وأعلم أن تعادل الدليلين الظنيين بحسب ما يظهر للمجتهد جائز اتفاقاً، أما تعادلهما في نفس الأمر فاختلف فيه فنقل الإمام أحمد والكرخي أنه لا يمكن تعادلهما في نفس الأمر وصححه صاحب جمع الجوامع، والأكثرون على جوازه، ومنهم من قال: هو جائز غير واقع).
وقال المرداوي في " التحبير" (8/ 4126): (التعادل بين قطعيين ممتنع قطعا سواء كانا عقليين أو نقليين، أو أحدهما عقليا والآخر نقليا؛ إذ لو فرض ذلك لزم اجتماع النقيضين، أو ارتفاعهما، وترجيح أحدهما على الآخر محال فلا مدخل للترجيح في الأدلة القطعية؛ لأن الترجيح فرع التعارض ولا تعارض فيها فلا ترجيح … ومثل ذلك القطعي والظني، أعني أنه لا تعادل بينهما ولا تعارض لانتفاء الظن؛ لأنه يستحيل وجود ظن في مقابلة يقين خلافه، فالقاطع هو المعمول به والظن لغو، وكذلك لا يتعارض حكم مجمع عليه مع حكم آخر ليس مجمعا عليه.
قوله: {وكذا ظنيان عند أحمد، وأكثر أصحابه، والكرخي، وبعض الشافعية … ، وقال القاضي وابن عقيل والأكثر: يجوز تعادلهما كما في نظر المجتهد اتفاقا وحكي عن أحمد}).
وقال علوي الشنقيطي في "نشر البنود" (2/ 514) شارحا قوله في المراقي:
والاعتدال جائز في الواقع ........
يعني: أن تعادل الدليلين الظنيين في الواقع أي في نفس الأمر جائز عند الأكثر، والمراد بالتعادل تنافيهما على حكمين متناقضين مع اتحاد الفعل من غير مرجح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)

لأحدهما على الآخر إذ لا محذور في ذلك.
وقال الإمام أحمد والكرخي من الحنفية بالمنع حذرا من التعارض في كلام الشارع، وإنما اشترطنا في الظنيين عدم المرجح لأحدهما ولم نشترطه في القطعيين لأن القطعيين لا يمكن الترجيح فيهما ولا التأويل.
...... كما يجوز عند ذهن السامع
يعني: أن التعادل بين الظنيين في ذهن السامع لهما وهو المجتهد جائز وواقع اتفاقا وهو منشأ تردده).
والمقصود هنا مجرد التنبيه على وقوع الخلاف في التعارض بين الظنيين دون غيرهما مما كانا قطعيين، أو أحدهما قطعي، والآخر ظني، وسوف يأتي - بإذن الله - الترجيح في مسألة وقوع التعارض بين الظنيين.
- قوله: (بحيث يخالف أحدهما الآخر) قيد ثان يبين أن التقابل بين الأدلة إنما يكون على وجه مخالفة أحدهما للآخر وقد عبر المرداوي وغيره هذا القيد بقوله: (على سبيل الممانعة).
وفي هذا القيد إطلاق للمخالفة فيصح أن تكون حقيقية، أو صورية أي في الظاهر فقط (من وجهة نظر المجتهد).
وبتعبير أخر يصح أن تكون كلية أو جزئية كالتعارض بين العام والخاص والمطلق والمقيد.
وسوف يأتي ما في هذا الإطلاق وأحوال تقييده قريبا - بإذن الله -.
قال الشيخ في "الأصل" (ص/80): (لكن لا يمكن التعارض بين النصوص في نفس الأمر على وجه لا يمكن فيه الجمع، ولا النسخ، ولا الترجيح؛ لأن النصوص لا تتناقض، والرسول صلى الله عليه وسلم قد بيّن وبلّغ، ولكن قد يقع ذلك بحسب نظر المجتهد لقصوره. والله أعلم).
وقال في "مجموع الفتاوى والرسائل" (8/ 85): (لا يمكن أن يقع تعارض بين كلام الله وكلام رسوله الذي صح عنه أبدًا؛ لأن الكل حق، والحق لا يتعارض، والكل من عند الله، وما عند الله تعالى لا يتناقض (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82]؛ فإن وقع ما يوهم التعارض في فهمك؛ فاعلم أن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)

هذا ليس بحسب النص، ولكن باعتبار ما عندك؛ فأنت إذا وقع التعارض عندك في نصوص الكتاب والسنة؛ فإما لقلة العلم، وإما لقصور الفهم، وإما للتقصير في البحث والتدبر، ولو بحثت وتدبرت؛ لوجدت أن التعارض الذي توهمته لا أصل له، وإما لسوء القصد والنية؛ بحيث تستعرض ما ظاهره التعارض لطلب التعارض، فتحرم التوفيق؛ كأهل الزيغ الذين يتبعون المتشابه.
ويتفرع على هذا الجواب المجمل أنه يجب عليك عند الاشتباه أن ترد المشتبه إلى المحكم؛ لأن هذه الطريق طريق الراسخين في العلم، قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [آل عمران: 7]، ويحملون المتشابه على المحكم حتى يبقى النص كله محكمًا).

‌‌تنبيهات:
الأول - المقصود بما كان قطعيا من الأدلة، هو ما كان قطعيا في دلالته وثبوته، وما كان ظنيا أي في دلالته أو في ثبوته.
قال الشيخ الشنقيطي في "نثر الورود" (2/ 582) شارحا قول العلوي الشنقيطي:
ولا يجئ تعارضٌ إلا لما … من الدليلين إلى الظن انتمى
: (يعنى أنه لا يجوز عقلا تعارض دليلين إلا إذا كانا ظنيين، أما إذا كانا قطعيين فلا يمكن عقلا تعارضهما سواء كانا نقليين أو عقليين أو أحدهما نقليا والثاني عقليا، وكذلك لا يتعارض قطعيٌّ وظنيٌّ لوجوب إلغاء الظني في مقابلة القطعي، والظن يتطرق الدليل من جهتين: من جهة السند ولو كانت الدلالة قطعية، ومن جهة الدلالة وإن كان السند قطعيا، فيعرف من ذلك أن القطعي المذكور لابد أن يكون قطعي المتن والدلالة).
وقال الشيخ العثيمين في "مجموع الفتاوى والرسائل" (4/ 49): وهو يتكلم عن أنواع التعارض بين الأدلة: (الثاني: أن يكونا ظنيين إما من حيث الدلالة، وإما من حيث الثبوت فيطلب الترجيح بينهما ثم يقدم الراجح).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)

‌‌الثاني- شروط التعارض الحقيقي بين الأدلة:
قال الشنقيطي في "آداب البحث والمناظرة" (ص/54): (واعلم أن المنطقيين يقولون إنه يشترط لتحقيق التناقض بين القضيتين الاتحاد في تسعة أُمور:
الأول: اتحاد المحمول (1) فلو اختلف جاز كذبهما وصدقهما كقولك زيد ضاحك (2) زيد ليس بكاتب.
الثاني: اتحاد الموضوع. فلو اختلف جاز صدقهما وكذبهما كقولك: زيد عالم وعمرو ليس بعالم.
الثالث: اتحاد الزمان: فإن اختلف الزمان جاز صدقهما وكذبهما كقولك: النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس، النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى بيت المقدس فإن قصدت بالأول ما قبل النسخ وبالثاني ما بعده صدقتا وإن عكست كذبتا.
الرابع: اتحاد المكان: فإن اختلف جاز صدقهما وكذبهما كقولك: زيد صلى - تعني في المسجد - زيد لم يصل تعني في الدار.
الخامس: الفعل والقوة: فإن قصد بإحدى القضيتين الفعل وبالأخرى القوة جاز صدقهما وكذبهما كقولك الخمر في الدن مسكرة تعني بالقوة والخمر في الدن ليست بمسكرة تعني بالفعل فهما صادقتان ولو عكست في القصد لكانتا كاذبتين.
السادس: الكل والبعض: فإن اختلفا في الكل والبعض جاز صدقهما وكذبهما كقولك: الزنجي أبيض تعني بعضه وهو أسنانه. وبياض عينيه. الزنجي ليس بأبيض تعني سائر بدنه.
السابع: الإِضافة: فإن اختلفتا في الإِضافة جاز كذبهما وصدقهما كقولك زيد أب وزيد ليس بأب تعني بالأول أنه أب لعمرو .. وبالثاني لبكر. أنه ليس أباً لبكر.--------------------------------------------
(1) التأليف بين مفردين لا يخلو إما أن ينسب أحدهما إلى الآخر بنفي أو بإثبات، كقولنا: العالم حادث، والعالم ليس بقديم، يسمي النحويون الأول مبتدأ والثاني خبرا، ويسميهما المناطقة: موضوع، ومحمول.
(2) وتسمى هذه بقضية حملية نسبة إلى معنى الحمل الموجب أو السالب الذي يجري فيها بين موضوعها ومحمولها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)

الثامن: الشرط. فإن اختلفتا في الشرط جاز كذبهما وصدقهما كقولك: زيد يدخل الجنة وزيد لا يدخل الجنة تعني بالأول بشرط موته على الإِيمان وبالثاني بشرط موته على الكفر.
التاسع: اتحادهما في التحصيل والعدول فإن كانت إحداهما محصلة والأخرى معدولة لم يتناقضا لصدق السالبة المحصلة مع صدق الموجبة المعدولة كما هو معروف في محله. وكذلك تصدق المحصلة الموجبة مع صدق السالبة المعدولة. هكذا يقولون.
والتحقيق أن التناقض بين القضيتين يتحقق بالوحدة في شيء واحد وهو النسبة الحكمية. بأن تكون النسبة المثبتة هي بعينها النسبة المنفية).

‌‌الثالث - هل يقع تعارض بين الأدلة الظنية؟ (1)
والكلام واضح في منع التعارض بين القطعيين، أو بين قطعي وظني، وأما ما كان بين الأدلة الظنية فلا خلاف في وقوعه من وجهة نظر المجتهد وأما ما كان حقيقيا فقد وقع فيه الخلاف.
والراجح أن التعارض الحقيقي في الواقع وفي نفس الأمر يبن الأدلة الظنية ممتنع، كالأدلة القطعية، وإنما يكون التعارض فيهما من وجهة نظر المجتهد فقط (2)، وذلك (3) لأن كتاب الله سالم من الاختلاف والاضطراب والتناقض؛ لأنه تنزيل من حكيم حميد فهو حق من حق، قال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82] ولهذا مدح الله تعالى الراسخين في العلم حيث قالوا: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [آل عمران: 7]؛ أي: محكمه ومتشابهه حق (4).
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضًا، بل--------------------------------------------
(1) انظر العدة (5/ 1536)، والتمهيد للإسنوي (ص/505)، الأحكام للآمدي (4/ 203).
(2) انظر مسألة (لا تعارض في الشريعة في نفس الأمر بل في نظر المجتهد) في الموافقات للشاطبي (4/ 294).
(3) انظر: " معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة" للجيراني (ص/268).
(4) انظر: "الفقيه والمتفقه" (1/ 221)، و"إعلام الموقعين" (2/ 294)، و"تفسير ابن كثير" (1/ 542).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)

يصدق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه) (1).
كما أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة مبرأة من التناقض والاختلاف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من التناقض والاختلاف بإجماع الأمة، لا فرق في ذلك بين المتواتر والآحاد، قال تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3، 4].
وكل هذه الأدلة تشمل الظني والقطعي منهما.
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوي" (8/ 29): (الأدلة الصحيحة لا يكون مدلولها إلا حقا والحق لا يتناقض بل يصدق بعضه بعضا).
وقال في "المسودة" (ص/274): (لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه وليست مع أحدهما ترجيح يقدم به ذكره أبو بكر
الخلال).
وقال في "مجموع الفتاوي" (7/ 40): (إذا قلنا الكتاب والسنة والإجماع فمدلول الثلاثة واحد فان كل ما في الكتاب فالرسول موافق له والأمة مجمعة عليه من حيث الجملة فليس في المؤمنين الا من يوجب اتباع الكتاب وكذلك كل ما سنه الرسول فالقرآن يأمر باتباعه فيه والمؤمنون مجمعون على ذلك وكذلك كل ما أجمع عليه المسلمون فانه لا يكون الا حقا موافقا لما في الكتاب والسنة لكن المسلمون يتلقون دينهم كله عن الرسول وأما الرسول فينزل عليه وحى القرآن ووحى آخر هو الحكمة كما قال: (ألا إنى أوتيت الكتاب ومثله معه (2) ().
قال الكلوذاني في "التمهيد" (4/ 349): (لا يجوز أن تعتدل الأمارتان في المسألة عند المجتهد، فلا تترجح إحداهما على الأخرى، وبه قال الكرخي وأبو سفيان السرخسي وأكثر الشافعية، وقال الجبائي وابنه: يجوز ذلك ويكون المجتهد مخيرا في الأخذ بأي الحكمين شاء ن وغليه ذهب الرازي والجرجاني من الحنفية.--------------------------------------------
(1) رواه أحمد وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبي عن جده، وصححه الشيخ الألباني والشيخ الأرناؤوط.
(2) رواه أحمد، وأبو داود من حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه وصححه الشيخ الألباني والشيخ الأرناؤوط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)

وجه الأول: أنه لو جاز ذلك أدى إلى حصول الشك في الحكم الشرعي، وذلك لا يجوز، وبيان تأديه إلى الشك: أن المخبرين المتساويين في الصدق لو أخبرنا أحدهما بأن الرسول دخل البيت في وقت عينه، وكنت معه لم أفارقه، ولم أغفل عن مشاهدته إلى أن خرج منه، ولم أره يصلى فيه. وأخبرنا الآخر: أنه رآه يصلي فيه، فإنا نشك هل صلى فيه أو لم يصل، ولا يجوز أن نظن صدق أحدهما ولا كل واحد منهما، وغنما لا يظن كذب أحدهما؛ لأم الظن: هو تغليب أحد المخبرين على الآخر، وذلك لا يحصل إلا بأمارة ترجح أحد المخبرين على الآخر وقد عدم ذلك، فإن كل واحد من المخبرين حاله في الثقة كحال الآخر، وكذلك في تجويز الخطأ عليه، وإنما لم يظن صدق كل واحد منهما لما بينا من أن الظن يحتاج إلى أمارة يرجح بها، فإذا كان في كل واحد منهما أمارة ترجحه على الآخر فيكون الآخر ناقصا عنه، وهذا تناقض، لأنه يؤدي إلى أن يكون كل واحد منهما زائدا على الآخر، وكل واحد منهما ناقصا عنه، وهذا محال فلم يبق إلا الشك ولا يجوز أن يحكم بالشك بحال …
ثم قال: دليل آخر: وهو أن مساواة الأمارتين تقتضي إثبات حكميهما إما على الجمع وذلك غير ممكن وإما على التخيير والأمة مجمعة على أن مسائل الاجتهاد ليس المجتهد يتخير فيها ولا تلزم الكفارة والإبل في الزكاة (1)؛ لأنها ليست من مسائل الاجتهاد، وغنما يتبع فيها نص الشرع، ولأن المسالة مبنية على أن الحق من قول المجتهدين في واحد، وما عداه خطأ، وقد دللنا عليه، وإذا ثبت ذلك بطل أن تتكافأ الأمارات لأن مع التكافؤ لا نعلم الحق من الخطأ).
قال المرداوي في " التحبير" (8/ 4131): "اختلف العلماء في تعادل دليلين ظنيين على أقوال: أحدها: أنه محال، وهذا الصحيح عندنا، وعليه الإمام أحمد، والأصحاب، وأكثر الشافعية، والكرخي، والسرخسي، وحكاه الإسفراييني عن أصحابه، وحكاه ابن عقيل عن الفقهاء، ويأتي كلام الخلال، وابن خزيمة.--------------------------------------------
(1) يشير رحمه الله إلى أن الشرع خير المكفر عن يمينه بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، وكذا خير المزكي من الإبل إذا بلغت مائتين بين أربع حقاق وخمس بنات لبون. ولم يرد الشرع بالجمع بين خصال الكفارة أو الأربع حقاق والخمس بنات لبون في زكاة الإبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)

والقول الثاني في المسألة: يجوز تعادلهما، وبه قال القاضي أبو يعلى في ' مختصره '، وابن عقيل في ضمن مسألة القياس، وأبو بكر الرازي، والجرجاني، والجبائي وابنه، وابن الباقلاني، وقال: قاله الأشعري، وكل من صوب كل مجتهد، وأنه حكي عن الحسن العنبري، وقاله أكثر العلماء، وذكره بعض أصحابنا رواية عن أحمد، واختاره الآمدي وذكره عن أكثر الفقهاء، كما في نظر المجتهد اتفاقا … احتج من منع التعادل في الأمارتين في نفس الأمر مطلقا بأنه لو وقع، فإما أن يعمل بهما وهو جمع بين المتنافيين، أو لا يعمل بواحد منهما فيكون وضعهما عبثا، وهو محال على الله تعالى، أو يعمل بأحدهما على التعيين، وهو ترجيح من غير مرجح، أو لا على التعيين بل على التخيير، والتخيير بين المباح وغيره يقتضي ترجيح أمارة الإباحة بعينها، لأنه لما جاز له الفعل والترك كان هذا معنى الإباحة فيكون ترجيحا لإحدى الأمارتين بعينها. وأجيب: بأن ذلك لا يقتضي الإباحة، بل تخيير للعمل بإحدى الأمارتين شاء، لا عمل بأي الفعلين شاء، بدليل أنه لو كانت إحداهما تقتضي تحريمه لا يقال: هو مخير بين فعله مع كونه حراما وبين غيره، فإذا عمل بأحدهما وجب أن يعتقد بطلان الآخر، بخلاف الإباحة فإنه لا يعتقد فيها فساد ما لم يفعل، ونظيره في الشرع التخيير بين أن يصلي المسافر قصرا أو إتماما، فإنه إذا جاز له ترك الركعتين عند اختيار القصر، لا يقال: إن فعل الركعتين مباح. قال البرماوي: وفيه نظر، واحتج من جوز تعادل الأمارتين في نفس الأمر بالقياس على جواز تعادلهما في الذهن، وبأنه لا يلزم من فرضه محال، وقد أجيب عن ذلك. وقال ابن عبد السلام في ' قواعده ': لا يتصور في الظنون تعارض كما لا يتصور في العلوم، إنما يقع التعارض بين أسباب الظنون، فإذا تعارضت: فإن حصل الشك لم يحكم بشيء، وإن وجد ظن في أحد الطرفين حكمنا به؛ لأن ذهاب مقابله يدل على ضعفه وإن كان كل منهما مكذبا للآخر تساقطا، وإن لم يكذب كل واحد منهما صاحبه عمل به حسب الإمكان كدابة عليها راكبان يحكم لهما بها؛ لأن كلا من اليدين لا تكذب الأخرى. انتهى. قال البرماوي: ' وهو نفيس؛ لأن الظن هو الطرف الراجح، ولو عورض بطرف آخر راجح، لزم أن يكون كل واحد منهما راجحا مرجوحا، وهو محال ' انتهى … واعلم أنه لا تعارض بالحقيقة في حجج

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

الشرع … قال أبو بكر الخلال من أئمة أصحابنا المتقدمين: لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان ليس مع أحدهما ترجيح يقدم، فأحد المتعارضين باطل إما لكذب الناقل، أو خطأ بوجه ما من النقليات، أو خطأ الناظر في النظريات، أو لبطلان حكمه بالنسخ. انتهى. وقال إمام الأئمة أبو بكر ابن خزيمة: لا أعرف حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده شيء منه فليأتني به لأؤلف بينهما، وكان من أحسن الناس كلاما في ذلك، نقله العراقي في 'شرح ألفيته في الحديث').
قال السبكي في "جمع الجوامع": يمتنع تعادل القاطعين أي تقابلهما بأن يدل كل منهما على منافي ما يدل عليه الآخر إذ لو جاز ذلك لثبت مدلولاهما فيجتمع المتنافيان فلا وجود لقاطعين متنافيين كدال على حدوث العالم ودال على قدمه … ولباحث أن يقول لا بعد في أن يجري فيهما الخلاف الآتي في الأمارتين لمجيء توجيهه الآتي فيهما وكذا يمتنع تعادل الأمارتين أي تقابلهما من غير مرجح لإحداهما في نفس الأمر على الصحيح حذرا من التعارض في كلام الشارع … ).
وقال العطار في "حاشيته على جمع الجوامع" (2/ 358): (قد يستشكل جريان الخلاف فيهما مع ما قرره آنفا من لزوم اجتماع المتنافيين حيث أدرجهما في القاطعين وعلل امتناع التعارض فيهما باجتماع المتنافيين والفرق بينهما وبين الأمارتين ما أشاروا إليه من أن مدلول الدليل القطعي يجب أن يكون حاصلا بخلاف مدلول الأمارة فيلزم اجتماع المتنافيين في تعارض القاطعين ولا يلزم في تعارض الأمارتين، ويمكن أن يقال يلزم في تعارض تجويز اجتماع المتنافيين لأن الكلام في تعارضهما في نفس الأمر وتعارضهما فيه يستلزم اجتماع المتنافيين، غاية الأمر أن مدلول الأمارتين لا يجب أن يكون حاصلا واجتماعهما ممتنع فتجويزه كذلك لأن تجويز الممتنع ممتنع، وحينئذ فمن أجازه في الأمارتين يلزمه القول بالجواز في النقليين القطعيين، وعند هذا يتضح قول الشارح: ولباحث أن يقول … إلخ … ).
وقال الشيخ الشنقيطي في " نثر الورود " (2/ 582) في شرح قول الشيخ علوي الشنقيطي:
والاعتدال جائز في الواقع … كما يجوز عند ذهن السامع
: (التحقيق أن الكتاب والسنة ليس فيهما تعارض في نفس الأمر، وإنما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

التعارض بحسب ما يظهر للناظر).

‌‌رابعا - الفرق بين التعارض والتعادل: (1)
ظاهر صنيع المرداوي في التحبير، وابن النجار في شرح الكوكب تبعا له إثبات التغاير بينهما حيث أنهما عرفا التعارض ثم اتبعاه بتعريف التعادل.
قال محقق شرح الكوكب هامش (4/ 606): (فرق المؤلف هنا بين التعادل والتعارض جريا على التفريق بينما في اللغة، فالتعادل لغة التساوي، وعدل الشيء - بالكسر- مثله من جنسه أو مقداره، ومنه قسمة التعديل في الفقه، وهي قسمة الشيء باعتبار القيمة والمنفعة لا المقدار، أما التعارض لغة فهو التمانع، ومنه تعارض البينات، لأن كل واحدة تعترض الأخرى وتمنع نفوذها.
بينما ذهب جماهير علماء الأصول إلى استعمال التعادل في معنى التعارض، لأنه لا تعارض إلا بعد التعادل، وإذا تعارضت الأدلة، ولم يظهر -مبدئيا- لأحدها مزية على الآخر فقد حصل التعادل بينهما، أي التكافؤ والتساوي).
وقد ذهب الشيخ عياض السلمي إلى التفريق بينهما فقال في "أصوله" (ص/415): (التعارض في اللغة بمعنى: التقابُل، وهو تفاعُلٌ من العُرْض، بالضم، وهو الناحية.
وفي الاصطلاح: تقابُل الدليلين على سبيل الممانعة.
والمناسبة بين المعنيين (اللغوي، والاصطلاحي): أن الدليلَ المعارضَ لدليلٍ آخَرَ كأنه يقفُ في الناحية المقابلة للناحية التي يقفُ فيها الدليلُ الآخَرُ. أو أن كلاًّ منهما يقفُ في عُرْض الآخَر.
والتعادُل في اللغة: التساوي، وعدل الشيء: مثيلُه من جنسه.
وفي الاصطلاح:
جعله بعضُ الأصوليين مساوياً للتعارُض.
والصواب: أن التعادُلَ يعني تساوي الدليلين من كلّ وجهٍ، بحيثُ لا يبقى لأحدهما مزيةٌ على الآخَر.
وإذا حصل التعادُلُ ينسدُّ بابُ الترجيح، ولم يبقَ إلاّ أنْ يذهبَ المجتهدُ إلى تساقط--------------------------------------------
(1) انظر رسالة " التعارض والترجيح في الأقيسة بين النظرية والتطبيق" (ص/155: 158).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

الدليلين، والبحثِ عن أدلّةٍ أخرى، أو يتوقَّفَ، أو يتخيَّرَ، أو يذهبَ إلى الأشدِّ، أو إلى الأخفِّ من الحكمين اللذين دلَّ عليهما الدليلان المتعادلان.
وأما التعارُض فهو يعني تقابُلَ الدليلين في الظاهر، بحيث يبدو للناظر إليهما في أول الأمر أنهما متنافيان، ويُمكن بشيءٍ من النظر، والتفكُّر الوصولُ إلى الجمع بينهما أو ترجيحِ أحدهما).
وذهب ابن قدامة إلى أن التعارض هو التناقض فقال في "روضة الناظر" (ص/ 387): (واعلم أن التعارض هو التناقض) (1).
والتسوية بين التعارض والتعادل هو الأقوى عندي.

‌‌خامسا - تقييدات للتعريف، وأحوال ذلك:
سبق أن ذكرت أن الراجح عندي التسوية بين التعارض والتعادل، وأنه لا فرق بين الأدلة الظنية والقطعية في امتناع وقوع التعارض بينهما بمعنى أنه يمتنع حدوث تعارض حقيقي بين الأدلة، وأنه إذا حدث تعارض بين الأدلة فإنه يكون صوريا أي من وجهة نظر المجتهد.
وعليه فيكون تعريف التعارض أو التعادل: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة الصورية.

وهذه هي‌‌ الحالة الأولى.
‌‌الحالة الثانية:
أن يسوي بين التعارض والتعادل:
وهناك اتجاهان:
الأول - أن يجوز وقوع التعارض الحقيقي بين الأدلة الظنية بخلاف القطعية.
فهذا يلزمه نحوا من هذا التعريف للتعارض أو التعادل:
تقابل الدليلين غير الظنيين (2) على سبيل الممانعة الصورية، والظنيين على سبيل الممانعة.--------------------------------------------
(1) وانظر المستصفى (ص/376).
(2) وإنما عدلت عن قولي (القطعيين) لقولي: (غير الظنيين) ليشمل التقابل بين القطعيين، وبين القطعي والظني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

أما إن عرف كلا من الوجهين بمفرده فيلزمه التناقض، وإيضاحه أنه سوي بين التعارض والتعادل ثم جعل التعارض بين الأدلة الظنية حقيقي، بخلاف القطعية فالتعارض بينها صوريا، فإنه يلزم من ذلك أن يجعل التعارض الكلي (الحقيقي أو التعادل) خاصا بالأدلة الظنية، ويجعل التعارض خاصا بالأدلة القطعية صوريا أي من وجهة نظر المجتهد، والفرض أنه سوي بين التعارض والتعادل فليزمه التناقض.
الثاني - أن يجعل التعارض الحقيقي جائز بين جميع الأدلة سواء أكانت قطعية أم ظنية، وقد أشار له المحلى في شرح جمع الجوامع وسبق ذكره وبيان العطار له.
وعليه فليزمه ألا يقيد التعريف بأي قيد.

‌‌الحالة الثالثة:
أن يفرق بين التعارض والتعادل، فهذا يلزمه أن يجعل التعارض الحقيقي بين الأدلة الظنية جائز، وبين القطعية ممتنع.
فيعرف التعارض بأنه: تقابل الدليلين غير الظنيين على سبيل الممانعة الصورية.
ويعرف التعادل بأنه: التقابل بين الدليلين الظنيين على سبيل الممانعة.

‌‌الحالة الرابعة:
أن يفرق بين التعارض والتعادل، ويسوي بين الأدلة الظنية وغير الظنية من حيث امتناع التعارض بينها، أو جوازه، وكلاهما مرفوض؛ لأنه يؤدي إلى التناقض، وبيان ذلك:
أنه بناء على أنه يسوي بين الأدلة الظنية والقطعية من حيث جواز وقوع التعارض الحقيقي بينهم، وعليه فيكون تعريف كلا من التعارض أو التعادل: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة.
ويكون تعريفهما بناء على أنه سوى بين الأدلة القطعية والظنية من حيث امتناع وقوع التعارض الحقيقي بينهم: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة الصورية.
والفرض أنه فرق بين التعادل والتعارض فيلزمه التناقض.

‌‌نكتة:
سبق أن ظاهر صنيع المرداوي التفرقة بين التعارض والتعادل، وسبق بيان أنه اختار المنع من التعارض بين الأدلة الظنية وغيرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

وعليه فهو يتبع الفرض الثاني من الحالة الرابعة من حيث امتناع وقوع التعارض الحقيقي بين الأدلة سواء أكانت قطعية أم ظنية، ولكنه عرف التعارض بقوله: (التعارض: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة ولو بين عامين في الأصح) فلم يقيده بالتعارض الصوري، وكذا ظاهر صنيعه أنه لم يسوي بينه التعارض والتعادل، والفرض أنه كان يلزمه التسوية.

‌‌أقسام التعارض:
قال الشيخ: (وأقسام التعارض أربعة:

‌‌القسم الأول: أن يكون بين دليلين عامين … ).
قال المرداوي في "التحبير" (8/ 4127): (قوله: {ولو بين عامين في الأصح}. يعني أنه يجوز تعارض عامين عند أكثر العلماء، بل غالبهم أطلق العبارة في التعارض، فشمل العامين وغيرهما مما يمكن التعارض فيه. وذكر بعض أصحابنا عن قوم منع تعارض عمومين بلا مرجح. وقد خص الإمام أحمد ' نهيه عن الصلاة بعد الصبح والعصر ' بقوله: ' من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها '. وذكر القاضي، وأصحابه، والموفق، والشافعية، تعارضهما؛ لأن كلا منهما عام من وجه وخاص من وجه. وقدم الحنفية النهي لذكر الوقت فيه) (1).
وقد علل ابن قدامة الجواز بقوله في "الروضة" (ص/252): (وقال قوم لا يجوز تعارض عمومين خاليين عن دليل الترجيح لأنه يؤدي إلى وقوع الشبهة وهو منفر عن الطاعة.
قلنا بل ذلك جائز ويكون مُبَيَّنا للعصر الأول وإنما خفي علينا لطول المدة واندراس القرائن والأدلة ويكون ذلك محنة وتكليفا علينا لنطلب دليلا آخر ولا تكليف في حقنا إلا بما بلغنا وأما التنفير فباطل فقد نفر طائفة من الكفار من النسخ ثم لم يدل ذلك على استحالته والله أعلم).
وفيما قال نظر، إذ أنه محصلته أن الرواة ونقلة الأخبار لم يبلغوا الدين كاملا لنا،--------------------------------------------
(1) انظر أيضا أصول ابن مفلح (4/ 1582)، وشرح الكوكب لمنير (4/ 605)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

بل تركوا بعض الأدلة لم ينقلوها لنا حتى اندرست.
وقال ابن اللحام في "مختصره" (ص / 169): (قال طائفة من أصحابنا يجوز تعارض عمومين من غير مرجح.
والصواب ما قاله أبو بكر الخلال لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به فأحد المتعارضين باطل إما لكذب الناقل أو خطئه بوجه ما في النقليات أو خطأ الناظر في النظريات أو لبطلان حكمه بالنسخ).
دلالة العموم قد تكون قطعية وقد تكون ظنية وأحوال ذلك:
قال المرداوي في "التحبير" (5/ 2338): (قوله: {ودلالته على أصل المعنى قطعية (1)}، وهذا بلا نزاع. قوله: {وعلى كل فرد بخصوصه بلا قرينة، ظنية عند أكثر أصحابنا، والأكثر}، منهم من الحنفية الماتريدي ومن تبعه من مشايخ سمرقند. قال ابن اللحام في ' أصوله ': وعلى كل فرد بخصوصه ظنية عند الأكثر. وقال في ' جمع الجوامع ': هو عن الشافعية. وقال في ' القواعد الأصولية ': هذا المشهور عند أصحابنا وغيرهم. وقد ذكر القاضي وأصحابه، واستدلوا لذلك بأن التخصيص بالمتراخي لا يكون نسخا (2)، ولو كان العام نصا على أفراده لكان نسخا، وذلك أن صيغ العموم ترد تارة باقية على عمومها، وتارة يراد بها بعض الأفراد--------------------------------------------
(1) والمقصود بذلك كما قال الشيخ عياض السلمي: " دلالة العام على أخص الخصوص أي على أقل ما يطلق عليه اللفظ فقد نص كثير من الأصوليين على أنها قطعية. ومرادهم أن العام لابد أن يدل على هذا القدر قطعاً، ولكن هذا القدر ليس معيناً بل شائعاً في أفراد العام". وهناك صورة أخرى الراجح فيها أن دلالة العام عليها قطعية وهي صورة السبب، قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (3/ 187): " (وصورة السبب قطعية الدخول في العموم) عند الأكثر (فلا يخص باجتهاد) فيتطرق التخصيص إلى ذلك العام، إلا تلك الصورة، فإنه لا يجوز إخراجها" وانظر التحبير (5/ 2400)، مختصر ابن اللحام (ص/110)، وقال الشنقيطي في " المذكرة" (ص / 203 (: "وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها منه بمخصص وهو التحقيق. وروي عن مالك أنها ظنية الدخول كغيرها من أفراد العام ".
(2) راجع الفرق بين النسخ الجزئي والتخصيص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

، وتارة يقع فيها التخصيص، ومع الاحتمال لا قطع، بل لما كان الأصل بقاء العموم فيها كان هو الظاهر المعتمد للظن، ويخرج بذلك عن الإجمال. وقال ابن عقيل: والفخر إسماعيل من أصحابنا، وحكي عن الإمام الشافعي، حكاه الأبياري عن الشافعي والمعتزلة أن دلالته قطعية، وروي عن الحنفية. قال ابن عقيل في ' الواضح ': إذا تعارضت دلالة العام والخاص في شيء واحد تساويا. انتهى.
تنبيه: قوله: {بلا قرينة} يقتضي كل فرد: كالعمومات التي يقطع بعمومها ولا يدخلها تخصيص، كقوله تعالى: (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [البقرة: 29]، (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) [البقرة: 284]، (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) [هود: 6]، ونحوه. وإن اقترن به ما يدل على أن المحل غير قابل للتعميم فهو كالمجمل يجب التوقف فيه إلى ظهور المراد منه، كقوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ) [الحشر: 20] ذكره ابن العراقي. تنبيه آخر: قد علم مما قررناه أن لفظ العام له دلالتان دلالة على المعنى الذي اشتركت فيه أفراده، وهي التي بينا أن الحكم فيها على الكلي وليس للعام بها اختصاص فإنها تتعلق بالكلي سواء كان فيه عموم أو لا، ودلالته على كل فرد من أفراده من خصوص، وهي التي لها خصوصية بالعام، ويعبر عنها بالكلية، أما الأولى فقطعية بلا شك، وهو محل وفاق. ومعنى القطع فيه دلالة النصوصية، أي: هو نص بالقطع فيه من هذه الحيثية، فيكون كدلالة الخاص. والدلالة الثانية محل خلاف والأكثر على أنها ظنية كما تقدم).
والراجح عندي أن دلالة العام على أفراده بلا قرينة ظنية، وعلى كلا الاحتمالين يمتنع وقوع التعارض الحقيقي بين العامين لما سبق وأن قدمنا من أنه يمتنع وقوع التعارض بين الدليلين الظنيين كالقطعيين.
قال الشيخ: (القسم الأول: أن يكون بين دليلين عامين وله أربع حالات:
1 - أن يمكن الجمع بينهما بحيث يحمل كل منهما على حال لا يناقض الآخر فيها فيجب الجمع.
2 - فإن لم يمكن الجمع فالمتأخر ناسخ إن علم التاريخ فيعمل به دون الأول 3 - فإن لم يعلم التاريخ عمل بالراجح إن كان هناك مرجح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

4 - فإن لم يوجد مرجح وجب التوقف).

‌‌تتمات:
‌‌هل مطلق التعارض ينافي الترجيح:
أعلم أن التعارض الحقيقي بين الأدلة ينافي الجمع والترجيح والنسخ بين الأدلة، فالتعارض الحقيقي الذي توارد فيه الدليلان المتساويان في القوة والثبوت بالسلب والإيجاب على محل واحد في زمن واحد وجهة واحدة ينافي طرق التوفيق بين الدليلين. وأما التعارض الظاهري فلا ينافي الجمع ولا الترجيح ولا النسخ.
سبق وأن ذكرت قول الخلال: (لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان ليس مع أحدهما ترجيح يقدم، فأحد المتعارضين باطل إما لكذب الناقل، أو خطأ بوجه ما من النقليات، أو خطأ الناظر في النظريات، أو لبطلان حكمه بالنسخ).
وقال الشيخ عياض السلمي في "أصوله" (ص/417) بعد أن ذكر شروط التعارض: (وهذه الشروط التي يذكرها بعضُ الأصوليين لو تحقّقت لانسدَّ بابُ الترجيح، وامتنع الجمعُ بين الدليلين، وامتنع القولُ بالنسخ؛ لأن الدليلين إذا تساويا في الثبوت والقوَّة لا يُمكنُ الترجيحُ بينهما، وإذا اتّحدا في المحلّ والزمان والجهة لا يُمكنُ الجمعُ بينهما، ولا القولُ بنسخ أحدهما بالآخَر).

‌‌أيهما يقدم النسخ أم الجمع:
ما ذهب إليه الشيخ هو مذهب الجمهور، وخالف الأحناف فقدموا النسخ على الجمع.
قال ابن قدامة في "الروضة" (ص/251): (إذا تعارض عمومان فأمكن الجمع بينهما بأن يكون أحدهما أخص من الآخر فيقدم الخاص أو يكون أحدهما يمكن حمله على تأويل الصحيح والآخر غير ممكن تأويله فيجب التأويل في المؤول ويكون الآخر دليلا على المراد منه جمعا بين الحديثين إذ هو أولى من إلغائهما وإن تعذر الجمع بينهما لتساويهما ولكونهما متناقضين كما لو قال من بدل دينه فاقتلوه من بدل دينه فلا تقتلوه فلا بد أن يكون أحدهما ناسخا للآخر فإن أشكل التاريخ طلب الحكم من دليل غيرهما).
قال ابن أمير الحاج في "التقرير والتحبير" (3/ 4): (حكمه أي التعارض صورة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

النسخ إن علم المتأخر فيكون ناسخا للمتقدم وإلا إذا لم يعلم المتأخر فالحكم الترجيح لأحدهما على الآخر بطريقه إن أمكن ثم الجمع بينهما إن أمكن إذا لم يمكن ترجيح أحدهما على الآخر لأن إعمال كليهما في الجملة حينئذ أولى من إلغاء كليهما بالكلية وإلا إذا لم يعلم المتقدم ولم يمكن ترجيح أحدهما ولا الجمع بينهما تركا أي المتعارضان إلى ما دونهما من الأدلة).
والأولى أن يقدم الجمع على الترجيح؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، وأما الخلاف في تقديم النسخ على الجمع أو العكس فهو من وجهة نظري خلاف لفظي، فإنه إن صحت شروط النسخ (1) لم يمكن الجمع، وإن أمكن الجمع فلا يتحقق النسخ.
قال المرداوي في " التحبير" (6/ 2983): (قوله: {لا نسخ مع إمكان الجمع}؛ لأنا إنما نحكم بأن الأول منسوخ إذا تعذر علينا الجمع بينهما، فإذا لم يتعذر وجمعنا بينهما بمقبول فلا نسخ. قال المجد في ' المسودة ' وغيره: لا يتحقق النسخ إلا مع التعارض، فأما مع إمكان الجمع فلا).
قال ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (ص/23): (الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة: الشرط الأول أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا بحيث لا يمكن العمل بهما جميعا فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر … ).

‌‌ماذا يفعل المجتهد إن لم يمكنه الجمع أو الترجيح، ولم يعلم الناسخ:
إذا وجد المجتهد دليلان متعارضان فإنه يجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع والتوفيق بين الأدلة، فإن تعذر عليه ذلك - ولم يكن أحدهما منسوخا، فإنه يتوقف عن الاستدلال بأيهما لحين ظهور وجه الجمع بينهما، أو الترجيح لأحدهما على الآخر، وإنما قلنا بالتوقف لأن الحق واحد لا يتعدد، ولم نقل بالتخيير بين أيهما لأن هذا يستلزم تعدد الحق، وأنه ليس محصورا في واحد منهما.--------------------------------------------
(1) راجع شروط النسخ والتي سبق وأن تكلمنا عنها في باب النسخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

قال الشيخ الجيزاني في "معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة " (ص / 272): (ولعل الصواب هو التوقف في هذين الدليلين، والبحث عن دليل جديد. وهذا يوافق منهج السلف فإنهم كانوا يطلبون الدليل في القرآن، فإن لم يجدوه في القرآن طلبوه في السنة، فإن لم يجدوه في السنة طلبوه في الإجماع، وهكذا .... ).
وقال الشيخ عياض في "أصوله" (ص/418): (وإذا تحقّقت الشروطُ السابقةُ في الدليلين المتعارضين، فما موقفُ المجتهد؟
اختلف العلماءُ في ذلك:
فذهب بعضهم إلى التخيير، بأنْ يكونَ المكلَّفُ مخيَّراً بين العمل بهذا الدليل أو ذاك، ونُسب للشافعي، واختاره القاضي الباقلانيّ والغزاليّ.
وهذا يُناسبُ القائلين: إن كلَّ مجتهدٍ في الظنيات مصيبٌ، وأن الحقَّ عند الله يُمكنُ أنْ يتعدّدَ. ولا يُناسبَ المُخطِّئةَ.
وذهب بعضُهم إلى التوقُّف، وهو يُناسبُ القولَ بتخطئة بعض المجتهدين، وأن المصيبَ واحدٌ.
وذهب بعضهم إلى أن على المجتهد أنْ يأخذَ بالأشدِّ؛ لأن الحقَّ شديدٌ.
وذهب آخرون إلى أن عليه أنْ يأخذَ بالأيسر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يَسِّروا، ولا تُعَسِّروا» (متفق عليه عن أنس وأبي موسى).
والراجح - إن شاء الله تعالى - أنْ يُقال: هذا قد يكونُ في حقّ بعض المجتهدين دون بعضٍ؛ ولذا فإن المجتهدَ إذا لم يتّضحْ له رجحانُ أحد المتعارضَينِ يلزمُه أنْ يتوقّفَ ويبحثَ عن دليلٍ آخَرَ، يُؤيِّدُ هذا الدليلَ أو ذاك … ).
قال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (3/ 617): (إذا تعارض دليلان عند المجتهد، ولم يترجح أحدهما، لزمه التوقف، وهو قول أكثر الحنفية والشافعية، وقال بعض الفئتين»: «يخير بالأخذ بأيهما شاء».
قلت: ذكر الغزالي بناء ذلك على التعيين والتصويب، فمن قال: المصيب واحد؛ قال: لا تعارض في أدلة الشرع من غير ترجيح، وإنما هذا لعجز المجتهد، فيلزمه التوقف، أو الأخذ بالاحتياط، أو تقليد مجتهد آخر عثر على الترجيح. أما المصوبة، فقال بعضهم: يتوقف، وقال القاضي منهم: يتخير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)

قوله: «لنا:» إلى آخره. هذه حجة التوقف. وتقريرها: أن الدليلين إذا تعارضا، فإما أن يعملهما، أي: يعمل بهما جميعا، أو يعمل أحدهما. والأول يوجب الجمع بين النقيضين؛ النفي والإثبات، والتحليل والتحريم، وهو باطل، والثاني ترجيح بلا مرجح، وهو تحكم، «فتعين التوقف على ظهور المرجح».
ويرد على هذا الدليل أن القسمة فيه غير حاصرة، إذ بقي قسمان آخران:
أحدهما: إهمال الدليلين، والرجوع إلى ما قبل الشرع.
والثاني: التخيير بينهما، وهو مدعى الخصم، والقسمان لم يتعرض فيه لهما.
قوله: «قالوا:»، إلى آخره. هذه حجة أصحاب التخيير، وهي من وجهين:
أحدهما: أن التوقف إما أن يكون لا إلى غاية، أو إلى غاية، والأول باطل، لأن «التوقف لا إلى غاية تعطيل» للواقعة عن حكم، وربما لم يكن الحكم قابلا للتأخير، والثاني أيضا باطل، لأن غاية التوقف إما مجهولة أو معلومة، والأول ممتنع، لأنه يوقع الجهالة في أحكام الشرع، وليس شأنها ذلك، والثاني باطل أيضا، لأن ظهور المرجح ليس إلى المجتهد، فلا يصح أن تكون غاية التوقف معلومة، وإذا انتفى التوقف إلى غاية أو إلى غير غاية؛ تعين التخيير، وهو أن يعمل بأي الدليلين شاء.
الوجه الثاني: أن الشرع قد ورد بالتخيير، فينبغي أن لا يكون ممتنعا ههنا.
أما ورود الشرع به، ففي صور:
منها: أن المزكي إذا كان عنده مائتان من الإبل، خير بين أن يخرج عنها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون؛ على حساب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. فقد وجد مقتضى إخراج الحقاق وبنات اللبون.
ومنها: أن العامي إذا أفتاه مجتهدان، يخير بين قوليهما، أو إذا وجد مجتهدين يخير بين استفتاء أيهما شاء.
ومنها: أن المصلي عند الكعبة يتخير في استقبال أي جدرانها شاء.
ومنها: في خصال الكفارة يتخير بين العتق والإطعام والصيام. ونحو هذه الصور من صور التخيير واقع في الشرع.
وأما أنه ينبغي أن لا يمتنع التخيير ههنا، فلأنها صور شرعية، فجاز التخيير فيها كسائر صور الشرع التخييرية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)

قوله: «قلنا:»، إلى آخره. هذا جواب عن الوجه الأول.
وتقريره: أنا لا نسلم أنه إذا امتنع التوقف تعين التخيير، بل «يتوقف حتى يظهر» له «المرجح، ولا استحالة» في ذلك، «كما يتوقف إذا لم يجد دليلا ابتداء» حتى يجد دليلا، كما يتوقف عند تعارض البينتين على المرجح.
أما «التخيير» فإنه «رافع لحكم كل» واحد من «الدليلين»، فلا يجوز، إذ حكم أحدهما الإثبات المعين، وحكم الآخر النفي المعين، والتخيير رافع لكل منهما، كالجمع بينهما لو تصور، وحيث يتصور.
قلت: وحاصل هذا الجواب التزام التوقف إلى غاية مجهولة، لأنه معنى التوقف إلى ظهور المرجح.
قوله: «والتخيير في الصور المذكورة». هذا جواب الوجه الثاني، وهو أن «التخيير في الصور المذكورة قام دليله» شرعا، والتخيير في محل النزاع لم
يقم دليله شرعا، فلا يصح إلحاقه به، والله تعالى أعلم بالصواب) (1).

‌‌القسم الثاني:
قال الشيخ: "القسم الثاني: أن يكون التعارض بين خاصين فله أربع حالات أيضاً.
1 - أن يمكن الجمع بينهما فيجب الجمع.
2 - فإن لم يمكن الجمع فالثاني ناسخ إن علم التاريخ.
3 - فإن لم يمكن عمل بالراجح إن كان هناك مرجح.
4 - فإن لم يوجد مرجح وجب التوقف ".
وما قيل على القسم الأول ينطبق على هذا القسم.
ولا داعي للتطويل بمناقشة الأمثلة التي ذكرها الشيخ رحمه الله فوجوه الجمع، أو الترجيح بينها معروفة.

‌‌القسم الثالث:
قال الشيخ رحمه الله: (القسم الثالث: أن يكون التعارض بين عام وخاص--------------------------------------------
(1) انظر: روضة الناظر (ص/372)، المدخل (ص/378)، المستصفى (1/ 364).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)