Arabic source text

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতি সুনানি ইবনি মাজাহ (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح مقدمة سنن ابن ماجه (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতি সুনানি ইবনি মাজাহ (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
نقول: الطلاب يتربون على التقريب، وكثير منهم مرجعه ومعوله على التقريب، والألباني -رحمه الله تعالى- التقريب نصب عينيه، الشيخ ابن باز التقريب نصب عينيه، مع أنهم يرجعون إلى الكتب الأخرى التي تذكر أقوال أهل العلم في الراوي، وقد يرجحون غير ما في التقريب، لكن هذا يجعل طالب العلم يعتني بالتقريب صح وإلا لا؟ يعتني بالتقريب؛ لأن التقريب كتاب محرر متقن، فأنت إذا رجعت إلى التقريب تبي ترجع إلى ترجمة هذا الراوي ما أنت براجع إلى مقدمة، فإذا قال ابن حجر: مقبول فوراً تبي تقول: نصر بن علقمة بن فلان بن فلان مقبول من السادسة مثلاً، ثم تحكم عليه بمجرد هذا اللفظ من غير استحضار لما قرره في المقدمة، ولذلك أحكامه -رحمه الله تعالى- بهذا اللفظ هل هي أحكام على الراوي أو على المروي؟ جملة التقريب أحكام على الرواة صح وإلا لا؟ أحكام على الرواة، لكن هذا اللفظ الملاحظ فيه الراوي أو المروي؟ الراوي يا الإخوان من خلال القاعدة ليس له حكم ثابت، بل الحكم يتبع المتابعة أو عدم المتابعة، فحكمه على المروي، فإن وجدت هذا المروي روي من طريق آخر فتوبع هذا الراوي حكمت عليه بأنه مقبول وإلا صار لين.
نأتي بأمثلة ثلاثة كلهم اسمهم الضحاك، الضحاك بن حمرة، الضحاك بن نبراس، الضحاك المعافري، ثلاثة كلهم عند ابن حجر، واحد مقبول، وواحد لين، وواحد ضعيف، أنا أريد الفرق بين الثلاثة؟ المقبول إن لم يتابع صار لين مثل الثاني ذا، اللين هذا إن توبع صار مثل الأول مقبول، الضعيف إن توبع وضعفه غير شديد ارتقى فصار حديثه مقبول، ويش الفرق بين الثلاثة؟ والأحكام في التقريب متفاوتة عليهم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)

ما في فرق، ولذلك هذه القاعدة تحتاج إلى تحرير، والرواة الذين قال فيهم الحافظ ابن حجر: مقبول بلغوا يمكن ألف راوٍ أو زادوا على ذلك، وفيهم رسائل دكتوراه، من قال فيه الحافظ ابن حجر: مقبول، لكن هل استطاعوا أن يحرروا المراد، أو تحرر المراد لديهم؟ لأن هذا حكم على المروي لا على الراوي، فالإشكال باقٍ، والأصل أن الكتاب أحكام على الرواة، تحكم على الراوي بغض النظر عما يحتف به، الرواة الضعفاء من قُرر ضعفه، وحكم بعضه من قبل أهل العلم وضعفه ليس بشديد إذا توبع ارتقى حديثه، إذا توبع من قبل مثله، من في منزلته أو أقوى منه ارتقى حديثه، فابن حجر حكم على هذا الراوي بأنه مقبول لأنه توبع، لكن يلزم من ذلك قبل أن يحكم ابن حجر على الراوي بأنه مقبول أن يسبر أحاديثه، هو له أحاديث قليلة يمكن ثلاثة أو أربعة خمسة فيسبر أحاديثه ويجزم بأنه توبع في كل واحد من هذه الأحاديث؛ ليحكم عليه بحكم عام مطرد أنه مقبول، وقل مثل هذا فيمن قيل فيه: لين، أنه يسبر أحاديثه، ويجزم بأنه لم يتابع ولا على واحد منها؛ ليستحق الوصف بأنه لين، وإلا إن توبع فهو مقبول مثل الذي قبله، وعلى هذا في أحكام الحافظ رحمه الله لا سيما على هذا اللفظ، واللين لا بد أن يراجع لها أقوال أهل العلم المبسوطة في مثل المطولات تهذيب الكمال، أو تهذيب التهذيب، أو غيرهما من كتب الرجال.
طالب:. . . . . . . . .
هو موثق، لكنه مع ذلك انطبقت هذه القاعدة عنده، ما ثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وهو مقل في الرواية، فهو محتاج عنده إلى متابع، علماً بأن الحافظ ابن حجر ليس بمعصوم، يعني قد يستدرك عليه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)

"عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها)) " هذه الطائفة يقول الإمام أحمد: "إن لم يكونوا أهل الحديث لا أدري من هم؟ " والبخاري في صحيحه يقول: "هم أهل العلم" والمراد بالعلم يعني العلم المعتمد على الوحيين على الكتاب والسنة، فكلام البخاري قريب من كلام الإمام أحمد، فإذا قلنا: إن مراد الإمام البخاري بأهل العلم هم أهل العلم الشرعي المعتمد على نصوص الكتاب والسنة، وفي كلام الإمام أحمد: "إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟ " وأهل الحديث هم أهل الكتاب، إذ لا يتصور شخص يعتني بالسنة ولا يعتني بالقرآن، لا سيما من أئمة الإسلام، وإلا بعد عصر التخصص يمكن، يعني يكون أجهل الناس بالقرآن، وهو متخصص بالسنة، أو العكس في عصر التخصص.
"إن لم يكونوا أهل الحديث لا أدري من هم؟ " قال القاضي عياض: "إنما أراد الإمام أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقدون مذهب أهل الحديث".
وقال النووي في شرح مسلم: "يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد وعابد" يعني من مجموع الناس، من جميع التخصصات، تكون هذه الطائفة، لكن إذا نظرنا في كلام الإمام أحمد …

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)

قال القاضي عياض: "إنما أراد الإمام أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقدون مذهب أهل الحديث" يعتقد مذهب أهل الحديث وهو ليس من أهل الحديث إلا بالمتابعة لهم في الاعتقاد، والقاضي عياض يقول هذا الكلام وعنده شيء من التأويل، يعني نجد كلام أهل العلم في تعظيم مذهب أهل السنة والجماعة، ومع ذلك هم يخالفونه، كالقاضي عياض والنووي وغيرهما من الشراح، يعني حينما يقول القاضي عياض: "إنما أراد الإمام أحمد أهل السنة والجماعة، ومن يعتقدون مذهب أهل الحديث" هو يقول هذا الكلام ويخالفه، أو أنه يظن أنه يتبعه؟ جميع الطوائف وإن كانت مخالفة للسنة، ومشتملة على شيء من البدع، إلا أنهم يدعون أنهم أهل الحق، وأنهم هم أهل الحديث، وأنهم هم أهل السنة والجماعة، لكن العبرة بالواقع، اللهم إلا الرافضة هم الذين لا يزعمون أنهم أهل سنة، بل يتبرؤون من السنة وأهل السنة، وأما جميع الطوائف فكلهم يزعمون أنهم هم أهل السنة، فالدعاوى إذا لم تقم عليها البينات فأصحابها أدعياء.
نعود إلى قول الإمام البخاري: "هم أهل العلم" وقول الإمام أحمد وليس بينهما خلاف؛ لأن مراد الإمام البخاري بأهل العلم أنهم أهل الكتاب والسنة؛ لأن العلم الشرعي الذي جاء مدحه في النصوص لا يتناول غير العلم الشرعي، والعلم الشرعي لا يستحق أن يسمى علماً شرعياً إلا إذا اعتمد على نصوص الشرع من الكتاب والسنة، ولا يظن بأحمد أنه يقول أهل الحديث الذين لا يعرفون القرآن، ولا عناية لهم بالقرآن.
قد يقول قائل: إن الإمام أحمد يخرج المفسرين، يخرج الفقهاء، يخرج الأصوليين، يخرج من تخصص في الاعتقاد مثلاً، نقول: لا، لا يخرج أحداً من ذلك، فالمفسر الذي يستحق أن يسمى مفسر هو الذي يفسر القرآن بالقرآن ويفسره بالسنة؛ لأن وظيفة النبي عليه الصلاة والسلام البيان، بيان ما نزل إليه، فالسنة تفسر القرآن، فلا يمكن انفكاك السنة من القرآن، فالمفسر الذي على الجادة لا يخرج من قول أحمد؛ لأنه لا بد أن يفسر القرآن بالسنة، فيكون من أهل الحديث، أما من يفسر القرآن بالرأي فلا يدخل، لا يدخل من يفسر القرآن بالرأي؛ لأنه جاء التحذير من تفسير القرآن بالرأي، وإن زعم أنه مفسر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)

القرآن لا بد من العناية به، وهو أصل الأصول، ولا بد من العناية بما يخدم القرآن، ويعين على فهم القرآن، وأولى ما يستعان به على فهم القرآن السنة؛ لأنها هي المبينة للقرآن، المفسرة له، وأيضاً لغة العرب تعين على فهم القرآن، وعلى فهم السنة، وأيضاً علوم الآلة كلها قواعد الحديث تعين على الثابت من غيره من السنة، وأصول الفقه تعين على كيفية التعامل مع نصوص الكتاب والسنة، فكلها داخلة في كلام الإمام أحمد، وقل مثل هذا في علوم القرآن وأصول الفقه وغيرها من العلوم التي تخدم الكتاب والسنة وعلوم البلاغة وعلوم العربية بجميع فروعها؛ لأنه ليس المقصود من معرفة النصوص حفظ حروفها فقط، الحفظ مطلوب ومطلوب معه الفهم والاستنباط والعمل؛ لأن النصوص إنما هي للعمل، وإذا جردت عن العمل والاستنباط والاستفادة منها صارت لمجرد البركة، وتلتئم الأقوال حينئذٍ.
قول النووي في شرح مسلم: "يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب" شجاع وبصير بالحرب، عامي لا يقرأ ولا يكتب، لا يحفظ من نصوص الكتاب والسنة شيئاً، هل يدخل في كلام البخاري؟ يدخل وإلا ما يدخل؟ ما يدخل، يدخل في كلام أحمد وإلا ما يدخل؟ ما يدخل، إلا إذا قلنا: إن مراد الإمام أحمد كما قال القاضي عياض هم من يعتقد مذهب أهل الحديث، فالعامي يعتقد مذهب أهل الحديث إجمالاً يتصور فيه ذلك.
"شجاع وبصير بالحرب، وفقيه" الفقيه متى يدخل في كلام أحمد ومتى يدخل في كلام البخاري؟ إذا كان مجتهداً، فقهه من نصوص الكتاب والسنة، أما المقلد فليس من أهل الفقه، وليس من أهل العلم، كما نقل ذلك ابن عبد البر وغيره، فلا يدخل في كلمة النووي: "فقيه" وإذا كان الفقيه المراد به المجتهد دخل في كلام البخاري، ودخل في كلام الإمام أحمد؛ لأن معوله على الكتاب والسنة، وهو العلم الأصيل الحقيقي، فيدخل في أهل العلم في كلام البخاري، ويدخل في أهل الحديث؛ لأن عمدته على الحديث في كلام الإمام أحمد.
"ومحدث" هذا واضح "ومفسر" قلنا: إن المفسر إذا كان تفسيره على الجادة إذا كان يفسر القرآن بالقرآن، ويفسر القرآن بالسنة دخل في كلام الأئمة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)

"وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد أن يكون على قدر من العلم، يميز بين المعروف والمنكر؛ لئلا ينكر معروف، أو يأمر بمنكر، لا بد أن يكون على قدر من العلم، والعلم لا يثبت إلا إذا كان من الكتاب والسنة، فيدخل في كلام الأئمة.
"وزاهد وعابد" العبادة والزهد مع الجهل قد تضر، لكنها مع العلم من أنفع الأمور لقلب المسلم، ومن أعظم ما يعين على تحصيل العلوم، العبادة والزهد تعين طالب العلم على تحصيل ما يصبوا إليه من العلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، بس لا بد أن يكونوا على قدر من العلم، وإلا يمكن يكون زاهد وعابد ما عنده علم ولا عنده حديث، ما يرجع، قد يكون شجاع وبصير بالحرب لكنه ما عنده علم فلا يرجع.
طالب: لو قلنا: من أهل العلم مهما كان من أي نوع من الأنواع دخل في كلام النووي …
هذا إذا قيدناه بالعلم، لكن نتصور شخص شجاع وبصير بالحرب وعامي ما يقرأ ولا يكتب، يتصور وإلا ما يتصور؟ يتصور، إذاً لا يدخل في كلام الأئمة، ويتصور عابد وزاهد وهذا موجود في العباد والزهاد مع الجهل، نعم، لكن العبادة إن لم تكن عن علم فليست بعبادة؛ لأن الذي يعبد الله على جهل قد يتضرر بعبادته أكثر مما ينتفع.
طالب:. . . . . . . . .
لا تزال قوامة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه خبر لا زال، أو لا تزال.
قال بعد ذلك: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الجراح بن مليح" الجراح بن مليح هو والد وكيع، الإمام العلم المشهور المحدث الثقة الثبت، قال: حدثنا الجراح هذا والده الجراح بن مليح، قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق، ابن حجر إيش؟ نعم صدوق، والذي بعده بكر بن زرعة مقبول عند ابن حجر، ويقال فيه مثل ما قيل في نصر، وعرفنا ما قيل في المقبول، وبقي أن نعرف ما قيل في الصدوق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)

الصدوق اعتمد المتأخرون على أنه مقبول الرواية، وحديثه من قبيل الحسن، الصدوق حديثه من قبيل الحسن، مع أن ابن أبي حاتم جعل الصدوق في المراتب التي لا يقبل حديثها إلا بمتابع، وسأل أباه عن شخص فقال: صدوق، فقال: أيحتج بحديثه؟ قال: لا، فمن أهل العلم من لا يحتج بحديث الصدوق، ومنهم من يجعله من قبيل الحسن يعني يتوسط في أمره ليس بثقة ولا بضعيف، فيعطى المرتبة المتوسطة من الأحكام، والذين ردوا حديث الصدوق حجتهم أنه وإن بولغ في وصفه بالصدق فاستحق فعول التي هي صيغة مبالغة إلا أنه لا يشعر بشريطة الضبط؛ لأن الصدق وحده ما يكفي، لكنه لا يشعر هذا اللفظ بشريطة الضبط، وهذه حجة من رد حديثه إلا إن توبع، ووجد ما يشهد له.
كلمة صدوق تشعر بشريطة الضبط أو لا تشعر؟ نعم؟ ما تشعر، نأتي بمثال: أنت جالس في بيتك يوم العيد، وعندك ولدك، ولد أنت افترض أنك في الخمسين من العمر عندك ولد عمره عشرين، طرق الباب بعد صلاة العيد، افتح يا ولد، يأتي من الطارق؟ فلان، قال له: اتفضل، وبالفعل يصير فلان، ثم مرة ثانية فلان ويكون الخبر مطابق للواقع، وفي ضحى يوم العيد يطرق الباب أكثر من مائة، وكلهم يخبر الولد بما يطابق الواقع، نقول: الولد صدوق وإلا كذوب؟ صدوق، لكن من الغد يسأله أبوه من الذي جاء بالأمس؟ يتذكر واحد اثنين وينسى خمسة وتسعين منهم، يتذكر خمسة ستة ولا يذكر البقية، هذا ضابط وإلا غير ضابط؟ غير ضابط، لكنه صدوق.
حجة من يقول: إن حديث الصدوق لا يقبل، لا يحتج به هذا، يقول: وإنه وإن وصف بصيغة المبالغة ملازم للصدق لا يكذب لكنه قد لا يضبط، فالذي أخبر عن مائة شخص بما يطابق الواقع صدوق، لكن يسأل من الغد من طرق الباب بالأمس؟ من حضر بالأمس؟ يذكر خمسة ستة وما يذكر الباقي، هذا لا ضبط عنده، ولذا رد جماعة من أهل العلم حديث الصدوق.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)

ابن حجر لما يحكم على راوٍ بأنه صدوق في التقريب مستحضر هو أن الصدوق محتج به، وأن حديثه بمرتبة الحسن؛ ليقول لطالب العلم: إذا قلت لك: إنه صدوق خلاص احكم على حديثه بأنه حسن، وليست كلمة صدوق عند الحافظ ابن حجر مثل صدوق عند أبي حاتم، فننتبه لهذا، أولاً: أبو حاتم رحمه الله متشدد، يعني ما جادت نفسه للبخاري إلا بصدوق، ومع ذلك لا يحتج بالصدوق؛ لأنه لا يشعر بشريطة الضبط، وإذا كان البخاري لا يضبط فمن يضبط؟!
على كل حال ليس هذا محل البحث، محل البحث هذه الصيغة، الذين احتجوا بالصدوق، وجعلوه في مرتبة الحسن قالوا: صدوق صيغة مبالغة، ويقابله الكذوب، فالملازم للصدق في جميع أحواله معناه أنه لا يقع الكذب في خبره لا عمداً ولا خطأ؛ لأنهم لا يشترطون في الكذب أن يكون عن عمد، فإذا كان كلامه مطابق للواقع باستمرار معناه أنه لا يقع الكذب في كلامه لا عن عمد ولا خطأ، وإذا كان لا يقع الخطأ في كلامه إذاً هو ضابط، فترى هذه المسألة من الدقائق، وقل من يكشفها، تحتاج إلى مزيد عناية، فهذه اللفظة يعني إذا قيل لك: إنها لا تشعر بشريطة الضبط قلت: صحيح، ومثل ما مثلنا، لكن هم إذا أطلقوا صدوق هم يعرفون مدلول صيغة المبالغة أنه لا يقع الكذب في كلامه، لا خطأ ولا عمداً؛ لأنهم يسمون الخطأ كذب؛ لأن الصدق نقيض الكذب، فإذا كان لا يقع الكذب في كلامه لا خطأ ولا سهو ولا عمد، فإنه حينئذٍ تكون الصيغة مشعرة بشريطة الضبط.
قال: "سمعت أبا عنبة الخولاني وكان قد صلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته)) "

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)

هذا الحديث أقل أحواله أنه حسن، يعني مقبول، حديث محتج به ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته)) لا يزال يعني إلى آخر الزمان، الإنسان إذا سمع الحديث الصحيح: ((لا يأتي زمان إلا وبعده شرٌ منه)) يصاب باليأس، وإذا نظر إلى واقع الناس بعد أربعة عشر قرناً وجد فيهم أخيار، فكيف يقال: ((لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه)) ويستمر الخير إلى قيام الساعة؟ نقول: ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته)) والخير لن ينقطع عن هذه الأمة إلى قيام الساعة، ولا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة، فهذه الأحاديث في مقابل حديث: ((لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه)) مسألة إجمالية، يعني حكم إجمالي، يعني مجموع الناس إذا نظرت إلى أهل الأرض ينقص الخير عندهم، لكن قد وجد في أفراد منهم، وليس معناه أنه إذا كان شر منه أن الخير ينقطع بالكلية، لا، بل الخير موجود في أمة محمد إلى قيام الساعة و ((لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته)) لا يزال يعني عندنا قبل ثلاثين سنة مثلاً الشباب ليس مستواهم في تحصيل العلم مثل مستواهم الآن، هذا شيء عاصرناه وعايشناه أقل بكثير، يوجد أفراد، يوجد عشرات من الناس عندهم علم، وعلم أصيل ومتين ويستحقوا أن يوصفوا بأنهم علماء، لكن ليسوا بالكثرة مثل ما نشاهد الآن، إن كان يوجد عشرات، فالآن يوجد آلاف -ولله الحمد- والله -جل وعلا- يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته، لكن إذا نظرنا إليهم من جهة وجدنا أن الخير نقص عندهم وإن زاد من جهة، زاد من جهة الرغبة والتحصيل والتأصيل، لكنه نقص من جهة، جهة العمل نقصت، هل يقاس الخشوع بين طلاب العلم بالخشوع قبل ثلاثين سنة؟ ولا بالعوام يقاسون، لكن الزيادة والنقص في جانب دون جانب، وقد تكون في بلد دون بلد، وقد تكون في إقليم أو في جهة من الجهات دون أخرى.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)

قال: "حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب قال: حدثنا القاسم بن نافع قال: حدثنا الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: قام معاوية خطيباً" الحديث بهذا الإسناد فيه ضعف، فيعقوب بن حميد بن كاسب صدوق ربما وهم، والقاسم بن نافع مجهول، والحجاج بن أرطأة متكلم فيه "عن عمرو بن شعيب" والكلام فيه معروف صدوق "عن أبيه، قال: قام معاوية خطيباً" مع أنه مخرج في الصحيح، يعني من غير هذا الطريق، مخرج في الصحيحين.
"قال: قام معاوية خطيباً فقال: أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم)) " متى يحتاج الإنسان أن يقول: أين علماؤكم؟ أين فقهاؤكم؟ أين الصالحون فيكم؟ يعني إذا لحظ ملحظ يحتاج إلى إنكار، يقول: أين العلماء؟ أين المصلحون؟ ويترك هذا الأمر فيما بينكم، أين علماؤكم ليصدقوني فيما أقول أو لينبهوكم على أخطائكم؟ نعم.
"أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم)) " وهذا كسابقه.
قال أيضاً رحمه الله: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا محمد بن شعيب قال: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل)) " وهذا شاهد لما قبله وهو مخرج في مسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)

قال أيضاً بعد ذلك: "حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: سمعت مجالداً يذكر عن الشعبي" مجالد بن سعيد ضعيف عند أهل العلم "يذكر عن الشعبي" عامر بن شراحيل التابعي الشهير "عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط خطاً، وخط خطين عن يمينه، وخط خطين عن يساره، ثم وضع يده على الخط الأوسط، فقال: ((هذا سبيل الله)) ثم تلا هذه الآية: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [(153) سورة الأنعام] " الحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لأن فيه مجالد وهو ضعيف، لكنه مروي من طرق أخرى، وله شاهد من حديث ابن عباس عند الإمام أحمد والدارمي والطيالسي وغيرهم، فالحديث بهذا يكون حسناً.
النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يعظ أصحابه بالكلام، مقروناً بالوسائل التوضيحية يرسم لهم رسوم، ينكت بالعود، يخط خطوط، فهنا خط النبي عليه الصلاة والسلام خطاً مستقيماً، وخط خطين عن يمينه، وخطين عن يساره، الصورة واضحة، ثم وضع يده على الخط الأوسط، قال: ((هذا سبيل الله)) يعني الخطوط الذي عن يمينه وعن يساره السبل، سبل أخرى غير سبيل الله، ثم تلا هذه الآية: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [(153) سورة الأنعام].
ولا يمكن سلوك سبيل الله إلا بالتمسك بالوحيين ((تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي)) لا بد من التمسك والاعتصام بالوحيين لنلزم سبيل الله الصراط المستقيم.
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [(153) سورة الأنعام] قال الحافظ ابن كثير: "وحد السبيل لأن الحق واحد، وجمع السبل لتفرقها وتشعبها" فسيبل الله واحد، والسبل الأخرى تتفرق بكم عن سبيل الله، والسبيل والطريق واحد، ويذكر ويؤنث هذا سبيل الله {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} [(153) سورة الأنعام] {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [(108) سورة يوسف] فهو يذكر ويؤنث.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)

فالسبل كثيرة لتشعبها وتفرقها، وأما سبيل الله وهو الصراط المستقيم واحد، لكن ماذا عن قول الله -جل وعلا-: {يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} [(16) سورة المائدة] الحافظ ابن كثير يقول: "وحد السبيل لأن الحق واحد" فهل سبل السلام متعددة أو واحد؟ نعم؟ الشرائع متعددة، يعني نستطيع أن نقول: إن الغاية واحدة، والحق واحد، لكن الطرق الموصلة إلى هذا الحق والوسائل التي توصل إلى هذا الحق متعددة، فالسبيل واحد، قد يصل إليه الإنسان من باب الصلاة، قد يصل إليه من باب الصيام، قد يصل إليه من باب الإنفاق في سبيل الله، يعني وسائل موصلة إلى هذا السبيل، قد يصل إليه من باب العلم الشرعي، من باب الدعوة، من باب كذا، هذه سبل، يعني وسائل تصب في هذه الغاية الواحدة التي هي الحق، وهي سبيل واحد، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)

شرح مقدمة سنن ابن ماجه (عبد الكريم الخضير)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح مقدمة سنن ابن ماجه
مؤلف الأصل: ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت 273هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (3)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين.
قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه -رحمه الله تعالى-:

‌‌باب: تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتغليظ على من عارضه
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال: حدثني الحسن بن جابر عن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يوشك الرجل متكئاً على أريكته يُحدَث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله)).
حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا سفيان بن عيينة في بيته أنا سألته عن سالم أبي النضر، ثم مر في الحديث قال: أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)).
حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 1)

حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري قال: أنبأنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليه، فاختصما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اسقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك)) فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((يا زبير اسقِ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر)) قال: فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [(65) سورة النساء].
حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد)) فقال ابن له: إنا لنمنعهن، فقال: فغضب غضباً شديداً، وقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: "إنا لنمنعهن".
حدثنا أحمد بن ثابت الجحدري وأبو عمرو حفص بن عمر قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن مغفل أنه كان جالساً إلى جنبه ابن أخ له، فخذف فنهاه، وقال: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها" وقال: ((إنها لا تصيد صيداً، ولا تنكي عدواً، وإنها تكسر السن، وتفقأ العين)) قال: فعاد ابن أخيه يخذف، فقال: أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها ثم عدت تخذف! لا أكلمك أبداً".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 2)

حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني برد بن سنان عن إسحاق بن قبيصة عن أبيه أن عبادة بن الصامت الأنصاري النقيب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا مع معاوية أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كِسَر الذهب بالدنانير، وكسر الفضة بالدراهم، فقال: يا أيها الناس إنكم تأكلون الربا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة)) فقال له معاوية: يا أبا الوليد لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال عبادة: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن رأيك! لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقص عليه القصة، وما قال من مساكنته، فقال: ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك، فقبح الله أرضاً لست فيها وأمثالك، وكتب إلى معاوية لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال فإنه هو الأمر.
حدثنا أبو بكر بن الخلاد الباهلي قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن ابن عجلان قال: أنبأنا عون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: "إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فظنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو أهناه وأهداه وأتقاه".
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب قال: "إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فظنوا به الذي هو أهناه وأهداه وأتقاه".
حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن الفضيل قال: حدثنا المقبري عن جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا أعرفن ما يحدث أحدكم عني الحديث وهو متكئ على أريكته فيقول: اقرأ قرآناً ما قيل من قول حسن فأنا قلته)).
حدثنا محمد بن عباد بن آدم قال: حدثنا أبي عن شعبة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة …
هنا عندك حاء؟
إي نعم.
ح وحدثنا؟
إي نعم.
انطق بها، تنطق هكذا: ح وحدثنا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 3)

ح وحدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة بن سليمان قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال لرجل: "يا ابن أخي إذا حدثتك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فلا تضرب له الأمثال".
قال أبو الحسن: حدثنا يحيى بن عبد الله الكرابيسي قال: حدثنا علي بن الجعد عن شعبة عن عمرو بن مرة مثل حديث علي -رضي الله تعالى عنه-.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتغليظ على من عارضه
حديث الرسول عليه الصلاة والسلام النابع من مشكاة النبوة وحي من الله -جل وعلا-، كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} [(3) سورة النجم] فتعظيمه لأنه من الله -جل وعلا-، والأخبار عن سلف هذه الأمة وأئمتها في تعظيم الحديث لا تكاد تحصر، فقد كان الأئمة يعنون بالحديث تعلماً وتعليماً وحفظاً وقراءة واقراءاً واستنباطاً وعملاً، ويعنون بشأنه أتم العناية، حفظ عنهم أنهم كانوا يهتمون به، فقد كان الإمام مالك -رحمه الله تعالى- إذا أراد أن يحدث يغتسل ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه في هيئة حسنة، وفي جلسة حسنة، تعظيماً لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد ذكر هذا عن بعض العلماء، ولا شك أن تعظيم الحديث من تعظيم ما تدل عليه هذه الأحاديث التي هي شعائر الله {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [(32) سورة الحج] وهو أيضاً من تعظيم حرمات الله، وتعظيم حدود الله التي حدها على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، والتغليظ على من عارض، إذا كان التعظيم هو الواجب فمن عارض هذا الواجب يغلظ عليه، ويشدد في أمره، ويربى على الجادة، كما كان السلف يربون الناس على هذا، وفي قصة عبادة بن الصامت مع الأمير معاوية -رضي الله تعالى عنه- على ما سيأتي فيها من كلام لأهل العلم في أصل القصة وإلا فالخبر ثابت، وأيضاً ما جاء في قصة الخذف، وما جاء في نهي النساء عن الخروج إلى المساجد، وسيأتي جميع ذلك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 4)

"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال: حدثني الحسن بن جابر" والحسن بن جابر هذا مقبول قال فيه ابن حجر: مقبول، وهو محتاج إلى متابع، وقد مضى ما في كلمة "مقبول" وقد توبع في الخبر الذي يليه، وباقي رجال الإسناد ثقات، وما دام الحسن بن جابر توبع فالخبر حسن.
"عن المقدام بن معد يكرب الكندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث)) " يوشك مضارع (أوشك) التي هي من أفعال المقاربة، تقتضي اسماً مرفوعاً، وخبراً يكون فعلاً مضارعاً مقروناً بـ (أن) وهنا مجرد منها ((يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدَث)) الأصل أن يحدث، وجاء جاءت (أن) هذه في رواية الحاكم، فدل على أن حذفها من تصرف الرواة، على أنه جاء حذفها في الشعر الفصيح، لكن الأصل أن خبر (أوشك) لا بد أن يقترن بـ (أن) وما ند عن ذلك من القليل النادر فهو محكوم عليه بالشذوذ عند أهل العربية، وهنا جردت من (أن) لكنها ثابتة في رواية الحاكم والحديث واحد، فدل على (أن) حذفها من قبل بعض الرواة.
((يحدث بحديث من حديثي)) ((يوشك الرجل متكئاً)) متكئاً حال كونه متكئاً ((على أريكته)) على تكأته التي يستند إليها، والاتكاء لا بأس به، وفيه راحة للجالس، لكن الاتكاء حال الأكل خلاف الأولى، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لا آكل متكئاً)) فهذا خلاف الأولى، الأولى ألا يتكئ، على الخلاف بينهم في معنى الاتكاء، هل هو الاستناد على شيء في أحد جانبيه، أو هو التربع المعروف عند الناس.
((متكئاً على أريكته)) تكأته التي يستند إليها، وتكون إما عن يمينه أو عن شماله، لكن بالنسبة للشمال أريح من كونها في اليمين؛ لأن الأخذ والإعطاء والأكل والشرب يكون باليمين، فإذا اتكأ عليها صعب عليه تناول هذه الأمور.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 5)

((يحدث بحديث من حديثي)) بحديث من حديثي (من) هذه تبعيضية، أو بيانية تبين الحديث ((فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل)) وهذه كلمة حق يراد بها باطل، وإلا إذا قال إنسان: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل وأراد وما يدل عليه وما يلزم به فكتاب الله قد ألزم بطاعة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني لو أرادوا الكتاب إرادة يريدون بها وجه الله عز وجل، لكن هذا يقول ذلك بكلمة حق؛ لأن الكتاب يأمر بطاعة النبي عليه الصلاة والسلام هذا حق، لكنهم يريدون بذلك باطل، كما قال ذلك الخوارج الذين يدعون إلى الكتاب ولا يعنون بالسنة ولا يرونها، والروافض شر منهم -نسأل الله السلامة والعافية-، الذين هم أعداء السنة، الذي لا يقبل السنة بالكلية هذا لا حظ له في الإسلام؛ لأنه يرد حكم الله -جل وعلا- الذي أمر بقبوله، ووجد من يعمل بالسنة، ويعظم السنة، لكنه يقتصر على بعضها دون بعض، فيقتصر على الصحيحين مثلاً، ويدعو إلى ذلك، ويؤلف في هذا، والسنة أعم من أن تكون محوية في الصحيحين، بل هي في جميع الدواوين، في السنن ما ليس في الصحيحين، في الصحاح غير الصحيحين ما ليس في الصحيحين، ويصفو من المستدرك شيء كثير، ويصفو من البيهقي شيء كثير، فالسنة ليست محصورة في الصحيحين، فالذي ينادي بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين مخطئ، هذا يرى السنة ويعظم السنة ويعظم الصحيحين لكنه مع ذلك يقصر السنة في الصحيحين، وماذا في الصحيحين بالنسبة لبقية الكتب؟ وصُنف في الباب: (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين) والذي دعا إلى هذا وألف إليه رجل معروف بالعبادة والخير والفضل، لكنه أخطأ في هذا خطأً بيناً واضحاً؛ لأنه يترتب على هذا الكلام إلغاء كثير من الأحاديث الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومن ثم إلغاء الأحكام المستنبطة منها (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 6)

إذا كان المراد به تيسير ذلك على طالب العلم في مرحلة من المراحل بحيث يعنى في وقت من الأوقات في أول الأمر بالقرآن مع الصحيحين حتى لا يتشتت فإذا أتقن ذلك انتقل إلى ما وراءها طيب، لكنه ألف في ذلك ودعا إليه وتوبع عليه، فلا شك أن هذا خطأ شنيع، قلنا: يترتب عليه إلغاء كثير من الأحاديث التي ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام في غير الصحيحين، ولما قال ابن الأخرم: إنه قل ما فات الصحيحين من الأحاديث الصحيحة رُد عليه، ومثله ما قاله النووي في أنه لم يفت الخمسة إلا الشيء القليل، مع أن هذا أوسع دائرة كلام النووي، يقول الناظم -رحمه الله تعالى- كما تقدم في الدورة الماضية:
. . . . . . . . . ولكن قلما … عند ابن الأخرم منه قد فاتهما
"ورد" يعني هذا القول من ابن الأخرم.
ورد لكن قال يحيى البر … لم يفت الخمسة إلا النزر
"وفيه ما فيه" كناية عن ضعفه؛ لأنه يوجد في غير الصحيحين والكتب الخمسة .. ، يوجد في غير الكتب الخمسة أحاديث صحيحة كثيرة.
وفيه ما فيه لقول الجعفي: … أحفظ منه عشر ألف ألفِ
فالسنة لا شك أنها كثيرة، ولا يحويها كتاب، ولا يحويها مجموعة كتب، بل لا بد من تتبعها، والنظر في أسانيدها ومتونها، وإثبات الثابت منها، ودراستها، والاستنباط منها، هذا أمر لا بد منه.
((فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه)) يقول: يكفينا كتاب الله، طيب ما الذي في كتاب الله من أحكام الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين؟ مسلم يريد أن يصلي كما صلى النبي عليه الصلاة والسلام من أين يأخذ أحكام الصلاة؟ نعم يأخذ من القرآن الأمر بها، والأمر بالمحافظة عليها، وبيان بعض الأوقات على سبيل الإجمال لا على سبيل التحديد، يؤخذ أعداد الركعات، وما يقرأ وما يترك وألفاظ الأذكار المشروعة في الصلاة وهيئة الصلاة من أين تؤخذ إنما تؤخذ من السنة، فلا يمكن أن يعرف ما أمر به وكلف به من دين الله -جل وعلا- من الأحكام إلا من خلال السنة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)