((ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم)) وهناك: ((ما أمرتكم به فخذوه)) وهنا مقيد بالاستطاعة، ((وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا)) الأوامر مقيدة بالاستطاعة، والنواهي مجزوم بها، وقد جاء الخبر مقلوباً: ((إذا أمرتكم بأمر فخذوه، وإذا نهيتكم عن شيء فاتركوا منه ما استطعتم)) لكن هذا قلب، والصواب أن الاستطاعة مقرونة بالأمر، أما النهي فلا يُحتاج إلى استطاعة، الترك كل أحد يستطيعه، لكن الفعل ما كل أحد يستطيعه، قد يكون في الشخص ما يعوق ويحول دون فعله، ولذا قال: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [(16) سورة التغابن] وجاء في كتاب الله -جل وعلا-: {اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [(102) سورة آل عمران] وجاء أيضاً مقيد بالاستطاعة، فمن أهل العلم من يقول: إن الآية المقيدة ناسخة للآية المطلقة {اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [(102) سورة آل عمران] ومنهم من يقول: إنها مبينة وليست ناسخة، فحق التقوى هو المقدور عليه فتتفق الآيتان.
((إذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا)) يعني تعليق الأمر بالاستطاعة، وإطلاق النهي وعدم تقييده بها يدل على أن المحظور لا ثنيا فيه، بل لا بد من تركه جزماً، والمأمور فيه التقييد بالاستطاعة، فأخذ من هذا جمهور العلماء على أن ارتكاب المحظور أعظم من ترك المأمور؛ لأن الشيء الذي فيه ثنيا، وفيه مرد إلى استطاعة الإنسان أمره أسهل مما جزم به من غير تقييد بالاستطاعة، فالنهي مجزوم به من غير ثنيا، والأمر مقرون بالاستطاعة، فملاحظ فيه التخفيف، ملاحظ فيه التيسير بخلاف النواهي فإنها مجزوم بها، هذا ما يراه الأكثر أخذاً من هذا الحديث، وشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يرى العكس، يقول: ترك المأمور أعظم من فعل المحظور، ويستند في ذلك إلى أن معصية آدم بفعل محظور، ومعصية إبليس ترك مأمور، ولا شك أن معصية إبليس أعظم من معصية آدم، المأخذ معروف وإلا غير معروف، واضح وإلا ما هو بواضح؟
طالب:. . . . . . . . .
والأول؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
الأول واضح من الحديث، يعني قول الأكثر حقيقة واضح من الحديث؛ لأن تعليق الشيء على الاستطاعة يدل على أن في شيء من التخفيف، يعني فرق بين من يقول لك: اذهب فائت بكذا، وبين من يقول لك: إن كنت تقدر فأتني بكذا، كلها أوامر، كلها ائت بكذا، لكن فرق بين أن يقول: اذهب فأتني بكذا، وبين من يقول لك: إن كنت تقدر فأتني بكذا، في فرق وإلا ما في فرق؟ فرق واضح، فعلى هذا فعل المحظور أشنع وأعظم من ترك المأمور؛ لأن ترك المأمور مقيد بالاستطاعة، وفعل المحظور ما فيه ثنيا، فاجتنبوه، فانتهوا، وشيخ الإسلام يقرر العكس، وأن ترك المأمور أعظم من فعل المحظور؛ لأن ترك المأمور معصية إبليس، وفعل المحظور معصية آدم، ولا شك أن معصية إبليس أعظم من معصية آدم، هذا من حيث الإجمال، وإلا فالقول المتجه أنه لا يحكم في مثل هذا بحكم مطرد، ما نقول: ترك المأمور أعظم مطلقاً، ولا فعل المحظور أعظم مطلقاً، بل ننظر، يعني المسألة مفترضة في إيش؟ في فعل مأمور أو ترك محظور يتعارضان، إن ترك المحظور ترك معه المأمور، وإن فعل المحظور فعل عه المأمور، يعني عند التعارض لا بد من الترجيح، وننظر في المتعارضين، ننظر في المتروك، هل تركه جاء التشديد فيه من قبل الشرع؟ وننظر أيضاً في هذا المحظور هل هو من العظائم والموبقات والكبائر أو أن أمره أخف؟ فننظر بين كل أمرين، بين المأمور والمحظور، وميزان كل واحد منهما في الشرع، يعني لو قدرنا نعلم جميعاً أن صلاة الجماعة واجبة في المسجد حيث ينادى بها، نعلم هذا ونقرره، وهذا الذي نعتقده وندين الله به، لكن لو كان في طريقك إلى المسجد لأداء هذا الواجب منكر، فيه نساء متبرجات، أو شباب يلعبون في الطريق، وتأمرهم ولا يأتمرون، أو فيه بغي على بابها ظالم لا بد من الوقوع عليها، هل الأمور الثلاثة متساوية؟ يعني هل نترك صلاة الجماعة في المسجد؛ لأن في طريقنا شباب يلعبون ونأمرهم ولا يأتمرون؟ نعم هذا منكر بلا شك، ومشاهدة المنكر الأصل عدمها، هل نقول: إنه والله بدل ما نشاهد هؤلاء نصلي في البيت؟ نقول: هذا المحظور لا يقاوم ذلك المأمور، بينما لو كان في طريقك إلى المسجد بغي لا بد أن تقع عليها، عند بابها ظالم لا بد أن تقع عليها، نقول:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
نعم صلِ في بيتك؛ لأن هذا المحظور أعظم من ذلك المأمور، وهكذا، فننظر في المتعارضين على حدة، ولا نصدر قاعدة مطردة أو عامة، وهذا الحديث من جوامع الكلم، ومن قواعد الشريعة، من جوامع الكلم، ومن قواعد الشريعة، ففي جميع المأمورات يؤتى منها بما يستطاع، فإن استطاع الإنسان الإتيان بها على الوجه المشروع كاملاً لزمه ذلك، وإن عجز عن بعضه سقط عنه، ولزمه ما قدر عليه، إذا كان بمفرده عبادة، شخص لا يستطيع القيام، وفي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صلِ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) يعني لا يستطيع القيام يصلي جالس، لكنه يستطيع القراءة، هل تسقط القراءة لسقوط القيام؟ يأتي منه ما استطاع، لا بد من القراءة، فإذا لم يستطع شيئاً يتركه، وإذا استطاع شيئاً لزمه وتعين عليه، فيأتي منه بالمستطاع، لكن قد يكون المستطاع لا يقصد لذاته، وإنما ثبوته تبعاً لغيره، فإذا سقط المتبوع سقط التابع، كرأس الأصلع في الحج …
النغمة هذه لا بد أن تغير، لا بد من تغييرها.
أقول: رأس الأصلع في الحج كيف يحلقه؟ قال بعضهم: يمر الموسى على رأسه؛ لأنه يستطيع إمرار الموسى، لكن إمرار الموسى ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو مقصود لإزالة الشعر ولا شعر، شخص لا يستطيع القراءة ويستطيع تحريك لسانه وشفتيه، نقول: حرك لسانك وشفتيك مثل الذي يقرأ، واترك ما لا تستطيع؟ هذا التحريك إنما هو تبع للقراءة وليس مما يتعبد به على جهة الاستقلال فلا يؤتى به، بينما القراءة في الصلاة مطلوبة، ويتعبد بها، فلا تسقط بسقوط ركنها الذي هو القيام، وهكذا، وكلام أهل العلم في شرح الحديث طويل، فيه أيضاً في شرح ابن رجب رحمه الله على الأربعين فوائد، وفي الشروح أيضاً فوائد كثيرة متعلقة بهذا الحديث.
في الحديث الثالث يقول: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية" واسمه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مدلس نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن الحديث مخرج في الصحيح، لو لم يكن الحديث مخرج في الصحيح لوقفنا عند تدليسه.
طالب:. . . . . . . . .
مؤثر خارج الصحيحين مؤثر، نعم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية" واسمه: محمد بن خازم الضرير "ووكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله)) ".
وفي بعض الروايات: ((من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقط عصاني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله)) فطاعة الأمير الشرعي طاعة للرسول عليه الصلاة والسلام الذي أمر بتنصيبه ومبايعته، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة لله -جل وعلا-: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ} [(80) سورة النساء].
((من أطاعني فقد أطاع الله)) وهذا أيضاً منصوص عليه في القرآن ((ومن عصاني فقد عصى الله)) وهذا مفهوم من الجملة الأولى، فمنطوق الجملة الثانية مؤيد لمفهوم الجملة الأولى، مفهومها أن من لم يطع الرسول لم يطع الله، التي هي بمعنى من عصى الرسول فقد عصى الله.
((من أطاع أميري فقد أطاعني)) فالطاعة للأمير لا شك أنها من طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد جاء الأمر بطاعة ولاة الأمر في نصوص القرآن والسنة، وجاء أيضاً التحذير من مخالفتهم والخروج عليهم، ولذا أورده أهل العلم في الجهاد وفي الإمارة، وفي غيرها من أبواب السنة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [(59) سورة النساء] فلا بد من طاعة أولي الأمر، ولا تنتظم الأمور ولا تستقيم الأحوال إلا بطاعة ولاة الأمور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
((من أطاعني فقد أطاع الله)) الرجل يأتيه الأمر من أمر النبي عليه الصلاة والسلام فيقول: هذا لا يوجد في كتاب الله، وهذا خبر آحاد، لا يلزم قبوله، فتجد الرسول عليه الصلاة والسلام يأمره بالأمر الصريح الصحيح الثابت عنه عليه الصلاة والسلام، ثم يأتي من يأتي يقول: هذا خبر آحاد لا نعمل به، إنما نعمل بما جاء عن الله، وما ثبت مما تواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام، والخوارج يقولون: بيننا وبينكم كتاب الله، فهل هؤلاء أطاعوا الله، وقد عصوا رسوله صلى الله عليه وسلم؟ لا، هؤلاء عصوا الله -جل وعلا- لأنهم عصوا رسوله عليه الصلاة والسلام ((من أطاعني فقد أطاع الله)) من عمل بسنتي ائتمر أوامري واجتنب النواهي فقد أطاع الله -جل وعلا-، ومن عصى وتمرد على الأوامر النبوية فقد عصى الله سبحانه وتعالى.
بعد هذا يقول: "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا زكريا بن عدي".
الحديث السابق: ((من أطاعني فقد أطاع الله)) مخرج في الصحيح أيضاً، بل في الصحيحين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
"حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا زكريا بن عدي عن ابن المبارك عن محمد بن سوقة عن أبي جعفر" محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر، وابنه جعفر المعروف بالصادق "عن أبي جعفر قال: "كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لم يعده ولم يقصر دونه" وهذا من رواية أهل البيت عن الصحابة في مدح الصحابة، مما يدل على أن أهل البيت لا خلاف بينهم وبين الصحابة، أعني أهل البيت المتقدمون والباقر والصادق مخرج لهم في الصحاح، فهم عمدة عند أهل السنة، وأهل السنة أهل عدل وإنصاف؛ لما قدح الرافضة في الصحابة ما عمد أهل السنة إلى متبوعيهم ومقدميهم فطعنوا فيهم، أبداً، بل رووا عنهم؛ لأنهم أهل إنصاف، ومتقدموهم أهل إنصاف أيضاً، فهذا أبو جعفر الصادق محمد بن علي الباقر يمدح ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- "قال: "كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعده" يعني لم يتجاوزه لم يزد عليه "ولم يقصر دونه" وحينئذٍ يكون منهجه الوسط الذي هو سمة هذا الدين، لا إفراط ولا تفريط، لا زيادة ولا نقص؛ لأن دين الله بين الغالي والجافي، فلا غلو ولا جفاء من ابن عمر، وهو الصحابي المؤتسي المقتدي، وإذا كان هذا ابن عمر الذي يظن به من يقرأ في سيرته ويتتبع أحواله قد يرميه بشيء من التشديد والزيادة وأثر عنه شيء من ذلك، لكنه اجتهاد، ولم يصب فيه -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، بل كان يدخل الماء في عينيه حتى عمي، وكان يكفكف دابته لتقع مواطئ أقدامها على مواطئ أقدام دابة النبي عليه الصلاة والسلام، ويتتبع الآثار النبوية، ويجلس فيها، والصحابة بما فيهم كبارهم ممن هو أفضل من عبد الله بن عمر لا يفعل مثل هذا، فدل على أن عمله مرجوح؛ لأن الذي يقرأ في سيرة ابن عمر قد يرميه بشيء من الشدة لما أثر عنه من شيء من ذلك، لكنه هو الصحابي المقتدي المؤتسي حصل منه هفوات، حصل منه زلات، حصل تشديدات، لكن ليس هذا منهج وليس هذا ديدنه رضي الله عنه بشهادة الباقر "كان ابن عمر إذا سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً لم يعده" ما تعدى الحديث، ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) ما الذي حصل؟ قال ابن عمر: "إذا أصبحت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" هذا في الصحيح، هذه مبادرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) مباشرة كان لا ينام من الليل إلا قليلاً.
وفي حديث الوصية: ((ما من مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه)) ما بات ابن عمر ولا ليلة يمتثل، فهو الصحابي المؤتسي المقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام، وإن أثر عنه من الأشياء اليسيرة التي ترى .. ، ما أثر عنه من هذه الأمور يعني ليست منهج ولا ديدن له، إنما أثر عنه بعض المسائل التي اجتهد فيها ولم يصب فيها رضي الله عنه وأرضاه-، بل قوله مرجوح، وهو على ذلك مأجور لأنه مجتهد، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
شرح مقدمة سنن ابن ماجه (عبد الكريم الخضير)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح مقدمة سنن ابن ماجه
مؤلف الأصل: ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت 273هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (2)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذه تقول: امتنعت عن الذهاب لبعض الاجتماعات العائلية لما فيها من المنكرات العظيمة من غيبة ومخالفات في اللباس من لبس للقصير لما فوق الركبة، فضلاً عن أجزاء الجسم الأخرى، ونمص وغيره فاتهمت بأنني قاطعة رحم، علماً بأني فعلت كل ما أستطيع من إنكار المنكر بالقول والشريط والكتاب حتى بدأت إحداهن بالجدال، ونسبة بعض الفتاوى التي لا أشك في كذبها لبعض المشايخ، وبدأت تضرب الفتاوى ببعضها، وتُلبس على من يسمع كلامها، وتتكلم بالعلماء حتى سار خلفها، واستساغ كلامها جاهلات من النساء، فبدأن يصنعن صنيعها، فلما وصل الأمر لهذا الحد، وحفظاً لأعذار العلماء تركت الذهاب.
حسناً صنعتِ، وهذا هو المطلوب، فعلى الإنسان الذي تحدثه نفسه بالحضور لهذه الاجتماعات التي جرت العادة بوجود هذه المخالفات فيها يحضر إليها بنية الإنكار، ويتابع الإنكار إن امتثل المنكر عليه وإلا فتجب العزلة عنه، ولا يجوز الذهاب إليه، ولو قيل ما قيل، وأما من تجب صلتهن، ويحرم القطيعة بهن فهؤلاء يمكن أن تكون الزيارة على جهة خاصة، يذهب إليهن منفردات، فالصلة قد تحصل بغير الاجتماعات.
هذا من المغرب يقول: هل الحسنات تتفاوت فيما بينها، يعني أنه إذا كان لدينا عبادتان إحداهما أشق من الأخرى، وثبت لهما نفس عدد الحسنات، فهل يؤجر عليها المسلم نفس الأجر أم على حسب المشقة؟
العبادة إذا ثبت أجرها المحدد من الشرع لا يزيد لذاتها، لكن قد يؤجر الإنسان بسبب ما يحتف بها من زيادة في إخلاص، أو لحوق المشقة بسببها، هذه قد تكون مما يزيد الحسنات أجراً زائداً على الأصل، فمثل المصائب، المصائب كفارات لمن صبر واحتسب، ومنهم من يقول: إن مجرد وقوع المصيبة كفارة، والصبر والاحتساب له قدر زائد من الأجر على أجر أصل المصيبة، وإن زاد على مجرد الصبر وعدم التشكي الرضا بالقدر زاد أجره، فزيادة الأجر لما يحتف بهذه العبادات.
هذا يقول: ما حكم التسمية بأسماء آيات القرآن أو السور أو بعض الكلمات الواردة في القرآن مثل طه وضحى؟
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 1)
التسمية إذا خلا الاسم من التزكية، إذا خلا من تزكية النفس، وصار معناه صحيحاً، وليس من خواص الرب -جل وعلا- جاز التسمية به، إلا إذا كان سمي به أحد الكفار مثلاً، أو الظلمة وأراد بهذه التسمية الإعجاب بالمسمى به، كما يسمي فرعون مثلاً، هذا يمنع لأنه نابع عن إعجاب بهذا الشخص الظالم الباغي المعتدي الكافر، وأما التسمية بطه فلا بأس بها، التسمية بضحى لا بأس أيضاً.
هل يجوز للمتنقبة كشف وجهها في العمرة، وإن لم يجز فكيف تستره؟ وكيف تستر يديها؟
النقاب ممنوع بالنسبة للمرأة، وكذلك القفاز بالنسبة لليدين من محظورات الإحرام، إن لم تكن بحضرة أجانب فتكشف وجهها، وتكشف يديها، وإن كانت بحضرة أجانب فترخي جلبابها على وجهها، بمعنى أنها تغطي وجهها بغير نقاب، وتستر يديها بما تستر به بدنها.
هذه تقول: أحس بآلام الدورة قبل نزولها فهل أصلي مع علمي بأنها ستنزل؟
الأحكام معلقة على خروج الدم، فتصلي وتصوم إلا إذا رأت الدم.
هذا يقول: إنه يعاني من وسواس ويأتيه أفكار متكررة، ويحس بخروج شيء، ومن ثم أصبحت أغتسل قبل كل صلاة تقريباً؛ لأني أرى نفس ما يوجب الغسل، فكيف أتخلص من هذا الوسواس حيث أنني حتى في فترة بين الصلوات أعاني من نفس الأمر في تلاوة القرآن، فماذا أفعل؟ أرشدوني هل علي الاغتسال كل مرة؟ وماذا أفعل للخلاص؟
هذا الذي يظهر أنه من الشيطان ولا حقيقة له ولا واقع، يعني كونك تحس هذا من تلاعب الشيطان بك، وأنت استرسلت معه في أول الأمر فأطعته فيما يملي عليك، وزاد الأمر عندك، وإلا لو انصرفت عن هذه الوساوس، ولم تلتفت إليها، واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، وأكثرت من الذكر والتلاوة انصرف عنك الشيطان، وعلى هذا إذا كان يخرج منه بالفعل ما يوجب الغسل وهو مستيقظ بلذة، لا بد أن يكون مع الدفق، أما إذا كان يخرج من غير لذة ولو خرج ورآه بعين رأسه فإنه لا يوجب الغسل، إنما يغسل ذكره وينضح فرجه ويتوضأ، أما إذا كان يخرج منه بالدفق مع اللذة فإنه يوجب الغسل، هذا إذا كان حقيقي بأن نظر في بدنه وسراويله ووجد شيئاً من ذلك، أما إذا كان مجرد وساوس بحيث إذا رأى ما وجد شيء هذا عليه أن ينصرف منه.
هذا يقول: أخت لي تسأل أن والدها توفي …
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 2)
لعلها أخت له من أمه مثلاً، وإلا يسأل هو عن والده.
أخت لي تسأل أن والدها توفي ولم يعق عن نفسه، فهل يمكن أهله أن يعقوا عنه أو لا يلزم منهم أن يعقوا عنه لأني أو لأنه توفي؟
مثل هذا الكبير جاء في الحديث: ((كل غلام مرتهن بعقيقته)) والعقيقة بالنسبة للصغير على الأب، وهذا باعتباره كبر ومات والأصل في العقيقة أنها سنة فمثل هذا يقال: فات محلها.
يقول: له صديق عمل حادث سيارة بسيارته مع سيارة أخرى، وحيث قرر شرطة المرور على أن السائق الآخر هو الذي أخطأ، وعلماً أن هذا الشخص كان خمران -يعني سكران- لذا صديقي سيارته -يعني مفهوم الكلام- يذكر أن صديقه سيارته تضررت تضرراً كبيراً، ولذا يريد أن يأخذ من الرجل الذي عمل له الحادث مبلغ لإصلاح السيارة، هل يجوز هذا؟ أفتونا مأجورين.
نعم إذا كان الخطأ عليه مائة بالمائة، وأنت السيارة تحتاج إلى إصلاح فعليه أن يدفع أجور الإصلاح، ولو قيل بأن عليه الأرش كان هذا هو الحكم الشرعي، فتقدر قيمتها سليمة، وتقدر قيمتها بعد الحادث ويأخذ الفرق بين قيمتها سليمة وبين قيمتها معيبة، وإن اكتفى بمجرد الإصلاح فالأمر إليه.
يعني صديقه هو السكران؟
هو يقول: وحيث قرر شرطة المرور على أن السائق الآخر هو الذي أخطأ، وعلماً أن هذا الشخص كان خمران؟
ما يدرى أيهم؟ ما يدرى هو صديقه الذي تضررت سيارته والخطأ عليه أو المخطئ الثاني الطرف الآخر هو السكران؟ ويريد أن يسأل هل السكران يؤاخذ أو لا يؤاخذ؟ ممكن، يعني هل تصرفات السكران كالخلاف في طلاقه هل يلزم أو لا يلزم؟ نعم بالنسبة لهذا في أروش الجنايات وقيم المتلفات تلزمه اتفاقاً، ولو كان سكران، تلزمه اتفاقاً.
يقول: ما حكم تأمير أمير في السفر، وحكم طاعته؟
السفر إذا كانوا ثلاثة يؤمروا أميراً منهم، وتلزم طاعته حينئذٍ.
يقول: هل هذا الدرس مناسب للمبتدئين؟
كل إنسان يحكم من نفسه إن كان يستفيد يحضر.
أفضل النسخ الموجودة لسنن ابن ماجه؟
تكلمنا عليها بالأمس في المقدمة، وطبعة بشار عواد طيبة.
من أبو صالح؟
أبو صالح الذي يروي عن أبي هريرة هو ذكوان السمان.
يقول: من أبو عبد الله شيخ ابن ماجه؟
هو ابن ماجه نفسه، وليس بشيخه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 3)
حديث ابن عمر ذكره البوصيري في زوائد سنن ابن ماجه فلماذا؟
لأنه لا يوجد في الكتب الخمسة.
يقول: بالنسبة لدراسة الأحاديث على طريقة جمع الأسانيد ومتونها ألا يستحسن البدء بها بالمتون المختصرة كالمحرر والبلوغ ونحوهما، أم أنها خاصة بكتب السنن؟
على كل حال من أراد أن يستبدل الكتب الكبيرة المسندة الأصول كالستة بكتب مختصرات فله ذلك، إن كان يبدأ مثلاً بالبلوغ أو المحرر فيبحث عن الأسانيد والطرق لهذه الأحاديث هذا جيد ويستفيد -إن شاء الله-.
يقول: يوجد في مسجدنا ثلاث نسخ لسنن ابن ماجه طال عليها الزمان وشرب، لا يوجد عليها كتابة وقف، موزعة على سواري المسجد هل يجوز لي أن آخذ أحدها لهذه الدورة علماً بأن مسجدنا مسجد سوق لا يوجد به مكتبة أو حلقات أو محاضرات الشيء الذي يفقد الكتاب أهميته في المسجد؟
ما دام الكتاب يباع في الأسواق، وما وضع في المسجد إلا بنية التوقيف على هذه الجهة فلا يجوز لك أن تأخذ من هذه النسخ؛ لأن وضعها في المسجد مع نية الوقف هذا الذي يظهر، أو تركها صاحبها ليعود إليها، المقصود أنها إما أن تكون لقطة، إذا لم يكن هناك نية من الواقف، أو تكون وقف إذا نوى بوضعها في المسجد أن تكون وقفاً، لكن إذا تعطلت منافعها كهذا المسجد لا يوجد من يقرأ بها في هذا المسجد، ولا يجلس في المسجد أحد لأنه مسجد سوق تنقل إلى أقرب مسجد يوجد به من ينتفع بها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف: "حدثنا هشام بن عمار" الدمشقي …
العنوان -عنوان الباب- هنا كتب عندنا: المقدمة، في بعض النسخ: كتاب السنة صح؟ ويش عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 4)
كتاب السنة، كثير من النسخ عليها المقدمة، وعلى ضوء هذا جرى الإعلان عن هذه الدورة عن مقدمة سنن ابن ماجه، وبعض النسخ فيها: كتاب السنة، والحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- ذكر في تفسيره حديثاً من هذه المقدمة في الجزء الثالث صفحة مائة واثنين وتسعين من تفسير ابن كثير ذكر حديث وقال: أخرجه ابن ماجه في كتاب السنة من سننه، فهذه المقدمة معنونة بكتاب السنة في النسخة التي بيد الحافظ ابن كثير وهو إمام في هذا الباب يرجع إليه من الحفاظ ابن كثير من الحفاظ، كتاب السنة، يعني هذا الحافظ ابن كثير يقول: أخرجه ابن ماجه في كتاب السنة من سننه، فالكتاب هناك يقال له: كتاب السنة، ولأبي داود أيضاً كتاب السنة في سننه، لكنه في آخر الكتاب، وكانت المفاضلة بين كتاب المقدمة هذه التي هي كتاب السنة، أو السنة من سنن أبي داود في آخر الكتاب، فآثرنا أن يكون في صدر كتاب ليكمل -إن شاء الله تعالى-.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نذكر الفقر ونتخوفه" ونحن نذكر الفقر، والنبي عليه الصلاة والسلام استعاذ بالله من الفقر، وقال أيضاً: ((كاد الفقر أن يكون كفراً)) والفقر لا شك أنه غير محمود، بل استعيذ منه، لكنه ابتلاء من الله -جل وعلا- للإنسان، ليرى هل يصبر أو لا يصبر، فإن صبر فله أجره وثوابه، وإن لم يصبر فعليه وزره وعقابه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 5)
الفقر قد يدعو الإنسان إلى السرقة، قد يدعوه إلى البغي والظلم، قد يدعوه إلى أن يبيع ما لا يجوز بيعه، قد يدعوه إلى أن يتنازل عما لا يجوز التنازل عنه من عرض ونحوه، هذا الفقر، ولذا استعاذ منه النبي عليه الصلاة والسلام، لكن إن ابتلي به الإنسان فصبر واحتسب فأجره عظيم، حتى فضّله جمع من أهل العلم على الغني الشاكر، الفقير الصابر مفضل عند جمع من أهل العلم على الغني الشاكر، هذا إذا صبر واحتسب، آخرون فضلوا الغني الشاكر على الفقير الصابر، وحديث: ((ذهب أهل الدثور بالأجور)) حينما قال ذلك فقراء المسلمين، وأرشدهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى ما يتصدقون به من غير الأموال، وأنها تقوم مقام الصدقة بالأموال بادر الأغنياء بفعل ما أرشد إليه الفقراء، فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: "إن إخواننا من الأغنياء سمعوا فعملوا" قال عليه الصلاة والسلام: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)) فدل على أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، هذا ما يستدل به من يرجح الغنى مع الشكر على الفقر مع الصبر، وإن كان جاء في الفقر والفقراء نصوص تخصهم وترجحهم من كون الفقراء يدخلون قبل الأغنياء بخمسمائة أو مائة وعشرين أو بأربعين عاماً كما جاء في الأحاديث يدل على أن الفقر أفضل من الغنى، يدخلون قبل الأغنياء بخمسمائة عامة أو بمائة وعشرين عام، أو بأربعين عاماً، وليس في هذه الروايات اضطراب ولا اختلاف؛ لأن هذه أمور نسبية الغنى والفقر أمور نسبية، فأفقر الناس يدخل قبل أغنى الناس كم؟ بخمسمائة، ثم الذي يليه أخف منه في الفقر يدخل قبل الذي يلي الأول في الغنى بمائة وعشرين مثلاً والفقير الذي يلي ذلك بالنسبة للغني الذي هو دون الاثنين يدخل قبله بأربعين عام، هذه أمور نسبية، فلا تخالف بينها.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)
وأشار ابن القيم -رحمه الله تعالى- إلى شيء من ذلك في عدة الصابرين، والمفاضلة بين الفقير الصابر والغني الشاكر مسألة أطال ابن القيم في بحثها، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية بين الأمرين بالتقوى، أفضلهما أتقاهما لله، لكن الغالب أن الله -جل وعلا- إذا ابتلى الشخص بالغنى أنه يصبر ويحتسب، لكنه إذا ابتلي بالفقر صبر واحتسب، هذا الغالب، وإذا ابتلي بالغنى طغى، والشواهد تدل على ذلك، والنبي عليه الصلاة والسلام إنما خاف على أمته من الغنى لا من الفقر، وقد ابتلي أهل هذه البلاد بالفقر الذي لا نظير له مدة من الزمان، وصبروا واحتسبوا، ولا تنازلوا عن شيء، لا عن دين، ولا عن عرض، ولا عن مروءة، صبروا وثبتوا، وأكلوا الجيف، وأكلوا أعلاف الدواب، وصبروا واحتسبوا، ما تنازلوا عن شيء، ثم لما فتحت عليهم الدنيا انظر ترى، كيف صار حال الناس بعد ذلك؟! ولذا جاء في هذا الحديث: "ونحن نذكر الفقر ونتخوفه" يعني نخاف منه، يخافون أن يصيبهم هذا الفقر فيحصل لهم ما حصل لغيرهم.
"فقال عليه الصلاة والسلام: ((آلفقر تخافون؟ )) " يسألهم يعني تخافون من الفقر؟ ((والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صباً حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه)).
((والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صباً)) يعني من نظر في واقع الناس اليوم جزم بأنه لم يمر على أحد في عصر من العصور مثل ما يمر الآن؛ لأنها فتحت خزائن الأرض، ومع ذلك يوجد فقراء، ولو قرأ من نظر إلى هذا النعيم الذي نعيشه في تاريخ المسلمين في العصور الذهبية سواءً كان في بغداد، أو في الأندلس وجد أن الأمر صبت عليهم الدنيا صباً {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [(13) سورة سبأ] بنيت القصور من الذهب الخالص في الأندلس، ثم النتيجة أن استولى عليها النصارى، وطردوا المسلمين وقتلوهم واستخدموهم، وسبوا نساءهم وذراريهم؛ لأن النعم إذا لم تشكر هذه هي النتيجة {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [(7) سورة إبراهيم] وليس معناه الكفر الخروج من الدين، إنما هو فيما يقابل الشكر، كفر النعم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 7)
((والذي نفسي بيده)) كثيراً ما يقسم النبي عليه الصلاة والسلام بهذا، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف على الأمور المهمة، وفي قوله: ((بيده)) إثبات اليد لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وأما تأويلها من قبل الشراح، أو من قبل كثير من الشراح: "روحي في تصرفه" فالذي يظهر أنه هروب من إثبات الصفة، وإلا فهو لازم المعنى، لازم الكلمة، واللازم صحيح، ما في أحد روحه ليست في تصرف الله -جل وعلا-، المعنى صحيح، لكن إذا كان القصد منه الفرار من إثبات الصفة فهو قول باطل مردود.
((لتصبن)) اللام واقعة في جواب القسم ((لتصبن عليكم الدنيا صباً حتى لا يزيغ)) أي لا يميله عما هو عليه من استقامة ((لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه)) يعني الدنيا، إلا الدنيا، والأصل: "إلا هي" والهاء هذه للسكت، هاء السكت {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ} [(10) سورة القارعة] هاء السكت {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ} [(29) سورة الحاقة] مثل: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ} [(28) سورة الحاقة] هذه كلها هاء السكت.
((حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه)) يعني إلا الدنيا ((وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء)) وفي بعض الروايات وفيها كلام: ((لقد تركتم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها)) يعني في الوضوح، فالإنسان يسير على الصراط المستقيم الواضح البين الذي لا يعتريه خفاء ولا غموض في الليل والنهار على حد سواء، وهذا بالنسبة لمن اتبع واقتفى ونور الله قلبه بالإيمان، أما من غشت على قلبه الشهوات والشبهات فقد يميل عن هذا الصراط يمنة أو يسرة ((ليلها ونهارها سواء)).
قال أبو الدرداء: "صدق والله رسول الله صلى الله عليه وسلم تركنا والله على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 8)
هل كلام الرسول عليه الصلاة والسلام يحتاج إلى تصديق؟ لا يحتاج إلى تصديق، فهو الصادق المصدوق، لكن كلام أبي الدرداء قاله بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بأزمان، والإنسان أحياناً يجد مصداق خبر سمعه عن النبي عليه الصلاة والسلام كالشمس، يعني يمر بنا وقائع وأحداث لها دلالاتها من الكتاب والسنة تدل على أنها صدرت بالفعل من النبي عليه الصلاة والسلام، ووقعت كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، وكل يوم وطالب العلم الذي يعاني الكتاب والسنة يزداد إيمانه ويقينه بأخبار النبي عليه الصلاة والسلام، وليس معنى هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام بحاجة إلى من يشهد له ويصدقه، بل وجد ذلك في حياته العملية حقاً؛ لأن بعض الناس يقرأ مثل هذا الكلام ويصدق به، لكنه لا يحسه في حياته العملية، أنه تُرك على البيضاء ليلها كنهارها؛ لأنه تتنازعه شهوات وشبهات، تميل به يمين وشمال، فيقول: أين المحجة البيضاء؟ نحن نعيش في مهامه، مرة يمين ومرة شمال، أنت السبب؛ لأنك ما اعتصمت بالكتاب والسنة لترى هذه المحجة البيضاء، أنت تتلقف الأخبار من يمين ومن شمال، من كفار، ومن مبتدعة، ومن كذا، وتسمع شهوات وشبهات، وتعرض نفسك لهذه الشهوات، وتريد أن تكون على المحجة البيضاء! أنت على المحجة البيضاء، لكن يبقى أنك قد تخرج عنها يميناً وأحياناً يساراً، لكن أنت اعتصم بالكتاب والسنة والزم الصراط المستقيم وانظر هل أنت على البيضاء أم لا؟ هل يختلف عندك الليل والنهار أو لا؟ الأمر لا يختلف عند من لزم الصراط.
ثم قال بعد ذلك: "حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) " والحديث له شواهد كثيرة، فيه عن ثوبان وسيأتي عن المغيرة بن شعبة في الصحيحين وغيرهما، وعن معاوية أيضاً في البخاري ومسلم وغيرهما، وعن جابر بن عبد الله وعقبة بن عامر عند مسلم، وعن غيرهم، فهذا الحديث متواتر، مروي عن جمع من الصحابة، وروى عنهم جموع غفيرة من التابعين إلى آخر الأسانيد.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 9)
((لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة)) والذي يليه قال:
"حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا أبو علقمة نصر بن علقمة عن عمير بن الأسود وكثير بن مرة الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها)) " وفيه أيضاً حديث معاوية: "أين علماؤكم؟ أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تقوم الساعة إلا وطائفة من أمتي ظاهرين على الناس لا يبالون من خذلهم ولا من نصرهم)).
وفيه أيضاً حديث ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل)).
وهذه الأحاديث صحيحة، وفي معناها بل في لفظها أحاديث أخرى كثيرة، فالحديث متواتر في إثبات الطائفة المنصورة التي تحمل هذا الدين وتبلغه الآفاق إلى قيام الساعة.
يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي منصورين)) الطائفة تطلق على الواحد فأكثر، الأصل فيها الجماعة، لكن قد يطلق على الواحد طائفة، ولذا قالوا في حديث صلاة الخوف: وهو أن الإمام يصلي بطائفة وطائفة تحرس، ثم تذهب الطائفة التي صلت مع الإمام للحراسة، وتعود الطائفة التي كانت في الحراسة، قالوا: أقل من يتصور منهم صلاة الخوف ثلاثة إمام ومأموم وحارس {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} [(122) سورة التوبة] يعني ولو واحد، فالطائفة ولو كانت قليلة ولو بلغت الواحد فالوعد ثابت، وهذه الطائفة وإن قلت موعودة بالنصر.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 10)
((لا تزال طائفة من أمتي)) والمراد بذلك أمة الإجابة ((منصورين لا يضرهم من خذلهم)) وتخلى عنهم، ولا من خالفهم وعارضهم وناوأهم لا يضرهم ذلك، بل يثبتهم الله -جل وعلا- ((حتى تقوم الساعة)) يعني حتى تأتي الريح التي تقبض أرواح المؤمنين قبل قيام الساعة، فالمراد بالساعة هنا ساعتهم، وساعة كل إنسان بحسبه، والمراد بها ما قبل قيام الساعة التي هي فيها القضاء على المخلوقات كلها؛ لأن الساعة الحقيقية لا تقوم إلا على شرار الخلق، وهؤلاء خيارهم، فالمراد بالساعة هنا الريح التي يرسلها الله -جل وعلا- بين يدي الساعة قبلها، فتقبض أرواح المؤمنين حتى لا يبقى إلا شرار الناس، حتى لا يقال في الأرض: الله الله.
قال بعد ذلك: "حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا أبو علقمة نصر بن علقمة" ونصر بن علقمة هذا قال عنه الحافظ ابن حجر في التقريب: "مقبول" ويش معنى مقبول؟ متى يقال للشخص: مقبول؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه ضعف يحتاج إلى متابع، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم إذا روى عنه اثنين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، نعم؟
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)
إذا كان مقلاً في الرواية، ولم يثبت فيه ما يرد حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول، وإلا فلين، وما أدري إذا كانت النفوس متهيئة لشرح هذه القاعدة وإلا غير متهيئة؟ أنتم ترغبونها؛ لأنها قاعدة مشكلة معضلة، يعني طبقة عند الحافظ ابن حجر من مراتب التعديل، لكنها مشكلة "من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول، وإلا فلين" هذا الشخص الذي معنا الذي قال فيه ابن حجر: مقبول، نصر بن علقمة، نطبق عليه القاعدة، ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه من أقوال أهل العلم ما يقتضي رد حديثه وتركه، لكنه مع ذلك يحتاج إلى متابع، هذا الشخص إن توبع فمقبول، وإن لم يتابع فلين، الحافظ ابن حجر سطر عليه في التقريب مقبول، في ترجمته قال: مقبول، فأنت إذا وجدت هذا الحديث بما تحكم على هذا الراوي؟ مقبول، من خلال كلام ابن حجر في ترجمته، لكن لو طبقت القاعدة تجزم بأنه مقبول؟ لأنه في القاعدة استثنى، إن توبع فمقبول وإلا فلين، أنت دعنا من هذا الحديث الذي تواتر، وله رواة كثر، لو جاء في حديث في سنن ابن ماجه ثاني، وليس له إلا هذا الطريق، ما توبع عليه، أنت تبي ترجع في ترجمته إلى التقريب، فتجد الحافظ ابن حجر قال في التقريب: مقبول، أنت لن تستحضر القاعدة التي ذكرها في أول الكتاب، فإذا استحضرت القاعدة التي ذكرها ابن حجر في أول الكتاب فأنت لن تحكم عليه بأنه مقبول من أول وهلة، فأمره متردد بين كونه مقبول وبين كونه لين، حتى تجد المتابع، إن وجدت متابع حكمت عليه بأنه مقبول وإلا فلين، كما قرر الحافظ في المقدمة في المراتب، الإشكال ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني أنت وجدت نصر بن علقمة في سند عند أبي داود، عند النسائي، أو عند ابن ماجه، أو عند الترمذي، ورجعت إلى ترجمته في التقريب قال: مقبول، فأنت فوراً تقول: مقبول، ليش؟ لأن الحافظ ابن حجر حكم عليه بأنه مقبول، لكن هل هو مقبول في جميع أحاديثه أو فيما توبع عليه من حديثه؟ فيما توبع، يقول: فإن توبع فمقبول وإلا فلين، يعني إن لم يتابع فأنت مطالب بما في المقدمة أو بما في تفاصيل الكتاب؟
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)