((فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار)) يعني مثل ما ذكرنا أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان.
قال رحمه الله: "حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع ح وحدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم وبيده عود فنكت في الأرض" يعني من باب العبث اليسير، وهذا يحصل، حصل من النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر من مناسبة، ينكت بالعود في الأرض، نعم من باب العبث اليسير الذي تحتمله الشريعة، يعني الشيء اليسير لا بأس به، كأن يعبث بعود، أو يعبث بقلمه، أو يعبث بخاتمه، أو ما أشبه ذلك، أو بشماغه وجد هذا، يعني على كل هذا لا يؤثر لأنه يسير، أما العبث الذي يلهي عما أمر الله به، هذا لا يجوز في الشرع.
"ثم رفع رأسه فقال: ((ما منكم من أحد)) " يعني هل هذا عبث محمود وإلا مذموم أو مباح؟ يعني هل يسن للإنسان أن يأتي بعود وينكت به في الأرض؟ نعم؟ مباح، هذا مباح؛ ولكون العبث خصه العرف بالمذموم فلذا قد يستنكر إضافة مثل هذا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، بناءً على العرف، وإلا مثل هذا إذا قيل: مباح فلا ذم فيه.
"ثم رفع رأسه فقال: ((ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة، ومقعده من النار)) " يعني هل كتب له مقعد هنا ومقعد هنا؟ أو تكون الواو هذه بمعنى (أو)؟ فإن كان من أهل الجنة فمقعده مكتوب في الجنة، وإن كان من أهل النار فمقعده مكتوب في النار، يعني ما له إلا مقعد واحد، أو له مقعد في الجنة ومقعد في النار؟ الدليل يدل على أن له مقعدين، مقعد في الجنة لو أطاع، ومقعد في النار لو عصى، ولذا إذا سُل في القبر وأجاب فتح له باب إلى النار، ويقال: انظر إلى مقعدك لو كنت على غير هذا؛ ليزداد بذلك سروره، والعكس يعني المنافق أو المرتاب إذا لم يستطع الإجابة وقال: ها ها، كنت أسمع الناس يقولون شيئاً فقلته يفتح له مقعده من الجنة أن لو كان مطيعاً، فيزداد بذلك حسرته، ولذا الواو هنا للجمع.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 19)
"قيل: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: ((لا، اعملوا ولا تتكلوا)) " يعني ما الفائدة من إيجاب الواجبات وتحريم المحرمات؟ إلا من أجل أن يعمل بهذه الواجبات، وأن تتقى تلك المحرمات "أفلا نتكل؟ قال: ((لا، اعملوا، ولا تتكلوا، فكل ميسر لما خلق له)) " يعني أما أهل السعادة فييسرون لها، وأما أهل الشقاوة فييسرون لها "ثم قرأ: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [(5 - 7) سورة الليل] " يعني هذا التيسير سببه ما يبذله العبد من طاعة الله -جل وعلا-؛ لأنه قال: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ} [(5 - 7) سورة الليل] لأن هذا بسببه، بسبب عمله {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [(10) سورة الليل] الأول ييسر لليسرى التي هي الجنة، والثاني ييسر للعسرى التي هي النار، وبعض شراح الحديث وهم يتحدثون عن الجمعة وأهميتها، وعظم شأنها، وأن من ترك الجمعة ثلاث مرات طبع على قلبه، قال: ولا شك أن ترك الجمعة من باب تيسير العسرى، كيف تيسير العسرى؟ ننظر في هذه الآية: {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [(10) سورة الليل].
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 20)
ثم قال رحمه الله: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي قالا: حدثنا عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)) " القوة والضعف في أي شيء هنا؟ نعم؟ في الإيمان؛ لأنه قال: ((المؤمن)) فالإيمان وصف مؤثر، ما قال الرجل القوي خير وأحب إلى الله من الرجل الضعيف، لا، قال: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)) فالمدار على الإيمان، المدار على قوة الإيمان وضعف الإيمان، وكم من شخص ضعيف البدن قوي الإيمان يعدل ملئ الأرض من شخص قوي البدن ضعيف الإيمان، والذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب لا البدن، الذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب، ولذا تجد الشخص ضعيف البنية، كثير الأمراض، كبير السن، وعنده قدرة واستطاعة على أن يقف في الصف خلف الإمام أو بمفرده ساعة، وتجد العكس، قوي البدن فتي في العشرينات من عمره، وبنيته قوية، لو كلف حمل صخرة لحملها، ثم إذا صلى خلف الإمام خمس دقائق يكاد أن يغمى عليه لا يثبت، فالذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب، وذكر أن شخص منذ عشرين عاماً يصلي جالساً، وجاءت العرضة يوم العيد، وقالوا: إنه ساعتين ما جلس يعرض مع الناس، فسئل يا فلان عشرين سنة تصلي جالس، قال: والله إن كنتم تدرون ما الذي حملني فأنا أدري، ما يدري ويش اللي شاله على رجليه؟ فالذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب، وعرفنا بعض كبار السن ممن توفي رحمه الله وعفا الله عنا وعنه- لا يأتي إلى المسجد لأنه مريض وهو بالفعل مريض، ثم إذا صار منتصف الليل وأكل وجبة العشاء خرج يجوب الشوارع يتمشى، طيب المسجد؟ المسجد معذور لأنه مريض، هذا حاصل، وأدركت، وهذه قصة -كررتها يمكن الإخوان ملوها- شخص جاز المائة ويصلي واقف خلف شخص يقرأ جزء في الركعة، وغضب على الإمام لما ركع في يوم من الأيام ما كمل الجزء؛ لأن الوقت ضاق عليهم قليلاً في صلاة التهجد، وغضب عليه غضباً شديداً، والشباب ما عندهم استعداد يجلسون، أنا أشوف بعض المساجد تمتلئ في رمضان؛ لماذا؟ لأن صلاة الفرض مع التراويح لا
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 21)
تصل إلى نصف ساعة، يمتلئ من الناس، ومع ذلك .. ، يعني من أجل إيش؟ هذا النصف الساعة، أنا أعرف ناس يضربون مشوار ساعة رايحين وساعة جايين على شان نصف ساعة، والمسجد الذي بجواره ما يكمل ساعة في الصلاة، يعني ما هو بحفاظ على الوقت، يقال: والله إن عندنا مواعيد، وعندنا ارتباطات، وعندنا تجارات، لا، يعني عنده استعداد يضرب ساعة رايح، وساعة مشوار جاي على شان يصلي نصف ساعة وأقل من نصف ساعة، والمسجد الذي بجواره ما يحتاج إلى لا ساعة رايح ولا جاي ساعة، لكن يصلي أكثر من ذلك، يمكن يصلي ساعة إلا ربع صلاة الفرض والتراويح، فما عنده استعداد يصلي هنا، فعلى الإنسان أن ينتبه لمثل هذا، يعني إذا كان يتضايق من طول الصلاة، وما هنا طول يعني الطول الله المستعان، ما في طول، الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ((أيكم يؤم الناس فليخفف، فإن فيهم المريض والكبير وذا الحاجة)) هذا الطول الذي قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((فليخفف)) قرأ النبي عليه الصلاة والسلام بقاف واقتربت وقرأ بالذاريات، قرأ بالصافات، قرأ بآلم السجدة وسورة الإنسان، يعني هذا لو يقرأ به في زماننا يمكن يتعذر بعض الشباب أنه هذا عذر في ترك الجماعة، فعلى الإنسان أن يهتم لهذا الأمر، ويعرف أن القوة إنما هي قوة القلب، ولذا قال: ((المؤمن)) ما قال: الرجل القوي؛ لئلا يتذرع بهذا من يرتكب بعض المحظورات من أجل اللياقة، ومن أجل قوة البدن، قوة البدن يستعملها في إيش؟ يعني يعد العدة إذا دعا داعي الجهاد ويستحضر مثل هذا؟ هؤلاء الذين يتمرنون ويذهبون إلى الأماكن التي فيها بعض التمارين التي تفيدهم في قوة أجسامهم، هل ينوون بذلك الاستعداد لمواجهة عدو؟ الله المستعان، ولن يواجه العدو إلا أصحاب المحاريب، شاءوا أم أبوا، فهم أهل الجهاد وهم .. ، بدءاً من الصحابة إلى من بعدهم من خيار الأمة، أما هؤلاء يعدون العدة للفرار، معروف، والله المستعان؛ لأن المدار كله على القلب، ابن مسعود ويش يزن؟ وزن ابن مسعود ترى ما يجي عشرين كيلو، الساق عنده مثل القلم، وضحك الناس لما طلع الشجرة، لكنها عند الله -جل وعلا- أثقل من إيش؟ في الميزان من جبل أحد، ويؤتى بالرجل السمين يوم القيامة فلا يزن عند
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 22)
الله جناح بعوضة، فالعبرة بما ينفع في الآخرة.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 23)
قال: ((وفي كل خير)) ما دام كلهم مؤمنون في كل خير، ما دام وصف الإيمان متحقق ففي كل خير، لكن القوي خير وأحب إلى الله من الضعيف ((احرص على ما ينفعك)) يعني لا تضع عمرك سدى، لا نفع في الدنيا ولا في الآخرة ((احرص على ما ينفعك)) وليكن همك الآخرة، ومع ذلك لا تنس نصيبك من الدنيا، ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)) يعني كن رجلاً حازماً مؤدياً للحقوق، سواءً كانت حقوق الرب -جل وعلا-، أو حقوق الخلق، فاحرص عليها، وأعط كل ذي حق حقه، ولا تعجز، فيقال لك: للذهاب إلى مكان فيه رحم تصله، تقول: والله اليوم أنا تعبان، دعوه غداً، وإذا جاء الغد قلت: بعد غد وهكذا، هذا العجز، لكن بادر ((ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل)) يعني لو أنت خرجت لأمر ينفعك في دينك أو في دنياك، ثم حصل لك ما حصل، حصل حادث في السيارة، تقول: لو أنا ما طلعت كان أفضل، لو أنا ما طلعت اليوم بلا هذا المصلحة المرتبة على هذا المشوار، لو أني ما طلعت ما حصل هذا المشوار، ما كتب لك، أو كتب عليك لن يخطئك، ولذا لما قالوا: فلان صعد جدار وسقط ومات، قال السامع: ما نصعد جدار، نعم قالوا: فلان استقى من بئر فسقط فيها فمات، قال: ما نروح لبئر، سهلة هذه، قالوا: فلان على فراشه مات، قال: هذه المشكلة هذه، ما في مفر عن القدر، يعني المكتوب يصير رقيت جدار وإلا سقطت في بئر وإلا على فراشك، صحيح ما .. ، الحديث: ((فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا)) تقول يوم من الأيام: ليت الولد ما نام على شان ما يموت، وإلا عاد ما هو بقايل هذا، إذا راح ما بعد .. ، نعم ما يمكن تقول هذا ((ما أصابك لم يكن ليخطئك)) ((ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل)) وبعض الناس عند المصائب تجده يجزع جزعاً شديداً، وهذا جربناه علينا وعلى غيرنا، وفي الكلام النظري من أحسن ما يقال تسمع، لكن إذا جاء العملي جاء الامتحان صفر، هذا شيء مر علينا ومر على غيرنا، يعني لما يموت جار، أو يموت بعيد، تأتي إليهم وتعزيهم وتصبرهم، لكن خلي المصيبة تصير بك أو بولدك، يعني الإنسان في الكلام النظري يجيد، لكن الإشكال في العمل والتطبيق، فكثير من الناس على
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 24)
هذه الحال، والله المستعان.
((ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)) وجاء النهي عن (لو) يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقبله البخاري ترجموا في باب ما جاء في (لو) وأوردوا الأحاديث التي تنهى عنها، مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي؛ ولجعلتها عمرة)) في قصص كثيرة يعني يأسف ((ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلت الكعبة)) يأسف على شيء يفعله عليه الصلاة والسلام، فالأسف على أمر الدين لا شيء فيه، الإشكال أن يعترض على القدر، ويأسف على أمر من أمور الدنيا يفوته لأنه لم يقدر له.
ثم قال رحمه الله: "حدثنا هشام بن عمار ويعقوب بن حميد بن كاسب" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم المؤمن القوي والضعيف ما دام وصف الإيمان متحقق كلهم فيهم خير، بقدر ما عندهم من إيمان، لكن القوي أقوى إيمان بلا شك.
طالب:. . . . . . . . .
لا ((في كل)) يعني من القوي والضعيف خير.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه في أمور الدين ما يخالف لا بأس.
قال: "حدثنا هشام بن عمار" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا قدر الله، يعني في أمر مستقبل، يعني لو مثلاً مرض لما دخل المستشفى الفلاني لا قدر الله، نعم؛ لأنه دخل المستشفى مثلاً وعالج فيه ووجده غير مناسب، فلو مرض أو لو مرض له أحد لا قدر الله، يعني هذا يدعو ألا يقدر الله عليه المرض هذا دعاء وليس بخبر.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 25)
قال: "حدثنا هشام بن عمار ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار سمع طاوساً يقول: سمعت أبا هريرة يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((احتج آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا)) " آدم أبو البشر ((خيبتنا وأخرجتنا من الجنة بذنبك)) يعني أصبنا بالخيبة والحرمان من النعيم من نعيم الجنة بذنبك، وهو أكلك من الشجرة، نعم يعني لو اطلعنا على ما كتبه ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة من الحكم التي ترتبت على هذه المعصية، والخروج من الجنة، وإهباط آدم إلى الأرض، يعني كلام إلهام يعني، توفيق من الله -جل وعلا-، فعلى كل طالب علم أن يراجعه.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 26)
((خيبتنا وأخرجتنا من الجنة بذنبك، فقال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟! فحج آدم موسى)) يعني غلبه بالحجة ((فحج آدم موسى، فحج آدم موسى ثلاثاً)) وهذا قد يتمسك به من يحتج بالقدر على المعاصي، فيقال له: لماذا سرقت؟ قال: هذا شيء كتبه الله علي، مثل حجة المشركين {لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا} [(148) سورة الأنعام] هذه المعصية لما تاب منها آدم عليه السلام، وبقي أثرها وهو الخروج من الجنة تاب منها وقبلت توبته، وبدلت السيئات حسنات، تبقى معصية وإلا مصيبة؟ مصيبة، والمصيبة للإنسان أن يحتج عليها بالقدر، له أن يحتج عليها بالقدر، لو أن الإنسان مرض وقيل له: لو أنك ما طلعت في البرد أو لو أنك أكثرت من اللبس، أو ما تعرضت لكذا، يقول: هذا شيء مكتوب، هذه مصيبة مكتوبة علي ومقدرة، له ذلك، لكن المعائب لا يحتج عليها بالقدر، يعني كونه ترك سبب من الأسباب أو بذل سبب يمرض بسببه، لو اغتسل بثيابه وخرج في شدة البرد، هل له أن يقول: هذا شيء كتبه الله علي؟ لا، المرض مكتوب عليك، لكن السبب أنت الذي بذلته، بذلت هذا السبب الذي يكون به أو بسببه المرض، فلك أن تحتج إذا بذلت الأسباب، تقول: والله هذا أمر مكتوب، لكن إذا لم تبذل الأسباب فأنت معيب بهذا، فالقدر إنما يُحتج به على المصائب لا على المعايب، فلما تاب آدم عليه السلام، وقبلت توبته صار الأمر في حقه مصيبة له أن يحتج بها بالقدر عليها.
قال: "حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة قال: حدثنا شريك عن منصور عن ربعي عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: بالله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، وبالبعث بعد الموت، وبالقدر)) " وهذه من أركان الإيمان ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت، وبالقدر خيره وشره)) هذه من أركان الإيمان، فإذا لم يؤمن بواحدة منها فإنه لا يمكن أن يوصف بالإيمان، والحديث فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر القاضي، وفي حفظه شيء، لكنه لا ينزل عن درجة الحسن.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 27)
قال رحمه الله: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة غلام من الأنصار فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه" يعني من أطفال المسلمين وهم في الجنة اتفاقاً "طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: ((أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)) " هو يريد من عائشة .. ، يريد الرسول عليه الصلاة والسلام من عائشة -رضي الله تعالى عنه- ألا تتسرع في الحكم لأحد أو على أحد، لا تتسرع في الحكم، وأما قوله: ((إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)) لعلمه -جل وعلا- أنهم يعملون بعمل أهل الجنة إذا كلفوا، لا أنهم إذا ماتوا قبل التكليف، أو الفئة الأخرى الذين خلقهم للنار، وهم في أصلاب آبائهم أنهم يموتون قبل التكليف، المقصود أن مثل هذا لا يعني أن الأطفال أطفال المسلمين قد يكونون في النار، أما المسألة محل اتفاق أن أطفال المسلمين في الجنة، لكنه لا يريد أن تتسرع في حكم لا نص فيه عندها.
قال: ((أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)) لأنه -جل وعلا- علم أنهم يعملون بعمل أهل الجنة، أو يموتون قبل ذلك، فهم من أهل الجنة، ما داموا مسلمين، وأبناء مسلمين.
((وخلق للنار أهلاً خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)) لعلمه أنهم يعملون بعمل أهل النار إذا كلفوا.
نقف على هذا، ونكمل غداً -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنهم في الجنة وراجع آخر طريق الهجرتين لابن القيم فيه كلام في طبقات المكلفين، كلام طويل ومؤصل …
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 28)
شرح مقدمة سنن ابن ماجه (عبد الكريم الخضير)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح مقدمة سنن ابن ماجه
مؤلف الأصل: ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت 273هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (12)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ما القول الراجح في حكم لبس الذهب المحلق كالخواتيم للنساء؛ لأنني اطلعت على كلام للألباني بتحريمها؟
الذهب المحلق للنساء جائز، ولا بأس به، وتحريمه منسوخ.
طالب:. . . . . . . . .
لا، حتى في حديث عظة النساء بعد صلاة العيد، يلقين بالفتخ محلقة.
يقول: كيف الجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لكل نبي حواري)) وبين حديث السبعين الذي فيه: ((ويأتي النبي وليس معه أحد)) فقد أشكل علي هذا؟
لكل نبي متبوع، يعني له أتباع، لكل نبي متبوع حواري، أما الذي لا أتباع له لا حواري له.
يقول: هل ترون أن يجمع طالب العلم مع حفظ البلوغ حفظ رياض الصالحين، ثم بعدها البخاري؟
أحاديث البلوغ في أحاديث الأحكام، بلوغ المرام المعروف أنه في أحاديث الأحكام، وهناك أبواب من أبواب الدين طالب العلم بأمس الحاجة إليها كأحاديث الآداب والأخلاق ورياض الصالحين كفيل بها، ولذا جاء في وصية الشيخ فيصل بن مبارك رحمه الله أنه يوصي طلاب العلم بحفظ رياض الصالحين إن أمكن، وإن لم يمكن فمن باب كذا إلى باب كذا، حدد في وصيته رحمه الله، ورياض الصالحين أمره يعني ليس بالصعب، وأعرف مجموعة من طلاب العلم أئمة مساجد حفظوا رياض الصالحين بطريقة مريحة جداً، يحفظون الحديث الواحد ويقرؤون عليه شرح مختصر، ثم بعد ذلك يلقونه بعد صلاة العصر حفظاً، أئمة هؤلاء، أئمة مساجد، كل يوم حديث واحد، يلقونه على الجماعة حفظ، ويعلقون عليه تعليق مختصر مما راجعوه في الشرح، ومدة يسيرة والكتاب محفوظ كامل من غير مشقة.
تقول هذه: ما رأيكم في استعمال المصحف الملون للحفظ، وهو مخصص للحفظ، كل كذا سطر بلون، وهو ملون حسب الموضوع في الآية، فآية النار ووعيدها بلون، وآية الجنة ونعيمها بلون، وهكذا ليسهل حفظها؛ لأننا ننوي توزيعه في دور التحفيظ؟
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 1)
لا شك أن هذه طريقة محدثة، والألوان موجودة من القدم، وما يحدث لا سيما في العبادات المحضة لا ننصح باستعماله، فعلى الإنسان أن يسلك الجادة المعروفة عند أهل العلم، ويقولون: إنها وسائل إيضاح وتسهل على الحفاظ وتسهل عليهم فهم المعاني، لكنها محدثة.
هذه أيضاً تقول: تحدثتم في درس سابق عن محبة الإنسان لأخيه ما يحب لنفسه، وقد استشكلت علي مسألة تخص النساء، لو أن الفتاة تمنت الزواج بشخص له زوجة، فهل يدخل ذلك في أنها لم تحب لأختها زوجة ذلك الرجل ما تحب لنفسها؟ يعني هل في ذلك بأس يلحقها إثم؟ ثم لو حاولت بطرق شتى إيصال تلك الرغبة أي رغبة الزواج إلى ذلك الرجل، فهل عليها إثم؟ والرجل ممن تحسبه من أهل الخير؟
أما كونها تتمنى الزواج بشخص أعجبها في دينه وخلقه وعلمه هذا مما تحمد عليه، وتؤجر -إن شاء الله تعالى- إذا كان هذا هو الدافع لها، والواهبة التي وهبت نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام دليل صريح في هذا، وأيضاً عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- أهدى وعرض ابنته على عبد الله بن مسعود، وعرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه صفية على أكثر من واحد، المقصود أن مثل هذا العرض ومثل هذا التمني أمر مشروع، إذا كان الدافع إليه أن هذا الرجل ممن وصف بالأوصاف التي ذكرت.
فهل يدخل ذلك في أنها لم تحب لأختها -زوجة ذلك الرجل- ما تحب لنفسها؟
لا ما يدخل أبداً، يعني هل في ذلك بأس يلحقها؟ لا أبداً، بل هي مأجورة على ذلك.
ثم لو حاولت –تقول- بطرق شتى إيصال تلك الرغبة أي رغبة الزواج إلى ذلك الرجل، فهل عليها إثم؟ والرجل ممن تحسبه من أهل الخير؟
يعني لو أوصلت هذه الرغبة بواسطة، لا يكون عن طريقها هي بنفسها، وإنما تكون بواسطة من يوصلها بطريقة أيضاً لا تكن مباشرة؛ لأن القلوب في هذه الأوقات دخلها ما دخلها من الدغل، وتغيرت بلا شك، فمثل هذه الأمور لا بد أن تكون بواسطة، لا تكون مباشرة بين المرأة والرجل، ولا بين الرجل والمرأة أيضاً لو أرادها هو، إنما يخاطب ولي أمرها، وهي أيضاً تبعث من يوصل هذه الرغبة عليه، بطريقة غير واضحة ومكشوفة، لو عرّضت.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 2)
يقول: نحن نعمل في شركة، ويعمل معنا بعض الرافضة، وبعضهم في مناصب قيادية، والشركة تفرض علينا ألا نناقش في الأمور الدينية، وأن يكون تركيزنا منصب على مصلحة العمل.
والسؤال: ما حكم الأكل مع هؤلاء الروافض والسلام عليهم مع أنهم لا يصلون معنا؟ وما حكم المزح معهم؟ وهل تنصحوننا بترك هذا العمل خصوصاً أننا نريد أن نطلب العلم ولكن أوقات الدوام الصباحية والمسائية تحول بيننا وبين الطلب؟
لو بحث هؤلاء الإخوة الذين لديهم رغبة في طلب العلم عن أعمال مناسبة لا تكون شاقة عليهم تستغرق أوقاتهم، يعني يبحثون عن عمل يترك لهم فرصة، يتيح لهم الفرصة لطلب العلم كان أولى، وأما بالنسبة للتعامل مع هؤلاء لا شك أنهم مبتدعة، ومنهم الغالي، ومنهم المبتدع الذي لا تخرجه بدعته عن دائرة الإسلام، فأما من أخرجته بدعته عن الإسلام ممن يدعو غير الله -جل وعلا- من الأولياء والأئمة، أو يزعم نقص القرآن، أو يقذف عائشة، أو غير ذلك من الأمور المكفرة، فمثل هذا حكمه حكم الكفار، لا يبدأ بالسلام، وأما التعامل معهم على ما يقال بشيء من المداراة التي تحقق مصلحة الدعوة فهذا -إن شاء الله- لا بأس به.
تقول: ما هي الكتب التي يمكن أن أجد فيها حكماً على الآثار التي في مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة سواءً كانت من كتب المتقدمين أو المتأخرين؟
بالنسبة للمصنفين خُرجا تخريجاً لا بأس به، وبينت بعض أحكام الآثار، وإن كانت السائلة متأهلة فتنظر في الأسانيد من خلال كتب الرجال، ويكون لديها الحكم علماً بأن الآثار في الجملة لا يعتمد عليها في إثبات الأحكام إلا إذا كانت من أقوال الخلفاء الراشدين، أما من عداهم فيستأنس بها، ولا يثبت بها حكم، لا سيما عند من يقول بأن أقوال الصحابة ليست حجة بنفسها.
وهذه تقول: عندي ثلاثة أسئلة: الأول: علمت أن وقت صلاة العصر الاختياري إلى أن تصفر الشمس، وذكر بعضهم أن اصفرارها يبدأ قبل غروبها بربع ساعة فهل هذا صحيح؟
الذي يظهر أن اصفرار الشمس قبل ذلك، قبل ربع ساعة، إنما ربع ساعة هذه الوقت الذي تتضيف فيه للغروب، وهذا وقت مضيق من الأوقات الثلاثة المضيقة، وتأخيرها من غير عذر إلى اصفرار الشمس هذا وإن كان أداءً وفي الوقت لكنه جاء ذمه.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3)
الثاني: هل يستحب للأخوات في المنزل الصلاة جماعة للحصول على أجرها؟
الجماعة لا تلزم النساء، ولا يترتب عليها الأجر المرتب على صلاة الجماعة بالنسبة للرجال، لكن إذا كانت المرأة بحيث إذا صلت وحدها كثرت عندها الهواجيس، ولا ضبطت صلاتها، وكثر السهو في صلاتها، وغفلت، وإذا صلت مع غيرها أو صلت بغيرها انضبطت، فتكون مشروعية الجماعة من هذه الحيثية وإلا فالأصل أن الجماعة للرجال.
هل الحشوة التي توضع في شعر الرأس تدخل في حكم الوصل المنهي عنه؟
إذا كان تزيد في طوله أو في كثرته فهو وصل.
تقول: إحدى الأخوات تسأل عن خدمة تداول الأسهم عن طريق الإنترنت، والتي تقدمها البنوك مقابل مبلغ من المال، بالإضافة إلى أنها تأخذ عمولة عن كل عملية بيع وشراء، والبنوك تتفاوت في جودة هذه الخدمة، فلو أردت الحصول على هذه الخدمة من بنك ربوي لجودة خدمته فهل يجوز ذلك؟
إذا وجد غيره ممن لا يتعامل بالربا فلا يجوز التعامل معه؛ لأن التعامل معه تعاون على الإثم والعدوان؛ لأن هذا سبب استمراره وبقائه، فلو قوطعت هذه البنوك التي تتعامل بالربا لاضطروا أن يصححوا وضعهم.
هذا يقول: أعاني مشكلة مع جماعة الحي الذي أسكن فيه منذ سكنت قرابة السنة وهي كالتالي:
شباب لا يحافظون على الصلاة في وقتها المحدد، ويتعمدون تأخيرها، وبعضهم لا يصليها في المسجد إلا إذا نصحتهم، وإذا سألت البعض لماذا لا تصلي معنا في المسجد؟ يقول: أصليها في البيت، وقد رأيت –والله- بعض منهم وقت الصلاة يتخفى حتى لا أراه فأنصحه، وقد تحدثت معهم، فمنهم من يستجيب، ومنهم من يراوغ ويتحجج، وقد ناقشتهم في مسألة صحة صلاة البيت إلا بعذر، وهم ليسوا من أصحاب الأعذار، وقد اكتشفت أن أباً لمجموعة منهم هو بنفسه لا يصلي معنا جماعة إلا نادراً في الشهر مرة أو مرتين، وهو من أصحاب الأموال والتجارات الدنيوية، ورجل طيب في أخلاقه وتعامله، ولكن ميزاننا يختلف عن موازين أهل الدنيا، فعزمت على مناصحته إشفاقاً عليه وعلى حاله، وإبراءً للذمة، وإقامة للحجة عليه، نحتاج إلى وصيتكم لمن يباشر مثل هذه الأعمال، وما حكم السلام عليهم؟ وهل في ذلك تفصيل؟ أفيدونا مشكورين … إلى آخره.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 4)
على كل حال إذا تابعت ما ذكرت فأنت في جهاد، وأنت تدعو إلى الله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ} [(33) سورة فصلت] فعليك أن تستمر في نصحهم وتوجيههم وإرشادهم ولا تيأس ولا تقنط، ولا تمل، ولا تكل، فهذه سبيل النبي عليه الصلاة والسلام {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [(108) سورة يوسف] والصلاة من أوجب الواجبات، فعليك أن تتابع النصح لهم بالأسلوب الذي يترتب عليه المصلحة، ولا يحقق مفسدة، إنما يحقق المصلحة المرجوة، فإذا تابعت فأنت على خير -إن شاء الله تعالى-.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن زياد بن إسماعيل المخزومي عن محمد بن عباد بن جعفر عن أبي هريرة قال: "جاء مشركو قريش يخاصمون النبي صلى الله عليه وسلم في القدر، فنزلت هذه الآية: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [(48 - 49) سورة القمر] " زياد بن إسماعيل المخزومي راويه فيه كلام، وخرج له مسلم في المتابعات، لكن حديثه لا ينزل عن درجة الحسن، فالحديث حسن، وقال فيه الترمذي: حسن صحيح.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 5)
"جاء مشركو قريش إلى النبي عليه الصلاة والسلام يخاصمونه في القدر" ومن ذلك قولهم: {لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا} [(148) سورة الأنعام] فهم يحتجون بالمشيئة والقدر على فعلهم الشنيع الذي هو أعظم الذنوب الشرك، ولا حجة لهم فيه؛ لأن الله -جل وعلا- هداهم ودلهم إلى الصراط المستقيم، وهداهم النجدين، لكنهم ما قبلوا، وأعرضوا وأشركوا، فهم يلامون على شركهم، ويؤخذون عليه، ولا حجة لهم بعد أن بلغهم القرآن، وما أنزل الله -جل وعلا- على نبيه عليه الصلاة والسلام، وكل شيء مخلوق بقدر من الله -جل وعلا-، ولا يحدث في ملكه -جل وعلا- إلا ما يشاءه ويريده إرادة كونية، وإن لم يرده إرادة شرعية، فيحصل ما يريده الله -جل وعلا- كوناً وقدراً كالشرك والكفر والنفاق والعصيان، وكل هذه مراده لله -جل وعلا- قدراً، وإن كان الله -جل وعلا- لا يريدها شرعاً، بل نهى عنها وحذر منها، ورتب عليها العقوبات، فلا مستدل لهم، ولا مستمسك لهم بالقدر، واحتجوا به على المعيبة التي ارتكبوها وهي الشرك، لكن القدر إنما يحتج به على المصائب لا على المعايب، ولذلك نزل قوله -جل وعلا-: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} [(48) سورة القمر] لأنهم أشركوا بالله، وإن احتجوا بما احتجوا به من القدر، فإنه لا حجة لهم فيه، والله -جل وعلا- كل شيء خلقه بقدر، لا يقال: إنهم احتجوا بالقدر فلا قدر نفياً لحجتهم، لا، كل شيء مخلوق بقدر، لكن مع ذلك تجتمع الإرادتان –أعني الكونية والشرعية- في إيمان المؤمن، وتنفرد الكونية في شرك المشرك، لكن هل توجد الإرادة الشرعية دون الإرادة الكونية؟ لا يمكن، إنما توجد الإرادة الكونية دون وجود للإرادة الشرعية، يعني ما يمكن أن يؤمن مؤمن والله -جل وعلا- لا يريد منه الإيمان؟ نقول: تنفرد الإرادة الشرعية دون الكونية.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 6)
ثم قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن عفان مولى أبي بكر قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة عن أبيه أنه دخل على عائشة فذكر لها شيئاً من القدر، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تكلم في شيء من القدر سئل عنه يوم القيامة، ومن لم يتكلم فيه لم يسأل عنه)) " يحيى بن عثمان متروك الحديث، فالحديث ضعيف جداً، وفي متنه أيضاً نكارة، الذي يتكلم بالقدر يريد أن يحتج به على معاصيه وفجوره، هذا لا شك أنه يسأل عن هذه المعاصي وعن هذا الفجور وعن احتجاجه بالقدر، أما من تكلم بالقدر وعامة أهل العلم يتكلمون فيه، يتكلمون في قضايا القدر التي تتعلق بتقريره باعتباره جزء من مسائل الاعتقاد، ولابن القيم كتاب كبير جداً اسمه: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، يعني تكلموا في القدر، لا على سبيل الاحتجاج به على المعاصي وغيرها، لا، إنما تكلموا في تقرير مسائله، وإحقاق الحق على ضوء النصوص الشرعية، والحديث يدل على أن من تكلم في شيء من القدر نكرة في سياق الشرط فتعم، أي شيء من أشياء القدر، فمعناه أن ابن القيم سوف يسأل عن كتاب شفاء العليل، وكل من تكلم في القدر سوف يُسأل، ليس المراد هذا، وهذا الحديث أولاً ضعيف ومتنه منكر، أما من استدل بالقدر، واستغل بعض النصوص المتشابهة في هذا الباب لا شك أنه سوف يسأل.
((من لم يتكلم فيه لم يسأل عنه)) لا شك أنه لا ينسب لساكت قول، لكن لا بد أن ينطوي على عقيدة صحيحة، ما هو يسكت ولا يتكلم وينطوي على عقيدة فاسدة، وحينئذٍ لا يسأل، لا، إذا أشكل عليه شيء يسأل أهل العلم عنه، ويكشفون له المشكل.
"قال أبو الحسن القطان: حدثناه خازم بن يحيى قال: حدثنا عبد الملك بن سنان قال: حدثنا يحيى بن عثمان فذكر نحوه" فمدار الخبر على يحيى بن عثمان وهو متروك.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 7)
قال رحمه الله: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وهم يختصمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب" أولاً: رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اختلف فيها أهل العلم اختلافاً كبيراً، وسبب الاختلاف الخلاف في عود الضمير في قوله: عن جده، هل هو جد عمرو فيكون محمد، أو جد شعيب فيكون عبد الله بن عمرو بن العاص، وجاء التصريح به في بعض الروايات عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، فإذا قلنا: إن الضمير يعود على عمرو والجد محمد الخبر مرسل، وإذا قلنا: يعود إلى شعيب والجد عبد الله بن عمرو بن العاص كما يؤيده بعض الروايات المصرحة فلا شك أنه يكون غير مرسل، باعتبار أن الصحابي مذكور من جهة، والخلاف في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو معروف عند أهل العلم، والمسألة محل خلاف كبير بين أهل العلم، منهم من يضعفها، ومنهم من يصححها، وعلى كل حال القول المتوسط في هذه السلسلة أنها من قبيل الحسن، إذا ثبت السند إلى عمرو، وقد ثبت هنا، فالحديث هنا حسن، ولا إشكال فيه.
"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه" إما من بيته إلى أصحابه وهم في المسجد، أو خارج المسجد، وهم يختصمون في القدر، مسائل القدر لا شك أنها فيها شيء من الإشكال، وفي كثير منها لا يمكن أن يتوصل إلى حسم لهذه القضايا، وحينئذٍ على المسلم أن يرضى ويسلم، ويقبل ما جاء عن الله وعن رسوله عليه الصلاة والسلام؛ لأن القدر سر من أسرار الربوبية، فالاسترسال في بحث مسائله وقضاياه لا سيما على متوسط الفهم لا يوصل إلى نتيجة، بل على الإنسان أن يرضى ويسلم، فإذا أمر ائتمر، وإذا نهي انتهى، ومع ذلك يؤمن بالقدر، وأن كل شيء بقدر، وأن الله قدر الأشياء قبل أن يخلق السماوات والأرض.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 8)
قال: "فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان" يعني احمرت أوداجه عليه الصلاة والسلام من الغضب؛ لأن مثل هذه الأمور قد تجر الإنسان إلى الشك والريب، وقد يزيد عنده الأمر فيرتد -نسأل الله السلامة والعافية-، وكثير ممن أوغل في مثل هذه المسائل التي لا يدرك غورها حصل له ما حصل من الشك والارتياب، وعدم الرضا والتسليم بما جاء عن الله وعن رسوله.
فقال عليه الصلاة والسلام: ((بهذا أمرتم أو لهذا خلقتم؟ تضربون القرآن بعضه ببعض)) فهناك أدلة يستدل بها نفاة القدر، وهناك أدلة يستدل بها أهل الجبر، الغلاة في إثبات القدر، فهؤلاء يضربون أدلة هؤلاء بأدلتهم والعكس، وأهل السنة وفقوا للجمع والتوفيق بين هذه النصوص في هذا الباب كغيره من أبواب الدين، يعني مثلاً عندنا الإرجاء والخروج، المرجئة يضربون أدلة الخوارج بأدلتهم، والخوارج يضربون أدلة المرجئة بأدلتهم، وتحصل المقاولات والمناظرات بكثرة بين هذه الفرق التي هي على طرفي نقيض، لكن من وفق للتوفيق بين هذه النصوص، وحملها على وجوهها المعتبرة على الطريقة الشرعية المقررة عند أهل العلم، لا شك أن هذا هو عين التوفيق، ويسلم من ضرب القرآن بعضه ببعض.
يقول: ((بهذا هلكت الأمم قبلكم)) يعني المرجئي إذا أوردت عليه أدلة الخوارج فإما أن يطعن في هذه الأدلة، وبعضها في القرآن، وبعضها في صحيح السنة، فيحصل له شيء من الهلاك، يهلك يعني ولو لم يهلك بدنه، يعني أهلك دينه، إذا ضرب النصوص بعضها ببعض، والخارجي إذا أوردت عليه النصوص التي يستدل بها المرجئة أيضاً حصل عنده ما يحصل من إنكار لهذه النصوص فيهلك.
قال: "فقال عبد الله بن عمرو: "ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه" لأن النبي عليه الصلاة والسلام غضب غضباً شديداً، والمشفق عليه المحب له لا يرضى أن يراه على هذه الصورة صورة الغضب، لا يرضى لنفسه أن يرى النبي عليه الصلاة والسلام وهو مغضب، وكذلك كل محبوب لا يتمنى لمحبوبه أن يغضب، وإذا غضب يتمنى أنه لا يوجد في هذا المجلس، وهذا ظاهر.
قال رحمه الله: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 9)