لو مثلاً في الأخبار العادية تذكر عن شخص بأنه خرج من بيته ليذهب إلى ولي الأمر ليبلغه عن منكر مثلاً، وأنت ثبت عندك هذا بطريق قطعي ما تشك فيه، فتنقل هذا الخبر أنه ذهب إلى ولي الأمر ليبلغه عن منكر لإزالته، أنت هذا الذي بلغك بالطرق الصحيحة، لكن لو قلت: إن هذا الرجل أو هذا الشيخ أو هذا الغيور لما أراد أن يذهب إلى ولي الأمر لبس ثيابه ولبس كذا هذا ما بلغك يعني بطريق يصح لكنه للربط في الخبر، ثم استأذن على ولي الأمر بالطرق الشرعية المعروفة، ثم بعد ذلك دخل عليه وحدثه وانبسط معه في الكلام فذكر له هذا الخبر، يعني جئت بقصة كاملة متسلسلة من أولها إلى آخرها هذه الروابط ما يترتب عليها شيء، نعم لا يجوز لك أن تفتري، لكن بلغك هذا الكلام الرابط مما لا تقبله لو كان منفرداً، إنما جاء للربط بين هذه الأحداث، فلا يضر مثل هذا أن يروى بطرق ليست بمستوى الطريق الذي عليه الطريق لأصل الخبر الذي تريد تبليغه، فهناك أمور تربط بين الأخبار لا يلزم فيها ما يلزم في الأخبار نفسها، وبعض الناس يقول: لا، أنا ما أثبت إلا في السيرة، ما أثبت إلا ما أثبته في الحديث، نقول: الأمر أهون من ذلك بالنسبة لما يربط بين الأحداث بدون أن يكون كذب أو افتراء أو زور، يأتي من طرق لكنها ليست بمستوى الطرق التي عليها المعول في أصل القصة.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
التائب من الكذب، الكذب ليس بأعظم من الشرك، لكن من باب العقوبة والزجر له، ولا يوجد يعني في الرواة الثقات الذين قبل الأئمة توبتهم، لا يوجد في الرواة الثقات الذين قبل الأئمة رواياتهم من باشر الكذب لا قبل ولا بعد، ما يعرف أحد لا سيما الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو ما يقول: يا زبير، ما قال له: يا زبير، يعني لو قال له: يا زبير، لكنه يخبر ويحدث، الآن فرق بين أن تدعو أباك بحضرته تواجهه باسمه، أو تتحدث عنه في خلفه، فرق بين هذا وهذا، لكن لو قال: يا زبير قلنا: أساء الأدب، لكن لما يقول: قلت للزبير، أو قلت لأبي ما يضر، ما يفرق.
طالب:. . . . . . . . .
عامر بن عبد الله الراوي عنه؟
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 19)
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه كلام قادح، ليس فيه كلام قادح.
سم.
باب: من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً وهو يرى أنه كذب
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حدث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)).
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حدث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)).
حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من روى عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)).
حدثنا محمد بن عبد الله قال: أنبأنا الحسن بن موسى الأشيب عن شعبة مثل حديث سمرة بن جندب.
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)).
لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- الكذب الصريح المتعمد على النبي عليه الصلاة والسلام، وأن شأنه عظيم، وأنه من أسباب دخول النار -نسأل الله السلامة والعافية- ذكر الكذب الذي قد ينقله الإنسان عن غيره، وقد يراه كذباً، وقد لا يراه كذباً، بل مجرد رؤيته كذب سواءً كان من قبله أو من قبل غيره فهو أحد الكاذبين.
باب: من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً وهو يَرى أو يُرى أنه كذب
قال رحمه الله: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى" وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المشهور الذي تدور أقواله في كتب الفقه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فقيه كبير بالنسبة للفقه والرأي، لكنه بالنسبة للحديث سيء الحفظ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 20)
"عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى" والد محمد المذكور، فهو يروي الحديث عن والده عبد الرحمن بواسطة الحكم، الابن محمد بن عبد الرحمن ذكرنا أنه فقيه مشهور، تدور أقواله، لا يخلو باب من أبواب الفقه لا يذكر اسمه، ومع ذلكم في الحديث سيء الحفظ، أبو حنيفة قيل فيه مثل ذلك، فكل في فنه، هذا في الفقه إمام، وأبوه عبد الرحمن في الحديث إمام، لكن محمد في الحديث سيء الحفظ، وأبوه عبد الرحمن لم يعد من الفقهاء، كل في فنه معتمد ومعتبر، فأبو حنيفة في الفقه يسمى الإمام الأعظم، لكنه في الرواية أقل، عاصم بن أبي النجود في القراءة إمام من أئمة المسلمين، وفي الحديث شأنه أقل.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 21)
المقصود أن كل شخص يقبل في فنه، ولكون ابن أبي ليلى محمد الفقيه يدور اسمه هكذا وبهذا قال فلان وفلان وابن أبي ليلى، وقد وجد بحث عن فقه ابن أبي ليلى، رسالة عن فقه ابن أبي ليلى، ولم يستطع الباحث بعد أن استعان بالكبار من الشيوخ تحديد المراد هل هو الابن أو الأب؛ لماذا؟ لأنه إذا قرأ في ترجمة الابن ورأى الكلام فيه من قبل أهل العلم وأنه سيء الحفظ، قال: هذا لا يستحق أن تدور أقواله في كتب العلم، والأب ما ذكر في ترجمته أنه من أهل الرأي والفقه والنظر، فاحتار كثيراً وسأل كثيراً، لكن ما الذي يحل الإشكال في مثل هذا؟ كتب الفقه لا تقول: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولا تسميه، في شرح النووي قال لما ذكر محمد بن عبد الرحمن قال: وهو الذي يدور اسمه كثيراً في كتب الفقه؛ لأنه هو الفقيه، وليس المراد به أباه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعلى هذا كل في فنه معتبر، هذا في الفقه إمام ومعتبر، وأبوه في الحديث إمام ومعتبر، والتخصص معروف من القدم، وقد يكون الإنسان عنده من القدرة على الفهم والاستنباط والدقة فيه وإن كان في حفظه خلل وضعف؛ لأنه يتعامل مع نصوص بين يديه، فمثل هذا يستنبط من النصوص المكتوبة، بعض الناس لديه قدرة على أن يحفظ القدر الكبير لكن في استنباطه ضعف، وذكروا في ترجمة جلال الدين المحلي من فقهاء الشافعية من أئمتهم المتأخرين قالوا: إن فهمه يثقب الماس، وحافظته ضعيفة جداً، تكلف حفظ قطعة يسيرة من كتاب من كتب الفقه فارتفعت حرارته، وصار فيه خراجات ودمامل إلى أن ترك الحفظ، فلا يستطيع أن يحفظ، ومع ذلك صار إمام من أئمة الشافعية المتأخرين، وله كتب يتداولها الناس، مختصرات ومطولات وشروح، فالذي يفهم يتعامل مع الكتب، ولا يمنع أن يمسك الكتاب ويحلل ويشرح لأنه يفهم، والذي وظيفته الحفظ فقط وفهمه أقل مثل هذا عليه أن يحفظ، وعليه أن يسرد إذا طلب منه ما يحفظ، ويعاني الفهم أيضاً بمراجعة الشروح، ويسدد مع الحرص والإخلاص، ومن جمع الله له بين الأمرين الحفظ والفهم فقد اكتملت عنده آلة التحصيل، فبقي أن يبذل من نفسه، ويجتهد في طلبه، مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا-.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 22)
"عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حدث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب)) " …
يعني بالمناسبة تفسير الجلالين بدأه جلال الدين المحلي فأكمل النصف، وأتمه السيوطي جلال الدين، هذا لا يستطيع أن يحفظ صفحة، ما يستطيع المحلي أبداً أن يحفظ، فلما عانى الحفظ وحفظ له قطعة حصل له ما حصل، والسيوطي يحفظ من الحديث أكثر من مائتي ألف حديث، ويقول: لو وجد على ظهر الأرض أكثر من ذلك لحفظته، ويحفظ الكتب برمتها، المقصود أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والعبرة بمن استغل هذه النعم، وإلا يوجد في عوام المسلمين من يحفظ الكلام الطويل لأول مرة، تجده يسرد كلاماً طويلاً، وقصص وحكايات وأخبار وسواليف، لكن هل يستفيد؟ العبرة بالإفادة، العبرة بالانتفاع ثم النفع، فهذه نِعم على من أوتي هذه النعم أن يؤدي شكرها، والله المستعان.
"عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((من حدث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) " يرى يعني بنفسه …
طالب:. . . . . . . . .
لحظة لحظة لا تستعجل.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 23)
((وهو يَرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) إذا رأى بنفسه أنه كذب فهو أحد الكاذبين وهذا أمره سهل؛ لأنه قد يلقي حديثاً مكذوباً عن النبي عليه الصلاة والسلام لكنه لا يراه مكذوباً وإن رآه غيره، والضبط الثاني: ((من حدث عني حديثاً وهو يُرى)) وهو يُرى يعني أنه كذب ولو لم يره غيره، ولو لم ينتبه له، ولو لم يتفطن له، وإنما يراه غيره، أنه كذب فهو أحد الكاذبَين الذي أنشأه والذي رواه ونقله، أو أحد الكاذبِين يعني من جملة الكذابين الذين يفترون على النبي عليه الصلاة والسلام، فالأمر شديد لا سيما على رواية الضم: ((يُرى)) لا يلزم أن يراه هو بنفسه، يعني وإن رآه غيره أنه كذب، فعلى هذا الأصل الامتناع عن التحديث، فلا يحدث بحديث إلا بعد أن يتأكد من صحة نسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه قد يُرى أنه كذب وهو لا يشعر، يراه غيره أنه كذب وهو لا يدري، فيدخل في هذا الحديث، أما على رواية: "يَرى" فهذه الأمر فيها أسهل، الأصل أن تحدث ما لم تر أنه موضوع، لكن الضبط الأول كأنه هو المترجح احتياطاً للسنة، ولو تركنا كل أحد يحدث من الجهال ومن العلماء اللهم إلا إذا قيل: إن الخطاب خاص بأهل العلم، فإن كان يراه كذباً لا يحدث به، وإن كان يراه صحيحاً فليحدث به ولو رآه غيره كذباً فهو أحد الكاذبِين أو الكاذبَين على ما جاء في الضبط.
ثم قال بعد ذلك: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قالا: حدثنا وكيع، قالا: حدثنا شعبة" فوكيع ومحمد بن جعفر يرويان الحديث عن شعبة "عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حدث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) ".
فشعبة متابع لابن أبي ليلى، هذه متابعة لمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فارتقى حديثه إلى الصحيح، فهو أحد الكاذبين أو الكاذبين.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 24)
قال: "حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى" وهذه أيضاً متابعة من الأعمش لمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولمن تقدم وهو شعبة، فالحديث مروي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم، وأيضاً عن شعبة عن الحكم، وأيضاً عن الأعمش عن الحكم.
طالب:. . . . . . . . .
وين سمرة؟
طالب:. . . . . . . . .
حديث سمرة وهذا حديث علي، إذاً الثاني يكون شاهد وليس بمتابعة، الثانية رقم تسعة وثلاثين شاهد وليس بمتابع، أما المتابع فهو رقم أربعين.
طالب:. . . . . . . . .
عن علي عن النبي عليه الصلاة والسلام.
طالب:. . . . . . . . .
إيه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذه متابعة، اكتبوها.
"عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من روى عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) " أو أحد الكاذبين، وفي هذا تحذير من إلقاء الأحاديث التي لم يتثبت ملقوها، وفي هذا تبعة عظيمة على المعلمين، وتبعة على الخطباء، وعلى الأئمة الذين يحدثون الناس لا بد أن يتثبتوا من صدق وصحة هذه الأحاديث التي يلقونها على الناس، وإذا كان الأمر عظيماً في التحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام والكذب عليه فإن أيضاً التحديث عن الناس عموماً لا سيما العلماء والنقل عنهم مما لم يثبت عنهم أو يُرى أنه كذب عليهم هذا أيضاً فيه ما فيه من الكذب والافتراء، فهو كاذب أيضاً، هو أحد الكاذبين، لكنه كاذب على فلان ليس ككاذب على النبي عليه الصلاة والسلام، وإن سمي كاذباً آثماً.
"حدثنا محمد بن عبد الله قال: أنبأنا الحسن بن موسى الأشيب عن شعبة مثل حديث سمرة بن جندب" وهذا من زوائد ابن القطان، وليس من رواية ابن ماجه، يعني ما يرويه عن مؤلف الكتاب ابن ماجه، إنما هو من الزوائد.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 25)
قال: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) " فهذ االحديث صحيح لا إشكال في تصحيحه، مروي من طرق عن المغيرة وعن علي بن أبي طالب، وعن سمرة بن جندب وغيرهم من الصحابة، فالحديث صحيح، وفيه التحذير من الرواية بما لم يتثبت فيه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 26)
شرح مقدمة سنن ابن ماجه (عبد الكريم الخضير)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح مقدمة سنن ابن ماجه
مؤلف الأصل: ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت 273هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (6)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا كلام لابن القيم رحمه الله حول ابتداء السلام بالتنكير، ذكرنا في أحد الدروس أن العلماء يقولون: يخير في تعريفه وتنكيره في سلام على الحي، وعرفنا أنه بالنسبة للميت يقال لهم: السلام عليكم دار قوم مؤمنين.
هنا يقول ابن القيم رحمه الله: ما الحكمة في ابتداء السلام بلفظ النكرة وجوابه بلفظ المعرفة؟ فتقول: سلام عليكم، فيقول الراد: وعليك السلام؟ يقول: فهذا سؤال متضمن لمسألتين، إحداهما هذه، والثانية اختصاص النكرة بابتداء المكاتبة والمعرفة بآخرها، والجواب عنهما بذكر أصل نمهده ترجع إليه مواقع التعريف والتنكير في السلام، وهو أن السلام دعاء وطلب، وهم في ألفاظ الدعاء والطلب إنما يأتون بالنكرة إما مرفوعة على الابتداء أو منصوبة على المصدر، فمن الأول قولهم: ويل له، ومن الثاني: خيبة له، هذا في الدعاء عليه، وفي الدعاء له: سقياً ورعياً، وكرامة ومسرة، فجاء: سلام عليكم، بلفظ النكرة كما جاءت سائر ألفاظ الدعاء.
وسر ذلك أن هذه الألفاظ جرت مجرى النطق بالفعل ألا ترى أن سقياً ورعياً وخيبة جرى مجرى: سقاك الله ورعاك، وخيبك، وكذلك سلام عليك جارٍ مجرى سلمك الله، والفعل نكرة فأحبوا أن يجعلوا اللفظ الذي هو جارٍ مجراه وكالبدل منه نكرة مثله، وأما تعريف السلام في جانب الراد فنذكر أيضاً أصلاً يعرف به سره وحكمته، وهو أن الألف واللام إذا دخلت على اسم السلام تضمنت أربع فوائد:
أحدها: الإشعار بذكر الله تعالى؛ لأن السلام المعرف من أسمائه كما تقدم تقريره.
الفائدة الثانية: إشعارها بطلب معنى السلامة منه للمسلم عليه؛ لأنك متى ذكرت اسماً من أسمائه فقد تعرضت به، وتوسلت به إلى تحصيل المعنى الذي اشتق منه ذلك الاسم.
الفائدة الثالثة: إن الألف واللام يلحقها معنى العموم في مضمونها والشمول في بعض المواضع.
الرابعة: أنها تقوم مقام الإشارة إلى المعين كما تقول: ناولني الكتاب، واسقني الماء، وأعطني الثوب لمن هو حاضر بين يديك، فإنك تستغني بها عن قولك هذا، فهي مؤدية معنى الإشارة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 1)
وإذا عرفت هذه الفوائد الأربع فقول الراد: وعليك السلام بالتعريف متضمن للدلالة على أن مقصوده من الرد مثل الذي ابتدئ به وهو بعينه، فكأنه قال: ذلك السلام الذي طلبته لي مردود عليك وواقع عليك، فلو أتى بالرد منكراً لم يكن فيه إشعار بذلك؛ لأن المعرف وإن تعدد ذكره واتحد لفظه فهو شيء واحد بخلاف المنكر.
يعني أن النكرة إذا أعيدت معرفة صارت هي عين المذكور سابقاً، وأما بالنسبة إلى النكرة إذا أعيدت نكرة صارت غير المذكورة سابقاً …
بخلاف المنكر، ومن فهم هذا فهم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ((لن يغلب عسر يسرين)) فإنه أشار إلى قوله تعالى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [(5 - 6) سورة الشرح] فالعسر وإن تكرر مرتين فتكرر بلفظ المعرفة فهو واحد، واليسر تكرر بلفظ النكرة فهو يسران، فالعسر محفوف بيسرين، يسر قبله، ويسر بعده، فلن يغلب عسر يسرين.
الحديث الذي ذكره ((لن يغلب عسر يسرين)) أخرجه ابن مردويه من حديث جابر مرفوعاً بسند ضعيف، وأخرجه سعيد بن منصور وعبد الرزاق في تفسيره وابن جرير من حديث ابن مسعود، وسنده ضعيف أيضاً، أخرجه عبد الرزاق في التفسير والطبري والحاكم في المستدرك عن الحسن مرسلاً، وهو صحيح إلى الحسن، وقد روي من طرق أخرى موقوفاً ومرسلاً، ولعله بهذه الطرق أو جميع هذه الطرق تدل على أن له أصلاً، وإن لم يكن أصل يصل إلى درجة الصحة، لكن له أصل ما دام له طرق متعددة.
في كلام كثير حول السلام، نعم قد يقول قائل: أيهما أبلغ سلام إبراهيم عليه السلام أو سلام الملائكة؟ {قَالُواْ سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} [(69) سورة هود] هو رفع السلام وهم نصبوه، والمرفوع محض في الاسمية، والاسم يدل على الثبوت والدوام، والمنصوب قائم مقام فعله، مصدر مؤكد لفعله فهو قائم مقامه، والفعل يدل على التجدد والحدوث، ولذا قال أهل العلم: إن سلام إبراهيم أبلغ من سلام الملائكة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)
هنا يقول: "وأما السؤال العاشر وهو السر في نصب سلام ضيف إبراهيم –الملائكة- ورفع سلامه، فالجواب: أنك قد عرفت قول النحاة فيه أن سلام الملائكة تضمن جملة فعلية؛ لأن نصب السلام يدل على سلمنا عليك سلاماً، وسلام إبراهيم تضمن جملة اسمية؛ لأن رفعه يدل على أن المعنى سلام عليكم، والجملة الاسمية تدل على الثبوت والتقرر، والفعلية تدل على الحدوث والتجدد، فكان سلامه عليهم أكمل من سلامهم عليه، وكان له من مقامات الرد ما يليق بمنصبه عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا- وهو مقام الفضل إذ حياهم بأحسن من تحيتهم، هذا تقرير ما قالوا.
وعندي فيه جواب أحسن من هذا، وهو أنه لم يقصد حكاية سلام الملائكة فنصب قوله: سلاماً فصار مفعول القول المفرد، كأنه قيل: قالوا: قولاً سلاماً، وقالوا: سداداً وصواباً ونحو ذلك، فإن القول إنما تحكي به الجمل، وأما المفرد فلا يكون محكياً به، بل منصوب به انتصاب المفعول به.
ومن هذا قوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [(63) سورة الفرقان] ليس المراد أنهم قالوا هذا اللفظ المفرد المنصوب، وإنما معناه قالوا: قولاً سلاماً، مثل سداداً وصواباً، وسمي القول سلاماً لأنه يؤدي معنى السلام ويتضمنه من رفع الوحشة وحصول الاستئناس.
وحكى عن إبراهيم لفظ سلامه، فأتى به على لفظه مرفوعاً بالابتداء، محكياً بالقول، ولولا قصد الحكاية لقال: سلاماً بالنصب؛ لأن ما بعد القول إذا كان مرفوعاً فعلى الحكاية ليس إلا، فحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية سلام إبراهيم ورفعه، ونصبه ذلك إشارة إلى معنى لطيف جداً، وهو أن قوله: سلام عليكم من دين الإسلام المتلقى عن إمام الحنفاء، وأبي الأنبياء، وأنه من ملة إبراهيم التي أمرنا الله باتباعها، فحكى لنا قوله ليحصل الإقتداء به والإتباع له، ولم يحكِ قول أضيافه وإنما أخبر به على الجملة دون التفصيل والكيفية -والله أعلم-، فزن هذا الجواب والذي قبله بميزان غير عائل يظهر لك أقواهما".
هذا يسأل عن حكم صلاة النافلة على السيارة في الحضر؟
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 3)
النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي النافلة على دابته، أينما توجهت به في السفر، ولا يفعل ذلك في الفريضة، يوتر على النافلة ويتنفل النفل المطلق على الراحلة، ولا يفعل ذلك في الفريضة، وأما بالنسبة للحضر في الأوقات الضائعة في مثل هذه الأيام التي نعيشها في السيارات، الإنسان قد يخرج من بيته ليقضي غرضاً له فيمكث نصف ساعة أو أكثر أو أقل، فأقول الأولى في مثل هذه الحالة أن يستمع أو يقرأ، يقرأ من محفوظه، أو يستمع من المسجل ولا يصلي لأن الصلاة تشغله، وإذا احتاج إلى الركوع أو السجود لا سيما إذا كان هو القائد فقد يشغله ذلك عن القيادة بخلاف الدابة، الدابة تسير بنفسها، واصطدامها بغيرها مأمون بخلاف السيارات التي إذا انحرفت يمنة أو يسرة أضرت بصاحبها، هذا من حيث المعنى، أما من حيث الثبوت وعدمه فلم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه صلى على الدابة في الحضر، وإن كان أنس يميل إلى جوازه، وجوازه إذا كان الضرر مأمون، فبدلاً من أن يضيع الوقت سدى فلا أرى مانعاً منه؛ لأن السفر ليس بوصف مؤثر في مثل هذا؛ لأنه لا يترتب عليه رخصة، لا جمع ولا قصر، رخصة من رخص السفر لم يربط به، فلا أرى ما يمنع -إن شاء الله تعالى- من الصلاة على السيارة في الحضر، لكن مع أمن الضرر عليه أو على غيره.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، ما يلزم استقبال القبلة؛ لأن هذا فيه مشقة شديدة.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً يا رب العالمين.
قال الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه -رحمه الله تعالى-:
باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)
حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء -يعني ابن زبر- قال: حدثني يحيى بن أبي المطاع قال: سمعت العرباض بن سارية يقول: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقيل: يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع، فاعهد إلينا بعهد، فقال: ((عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبداً حبشياً، وسترون من بعدي اختلافاً شديداً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات، فإن كل بدعة ضلالة)).
حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور وإسحاق بن إبراهيم السواق قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد)).
حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي قال: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو عن العرباض بن سارية قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة .. فذكر نحوه".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)
والخلفاء الراشدون هم الأربعة المهديون الذين تركهم النبي عليه الصلاة والسلام على الجادة، وأمر باتباع سنتهم، والاقتداء بهديهم، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وهل يكون في حكمهم من مشى على طريقتهم وجادتهم ولم يحد عن الصواب كعمر بن عبد العزيز؟ فيقول جمع من أهل العلم: هو خامس الخلفاء الراشدين، أو يقتصر النص عليهم كما هو قول عامة أهل العلم أنهم لا يقاس عليهم غيرهم، فليس فعل أحد سنة متبعة يعمل بها إلا ما كان من هؤلاء الخلفاء الراشدين المهديين، وأولاهم بذلك، وأحراهم به أبو بكر وعمر، فقد جاء مما يخصهما: ((اقتدوا بالذين من بعدي)) فعملهم سنة، واتباع سنة الأربعة مؤيد بالنص الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 6)
لو اختلف .. ، لو لم يوجد في المسألة نص عن النبي عليه الصلاة والسلام، ووجد فيها قول لأبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي مما لم يخالف فيه، هذا لا إشكال فيه، لا إشكال في كونه سنة متبعة بالنص حتى عند من يقول: إن قول الصحابي ليس بحجة، إنما يقصد بذلك غير الخلفاء الراشدين، وإذا خولف الواحد من الخلفاء الراشدين من قبل غيره فإن قوله مقدم على قول غيره، قد ينقل عن الخلفاء الراشدين أو عن بعضهم قول في مسألة، ويكون الجمهور على خلافه، فمثلاً القول بوجوب إخراج النساء لصلاة العيد فيه النص المرفوع قول أم عطية: "أمرنا أن نخرج العواتق والحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد، يشهدن الخير، ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى" هذا فيه نص مرفوع، والقول بالوجوب تبعاً لهذا النص قال به بعض العلماء، وهو اختيار الخلفاء الراشدين، وعليه عملهم، والجمهور على أن هذا الخروج لصلاة العيد بالنسبة لهؤلاء النسوة على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب؛ لأن المرأة لا يجب عليها أن تخرج من بيتها لأجل الصلاة ولا الصلاة المفروضة فضلاً عن الصلوات المختلف فيها كصلاة العيد، فلماذا قال جمهور أهل العلم بأن الأمر للاستحباب وقد قال بالوجوب جمع منهم الخلفاء الأربعة، وعليه يدل الأمر الذي جاء في الخبر؟ فنقول: لعل الثابت عن هؤلاء الخلفاء الأمر بالخروج لصلاة العيد، فيصرف عن الوجوب إلى الاستحباب، كما صرف الأمر الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولذا لا يمكن أن يخالف الأئمة قول الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، ومن وراء ذلك كله أمر النبي عليه الصلاة والسلام، فما دام صرفوا أمر النبي عليه الصلاة والسلام من الوجوب إلى الاستحباب فلأن يصرفوا قول الخلفاء الراشدين لا سيما وأنهم الثابت عنهم هو الأمر بالإخراج، وأنهم يأمرون الناس بالخروج إلى صلاة العيد، يأمرون النساء، ويأمرون أزواجهن أن يخرجوا زوجاتهم وبناتهم، فإذا صرف النص المرفوع فلأن يصرف قول الخلفاء الراشدين يعني من باب أولى؛ لأن النص ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام أقوى، ولذا لو ورد قول للخلفاء الأربعة كلهم وفي المسألة حديث مرفوع قُدم الحديث المرفوع، فعلى هذا لا يستدرك
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)
على الأئمة في عدم أخذهم بما ينسب إلى الخلفاء الراشدين، ويُظن مخالفة لما هنا، غاية ما هنالك أنهم أولوا قول الخلفاء الراشدين كما أولوا الحديث المرفوع.
هارون سموه الرشيد، والرشيد صيغة مبالغة، أبلغ من الراشد، فأبو بكر خليفة راشد، وعمر خليفة راشد بالنص، وعثمان خليفة راشد، وعلي خليفة راشد، وهارون رشيد أبلغ من راشد، لكن هذا لا يعني أنه سمي بهذه التسمية فتكون شرعية، لا يلزم أن تكون مطابقة للواقع، لا سيما وأن محتواها أبلغ مما وصف به الأئمة الأربعة، الخلفاء الأربعة، ويقاس عليها ما في معناها من صيغ المبالغة.
قال رحمه الله: "حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء -يعني ابن زبر- قال: حدثني يحيى بن أبي المطاع قال: سمعت العرباض بن سارية" فهو يصرح بالسماع، والذي في كتب الرجال في ترجمته أنه لم يلقَ العرباض بن سارية، وعلى هذا فالخبر منقطع، وهل يضعف يحيى بن أبي المطاع بهذا التصريح وهو لم يلقه؟ أو نحكم بأنه لقيه من خلال تصريحه؟ ونحكم على ما في كتب الرجال بأنه لم يلقه بأن تصريحه أولى بالقبول من الحكم بعدم لقيه إياه، فعندنا في كتب الرجال يقول: إنه لم يلقَ العرباض بن سارية، وهو يقول: سمعت العرباض بن سارية فهل المقدم قوله فيحكم بالسماع، ويحكم على قولهم بالوهم، ولعلهم لم يطلعوا على هذه الطريق التي فيها التصريح، وإن كان هذا بعيد؟ أو يقدم قولهم ويكون قوله: "سمعت العرباض" إما تصحيف من بعض الرواة، أو يكون فيه سقط في السند، والذي يقول: سمعت العرباض غير يحيى بن أبي المطاع ممن هو بينه وبينه، وعلى كل حال الحديث مضعف بسبب ذلك، بسبب أن يحيى بن أبي المطاع لم يلقَ العرباض بن سارية، وعلى كل حال الحديث له شواهد تشهد لألفاظه، حديث العرباض مروي من طرق، منها ما سيأتي.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)
قال: "سمعت العرباض بن سارية يقول: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فوعظنا موعظة بليغة" وعظنا فالرسول عليه الصلاة والسلام يصح أن يقال: واعظ، كما أنه مبشر ومنذر ومبلغ عن الله -جل وعلا-، يصح أن يقال: واعظ، ويصح أن يقال: مذكر، {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ} [(45) سورة ق] وبعض من ينتسب إلى طلب العلم يأنف أن يقال له: واعظ، وجاء الوعظ في القرآن في مواضع، والأنفة من هذا الوصف لأن من الوعاظ من لا ينتسب إلى العلم، بل هم إلى العامة أقرب، فيأنف، يعني لا سيما في الوضع العرفي، من الوعاظ من هو إلى العامية أقرب، فطالب العلم يأنف أن يصنف واعظ، وقد أشرنا على بعض طلاب العلم الذين لديهم خبرة وقدرة على التأثير أن يشرحوا كتب الرقاق، فقال بعضهم: أنا لا أريد أن أصنف واعظ، لا يريد أن يصنف واعظ، وفي الحديث: "وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم" فهو واعظ، وهذه الأنفة وإن كان مردها وسببها خشية التشبه بالوعاظ والقصاص الذين هم إلى العوام أقرب منهم إلى العلماء، لكن لا يضيرك أن يقال: واعظ، فتشبه بالنبي عليه الصلاة والسلام الذي ثبت وصفه بهذا، وإن تشبث به بعض من لا ينتسب إلى العلم، فالوعظ لا سيما بالنصوص {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ} [(45) سورة ق] وبالنصوص النبوية من أولويات الوظائف بالنسبة للعالم وطالب العلم؛ لأنه بهذا الوعظ وبهذا التذكير وباختيار المادة الصحيحة من كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، مع اجتناب ما لم يثبت، ومع اجتناب القصص التي لا أصل لها، وبهذا يسوق الناس إلى العمل بالعلم، فالعالم وطالب العلم الذي يقتصر على متين العلم من الأحكام فقط فإنه قد يغفل عن العمل، ولا يسوقه ويقوده إلى العمل إلا هذه الأحاديث وهذه الآيات والأحاديث الصحيحة في الرقاق التي ترغب الإنسان في الأعمال الصالحة، فإذا ترك أهل العلم هذا المجال قام به من لا تبرأ الذمة بوعظه، قام به من يعظ الناس بالقصص الواهية، وبالأحاديث الضعيفة والموضوعة كما هو شأن القصاص من قديم، وما ذلكم إلا لأن أهل العلم تركوه، والنبي عليه الصلاة والسلام وعظ أصحابه موعظة بليغة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 9)
موعظة بليغة، وهل المراد بالبلاغة هنا ارتكاب المحسنات وضروب أنواع البديع ومراعاة قواعد البيان والمعاني المعروف مجموعها بعلم البلاغة، هل هذا هو المقصود؟ أو أنه بالغ فيها عليه الصلاة والسلام بالزجر والأمر حتى وجلت القلوب وذرفت العيون؟ لأن الكلام إذا وصف بالبلاغة واستعملت فيه قواعد علم البيان والمعاني، واستعملت فيه المحسنات البديعية فقط، إذا قلنا: البلاغة هذه المشتملة على ثلاثة العلوم أو ثلاثة الفنون هل يقتضي ذلك أن تجل منها القلوب، وتذرف منها العيون؟ لا، ما يلزم، قد يتصف ويطبق قواعد الفنون الثلاثة ومع ذلك يكون مسلي يعني نكتة، وتستعمل فيها قواعد الفنون الثلاثة، المراد بالبلاغة هنا المبالغة في انتقاء النصوص المؤثرة التي منها تجل القلوب، وتذرف العيون.
"قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم" وذات هذه مقحمة يستعملونها وإن اقتصروا على يوم، والمقصود في يوم من الأيام، فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، خافت، لكن قلوب من؟ نعم قلوب الصحابة، ومن يضاهيهم ويحاكيهم ممن نور الله قلبه {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} [(35) سورة الحج] ومن الناس مع قساوة القلوب التي نعيشها وإلى الله المشتكى لا فرق بين أن يوعظ ويذكر بالقرآن أو بصحيح السنة وبين أن يقرأ عليه من جريدة قصاصة من جريدة، أو يسمع خبر من الأخبار من وسيلة لا فرق، والنبي عليه الصلاة والسلام كما في الحديث المختلف فيه يقول عليه الصلاة والسلام: ((شيبتني هود وأخواتها)) وأتحدث عن نفسي أنني بدأت بسورة يونس فلم أشعر إلا وأنا بيوسف، فما الأثر الذي تركته هود في نفسي؟ وأجزم أن مثلي موجود يعني في طلاب العلم، فهل هذه هي القراءة التي تترتب عليها آثارها؟ على الإنسان أن يعيد حساباته، يحاسب نفسه.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 10)
زرارة بن أوفى سمع الإمام وهو يقول: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [(8) سورة المدثر] قالوا: خر مغشياً عليه فمات، وبعض الناس ينكر مثل هذا القول، وممن ينكره من المتقدمين ابن سيرين، يقول: لا يمكن أن يغمى على الإنسان أو يغشى عليه يصاب بالغشي؛ لأنه يسمع القرآن، والرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام سمعوا وما حصل لهم شيء من هذا، واختبروا من يدعي ذلك فاجعلوه على جدار واقرؤوا القرآن إن سقط فهو صادق، إن سقط من الجدار فهو صادق، وجمع من أهل التحقيق ومنهم شيخ الإسلام يرى أنه لا مانع من وقوع هذا من بعض الناس، لا شك أن القرآن ثقيل، وأثره في القلوب بالغ، لكن القلوب تتفاوت منها
القلب القوي كقلبه عليه الصلاة والسلام، وقلوب صحابته الكرام، هؤلاء يتقبلون هذا الكلام القوي، هذا الكلام الثقيل بقلوب قوية، يتأثرون تأثر بالغ لكنهم يتحملون، من جاء بعدهم استشعروا هذه العظمة وهذا الثقل لكلام الله -جل وعلا-، لكن القلوب بعد الصحابة ضعفت، فصاروا لا يتحملون مثل هذا الكلام الثقيل، وهم يستشعرون عظمة ما يسمعون، فيحصل لهم ما يحصل، ثم طال بالناس الزمان مع ضعف القلوب، ما نقول: قويت القلوب، القلوب ضعيفة، لكن استشعار عظمة القرآن خفت في قلوب المسلمين، استشعار العظمة خفت، فلذا لا يتأثرون، لكن ما الدليل على أن قلوبهم ضعيفة؟ لو حصل للإنسان منهم أدنى مشكلة تغيرت حساباته وكاد أن يجن بسببها، وقد يصاب بالإغماء أو بالغشي كما حصل في بعض الكوارث التجارية أو المصائب التي تحصل لبعض الناس، هل هذا القلب قوي الذي تأثر بأمور دنياه؟ هذا ليس بقلب قوي، لكن كونه لا يتأثر بالقرآن مع عظمته وقوته وثقله لأنه لا يستشعر هذا، لا يستشعر هذه العظمة، فالصحابة يتأثرون، ومن يستشعر عظمة هذا القرآن يتأثرون.
"فوعظنا موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون" والحديث كما قررنا ضعيف للانقطاع، لكن ألفاظه صحيحة، جاءت من طرق صحيحة؛ لئلا يقول قائل مثل ما قال واحد بالأمس: إنك تقرر الحديث أنه ضعيف وتشرحه، والضعيف ما دام ما يحتج به لماذا يشرح؟ نقول: يشرح إذا كان له ما يشهد له، وله أصل يدل على أنه ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 11)