Arabic source text

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতি সুনানি ইবনি মাজাহ (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح مقدمة سنن ابن ماجه (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতি সুনানি ইবনি মাজাহ (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"وذرفت منها العيون" ذرفت الدموع من العيون "فقيل: يا رسول الله وعظتنا موعظة مودع" يعني كأننا لن نراك بعد اليوم، فاعهد إلينا بعهد، وفي بعض الألفاظ: "فأوصنا" "فاعهد إلينا بعهد" نأثره بعدك ونعمل به من بعدك؟ "فقال: ((عليكم بتقوى الله)) " وهي وصية الله للأولين والآخرين، وما من نبي إلا ويأمر قومه بتقوى الله -جل وعلا-، وقد أمر الناس قاطبة بها، وحثوا عليها، وجاء قول الله -جل وعلا-: {قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [(6) سورة التحريم].
((عليكم بتقوى الله، والسمع والطاعة)) لمن ولاه الله أمركم، والسمع والطاعة لمن ولاه الله الأمر ((وإن عبداً حبشياً)) يعني: وإن كان عبداً حبشياً، وإن كان هذا الولي عبداً حبشياً.
يقول عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، على أن نقول أو نقوم بالحق لا نخاف في الله لومة لائم، والسمع والطاعة لا يختلف مع النصيحة، وأداء الواجب، والسعي لتغيير المنكر أو تقليله، لا منافاة بينهما، ويخطئ من يزعم أن إنكار المنكر بالطرق الشرعية التي تترتب عليها آثارها، أو نصيحة من يحصل منه شيء كائناً من كان ولو كان ولي الأمر، يخطئ من يقول: إن هذا يعارض السمع والطاعة، بل هو من تمام السمع والطاعة، فالدين النصيحة.
يقول: ((وإن عبداً حبشياً)) يعني: وإن كان المولى أو الذي تولى عبد حبشي، وهذا يكون في صورتين لأن الأصل أن الأئمة من قريش، كما ثبت بذلك الخبر من طرق كثيرة جداً حتى جمعها الحافظ ابن حجر في جزء أسماه: "لذة العيش في جمع طرق الأئمة من قريش" حديث صحيح بلا شك، مخرج في الصحيح وغيره.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 12)

وقوله: ((وإن عبداً حبشياً)) وفي بعض الروايات: ((رأسه كأنه زبيبة)) إذا كان الخليفة عبد حبشي لا يمكن انتخابه في حال الاختيار وهو عبد حبشي، لا بد في حال الاختيار أن يكون من قريش، لكن في حال الإجبار لو استولى على الناس بسيفه، وأرغمهم على الخضوع له لا بد من السمع والطاعة، ولا يجوز نزع يد الطاعة بعد استتباب الأمن له، إلا بالضوابط الشرعية المعروفة ((لا، ما صلوا)) ما دام يصلي تجب طاعته ((ما لم تروا كفراً بواحاً)) فإذا لم يوجد الكفر البواح فلا يجوز الخروج بحال، ولو وجد الظلم، ولو وجدت المعاصي، ولو كثرت المنكرات، المقصود أن مثل هذا ليس بمبرر للخروج، ونزع اليد من الطاعة، أو شهر السيف في وجه الولاة، لا، أبداً، نعم إذا رئي الكفر المباح نعم هذه غاية، وإذا تركوا الصلاة هذه غاية، كما جاءت به النصوص.
العبد الحبشي هذا إذا تولى بقوته، وقهر الناس، واستولى عليهم، واستتب الأمن له لا يجوز الخروج عليه، والأئمة من قريش في حال الاختيار، حال الترشيح لا يرشح عبد حبشي، وإنما يرشح من قريش، أو يكون مولى من قبل ولي الأمر، ولي الأمر قرشي نعم ولى عبداً حبشياً على جهة من الجهات حينئذٍ تجب طاعته؛ لأن طاعته من طاعة ولي الأمر، وطاعة ولي الأمر من طاعة النبي عليه الصلاة والسلام، وطاعة النبي عليه الصلاة والسلام من طاعة الله عز وجل، ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني)).
"فقال عليه الصلاة والسلام: ((عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً، وسترون من بعدي اختلافاً كثيراً)) " وحدث مصداقه بعد وفاته بزمن يسير، وجد الاختلاف والفرقة بين المسلمين، وبعد الفتنة التي بدأت بقتل الخليفة الراشد عمر، ثم قتل عثمان، ثم الخلاف بين علي ومعاوية، وما زال الأمر يزيد حتى طمست كثير من معالم الدين.
((وسترون بعدي اختلافاً شديداً)) يعني إلى أن وجد من الخلفاء من يحمل الناس على الابتداع في الدين.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 13)

((وسترون بعدي اختلافاً شديداً، فعليكم بسنتي)) إغراء ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين)) الذين هداهم الله إلى الصراط المستقيم ((عضوا عليها بالنواجذ)) والنواجذ هي: الأنياب أو الأضراس، وما يعض عليه بالأضراس يصعب نزعه منها، لا سيما إذا كان العاض جاد وصادق في ذلك.
((عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والأمور المحدثات)) تحذير ((إياكم والأمور المحدثات)) يعني الإحداث في الدين، وابتداع عبادات لم يأذن الله بها، ولم يسبق لها شرعية من الكتاب والسنة، وهذه هي البدع، ((فإن كل بدعة ضلالة)).
هذه البدع وهذه المحدثات حدثت أول ما حدثت في زمن الصحابة، في بدعة الخوارج، ثم بدعة الروافض، ثم النواصب، ثم تنوعت البدع، وافترقت الأمة على ما أخبر عنه النبي عليه الصلاة والسلام من أنها ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، وحصل هذا كله، لكن على المسلم أن يسعى لخلاص نفسه، فلا يعمل شيئاً إلا وله أصل شرعي، ولا يبتدع في الدين ما لم يأذن به الله، ولا يحدث في دين الله ما لم يسبق له شرعية ((فإن كل بدعة ضلالة)) هذا تعميم من النبي عليه الصلاة والسلام، وأن جميع البدع وأن جميع ما يحدث في الدين فإنه ضلالة، وبهذا يرد على من قسم البدع إلى بدع محمودة، وبدع مذمومة، أو بدع واجبة، وبدع مستحبة، وبدع مباحة، وبدع مكروهة، وبدع محرمة، هذا التقسيم مخترع، لم يسبق له دليل من كتاب ولا سنة، كما قرر ذلك الشاطبي في الاعتصام، رد على هذا التقسيم وقوض دعائمه بأسلوب قوي، وحجة ناصعة، الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ((كل بدعة ضلالة)) ونقول: بدعة محمودة؟ الرسول عليه الصلاة والسلام يقرر بأن كل بدعة ضلالة ونقول: بدعة واجبة؟! هذه معارضة ومضادة ومحادة لهذا التعميم النبوي، وإن قال به من قال به من أهل العلم، فهم مجتهدون، هذا غاية ما يقال فيهم، ولا يظن بهم، ولا يتهمون، لكن أشكل عليهم بعض النصوص فقرروا ما قرروا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 14)

ممن يرى التقسيم العز بن عبد السلام والنووي وابن حجر وجمع من أهل العلم، يرون هذا التقسيم، أن البدع منها ما يمدح، ومنها ما يذم، ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)) فيقولون: هذا سن سنة، يعني ابتدأها، وسماها النبي عليه الصلاة والسلام، ووصفها بأنها حسنة، إذاً من سن يعني ابتدع واخترع سنة حسنة، وهناك أيضاً سنة سيئة، فدل على أن من البدع وما يسن وما يخترع منه ما هو حسن ومنه ما هو سيء، وأيضاً يتشبثون بقول عمر رضي الله عنه في صلاة التراويح: "نعمت البدعة هذه" فمدحها؛ لأن (نعم) مدح بخلاف (بئس) وسماها بدعة، أما من سن في الإسلام سنة فسبب الورود يدل على أنه ليس بشيء جديد يخترعه من سن، وإنما هو ابتداء في مشروع يغفل عنه الناس أو يتركونه، تموت هذه السنة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام بدليل صحيح، فيهجرها الناس فمن يحييها له هذا الأجر، وليس المراد بذلك سنة لا دليل عليها من الكتاب والسنة، بل هذه بدعة وليست بسنة، وسبب الورود أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالصدقة فجاء أول شخص بمال وفير وتصدق به، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين أن هذا الذي سبق يستن الناس بسنته، ويقتدون به في هذا البذل الذي جاء الحث عليه من الشارع، يعني ليس بمبتدع، كونه سبق الناس ليقتدوا به هذا له الأجر، له أجر هذا العمل، وأجر من عمل به إلى يوم القيامة، وقل مثل هذا من بادر في إحياء سنة ماتت مثلاً، من بادر بإحياء سنة سيئة –أقصد- ماتت في مقابل السنة الحسنة، أو ابتكر بدعة وعمل الناس بها، واقتدوا به فيها هذا عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
طالب:. . . . . . . . .
إذاً كيف يعمل بدون نية تعبد؟ يعني أنت تريد أن مثل هذا الذي تصدق، يعني شخص يريد أن يصلي بعد صلاة المغرب أربع ركعات مثلاً أو ست ركعات بسلام واحد مثلاً هذا لم يسبق له شرعية، فهل تريد أن هذا لا يدخل في حيز البدعة حتى ينوي التعبد؟ هو ما صلاها إلا للتعبد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كونه يتخذ يوماً لعبادة معينة؟

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 15)

طالب:. . . . . . . . .
يوم معين لا مزية له على الأيام، يعني يتخذ يوم السبت أو يوم الثلاثاء لختم القرآن من كل أسبوع مثل هذا؟ تعني مثل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 16)

المقصود أن مثل هذا لم يسبق له شرعية، ولا التزم من قبل السلف الصالح، فليس من فعلهم أن يخصصوا يوماً لختم القرآن، لكنه من لازم الفعل، ليس من فعلهم لكنه من لازم الفعل، كيف من لازم الفعل؟ السلف امتثالاً لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) قسموا القرآن إلى أسباع، فطريقتهم في قراءة القرآن في تقسيمه على سبع امتثالاً لهذا الأمر النبوي أنهم يقرؤون في اليوم الأول ثلاث، وفي الثاني خمس، وفي الثالث سبع، وفي الرابع تسع، وفي الخامس إحدى عشرة، وفي السادس ثلاث عشرة، وفي السابع المفصل، ومن لازم هذا الفعل أن يكون الختم في يوم واحد؛ لأن الأسبوع سبعة أيام، فإذا كان فعله الختم في يوم السبت أو في يوم الثلاثاء من أجل هذا فلا ضير عليه؛ لأنه يقرأ القرآن في سبع والأسبوع سبعة أيام، فليس من فعلهم لكنه من لازم فعلهم، فلا يوصف بالبدعة حينئذٍ، وقل من باب أولى إذا اتخذ يوم الجمعة أو عصر الجمعة لختم القرآن لا يلام على ذلك، ولا يقال: إنه وقت وقتاً للعبادة لم يوقته الشارع، نقول: الشارع أمر بقراءة القرآن في سبع، والأسبوع سبعة أيام من لازم ذلك أن يختم في يوم معين، لكن لو افترضنا أن القرآن يقرأ في غير هذه العدة، ثم إن الإنسان يتعمد أن يكون ختمه في يوم الثلاثاء، الأربعاء، أو الخميس، أو أي يوم من الأيام ما لم يكن الوقت له مزية، كأن يكون وقت إجابة دعوة، ولمن ختم القرآن دعوة مستجابة كما جاء في الخبر، الصحابة كأنس وغيره يجمعون أولادهم وأهليهم يجمعونهم لختم القرآن، ولذا يحرص منذ أزمان متطاولة أن يكون ختم القرآن في رمضان ليلة سبع وعشرين؛ لأنها ترجى فيها ليلة القدر، وأكثر ما يختم الأئمة في ليالي الوتر، وهذا الاختيار له وجه شرعي، فإما أن يكون مما تدل له الأدلة كما هنا، أو يكون من لازم فعل السلف المبني على الدليل، وهذا لا إشكال فيه، لكن لو كان في كل يوم ثلاثاء مثلاً يدخل المسجد ويجلس من بعد صلاة الظهر إلى العصر في هذا اليوم خاصة يعتقد فيه مزية، ويخصه من بين الأيام نقول: ابتدعت.
((فإن كل بدعة ضلالة)) …

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 17)

استدلالهم بقول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة" هذا دليل ليس في محله؛ لأن عمر رضي الله عنه لم يقصد البدعة الشرعية؛ لأن هذا العمل سبق له شرعية من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، هذا العمل وهو صلاة قيام رمضان جماعة فعله النبي عليه الصلاة والسلام ليلتين أو ثلاث ثم تركه لا نسخاً له ولا رغبة عنه، وإنما خشية أن يفرض، فلما أمن فرضية هذه العبادة أمنت لأنه لو فرضت ما أطاقها الناس ولعجزوا عنها، فلما أمنت بوفاته عليه الصلاة والسلام أعادها عمر، فهو يعمل بشرع سابق، وحينئذٍ لا يسمى بدعة لأنه سبق له شرعية من السنة، فلا يريد البدعة الشرعية قطعاً؛ لأنه لا يتصور من عمر أنه يبتدع في دين الله وقد أمرنا بالعمل بسنته رضي الله عنه وأرضاه-.
شيخ الإسلام يرى أنها بدعة لغوية، تعريف البدعة لغة: ما عمل على غير مثال سابق، وهذه الفعلة أعني جمع الناس على إمام واحد له مثال سبق في عهد النبي عليه الصلاة والسلام فليس ببدعة لغوية، والشاطبي يقول: مجاز، وأيضاً عند من ينفي المجاز لا يقول بهذا، فماذا يقول من ينفي المجاز؟ يقول: عمر -رضي الله تعالى عنه- تصور أن قائلاً سوف يقول له: ابتدعت يا عمر، فقال رضي الله عنه وأرضاه-: نعمت البدعة هذه على سبيل المشاكلة والمجانسة في التعبير، مشاكلة ومجانسة في التعبير، لا إرادة حقيقة البدعة، المشاكلة نوع من أنواع البديع، بخلاف المجاز الذي هو من علم البيان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 18)

هذا مقرر عند أهل العلم، لكن الكلام إجمالي، لا نريد أن ندخل في تفصيلات، أمامنا نص يقول: ((فإن كل بدعة ضلالة)) نعم ((كل بدعة ضلالة)) لكن إذا كان الوقت أو الوصف من لازم عمل السلف الصالح نحكم عليه بأنه بدعة؟ ما نحكم بأنه بدعة، ولو قال أهل العلم مثل هذا، لكن هم يقررون مسائل أصول العلم أو أصول هذه المسألة، ثم تفاصيلها انظر هل له أصل أو لا أصل له؟ فإن كان من عملهم، من عمل السلف أو من لازم عملهم كما قررنا في ختم القرآن في يوم معين، ما دام الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ((اقرأ القرآن في سبع)) وأيام الأسبوع سبعة يبي يختلف يوم الختم؟ لن يختلف يوم الختم؛ لأن الأسباع التي حزبت وقسم عليها القرآن تدور مع الأيام، كل يوم في حزبه المعين، فلا يلزم من ذلك أن يكون بدعة لأنه من لازم عملهم.
إذاً قول عمر -رضي الله تعالى عنه-: "نعمت البدعة" إنما هو من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير، وأهل البلاغة وأهل البديع يقررون أن المجانسة لا يلزم فيها أن يكون اللفظ مذكوراً، وإنما يقولون: حقيقة -يعني مذكور لفظ مجانس حقيقة- أو تقديراً، فإذا خشي الإنسان أن يقال له: فعلت كذا؟ قال: نعم فعلت، ابتدعت يا عمر؟ نعمت البدعة، ويش المانع؟ يعني على سبيل التنزل، والأمثلة على ذلك كثيرة، وبسطنا هذه المسألة في مناسبات فلا داعي لإعادتها.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 19)

قال رحمه الله بعد ذلك: "حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور وإسحاق بن إبراهيم السواق قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي" عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي هذا قالوا عنه: إنه صدوق، فحديثه حسن "أنه سمع العرباض بن سارية يقول" الحديث بهذا الإسناد حسن "يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة" يعني كما تقدم في الخبر السابق "ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((قد تركتكم على البيضاء)) " وهذا تقدم على الملة البيضاء، الطريق والمحجة البيضاء التي ((ليلها كنهارها)) يعني لا يمكن أن يرد معها شبهة لا حل لها إلا عند من خالف أو قصر، فالدين واضح -ولله الحمد-، ولا خفاء فيه ولا غبش ولا لبس، لكن بعض الناس يؤتى من قبل نفسه، إما أن يقصر في تعلم الدين، أو يسلك غير سبيل المؤمنين، ولو كان هذا السلوك جزئياً فإنه يدخل عليه الخلل بقدره.
((تركتكم على البيضاء ليلكها كنهارها)) لا يختلف فيها الأمر، فهي واضحة جلية ((لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً)) وقد حصل كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام ((فعليكم بما عرفتم من سنتي)) أما ما أنكرتموه فتوقفوا فيه، فإن كنتم من أهل العلم والنظر والتأهل للوصول إلى الصحيح من الضعيف بأنفسكم فهذا فرضكم، فابحثوا وتأكدوا، فإن ثبت فاعملوا به، وإن لم يثبت فاجتنبوه، واطرحوه وألقوه ((بما عرفتم من سنتي)) وإن كنتم لستم من أهل النظر في هذا الباب، ولا تأهلتم لذلك، فاسألوا أهل العلم، هذه فريضة العامي ومن في حكمه يسألوا أهل العلم.
((فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة)) يعني بالسمع والطاعة ((وإن عبداً حبشياً)) وهذا تقدم ((فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد)).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 20)

يعني سهل القياد، لا ينتصر لحظوظ نفسه ويعاند ويصر، لا، يتبع الحق حيثما انقيد حيثما قيد بالحق انقاد، كالجمل الأنف الذي يجعل الزمام في أنفه ويجر به، هذا الجمل الذي خرم أنفه، ووضع فيه القياد –الزمام- وقيد به لا يستطيع أن يخالف قائده، فعلى هذا المؤمن ينقاد حيثما قيد بالنصوص، لا أنه مغفل يجر حيثما أراد من أراد أن يجره، ويستهويه من حيث من أراد أن يجلبه إلى هواه، لا، المؤمن كيس فطن ومع ذلك سهل القياد، وقد جاء في الحديث: ((لينوا بأيدي إخوانكم)) ومن الناس من هو وإن انتسب إلى الإسلام من هو عسر الطبع، بحيث يكون معانداً في كل ما يؤمر به، كما قال بعضهم: السهل يوطأ، ولا شك أن الإنسان إذا دعي إلى الحق عليه أن يستجيب، وليس له خيرة، فينقاد لأمر الله وأمر رسوله، ومن يأمر بهما.
قال رحمه الله: "حدثنا يحيى بن حكيم قال: حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي قال: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو" هو السلمي السابق "عن العرباض بن سارية قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، ثم أقبل بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة … فذكر نحوه" وهذا الحديث بطرقه الثلاثة يصل إلى درجة الصحيح، ومع ذلك هو مخرج في صحيح مسلم ومسند أحمد، لكننا نتعامل مع السنن، ولو كنا نشرح صحيح مسلم لما ساغ لنا أن نقول: صحيح، ما دام الحديث مخرج في مسلم لا يسوغ لنا أن نقول: صحيح، إنما نكتفي بقولنا: خرجه البخاري أو خرجه مسلم؛ لأن هذا علامة الصحة، وإذا كان الخبر في غيرهما فالأمر فيه سعة، إذا دُرس الإسناد وصارت النتيجة صحة الخبر يقال: صحيح، وإذا درس وصارت النتيجة الضعف يقال: ضعيف، الله المستعان، نعم.

‌‌باب: اجتناب البدع والجدل

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 21)

حدثنا سويد بن سعيد وأحمد بن ثابت الجحدري قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبحكم مساكم، ويقول: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ثم يقول: ((أما بعد: فإن خير الأمور كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) وكان يقول: ((من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعلي وإلي)).
حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون المدني أبو عبيد قال: حدثنا أبي عن محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما هما اثنتان الكلام والهدي، فأحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد، ألا وإياكم ومحدثات الأمور، فإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، ألا إن ما هو آتٍ قريب، وإنما البعيد ما ليس بآتٍ، ألا إنما الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، ألا إن قتال المؤمن كفر، وسبابه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، ألا وإياكم والكذب فإن الكذب لا يصلح بالجد ولا بالهزل، ولا يعد الرجل صبيه ثم لا يفي له، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإنه يقال للصادق: صدق وبر، ويقال للكاذب: كذب وفجر، ألا وإن العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً)).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 22)

حدثنا محمد بن خالد بن خداش قال: حدثنا إسماعيل بن علية قال: حدثنا أيوب ح وحدثنا أحمد بن ثابت الجحدري ويحيى بن حكيم قالا: حدثنا عبد الوهاب قال: حدثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: "تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [(7) سورة آل عمران] إلى قوله: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَاّ أُوْلُواْ الألْبَابِ} [(7) سورة آل عمران] فقال: ((يا عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عناهم الله فاحذروهم)).
حدثنا علي بن المنذر قال: حدثنا محمد بن فضيل ح وحدثنا حوثرة بن محمد قال: حدثنا محمد بن بشر قالا: حدثنا حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)) ثم تلا هذه الآية: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [(58) سورة الزخرف].
حدثنا داود بن سليمان العسكري قال: حدثنا محمد بن علي أبو هاشم بن أبي خداش الموصلي قال: حدثنا محمد بن محصن عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عبد الله بن الديلمي عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقبل الله لصاحب بدعة صوماً ولا صلاة ولا صدقة ولا حجاً ولا عمرة ولا جهاداً ولا صرفاً ولا عدلاً، يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين)).
حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا بشر بن منصور الخياط عن أبي زيد عن أبي المغيرة عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته)).
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي وهارون بن إسحاق قالا: حدثنا ابن أبي فديك عن سلمة بن وردان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ترك الكذب وهو باطل بني له قصر في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محق بني له في وسطها، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: اجتناب البدع والجدل

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 23)

لما بين السنة المأثورة عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن صحابته من الخلفاء الراشدين، ذكر ما يخالف ذلك ويضاده، فذكر البدع والمحدثات والجدل الذي هو معارض للانقياد والتسليم، والمقصود به الجدل بالباطل ولنصر الباطل، وأما الجدل للوصول إلى الحق وللدعوة إليه فهذا مطلوب، ومأمور به {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [(125) سورة النحل] أما إذا كان الجدال للانتصار للنفس والرأي، أو لنصر الباطل فإن هذا محرم لا يجوز، وهو المنهي عنه.
قال: "حدثنا سويد بن سعيد وأحمد بن ثابت الجحدري قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد عن أبيه" جعفر بن محمد الصادق "عن أبيه" محمد بن علي الباقر "عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب" في أي مناسبة، كخطبة الجمعة مثلاً، "احمرت عيناه" لأنه كان عليه الصلاة والسلام يتحمس في الخطب، وتحمر عيناه، ويعلو صوته، ويشتد غضبه، لما أمر به من تبليغ الدين، فهو يريد أن يؤخذ عنه، وليلفت أنظار السامعين، ويحملهم على سماع هذه الخطبة بهذه المؤثرات "احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه" غيرة لله ولدينه ولمحارمه، وحرصاً على نفع الأمة "واشتد غضبه كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم مساكم" صبحكم يعني جاءكم العدو صباحاً، ومساكم جاءكم العدو في المساء "ويقول عليه الصلاة والسلام: ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) " بعثت أنا والساعةَ فالواو هذه للمعية، والساعة مفعول معه ((كهاتين)) عطف النسق هنا ممكن وإلا غير ممكن؟ هل يمكن أن أقول: بعثت أنا والساعةُ كهاتين، الفعل يمكن تسليطه على الأمرين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يكون معطوف على الضمير المتصل فيكون مرفوعاً، وهل الساعة تبعث؟ الفعل يصح تسليطه على الاثنين وإلا على واحد منهما؟ الساعة تبعث وإلا لا؟ يعني لو قلنا: بعثت أنا والساعةُ لصارت الساعة مبعوثة كبعثته عليه الصلاة والسلام، فهذا يضعف النسق
. . . . . . . . . … والنصب مختارٌ لدى ضعف النسق
يعني لدى ضعف العطف.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 24)

" ((كهاتين)) ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى" كهاتين، فيكون الباقي من عمر الدنيا بعد بعثته إلى قيام الساعة هو الفرق بينهما، الفرق بينهما كم؟ كم نسبته؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن الفرق بقدر نصف السانتي هذا اللي هو الزيادة في الوسطى، أو يقال -كما استروح ومال إليه بعض الشراح- أنه قال بإصبعيه هكذا، فجعلهما ملتصقتين، يعني أن الساعة تأتي مباشرة بعد بعثته عليه الصلاة والسلام، أما من يقول بأن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، فيمكن أن يكون الفرق بينهما مثل القدر الزائد من الوسطى على السبابة، والذي يقول: إن عمر الدنيا ألوف مؤلفة من السنين بل ملايين يقول: إن بعثته وإن تأخرت الساعة فإن الساعة حينئذٍ وإن تأخرت إلا أنها في حكم الملاصقة لطول المدة.
"ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ثم يقول: ((أما بعد)) " وعرفنا أن الإتيان بـ (أما) بعد في الخطب والرسائل والمكاتبات سنة نبوية ثبتت عن أكثر من صحابياً عنه عليه الصلاة والسلام، وتكون بهذه الصيغة (أما بعد) بـ (أما) وضم بعد لأن المضاف إليه محذوف مع نيته، وأما شرط، وبعد قائم مقام الشرط، و ((فإن خير الحديث)) هذا جواب الشرط، وأما إبدال (أما) بالواو فهذا لا يتم به الامتثال، ولا تتأدى به السنية، بل لا بد أن يؤتى باللفظ النبوي، وإن كثر استعمال (وبعد) وذكرنا في مناسبات كثيرة أننا لسنا بحاجة إلى الإتيان بـ (ثم) في أول موضع، بل نقتصر على قولنا: (أما بعد) كما كان يفعله عليه الصلاة والسلام وإن احتجنا (أما بعد) مرة ثانية قلنا: ثم، للعطف على الأولى إذا انتقلنا من أسلوب إلى آخر، ثم إلى ثالث وهكذا.
((أما بعد: فإن خير الأمور كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم)) وسيأتي في الحديث الذي يليه: ((إنما هما اثنان الكلام والهدي، فأحسن الكلام كلام الله)) فالمراد بالأمور خير الأمور يعني المراد به الكلام، خير الكلام وخير الأمور كتاب الله، خير ما يتمسك به، ويعتصم به كتاب الله، وخير الهدي والطريقة هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وضبطت في بعض الروايات: ((خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم)) خير الهدى يعني هدايته للخلق ودلالته وإرشاده إليه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 25)

((هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها)) يعني ما يحدث في الدين هو شر أشر من جميع الشرور؛ لأن شر هذه أفعل تفضيل، شر جميع الأمور المحدثات في الدين ((وكل بدعة ضلالة)) وهذا سبق الحديث فيه.
"وكان يقول عليه الصلاة والسلام: ((من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعلي وإلي)) " وهذا الحديث صحيح، وهو في مسلم.
((من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعلي وإلي)) الذي يتركه من المال يكون لأهله، يقسم بين ورثته، ومن ترك ضيعاً مالاً أو ضياعاً ما يخشى عليه أن يضيع فعلي وإلي، فالدين يسدد من قبل بيت المال، وكذلك ما يخشى ضياعه يرعى من بيت المال، وهذا قاله النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الأمر لما وسع الله عليه، وكان قبل ذلك الدين يثبت في ذمة الميت إلى أن يضمن عنه، ويترك النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة على المدين حتى ضمن.
قال بعد ذلك: "حدثنا محمد بن عبيد بن ميمون" المدني أبو عبيد "قال: حدثنا أبي" يعني عبيد بن ميمون المدني، وهذا قال عنه أبو حاتم: مجهول، والمجاهيل عند أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل لابنه يزيدون على ألف وخمسمائة، فمنهم من يقول أبو حاتم: مجهول ويسكت، ومنهم من يقول: لا أعرفه، ومنهم من يقول فيه: مجهول أي لا أعرفه، فالجهالة عند أبي حاتم تساوي عدم المعرفة، وكون أبي حاتم لا يعرفه لا يلزم من حاله ألا يعرفه غيره، وعلى هذا هل الجهالة جرح ملازم وقدح في الراوي، أو هي عدم علم بحاله أو هي عدم علم بحال الراوي؟ فلا تكون حينئذٍ جرح، وينبني على ذلك إذا قلنا: إنها جرح مطلقاً قلنا: إن الحديث يضعف بالراوي المجهول، وإذا قلنا: إنها عدم علم بحاله يتوقف في حكمه حتى تعلم حاله.
العلماء في مراتب الجرح والتعديل يجعلون المجهول في مراتب الجرح، فمقتضى ذلك أن يضعف الخبر إذا وجد فيه من قيل فيه: مجهول، والذي يقول: إن الجهالة ليست بجرح، وإنما هي عدم علم بحال الراوي لا يجزم بضعفه، حتى يجد كلاماً في هذا الراوي الذي جهلت حاله.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 26)

ومما يؤيد كون الجهالة جرح في الراوي من غير نظر آخر قول أهل العلم في طبقات المجروحين وفي مراتب الجرح: مجهول أو مستور الحال، أو مستور، أو مجهول العين، أو مجهول الحال ظاهراً وباطناً، أو ظاهراً فقط أو باطناً فقط، على تفاصيل عندهم في كتب المصطلح، فعلى هذا إذا وجدنا في الرواة من هو مجهول يضعف مباشرة لأن الجهالة جرح في الراوي، والذي يقول: إن الجهالة عدم علم بحال الراوي يقول: لا يحكم بعض الحديث مباشرة حتى يوجد ما يقدح في رواته، ومنهم هذا الذي لم يطلع على حاله، وكأن عبارة الحافظ ابن حجر في النخبة تؤيد هذا.
قال: "من المهم معرفة أحوال الرواة جرحاً أو تعديلاً أو جهالة" فجعل الجهالة قسيم للجرح والتعديل، ولم يجعلها قسماً من الجرح، كما فعلوا في مراتب الجرح.
لعلكم تعذروني عن المتابعة، الصوت لا يساعد، والزكام بدايته ظهرت.
جزاكم الله خير.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 27)

شرح مقدمة سنن ابن ماجه (عبد الكريم الخضير)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح مقدمة سنن ابن ماجه
مؤلف الأصل: ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت 273هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

بسم الله الرحمن الرحيم
‌‌شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (7)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد سأل بعض الإخوة في الدرس الماضي عن حديث العرباض، وقال: هل هو في صحيح مسلم؟
قلت: نعم وهذا سبق لسان، وقصدي الحكم على الحديث الذي بعده كما هو واضح من تخريج الحديث، أما الذي بعده نعم هو في صحيح مسلم، الذي هو حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر، فيه خطبة النبي عليه الصلاة والسلام هذا في الصحيح، وأما حديث العرباض فقد أحضره بعض الإخوة.
يقول: بسم الله الرحمن الرحيم
عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً، فإنما المؤمن كالجمل الأنف)).
في تخريجه قال الأخ الذي كتب الأوراق: أما لفظة: ((وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً)) فقد أخرجها بمعناها الإمام البخاري من حديث أنس مرفوعاً: ((اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة)) ومسلم من حديث أبي ذر مرفوعاً: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف)) والإمام مسلم من حديث أم الحصين مرفوعاً أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع وهو يقول: ((ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا)).
يعني هذه آخر لفظة في الحديث، فلو جعلت هذه في آخر التخريج، يعني يذكر تخريج الحديث الذي بين أيدينا، ثم يذكر ما لجمله من الشواهد جملة جملة، بدءاً من الأولى إلى الآخرة، فهذه هي الجملة الأخيرة فلو أخرت إلى آخر شيء ((وإن عبداً حبشياً)).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 1)

وأما الحديث بطوله فهو صحيح بشواهده، فأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن حبان والحاكم والإمام أحمد من طرق عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي به، قال الحافظ عنه في التقريب: مقبول، وعرفنا ما في المقبول من كلام، وقد تابع عبد الرحمن السلمي حجر بن حجر الكلاعي، قال الذهبي عنه في ميزان الاعتدال: ما حدث عنه سوى خالد بن معدان بحديث العرباض مقروناً بآخر، وقال الحافظ في التقريب: مقبول، وحديثه أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم والإمام أحمد.
ويحيى بن أبي المطاع قال عنه الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وهذا في الظاهر إسناد جيد متصل، ورواته ثقات مشهورون، وقد صُرح فيه بالسماع، وقد ذكر البخاري في تاريخه: أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتماداً على هذه الرواية إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض، ولم يلقه، وهذه الرواية غلط، وممن ذكر ذلك -لعله أبو زرعة الدمشقي- كاتب زرعة، ما هو أبو زرعة الدمشقي، وحكاه عن دحيم، وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم، والبخاري رحمه الله يقع له في تاريخه أوهام في أخبار أهل الشام.
وقال الحافظ في التقريب: صدوق، وأشار دحيم إلى أن روايتهم عن العرباض مرسلة، وحديثه أخرجه ابن ماجه، وابن أبي عاصم في السنة، والحاكم والطبراني في الكبير.
وعبد الله بن أبي بلال قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، وحديثه خرجه الإمام أحمد والطبراني في الكبير.
إيش اسمه هذا إيش؟ الرابع؟
طالب:. . . . . . . . .
المهاصر كذا؟ أو المهاجر؟
طالب:. . . . . . . . .

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2)

المهاصر بن حبيب، جاء في الجرح والتعديل سئل أبي عنه فقال: لا بأس به، حديثه خرجه ابن أبي عاصم في السنة مختصراً جداً، والطبراني في الكبير، وفي مسند الشاميين، والحديث قال عنه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم: وهذا حديث جيد من صحيح أحاديث الشاميين، وهو وإن تركه الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج فليس ذلك من جهة انكسار منهما له، فإنهما -رحمهما الله- قد تركا كثيراً مما هو بشرطهما أولى، وإلى طريقتهما أقرب، وقد روى هذا الحديث عن العرباض الثلاثة من تابعي الشام، معروفين، ثلاثة معروفون، أنت اللي كاتب هذه؟ معروفين وإلا معروفون؟
طالب:. . . . . . . . .
في المطبوع كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ثلاثة معروفون، مشهورون.
وأما لفظة: ((فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد)) فقد قال الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل: وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: ((فإن المؤمن كالجمل الأنف حيث ما قيد انقاد)) وقال اللالكائي في أصول الاعتقاد: قال أبو جعفر يعني أحمد بن صالح: ليس في حديث ضمرة هذه الكلمة: ((وإنما المؤمن)) … إلى آخره.
وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وقد أنكر طائفة من الحفاظ هذه الزيادة في آخر الحديث، وقالوا: هي مدرجة فيه وليست منه، قاله أحمد بن صالح المصري وغيره، وخرجه الحاكم، وقال في حديثه: وكان أسد بن وداعة يزيد في هذا الحديث: ((فإن المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد)).
وهذه اللفظة قد جاء ما يدل عليها من حديث ضعيف عن ابن عمر مرفوعاً، وفيه: المؤمنون هينون لينون مثل الجمل الأنف إن قدته انقاد، وإن أنخته استناخ.
فرق بين هين ولين، وبينهما بالتخفيف، فأيهما أولى أن يقال في مثل هينون لينون، هين لين، شيء، وهينٌ لينٌ شيء آخر، فإحداهما يدل على الذم من الهوان والضعة، والأخرى تدل على المدح من الهون والرفق، ولعل هذا هو المراد.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 3)