Arabic source text

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতি সুনানি ইবনি মাজাহ (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح مقدمة سنن ابن ماجه (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহু মুকাদ্দিমাতি সুনানি ইবনি মাজাহ (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال: "حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة" كم عدد الرواة؟ السند سباعي، فهو نازل "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وستون أو سبعون)) " على الشك؛ لأنه جاء في البخاري: ((بضع وستون)) وجاء في مسلم: ((بضع وسبعون)) فالبخاري من شدة تحريه واحتياطه أخذ بالأقل، وترجح عند مسلم: ((الإيمان بضع وسبعون)) وهنا جاء على التردد بين الستين والسبعين.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 19)

((باباً أدناها)) يعني الإيمان أبواب، تبلغ هذه العدة، أدناها وأقلها شأناً وأقلها مقداراً ((إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول: لا إله إلا الله، والحياء شعبة من الإيمان)) أرفعها وأعلاها قول: لا إله إلا الله، كلمة التوحيد التي بها يعصم الدم والمال، وبها يدخل في الدين، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، من هذه الشعب، وهذه الأبواب وهذه الشعب التي تبلغ هذه العدة بضع ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى السبع كما قال بعضهم هذه الأبواب وهذه الشعب لم يأتِ بيانها بخبر ملزم، يعني بالتحديد، يعني ما ألحق بهذا الحديث من طريق صحيح حصر لهذه الشعب، وإن كان العلماء التمسوا وتحروا ما جاء وصفه بكونه من الإيمان في نصوص الكتاب والسنة، فجمعوا هذه العدة، وللبيهقي كتاب اسمه: شعب الإيمان، ولأبي عبد الله الحليمي قبل البيهقي كتاب اسمه: المنهاج في شعب الإيمان، يحرصون على أن يجمعوا مثل هذه التي جاءت الإشارة إليها، كما هو الشأن في الأسماء الحسنى مثلاً: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحد، من أحصاها دخل الجنة)) ولم يأتِ في خبر صحيح إحصاء هذه التسعة والتسعين، مع أنها الأسماء الحسنى أكثر بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: ((أو استأثرت به في علم الغيب عندك)) فجمعوا الأسماء الحسنى اجتهدوا، فأثبتوا ما صح عن الله وعن نبيه عليه الصلاة والسلام فيما سمى الله به نفسه، فصنفوا في الأسماء الحسنى، وحرصوا أن تكون العدة موافقة لهذا العدد، وجاء عند الترمذي بيان هذه الأسماء ملحقة بالحديث الصحيح: ((إن لله تسعة وتسعين اسماً)) في البخاري وغيره، لكن تعداد الأسماء ضعيف، وأبو حاتم ابن حبان له جزء مفرد جمع فيه شعب الإيمان التي معنا، وحرص أن تكون من الكتاب والسنة مما وصف بكونه من الإيمان، فبلغت هذه العدة التي جاءت في هذا الحديث بضع وستون أو بضع وسبعون، و (أو) هنا للشك، في البخاري: الستين، وفي مسلم: السبعين.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 20)

((باباً، أدناها إماطة الأذى عن الطريق)) يعني أقلها شأناً ومقداراً وأقلها أجراً إماطة الأذى عن الطريق، يعني تجد في الطريق شيء يؤذي الناس إما غصن شجرة، أو زجاج أو أي شيء يؤذي الناس فتميطه، وإذا كانت إماطته من الإيمان فوضعه مجانب ومخالف للإيمان، قدح في إيمان الشخص، وبعض الناس يعمد إلى هذه القوارير من الزجاج فيكسرها في طريق الناس، لكن غالب من يفعل هذا السفهاء والجهال من الصغار فلو فعله كبير أثم، وقل مثل هذا فيما يؤذي الناس من البول في طريقهم مثلاً، لا يجوز، وقد جاء التنصيص عليه: ((اتقوا الملاعن الثلاثة)) وقل مثل هذا في كل ما يؤذي الناس، إذا كانت السيارة كما يوجد في السيارات القديمة ينزل منها شيء يؤذي الناس، يؤذي المارة زيت مثلاً، تجد كل يوم نازل بقعة عند بابه، وإذا قدم يمين تنزل بقعة، وإن أخر يسار، إن صار على الجهة اليمنى مثل، إن وقف على الجهة اليسرى مثل، هذا لا شك أنه أذى للناس، فهو قادح، وقل مثل هذا في الذي يترك البيارة بعد أن تفيض يتركها تسيل في الشارع في السوق بحيث يتنجس الناس ممن يمر بهذا السوق، هذا لا يجوز بحال، كالبول في الطريق الذي جاء اللعن عليه -نسأل الله السلامة والعافية-، فإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان، وهو صدقة يتصدق بها الإنسان على نفسه، فيصبح على كل سلامى منكم صدقة، السلامى المفاصل، وفي الإنسان ثلاثمائة وستون مفصل، يحتاج كل مفصل إلى صدقة، شكر على هذه النعمة، يعني يتصور الإنسان أن أصبعه لا ينثني الآن الأصبع هذه فيها ثلاث مفاصل، نعم ثلاث عقد، يعني ثلاث مفاصل، وينثني وتستفيد منه، لكن أنت افترض أن عندك هذا الإصبع الصغير لا ينثني، لتتبين نعم الله عليك، والله تتأذى به هذا ما تحسب له حساب، لو كان الإصبع ما ينثني واقف، فضلاً عن اليد كونها كلها واقفة، يعني نعم نتقلب بها لا نحسب لها حساب، وكل نعمة من هذه النعم تحتاج إلى شكر، وشكرها بعدد الصدقات التي تكون في مقابلها، على الإنسان ثلاثمائة وستين صدقة في كل يوم، لكن الله -جل وعلا- رؤوف رحيم، رحيم بخلقه، جعل كلمة سبحان الله عن صدقة، تقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة مائة صدقة، تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 21)

إلا الله خير عظيم، تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له تنتهي، فمن يكون يجعل مع ورده ما ثبت من الأذكار يكون قد أدى هذه الصدقات، يعني يكون مع ورده وأذكار الصباح والمساء مثلاً: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مائة مرة، يحصل له الأجر الثابت في هذا الخبر، وأنها حرز من الشيطان، ويحط عنه مائة سيئة، ويرفع بها مائة درجة … إلى آخره، ومع ذلك تحسم من الصدقات، إذا قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر، ونزل عنه مائة من الصدقات، وإذا استغفر الله مائة مرة وفعل وكذا، يعني يثبت ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام بحيث لا ينساه، أما أن يعرف أن النبي عليه الصلاة والسلام حث على الاستغفار وعلى التسبيح وعلى التهليل ويتركه مطلقاً ينساه، بينما إذا ربطه بأذكار الصباح والمساء لا سيما من جاء فيه النص: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة)) حصل له ما حصل، فهذه إذا قيلت في أول النهار صارت حرز من الشيطان إلى آخره، فمثل هذه الأذكار يحرص عليها ليبرأ من عهدة هذه الصدقات، ويشكر هذه النعم، فهذه أمور لا بد منها، ويكفي من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى، يعني يجزئ عن هذه الصدقات ركعتان تركعهما في الضحى، وجاء الحث على صلاة الضحى في أحاديث يوصي بها النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه، ويقولون: أوصانا خليلنا عليه الصلاة والسلام يقول أبو هريرة وأبو الدرداء وأبو ذر: أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث، ما هذه الثلاث؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم صيام ثلاثة أيام من كل شهر، نعم؟ وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام، فهذه وصيته عليه الصلاة والسلام لأصحابه، وركعتا الضحى سنة، وإذا كانت تجزئ عن هذه الصدقات الكثيرة فعلى المسلم أن يحرص عليها.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 22)

((أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول: لا إله إلا الله)) فدل على أن في الإيمان الأعلى والأدنى، فمن كملت له هذه الخصال كمل إيمانه، ومن نقصت نقص بقدرها، فالإيمان يزيد وينقص عند أهل السنة تبعاً لاستكمال شعبه وأجزائه يكمل، وتبعاً للإخلال بشيء منها ينقص.
((والحياء شعبة من الإيمان)) ((والحياء خير كله)) و ((الحياء لا يأتي إلا بخير)) لكن المقصود به الحياء الخلق الذي يبعث على الانكفاف عما يذم به الإنسان، هذا هو الحياء النافع الذي يكف بسببه عما يعاب به، أما ما يسمى في العرف حياء مما يمنع من أداء ما أوجب الله -جل وعلا- من أمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتعليم علم، وما أشبه ذلك، فإن هذا مذموم، ولا يسمى حياء، بل هو خور وخجل، وإن سماه بعضهم حياءً، والحياء شعبة من شعب الإيمان.
نقف على الحديث الثاني.
اللهم صل على محمد …

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 23)

شرح مقدمة سنن ابن ماجه (عبد الكريم الخضير)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح مقدمة سنن ابن ماجه
مؤلف الأصل: ابن ماجة - وماجة اسم أبيه يزيد - أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ت 273هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

بسم الله الرحمن الرحيم
‌‌شرح: مقدمة سنن ابن ماجه (9)
تابع: باب: في الإيمان

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
يقول هذا السائل: إذا كتبتُ آيات من القرآن على ورقة فهل تأخذ هذه الورقة حكم المصحف بحيث لا يمسها إلا طاهر؟
إذا كتبت الآيات متتابعة على هيئة كتابتها في المصحف صارت كأنها ورقة من المصحف، فلها حكمه، وإذا كتب على طريقة مخالفة لطريقة المصحف فلا تأخذ حكمها.
يقول: ذكرتم جمع الطرق والشواهد للتثبت من صحة الحديث وعدمه، ما هي الكتب الأصيلة التي يرجع لها في ذلك للتحري والنظر في الطرق والشواهد؟
على كل حال طرق التخريج معروفة عند أهل العلم، فالحديث يخرج من مضانه الأصلية التي تروي الأحاديث بالأسانيد، إما عن طريق الصحابي، وهذه طريقة من الطرق، وفي هذا تحفة الأشراف كتاب نافع في هذا الباب، وكذلك المسانيد تنفع إذا كان الصحابي معروفاً يُبحث عنه عن طريق صحابيه في هذه الكتب، أما إذا كان الصحابي غير معروف وعرف طرفه وأوله، فهناك كتب أيضاً ألفت على أطراف وهي مرتبة على حروف التهجي الجامع الكبير الجامع الصغير، وغيرها من الكتب على هذه الطريقة.
إذا لم يُعرف أول الحديث ولا صحابيه، فبالإمكان أن يعرف عن طريق كلمة غريبة فيه، ويستفاد في هذا الباب من كتاب المعجم المفهرس، أو موضوع الحديث، ويستفاد في هذا من فهارس الكتب المرتبة على الأبواب والموضوعات، وكتاب مفتاح كنوز السنة أيضاً ينفع في هذا، وإذا كان الحديث له صفة خاصة يرجع فيه إلى هذه الكتب التي تبحث في هذه الصفة، كأن يكون فيه علة فيبحث في كتب العلل، يكون مرسل فيبحث في كتب المراسيل وهكذا، ثم يجمع طرق الحديث وينظر في أسانيدها، ويحكم عليها بعد ذلك.
يقول: ما رأيكم في قول بعض أهل العلم أن الإمام مسلم يرتب روايات الصحيح بتقديم الأصح، ثم ما دونه في الصحة؟

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 1)

هذا مقتضى كلامه في المقدمة، لكن الواقع قد يكون في كثير من الأحيان عكس ذلك؛ لأنه قد يذكر الرواية التي فيها مقال، ثم يصححها، ويعلها بالرواية التي تليها، مما يكون أصح منها، فلست على حد سبري للكتاب ليس له طريقة مستمرة، وإن كان الاستقراء غير تام، لكن يبقى أنه لا يمكن أن يحكم بأنه يقدم الصحيح أو الأصح.
أما السؤال الثاني يقول: هل يجوز حل السحر عن طريق السحر، أو عن طريق السحرة؟
هذا أجبنا عنه بالأمس، مراراً أجبنا عنه.
وهذا أيضاً يسأل يقول: هل هناك عدد معين من المرات يمكن للخاطب فيه أن يرى وجه الفتاة التي ذهب لخطبتها؟
هذا أجبنا عنه بالأمس.
في الحديث: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)).
الحديث فيه كلام، وأدلته على الإجماع كثيرة تنتهض لأن الإجماع حجة، ولا تجتمع أمتي على ضلالة، هذا مقبول عند جمع من أهل العلم، ويستدلون به على ثبوت حجية الإجماع.
يقول: هل الأمة هنا محددة بزمن كالثلاثة القرون الأولى أم هنا غير ذلك؟
لا، ليس بزمن محدد، بل الأمة أمة الإجابة إلى قيام الساعة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: في الإيمان
تكلمنا في الترجمة والحديث الأول حديث الشعب، وهناك طريق أخرى أو أكثر من طريق لهذا الحديث عن أبي هريرة.
قال رحمه الله: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان ح وحدثنا عمرو بن رافع قال: حدثنا جرير عن سهيل جميعاً عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه" والحديث مخرج في الصحيحين، ومر الكلام فيه.
ثم بعد ذلك قال: "حدثنا سهل بن أبي سهل ومحمد بن عبد الله بن يزيد قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يعظ أخاه في الحياء، فقال: ((إن الحياء شعبة من الإيمان)) " في بعض الروايات في الصحيح: ((دعه، فإن الحياء لا يأتي إلا بخير)).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2)

هذا الرجل الذي يعظ أخاه في الحياء، ويرى أن الحياء أثر في حياته، فلا يقدم على كثير مما ينفعه بسبب الحياء، يحجم عن بعض الأشياء فيتضرر بتركها، سواءً كان الضرر في دينه أو في دنياه؛ لأن بعض الناس يستحيي على حد زعمه، أو على حد زعم أخيه كما هنا، هذا يعظ أخاه يقول: لا تستحي خفف من هذا الحياء لتعيش مع الناس، والمراد بهذا الحياء الحياء العرفي الذي هو في الحقيقة خجل، وهذا الخجل مذموم؛ لأنه يعوق عن تحصيل ما ينفع، سواءً كان من أمور الدين، فيجعل الإنسان لا يتعلم العلم، ولا يتعلم العلم مستحيي ولا مستكبر، ويمنعه عن الإنكار، يمنعه عن أداء النصيحة لإخوانه التي أمر الله بها، يمنعه عن مزاولة بعض أمور دنياه التي يتضرر بتركها، فهذا الخجل مذموم بلا شك، وأما الحياء الشرعي الذي هو مانعٌ لما وكافٌ عما يذم به الإنسان، عما يذم به سواءً كان شرعاً أو عرفاً، فالحياء خير كله، وشعبة من الإيمان، فإذا كان هذا الحياء يكفه عما منعه الله منه، أو يكفه عما يشينه بين الناس فهذا شرعي، وأما إذا كان يمنعه من مزاولة ما أمر به، أو مزاولة ما ينفعه في أمور دينه أو دنياه فإن هذا مذموم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 3)

فقال: ((إن الحياء شعبة من الإيمان)) وهذا يدل عليه الحديث السابق، حديث أبي هريرة: ((والحياء شعبة من الإيمان)) وأيضاً ما جاء في الرواية الأخرى: ((دعه، فإن الحياء لا يأتي إلا بخير)) فالحياء بلا شك ممدوح، وأما الحياء العرفي الذي يسميه الناس حياء وهو في الحقيقة ليس بحياء إنما هو عجز ومهانة وذل، هذا لا ينفع، هذا يضر صاحبه؛ لأنه يكفه عما أمر به شرعاً، أو يكفه عما ينفعه في أمور دنياه، فكثير من الناس يخجل، وهذا الوصف حقيقة قد تنظر إلى بعض الناس وتجده وتظنه من أشد الناس حياءً، وهو في الحقيقة على العكس تماماً يزاول ما حرم الله عليه هذا لا يستحي، ولو كان يخجل، وبعض الناس العكس تظنه لا يستحيي وهو في الحقيقة على درجة بالغة من الحياء، يعني على سبيل المثال من كبار الأدباء والكتاب مثلاً أحمد أمين مثلاً يُظن به وهو من كبار الكتاب وكبار الأدباء وله منزلة رفيعة عند قومه، منزلة كبيرة، يقول: إنه في بعض الأوقات لا يطلب الماء ليشرب خشية أن ينكب عليه من الحياء، وإذا أعطي الشاي لم يقبله خشية من ذلك، وقد يجلس في المجلس الساعات لا يستأذن ليقضي حاجته، كله من الحياء والخجل، وأعرف بعض الناس يتخرج في الجامعة ويتوظف وهو لا يستطيع أن يسلم على الإمام وهو في المحراب، لا بد أن ينصرف الإمام عن مكانه ثم يسلم عليه، لا يستطيع أن يتقدم أمام الناس، فهل مثل هذا ينفع؟ هل مثل هذا حياء شرعي؟ هذا ليس بشرعي، هذا خجل ويذم عليه، فمثل هذا كيف يتقدم بين يدي الناس ليعظهم وينفعهم وينصحهم، ويؤدي ما أوجب الله عليه من باب الأمر والنهي؟ هذا لا يستطيع أن يفعل شيئاً.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 4)

وعلى كل حال الحياء يحتاج إلى إعادة نظر؛ لأن مفهومه عند كثير من الناس ليس بصحيح، بعض الناس يفسر الحياء على طبعه الذي جبل عليه، وإن كان ضد الحياء، وتجد بعض الناس يستحيي من أشياء لا يستحيا منها، ويقدم على أشياء في غاية القبح، ويُظن هذا أنه هو الحياء، لا هذا الكلام ليس بصحيح، ولا شك أن الناس سعيهم شتى، فبعض الناس لا يستطيع أن يعارض أحد في أبسط الأمور من أمور الدنيا، لا يستطيع أن يعارضه، لكنه إذا ارتكب شيئاً مما حرم الله عليه عارضه بكل قوة، ولم يتردد في معارضته والإنكار عليه، وأما أمور الدنيا فيقول: أمرها سهل، يعني ما نحتاج إلى أن نكون جبهة معارضة في كل شيء، يعني بعض الناس يمرر هذه الأشياء بهذه الأشياء، يعني يجعل كلامه مقبول في أمور الدين لأنه لا يعارض الناس في أمور دنياهم، وهذا طيب إذا لم يترتب عليه ترك محظور، وبعض الناس العكس يقول: لكم دينكم ولي دين، الدين بكيفه، للبيت رب يحميه، لكن إذا اعترضنا في أمور دنيانا لا بد من أن نقف في وجهه، واهتمامات الناس لا شك أنها تختلف باختلاف على قدر تمسكهم بهذا الدين ومعرفتهم به.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 5)

ثم قال -رحمه الله تعالى-: "حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي" نحتاج أن نكرر الكلام في هذه الحاء المفردة التي يكتبها أهل العلم بين الأسانيد، في أثناء الأسانيد كما هنا، وأنها حاء التحويل عند الأكثر من إسناد إلى آخر، من أجل الاختصار، يستعملها مسلم كثيراً، وأبو داود يستعملها كثيراً، النسائي ابن ماجه، يستعملونها بكثرة، البخاري يستعملها بقلة، ومع ذلك يختلف موضعها عند البخاري عن موضعها في غيره، فالبخاري كثيراً ما يستعملها إذا انتهى الإسناد يأتي بالإسناد كاملاً، ثم يذكر النبي عليه الصلاة والسلام ويقول: ح وحدثنا فلان، هذه الحاء على هذا الاصطلاح لا قيمة لها، ولذا يستظهر بعضهم أن الحاء هنا معناها الحديث، يعني اقرأ الحديث الآتي، أو أصلها خاء التي هي رمز المؤلف، يعني رجع الإسناد إلى المؤلف، وإلا من حيث ما قرروه في الحاء التي بها تختصر الأسانيد، ويذكر من الإسناد الأول إلى المدار الملتقى فيختصر نصفه، وتفيدنا هذه الحاء كثيراً لا تنطبق على استعمال البخاري في غالب أحواله.
المغاربة يقولون: إن هذه الحاء معناها الحديث، اختصار لكلمة الحديث، والأكثر على أنها حاء التحويل، وتقرأ مفردة هكذا: حاء ويمر، يعني بسرعة حاء وحدثنا، وشخص يقرأ في كتب المصطلح وعجز أن ينطق بها، عجز أن ينطق كلمة حاء ويمر؛ لأنها تكتب هكذا، وهذه الحاء تكتب حاء ويمر، ويش معنا حاء ويمر؟ ظنها كلمة واحدة، يعني يمر في الكلام، يدرج في الكلام ولا يقف عندها.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 6)

"وحدثنا علي بن ميمون الرقي قال: حدثنا سعيد بن مسلمة عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل من كبر، ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)) " وهذا الحديث بحروفه في مسلم، هذا مخرج في مسلم، ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل من كبر)) والكبر شأنه عظيم، وإذا كان المراد به الكبر الذي ينطوي عليه قلوب كثير من الناس فهذا في غاية الخطورة، ولذا قال بعضهم: إن المراد بالكبر هنا الكبر عن الإيمان، فيتكبر فلا يؤمن؛ لأن الوعيد شديد، لا يدخل الجنة، وإن كان المراد به الكبر الذي جاء الشرع بتحريمه فالمراد بقوله: ((لا يدخل الجنة)) يعني مع أول الناس، مع أول الداخلين إن عوقب على هذا الكبر، والكبر خصلة ذميمة وقبيحة، وعائق في طريق المسلم الموصل إلى الله -جل وعلا- من العوائق، وفي طريق طالب العلم عن تحصيل العلم {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} [(146) سورة الأعراف] فالذي يتكبر ويوجد في قلبه هذا الكبر لا شك أنه يصرف عن آيات الله التي هي القرآن، ولذا دافع بعضهم عن شيخ الإسلام ابن تيمية بهذا، بعض من ترجم لشيخ الإسلام نظراً لقوة أسلوبه وردوده على المخالفين، وفي كل مجال يكون قوله حاضر بقوة يظن أن هذا ناشئ عن كبر، ذُكر هذا، ذكر هذا بعض من ترجم له، ودافع عنه من دافع، قال: لا يمكن أن يكون هذا العلم العظيم لا سيما بعلوم القرآن، وآيات الكتاب على طرف لسانه، وأسلة بنانه، كيف ييسر له هذا القرآن، وفي قلبه شيء من الكبر، والله -جل وعلا- يقول: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ} [(146) سورة الأعراف] فالكبر خصلة ذميمة وعائق من أعظم العوائق في الطريق الموصل إلى الله -جل وعلا-، وفي الطريق المحصل للعلم الشرعي.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 7)

((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل من كبر)) ذرة من خردل، الذرة يقولون: مائة ذرة تعادل حبة، والخردل شيء لا يرى بالعين المجردة، إنما يرى إذا فتحت النافذة، وسطعت الشمس والإنسان في ظلام يرى هذا الخردل، يعني ما يدخل مع النافذة من الشمس يكون فيها أشياء تتحرك، يقولون: هذا هو الخردل، المقصود أن في هذا تقليل ومبالغة في تقليل شأن هذه الذرة، وهي ذرة من خردل، يعني صغير من صغير، بل أصغر من أصغر، وهذا لا شك أنه يدل على خطورة الكبر، وسئل النبي عليه الصلاة والسلام لما قال مثل هذا الكلام، وجاء في ذم الكبر ما جاء قال بعضهم: إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسناً، ونعله حسناً، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله -جل وعلا- جميل يحب الجمال، ولكن الكبر بطر الحق، وغمط الناس)) يعني رد الحق، يرد الحق، يتكبر ويتعصب لرأيه، ويغمط الناس، حقوقهم ويترفع عليهم، ويحتقرهم، هذا هو الكبر -نسأل الله العافية-، والنفس والقلب يحتاج إلى معالجة دائمة، وإلا لو غفل عنه لو وجد فيه هذه الأمراض، فأمراض القلوب كثيرة، وهي بحاجة إلى متابعة علاج، متابعة مستمرة في العلاج، فالإنسان يحتاج إلى أن يعالج قلبه من أجل الإخلاص؛ لأن النية شرود، يخطر له أدنى شيء فيجترفه عن نيته، والإنسان يدخل في صلاته ثم يعتريه ما يعتريه لمحة خطفة، ثم ينساق ورائها، ويترك الصلاة، وإن كان في جسده يصلي، فعلى الإنسان أن يتحسس قلبه، ويراجع نفسه باستمرار، هذا بالنسبة للإخلاص، وأيضاً الكبر عليه أن يستحضر مثل هذه النصوص، فلا يترفع على الناس، ولا يتعالى عليهم، ولو كان من أغنى الناس، ولو كان من أعلم الناس مع أن الذي يتكبر على الناس العلم الذي ينطوي عليه فيه نظر؛ لأن العلم لا شك أنه هو الذي يعرف الإنسان بربه ويعلمه ويعرفه بنفسه، وإذا عرف ربه وعرف نفسه تبرأ من هذا الشين والعيب الذي يراوده، وأيضاً على الإنسان أن يراقب قلبه في مسألة العجب، بعض الناس قد يكون في مجلس أو في مكان فيبدو منه شيء يعجب به الحاضرون، ثم يعجب بنفسه، والعجب آفة أيضاً من أشد الآفات التي تقضي على الحسنات.
والعجب فاحذره إن العجب مجترفٌ … أعمال صاحبه في سيله العرمِ

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 8)

فعلى الإنسان أن يراجع نفسه باستمرار، ويتعاهد هذه النفس التي بين جنبيه، فمثل هذا لا يدخل الجنة -نسأل الله السلامة والعافية-، فإن كان متكبراً عن الإيمان فالحديث على ظاهره لا يدخلها ألبتة، وإن كان في قلبه شيء من الإيمان، وفي قلبه شيء من احتقار الناس، والكبر الذي جاء تعريفه في الحديث، فإن هذا لا يدخل الجنة مع أول الداخلين إن عوقب، إن عوقب لا يدخلها مع أول الناس، لكن لا بد أن يعاقب على .. ، هذا إن عوقب بل يعاقب على قدر ما في نفسه ومعصية من المعاصي يعذب عليها، ثم يكون مآله إلى الجنة إن كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان على ما في الجملة الأخرى.
((ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)) يعني هذا مقابل ذاك، فالذي يقابل الكبر الإيمان، والإيمان لا شك أنه يعالج القلوب من تلك الأمراض وتلك الأدواء ((ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان)) إن كان المراد به أصل الإيمان، وأنه في قلبه أصل الإيمان، وقد فرط في الواجبات أو في بعض الواجبات، وارتكب بعض المحرمات، وفي قلبه أصل الإيمان، وفي قلبه مثقال حبة أو أكثر، فمثل هذا لا يدخل النار دخول الكفار، بمعنى أنه لا يخلد فيها، وإن دخلها ليعاقب على ما ترك من واجبات، أو يعاقب على ما فعل من محظورات؛ لأن الدخول يطلق ويراد به مجرد الدخول، وإن حصل بعده الخروج، ويطلق ويراد .. ، وهذا الأول هو دخول المسلمين أصحاب الكبائر، يدخلون النار ليعذبوا فيها بقدر جرائمهم، ثم يخرجون منها، ومآلهم إلى الجنة ومن أهل الجنة؛ لأن العبرة بالمآل، والدخول الثاني دخول الخلود الذي هو دخول الكفار، فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فإن هذا لا يدخل النار دخول الكفار، ولا يعني هذا أن مجرد الإيمان والتصديق كافٍ عن غيره في عدم دخول النار بالكلية، وأن العمل لا يشترط، بل العمل شرط لصحة الإيمان، والمراد بذلك جنسه كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وسلف هذه الأمة كلهم على أن الإيمان قول وفعل وعمل، قول واعتقاد، قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 9)

وسئل الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- عن من يقول: الإيمان قول وعمل، وكأنه عرف من حال هذا السائل ما عرف فقال: هذا أخبث قول، يريد بالعمل، القول الذي هو النطق، والعمل عمل اللسان لا عمل الجوارح، أو عمل القلب دون عمل الجوارح، فكأنه عرف من حال هذا السائل وهم يعرف بعضهم بعضاً.
قال رحمه الله: "حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا خلص الله المؤمنين من النار وأمنوا)) " يعني دخلوا الجنة، الأمن إنما تكون بمجاوزة الصراط ودخول الجنة ((فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا)) يكون له حق عليه، له دين عليه، يجادله ويحاوره؛ ليحصل على دينه وعلى حقه ((فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا أشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار)) يجادلون الله -جل وعلا-، ويحاورونه ويطلبون منه، يطلبون منه أن يخلص إخوانهم من النار التي خلصهم منها.
((أشد مجادلة من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار، قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون معنا فأدخلتهم النار! )) الله -جل وعلا- ليس بظلام للعبيد، أدخلهم النار بسبب ما عملت أيديهم، ما كسبت أيديهم، بحسب ما كسبت أيديهم، تركوا الواجبات، تركوا بعض الواجبات، ارتكبوا بعض المحرمات التي توعد عليها بدخول النار فأدخلهم، فأدخلتهم النار، وإن كانوا يصلون ويصومون ويحجون، لكنهم أدخلوا النار بسبب الذنوب والمعاصي والكبائر التي اقترفوها غير هذه الأعمال، قد يكونوا يسرقون، قد يكون بعضهم يشرب الخمر، بعضهم يزني -نسأل الله السلامة والعافية- بعضهم يرابي، بعضهم قاطع لرحمه، بعضهم عاق لوالديه، كل هذه -نسأل الله العافية- توعد عليها فاعلها.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 10)

((فأدخلتهم النار! فقال: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم)) يعني يشفعهم الله -جل وعلا- فيهم، يقبل شفاعتهم فيهم، ويكون هؤلاء ممن رضي قوله وعمله، والله -جل وعلا- يأذن لهم فيها، ويقبل منهم هذه الشفاعة، فيقول: ((أذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم)) يعني النار لا تأكل مواضع السجود، مواضع السجود لا تأكلها النار، ومنها الوجه الذي يعرف به الإنسان ((لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه)) يعني ومنهم من هو أكثر، ومنهم من هو دون بحسب جرائمهم التي ارتكبوها ((فيخرجونهم، فيقولون: ربنا أخرجنا من قد أمرتنا، ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان)) وزن دينار من الإيمان، يعني ومن مقتضى الإيمان يعني ما هو مجرد ما وقر في القلب فقط ليقال: إن العمل ليس بشرط، إنما الإيمان مجموع القول والاعتقاد والعمل.
((أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، ثم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل)) وهذا فضل الله -جل وعلا- حيث يعفو ويصفح، ويخرج هؤلاء من النار، والنار شأنها عظيم، وحرها لا يطاق ولا يستطاع، والنار التي نوقد عليها في الدنيا إنما هي جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم -نسأل الله السلامة والعافية-، والتسعة والستون جزءاً حرها كل واحد منها حرها كحر النار، وجاء في بعض الأخبار أن من أهل النار من لو خرج إلى نار الدنيا لنام فيها، والواحد منا لا يستطيع أن ينام بدون مكيف، بل إذا كان التكييف فيه خلل لا يستطيع أن ينام، وقبل سنين كان الكهرباء غير منتظم، ورمضان في وقت الحر في الصيف، فإذا طفئ الكهرب في النهار ذهب الناس يبحثون عن .. ، من مسجد إلى مسجد لعلهم يجدون مسجد فيه كهرباء، وبعضهم يغسل ثيابه وفراشه بالماء، ويتخذ كافة الاحتياطات، هذا من الجو فقط بدون نار، كيف لو قرب من نار الدنيا؟ فكيف بنار الآخرة؟! فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، ويقدم ما يخلصه من هذه النار.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 11)

"قال أبو سعيد: فمن لم يصدق هذا فليقرأ: {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [(40) سورة النساء] " لأنه لو أدخل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان النار دخول خلود لو أدخله دخول خلود لكان ظالماً له، أين ذهب مثقال هذه الذرة والله -جل وعلا- لا يظلم مثقال ذرة؟ {وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [(40) سورة النساء].
فالسيئات مفردات، السيئة سيئة، والحسنة بعشر أمثالها، ومع ذلك بعض أهل الخيبة والحرمان والخسران تفوق آحادهم عشراتهم، وترجح كفة سيئاتهم على كفة الحسنات، ومثل هؤلاء لا شك أنهم مغبونون.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 12)

ثم بعد هذا قال رحمه الله: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا حماد بن نجيح" وكان ثقة "عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد الله قال: "كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام ونحن فتيان حزاورة" يعني جمع حزور أو حزَور، ضبط على الوجهين، والمراد به الغلام الفتي الذي اشتد وقوي، واشتد صلبه "ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن" تعلموا الإيمان ووقر في قلوبهم، وخالطت بشاشته قلوبهم "ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً" يعني جاء القرآن على قلوب مؤمنة، ورد القرآن على قلوب مؤمنة فازدادوا به إيماناً، لكن من تعلم القرآن قبل الإيمان مثلاً يتصور وإلا ما يتصور؟ تعلم القرآن قبل أن يؤمن، يعني مثل طريقة من يدرس الدين لنقضه مثلاً كالمستشرقين تعلموا القرآن وتعلموا السنة، وتعلموا بقية فنون المعرفة الإسلامية، وهدفهم إفساد الدين على أهله، فتعلموا من القرآن قبل أن يؤمنوا، ثم بعد ذلك أداهم هذا التعلم في بعض الحالات إلى الإيمان، فيكونون على هذا عكس ما كان عليه الصحابة، تعلموا القرآن قبل الإيمان، ثم جاءهم الإيمان، ودخولهم في الإيمان في هذه الحالة وهذه الصورة عن قناعة، لكنه يختلف عن حال من تعلم الإيمان قبل القرآن، فثبته القرآن، ولذا يقول: "فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً" لأن القرآن إذا تليت آياته على المؤمن زادته إيماناً، على القلب المؤمن تزيده إيماناً {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [(45) سورة ق] فالذي ينتفع {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [(55) سورة الذاريات].

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 13)

هذا الأصل أن المؤمن ينتفع ويزداد بالقرآن، ويزداد بالمواعظ، ويزداد بالتذكير إيماناً، لكن مفهوم هذه الآيات أن غير المؤمن لا ينتفع بالقرآن، وهذا غالب وكثير، لكن مع ذلك قد ينتفع، فكم من شخص سمع القرآن فآمن بسبب سماعه القرآن {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي} [(9) سورة الإسراء] فعلى الإنسان المسلم لا سيما طالب العلم الذي من الله عليه بالإيمان والاتباع والاقتداء والحرص على السنة أن يتعلم من القرآن والسنة ما يزداد به إيماناً، وأن يقرأ القرآن على الوجه المأمور به؛ لأن هو الذي تترتب عليه آثاره، فإذا قرأ القرآن على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل، وقصد التقرب إلى الله -جل وعلا-، وقصد الانتفاع بالقرآن فإنه لا شك أنه يستفيد فائدة عظيمة، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: قراءة القرآن على الوجه المأمور به تفيد الإنسان، وتفيد قلبه من الإيمان وتزيده إيماناً وطمأنينة وراحة ويقين، كل هذا ما لا يدركه إلا من عاناه وعرفه وعمل به، وابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول:
فتدبر القرآن إن رمت الهدى … فالعلم تحت تدبر القرآنِ
فعلى الإنسان الذي وقر الإيمان في قلبه وصدق إيمانه، واتبع ما أمر به، واجتنب ما نهي عنه، أن يعنى بهذا الكتاب، بهذا القرآن الذي فيه شفاء لأمراض القلوب والأبدان.
يقول: "ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً".
قال بعد ذلك: "حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا علي بن نزار عن أبيه" علي بن نزار الأسدي مضعف عند أهل العلم، وأبوه كذلك نزار بن حيان مضعف "عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية)) " ((صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية)).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 14)