يغفل، أو يمر عليه من غير تحقيق، وإنني لأعجب أشد العجب أن يحصل ذلك، من بعضهم فلا يحقق في نقل الخطابي، أو الترمذي، ويثبت لنا الصحيح من ذلك فمثلا غير كاف أن ينبه على هذا الاختلاف كل من الصنعاني1، والشوكاني2، من غير ترجيح، أو إبداء رأي، ومما يبعث على الدهشة إننا نجد العراقي يثبت هذا التناقض عن البخاري من غير أن يتنبه له فقال3: "حسّن المصنف (يعني الترمذي) هذا الحديث تبعاً للبخاري". وعقبه وعلى الفور قال: "والحديث قد ضعّفه غير واحد من الأئمة، منهم البخاري". ثم نقل كلام البخاري عليه الذي أورده الخطابي.
أما ابن حجر فقد اكتفى بأن قال4: "ويقال: إن البخاري ضعّفه" ا?.
ومن المتيسر هنا أن نتساءل من أين نقل الخطابي ما نقل عن البخاري؟ وأين سنده فيما نسبه إلى البخاري؟ حتى الآن لم أقف على ذلك ولم أعرف مصدره.
وإذا كان من المهام في هذا المجال رجوعي إلى المصادر التي هي مظنة وجود كلام البخاري الذي نقله الخطابي، فإنه لا أقرب من كتب--------------------------------------------
1 سبل السلام 3/70.
2 نيل الأوطار 5/359.
3 شرح سنن الترمذي 3/ ورقة 126 وجه/أ-ب.
4 بلوغ المرام/205.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 694)
البخاري نفسه صاحب القول المنسوب إليه، فقد رجعت لأتحقق من نقل الخطابي إلى "التاريخ الكبير"، و"الصغير"، و"الضعفاء والمتروكين"، وكلها للبخاري، فلم أجد أثراً لذلك، هذا ما يتعلق بناحية الخطابي، وقد قمت فيما يتعلق بناحية الترمذي بالتأكد من صحة ما نقله عن البخاري والتثبت منه عملا بوصية المحققين من العلماء، وعلى رأسهم ابن الصلاح؛ نظراً لاختلاف النسخ، فوجدت طائفة من العلماء تناقلت هذا التحسين للحديث من البخاري عن الترمذي، كالمنذري1، وابن القيم2، والعراقي3، وصاحب الجوهر النقي4، وأحمد شاكر5، وصاحب بذل المجهود6. وهذا التحسين موجود في نسخة ابن العربي مع "عارضة الأحوذي7". وفي نسخة العراقي في شرحه لسنن الترمذي.
ونحن لو قمنا بإجراء مقارنة بين الترمذي، والخطابي لوجدنا الأول تلميذه وخريجه قد اعتنى بجمع أقواله وتدوينها، حتى غدا كتابه "الجامع"--------------------------------------------
1 مختصر سنن أبي داود 5/65 مع شرح وتهذيب سنن أبي داود.
2 تهذيب سنن أبي داود 5/64 مع مختصر وشرح سنن أبي داود.
3 شرح سنن الترمذي 3 ورقة 126 وجه/أ.
4 6/137.
5 في تعليقه على كتاب الخراج ليحي بن آدم/94.
6 15/70.
7 6/126.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 695)
مرجعاً مهماً يضم الكثير من أقوال البخاري وآرائه، وهذا بخلاف الخطابي الذي جاء بعد البخاري بردح من الزمن.
وأخيراً يلوح لي رجحان كفة الترمذي على الخطابي؛ لأن الخطابي ناقل، والعادة منه النقل بالسند كما فعل في نقله عن موسى بن هارون الحمال، وأحمد بن حنبل، وحيث لم يأت هنا في نقله عن البخاري بالسند ويذكر مصدره فإننا نحمله مسؤولية ما نسبه إلى البخاري، حيث يحتاج ما نسبه إليه إلى دعائم تدعمه كما سلف. والله أعلم.
ويمكن لو ثبت نقل الخطابي أن يحمل تحسين البخاري للحديث في كلام الترمذي على أنه يريد حسن معناه، ويبقى في سنده ضعيفاً.
وأظن هذا هو الذي قصده محمد خليل الهراس في تعليقه على "كتاب الأموال"1 حين قال: "والحديث رغم ضعفه فإنه أقرب إلى العدل، حيث يوجب لصاحب الزرع نفقة ما زرع أو غرس، وأما قطع النخل في الحديث الذي قبله2 فلعله للتغليظ" ا?.--------------------------------------------
1 /405.
2 "قال أبو عبيد: وحدثنا عباد بن العوام عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق" قال قال عروة: "لقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث أن رجلا غرس في أرض رجل من الأنصار من بني بياضة نخلا فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقضى للرجل بأرضه، وقضى على الآخر أن ينزع نخله. قال: فلقد رأيتها يضرب في أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 696)
وأعتقد أن كلام الهراس وما بنى عليه من الكلام الذي قبله لا يعدم ناقداً أو معترضاً؛ لأن الأحكام لا تثبت بالحديث الضعيف، كما هو معلوم، والعدل وحسن المعنى إنما هو في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت عنه، فإذا ثبت هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون ما تضمنه هو العدل والحق، وإذا لم يثبت لا يفيد فيه حسن معناه، ولا يمكن أن يقال: فات رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فيه من العدل إذا كان كذلك.
قال ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود"1: "وليس مع من ضعّف الحديث حجة؛ فإن رواته محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم، وقد حسّنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري، والترمذي بعده، وذكره أبو داود ولم يضعّفه، فهو حسن عنده، واحتج به الإمام أحمد، وأبو عبيد.
وقد تقدم شاهده من حديث رافع بن خديج في قصة الذي زرع في أرض ظهير بن رافع، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع، ويردوا عليه نفقته، وقال فيه لأصحاب الأرض: "خذوا زرعكم"2--------------------------------------------
1 9/266 مع عون المعبود.
2 نص الحديث كما رواه أبو داود في "سننه" 9/263 مع عون المعبود بعد سياق سنده قال: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا أبو جعفر الخطمي قال: "بعثني عمي أنا وغلاماً له إلى سعيد بن المسيب قال: فقلنا له: شيء بلغنا عنك في المزرعة، قال: كان ابن عمر لا يرى بها بأساً حتى بلغه عن رافع بن خديج، فأتاه فأخبره رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة فرأى زرعاً في أرض ظهير، فقال: ما أحسن زرع ظهير، قالوا: ليس لظهير، قال: أليس أرض ظهير؟ قالوا: بلى. ولكنه زرع فلان، قال فخذوا زرعكم وردوا عليه النفقة، قال رافع: فأخذنا زرعنا، ورددنا إليه النفقة، قال سعيد: أفقر أخاك أو أكره بالدراهم" وقد سكت عنه أبو داود وتبعه المنذري. "مختصر السنن" 5/63 مع شرح وتهذيب سنن أبي داود.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 697)
فجعله زرعاً لهم؛ لأنه تولد من منفعة أرضهم، فتولده في الأرض كتولد الجنين في بطن أمه، ولو غصب رجل فحلا فأنزاه على ناقته أو رمكته1 لكان الولد لصاحب الأنثى دون صاحب الفحل؛ لأنه إنما يكون حيواناً من حرثها، ومني الأب لما لم يكن له قيمة أهدره الشارع؛ لأن عسب الفحل لا يقابل بالعوض، ولما كان البذر مالا متقوماً رد على صاحبه قيمته ولم يذهب عليه باطلا، وجعل الزرع لمن يكون في أرضه كما يكون الولد لمن يكون في بطن أمه، ورمكته، وناقته، فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث، فمثل هذا الحديث الحسن الذي له شاهد من السنة على مثله، وقد تأيد بالقياس الصحيح من حجج الشريعة، وبالله التوفيق" ا?.
وقول ابن القيم "رواة الحديث محتج بهم في الصحيح، وهم أشهر من أن يسأل عن توثيقهم" شيء، وما في الحديث من علل سبق ذكرها بسبب الإرسال، أو الانقطاع، أو التدليس شيء آخر، على أنه لا يسلم لابن القيم قوله بأن جميع رواة الحديث محتج بهم … الخ. فهذا شريك، فإنه--------------------------------------------
1 الرمكة: بفتحتين الأنثى من البراذي مختار الصحاح/257.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 698)
متكلم فيه من جهة سوء حفظه كما هو معروف، وقد تكرر هذا في هذه الرسالة في أكثر من موضع، وإذا رجع إلى ترجمة شريك في مواضعها من كتب الرجال عرف بأن البخاري لم يحتج به، وإنما أخرج له تعليقاً، وأما مسلم فإنه أخرج له متابعة.
وأبو إسحاق لا يحتج بما يرويه من غير نظر، وتثبت فهو من المشهورين بالتدليس والاختلاط، وقد دلس هنا كما بيّن فيما مضى.
وقول ابن القيم: "وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري والترمذي بعده"، وقول صاحب "بذل المجهود"1 بعد نقله لكلام الخطابي: "قلت لما حسّن الترمذي الحديث، وكذا نقل عن البخاري تحسينه، فتضعيفه غير سديد" فقد عرفت ما في تحسين البخاري للحديث؛ لثبوت ضعف سنده، ويرى ابن حجر2 أن البخاري وصف الحديث بالحسن؛ لكونه اعتضد برواية عقبة بن الأصم، عن عطاء، عن رافع فقال بعد أن ذكر الحديث، ونقل حكم البخاري عليه: "وتفرد شريك بمثل هذا الأصل عن أبي إسحاق مع كثرة الرواة، عن أبي إسحاق مما يوجب التوقف عن الاحتجاج به؛ لكونه اعتضد بما رواه الترمذي أيضاً من طريق عقبة بن الأصم، عن عطاء، عن رافع رضي الله عنه فوصفه بالحسن لهذا".--------------------------------------------
1 15/71.
2 النكت على ابن الصلاح والعراقي ورقة 108.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 699)
ثالثاً: من صحّحه
صحح الحديث أحمد شاكر لا باعتباره هو، إنما باعتبار متابعة قيس ابن الربيع لشريك عن أبي إسحاق، فقال في "تعليقه على كتاب الخراج"1 ليحيى بن آدم: "وضعّفه الخطابي بأن شريكاً تفرد به، وهو يهم في روايته، ولكن قد تابعه قيس بن الربيع2، كما رواه المؤلف (يعني يحيى بن آدم) عقيب هذا، وقيس يضعّف من قبل حفظه وليس في عدالتهما مطعن، فاتفاقهما على روايته عن أبي إسحاق يدل على صحته" ا?.
ونقول لأحمد شاكر: لا يصحح الحديث بكل هذه السرعة، وهذه السهولة، فإنه على فرض التسليم بأن اتفاق شريك وقيس عن أبي إسحاق يدل على صحته.--------------------------------------------
1 /94.
2 قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، تقدمت ترجمته في الحديث الثاني، وقد قال عنه ابن حجر في "تقريب التهذيب" 2/128: "صدوق تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، من السابعة، مات سنة بضع وستين أي ومئة/ روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه". وانظر في مصادر ترجمته: "تهذيب التهذيب" 8/391 "ميزان الاعتدال" 3/393، "المغني في الضعفاء" 2/526، "الجرح والتعديل" 3/2/96، "التاريخ الكبير" 4/1/156، "التاريخ الصغير" 2/170، 172، 174، "الضعفاء الصغير" للبخاري/95، "الضعفاء والمتروكين" للنسائي/89.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 700)
فالحديث يوجد فيه عقبات فيما بعد شريك وقيس في أبي إسحاق وفي عطاء، وقد مضى الكلام عليها، ومن أجل هذه العقبات لم يحسّن البيهقي الحديث، فضلا عن تصحيحه مع أنه روى هذه المتابعة من طريق يحيى بن آدم، وتكلم عليها ولم يرها شيئاً؛ لتدليس أبي إسحاق، وهو بعدهما، وقد روى عن عطاء بالعنعنة، ولما نقله عن الشافعي من أن عطاء لم يلق رافع بن خديج، وفيما يلي ننقل ما قاله البيهقي قال1:
"الحديث الأول ينفرد به شريك بن عبد الله وقيس بن الربيع، وقيس ابن الربيع ضعيف عند أهل العلم بالحديث، وشريك بن عبد الله مختلف فيه، كان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه، ويضعّف حديثه جداً، ثم هو مرسل قال الشافعي في "كتاب البويطي": "الحديث منقطع؛ لأنه لم يلق عطاء رافعا". بعد هذا نقل البيهقي كلام ابن عدي كله، ثم قال: "أبو إسحاق كان يدلس، وأهل العلم بالحديث يقولن: عطاء عن رافع منقطع". ثم نقل كلام الخطابي. ا?.
وحتى يرد أحمد شاكر على الخطابي ومن معه تضعيف الحديث، فإنه أدخلنا في مشكلة، وهي أن عطاء في سند الحديث يظنه الخطابي عطاء ابن أبي رباح، بينما الذي يترجح لدى أحمد شاكر أنه عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج.--------------------------------------------
1 السنن الكبرى 6/136.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 701)
وفيما يلي ما ذكره أحمد شاكر في هذا الصدد، قال1: "ويظهر من كلام الخطابي وغيره أنهم يضعّفون الحديث بأن عطاء لم يسمع من رافع، وأنهم ظنوا أنه عطاء بن أبي رباح، والذي يترجح لدي أنه عطاء بن صهيب أبو النجاشي الأنصاري مولى رافع، وقد صحبه ست سنين، ولم أجد فيما وقع إلي من رواياته التصريح بأنه ابن أبي رباح إلا في "نصب الراية"2 نقلاً عن "الأموال" لأبي عبيد، ولعله ظن من الزيلعي أيضاً، وإلا فكيف حسنه البخاري والترمذي لو كان عندهما من رواية ابن أبي رباح وهي منقطعة غير موصولة، وقد عهدنا في رواة الحديث أنهم لا ينسبون الراوي في أكثر أحوالهم إذا كان يمت إلى من يروي عنه بسبب، كما يطلقون نافعاً عن ابن عمر، وعكرمة، عن ابن عباس. والله أعلم" ا?.
وملخص كلام أحمد شاكر هذا هو:
أن الخطابي وغيره ممن ضعّف الحديث ظنوا أن عطاء في السند هو ابن أبي رباح، وبناء على هذا الظن كان تضعيفهم للحديث؛ لأن عطاء بن أبي رباح لم يسمع من رافع بن خديج.
أن أحمد شاكر لم يجد التصريح فيما وقع إليه من روايات الحديث بأن عطاء هذا هو ابن أبي رباح إلا في "نصب الراية" نقلا عن "الأموال" لأبي عبيد، ولعل هذا التصريح –أيضاً- ظن من الزيلعي، وأن عطاء في "الأموال" غير منسوب.--------------------------------------------
1 في تعليقه على كتاب الخراج ليحيى بن آدم/94.
2 4/171.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 702)
قوى أحمد شاكر ما ترجح لديه من أن عطاء في السند هو ابن صهيب، وليس ابن أبي رباح بأن البخاري والترمذي حسّن الحديث، ولو كان عندهما هذا الحديث من رواية ابن أبي رباح لم يحسّناه؛ لأن روايته منقطعة غير موصولة.
ما عهدناه في رواة الحديث أنهم لا ينسبون الراوي في أكثر أحوالهم، إذا كان يمت إلى من يروي عنه بسبب، فلما كان عطاء هنا غير منسوب، وعلى حدّ قول أحمد شاكر ولا في رواية من روايات الحديث، وحتى الذي نقله الزيلعي عن "الأموال" ظن منه، فليكن عطاء هذا هو ابن صهيب.
ذلك ملخص كلام أحمد شاكر. ويبدو أن الذي ترجح لديه غير راجح، فمن غير المسلّم أن كل الذين ضعّفوا الحديث من أجل الانقطاع بين عطاء ورافع ظنوا أن عطاء هذا هو ابن أبي رباح، ومشوا على هذا الظن، ولم يتنبه له أحد منهم، مع أن فيهم أساطين العلم، وحذاق الحديث، ومهرته كالشافعي، وموسى بن هارون الحمال، والبيهقي، وابن عدي.
وهذا الذي ذكره عن الزيلعي وأنه لعله ظن منه، ليس كما قال فإن التصريح الذي نقله الزيلعي موجود في كتاب "الأموال"1، ولو رجع أحمد شاكر إلى كتاب "الأموال" لوجده، ولرأى أن نقل الزيلعي على الحقيقة وليس على الظن.--------------------------------------------
1 /287 بتعليق محمد حامد الفقي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 703)
والواقع أن التصريح بأنه ابن أبي رباح حصل في غير كتاب "الأموال" جاء عند الطحاوي في "مشكل الآثار"1، وعند ابن عدي في "الكامل"2، وعند البيهقي في "السنن الكبرى"3 نقلا عن ابن عدي، وعند الطبراني في "المعجم الكبير"4.
وإذا كان ذلك ما عهدناه في رواة الحديث وهو أنهم لا ينسبون الراوي في أكثر أحوالهم إذا كان يمت إلى من يروي عنه بسبب، فإن عطاء بن أبي رباح أيضاً لما كان مشهوراً ومعروفاً بدون النسبة، حتى أن من يسمع اسم عطاء أول ما يتبادر إلى ذهنه أنه ابن أبي رباح ما احتاج إلى نسبة، بل أن من شهرة عطاء التي غلبت على غيره ممن اسمه كاسمه احتاج هذا الغير إلى تعريف ونسبة، وإلا ظن أنه عطاء بن أبي رباح.
والخلاصة: لو كان عطاء في السند هو عطاء بن صهيب كما زعم أحمد شاكر لما تعب العلماء في تقدير انقطاع بينه وبين رافع بن خديج. ومما يبعد القول بأنه عطاء بن صهيب، أن عطاء بن صهيب هذا لم يقع له رواية عن مولاه في "جامع الترمذي"؛ لأنك لا تجد ابن حجر في "تهذيب--------------------------------------------
1 3/280.
2 3 قسم 1 صفحة 155.
3 6/136.
4 4/339.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 704)
التهذيب"1، أو في "تقريب التهذيب"2 يرمز له بذلك، وكذلك المزي في "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف".
ويزيد الأمر وضوحاً هو أن المزي3 عندما ذكر الحديث إنما ذكره من مرويات عطاء بن أبي رباح، هكذا بالتصريح عن رافع بن خديج وعقبه مباشرة ذكر عطاء بن صهيب ومروياته عن رافع بن خديج، وليس فيها هذا الحديث مما يدل على أن المزي أيضاً يعتقد بأنه ابن أبي رباح لا ابن صهيب.
والخلاصة: أن هذا الحديث ضعيف بهذا الإسناد لما ذكر فيه من العلل، ويمكن أن يكون متنه مقبولا للمتابعات والشواهد التي جاءت، والتي مر بعضها.--------------------------------------------
1 7/208 وانظر: تهذيب الكمال 5 ورقة 468.
2 2/22 وقد قال فيه عطاء بن صهيب الأنصاري أبو النجاشي -بنون وجيم خفيفة، وبعد الألف معجمة- ثقة، من الرابعة، روى له البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجة.
3 تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف 3/152.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 705)
الحديث الثّاني والعشرون: باب ما جاء في الغال ما يصنع به من كتاب الحدود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
4/61 سنن الترمذي بتحقيق وتعليق إبراهيم عطوة عوض
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 707)
حدّثنا محمد بن عمرو، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن صالح بن محمد ابن زائدة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر1 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من وجدتموه غل2 في سبيل الله فأحرقوا متاعه".
قال صالح: فدخلت على "مسلمة"3 ومعه "سالم بن عبد الله"4--------------------------------------------
1 عمر بن الخطاب بن نفيل -بنون وفاء، مصغراً- ابن عبد العزى، بن رياح –بتحتانية- ابن عبد الله بن قرط -بضم القاف- ابن رزاح -براء ثم زاي خفيفة- ابن عدي بن كعب القرشي، العدوي، أمير المؤمنين، مشهور، جم المناقب، استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وولي الخلافة عشر سنين ونصفا، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" 2/54 وانظر "الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" 2/518.
2 من الغلول وهو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. يقال: غل في المغنم يغل غلولا فهو غال. وكل من خان في شيء خفية فقد غل. وسميت غلولا؛ لأن الأيدي فيها مغلولة أي: ممنوعة مجعول فيها غل، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه. ويقال لها جامعة أيضاً. وأحاديث الغلول في الغنيمة كثيرة" ا?. "النهاية في غريب الحديث والأثر" 3/380.
3 مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الأموي، الأمير، مقبول، من السادسة، مات سنة عشرين أي ومئة أو بعدها، روى له أبو داود "تقريب التهذيب" 2/248 وانظر "الأعلام" للزركلي 8/122.
4 سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عمر أو أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتاً، عابداً فاضلا، كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست أي مئة على الصحيح، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" 1/280.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 709)
فوجد رجلا قد غل فحدّث سالم بهذا الحديث، فأمر به فأحرق متاعه فوجد في متاعه مصحف، فقال سالم: بع هذا1 وتصدق بثمنه.
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق.
وسألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث.
قال محمد: وقد روى في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغال، ولم يأمر فيه بحرق متاعه، وقال: هذا حديث غريب.
هل هذا الحديث من مسند عمر، أو ابن عمر؟
ذكر هذا الحديث ابن عساكر في كتابه "الأشراف على معرفة الأطراف" في مسند ابن عمر، مع أنه من مسند عمر بشهادة الحفاظ، ويمكن أن يكون هذا تأثراً منه بما وقع في بعض نسخ الترمذي من--------------------------------------------
1 انظر: كتاب المصاحف لابن أبي داود 2/165 فقد روى فيه عن سالم بن عبد الله ذمه لبيع المصاحف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 710)
الاقتصار على ابن عمر دون ذكر عمر في السند، وهذا لا اعتماد عليه كما لا يخفى؛ لأن العلماء مافتئوا يوصون بالتحقق من نسخ الترمذي، وقد تبعه المزي –بعد أن تبعه بذكر الحديث في مسند ابن عمر1- فنبه على وهمه، ثم أورده في مسند عمر2 على الصواب، وقد ظن من لم يتأمل كلام المزي إلى آخره أنه وهم هو أيضاً فاعترض عليه، وقد دافع ابن حجر عن المزي، فقال: "حديث إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه … إلى آخره" اعترض عليه ابن عبد الهادي، ومغلطاي بأنه من مسند عمر" لا من "مسند أبيه3 وقرأت بخط ابن كثير بعد أن صوّب كلام ابن عبد الهادي: العجب من الحافظين ابن عساكر والمزي كيف ذكراه في مسند ابن عمر، ولم يذكراه في مسند عمر فأخطآ هنا وهناك. قلت: قد نبه المزي على وهم ابن عساكر في ذكره إياه في مسند ابن عمر، وأورده في مسند عمر في ترجمة سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر فلا اعتراض على المزي أصلاً"، وزاد على ذلك أنه وقع في الترمذي في بعض نسخه كما وقع عند أبي داود من زيادة عمر في السند4، فالعجب ممن اعترض عليه من قبل أن يتأمل كلامه إلى آخره؛--------------------------------------------
1 تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف 5/355.
2 المصدر السابق 8/57.
3 الضمير يرجع إلى سالم وأبوه عبد الله بن عمر.
4 قال العراقي في "شرح سنن الترمذي" 3 ورقة 182 وجه/أ: "هكذا هو في عامة نسخ أبي داود أنه من حديث عمر، وكذا في أصل سماعنا من الترمذي، وبعض نسخ الترمذي أنه من حديث ابن عمر دون ذكر عمر، وهكذا أورده ابن عساكر في الأطراف في مسند ابن عمر، وتبعه المزي على ذلك، ونبه على اختلاف رواية الترمذي. والله أعلم … ".
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 711)
فإنه تبع ابن عساكر أولاً، فظنوا أنه اقتصر على ذلك، لكنه تعقب كلامه كما ذكرت".
تخريج الحديث
أخرج هذا الحديث سوى الترمذي:
أحمد في "مسنده"1 بلفظ: "من وجدتم في متاعه غلولا فأحرقوه"2، قال: "وأحسبه قال: واضربوه".
أبو داود في "سننه"3 بزيادة "واضربوه".= على جهة الجزم من غير شك، ورواه من وجه آخر عن صالح بن محمد بن زائدة المذكور موقوفاً على سالم بن عبد الله، وقد صحح وقفه عليه.--------------------------------------------
1 1/22 وبتحقيق أحمد شاكر 1/218 رقم الحديث (144) .
2 قال الساعاتي في "بلوغ الأماني شرح فتح الرباني" 14/93: "أي أحرقوا متاعه كما صرّح بذلك في رواية لأبي داود" ا?.
3 3/92.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 712)
الدارمي في "سننه"1 بلفظ: "من وجدتموه غلّ فاضربوه، وأحرقوا متاعه" بدون القصة.
سعيد بن منصور في "سننه"2.
ابن أبي شيبة في "مصنفه"3.
الأثرم في "سننه"4.
ابن عدي في "الكامل"5 بلفظ: "من وجدتموه قد غلّ فاضربوه، وأحرقوا متاعه" بالقصة.
الحاكم في "المستدرك"6 وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
البهقي في "السنن الكبرى"7.
كلهم من طريق صالح بن محمد بن زائدة مرفوعاً، ما عدا الطريق الأخرى عند أبي داود.--------------------------------------------
1 2/149.
2 القسم الثاني من المجلد الثالث/291.
3 عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" 2/92.
4 قاله ابن قدامة في "المغني" 10/533.
5 3 قسم 1 صفحة 181 في ترجمة صالح بن محمد بن زائدة.
6 2/127-128.
7 9/102-103.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 713)
الكلام على بعض رواة الحديث
هذا الحديث يدور –كما يقول ابن عبد البر1 وعبد الحق الأشبيلي2- على صالح بن محمد وهو صالح بن محمد بن زائدة المدني، أبو واقد الليثي الصغير.
روى عن: أنس، وسعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله بن عمر.
وروى عنه: الدراوردي، وأبو إسحاق الفزاري، وعبد الله بن دينار وهو أكبر منه.
عدّله بعضهم –كأحمد، والذهبي- بأدنى عبارات التعديل، فقال عبد الله بن أحمد عن أبيه3: "ما أرى به بأساً".
وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء"4: "صويلح"، وقال في "ميزان الاعتدال"5: "مقارب الحال". وهذا يعني أن حديثه صالح للاعتبار.
وجرحه الآخرون بين جرح خفيف، وشديد بما يأتي:--------------------------------------------
1 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد 2/21 وانظر "أحكام القرآن" للقرطبي 4/259.
2 مختصر الأحكام الكبرى مصور ورقة 265.
3 انظر: الجرح والتعديل 2/1/412 وميزان الاعتدال 2/299 وتهذيب التهذيب 4/401.
4 1/305.
5 2/299.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 714)
أنه ليس بالقوي: وصفه بهذا أبو داود1، والنسائي2، والعجلي3، وأبو أحمد الحكم4.
وهذه العبارة من أسهل عبارات الجرح، وهي تعني أن حديثه يكتب للاعتبار والمتابعات.
أنه ضعيف: وصفه بهذا ابن معين5، وابن المديني6، وأبو زرعة7 وأبو حاتم8، والدارقطني9، والواقدي10. وصاحب هذه المرتبة يكتب حديثه للاعتبار، ولا يحتج بما انفرد به.
أنه منكر الحديث: قال البخاري11: والحكم أنه يرد حديثه.--------------------------------------------
1 انظر: تهذيب التهذيب 4/401.
2 الضعفاء والمتروكين/57.
3 انظر: تهذيب التهذيب 4/401.
4 انظر: المصدر السابق الجزء والصفحة.
5 التاريخ 2/205.
6 تهذيب التهذيب 4/401.
7 الضعفاء والكذابون والمتروكون انظر تهذيب الكمال 4 ورقة 301.
8 الضعفاء والكذابون والمتروكون انظر تهذيب الكمال 4 ورقة 301.
9 انظر: تهذيب التهذيب 4/401.
10 انظر المصدر السابق 4/401-402.
11 التاريخ الكبير 2/2/291، والتاريخ الصغير 2/103، والضعفاء الصغير/59 وهنا فيما نقله الترمذي عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 715)