Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
«من كان له سعة» أي: قدرة على الأضحية فلم يضح فلا يقربن مصلانا، والنهي هنا الأصل فيه التحريم، وأنه يمنع من قربان المصلى لأن من كان ذا سعة فصلى ولم ينحر فقد خالف قول الله تعالى {فصل لربك وأنحر} [الكوثر: 2] حيث قرن النحر بالصلاة.
هذا الحديث اختلف علماء الحديث فيه هل هو مرفوع أو موقوف يقول: إن الأئمة رجحوا وقفه، والحاكم صححه على أنه مرفوع، ومر علينا قاعدة: (أنه إذا اختلف في الحديث أمر مرفوع هو أم موقوف وكان الرابع له ثقة أخذ بالرفع) فهل نقول: إن هذا مثله؟ الجواب: لا، لأن العبارات التي يسلكها العلماء- رحمهم الله ليست في كل مكان وفي كل سياق، مر علينا قاعدة تشبه هذا (إذا تعارض مثبت وناف أخذنا بقول المثبت) وسبق لنا في رفع اليدين في السجود أن ابن عمر قال: كان لا يرفع يديه في السجود، وأنه مقدم على الحديث الذي يقول: كان يرفع إذا سجد لأن ابن عمر هنا نفيه إثبات لأنه رضي الله عنه تتبع الصلاة يشاهد الرسول صلى الله عليه وسلم يرفع عند التكبير وعند الركوع وعند الرفع منه ثم يقول: ولا يفعل، هذا لا يمكن أن يقال: لعله لم يطلع؛ لأن أصل تقديم المثبت على النافي هو أن النافي ليس عنده علم فإما نسي وإما جهل، لكن هذا لا يمكن أن يقال: ليس عنده علم لأنه فصل وبين، ولا يمكن أن يقال: نسي؛ لأنه يبعد أن ينسي جملة من ثلاث جمل أو أربع.
على كل حال: كلام العلماء في بعض الأحيان ليس على إطلاقه، هنا نقول: تعارض رافع وواقف فمن نقدم؟ الأصل نقدم الرافع، لأن الرفع لا يناقض الوقف؛ إذ إن الراوي قد يسوق الحديث خبراً وقد يعمل به حكما، إذا عمل به حكما فهو موقوف وإذا ساقه خبراً فهو حديث مرفوع لكن هنا قرينة تدل على أن الوقف أرجح مها الموازنة ابن حجر يقول الأئمة رجحوا وقفه، ومعلوم أن الأئمة أقوى من الحاكم وحده، ثانياً: أن أبا هريرة تولى إمارة المدينة صار أميراً في المدينة فيمكن أن رضي الله عنه يرى وجوب الأضحية أو يرى تأكدها ومنع من لم يضح مع السعة أن يقرب المسجد تعزيزاً له، فهذه قرينة تؤيد أنه موقوف، وكون الأئمة رجحوا وقفه وانفراد الحاكم برفعه أيضاً يؤيد أنه موقوف.
أما ما يستفاد منه: فقد استدل به من يرى أن الأضحية واجبة، ووجه الدلالة: تعزيز من لم يضح بمنعه من المسجد، ولا تعزيز إلا على ترك واجب، أو فعل محرم، وأجاب من لم ير الوجوب بأن هذا الحديث موقوف على أبي هريرة وليس بحجة فلا يدل على الوجوب، ومر علينا بالنسبة لحكم هذه المسألة أن شيخ الإسلام ابن تيمية يرى وجوب الأضحية وكذلك هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله.
ومن فوائده- سواء كان مرفوعاً أو موقوفاً: أن من لم يجد فلا واجب عليه، وهذا هو

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 76)

الذي يشهد له القرآن والسنة/ قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} [البقرة: 286] هذا في الأوامر، وفي النواهي قال: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} فنقول: في هذا الحديث دليل على أن من كان غير قادر على الأضحية فإنه لا تجب عليه، وهذا موافق للقاعدة العامة وهي قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16].
ومن فوائد الحديث: جواز تعزيز الإنسان بحرمانه من الطاعة لقوله: «فلا يقربن مسجدنا» وفي هذا إشكال، لأن العلماء قالوا: يحرم التعزيز بالمحرم، وقالوا: يحرم التغزيز بترك الواجب، مثلاً: لو أن الأمير عزر عاصياً بحلق اللحية كان هذا حراماً عليه، لأن حلق اللحية حرام.
وكان بعض الولاة الظلمة فيما سبق بهذا إذا فعل الإنسان معصية غزره بحلق لحيته، وماذا يصنع المحلوق؟ يتلثم حتى لا يرى إذا اضطر إلى الخروج وإلا بقي في بيته خوفاً من الفضيحة أما الآن- نسأل الله السلامة فكما تعلمون- يأتي الإنسان ووجهه أوسع من جسمه وهو حالق اللحية، ولا يبالي نسأل الله لهم الهداية يقول: لا يجوز التعزيز بالمحرم ولا بترك الواجب، فيجاب عن ذلك أن ترك الواجب هنا فيه مصلحة وهو أن يكون منع هذا الرجل من قربان المسجد نكالاً له ثم إن بإمكانه أن يقوم بالواجب إذا قلنا بوجوب الأضحية

‌‌وقت الأضحية
1297 - وعن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: «شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت، فقال: من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله» متفق عليه
في هذا الحديث: دليل على جواز نحر الأضاحي وذبحها في المصلى، يعني: حول المصلى، والحكمة في ذلك: هو أن أصحاب الشعيرة تكون صلاتهم مقارنة للنحر في الزمان والمكان، ولإظهار الشعيرة، وهذه السنة تركها الناس من أزمنة متطاولة لكن هي سنة لا شك.
وسمعت أن بعض الناس في بعض القرى يقومون بهذه السنة يخرج الإنسان ما يريد أن يضحي به ويربطه حول المسجد فإذا انتهت الصلاة والخطبة ذبحها وهذا خير.
لكن في الوقت الحاضر لو قال قائل: يلزم من هذا أي: دعوة الناس لفعل هذه السنة يلزم على ذلك مفاسد وهو أن هذه الأضاحي ربما تشغل المصلين بأصواتها ويكون في ذلك تشويش على الناس، ثم إذا ذبحت في المكان لزم من ذلك الدماء والأذى والقذر ما يصعب معه أن يعالج ثم ربما تختلط هذه الأضاحي بعضها ببعض ويحصل عند ذلك نزاع.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 77)

فعلى كل حال: نرى أنه إذا خيف من هذه المفاسد أن يقال: تبنى على القاعدة العامة وهي أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، على أن هذا ليس بسنة لكل أحد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر بعض الصحابة الذين ضحوا في بيوتهم، أقرهم على ذلك وهو لم يأمر أن يذبح في المصلى، ولكن فعل وهذا أيضا مما يهون المسألة إذا قلنا إن هذه سنة أميتت، والسنة إذا أميتت يجب أن تحيا، ويكون إحياؤها واجباً، نقول: الحمد لله علم الرسول أن بعض المسلمين ذبحها في مكانه.
ومن فوائد الحديث: أن من ذبح قبل الصلاة وجب عليه الضمان أن يذبح شاة «مكانها» وتأمل قوله مكانها لتستفيد منه أنه لابد أن يكون البدل مثيلاً للمبدل فإن كان أحسن كان أولى.
ومن فوائد الحديث: أن العبادة إذا فعلت قبل وقتها فإنها لا تجزئ ولو كان عن جهل لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل وعلى هذا فلو أن الإنسان صلى الظهر قبل زوال الشمس ظناً منه أن الشمس قد زالت أو أنه يجوز أن يصلي قبل الزوال فإن صلاته لا تجزئه عن الفريضة لكنها تجزؤه نافلة، لأنه لم يوجد في الصلاة ما يبطلها إلا أنها قبل الوقت فتكون نافلة له، ولهذا من عبارات الفقهاء في هذا الموضع ينقلب نفلاً ما بأن عدمه، كفائته لم تكن، وفرض لم يدخل وقته فائتة لم تكن، يعني: إنسان ظن أنه نسي صلاة الظهر فصلاها بناء على أنه نسيها ثم تبين أنه قد صلاحا نقول: الثانية تكون نفلاً، وكذلك الفرض قبل دخول وقته إذا ظن أن وقته قد دخل وصلى فإنه يكون نفلاً لكن الرسول صلى الله عليه وسلم صرح في الحديث الآتي أو الذي لم يأت لكنه مفهوم صرح بأن الأضحية إذا ذبحت قبل الصلاة فإنها شاة لحكم.
وعلى هذا فلا تكون عبادة والفرق أن الأضحية لا تصح نفلاً ولا فريضة قبل دخول الوقت، وأما صلاة الفريضة قبل دخول وقتها فإنها تكون نافلة لأن النفل يجوز في غير وقت الفريضة.
ومن فوائد الحديث: وجوب البدل على من ذبح قبل الصلاة، الدليل «فليذبح» واللام للأمر، ويقاس على ذلك من أتلفها بغير نية التقرب فإنه يلزمه ضمانها، يعني: لو عين شاة على أنها أضحية ثم ذبحها لضيف نزل به فإنه يجب عليه أن يذبح أضحية بدلها مكانها بمعنى: أن الأضحية البدل تكون مثل المبدل من جهة الحسن والطيب وإذا كانت أطيب فلا بأس.
ومن فوائد الحديث: وجوب الذبح على اسم الله لقوله: «ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله» وسبق لنا أن التسمية شرط وأنها لا تحل الذبيحة بدون تسمية، سواء أتركها ناسياً أو جاهلاً أو عامداً.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 78)

إذن من شروط الأضحية أن تكون في الوقت وقت الذبح- ووقت الذبح من بعد الصلاة وينتهي على القول الراجح بغروب الشمس ليلة الثالث عشر، وهل يشترط أن يكون الذبح بعد خطبة الإمام؟ لا، هذا الحديث يدل على أنه ليس بشرط لقوله: «من ذبح قبل الصلاة» وهل يشترط أن يكون بعد ذبح الإمام؟ لا العبرة بالصلاة وهل يشترط أن يكون مصلياً؟ يعني: لو ترك الصلاة ولكنه يسمع أداء الصلاة وسمع الإمام يسلم، فهل يجوز أن يذبحها؟ نعم، لأن الصلاة ليس شرطاً للأضحية بمعنى: أنه يجوز أن يضحى من لا يصلي العيد.

‌‌عيوب الأضحية:
1298 - وعن البراء بن عازب رضي الله عنه: قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها والكبيرة لا تنفي» رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان.
هذا الحديث روي على عدة أوجه منها ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل ماذا يتقى من الضحايا فأجاب «أربع» وأشار بأصابعه- صلوات الله وسلامه عليه- نحوها بالقول وبالإشارة، ولا يبعد أن يكون سئل وهو يخطب فأشار ثم نقل الراوي المقصود منه وهو بيان ما يتقى في الضحايا لكن هذا المعنى لا تجزئ أو المعنى لا تحل؟ أما ظاهر اللفظ فهي لا تحل، ويحتمل أن يكون المراد ينفي الجواز نفي الإجزاء، لكن نفي الجواز هو المطابق لظاهر الحديث والمعنى يقتضيه أيضا لأن هذه المعيبات لو تقرب بها الإنسان على أنها ضحايا صار كالمستهزئ بآيات الله وحينئذ يكون هذا حراماً ولا شك، فإذا كان في إحدى الروايات لا تجزئ صار المعنى أنها حرام، أي: يحرم التقرب إلى الله تعالى بها، لأن ما يسخطه لا يجوز أن يتقرب به الإنسان إليه- سبحانه وتعالى
وقوله: «وفي الضحايا» جمع ضيحة وهي ما يذبح أيام النحر تقرباً إلى الله تعالى سواء ذبحها في الضحى أو بعد الظهر أو بعد العصر أو في الليل.
أولاًك «العوراء البين عورها» قد يقول متزحلق: المراد بالعوراء هنا ما كانت معيبة لأن العو هو العيب، ولكننا نقول: ليس كذلك؛ لأنه ذكر أشياء بعدها كلها معيبة، فالمراد بالعور هنا: عور العين، العوراء البين عورها، لم يطلق الرسول صلى الله عليه وسلم العور بل قال: البين عورها، فبهذا يكون بيان العور؟ هل هو بالمشي أو برؤية العين؟

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 79)

بالمشي؛ لأن العوراء مشيها ليس كمشي الصحيحة، تجدها تخضع لرقبتها قليلاً ليكون النظر مسلطاً على ما أمامها لأنها لا تنظر إلا من جانب واحد فإذا دققت النظر وجدت ذلك من أجل أن تنظر تماماً، أو المراد: النظر، البين عورها بالرؤية؟ بالرؤية نعم بماذا؟ قال العلماء: يكون بيان العور بواحد من أمرين: إما أن تكون العين قد نتأت، وإما أن تكون قد، انخسفت نتأت يعني: برزت: بعض الأحيان يكون العين يبرز كأنها غدة زائدة، أو انخسفت يعني: غارت.
وبناء على ذلك لو كانت لا تبصر بالعين لكن من رآها لا يرى أنها عوراء فإنها تجزئ.
الثاني: «المريضة البين مرضها» أيضا لم يطلق الرسول صلى الله عليه وسلم لئلا يشق على الأمة، لأنه قد لا تخلو شاة من مرض، لكن لابد أن تكون بينة المرض، فبماذا يبين المرض؟
أولاً: بالسخونة إذا مسكتها وجدتها حارة جدا، هذا مرض بين.
ثانياً: بالخمول وعدم المشي مع السليمات وما أشبه ذلك. ثالثا: بقلة الأكل فإن قلة الأكل يدل على المرض لاسيما في الحيوان الذي ليس له إرادة كإرادة الإنسان.
رابعاً: بما يظهر على جسدها مثل الجرب مرض بين وخطير وربما يتقعر حتى يصل إلى اللحم أو إلى العظم، فهذا من بيان المرض. كذلك قد يكون من المرض أن يكون معها خمول وكسل وتئن أنيناً غير معتاد؛ لأن الأنين يدل على أن فيها مرضاً.
فعلى كل حال: ربما تكون هناك بيانات أخرى غير ما ذكرت، فالمقصود أن يكون المرض بيناً.
الثالثة: «العرجاء البين ضلعها» العرجاء اليد أو الرجل أو بهما؟ بأحدهما أو بهما إذا كانت عرجاء باليد أو بالرجل لكن عرجها بين ليس مجرد أن تهمز إذا مشت لا، لابد أن يكون العرج بينا حده بعض العلماء بأنه لا تطيق المشي مع الصحيحة، دائماً تجدها متخلفة عن الماشية سواء كانت بعيراً أو بقراً أو غنماً متخلفة حتى لو نهرتها ما استطاعت أن تعانق الصحيحات، أما التي تهمز يسيراً ولكنها تعانق الصحيحات فهذه عرجاء ولكن ليس بينا عرجها.
الرابع: «الكبيرة التي لا تنقي» الكبيرة هي الكبيرة في السن التي لا تنقي، يعني: ليس فيها نقي والنقي هو المخ، وهذه لا يمكن أن يعلم بها إلا بعد أن تذبح ويكسر عظمها، المراد هنا: الكبيرة في أعضائها وليس مخ الرأس، وهذه لا تعرف إلا بعد الذبح، وكبر العظم إذا كان العظم ليس فيه مخ فإنها لا تجزئ ولكن هل لابد من الشرطين بمعنى أن تكون كبيرة وأنه لا مخ فيها، بمعنى: أنه لو كان ليس فيها مخ ولكنها صغيرة تجزئ أو لا؟
الظاهر أن قوله: «كبيرة» وصف طردي بمعنى: أن المدار على المخ، ويحتمل أن يقال: إنه ليس وصفاً طردياً لوجهين، أن الأصل في الأوصاف أنها أوصاف قيود لابد منها، والثاني: أن

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 80)

التي لا مخ فيها وهي شابة لا تكون كالعجوز الكبيرة؛ لأن العجوز الكبيرة لحمها فاسد وليس فيها مادة قوة التي هي المخ فالظاهر لي-والله أعلم- أن التي لا مخ فيها وهي شابة لا يمنع ذلك إجزاءها.
هذه الأربع ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم محصورة بالعدد، والعدد غالباً مفهومه مخالفة؛ لأنه في الحقيقة يؤول إلى صفة لأن «أربع» هو البالغ هذا العدد، فعلى هذا يكون مفهومه مفهوم الصفة إن لم يكن أشد دلالة على الحصر، وعلى هذا فما سوى الأربع يجزئ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حصرها في مقام الخطابة، وجواباً للسؤال وهذا كله يؤيد أن الذي لا يجزئ محصور بهذا العدد وبهذه الموصوفات بهذه الصفات.
نرجع إلى الفوائد نقول في هذا الحديث: دليل على حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبلاغ الأمة حيث قام خطيباً يبين للناس ما يجزئ وما لا يجزئ في الأضحية.
ثانياً: فيه حسن التعليم وذلك بالحصر؛ لأن حصر الأشياء يوجب أن يكون الإنسان يحفظها ولا ينساها لو ذكر لك الكلام مرسلاً بدون حصر بعدد يمكن أن تنسى شيئاً من الجمل لكن إذا كان محصوراً بعدد فسوف تقول: واحداً اثنين ثلاثة، أين الرابع ثم تتذكره وتبحث عنه في الحافظة المخية، فلذلك من حسن التعليم: أن المعلم يحصر الأشياء لأنها أقرب فهما وأقوى حفظاً وأسرع للاستذكار.
ومن فوائد الحديث: أن العوراء البين عورها لا تجزئ، ولا تجوز وهو نص الحديث ومفهومه: أن العوراء التي لا يبين عورها تجزئ، ولا تجوز العمياء من باب أولى، هذا ما نعتقده ونرى أنه مقتضى اللفظ والمعنى لكن بعض العلماء- رحمهم الله وعفا عنهم- قال إن العمياء تجزئ لأنها لا تمشي قد أنملة، والعوراء لا تجزئ، قال: «لأن العمياء يعتني بها ويؤتي إليها بالعلف والماء ولا يقصر عليها قاصر فهي كالعيناء التي ترعى بعينها، وحينئذ لا يأتيها قاصر لكن هذا تعليل عليل بل ميت.»
نحن نقول: حتى العوراء أيضا يمكن أن يؤتى إليها بالرزق لكن العلة هي فقد عضو مهم في هذا الجسد الذي يتقرب به الإنسان إلى الله عز وجل فالقول بأن العلة هذا، قول ضعيف لا شك، يعني: أن العلة أنها لا تأكل أكلاً كثيراً هذا ضعيف وليس بصحيح.
ويستفاد من هذا الحديث: أن المريضة التي مرضها خفيف لا تضر يعني: لا تمنع من الإجزاء ولكن لا ينبغي للإنسان أن يأكلها أو أن يضحي بها وفيها هذا المرض حتى يعرضها على الأخصائيين البياطرة يسأل هل هذا مرض مضر أو لا؟ إن كان مضراً فلا يذبحها أصلا، لا تجزئ، وأن لم يكن بينا فإنها تجزئ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 81)

من فوائد الحديث: أن ما أخذها الطلق فإنه لا يضحى بها حتى تضع، وذلك لأنها على خطر بما تموت، ولهذا قال العلماء- رحمهم الله إن التي أخذها الطلق يعتبر مرضها مرضا مخوفاً في باب العطايا والهبات فعلى هذا إذا كانت هذه البهيمة تتولد وأراد الإنسان أن يضحي بها نقول: انتظر حتى تلج.
كذلك أيضا المبشومة لا يضحي بها حتى تبرأ، والمبشومة هي التي انتفخ بطنها من الأكل، أحياناً تأكل الشاة تمراً ولا يناسبها فينتفخ البطن وهي على خطر في هذه الحال فلا يضحي بها حتى تبرأ، أي: حتى يخرج منها الخارج، كذلك ما لدغت الحية فإنه لا يضحي بها لأنها على خطر، وكذلك لو تدحرجت من شاهق فأغمي عليها فإنه لا يضحي بها حتى تفيق وأمثال هذا، المهم: أن يكون الشيء بينا معرضا للخطر.
ومن فوائد الحديث: أن العرجاء البين عرجها لا تجزئ فأما ذات العرج السهل فإنها تجزئ لكنه كلما كانت أكمل فهو أفضل لقول الله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92].
ومن فوائد الحديث: أن مقطوعة اليد أو الرجل لا تجزئ لأن هذا أولى من العرج، فإذا كان العرج يمنع من الإجزاء فقطع العضو، أي: اليد أو الرجل من باب أولى.
ومن فوائد الحديث: أن الزمني لا يضحى بها والزمني: التي لا تستطيع المشي إطلاقاً كالشلل أو تعكف في اليدين والرجلين كيف نعرف أنها لا تجزئ؟ من أنها أولى من العرجاء البين عرجها.
ومن فوائد الحديث: أن الكبيرة التي ليست فيها مخ لا تجزئ لقوله: «الكبيرة التي لا تنقي» فإن كان فيها مخ فإنها تجزئ ولو كانت كبيرة جداً، وإن كانت لا مخ فيها لكنها صغيرة فهل تجزئ؟ ذكرنا لكم أن الكبيرة وصف طردي لا مفهوم له وهو بيان للواقع الغالب، وعلى هذا فلو فرض أن شاة هزيلة ضعيفة ليس فيها مخ ولكنها شابة فإنها لا تجزئ لكن لو كانت الشاة ليس فيها مخ وهي شابة وذات لحم يعني لا هزيلة ولا كبيرة لكن ليس فيها مخ أو لا نسأل هل هذا ممكن؟ هذا لا يمكن لأن السمينة لابد أن يكون فيها مخ وكذلك الشابة.
لكن قالوا: إنه يمكن أن تكون سمينة فيها لحم وشحم كثير ولكن لا مخ فيها، يكون هذا إذا كانت السنة سنة جدب لا تأكل ثم أنشأ الله تعالى الربيع بسرعة وشبعت منه فإنها هنا تبني اللحم والشحم قبل أن يدخل المخ إلى أعضائها ومثل هذه نقول: إنها تجزئ لأن أصل المخ الذي في العظام ليس مقصوداً لذاته، وليس مقيداً لصورة البهيمة، لكنه دليل على اللحم والشحم والقوة والنشاط فإذا حصل مثل هذه الحال وهي نادرة فإنها تجزئ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 82)

ومن فوائد الحديث: أنه لا ينبغي للإنسان أن يتقرب إلى الله عز وجل بما فيه عيب، ويشهد لهذا قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] الخبيث يعني: الرديء {ولستم بأخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] وقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92].
وكان ابن عمر رضي الله عنها إذا أعجبه شيء عنده تصدق به لأجل أن ينال البر المذكور في هذه الآية.
وأبو طلحة رضي الله عنه كان له بستان وكان قبلة هذا البستان المسجد النبوي، وكان فيه ماء طيب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إلى هذا البستان ويشرب منه، ولا شك أن شرب النبي صلى الله عليه وسلم سيزيده غلاء في قلب أبي طلحة، فلما نزلت هذه الآية جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله إن الله أنزل {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب مالي إلى بيرحاء وإني أضعها بين يديك صدقة إلى الله ورسوله فقال: «بخ بخ ذاك مال رابح ذاك مال رابح» وصدق النبي صلى الله عليه وسلم هذا مال رابح لأن مالك مهما كان حسنا في عينك فإنك مغادره أو هو مغادرك، لكن المال الذي تخرجه لله عز وجل هو المالك الرابح لأنك تجده في يوم أنت أحوج ما تكون إليه لا درهم عندك ولا متاع ولا أهل ولا ولد، فهذا هو الذي يبقى «بخ بخ ذاك مال رابح ذاك مال رابح» ثم قال له: «أرى أن تضعها في الأقربين» فجلها أبو طلحة في بني عمه وأقاربه.
والحاصل: أن هذا الحديث يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يتقرب إلى الله بالشيء الجيد الطيب السليم، وألا يتقرب إلى الله بما ليس كذلك، وهنا سؤال هل المعتبر هنا في العيوب ما كان عيباً في البيوع وهو ما ينقص قيمة المبيع، أو أن هذه عيوب منصوص عليها ولا عبرة بالقيمة.
الثاني لا شك، ولهذا تجد أن العوراء التي لا يبين عورها هي غير معيبة شرعاً في الأضاحي لكنها في البيع والشراء معيبة، وكذلك في العرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها، العرجاء التي لا يبين عرجها هذا عيب في البيع والشراء والمريضة التي لا يبين مرضها عيب في البيع والشراء، لكن لا عبرة بذلك، العبرة بالعيوب المنصوص عليها شرعاً.
نأخذ من هذا الحديث من الفوائد أيضاً: أنه يشترط في الأضاحي أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء وسبق لنا أنه يشترط أن تكون من بهيمة الأنعام فهذان شرطان.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 83)

‌‌حكم ذبح المسنة:
1299 - وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» رواه مسلم.
«لا تذبحوا» هذا نهي والمراد: لا تذبحوا في الأضاحي وليس نهياً مطلقاً لأن ما هو صغير من المواشي يذبح في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يضر، «إلا مسنة» هذه المسنة فما هو السني من الضأن؟ ما تم له سنة، ومن المعز ما تم له سنة، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الإبل ما تم له خمس سنين، وما دون ذلك لا يجزئ في الأضاحي لكن الرسول صلى الله عليه وسلم استثنى فقال: «إلا أن عسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن» الضأن تختص بما دون السنية وهي الجذعة تجزئ، ولهذا قال: إلا أن تعسر فتذبحوا جذعة من الضأن، والجذع من الضأن ما تم له ستة أشهر، قالوا: وله علامة وهي أن الصغير من الضأن يكون شعر ظهره واقفاً فإذا صار جذعاً فإنه ينام الشعر ينام على الظهر، وهذا ربما تكون علامة مقربة لكن المدار على ما تم له ستة أشهر.
في هذا الحديث: دليل على أنه لابد في الأضاحي من أن تكون الأضحية سنية فأكثر لقوله: «لا تذبحوا إلا مسنة».
ومن فوائده أيضاً: أنه يجوز التضحية بالجذع من الضأن لكن الحديث كما ترون مشروط بن إذا تعسرت السنية، فهل هذا الشرط شرط للإجزاء أو للكمال؟ ظاهر الحديث أنه شرط للإجزاء لأنه قال: إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن، يعني: فلا حرج، ولكن سيأتينا- إن كان المؤلف قد ذكره- بأنه يجوز التضحية بالجذع مطلقاً فالسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح التضحية بالجذع من الضأن مطلقاً، وعلى هذا فيكون هذا القيد: «إلا أن تعسر عليكم» قيد للأكمل والأفضل: يعني: أن الأفضل السنية أفضل من الجذعة، لكن إن تعسرت ولم تكن متيسرة فاذبحوا جذعة من الضأن، وإن ذبحتم بدون أن تتعسر فلا بأس، دلت عليه السنة من وجه آخر، إذن أضف إلى الشرطين السابقين شرطاً ثالثاً، وهو بلوغ السن المعتبر شرعاً وهو في الإبل خمس سنين والبقر سنتان والمعز سنة والضأن ستة أشهر.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 84)

عيوب الأضحية:
1300 - وعن علي رضي الله عنه: قال «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة ولا مدابرة، ولا خرقاء ولا ثرماء» أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم.
«أمرنا» الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء وهل يقتضي الوجوب أو الاستحباب؟ هذا محل ذكره أصول الفقه، «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين» أي: طلب شرفهما أي: حسنهما يعني: أن نتفقد العين والأذن وننظر الأحسن في منظره والأحسن في أذنه، وألا نضحي بعوراء يعني: وأمرنا ألا نضحي بعوراء وسبق أن العور فقد البصر في إحدى العينين وأنه ينقسم إلى قسمين بين وغير بين، وحديث على بعوراء يشمل العوراء البين عورها وما لا يبين عورها، وألا نضحي بمقابلة ولا مدابرة هذه هي العيوب المقابلة والمدابرة والخرقاء كلها عيوب في الأذن.
أما المقابلة فهي التي يقابلك عيبها والمدابرة هي التي يدابرك عيبها والخرقاء مخروقة الأذن، المقابلة هي أن تشق أذنها عرضا من قدام، المدابرة عكسها تشق الأذن عرضا من الخلف، الخرقاء ما خرقت أذنها سواء خرقت من أعلى أو أسفل أو الوسط أو اليمين أو اليسار، أي: خرق وسواء كان الخرق من الوسم أو من حادث أصابها.
ولا ثرمي وهي التي سقط من أسنانها شيء، ويوشك أن تكون هذه الكلمة غير محفوظة لأنه ليس لها علاقة بالعيب والأذن، والحديث يقول: أن نستشرف العين والأذن، ولذلك [جاء في] بعض ألفاظ الحديث: «لا شرقي» وهي التي تشق أذنها من الوسط طولاً.
هذا الحديث: يدل على أنه ينبغي للإنسان أن يتفقد أضحيته حتى الأعضاء الصغيرة فيها وهي العين والأذن يتفقدها ويختار الأحسن والأجمل لقوله: «أمرنا أن نستشرف العين والأذن» وهل هذا الأمر للوجوب بمعنى أن تكون العين شريفة والأذن شريفة؟ لا، هذا على سبيل الاستحباب ويدل لذلك حديث البراء أن الممنوع من التضحية به هي الأربع، أما هذا فهو على سبيل الكمال ألا نضحي بعوراء، هذا يستفاد منه أيضاً: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا نضحي بعوراء»،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 85)

وهل هذا الأمر على الوجوب؟ نقول: لا، فيه تفصيل، أما العوراء البين عورها فإننا لا نضحي بها وجوبا ويفيده حديث البراء، وأما العوراء التي ليس عورها بيناً فإننا نضحي بها لكن الأفضل الا أن التضحية بها تكون مكروهة.
كذلك يستفاد من هذا الحديث: جواز التضحية بما اختل أذنه من البهائم، يستفاد من هذا الحديث: جواز التضحية لكن على خلاف الأفضل والأكمل وعليه فينبغي أن تكون الأذن سليمة ليس فيها خروق ولا شقوق ولا غير ذلك.
فإن قال قائل: إذا قطعت الأذن للمصلحة فهل تدخل في هذا الحديث.
نقول: نعم تدخل لأن المصلحة التي قطعت لها الأذن ليس لمصلحة البهيمة ولكنها لمصلحة صابحها لكثرة الدراهم بخلاف الخصي، تجوز التضحية به، وقد ضحى به النبي صلى الله عليه وسلم لأن الخصي إنما قطعت خصيتاه لمصلحة البهيمة فهو يكون سبباً لحسن اللحم وكثرته.
ومن فوائد الحديث: ألا نضحي بالمقابلة والمدابرة والخرقاء، بل يضحي بما أذنه سليمة أسنانه شيء سواء الثنايا أو الرباعيات أو الأضراس فإنه لا يضحي به، وذلك لنقص خلقته، ولكن هل هذا على سبيل الوجوب؟ لا، ، هو على سبيل الكمال لأنه كلما كانت أسنانها أكمل فهي أفضل.
بقي لنا لو انكسر قرنها فهل تجزئ؟ الجواب: نعمن تجزئ حتى لو انكسر القرن كله فإنها تجزئ: لأن القرن لا يؤكل ولا يستفيد الناس منه بالأكل، ولا يضر البهيمة إذا انكسر، لكن إن كان انكساره طريا والبهيمة متأثرة به فإننا نقول: إن كان تأثرها بيناً لم تجزئ لدخولها في قوله: «المريض البين مرضها» وأما إذا لم يكن مؤثراً فلا حرج فيها إطلاقاً أيضا: هل مقطوعة الذنب تجزئ أو لا؟
الأحاديث ليس فيها شيء يدل على هذا، لكن يؤخذ من القياس أنها مكروهة لأنها كمقطوعة الأذن، ولكنها مجزئة، وإذا كانت مقطوعة الإلية فإنها لا تجزئ، وذلك لأن الإلية لحم مقصود ومؤثر في البهيمة، وإذا كانت البهيمة مما لا ألية له خلقة فهل تجزئ؟ نعم، تجزئ، لأن هذا بأصل الخلقة، من ذلك الضأن الاسترالي فإن الأسترالي ليس له ذنب بل هو مقطوع الذنب فهو مجزئ لأنهم يقطعونه من أجل طيب اللحم وكثرة اللحم وهو يشبه ذنب البقرة ولا يشبه ألية الضأن، وقد رأينا ذلك في التي تولدت من الاستراليات ووجدنا أن ذنبها مستطيل كذنب البقرة تماماً يعني: ليس كالضأن الذي قطعت أليته، وعلى هذا فيكون مجزءاً الخصي يجزئ مقطوع الذكر يجزئ، لكن كلما كانت البهيمة أكمل فهي أفضل.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 86)

نعود إلى شروط الأضحية هي أربعة أولا: أن تكون من بهيمة الأنعام، ثانياً: تبلغ السن المعتبرة شرعاً، ثالثاً: أن تكون سلمية من العيوب المانعة من الإجزاء رابعاً: أن يكون في وقت الأضحية وهو ما بين انتهاء الإمام من صلاة العيد يوم النحر إلى أن تغرب الشمس في اليوم الثالث عشر على القول الراجح.
ومن العلماء من قال: إنه يوم النحر فقط، ومنهم من قال: إنه يوم النحر ويومان بعده، ولكن القول الراجح: أنها ثلاثة أيام بعد العيد، فتكون أيام الذبح أربعة ويجزئ الذبح ليلاً ونهاراً بلا كراهة، على هذا فقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] لا يمنع من دخول الليالي، لأن العرب تطلق الأيام على الليالي والليالي على الأيام.
هل يشترط أن تكون ملكاً للإنسان؟ نعم، يشترط، فلو أن أحداً غصب شاة شخص ثم ضحى بها فإنها لا تجزئه لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» وهذه ليست طيبة بل هي خبيثة وكذلك ما تعلق بها حق الغير كالمرهونة فإنه لو ضحى بها لم تجزئ، لأنه لا يمكن التصرف فيها.
وهناك بحث: هل الأضحية للأموات أو للأحياء؟ الأضحية للأحياء وليست للأموات، ولهذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم ضحوا عن ميت إطلاقاً، فالرسول صلى الله عليه وسلم توفيت زوجته خديجة وهي من أحب الناس إليه وتوفي جميع أولاده ما عدا فاطمة وتوفي عمه حمزة بن عبد المطلب ولم يضح عن أحد منهم أيداً، ولو كان هذا من شرع الله لفعله النبي صلى الله عليه وسلم أو أرشد الأمة إليه أو فعل بحضرته وأقدره فدل ذلك على أن الأضحية سنة تتعلق ببدن الفاعل كالصلاة وغيرها من العبادات، وقد قرنها الله تعالى بالصلاة فقال: {فصل لربك وأنحر} [الكوثر: 2]
وأما عن الأموات فلم يرد، لكن لو أن الإنسان تبرع لوالده بأضحية فنرجو ألا يكون في هذا بأس، وإن كان بعض العلماء يقول: لا يجوز، ، ولا تنفع الميت على أنها أضحية ولكن تنفعه على أنها صدقة؛ لأن الأضحية إنما تشرع للأحياء فقط، وأما ما يفعله بعض العامة عندنا يجعلون الأضاحي كلها للأموات يعني: مر علينا أعوام سابقة لا يعرف الناس الأضحية إلا للأموات، لا تجد أحداً يضحي عن نفسه وأهل بيته، حتى في بيتنا أذكر أنه يكون عندنا عشر أو إحدى عشرة أضحية كلها للأموات لكنها وصاياً، أما الأحياء فما كان يطرأ على بالهم أن الحي يضحى له إطلاقا.
فإن قال قائل: هل يجوز أن يضحى عن الميت تبعاً؟
فالجواب: نعم، بأن يقول الإنسان: هذا عني وعن أهل بيتي ويدخل في ذلك الأحياء

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 87)

والأموات، فهذا لا بأس به، ولهذا ضحى النبي صلى الله عليه وسلم عن أمته، وأمته يدخل فيها الأحياء والأموات، فإذا ضحي عن الميت تبعاً فلا بأس.
أما استقلالاً فلا، لكن الوصايا لابد من تنفيذها يعني: لو أن إنساناً كتب وصيته بأن يجعل ربع هذا البيت أو الدكان أضحية فإنه لابد أن ينفذ، لأنه ليس بإثم وقد قال الله تعالى: {فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم- فمن خاف من موص جنفاً أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه} [البقرة: 181 - 182] ثم انتقل المؤلف في الأحاديث الواردة في كيفية الانتفاع بالأضحية فقال:

‌‌لا يعطي الجزار من الأضحية:
1301 - وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين، ولا أعطي في جزارتها شيئاً منها» متفق عليه.
علي بن أبي طالب صلته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من وجهين من قرابة النسب وصلة الصهر، أما قرابة النسب فهو ابن عمه، وأما صلة الصهر فهو زوج ابنته، وهو أفضل أهل البيت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه ولذلك أشركه في هديه في حجة الوداع ووكله فيه أيضا يقول: «أمرني أن أقوم على بدنه» بدن جمع بدنة، وهي الإبل التي أهداها النبي صلى الله عليه وسلم إلى البيت في حجة الوداع وهي مائة بعير يعني: رعية كاملة أهداها صلى الله عليه وسلم لا يجب عليه منها إلا واحدة فقط، لأجل أنه كان قارنا واحدة من سبعمائة وهذا يدل على كرمه لأنه أكرم الناس.
وقول علي رضي الله عنه: «وأن أقسم لحومها وجلالها على المساكين» كلها أمر أن تقسم اللحوم والجلود والجلال، أما اللحوم والجلود فواضحة وأما الجلال فهو ما تكسى به البعير وقاية من الحر أو من البرد يكون على ظهرها، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم: أن يتصدق بكل ما يتعلق بهذا الهدي لكنه صلى الله عليه وسلم أن يتصدق بكل ما يتعلق بهذا الهدي لكنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يؤخذ من كل بدنه بضعة، أي: قطعة، وجعلت في قدر وطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها صلى الله عليه وسلم تحقيقاً لأمر ربه سبحانه وتعالى في قوله: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] وقوله: ولا أعطي في جزارتها شيئاً منها يعني: لا تعطي الجزار شيئاً منها، ومن الجزار؟ هو الذي يذبح ويقطع اللحم ويوزعه ويفرقه، ولا يدخل الذبح هنا في هدي النبي صلى الله عليه وسلم الجزار من يذبح لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثاً وستين بيده وأعطى عليا فنحر ما بقي، فما

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 88)

عمل الجزار بعد النحر؟ السلخ وتفريق اللحم وغير ذلك، وهو يحتاج إلى أجرة لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا ألا يعطي في جزارتها شيئاً منها؛ لأنه لو أعطي الجزار منها شيئاً في الجزارة لكان هذا رجوعا في الصدقة لأنه إذا أعطاه أجرته منها وفر على نفسه الأجرة المالية فكان هذا رجوعا في الصدقة، والرجوع في الصدقة محرم.
فيستفاد من هذا الحديث فوائد: منها: جواز التوكيل في توزيع الأضيحة لقول علي: «أمرني أن أقوم على بدنه».
وفيه أيضا: منقبة علي بن أبي طالب حيث أنابه الرسول صلى الله عليه وسلم منابة.
وفيه أيضا من فوائده: كرم النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمر أن تقسم اللحوم والجلود والجلال على المساكين.
ومن فوائده: أنه لا يجوز أن يعطي الجزار شيئاً منها في أجرته، لأن حقيقة هذا أنه رجوع في الصدقة والرجوع في الصدقة حرام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: «لا تعد في صدقتك» ولأن كل شيء أخرجه الإنسان لله فإنه لا يعود فيه، ، ، وكل شيء خرج منه لله فإنه لا يعود فيه؛ ولهذا حرم على المهاجر أن يعود إلى البلاد التي هاجر منها، لكن رخص له أن يبقى فيها ثلاثة أيام.
ومن فوائد الحديث أيضا: جواز الأجرة في جزارة الهدي، ويقاس عليها الأضاحي ولا يقال: إن هذا عمل ديني لا يجوز أخذ الأجرة عليه، لأننا نقول: العمل الديني المحض هو الذي لا يجوز أخذ الأجرة عليه أما ما كان متعدياً فإنه لا بأس بأخذ الأجرة، عليه ولهذا كان الصواب أن من قرأ على مريض بآيات من القرآن أو علم أحداً القرآن فإنه يجوز أن يكون ذلك بأجرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله»

‌‌إجزاء البدنة والبقرة عن سبعة:
1302 - وعن جابر بن عبد الله قال: «نحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية: البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» رواه مسلم.
الحديبية هي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج في ذي القعدة في السنة السادسة عام الحديبية، خرج

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 89)

إلى مكة يريد العمرة فأخذت قريشاً حمية الجاهلية ومنعوه أن يدخل، ولكنه صلى الله عليه وسلم بايع أصحابه على الجهاد وبايعوه فكتبت لهم غزوة كاملة؛ ولهذا تسمى غزوة الحديبية مع أنه لم يحصل فيها قتال لكن حصل فيها صلح وتم الصلح على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يرجع إلى المدينة ويأتي بالعمرة من العام القادم ثم أمر أصحابه أن ينحروا وأن يحلقوا، أما النحر فلقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وأما الحلق فلأنه نسك من أنساك العمرة وهم قادرون على فعله، فلهذا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلقوا، وإن كان لم يذكر في القرآن فقد ثبت بالسنة، الصحابة- رضي الله عنهم كان معهم الهدي فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يشترك السبعة في بدنة أو في بقرة فاشتركوا، فكان السبعة يشتركون في بدنة وكان السبعة يشتركون في بقرة.
فيستفاد من هذا الحديث: جواز اشتراك عدد من المضحين أو المهدين في الهدي أو في الأضحية وأنه محدد بسبعة في البقرة وبسبعة في البدنة فما معنى هذا التحديد؟ هل معناه أن الإنسان لو أراد أن يجعل ثواب هذه البدنة لعشرين رجلاً فإنه لا يجوز أو المراد أن السبعة يشتركون في هذه البدنة أو البقرة والسبع يكون عن شاة؟
المراد الثاني: يعني: أن سبع البدنة أو سبع البقرة يكفي عن شاة وعلى هذا فإذا اجتمع سبعة أشخاص في الأضحية ببقرة وكل واحد ضحى عنه وعن أهل بيته وكل واحد منهم أهل بيته عشرة تكون مجزئة عن سبعين، لكن في الواقع لم يشترك فيها إلا سبعة، فالثواب ليس له حصرا؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن أمته جميعاً وعن أهل بيته جميعاً وهم عدد لا يحصيهم إلا الله- أعني: أمته، في الثواب شيء والاشتراك في النسك شيء آخر.
ففي هذا الحديث: دليل على اشتراك السبعة في بدنة أو في بقرة في الهدي فهل نقلو: إن الأضحية مثل الهدي الجواب: نعم، الأضحية مثل الهدي.
ومن فوائد الحديث: أنه لا عبرة في الثواب وحصول الأجر بكبر الجسم، وجهه: أن البقرة أقل جسماً من البدنة لا شك لكن مسائل الثواب والشعائر ليست مبنية على الأمور الحسية، وإنما هي مقدرة من قبل الشرع فإن اشترك ثمانية في بدنة على أنهم سبعة وبعد ذبحها ونحرها تبين أنهم ثمانية فهل نقول: إن الأضحية الآن بطلت ولا تجزئ عن واحد منهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» وهذا عمل ليس على أمر الله ورسوله فيكون مردوداً أو نقول يضحون بشاة إما عن واحد منهم وأما عن الجميع؟
الثاني، ولهذا قال العلماء: لو اشترك سبعة في بقرة أو في بدنة فبانوا ثمانية فإنهم يذبحون شاة وتجزئ عن الجميع، وهذا أهون لكن كما قلت لكم: هل هذه الشاة مشاعة عن الثمانية أو عن واحد منهم؟ يحتمل هذا وهذا، ولهذا قال بعض العلماء: إنها مشاعة، وبعضهم قال: إنها لواحد مبهم والله تعالى يعلمه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 90)

‌‌3 - باب العقيقة
العقيقة: اسم على وزن فعلية بمعنى مفعولة والعق هو القطع، وعلى هذا فالعقيقة يعني المقطوعة؛ لأنها تقطع أوداجها عند الذبح، والتسمية تكون بأدنى ملابسة كما مر علينا كثيرا حيث تسمى مزدلقة جمعا لأن الناس يجتمعون فيها مع أنهم يجتمعون في عرفة وفي منى لكن التسمية تحصل بأدنى ملابسة.
والعقيقة تسمى في اللغة-لغتنا نحن-: التميمة؛ لأنها تتمم الطفل وتفكه من الأمر وهو اسم طيب فلها اسم عرفي واسم شرعي الاسم الشرعي العقيقة والعرفي التميمة، وليست هي التميمة التي تعلق على المرضى ونحوهم، وهي سنة لأنها ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله لكنها من السنن المؤكدة حتى إن الإمام أحمد رحمه الله قال في رجل ليس عنده شيء قال: يقترض ويعق أحب إلي أحيا سنة.
وهذا الذي قال الإمام أحمد يقيد بما إذا كان يرجو وفاء كرجل له راتب يحل في آخر الشهر وعند ولادة طفله لم يكن عنده مال فيقترض لأنه يعلم أنه سوف يوفيه في آخر الشهر، أما الإنسان الذي ليس عنده شيء ولا يرجو شيئا فلا يقترض، ثم قال المؤلف:

‌‌العقيقة عن الغلام والجارية:
1303 - عن ابن عباس رضي الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا».
رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وابن الجارود، وعبد الحق، لكن رجح أبو حاتم إرساله، وأخرج ابن حبان: من حديث أنس نحوه.
«عتق» يعني: ذبح، كبشا كبشا يعني: لكل واحد منهما كبشا والحسن والحسين رضي الله عنه صلتهما بالنبي صلى الله عليه وسلم أنهما سبطاه أي ابنا بنته فلذلك عق عنهما، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ولأن مثل هذا الفعل يشرح صدر أهل الحسن والحسين حيث عق عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا عق عنهما لهذه الوجوه الأربعة.
فيستفاد من الحديث: أولا: استحباب العق عن الأبناء وكذلك عن البنات كما سيأتي، دليله: فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 91)

ويستفاد منه أيضا: جواز الاقتصار على واحدة في عقيقة الذكر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا، وقد روي أن فاطمة رضي الله عنها عقت أيضا كبشا كبشا فيكون على هذا متمشيا على المشهور من أن العقيقة للذكر تكون اثنتين.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يشترط في العقيقة أن يتولاها الأب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تولاها مع أن أباهما علي بن أبي طالب.
ويستفاد منه: جواز تصرف الفضولي يعني: لو أن الإنسان فعل شيئا لشخص وأقره وأجازه فإنه يمضي على ما فعل، وجه ذلك: أنه ليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذن من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهذا يقتضي أن الإنسان إذا عق لشخص وأجازه فإنه لا بأس بذلك.
ومن فوائد الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عنهما كبشا كبشا ولم يذكر في الحديث ماذا صنع بهذا الكبش، هل تصدق به كله أو أكل منه وتصدق أم ماذا؟ لكن العلماء قالوا: ينبغي أن تطبخ العقيقة وتوزع مطبوخة أو يدعى إليها على خلاف الأضحية، الأضحية لا توزع مطبوخة بل توزع نيئة أما هذه فتوزع مطبوخة.
قال أهل العلم: وينبغي أن تطبخ بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاق الطفل، لكن في هذا نظر
أولا: إذا خلط الحلو مع اللحم فإنه لا يستساغ ولا يشتهيه الإنسان في الغالب، وثانيا: أن مثل هذه الأمور تحتاج إلى توقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم، والصواب أنه يطبخ كما يطبخ غيرها.
لكن المؤلف قال: «رجح أبو حاتم إرساله»، والمرسل-كما تعرفون- من أقسام الضعيف، لأنه سقط منه رأو، ولكن المرسل في الاصطلاح الخاص هو ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم كمحمد بن أبي بكر رضي الله عنه وقد يطلق العلماء-علماء الحديث- المرسل على ما لا يتصل إسناده إطلاقا وليس المرسل الخاص وهذا يظهر بالتتبع.
1304 - وعن عائشة رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم؛ أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة». رواه الترمذي وصححه.
-وأخرج الخمسة عن أم كرز الكعبية نحوه.
هذا فيه أمر، أن يعقوا عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة، والأصل في الأمر أنه للوجوب، ولكن سبق أن القول الراجح أنها ليست واجبة وأنها سنة وأن هذا أمر استحباب وقوله:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 92)

«عن الغلام شاتان مكافئتان» يعني: متشابهتان في السن والكبر والسمن، والحكمة في ذلك لئلا تكون إحداهما أطيب والثانية يجعلها تابعة للأولى ولا يهتم بها، فلهذا ندب الشارع إلى أن تكون الشاتان متكافئتين؛ لأنه لو عق بشاة جيدة ثم قال: حصل المقصود والشاة الثانية تكون تبعا ولم يتحر فيها الجودة كما تحراها في الأولى ولذلك قال: شاتان مكافئتان أي: متشابهتان سنا وكبرا وسمنا.
أما اللون فليس بشرط، وكذلك أيضا الذكورة والأنوثة كما جاء ذلك في حديث آخر.
في هذا الحديث: دليل على أن الأفضل في حق الغلام أن يعق عنه بشاتين وأن تكونا مكافئتين أي: متساويتين سنا وكبرا وسمنا.
ومن فوائد الحديث: بيان مرتبة الذكور مع الإناث، وأن مرتبة الإناث متأخرة لا تساوي الرجال وهذا أمر مشهور قدرا وشرعا، يعني: الاختلاف بين النساء والرجال مشهور قدرا وشرعا، فالرجل أقوى وأصبر وأذكى وأعقل، والمرأة ناقصة عقل ودين، غير صابرة، ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة، ولم يلعن النائح؛ لأن النوح في الرجال قليل لجلدهم وصبرهم بخلاف المرأة فالمرأة ناقصة عن الرجل قدرا وشرعا ومن سوى بينهما في غير ما سوى الله بينهما فيه فقد سفه عقله وضل في دينه.
هنا في العقيقة الذكر اثنتان والأنثى واحدة على النصف تماما وهل هناك أشياء أخرى تكون فيها المرأة على النصف؟ نعم، منها: الشهادة {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282]. ومنها الميراث {يوصيكم الله فى أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11]، {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176].
هذه ثلاثة [وكذلك] الدية دية المرأة على النصف من دية الرجل، العتق فإن عتق رجل واحد أفضل من عتق أمرأتين كما جاء لك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، العطية فإن الرجل إذا أراد أن يعدل بين أولاده يعطي الرجل مثل حظ الأنثيين، فهذه كلها، وربما فاتنا بعض الشيء، لكن هذه تدل على أن هناك فرقا بين الذكور والإناث.

‌‌ارتهان الغلام بعقيقة:
1305 - وعن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمى». رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 93)

هذا جمع بين عدة مسائل «كل غلام» وهل مثله الأنثى؟ نعم مثله، «مرتهن بعقيقته» المرتهن هو المأخوذ رهنا والرهن هو الحبس، مثال ذلك رهنت عندي ساعة أخذت الساعة منك فالساعة الآن مرتهنة «كل غلام مرتهن» أي: محبوس بعقيقته وما معنى الحبس هنا أو الارتهان؟ ذكر عن الإمام أحمد رحمه الله أنه محبوس عن الشفاعة لوالديه؛ لأن الغلمان إذا ماتوا صاروا حجابا من النار لوالديهم فيكون مرتهنا أي: محبوسا عن الشفاعة لوالديه.
ولكن ابن القيم رحمه الله نظر في هذا القول، وقال: إن المعنى هو أنه محبوس عن مصالحه هو نفسه وأن للعقيقة تاثيرا في انطلاقة الطفل وانشراحه وسعة إدراكه؛ لأن العقيقة شكر لله عز وجل على هذا الولد، والشكر للنعم يزيدها فيزداد هذا الغلام سواء ذكرا أو أنثى يزداد عقلا وفهما، ويسلم من الشرور بسبب العقيقة.
قال: «تذبح عنه يوم سابعه»، تذبح الفعل هنا مبني لما لم يسم فاعله؛ لأنه قد يكون الفاعل معلوما لكن بنيناه للمجهول لإخفائه كقوله تعالى: {وخلق الإنسن ضعيفا} [النساء: 28]. الله يعلم من الخالق فالفعل هنا مبني لما لم يسم فاعله، وهذا هو الذي عبر عنه ابن مالك في الألفية قال: ما لم يسم فاعله.
إذن تذبح مبنية لما لم يسم فاعله فمن الذي يذبحها؟ الأصل أن المطالب بها الأب هذا الأصل، فإن لم يكن أب فالجد من قبل الأب، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته.

‌‌وقت العقيقة والحلق:
وقوله: يوم سابعه أي: يوم سابع ولادته بأن تذبح قبل يوم من ولادته في اليوم الذي يسبق يوم ولادته، ، فمثلا: إذا ولد يوم الأربعاء متى تذبح؟ يوم الثلاثاء وإذا ولد يوم الاثنين تذبح يوم الأحد وهلم جرا.
وإنما اختير أن تذبح في هذا اليوم لأنه مرت عليه أيام الدهر كلها مثلا إذا قلنا: إنه ولد يوم الأربعاء نعد الخميس، والجمعة، والسبت، والأحد، والأثنين، والثلاثاء كل أيام الدهر مرت عليه فيكون ذبحها في هذا اليوم تفاؤلا بطول عمره وأن يبقى ما بقيت هذه الأيام، ومن المعلوم أن كل شيء له أجل، لكن من باب التفاؤل تذبح يوم سابعه، ويحلق أي: الغلام يحلق رأسه ويتصدق بوزنه ورقا أي: فضة، ولكن لابد أن يكون الحالق حاذقا لأن الرأس لين ربما يأتي إنسان فيه غشم فيحلقه ويجرح رأسه، لكن اجعل الذي يحلقه رجلا عنده خبرة وتأني فإن لم تجد وقلت: أريد أن أتصدق بما أظن على وزن الشعر من الورق أي: من الفضة هل يجزئ؟

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 94)

يجزئ {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16]. ما دمت لم أجد من يحلقه وأنا لا أحسن الحلق فلا حرج أن أقدر وزنه وأتصدق به ويسمى أي: يوم السابع.
وظاهر الحديث أن التسمية تؤخر إلى اليوم السابع حتى وإن كانت أعدت وعينت فإنها تؤخر إلى اليوم السابع ولكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأهله: «ولد لي الليلة ولد وسميته إبراهيم» فسماه حين ولادته فما الجمع بين هذا وهذا؟
نقول: الجمع بينهما أنه إذا كان الأسم مهيئا من قبل فالأفضل أن يسمى حين الولادة لئلا يمر عليه يوم من الدهر وليس له اسم، أما إذا كان الأهل يتشاورون في الاسم ولم يتهيئأ لهم أن يسموا في أول ولادته فإنهم يؤخرونه إلى اليوم السابع ليتوافق مع العقيقة.
يستفاد من هذا الحديث فوائد: أولا: البحث على العقيقة لقوله: «كل غلام مرتهن»، والعقيقة تفك رهنه فيكون في هذا حث عليها.
ومن فوائده: أن العقيقة يذبحها أي إنسان يقوم بها لكن يبدأ بالأولى، فالأولى الأب ثم الجد من قبله ثم الإخوان ثم من تلزمه نفقته.
ومن فوائد الحديث: أنه قد يكون في قوة فحواه أن الذي يباشر الذبح هو الذي يعق وهذا مشروط بما إذا كان عارفا بالذبح، أما إذا لم يكن عارفا فإنه لا يمكن أن يذبح بل يوكل من يذبح ويحضر.
ومن فوائد الحديث: الإشارة إلى أنه ينبغي عند الذبح أن تقول: هذه عقيقة فلان لقوله: تذبح عنه فتنوي أنها عقيقة عن هذا الصبي أو الطفلة.
ومن فوائد الحديث: اختيار اليوم السابع لذبح العقيقة: «تذبح عنه يوم سابعه» فإن ذبحت من قبل فلا بأس؛ لأن توقيتها بالسابع على سبيل الأفضلية فقط، فإن ذبحها في الخامس أو في الرابع أو في أول يوم فلا بأس، لكن بعد السابع أحسن لتمر عليه أيام الدهر كلها فإن لم يتيسر في اليوم السابع ففي الرابع عشر، فإن لم يتيسر ففي الحادي والعشرين، هكذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا في صحته نظر، لكن العلماء مشوا على هذا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 95)