Arabic source text

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (ابن عثيمين - ت 1421 هـ)

📘 ফাতহু জিল জালালি ওয়াল ইকরাম বিশারহি বুলুগিল মারাম ত্বা আল-মাকতাবাতুল ইসলামিয়্যাহ (ইবনে উসাইমীন - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولذلك لو أن إنساناً صلى بلا وضوء جاهلاً فلا تصح صلاته ولو صلى بغير وضوء ناسياً لم تصح صلاته وهكذا شأن الشروط.
يقول بعض الناس: إنه لو قيل بتحريم ما نسي ذكر اسم الله عليه لأدى ذلك إلى ضياع أموال كثيرة لأن النسيان يقع كثيراً من الناس فإذا قلنا: إن هذه البعير التي تساوي عشرة آلاف نسي أن يسمى الله عليها نقول: هي حرام، كيف نتلق هذا المال العظيم؟
نقول: لأنه لم يكن مالا حينما نسي أن يسمي الله عليه لم يكن مالا بل صار ميتة ولا إضاعة فيه ثم إنه فيما لو أراد أن ينحر بعيراً مرة أخرى هل سينسى؟ لن ينسى، وأظنه سوف يذكر اسم الله وهو مقبل على البعير قبل أن يبدأ في النحر لأنه يذكر الحلة الأولى.
وما هذه العلة إلا كتعليل بعضهم قطع يد السارق بأننا لو قطعنا يد السارق لزم أن يكون نصف المجتمع أشل! نقول: هذا خطأ، إذا قطعنا يد السارق امتنعت أمة تريد السرقة، ومنه أيضاً من قال القصاص وهو: قتل النفس بالنفس يؤدي أيضاً إلى كثرة الأموات والقتلى، نقول: هذا غير صحيح، لأن الله يقول: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} [البقرة: 179]
ومن فوائد الحديث: هذا التأثير العظيم في التسمية لا حل الذبيحة إلا به ما يدل على بركة اسم الله عز ووجل وأنه يؤثر حتى في نتائج الأعمال وثمراتها، وهل هناك شيء يجب ذكر اسم الله عليه؟ الوضوء على قول كثير من العلماء، يجب أن نسمي عند الوضوء، وقاس عليه بعض العلماء الغسل والتيمم وكذلك يجب على القول الراجح عند الأكل والشرب لأنه إذا لم يسم الله عند أكله وشربه شاركه الشيطان في ذلك.
ومن فوائد الحديث: أن الأمر يستعمل بمعنى الإباحة وذلك فيما إذا كان الحظر متوهماً فإن الأمر يكون للإباحة لقوله: فكل؛ لأن معنى فكل فقد أبيح لك الأكل وليس المعنى أنه سيلزم بأن يأكل أو يندب له أن يأكل من الذبيحة ولكن المعنى أنه رفع عن المنع.
ومن فوائد الحديث: أن التذكية بالعظم والسن غير صحيحة، ولو كان جاهلاً؟ نعم، ولو كان جاهلاً فلو أن إنساناً ذبح أرنباً بعظم حاد وأنهر الدم فإنها لا تحل؛ لأن الآلة غير شرعية مستثناة «ليس السن والظفر»
فإن قال قائل: لو ذبح بسكين مغصوبة، استعمال السكين الآن محرم لأنها لغيره ولا يحل

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 56)

للإنسان أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه فهل تحل الذبيحة؟ نعم، وذلك لأن السكين في حد ذاتها آلة ذبح وإنما يحرم الذبح بها لأنها ملك الغير ثم إن استعمال السكين في الذبح ليس منهياً عنه لذاته وإنما المنهي عنه هو استعمال المغصوب في أي وجه من وجوه الانتفاعات، وعلى هذا فنقول: إنه لو ذبح بآلة مغصوبة فعمله محرم والذبيحة حلال.
ومن فوائد الحديث: أن الزكاة لا تصح بالظفر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «ليس السن والظفر» لكن هل المراد ظفر الإنسان أو أي ظفر يكون؟
فيه خلاف: بعض العلماء يقول: المراد بذلك ظفر الإنسان ومنهم من يقول: أي ظفر يكون والأمر محتمل أن يكون أي ظفر يكون، ويحتمل أن يكون ظفر الإنسان وهذا يرجع إلى عادة الحبشة هل هم يذبحون بأظفارهم أو بكل ظفر حيوان؟ الظاهر الأول وأن المراد ظفر الآدمي، لأن استعمال الظفر آلة للذبح يستلزم أن يبقيه الإنسان يستعملها وهذا خلاف الفطرة التي فطر الله الخلق عليها فإن تقليم الأظفار من الفطرة وإذا كان الإنسان يستعملها للذبح فسيتركها ويقول: إذا وجدت حيواناً وليس معنا مدية لأجل أن أذبح بالظفر فيكون ذلك مخالفاً للفطرة.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يحل الذبح بأي عظم، يؤخذ من عموم العلة في قوله: «أما السن فعظم» وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذه العلة قاصرة وأن العلة مجموع الأمرين، أنه سن وأنه عظم وإنما حرم الزكاة بالسن الذي هو عظم لأن ذلك يشبه افتراس الذئب والسباع والإنسان منهي عن أن يتشبه بالسباع والذئاب.
والذين رجحوا هذا القول قالوا: لو كان الأمر للعموم لكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليس العظم فلا يخص السن، فكونه يخص السن بما هو عظم يدل على أن هذا جزء لعلة وليس هو العلة الكاملة، ولكن القول الثاني في هذه المسألة وهو أن المراد جميع العظام وأن قوله ليس السن والظفر إنما ذكر السن فقط دون بقية العظام لأنه هو الذي كان المعهود في التذكية به، فذكر السن لأن هذا هو المعهود أن يذكي به فلهذا نهى عنه واستثناه.
والذين قالوا بالعموم عللوا تعليلاً جيداً قالوا: لأن العظم إما أن يكون عظم مذكاة أو عظم ميتة فإن كان عظم مذكاة لزم منه العدوان على الجن لأن الجن قد جعله النبي صلى الله عليه وسلم لهم غذاء فقال: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدون أوفر ما يكون لحماً» فيأكلونها.
فإذا قال قائل: كيف هذا؟ ألسنا نشاهد العظام نطرحها ثم لا نجد عليها لحماً؟
قلنا: كن جنياً تجد اللحم! لماذا؟ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعلها لحما للجن، أما أنت فآدمي، وقد أخذت ما ينتفع به منها قبل ذلك، وهذا مما يدل على فضل الإنس على الجن أن الجن لا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 57)

يأكلون إلا فضلاتهم، وهذا من أمور الغيب التي يجب على المؤمن أن يصدق بها، أليس الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الإنسان إذا أكل ولم يسم شاركه الشيطان؟ بلى فهل نرى الشيطان؟ لا ولكن هذا من أمور الغيب التي يجب علينا أن نصدق بها ونقول سمعنا وآمنا ولا نتعرض لأي إيراد يورده الذهن أو أن نجيب عن كل مورد في مثل هذه الأمور إلا أن نقول هذا خبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وخبره صدق.
إذا كان عظم غير مذكاة فإنه يكون نجساً، والنجس لا يليق أن يكون سبباً للذكاة والتطهير، الذكاة تطهر الحيوان فكيف تكون آلة التطهير نجسة على الخلاف في حكمها ولذلك نقول: إذا كانت العظام نجسة فوجد العلة أنه لا يليق أن يكون الشيء النجس بذاته سبباً لتطهير غيره.
الظفر كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «مدى الحبشة» فهل نقول: كل سكين للحبشة لا يذبح بها إلا الحبشة فإنه لا تجوز التذكية بها كما قلنا في قوله وأما السن فعظم؟ لا؛ لأن هذا بيان للواقع، وقد علمنا فيما سبق أن ما كان قيداً لبيان الواقع فإنه لا مفهوم له وعلى هذا فلو قدر أن هناك سكاكين- آلات- لا يستعملها إلا الحبشة فهل نقول: إنه يحرم علينا أن نذكي بها ولو ذكينا لكانت المذكاة حراماً الجواب: لا.
ومن فوائد الحديث: حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يذكر الحكم وعلته، وذكر العلة مع الحكم أمر مطلوب خصوصاً إذا كان فيما يشكل حتى يزول ما في النفس من الإشكال، لأنه قد يقول قائل: ما الذي أوجب أن نستثنى العظم والظفر مما لا يجوز به الذبح؟ فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يزيل هذا الإشكال.
ففي ذكر العلة طمأنينة للمخاطب وراحة، وأحياناً يكون فيها فائدة أيضاً وهي أنه إذا كانت هذه العلة متعدية فإنها تكون مفتاحاً لباب القياس مثل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 58)

فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه» فيستفاد من هذا: أن كل شيء يحزن المؤمن فإنه منهى عنه سواء المناجاة أو غير ذلك.

‌‌النهي عن قتل الدواب صبراً:
1290 - وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنها قال: «نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل شيء من الدواب صبراً» رواه مسلم.
النهي: قال العلماء هو طلب الكف على وجه الاستعلاء عكس الأمر؟ لأن الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء وهذا طلب الكف أي: الترك على وجه الاستعلاء أي: أن الناهي يشعر بأنه مستعل على المنهي، وقد مر علينا في الأصول هل النهي المطلق يقتضي التحريم أو الكراهة؟ وبينا أن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
الأول: أنه يقتضي التحريم، والثاني: الكراهة، والثالث: التفريق بين العبادات والآداب، وقوله: «أن يقتل شيء من الدواب صبراً» الدواب جمع دابة والمراد بها كل ما دب علي الأرض سواء كان حلالاً أو حراماً وقوله صبراً أي: حبساً، والمعنى: أنه يحبس ثم يقتل، وهذا كالنهي عن اتخاذ ما فيه الروح غرضاً مثال ذلك أن يمسك إنسان بالدابة ثم يأتي شخص آخر ويرميها بالسهم/ هذا منهي عنه؛ لأنه إفساد ولا تحل به هذه المقتولة لأنه مقدور على ذبحها، والمقدور على ذبحها لا يحلها الرمي بالسهم لأن الرمي بالسهم إنما هو لما لا يقدر عليه وأما ما يقدر عليه فلابد أن يذبح أو ينحر.
ففي هذا الحديث: أن الدين الإسلامي كما جاء بالرفق بالإنسان فإنه جاء بالرفق بالحيوان، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل شيء من الدواب صبراً.
ومن فوائده: النهي عن إضاعة المال لأن قتل الدواب صبراً إضاعة للمال إذ إنها لا تحل بهذا القتل؛ إذا كانت مما يؤكل فتضيع ماليتها، وإن كانت مما لا يؤكل كالحمير ضاعت ماليتها أيضاً فينهى عن ذلك.
ومن فوائد الحديث: أن ما يقدر على ذبحه لا يحل برميه ولعل المؤلف رحمه الله ساقه في هذا الباب من أجل هذه الفائدة أن كل ما يقدر عليه فلابد فيه من الذبح أو النحر، الذي لا يقدر عليه يحل بقتله في أي موضع من بدنه كالصيود الطائرة أو العادية وكالذي سقط في بئر ولم نقدر عليه فإنه يصح أن نرميه وفي أي موضع أصابه السهم ومات به يحل، وكذلك إذا ندت الإبل أو

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 59)

البقر أو الغنم، يعني: هربت وعجزنا عن إمساكها ورميناها حلت في أي موضع كان أصابه السهم.

‌‌وجوب إحسان القتلة:
1291 - وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا بحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه مسلم.
كتب: تأتي بمعنى فرض كما في قوله تعالى: {يأيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] وقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إنن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} [البقرة: 180] وقوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين} [المائدة: 45] وقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178].
فقوله: «كتب» الإحسان أي: فرضه وأوجبه ويحتمل أن المعنى كتبه أي: شرعه ويشمل الفرض والنفل بمعنى: أنه يشمل الإحسان الواجب والإحسان المستحب، وقوله: «على كل شيء» قيل: إن معنى «على» «في» أي: في كل شيء وليس هذا ببعيد وإذا جعلنا «على» على ظاهرها أنها للاستعلاء صار المعنى على فعل كل شيء، كل شيء يفعله الإنسان في غيره فإنه مفروض عليه الإحسان، قال: «فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة» وهذا مثالان وإلا فيكون الإحسان أيضا في غير هذا، كالجلد والرض وما أشبه ذلك فيحسن الإنسان هذا كما يحسن القتلة والذبحة، وقوله: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين القتل وبين الذبح فالقتل فيما لا يجوز أكله، والذبح فيما يجوز أكله كالإبل والبقر والغنم، وقوله: «أحسنوا القتلة» هل الإحسان هو بالتسهيل أي: بتسهيل القتل واستعمال أقرب الطرق إلى القتل بالسهولة، أو يراد بالإحسان موافقة الشرع؟
الثاني، المراد هو: الثاني، ولهذا نرى أن الرجل إذا زنى وهو محصن فرجم بالحجارة، نرى أن هذا من إحسان القتلة لموافقته للشرع مع أنه لو قتل بالسيف لكان أسهل، وقوله: «القتلة» ولم يقل: القتلة- أي: بالفتح- والفرق بينهما أن فعلة للهيئة وفعلة للمرة كما قال ابن مالك رحمه الله في الألفية:
(وفعلة لمرة كجلبه … وفعله لهيئته كجلسه)

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 60)

وعلى هذا فإذا قلت: وئب الرجل على المعتدي وثبة الأسد أو وثبة؟ وثبة بالكسر لأن المراد الهيئة، أما المرة فهذه تعود إلى نفس الأسد، وعلى هذا تكون القتلة بالكسر أي: هيئة القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة يقال فيها مثل ما قيل في قوله: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» لكن هذه فيما يؤكل وكذلك إذا نحرتم فأحسنوا النحر وإذا رميتم فأحسنوا الرمي.
المهم أن هذين المثالين ليس على سبيل الحصر ثم قال: «وليحد أحدكم شفرته» اللام هنا لام الأمر ولهذا جاءت ساكنة بعد الواو لأن لام الأمر تسكن إذا وقعت بعد حروف ثلاثة وهي «الواو، وثم، والفاء» قال الله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] وقال تعالى: {ثم ليقطع فلينظر} [الحج: 15].
وأما لام التعليل فإنها مكسورة بكل حال وإن وقعت بعد هذه الحروف، وبهذا نعرف غلط من يقرأ قول الله تعالى: «هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد» وجه الغلط: أنه سكن اللام مع وجوب الكسر وهذا اللحن هل يغير المعنى؟ نعم يغير المعنى، ولهذا يجب الفتح على الإمام إذا قرأ هكذا ولينذروا به وليذكر فيقال: ولينذروا وليذكر أولوا الألباب لئلا يختلف المعنى.
وقوله: «شفرته» الشفرة، قيل: إنها السكين العظيمة الكبيرة، والأظهر أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا: مطلق السكاكين، يعني: سكينة، وقوله: «شفرته» أي: الشفرة التي يذبح بها سواء أكانت ملكاً له أو ملكاً لغيره؛ لأن الإنسان قد يستعير السكين ليذبح بها لكنها أضيفت إليه والإضافة تكون لأدنى ملابسة، «وليرح ذبيحته» اللام هنا لام الأمر لأن اللام بعد الواو ساكنة.
فإذا قال قائل: ونستطيع أن نقول: وليرح بالكسر؟ نقول فيه دليل في الفعل لأنها لو كانت لام التعليل لقال: وليريح ذبيحته، وقوله: ذبيحته فعلية بمعنى مفعولة أي: مذبوحته وهل الجملتان بمعنى واحد «وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» لأن حد الشفرة يريح الذبيحة أو هما معنيان مختلفان؟
الجواب: الثاني وهو: أنهما معنيان مختلفان: الراحة لا شك أن حد الشفرة مريح للذبيحة لكن المراد بالإراحة ما هو أشمل وأعم وذلك بأن يذبحها بقوة ونشاط وعزم لا يرخى يده عند الذبح بل يجذب بقوة هذا هو الإراحة، السكين إذا كان حاداً لكن الذابح ضعيف يذبح خفيفاً هل تنفع حدة الشفرة؟ لا، ولهذا قال وليرح ذبيحته بحيث يذبح بقوة ونشاط وسرعة.
في هذا الحديث فوائد: منها: حب الله عز وجل للإحسان لأنه تعالى محسن للعباد ويحب الإحسان إلى العباد، وجه الدلالة: أن الله كتب الإحسان على كل شيء ولولا محبته له ما كتبه على عباده إذ إنه لا يلزم العباد بما لا يحب بل ولا يشرع لهم ما لا يحب إطلاقاً ولهذا الشرع يتعلق بما يحب.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 61)

ومن فوائد هذا الحديث: أن الإحسان شامل لكل شيء، إن قابلت أخاك بوجه طلق فهذا إحسان وإن قابلته بوجه عابس فهذا إحسان! نعم، إذا كانت المصلحة تقتضي أن تقابله بوجه عابس فهذا إحسان، ولهذا نجلد الزاني ونرجمه ويعد ذلك إحساناً له ولغيره أما لغيره فظاهر لأن الإنسان إذا علم أنه فعل الفاحشة حد بالجلد أو بالرجم امتنع وهو إحسان له أيضاً؛ لأن هذا الحد يكون كفارة له لا يعاقب عليه في الآخرة ولا يجمع الله تعالى له بين عقوبتين.
إذن إن قابلت أخاك بوجه طلق فهو إحسان، وبوجه عابس فهو إحسان لكن لابد من قيد وهو إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك، وهل لي أن أقول: إذا قابلت أخاك بوجه منبسط فهو إساءة؟ نعم، يمكن لكن بشرط إذا كان هذا يؤدي إلى تماديه في الإساءة؛ إنسان يعرف أن هذا رجل مجرم، ثم إذا قابله، قابله بوجه الرضا والانبساط، هذا العمل وإن كان خيراً في ذاته لكنه يؤدي إلى مفسدة وهي استمرار هذا المجرم في إجرامه، وبهذا نعرف أن المصالح الشرعية ليست مرتبة على الهيئات والأحوال بل على تحقيق المصالح الخالصة أو الراجحة.
ومن فوائد الحديث: وجوب إحسان القتلة، إذا وجب على الإنسان القتل فإنه يجب إحسان القتلة [بأن] يسلك في قتله أقرب الطرق إلى إزهاق روحه بدون تعذيب، وأقرب شيء في ذلك هو السيف.
ولكن لو قال قائل: إذا وجدنا طريقاً أسهل من القتل بالسيف بأن يقتل بالرصاص على نخاعه أو في رأسه أو بالصعق الكهربائي ألا نسلكه؟ قد يقول قائل: إن الصعق الكهربائي أسهل وقد يقول قائل: ليس بأسهل وحينئذ نرجع إلى رأي الاختصاصيين في هذا ولا يرد على ذلك أن يقال: إن هذا لم يقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم توجد هذه الأداة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أما قتله بالرصاص فهذا قد جرى به العرف الآن كثيراً من الذين يقتلون؛ يقتلون بالرصاص فإذا ثبت أن هذا أسهل فإنه يسلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإحسان القتلة ولم يعين فيرجع إلى أهل الاختصاص في هذا.
هل يقاس على ذلك إذا قطعتم عضواً في قصاص أو في حد فأحسنوا القطع؟ نعم، يدخل في هذا إذا وجب قطع يد قصاصها فلا شك أن من الإحسان أن يبنج من تقطع يده فهل يبنج؟ لا؛ لأننا إذا بنجناه أحسنا من وجه وأسأنا من وجه آخر، أحسنا من جهة إراحة هذا المقطوع لكن أسأنا القصاص؛ لأن الذي اعتدى عليه قد ذاق ألم القطع، وتمام القصاص أن المقتص منه يذوق الألم كما ذاقه الأول.
وفي السرقة هل يجوز أن نستعمل البنج عند قطع يد السارق؟ الجواب: نعم؛ لأن هذا ليس قصاصاً بل المقصود قطع اليد وقد حصل فيفرق بين هذا وهذا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 62)

ومن فوائد الحديث: وجوب الإحسان في الذبح بأن يضجع البهيمة برفق عند ذبحها على الجنب الأيسر إن كان ممن يذبح باليمنى أو بالأيمن إن كان ممن يذبح باليسرى لأن هذا هو الذي به الراحة لأن الذي يذبح باليمنى إذا أضجعها على الأيسر سهل عليه الذبح لأنه سوف يضع يده على صفحة العنق ويمسك بالرأس ويذبح، والذي لا يذبح إلا باليسرى لو أنه أضجعها على الجنب الأيسر لكان في ذلك تعب عليه وعلى البهيمة فتضجع على الجنب الأيمن ويمسك الرأس باليد اليمنى ويضع رجله على صفحة العنق ويذبح باليسرى.
وهل من ذلك أن يعرضها على الماء؟ نقول في هذا تفصيل: إذا كان يخشى إنها عطشى فليعرض الماء عليها وإلا فلا حاجة، لو كان يعلم أننا في الشتاء ولا تحتاج إلى ماء أو أننا في الصيف ولكنها شربت قبل قليل فلا حاجة؛ ولهذا لا أذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض الماء على الذبيحة إذا ذبح ولو كان هذا من السنة المطلقة لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم إما بقوله أو بفعله لكنه إذا كان يخشى أن تكون عطشي وعرض عليها الماء لتبرأ ذمته من إساءة الإنفاق عليها ومراعاتها فهذا حسن لا بأس به.
وهل من الإحسان أن يمسك بيديها ورجليها؟ ليس من الإحسان، من الإحسان أن يدعها تتحرك بأرجلها الأربع، لأن هذا أريح لها ولأن هذا أشد في تفريغ الدم، وتفريغ الدم من الذبيحة أمر مقصود للشرع، وأما ما يفعله بعض الناس الآن تجد الرجل القوي الكبير الجسم إذا أراد الذابح أن يذبح البهيمة برك عليها وأمسك بيديها ورجليها فهذا لا شك أنه تعذيب لها، هذا الرجل الكبير الجسم إذا برك عليها سوف يؤلمها ويضيق نفسها.
فالأولى ألا تمسك اليدان والرجلان، الرقبة توضع الرجل عليها لأن هذا أريح للذبيحة عند ذبحها.
هل من الإحسان أن توجه إلى القبلة؟ ذكر الفقهاء أنه يستحب أن توجه إلى القبلة إذا كانت تذبح تعبداً مثل الأضحية وأما الذبح للأكل، فلا فهذه ليست عبادة فلا يتوجه القول باستحباب استقبال القبلة، وعلى كل حال حتى لو كانت الذبيحة تعبداً لله فإن استقبال القبلة ليس بشرط خلافاً للعامة، العامة يقولون: لابد من استقبال القبلة ويرون أنه من شروط صحة الذكاة، ومثل هذه الأمور ينبغي لطلبة العلم أن ينشروا بيان حكمها للعامة، لأنه ربما يذبح العامي في مكان

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 63)

ليس عنده طالب علم فإذا ذبحها على غير القبلة قام يسترجع إنا لله وإنا إليه راجعون حرمت الذبيحة! جرها يا ولد للكلاب. فلابد أن يبلغ الحكم الشرعي للعوام حتى لا يضلوا.
ومن إحسان الذبيحة ألا يعجل كسر عنقها أو سلخها قبل أن تموت موتاً نهائياً لأن في ذلك تعذيباً لها بدون فائدة.
ومن فوائد الحديث: وجوب حد الشفرة لقوله: «وليحد أحدكم شفرته» وإذا قلنا بوجوب حد الشفرة صار الذبح بشفرة ليست حادة حراماً، ولكن هل تحل الذبيحة؟ نعم تحل مع تحريم الفعل؛ لأنه انطبق عليها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل».
ومن فوائد الحديث: وجوب إراحة الذبيحة لقوله: «وليرح ذبيحته» فيسلك أقرب الطرق لما فيه الإزاحة لأن الأصل أن إيلام الحيوان محرم لكن أباحه الله عز وجل لمصلحة العباد، وعليه فنقتصر على قدر الضرورة في إيلامه ونريح الذبيحة بما ذكرنا لكم من قبل أن تكون الشفرة حادة وأن يذبحها بعزيمة وقوة وسرعة.

‌‌ذكاة الجنين ذكاة أمة:
1292 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذكاة الجنين ذكاة أمه» رواه أحمد، وصححه ابن حبان.
«الذكاة» خي الذبح أو النحر وسميت ذكاة لأنها تذكي المذبوح أو المنحور فيكون طيباً ولو مات هذا المذبوح أو المنحور حتف أنفه لكان خبيثاً نجساً وقوله: «الجنين»؛ أي: الحمل في البطن سمي بذلك لأنه مستتر وهذه المادة- أعني الجيم والنون- في جميع تصاريفها تدل على الستر، فمنه الجنة للبستان الكثير الأشجار، ومنه الجنة التي يستتر بها المقاتل عند القتال ومنها الجنة وهم الجنة لأنهم مستترون عن الأعين.
الجنين هو الحمل لأنه مستتر، «ذكاة أمه» يعني: بذكاة أمه وهنا نسأل أولاً على الجملة هذه هل الخبر ذكاة الجنين أو الخبر ذكاة أمه؟ ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه خبر هذا قول.
قول ثان: «ذكاة أمة ذكاة الجنين» هل يختلف المعنى؟ إذا قلنا ذكاة الجنين ذكاة أمه احتمل أن تكون الجملة هنا جملة تشبيهية تشبيهاً بليغاً ويكون المعنى: ذكاة الجنين كذكاة أمه، كما لو قلت: فلان بحر في الكرم، يعني: معناه هذا تشبيه حذفت منه أداة التشبيه فإذا قلنا: فلان بحر صار تشبيهاً بليغاً، وعلى هذا يكون الحديث يحتمل معنيين:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 64)

المعنى إذا قلنا ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه هي الخبر صار الحديث يحتمل معنيين الأول أن ذكاة الجنين كذكاة أمه وإلى هذا ذهب أبو حنيفة والظاهرية، وقالوا: إن الجنين إذا ذكيت أمه وخرج ميتاً ولم يذك صار حراماً لأن مراد الرسول في الحديث أن ذكاة الجنين كذكاة أمه.
ويحتمل أن تكون الجملة على غير التشبيه أي: أن ذكاة الجنين بذكاة أمه ويؤيد هذا أنه جاء في بعض ألفاظه ذكاة الجنين بذكاة أمه، أي: أن الأم إذا ذكيت فذكاتها ذكاة لجنينها لا يحتاج أن يذكي مرة أخرى، هذا إذا قلنا: إن ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه خبر.
وإذا قلنا بالعكس: ذكاة أمه ذكاة الجنين ذكاة أمه مبتدأ وذكاة الجنين خبر، صار المعنى أن ذكاة الأم ذكاة للجنين ولا يحتمل وجها آخر لكن هذا التقدير فيه إعادة الضمير المتأخر على سابق، فيقال: هذا لا يضر لأن هذا السابق المتقدم لفظاً [فقط] ويجوز عود الضمير على متقدم لفظا متأخر رتبة.
نعود إلى المعنى الأول أن ذكاة الجنين مبتدأ وذكاة أمه خبر فنقول: من جعل هذا على سبيل التشبيه فإن عليه ملاحظتين: الملاحظة الأولى: إذا قلنا: ذكاة الجنين كذكاة أمه صار الحديث ليس له معنى لأنه من المعلوم أن كل حي فإن ذكاته كذكاة الحي الآخر يكون الحديث عديم الفائدة كقول القائل: السماء فوقنا والأرض تحتنا وهذا لا شك أنه لا فائدة فيه.
ثانياً: إذا أخذناه بظاهره قلنا: ذكاة الجنين فهو إذا خرج لم يكن جنيناً وهذا يقتضي أن الحديث يدل على أن الجنين إذا ذكي في بطن أمه فذكاته كذكاة أمه، وهذا لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يريده فتبين بذلك بطلان أن القول الذي يقول المراد بذلك ذكاة الجنين كذكاة الأم تكون بإنهار الدم وهي حي.
فإن قال قائل: لهم أن ينفصلوا عن هذا بقولهم إن المراد بذكاة الجنين اعتبار ما سبق كقوله تعالى: {وءاتوا اليتامى أموالهم} [النساء: 2] واليتيم لا يعطي ماله إلا إذا بلغ وإذا بلغ لم يكن يتيماً قلنا: هذا خلاف ظاهر اللفظ والأصل أن يحمل الكلام على ظاهره فسقط هذا الجواب.
وخلاصة القول: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أنه إذا ذبحت البهيمة وهي حامل فإن ذكاتها ذكاة لجنينها لا نحتاج أن نذكيه إذا خرج ميتا أما إن خرج حياً فإنه لابد أن يذكى لأنه انفصل عن أمه وصار مستقلاً فلا تكون ذكاة أمه ذكاة له. وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون هذا الجنين قد أشهر، أي: نبت شعره أم لم يشعر وهو كذلك، حتى لو لم يبق على وضعه إلا ساعات ثم ذبحت الأم وخرج الجنين ميتاً فإنه يكون حلالاً لعموم الحديث والتفصيل بين ما أشهر وبين ما لم يشعر لا دليل عليه.
ومن فوائد الحديث: ما اخترناه أنه الصحيح أن ذكاة الأم ذكاة الجنين.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 65)

ومن فوائده: أنه لا يشترط إنهار الدم بعد خروجه، أي: بعد إخراجه من بطن أمه بعد أن يذكي لا يشترط إخراج الدم لأن ذكاته قد تمت من قبل، ولكن قال بعض أهل العلم: ينبغي أن ينهر دمه حتى يطهر من الدم الذي لم يخرج.
ومن فوائد الحديث: تيسير هذه الشريعة لأنه كل ما كان الأمر شاقا حل التخفيف لأن العثور على الجنين أمر لا يمكن إلا بشق بطن الأم وشق بطن الأم إن كان قبل أن تذبح فهو إضاعة لماليتها وإن كان بعد ذكاتها فربما لا يدرك الجنين حتى يذكى فكان من يتسير هذه الشريعة أن ذكاة أمه ذكاة له.
ومن فوائد الحديث: سمو الشريعة وبيانها لكل شيء من دقيق وجليل؛ لأن مثل هذه الصورة - أعني: أن يذكى الحيوان في بطن الحمل- نادرة الوقوع؛ يعني: يمكن [أن يقع في] كل مائة خمسة أو أقل لكن لما كانت الشريعة شاملة لكل شيء نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

‌‌حكم نسيان التسمية عند الذبح:
1293 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح، فليسم ثم ليأكل» أخرجه الدارقطني وفيه راو في حفظه ضعف وفي إسناده محمد بن يزيد بن سنان، وهو صدوق ضعيف الحفظ.
«المسلم يكفيه اسمه» يعني: يكفيه أن يكون مسلماً في حل الذبيحة لأنه مسلم فيكفيه أن يكون مسلماً «فإن نسي أن يسمى حين يذبح فليسم» يعني: عند الأكل «ثم ليأكل» وهذا اللفظ كما ترى لفظ لا تشعر بأنه خارج من مشكاة النبوة لأن فيه ركاكة لأن المسلم يكفيه اسمه إذ قلنا إن وصف الإسلام كاف عن التسمية فيعني هذا أنه لا يشترط في المسلم أن يسمي كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء.
وإن قلنا: إن الإسلام غير كاف قلنا: إذن ذبيحة الكتابي إذا نسى فإنها تكون كذبيحة المسلم لأن العلة هي النسيان، ثم إن سياق الحديث وصيغته تدل على أنه لم يخرج من فم النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال المؤلف: أخرجه الدارقطني وفيه راو … إلخ، إذا قالوا: «صدوق» عند المحدثين فيعني أنه ضعيف يحتاج إلى من يقويه ولهذا قال:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 66)

-وأخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً عليه.
-وله شاهد عند أبي داود في مراسيله بلفظ: «ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله عليها أو لم يذكر» ورجاله موثقون.
كل هذه الأحاديث كما ترون ضعيفة جداً ولا يقوي بعضها بعضا بحيث تعارض الآيات والأحاديث الدالة على وجوب التسمية فضلاً عن كونها تقاومها وتبطل دلالتها فمثلاً الحديث الأول فيه راو في حفظه ضعف وفيه أيضا من هو صدوق ضعيف في حفظه ففيه راويان ضعيفان.
والثاني: عبد الرزاق بإسناد صحيح إلى ابن عباس فيه علة وهي أنه موقوف على ابن عباس فيكون رأيا لصحابي وهذا الرأي مخالف لمقتضى الكتاب والسنة فلا يعارض الكتاب والسنة ولا يقاومها.
الثالث: فيه علة أيضا ً وهي الإرسال والمرسل من قبيل الضعيف، ولضعف هذه الأشياء سنداً أو متنا نقول: لا يمكن أن تعارض بها النصوص الواضحة الصريحة لأنه لابد من التسمية، وقد ذكرناها فيما سبق وبينا أنها واجبة.
فإن قال قائل: إن ابن جرير رحمه الله نقل الإجماع على سقوط التسمية بالنسيان، قلنا: أجاب عن هذا ابن كثير رحمه الله في تفسيره بأن ابن جرير يرى أن مخالفة الواحد والاثنين لا تخدش الإجماع ولا تمنع منه، ولكن رأيه رحمه الله ضعيف، لاسيما إذا كان رأي الأقل هو الذي تقتضيه الأدلة.
فالمسألة ليس فيها إجماع والأدلة تدل على أنه لابد من التسمية، وهذا هو الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وإذا تأمل الإنسان الأدلة تبين له أنه الصواب أما كونه لا يؤاخذ بالنسيان فنعم لا يؤاخذ، ولهذا لو ذبح بدون تسمية عمداً كان آثما لكن هنا ذبح وهنا أكل فالذابح إذا نسي لا إثم عليه لكن الآكل من هذه الذبيحة وهي لم يسم الله عليها يأثم فإن أكل ناسياً فلا إثم عليه فهذا القول لا يخرج عن هذه القاعدة {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} وهو الصواب.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 67)

‌‌2 - باب الأضاحي
الأضاحي جمع أضحية ويقال: أضْحية وأضحيَة وهي: ما يذبح أيام النحر تقرباً إلى الله عز وجل وأيام النحر- سيأتينا إن شاء الله- أربعة على القول الراجح وهي: يوم العيد والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر؛ فما يذبح تقربا إلى الله في هذه الأيام يسمى أضحية وأطلق عليه اسم الأضحية؛ لأنه يذبح ضحى، إذ إن ابتداء بعد صلاة العيد وخطبتها وهذا يكون ضحى يوم النحر، والتسمية تثبت بأدنى علاقة بدليل مزدلفة ماذا تسمى؟ تسمى جمعاً لأن الناس يجتمعون فيها بعد عرفة ومع أن الناس يجتمعون في عرفة ومني لكن كما قلت التسمية تحصل بأدنى علاقة.
الأضاحي حكمها اختلفوا فيه: من العلماء من يقول: إنها واجبة وأنها فرض ولهم على ذلك أدلة ومنهم من يقول إنها سنة مؤكدة ولا يأثم الإنسان بتركها ولهم على ذلك أدلة ومنهم من يقول سنة يكره تركها للقادر فتكون أرفع من السنة قليلاً لأن السنة لا يأثم تاركها لكن السنة التي تكون قريبة من الواجب يكون تاركها قد أتى مكروها.
ويظهر من كلام شيخ الإسلام رحمه الله أن الأضحية واجبة لأنها من شعائر الإسلام ولأن الله تعالى شرعها لمن لم يكن في مكة حتى يتساوى العباد في التقرب إلى الله تعالى بالنحر في جميع البلاد، وهذا من نعمة لله عز وجل ورحمته لما حرم هؤلاء الوصول إلى مكة ليذبحوا الهدايا هناك شرع لهم ذبح الأضاحي في البلاد فهي من الشعائر.
والقول بالوجوب على القادر قول قوي جدا وأدلة هؤلاء وهؤلاء قد بسطنها في كتاب الأضحية والذكاة فمن أراد أن يراجعها فليراجعها، أما الأحاديث فيقول:

‌‌شروط الأضحية:
1294 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحى بكبشين أملحين، أقرنين، ويسمي، ويكبر، ويضع رجله على صفاحهما» وفي لفظ: «ذبحهما بيده». متفق عليه.
-وفي لفظ: «سمينين» ولأبي عوانة في صحيح: «ثمينين» بالمثلثة بدل السين.
-وفي لفظ لمسلم، ويقول: «باسم الله، والله أكبر».

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 68)

أنس بن مالك رضي الله عنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم ويعلم من أحواله في بيته ما لم يعلمه كثير من الرجال يقول: «كان يضحي بكبشين» والكبش ذكر الضأن الكبير، «أقرنين» يعني: لهما قرون وإنما اختار هذين لعظمهما ولأن ماله قرون أكمل مما ليس له قرون فإن وجود قرونه من كمال الخلقة وهو أيضاً يدل على قوة الخروف وشدته لأن هذا الذي له قرون تجده عند المناطحة يهزم ما يناطحه من الضأن وحينئذ يكون له قوة معنوية جسدية وقوة في مصارعة العدة، «ويسمى ويكبر» وفسر ذلك بقوله في اللفظ الآخر يقول: «بسم الله والله أكبر» والتسمية سبق أنها شرط لحل الذبيحة والتكبير سنة وإنما شرعت التسمية هنا لأنها شرط لحل الذبيحة وشرع التكبير لأنه تعظيم لله والذبح تقربا إليه تعظيم له فيحصل التناسب بين التعظيم الفعلي والتعظيم القولي أما بسم الله فقد مر علينا كيف إعرابها أنها متعلقة بمحذوف يقذر فعلا متأخراً مناسباً، لأن الأصل في العمل الأفعال.
ولهذا تعمل الأفعال بلا شرط وما ينوب عنها في العمل لابد فيه من شروط عمل المصدر عمل اسم الفاعل عمل اسم المفعول عمل الصفة المشبهة كله لابد فيه من شروط، ومناسباً لأنه أدل على المقصود مثلا تقرأ فتقول: باسم الله أقرأ يجوز أن تقدرها باسم الله ابتدأ لكن إذا قلت باسم الله أقرأ صار أدل على المقصود، ومتأخراً تيمناً بالبداءة باسم الله، والثاني: إفادة الحصر لأن تقدير ما حقه التأخير يدل على الحصر.
كيف تقدر إذا أردت أن تذبح فقلت باسم الله؟ باسم الله أذبح، أما الله أكبر فهي مبتدأ وخبر وقد عرفنا أن الحكمة من التكبير هنا هو أن يتفق الفعل والقول على تعظيم الله عز وجل، ويضع رجله على صفاحهما يضع رجله عند الذبح إذا أضجعهما وضع رجله على صفحتي عنقيهما من أجل أن يضبطها عن الاضطراب والتحراك؛ لأنها لو اضطربت وتحركت ربما لا يأتي ذبحها على وجه مطلوب وربما ترجع السكين على يده اليسرى فلابد من أن يضع رجله على صفاحهما.
لكن هذا الوضع هل هو وضع هين أو وضع شديد بحيث يضبط البهيمة؟ الثاني بلا شك لأن مجرد الوضع لا يفيد وفي لفظ: «ذبحهما بيده» وهذا تصريح بالمراد بقوله يضحى وإلا لم تأت هذه لكان كلمة يضحى يحتمل أن يكون يذبحهما بيده أو يأمر من يذبحهما لكن إذا جاء التصريح صار أبلغ «بيده» بيان للواقع مثل كتب بيده بيان للواقع
وقوله: أملحين الأملح هو الأبي سمي بذلك لأنه يشبه الملح في البياض وقيل الأبيض الذي خالطه سواد فصار كالرصاص أبيض وأسود ثم هل هذا مقصود هذا اللون أم لا؟ سيأتينا في الفوائد، وفي لفظ سمينين من السمنة وهي كثرة اللحوم والشحم، ولأبي عوانة ثمينين

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 69)

بالمثلثة بدل السين، أي: كثيري الثمن والغالب أنه كلما عظمت البهيمة كثر ثمنها، وقد يكثر ثمنها لجمالها وقد يكثر ثمنها لنوعيتها كما هو الآن مجود ضأن مثلاً مسمى باسم وضأن آخر مسمى باسم آخر وتجد الفرق بين أثمانها كثيراً.

‌‌صفة ذبح النبي صلى الله عليه وسلم للأضحية:
1295 - وله: من حديث عائشة رضي الله عنها: «أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد؛ فأتي به ليضحى به، فقال لها: يا عائشة، هلمي المدية. ثم قال: اشحذيها بحجر. ففعلت، ثم أخذها وأخذه فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحى به».
قوله: «وله» لمسلم، وفي حديث أنس السابق يقول: كان يضحى بكذا، وحديث عائشة هنا يدل على أنه ضحى بواحد، فهل نقول بما رواه أنس ونقول: لعل عائشة رضي الله عنها لم تعلم بالثاني أو نقول: إنه أحياناً يفعل كذا، وأحياناً يفعل كذا؟
الثاني، قوله: «أمر بكبش أقرن» يطابق قوله: «بكبشين أقرنين يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد» «يطأ في سواد» يعني: أن مقدم يديه ورجليه أسود، فيكون ما يلي الأرض من الرجلين واليدين أسود، «يبرك في سواد» يعني: أن بطنه أسود؛ لأنه هو الذي يبرك عليه، «ينظر في سواد» يعني: أن ما حول عينيه أسود، فهل الرسول قال: ائتوني بما هذا وصفه، أو أنه أمر بكبش أقرن ووصفته عائشة بأنه يطأ في سواد … إلخ؟ وعندي محتمل أن الرسول أمر بكبش هذا وصفه أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد وينظر في سواد، ويحتمل أنه أمر بكبش أقرن، فجيء به فإذا هو ملون بهذا التلوين يطأ في سود .. إلخ، وعندي أن هذا أقرب؛ وذلك لأنه إذا أمر بكبش هذا وصفه فقد يكون صعباً جداً، ثم إن الإنسان لعقله القاصر يقول: أي فرق بين هذا اللون واللون الثاني.
«فأتي به ليضحي به»، وهذا قد يؤيد أنه أمر به على هذا الوصف لقوله: «فأتي به ليضحي به، فقال لها: يا عائشة، هلمي المدية» يعني: أعطيني إياها، و «هلم» هل هي اسم فعل أو فعل؟ فعل لأن كل ما دل على الأمر ولم يقبل علامته فهو اسم فعل، ، ، فإن قبل علامته فهو فعل، «هلمي المدية» وهي السكين، ثم قال «اشحذيها بحجر» يعني: حدديها بخجر، وفي ذلك الوقت فيما يظهر- والله أعلم- ليس عندهم هذه المبارد المعروفة عندنا لكن حجر، وكان الناس فيما سبق يحدون الشفار بالحجر.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 70)

إذن «اشحذيها» أمريها على الحجر لتكون حادة، وقوله: «بحجر» لئلا تشحذها بمدر، «المدر» هو الطين اليابس هو لا يشحذ الشفرة؛ لأنه إذا أمررت الشفرة عليه تفتت ولم يؤثر فيها شيء، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «اشحذيها بحجر» لئلا تبادر فتشحذها بمدر أو على الأرض مثلاً، ففعلت ثم أخذها فأخذه فأضجعه، أخذ المدية أولاً ثم أخذه فأضجعه، وهذا هو الأولى إلا إذا كان الإنسان غير قوي بحيث يخشى أنه إذا حاول إضجاع البهيمة بدأت تتحرك وتضطرب فربنا عاد السكين إلى يده لعلم قوته وشده إياه، ففي هذه الحال نقول: أضجعها أولاً ثم خذ المدية، ثانياً: تقول: «ثم ذبحها ثم قال: بسم الله» ثم هنا للترتيب الذكري وليست للترتيب المعنوي لأن التسمية تكون قبل الذبح لا شك، يذكر اسم الله ثم تمر السكين ثم ذبحه، ثم قال: بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد ثلاثاً محمد صلى الله عليه وسلم وآل محمد، وأمة محمد، أما محمد فهو نفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم وأما آل محمد فهم المؤمنون من قرابته وليسوا كل قرابة؛ لأن أبا لهب وأبا طالب ليسا من آله، أما العباس وحمزة فمن آله، ، ، ، فالمراد بآله المؤمنون من قرابته في مثل هذا السياق، ومن أمة محمد، يعني: أمة الإجابة الذين أجابوه واتبعوه واقتدوا به في النحر فسأل الله أن يتقبل من أمة محمد، والأمة تطلق على معان متعددة منها: الطائفة، ومنها: الزمن، ومنها: الإمامة، ومنها: الملة، هذه أربعة أشياء.
مثال إطلاق الأمة على الملة {إنا وجدنا آباءنا على امة} [الزخرف: 23] {إن هذه أمتكم أمة واحدة} [الأنبياء: 92] إذا قلنا: أمة بمعنى ملة، ويحتمل أن تكون بمعنى طائفة في الآية، وبمعنى الإمام {إن إبراهيم كان أمة} [النحل: 12] أمة بمعنى: زمن {وقال الذي نجا منهما وأذكر بعد أمة} [يوسف: 45]. الرابع بمعنى الطائفة {وإن هذه أمتكم أمة واحدة} [المؤمنون: 52].
ثم ضحى به أيضا هذا ترتيب ذكري هذا الظاهر؛ لأن التضحية به كانت بذبحه.
من فوائد الحديث الأول- حديث أنس-: مشروعية التضحية لقوله: «كان يضحى» وقد ثبتت مشروعية التضحية بأنواع السنة الثلاثة بقوله وفعله وإقراره، أما قوله فإن حث صلى الله عليه وسلم على الأضحية وأمر بها وهذا في عدة أحاديث، وأما فعله فكما في هذا الحديث، وأما إقراره فإنه يرى أصحابه يضحون ويقرهم على ذلك.
أما القرآن فقد دل على عموم التقرب إلى الله تعالى بالذبح في قوله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا أسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 34].
ومن فوائد الحديث: كرم النبي صلى الله عليه وسلم حيث يختار الأفضل لقوله: «بكبشين» ووجه الكرم التعدد، والثاني: كونهما كبشين فهذا كرم بالكمية وكرم بالكيفية، فهل نقول: إنه كلما تعددت الأضحية كانت أفضل أو نقول: الأفضل الاتباع؛ لأنها عبادة؟ الظاهر الثاني وهو أن الأفضل

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 71)

الاقتصار على ما ورد، والنبي صلى الله عليه وسلم ضحى عنه وعن أهل بيته بكبش وعن أمته بكبش ومن لا أمة له يضحي بكبش.
فإن ضحى الإنسان عنه عن طلابه فهل يكون كتضحية الرسول عنه وعن أمته؟ لا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يجب على أمته اتباعه، والمعلم لا يجب على طلابه أتباعه، وفي هذه المناسبة أود أن أذكر الطلبة عموماً أنه ينبغي للطالب أن يتعلم على معلمه على أنه يأخذ بقوله وعلى أنه إمامه، ومعلمه ولا على انه ند له، لأنه إن سلك المنهج الثاني لم يستفيد منه كثيراً؛ إذ إنه كلما أورد معلمه مسألة وقع في نفسه معارضة هذه المسألة وحينئذ لا يستفيد، ولست أريد بهذا أن أسد باب الاجتهاد على الطلبة، باب الاجتهاد وحرية الفكر طيب، ولكن الطالب إلى الآن لم يصل إلى هذا الحد، فما دام طالباً متلقياً فالذي ينبغي أن يعتمد قول معلمه على أنه إمام له، ولذلك نجد الطلبة ونحن منهم لما كنا طلبة عند الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله نقتدي حتى في أفعاله وحركاته حتى خطي كان طيباً قبل أن أبدأ الدراسة عليه فلما بدأت الدراسة عليه صرت أقلد كتابته كتابة رديئة فتركت خطي كل ذلك من محبتنا له، واتخاذه قدوة لنا اقتدينا حتى في الكتابة حتى في المشي وحتى في كل شيء، لأن الإنسان إذا لم يعتقد في معلمه هذا الاعتقاد فإنه لا ينتفع به إذا نصب نفسه جالسا عنده للتعلم يريد أن يجعل في نفسه شيئاً من المعارضة لما يقول أستاذه، فأنا أقول: لا ينتفع به، وإن انتفع به فهو قليل.
لكن إذا قدرنا أن هذا الطالب عنده من العلم ما ليس عند معلمه وهذا شيء واقع لا ينكر، فيقال: نعم، إذا كان عنده من العلم بدلالة الكتابة والسنة ما ليس عند معلمه فإنه لا يمكن أن يأخذ بقول معلمه ويدع ما دل عليه الكتاب والسنة، لكن هنا يجب أن يناقش المعلم إما في الجلسة إذا رأى مناسبة، وإما فيما بينه وبينه.
والواجب على المعلم إذا تبين له الحق أن يرجع لأن الحق ضالة المؤمن فتمسكوا بهذا على ان المتعلم آخذ عن معلمه يأخذ عن معلمه حتى يستفيد، أنت الآن لو تطالع كتاباً لكي تناقش ما في الكتاب هل تستفيد منه كما لو طالعته لتكسب منه علما؟ لا، بينهما فرق، ولهذا أنا أجد في نفسي فرقاً بين أن أقرأ مؤلفاً لشيخ الإسلام ابن تيمية أو مؤلفاً لغيره، أجد نفسي في الأول متلقياً مستلهماً مستفيداً.
أما في الثاني فقد يكون مراجعتي له من باب الإطلاع على خلاف في المسألة إن كانت المسألة تحتاج إلى معرفة خلاف وما أشبه ذلك فالآن هذه نصيحة لكم وجربوها تجدوها.
ومن فوائد الحديث: أنه كلما كانت البهيمة أكمل خلقة فهي أفضل لقوله: «أقرنين» والقرن من كمال البهيمة، وكذلك أيضا الأذن إذا كانت الأذن تامة ليس فيها خرف ولا شق ولا قطع فهو أفضل.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 72)

ومن فوائد الحديث: التسمية والتكبير عند الذبح لقوله: «يسمى ويكبر» فالتسمية سبق لنا أنها شرط لحل الذبيحة، والتكبير سنة وليس بشرط، ولكن هل هو سنة على ما ذبح لغير العبادة أو هو سنة فيما ذبح للعبادة فقط؟ فيه احتمالان، الأول: أنه سنة فيما ذبح على أنه عبادة فقط، وأما ما ذبح على أنه ليس للعبادة فهو تسمية بدون تكبير، ولكن ما دام الأمر متردداً فقد يقال: إن الأتباع أولى وهو الجمع بين التسمية والتكبير.
ومن فوائد الحديث: استحباب وضع الرجل على الصفاح يعني: على صفحة الرقبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، ولأن فيه إراحة للحيوان؛ ولأن فيه تمام قدرة المذكي على التذكية.
ومن فوائد الحديث: أنه لا يسن الإمساك بأرجلها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ولم يأمر بذلك، فإن قال قائل: وعلى أي جنب يضجع؟ قلنا: على ما هو أسهل وأيسر فالذي يذبح باليمنى، الأفضل أن يضجعه على الجانب الأيسر، والذي يذبح باليسرى، الأفضل أن يضجعه على الجانب الأيمن؛ لأن علة هذا معقولة ليست تعبدية بإضجاعه على الجانب الأيسر بل هي معقولة المعنى وداخلة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وليرح ذبيحته».
ومن فوائد الحديُ: أنه ينبغي للمضحي أن يذبح بيده لقوله: «ذبحهما بيده» لأن في ذلك كمال لتعبيد لله عز وجل فيكون متقربا لله بالذكر والفعل والمال الذكر في التسمية والتكبير، والفعل ذبحهما بيده، والمال أنه اشتراهما، فالإنسان إذا ذبح بيده مع التسمية والتكبير استفاد هذه الفوائد الثلاث.
ومن هنا نأخذ أن ما استحسنه بعض الناس في هذه الأيام من إرسال قيمة الذبائح إلى جهات بعيدة تذبح ويتصدق بها على الفقراء هناك خطأ؛ لأنه ليس المقصود من الأضحية الانتفاع باللحم لقول الله تعالى: {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} [الحج: 37] المقصود التقرب إلى الله بالذبح، فالذبح نفسه عبادة محبوبة إلى الله مقصودة بالذات، ولكن لو فرضنا أن بالمسلمين حاجة شديدة في بلادهم فهنا نقول: إن كنت ذا جدة فأرسل إليهم ما يسد حاجتهم، وإن لم تكن ذا جدة فينظر هل الأفضل أن تضحي أو أن تسد جوع إخوانك؟ إذا كان الثاني فأرسل لهم دراهم تنفق عليهم لا على أنها أضحية ويكون هذا من باب تفضيل الصدقة على الأضحية.
ومن فوائد الحديث: استحباب مباشرة المضحي للذبح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم باشر ذلك، ذبحها بيده، فإن كان لا يحسن أو كان عاجزاً فقد قال العلماء: ينبغي أن يوكل واحداً يذبح ويكون حاضراً.
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي اصطياد السمين لقوله: «سمينين» واختلف العلماء أيما أفضل التعدد أو الحسن، يعني: السمين أو التعدد، فمثلاً: إذا كان الإنسان يريد أن يضحى

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 73)

بواحدة لكنها سمينة جيدة أو يضحي باثنتين دونها لكنها في الثمن توافيهما، اختلف العلماء في ذلك: والصحيح التفصيل، وهو أن الناس إذا كانوا في رغد من العيش وسعة فإن الأسمن أفضل، وإذا كانوا في ضيق من العيش فكلما تعددت كان أحسن لأجل أن ينتشر انتفاع الناس بالأضحية.
ومن فوائد الحديث: استحباب ما كان ثمنه أكثر لقوله في رواية أبي عوانة: «ثمينين» والغالب أن ما زاد ثمنه فإنما يزيد لحسنه إما للسمن أو للكبر أو لغير ذلك.
ومن فوائد الحديث: أنه يسمي ويقول: الله أكبر، أمال التسمية فظاهر أنها واجبة وأنها لا تحل ذبيحة بدونها، وأما التكبير فسنة، ومناسبته هنا واضحة، لأن الذبح تعظيم لله تعالى بالفعل والتكبير تعظيم له بالفعل.
أما حديث عائشة ففيه فوائد: منها: جواز إصدار الأمر إلى الغير، ومعلوم أن إصدار الأمر سؤال مع أنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبايع أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئاً فكيف الجمع؟ الجمع سهل يقال: أما من كان يستثقل أمره ولا يمتثل المأمور إلا على إغماط فهذا لا يسال، وأما من كان يفرح بأمره بحيث إنه إذا أمر يعتقد المأمور بأن له الفضل عليه فإن هذا لا بأس به، ومعلوم أن كل واحد يحب أنه يوجه النبي صلى الله عليه وسلم إليه أمراً وأنه يفرح بذلك، ولهذا أمر بكبش أقرن.
ومن فوائد الحديث: اختيار الكبش وهو الكبير من الخراف واختيار الأقرن، لأنه أكمل خلقة وأقوى غالباً.
ومن فوائد الحديث: اختيار هذا اللون أن يكون أبيض لكن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد كما سبق، وقد يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمراً معيناً على كبش صادف أنه يطأ في سواد … إلخ، بمعنى أن اختيار اللون لا أثر له، لكن الأصل أن قوله: «أنه أمر بكبش» هذا وصفه وأنه لم يقع اتفاقاً.
وكيفية وقوع الاتفاق يكون مثلاً قطيع من الغنم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم هاتوا هذا نضحي به، فصادف أنه على هذا الوصف يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، وأن الرسول أختاره لا لأجل هذا اللون المعين، ولكن لعله أفضل ما يكون في هذا القطيع.
ومن فوائد الحديث: أنه يجوز الاستعانة بالغير في الذبح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بعائشة.
ومن فوائده: أنه ينبغي شحذ المدية بحجر أو ما يقوم مقامه مما هو أشد لأجل إراحة الذبيحة، وظاهر هذا الحديث أنها شحذتها والبهيمة تنظر مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 74)

وأن تواري عن البهائم وتخفى لئلا تنزعج؛ لأن البهيمة تدري وتعرف، فلذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن توارى عن البهائم فيقال في الجمع: إن أمره إياها أن تشحذها بحجر لا يستلزم مشاهدة البهيمة لأنها لو استدبرت البهيمة شحذتها بدون أن تراها.
ومن فوائد الحديث: أنه يسن اضطجاع الضأن، وكذلك المعز، وكذلك البقر، هذه الثلاث يس اضطجاعها، ولكن على أي الجنوب؟ حسب ما هو أسهل للذبيحة فالذي يعمل باليمين، الأسهل للذبيحة أن يضجعها على اليسار، والذي يعمل باليسار، الأسهل للذبيحة أن يضجعها على اليمين والمقصود إراحة الذبيحة.
ومن فوائد الحديث: جواز الاقتصار على البسملة دون التكبير؛ لأنها لم تذكر التكبير قال: باسم الله ولم يذكر التكبير، وفي حديث أنس السابق أنه سمى وكبر، فدل ذلك على أن التكبير ليس بواجب.
ومن فوائد الحديث: أنه يسن أن يدعو الإنسان بالقبول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بذلك، ولكن هل يقال: إن هذا مشروع في كل عبادة أو فيما ورد به النص فقط؟ الظاهر: الثاني؛ لأننا لم نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتهى من صلاته قال: «اللهم تقبل» وإنما كان يستغفر ويقول: «اللهم إنك أنت السلام» وهذه الجملة هي في الحقيقة تتضمن الدعاء بالقبول لأن قوله «اللهم إنك أنت السلام» توسل إلى اله سبحانه باسم السلام ليسلم له صلاته، وهذا، يعني: دعاءه بالقبول لكنه ضمنا.
ومن فوائد الحديث: فضل النبي صلى الله عليه وسلم على أمته حيث سأل الله أن يتقبل من أمة محمد، الأضاحي، وأما اللفظ فيدل عمومه على أنه عام في كل شيء يتقبله الله عز وجل.
لو أن الإنسان أتى بهذا الدعاء بغير هذه الصيغة وقال: يا رب تقبل منا هل يجزئ؟ نعم يجزئ لكن الأفضل المحافظة على اللفظ الوارد في كل الأدعية، كل الأدعية يحسن أو يصلح أن تقتصر على المعنى ويجزئ لكن الأفضل مراعاة اللفظ.

‌‌حكم الأضحية:
1296 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان له سعة ولم يضح، فلا يقربن مصلان» رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الحاكم، ورجح الأئمة غيره وقفه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 75)