Arabic source text

📘 আল-আওয়াসিম ওয়াল কাওয়াসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

📘 العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (ابن الوزير - ت 840 هـ)

📘 আল-আওয়াসিম ওয়াল কাওয়াসিম ফীয যাব্বি আন সুন্নাতি আবিল কাসিম (ইবনুল ওয়াজীর - মৃত্যু 840 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الله بعبدٍ خيراً عسَّله". قلت: يا رسول الله، وكيف يُعسِّلُه؟ قال: " يُوفِّقُه لعمل صالح قبل موته فيقبضه عليه ". رواه الطبراني في " الأوسط "، ورجاله رجال الصحيح غير يونس بن عثمان وهو ثقة (1).
والسادس والثلاثون والمئة: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا أراد الله بعبدٍ خيراً استعمله " ثم صَمَتَ، فقالوا: يا رسول الله، في ماذا يستعمله؟ قال: " يستعمله عملاً صالحاً قبل أن يموت ". رواه الطبراني في " الأوسط " عن شيخه أحمد بن محمد بن نافع (2).
والسابع والثلاثون والمئة: عن حُذيفة قال: أسندتُ النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري، فقال: " من قال لا إله إلَاّ الله ابتغاء وجه الله، ختم الله له بها دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله، ختم الله له به دخل الجنة، ومن تصدَّق بصدقةٍ ابتغاء وجه الله، ختم الله له بها دخل الجنة ". رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن مسلم البتي، وهو ثقة (3).
والثامن والثلاثون والمئة: عن ابن عباس، عنه صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله عز وجل قال: أنا خلقتُ الخير والشر، فطُوبى لمن قدَّرْتُ على يده الخير، وويْلٌ لمن قدَّرت على يده الشر ". رواه الطبراني (4)، وخرجه الهيثمي في باب فضل قضاء الحوائج، وقال: فيه مالك بن يحيى النكري (5).
وذكر في باب حُسْنِ الخُلُق عن أبي هريرة، قال صلى الله عليه وسلم: "إن هذه الأخلاق--------------------------------------------
(1) انظر " مجمع الزوائد " 7/ 215.
(2) رقم (1962)، وأحمد بن محمد بن نافع: قال الهيثمي في " المجمع " 7/ 215: لم أعرفه. قلت: تقدم الحديث من وجه آخر عن أنس ص 394 و429 من هذا الجزء.
(3) 5/ 391، وأخرجه أيضاً البيهقي في " الأسماء والصفات " ص 303.
(4) في " الكبير " (12797).
(5) وتمام كلامه 8/ 192: وهو ضعيف.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 271)

مِن الله، فمن أراد الله به خيراً منحهُ خُلُقاً حسناً، ومن أراد الله به سوءاً، منحه خُلُقاً سيئاً". رواه الطبراني في " الأوسط " (1) من طريق مسلمة بن علي (2).
وعنه مرفوعاً: " أوحى الله إلى إبراهيم: إن كلمتي سبقت لمن حَسُنَ خُلُقه أن أُظِلَّه تحت عرشي " الحديث. رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق مؤمَّل بن عبد الرحمن الثقفي (3).
قلت: وفي " صحيح مسلم " (4) من حديث علي مرفوعاً: " اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَاّ أنت، واصرف عني سيئها، فإنه لا يصرف عني سيئها إلَاّ أنت " الحديث.
التاسع والثلاثون والمئة: عن ابن مسعود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابه همٌّ أو حُزْنٌ: اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمك، عَدْلٌ فيَّ قضاوك " الحديث. خرجه الحاكم وابن حبان في " صحيحيهما " والسيد أبو طالب في " أماليه " (5).--------------------------------------------
(1) في الأصول: " في الأوسط والكبير "، وهو سبق قلم من المصنف رحمه الله.
(2) تقدم تخريجه 5/ 301. ومسلمة بن علي ضعيف كما قال الهيثمي 8/ 20، لكن يشهد له ما رواه ابن أبي الدنيا في " مكارم الأخلاق " (31) عن الحسن بن الصباح، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال (هو عبد الرحمن بن مطعم) بنحو حديث أبي هريرة. وهذا مرسل صحيح. وروى مثل حديث أبي هريرة (32) عن ابن طاووس، عن أبيه قوله.
(3) ذكره الهيثمي في " المجمع " وقال: مؤمل بن عبد الرحمن ضعيف، وأشار إليه الحافظ في " الفتح " 2/ 144 وضعف إسناده.
(4) برقم (771) وقد تقدم تخريجه 5/ 296.
(5) حديث صحيح. أخرجه ابن حبان (972) بتحقيقنا، والحاكم 1/ 509.
وأخرجه أحمد 1/ 391 و452، والطبراني في " الكبير " (10352)، وأبو يعلى 249/ 2. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 272)

وفي قوله: " ماض في حكمك، عدل في قضاوك " ترجمة عن مذهب أهل السنة بأن لله تعالى كمال القدرة والقدر والمشيئة في العباد مع كمال العدل في ذلك القدر والقضاء.
وروى الحاكم في " مستدركه " (1) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] قال: قال آدم: يا رب ألم تخلُقْني بيدك؟ قيل له: بلى، ونفختَ فيَّ من روحك؟ قيل له: بلى، وعطستُ فقلت: يرحمك الله، وسبقت رحمتُك غضبك؟ قيل: بلى، وكتبت عليَّ أن أعمل هذا؟ قيل له: بلى، قال: أفرأيت إن تبتُ، هل راجعي إلى الجنة؟ قال: نعم. ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وذكر ابن كثير في آخر ما ورد في خلق آدم من المجلد الأول من " البداية والنهاية " (2)، وذكر في الأحاديث الواردة في خلق آدم عليه السلام: إن الله خلقه من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على قدر الأرض، فجاء فيهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب، والسهل والحزن، وبين ذلك ". رواه أحمد عن يحيى، ومحمد بن جعفر، وهوذة، ثلاثتهم عن عوف، عن قَسَامَة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً. وكذا رواه أبو داود، والترمذي، وابن حبان في " صحيحه " من حديث عوف بن أبي جميلة الأعرابي بنحوه. وقال الترمذي: حسن صحيح (3).--------------------------------------------
= ووصف المصنف لمستدرك الحاكم بالصحيح فيه تسامح، فإن فيه أحاديث كثيرة ضعيفة، وأحاديث غير قليلة موضوعة.
(1) 2/ 545. وأخرجه أيضاً الطبري في " جامع البيان " (775) موقوفاً على ابن عباس، وإسناده حسن. وأورده السيوطي في " الدر المنثور 1/ 142 - 143، وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(2) 1/ 89.
(3) حديث صحيح. وأخرجه أحمد 4/ 400 و406، وأبو داود (4693)، والترمذي =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 273)

وقد ذكر السُّدي عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناسٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث خلق آدم وفيه: " وأخذ من وجه الأرض ولم يُؤخذ من مكانٍ واحدٍ، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين " (1).
الأربعون والمئة: عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله، إني رجلٌ شابٌّ أخافُ على نفسي العَنَتَ، ولا أجِدُّ ما أتزوج به أفلا أختصي؟ فسكت عني فقلتُ له مثل ذلك، فقال: " يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاقٍ فاخْتَصِ على ذلك أو ذَرْ ". أخرجه البخاري والنسائي (2).
الحادي والأربعون والمئة: عن ابن عباس أنه قال في الغلام الذي قتله الخَضِرُ: إنه طبع كافراً. رواه البخاري ومسلم موقوفاً (3)، ورواه مسلم وحده عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً (4).--------------------------------------------
= (2955) وصححه ابن حبان (6160) و (6181). وانظر تمام تخريجه فيه.
(1) أخرجه الطبري في " جامع البيان " (607) و (644)، وفي " التاريخ " 1/ 90، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 362 من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن السدي. وذكره ابن كثير في " تفسيره " 1/ 79 - 80 ثم قال: فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدي ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة، أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة، والله أعلم.
(2) أخرجه البخاري (5076) معلقاً، ووصله الجوزقي في " الجمع بين الصحيحين " والفريابي في كتاب " القدر "، والإسماعيلي كما في " الفتح " 9/ 119، و" تغليق التعليق " 4/ 396. وأخرجه النسائي 6/ 59 - 60، وابن أبي عاصم في " السنة " (109) (110)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (603) و (604).
(3) البخاري (3401) و (4725) و (4727)، ومسلم (2380). وانظر " صحيح ابن حبان " (6222) بتحقيقنا.
(4) هو من حديث ابن عباس عن أُبي بن كعب، وهو في " صحيح مسلم " (2380) =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 274)

وخرج الحاكمُ عن ابن عباس موقوفاً: أنه سُئِل عن الولدان في الجنة؟ فقال: " حَسْبُكَ ما اختصم فيه موسى والخضر ". وقال: صحيح الإسناد (1).
وفي حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما: " والله لقد لعنك (2) الله وأنت في صَلبِ أبيك ". رواه الطبراني من حديث عطاء بن السائب (3). وخرجه الهيثمي في باب من ذم من القبائل وأهل البدع (4)، وله شواهد ذكرت في هذا الكتاب.
ومن المناقب.
الثاني والأربعون والمئة: عن عبد الله بن سَبُعٍ قال: سمعتُ علياً رضي الله عنه يقول: لتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، فما ينتظِرُ بي الأشقى، قالوا: يا أمير المؤمنين، أخبرنا به فنُبِيرُ عِترته! فقال: إذاً والله تقتلون بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلِفْ علينا قال: لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: فماذا تقول لربك؟ قال: أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتَهُم.
رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سَبُعٍ، وهو ثقة (5).--------------------------------------------
= (172) و (2661). وقد تقدم 5/ 224. وانظر " ابن حبان " (6221).
(1) " المستدرك " 2/ 369 - 370. وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 5/ 426 وزاد نسبته لابن أبي حاتم.
(2) تحرفت في الأصول إلى: " بعثك "، والتصويب من مصادر التخريج.
(3) أخرجه الطبراني في " الكبير " (2740)، وأبو يعلى 311/ 1 من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي يحيى الأعرج، عن الحسن.
(4) أي: مما ذكره الهيثمي في كتاب المناقب من " مجمع الزوائد ".
(5) أخرجه أحمد 1/ 130، وأبو يعلى (590)، والنسائي في " مسند علي "، والمزي =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 275)

ومن التفسير:
الثالث والأربعون والمئة: عن أبي ذرٍّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الكنزُ الذي ذكره في كتابه لَوْحٌ من ذهب مُضَمَّنٌ: عَجِبْتُ لمن أيْقَنَ بالقدر ثم نَصِبَ، وعَجِبتُ لمن ذكر النار ثم ضَحِكَ، وعجبتُ لمن ذكر الموت ثم غفل " رواه البزار (1) من طريق بشر بن المنذر، عن الحارث بن عبد الله اليحصبي.
والرابع والأربعون والمئة: عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَمِنهُم شَقِي وسَعِيدٌ} [هود: 105] ونحو هذا من القرآن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلَاّ من سبق له من الله السعادة، ولا يَضِلُّ إلَاّ من سبق له من الله الشقاء، ثم قال لنبيه: {لَعَلَّك باخِعٌ نفسَكَ أن لا يَكُونوا مُؤْمِنينَ} [الشعراء: 3] رواه الطبراني (2) ورجاله وُثِّقوا.
والخامس والأربعون والمئة: عن ابن عُمَرَ في قوله: {يَمْحُو الله ما يَشاءُ ويُثْبِتُ} [الرعد: 39] أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم: " يمحو الله ما يشاء إلَاّ الشقاوة والسعادة، والحياة والموت ". رواه الطبراني في " الأوسط " من طريق محمد بن جابر اليمامي (3).--------------------------------------------
= في " تهذيب الكمال " 15/ 5 - 6 من طريق عبد الله بن سبع، عن علي. وعبد الله بن سبع: لم يرو عنه غير سالم بن أبي الجعد، ولم يوثقه غير ابن حبان.
وأخرجه البزار (2572) من وجه آخر عن علي، وحسَّن الهيثمي إسناده في " المجمع " 9/ 137.
(1) رقم (2229). قال الهيثمي 7/ 53: رواه البزار من طريق بشر بن المنذر، عن الحارث بن عبد الله اليحصبي ولم أعرفهما.
وذكره السيوطي في " الدر المنثور 5/ 421 وزاد نسبته لابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(2) أخرجه في " المعجم الكبير (13025) من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، ولم يسمع علي بن أبي طلحة منه.
(3) وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 4/ 660 وزاد نسبته لابن مردويه وضعف إسناده، =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 276)

وأما حديث أمِّ حبيبة الذي خرجه مسلم (1) في الأمر بسؤال الجنة، والاستعاذة من النار دون الدعاء بالعُمُر والرزق وتعليل ذلك بسبق القدر في العمر والرزق فوجهه -والله أعلم- أن الدعاء فيما كلفنا باكتساب أسبابه عبادةٌ مطلوبة منه كالعمل، لأنه من جملة الأسباب المطلوبة، وأما فيما لم نُكلَّف، كالدعاء بالرزق والعمر، فإنه مباحٌ لنا، غير مطلوبٍ منا، وثمرة طلب المقدورات يذكر في المرتبة الرابعة.
والسادس والأربعون والمئة: عن جابرٍ في قوله تعالى: {وكُلَّ إنْسَانٍ ألزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِه} [الإسراء: 13]، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " طير كل عبد في عنقه "، رواه أحمد (2) من طريق ابن لهيعة. وفائدة ذكره مع الآية معرفة عدم--------------------------------------------
= وهو كما قال، فإن محمد بن جابر اليمامي ضعيف الحديث.
وله شاهد من حديث ابن عباس موقوفاً أخرجه الطبري في " جامع البيان " (20461) - (20466) وذكره السيوطي 4/ 659 وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في " الشعب ".
(1) برقم (2663) من حديث ابن مسعود. وأخرجه أيضاً أحمد 1/ 390 و413 و433 و466، والبغوي (1362)، وصححه ابن حبان (2969)، ولفظه: أن أم حبيبة قالت: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي سفيان، وبأخي معاوية، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجِّل شيئاً قبل حلِّه، أو يؤخر شيئاً عن حله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب النار، أو من عذاب القبر، كان خيراً وأفضل ".
(2) 3/ 342. وأخرجه عبد بن حميد في " مسنده " كما في " تفسير ابن كثير " 3/ 30 قالا: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر فذكره. وهذا سند ضعيف لضعف ابن لهيعة، ثم إن أبا الزبير مدلس وقد عنعن.
وأخرجه الطبري في " جامع البيان " 15/ 50 - 51 من طريق هشام الدستوائي عن قتادة، عن جابر مرفوعاً. وزاد في أوله: " لا عدوى ولا طيرة ". وهذا سند منقطع، فإن قتادة لم يسمع من جابر شيئاً.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 277)

تأويلها (1).
ومن كتاب الفتن في قوله تعالى: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [الأنعام: 65] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إني سألت ربي عز وجل أن لا يُهْلِك أمتي بسنة عامة، ولا يُسَلِّطَ عليهم عدواً فيَهْلِكَهم عامة، وأن لا يلبِسَهُم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعضٍ، فقال: يا محمد، إني قضيت قضاءً لا يُرَدُّ، وإني قدرت أني لا أُهلِكُهم بسنة عامةٍ، وأن لا أُسلِّط عليهم عدوّاً بعامة، فيهلكوهم بعامة، حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً ".
رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح (2).
والسابع والأربعون والمئة: عن جابر بن عَتيكٍ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا بأن لا يُظهِر عليهم عدواً من غيرهم، وأن لا يهلكهم بالسنين، فأُعطِيَها، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم، فمُنِعها، فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة. رواه أحمد (3) لرجاله ثقات.--------------------------------------------
= وذكره الهيثمي في " المجمع " 7/ 49 وقال: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 5/ 249 من رواية أحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وحسَّن إسناده!
(1) في (أ): " وفائدة ذكره مع عدم تأويلها "، وفي (ف): " وفائدة ذكره مع معرفة عدم تأويلها " وكلاهما خطأ، والمثبت من (ش).
(2) أخرجه أحمد 4/ 123، والبزار (3291) من حديث شداد بن أوس وقال البزار: رواه حماد بن زيد، وعباد عن أيوب، عن أبي أسماء، عن ثوبان، وهو الصواب، وكذلك رواه قتادة. قلت: حديث ثوبان مخرج في " صحيح ابن حبان " (7238).
(3) 5/ 445، وصححه الحاكم 4/ 517 على شرط الشيخين. وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 3/ 286، ونسبه لأحمد والحاكم. وأورده أيضاً ابن كثير في " تفسيره " 2/ 145 من رواية أحمد، وقال: إسناده جيد قوي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 278)

والثامن والأربعون والمئة: عن أبي هريرة نحوه، وفيه: " سألت ربي فمنعنيها " رواه الطبراني في " الأوسط " (1)، ورجاله ثقات.
ورواه البزار عن أبي بصرة الغفاري، وابن عمر، وعلي بن أبي طالب، وأنس، وابن عباس، ونافع بن خالد الخزاعي عن أبيه، وجابر (2) بن عتيك أيضاً غير حديثه الأول. وكلها عند الطبراني (3) والحديث في الكتب الستة بطرق معروفة.--------------------------------------------
(1) رقم (1883)، وفيه: " سألت ربي لأمتي أربع خلال، فأعطاني ثلاثاً، ومنعني واحدة، سألته أن لا تكفر أمتي صفقة واحدة فأعطانيها … " وفيه أسباط بن نصر، وهو كثير الخطأ.
وأخرجه البزار (3290)، والحاكم 4/ 516 - 517 من وجهين آخرين عن أبي هريرة، ولفظه: " سألت ربي ثلاثاً، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة … " وصححه الحكم.
(2) كذا قال المصنف، والصواب: " جبر بن عتيك "، وهو أخو جابر بن عتيك.
(3) أما حديث أبي بصرة الغفاري، فأخرجه أحمد 6/ 396، والطبراني في " الكبير " (2171)، وفيه رجل لم يسم.
وحديث ابن عمر لم أجده ولم يذكره الهيثمي في " المجمع ".
وحديث علي بن أبي طالب أخرجه الطبراني في " الكبير " (179)، وقال الهيثمي 7/ 222: فيه أبو حذيفة الثعلبي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
وأما حديث أنس، فأخرجه الطبراني في " الصغير (1)، وقال الهيثمي 7/ 222: فيه جنادة بن مروان الأزدي، وهو ضعيف. قلت: وفيه أيضاً المبارك بن فضالة والحسن البصري، وهما مدلسان وقد عنعنا، لكن أخرجه أحمد 3/ 146 و156، وأبو نعيم في " الحلية " 8/ 326، والحاكم 1/ 314، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 1/ 242 من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن الضحاك بن عبد الله القرشي، عن أنس. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأورده الهيثمي في " المجمع " 2/ 236 وقال: رجاله ثقات. قلت: الضحاك بن عبد الله القرشي لم يوثقه غير ابن حبان.
وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني في " الكبير " (12274). قال الهيثمي 7/ 222: فيه =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 279)

وخرج الحاكم في " المستدرك " عائشة مرفوعاً: " الطير تجري بقدر " (1).
وخرَّج حديث حكيم بن حزام مرفوعاً في الرقى هل ترُدُّ من قدر الله؟ قال: " هي من قدر الله ". وقال فيه: صحيح على شرطهما (2).
وخرج الحاكم من ذلك شيئاً كثيراً، ومنه عن كريب، عن ابن عباس (3).
التاسع والأربعون والمئة، والخمسون والمئة، والحادي والخمسون--------------------------------------------
= محمد بن أبي ليلى، وهو سيىء الحفظ.
وحديث خالد الخزاعي أخرجه الطبراني في " الكبير (4112) و (4114)، والبزار (3289). وقال الهيثمي 7/ 223: رواه الطبراني بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح غير نافع بن خالد، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه أحد، ورواه البزار أيضاً.
وحديث جبر بن عتيك أخرجه الطبراني في " الكبير " (1781) وقال الهيثمي 7/ 222: فيه جابر الجعفي، وهو ضعيف.
(1) حديث حسن. وقد تقدم تخريجه ص 226 من هذا الجزء، وهو الحديث السادس بعد المئة.
(2) أخرجه الحكم 1/ 32 و4/ 402 من طريق إبراهيم بن حميد الطويل، حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن حكيم بن حزام. ومن هذه الطريق أخرجه الطبراني في " الكبير " (3090).
وأورده الهيثمي في " المجمع " 4/ 85 وقال: فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف يعتبر بحديثه.
وأخرجه الحاكم أيضاً 1/ 32 من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن حكيم بن حزام. وقال: قال مسلم في تصنيفه فيما أخطأ معمر بالبصرة: إن معمراً حدث به مرتين، فقال مرة: عن الزهري، عن أبي خزامة، عن أبيه. قال الحاكم: وعندي أن هذا لا يُعلِّلُه، فقد تابع صالح بن أبي الأخضر معمر بن راشد في حديثه عن الزهري، عن عروة. وصالح -وإن كان في الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري- فقد يستشهد بمثله.
قلت: وحديث أبي خزامة تقدم تخريجه ص 401.
(3) أخرجه الحكم 2/ 433 وتقدم تخريجه في ص 297 (1).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 280)

والمئة، والثاني والخمسون والمئة: ذكر الهيثمي في مناقب أشج عبد القيس مرفوعاً: " إن فيك خُلُقَين يحبهما الله ورسوله " قال: الله جَبَلَني عليهما أمْ أنا أتَخَلَّق بهما؟ قال: " بل جبلك الله عليهما " قال: الحمد لله الذي جبلني (1) سلى خُلُقين يُحبُّهما الله ورسوله. رواه أحمد (2) والطبراني وأبو يعلى، أما أحمد، فعن عبد الرحمن بن أبي بكرة برجال الصحيح، وأما الطبراني وأبو يعلى، فعن مزيدة جد هود (3) العبدي ورجالهما ثقات، وفي بعضهم خلاف (4)، وله طرق وشواهد.
منها: عن الزارع، رواه البزار من طريق أم أبان بنت الزارع (5).
ومنها: عن نافع العبدي، رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " من طريق سليمان بن نافع العبدي (6).
الحديث الثالث والخمسون والمئة: ما رواه أبو داود في كتاب--------------------------------------------
(1) في (ش): خلقني.
(2) 4/ 205 - 206.
(3) تحرف في (ش): إلى جهوذ.
(4) أخرجه الطبراني 20/ (812)، وأبو يعلى 316/ 2، والبيهقي في " الدلائل " 5/ 327، وابن الأثير في " أسد الغابة " 5/ 151، وسنده حسن في الشواهد.
(5) أخرجه البزار (2746)، والطبراني (312)، والبيهقي في " السنن " 7/ 102، وفي " الدلائل " 5/ 327 - 328.
وأورده الهيثمي في " المجمع " 9/ 388 - 390 وقال: رواه البزار، وفيه أم أبان بنت الزارع، روى لها أبو داود، وسكت على حديثها!، فهو حسن، وبقية رجاله ثقات.
(6) وأخرجه إسحاق بن راهويه في " مسنده " كما في " أسد الغابة " 5/ 302 - 303، و" الإصابة " 3/ 515 عن سليمان بن نافع، وفي حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك للمنذر بن ساوى لا لأشج عبد القيس، واسمه المنذر بن عائذ.
ولهذه الأحاديث شواهد انظرها في " صحيح ابن حبان " (7203) و (7204).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 281)

" المراسيل " (1) من حديث محمد بن مسلمة، عن ابن وهب، [عن يونس]، عن ابن شهابٍ، قال: بُلِّغْتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا خطب: " كل ما هو آتٍ قريبٌ، [لا بُعْدَ لما هو آتٍ]، لا يُعَجِّل الله لِعجلةِ أحدٍ، ولا يَخِفُّ لأمر الناس، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الناس أمراً، ويريد الله أمراً، وما شاء الله كان، ولو كره الناس، ولا مُبَعِّدَ لما قرَّب الله، ولا مُقَرِّب لما بَعَّدَ الله، ولا يكون شيءٌ إلَاّ بإذن الله ".
الحديث الرابع والخمسون والمئة: عن أبي هريرة رضي الله عنه (2) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تسألُ المرأة طلاق أُخْتِها لِتكفأَ ما في إنائها، فإنه ليس لها إلا ما قُدِّر لها ". رواه البخاري ومسلم (3).
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " (4): إنه أصح حديث روي في الباب، يعني: باب القدر.
الحديث الخامس والخمسون والمئة: عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة، فقال: " ألا تُصلِّيان؟ " فقال علي: إنما أنفُسنا بيد الله، إن شاء يبعثنا بعثنا، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع إليَّ شيئاً،--------------------------------------------
(1) رقم (58) بتحقيقنا، وهو على إرساله رجاله ثقات رجال الصحيح. ورواه البيهقي 3/ 215 من طريق بحر بن نصر، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
(2) في الأصول الثلاثة: عن عائشة رضي الله عنها، وهو سبق قلم من المؤلف رحمه الله، فالحديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) البخاري (5152) و (6601)، وانظر أيضاً (2140) و (2723)، وأخرجه مسلم (1408) (38) و (39) و (51) و (52)، ومالك في " الموطأ " 2/ 900، وأحمد 2/ 238 و394 و410 و487 و489 و508 و516، وأبو داود (2176)، والترمذي (1190)، والنسائي 6/ 71 - 72 و7/ 258، وابن حبان (4069) كلهم من حديث أبي هريرة.
(4) 18/ 165، ونص كلامه فيه: وهذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم والسنة، وفيه أن المرء لا يناله إلَاّ ما قُدر له.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 282)

ثم سمعته وهو منصرفٌ يضرب فخذه ويقول: {وكانَ الإنسان أكثَرَ شيءٍ جَدَلاً} [الكهف: 54] أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (1).
وفي رواية النسائي: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى فاطمة، فأيقظنا للصلاة، ثم رجع إلى بيته فصلى هَوِيّاً من الليل، فلم يسمع لنا حسّاً، فرجع إلينا، فأيقظنا فقال: " قوما فصَلِّيَا " قال: فجلست أعْرُكُ عينى وأقول: أما والله ما نُصَلِّي إلَاّ ما كتب الله لنا، إنما أنفسنا بيد الله إذا شاء أن يبعثنا بعثنا. الحديث (2).
وقد ختمت هذا القسم بحديث علي كما افتتحه بحديثه عليه السلام، ثم وسطتُ بينها من حسان آثاره روايات أهل بيته ما يشهد بغلط المعتزلة عليهم، وسيأتي في القسم الثاني شيء من ذلك، ولله الحمد والمنة.
وتقدمت أحاديث لم يذكر عددها سهواً، وهي اثنان وعشرون حديثاً، منها: ثلاثة بعد الثانية والثلاثين.
ومنها: خمسة بعد التسعة والثلاثين.
ومنها: ثلاثة بعد الحادي والأربعين والمئة.
ومنها: حديث بعد الستة والأربعين والمئة.
ومنها: عشرة (3) بعد الثمانية والأربعين والمئة، صارت مئة وخمسة وسبعين حديثاً.--------------------------------------------
(1) البخاري (1127) و (4724) و (7347) و (7465)، ومسلم (775)، والنسائي 3/ 205، وصححه ابن حبان (2566)، وانظر تمام تخريجه فيه.
(2) النسائي 3/ 206.
(3) في (أ): عشر.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 283)

ويلحق بهذا ما خرَّج أبو داود في باب لزوم السنة (1) أن رجلاً كتب إلى عُمَرَ بن عبد العزيز يسأله عن القدر؟ فكتب إليه أما بعد: فإني أُوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سُنَّة رسوله، وترك ما أحدث المُحْدِثون بعد ما جرت به سُنَّتُه، وكُفُوا مُؤْنَتَه، ثم اعلم أنه لم تُبتدع بِدعة إلَاّ قد مضى قبلها ما هو دليلٌ عليها وعِبْرةٌ فيها، فإن السنة إنما سنَّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحُمْقِ والتعمق، فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على (2) علم وقفوا، وبِبَصرٍ كَفُّوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أحرى، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم: إنما حدث بعدهم ما أحدثه إلَاّ من اتبع غير سبيلهم، ورَغِبَ عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلَّموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه (3) ما يشفي (4)، وقد قصَّر قومٌ دونهم فَجَفَوا، وطمح عنهم أقوام فغَلَوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم، كتبت تسأل عن الإقرار بالقدر، فعلى الخبير بإذن الله وقعت، ما أعلم أحدث الناس من مُحدَثَةٍ هي أبين أثراً من الإقرار بالقدر، لقد كان ذِكره في الجاهلية الجهلاء في كلامهم وشعرهم يُعَزُّون به أنفسهم على ما فاتهم، ولم يزده الإسلام إلَاّ شدة، ولقد ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير حديث، قد سمعه منه المسلمون، فتكلموا به في حياته وبعد وفاته يقيناً وتسليماً لربهم وتضعيفاً لأنفسهم أن يكون شيءٌ لم يُحِطْ به علمه، ولم يُحصه كتابه، ولم يمض فيه قدره، وإنه مع ذلك لفي محكم كتابه، منه اقتبسوه، ومنه تعلموه، ولئن قلتم: لم أنزل الله آية كذا. لقد قرؤوا منه ما قرأتم وعلموا من تأويله ما جهلتم، وقالوا بعد ذلك: كله بكتابٍ وقَدَرٍ وكتبت الشقاوة، وما يُقَدَّرْ يَكُنْ، وما شاء الله كان،--------------------------------------------
(1) رقم (4612).
(2) في (أ) و (ف): عن.
(3) في (أ) و (ف): ووضعوا فيه.
(4) في أبي داود هنا زيادة هي " فما دونهم من مقصر، وما فوقهم من محسر ".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 284)

وما لم يشأ لم يكن، ولا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً، ثم رَغِبُوا بعد ذلك ورَهِبُوا.
القسم الثاني: ما يدل على وجوب الإيمان بالقدر وذمِّ منكره.
الحديث الأول: عن يحيى بن يَعْمَرَ، قال: كان أول من قال بالقدر بالبصرة: معبدٌ الجُهَني، فانطلقت أنا وعُبيد بن عبد الرحمن الحِميري حاجَّيْن أو ومُعتَمِرَيْن، فقلنا: لو لقينا أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوُفِّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب، فاكتنفتُه أنا وصاحبي، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناسٌ يقرؤون القرآن ويتقفَّرون العلم، وذكر من شأنهم، وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أُنُفٌ، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريءٌ، وأنهم بُرَآءُ مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً، فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر، قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحنُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ، إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرَى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحدٌ حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ قال: " أن تشهد أن لا إله إلَاّ الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحُجَّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً " قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويُصدِّقُه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: " أن تؤمن بالله وملائكته وكُتُبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره " الحديث.
أخرجه مسلم في " الصحيح " وهذا لفظه، والترمذي، وأبو داود، والنسائي (1).--------------------------------------------
(1) مسلم (8)، والترمذي (2610)، وأبو داود (4695)، والنسائي 8/ 97، وصححه ابن حبان (168) وانظر تمام تخريجه فيه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 285)

الثاني: عن أبي هريرة مرفوعاً بنحوه. خرجه مسلم ولفظه: " وتؤمن بالقدر كله " (1).
وذكر الحافظُ محمد بن موسى المراكشي أن البخاري إنما لم يخرج حديثَ ابن عمر لاضطرابٍ وقع في إسناده، فإن من الرواة من جعله عن عمر، ومنهم من جعله عن ابنه عبد الله بن عمر (2).
قلت: وهذا لا يضر لأنهما ثقتان.
الثالث: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن عبدٌ حتى يؤمن بأربعٍ "، وذكر فيها: " ويؤمن بالقدر ". رواه الترمذي، وابن ماجه، والحاكم في " المستدرك " وقال: صحيح على شرط الشيخين (3)، قال: وقد قصّر بروايته بعض أصحاب الثوري، وهو عندنا مما لا يُعبأ به، يعني أنه اختلف فيه على سفيان، فرواه عنه أبو عاصم ومحمدُ بن كثير، فقالا: عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن علي به، ورواه أبو حذيفة، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن علي (4).--------------------------------------------
(1) مسلم (10)، وانظر " صحيح ابن حبان " (159).
(2) وانظر " فتح البارى " 1/ 115 - 116.
(3) الترمذي (2145)، وابن ماجه (81)، والحاكم 1/ 32 - 33 و33، وصححه ابن حبان (178) وانظر تمام تخريجه فيه.
(4) أخرجه من طريق أبي حذيفة -وهو موسى بن مسعود النهدي- بهذا الإسناد الحاكم 1/ 33، وقد تابعه عليه عن سفيان أبو نعيم الفضل بن دكين عند البغوي في " شرح السنة " (66).
وأخرجه أيضاً الطيالسي (106) عن ورقاء، والترمذي (2145) من طريق شعبة، كلاهما عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن علي. قلت: وقد صحح الترمذي الرواية الأولى وهي " منصور، عن ربعي بن حراش، عن علي ".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 286)

قال: وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي كثير الوهم، وإن كان البخاري يحتج به لا يُحكم له على أبي عاصم النبيل ومحمد بن كثير وأقرانهم، بل يلزم الخطأ إذا خالفهم، ويدلُّ على ما ذكرته متابعة جرير بن عبد الحميد للثوري في روايته عن منصور، عن ربعي، عن علي، ثم ساقها وقال فيها: " ويؤمن بالقدر كله ".
قلت: وكذلك اختلف على شعبة، فرواه عنه أبو داود عن منصورٍ، عن ربعي، عن علي.
ورواه النضر بن شميل، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل، عن علي.
ورواه ابن ماجه من طريق شريك، عن منصور، عن ربعي، عن علي.
ذكره المزي في " أطرافه " (1).
قلت: ويمكن أن ربعياً سمع الحديث عن رجل، عن علي، ثم سأل علياً عنه، فرواه بالوجهين معاً. والله أعلم.
الرابع: عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن عبدٌ حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ". خرجه الترمذي (2) من طريق عبد الله بن ميمون، قال: وفي الباب عن عُبَادة وجابر، وعبد الله بن عمرو.--------------------------------------------
(1) 7/ 371 - 372.
(2) رقم (2144) عن أبي الخطاب زياد بن يحيى البصري، عن عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر … فذكره. ثم قال: وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن ميمون، وعبد الله بن ميمون منكر الحديث.
قلت: لكن الحديث صحيح بشواهده، وحديث عبد الله بن عمرو الذي أشار إليه الترمذي تقدم تخريجه ص 423، وحديث عبادة هو الآتي عند المؤلف.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 287)

الخامس: عن عُبادة بن الصامت قال لابنه عند الموت: يا بني إنك لن تَطْعَمَ طَعْمَ حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليُصيبك، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلمُ، فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ فقال: اكتبْ مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ". يا بني: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من مات على غير هذا فليس مني ". خرجه أبو داود واللفظ له، وللترمذي نحوه، وقال: حسن غريب من هذا الوجه (1).
وأخرج الحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي في كتابه " مجمع الزوائد " (2) على الكتب الستة شواهد كثيرة لحديث عمر بن الخطاب في الإيمان بالقدر خيره وشره.
فمنها:
السادس: عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث عمر وأتم منه، وفيه: " وتؤمن بالقدر كله خيره وشره ". وقال: رواه أحمد والبزارُ بنحوه، وفي إسناد أحمد شهر بن حوشب (3).
قلت: هذا يدل على أن إسناد البزار غير (4) إسناد أحمد.
ومنها السابعُ والثامن: عن علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بُنِيَ الإسلامُ على ثلاثة: أهلُ لا إله إلَاّ الله، فلا تُكَفِّروهُمْ--------------------------------------------
(1) أبو داود (4700)، والترمذي (2155) و (3319).
(2) 1/ 38 - 41.
(3) أحمد 1/ 319، والبزار (24). وأورده الحافظ ابن كثير في " تفسيره " 6/ 356 - 357 سورة لقمان من طريق " المسند " وقال: حديث غريب ولم يخرجوه. قلت: وحسن الحافظ ابن حجر إسناده في " الفتح " 1/ 116.
(4) في الأصول: عن، وهو خطأ، فإن سند البزار ليس فيه شهر بن حوشب.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 288)

بذنبٍ، ولا تشهدوا عليهم بِشِركٍ، ومعرفةُ المقادير خيرها وشرها من الله، والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة لا ينقُضُ ذلك جَوْرُ جَائِرٍ". رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي من ذرية أبي بكر رضي الله عنه (1).
ومنها التاسع: عن ابن عامرٍ، أو أبي عامر، أو أبي مالكٍ عنه صلى الله عليه وآله وسلم بالحديث بطوله، وفيه: " وأن تؤمن بالقدر كله خيره وشره ". رواه أحمد من طريق شهر أيضاً (2).
العاشر: وهو الشاهدُ الرابع عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم بالحديث ولفظه: " ويؤمن بالقدر كله " رواه البزار (3) من طريق الضحاك بن نبراس (4).--------------------------------------------
(1) إسماعيل بن يحيى التيمي: هو إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، قال صالح جزرة: كان يضع الحديث، وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب لا تَحِلُّ الرواية عنه، وقال ابن عدي: عامَّة ما يرويه بواطيل، وقال أبو علي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذاب، وقال الذهبي في " الميزان " 1/ 253: مُجمعٌ على تركه.
(2) " المسند " 4/ 129 و164. وفيه: عن عامر أو أبي عامر أو أبي مالك. وإسناده إلى شهر بن حوشب صحيح على شرط الشيخين، وفي شهر بن حوشب خلاف. وحسن إسناده ابن حجر في " الفتح " 1/ 116.
(3) في الأصول: الحكم، وما أثبته من " مجمع الزوائد " فالمؤلف ينقل هذه الأحاديث من هناك.
(4) البزار (22)، وقال الهيثمي في " المجمع " 1/ 40 بعد أن نسبه إلى البزار: وفيه الضحاك بن نبراس قال البزار: ليس به بأس، وضعفه الجمهور.
قلت: وأخرجه البخاري في " خلق أفعال العباد " (191) من طريق الضحاك بن نبراس، عن ثابت، عن أنس. وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " 1/ 116 بعد أن نسبه إلى البخاري والبزار: إسناده حسن! كذا قال مع أنه قال في " التقريب " في ترجمة الضحاك بن نبراس: لين الحديث.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 289)

ومنها الحادي عشر: عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر عمر بالحديث، وفيه: " ويؤمن بالقدر خيره وشره وحُلوه ومُرِّه من الله ". خرجه الطبراني في " الكبير " (1) ورجاله موثقون.
ومنها الثاني عشر: عن جرير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أتيته لأبايعه، فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلَاّ الله، وأنه رسول الله، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: ثم ألقى عليَّ كساءه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: " إذا جاءكم كريمُ قومٍ فأكرموه ". رواه الطبراني في " الكبير " (2) من طريق حُصين بن عمر.
ومنها الثالث عشر: عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " لا يبلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتَّى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ". رواه البزار وقال: إسناده حسن (3).
انتهى ما ذكره الهيثمي في باب الإيمان دون ما ذكره في باب القدر.
الرابع عشر: وخرج حديث عدي بن حاتم في باب القدر. رواه الطبراني من طريق عبد الأعلى (4) بن أبي المساور (5).--------------------------------------------
(1) رقم (13581)، والهيثمي في " المجمع " 1/ 40 - 41.
وأخرجه كذلك من حديث ابن عمر ولم يرفعه إلى أبيه: أحمد 1/ 52 - 53 و53 و2/ 107.
(2) رقم (2266)، وقال الهيثمي في " المجمع " 1/ 42: وفي إسناده حصين بن عمر مجمع على ضعفه وكذبه.
(3) البزار (33). وأخرجه كذلك أحمد 6/ 441 - 442.
(4) في الأصول: أبي الأعلى، وهو تحريف، وكنية عبد الأعلى: أبو مسعود.
(5) الطبراني 17/ (138) وموضع الشاهد منه أن عدي بن حاتم قال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: " تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومره ".
قال الهيثمي في " المجمع " 9/ 403: وفيه عبد الأعلى بن أبي المساور، وهو متروك. وسيرد عند المؤلف بلفظ آخر، انظر ص 471 من هذا الجزء.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 290)