بالحُجَحِ القاطعة، حيث يتميز الراجح من المرجوح، فأما حيث يترجح أحد الأمرين المستويين، فمحارةٌ غامضةٌ، والصواب فيها الوقف مع القطع بأن فاعل أحد الأمرين غير موصوفٍ بالعبث مع وجود الحكمة في أحدهما، لا بعينه، كالواجبات المحيرة. وسواءٌ قدَّرنا أن التخصيص بداعٍ خاصٍّ لم يُدْرَكْ، أو بالداعي الأول الجمليِّ.
ويوضح ذلك إطباق العقلاء على ذم من ترك الواجب أو المرجّح (1) لعدم هذا الداعي الخاص، كترك المشي في أحد الطريقين مع الحاجة إلى ذلك، وعدم الصارف، والله أعلم.
وهذه المسألة هي التي اضطرب فيها الرازي سامحه الله وإيَّانا، إنه عز وجل لا يضرُّه خطأُ الجاهلين، ولا ينفعُه عرفان العارفين، وإن وصية الرازي المشهورة تقضي له أنه مات من التائبين من جميع مذاهب المبطلين، والحمد لله رب العالمين.
تم بعونه تعالى الجزء السابع من
العواصم والقواصم
ويليه الجزء الثامن وأوله:
الوهم الحادي والثلاثون: قال: إنهم يقولون بإثابة الفراعنة--------------------------------------------
(1) في (ش): " الراجح ".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 326)
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (ابن الوزير)القسم: العقيدة
الكتاب: العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المؤلف: ابن الوزير، محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الحسني القاسمي، أبو عبد الله، عز الدين، من آل الوزير (ت 840 هـ)
حققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلّق عليه: شعيب الأرنؤوط [ت 1438 هـ]
الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت
الطبعة: الثالثة، 1415 هـ - 1994 م
عدد الأجزاء: 9
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 15 ربيع الأول 1432
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2882)
العواصم والقواصم
في الذب عن سنة أبي القاسم
تصنيف الإمام العلامة النظار المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير اليماني
المتوفى سنة 840 هـ
حققه وضبط نصه، وخرج أحاديثه، وعلّق عليه
شعيب الأرنؤوط
الجزء الثامن
مؤسسة الرسالة
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 1)
العواصم والقواصم
في
الذب عن سنة أبي القاسم
8
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 2)
جميع الحقوق محفوظَة
لمؤسسَة الرسَالة
ولا يحق لأية جهة أن تطبع أو تعطي حق الطبع لأحد.
سَواء كان مؤسسَة رسميّة أو أفراداً.
الطبعة الثالثة
1415 هـ - 1994 م
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
مؤسسة الرسالة بَيْروت - شارع سُوريا - بناية صَمَدي وَصالحة
هاتف: 603243 - 815112 - ص. ب: 7460 برقياً، بيوشران
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 3)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 4)
بسم الله الرحمن الرحيم (1)
وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
الوهم الحادي والثلاثون:
قال: إنهم يقولون بإثابة الفراعنة بطاعات الأنبياء وتوهم (2) أن هذا يمضي، فالله المستعان.
وقد مر الجواب في مسألة المتأولين، فخذه من هناك.
الوهم الثاني والثلاثون:
قال: ومن العجب العُجاب قول فخر الدين الرازي في " محصوله " (3): إن شكر المنعم لا يجب عقلاً، وإن قُبْحَ القبيح لا يُعرف عقلاً … إلى آخر كلامه.
أقول: بل من العجب العجاب أن الرازي يقول في " محصوله " هذا الذي نقلت عنه:
إن أهم ما في هذه المسألة معرفة موضع الخلاف بينهم وبين المعتزلة،--------------------------------------------
(1) من بداية هذا المجلد وحتى نهاية الكتاب اعتمدنا النسخة التي رمزنا إليها في المقدمة ص 130 بـ (د)، وكنا ذكرنا أنها تبدأ بالوهم الثاني والثلاثين، والصواب أنها تبدأ بالوهم الحادي والثلاثين، كما هو مثبت هنا، ثم انتهى إلينا أصل جديد من المجلد الرابع الذي يستوعب الجزء الثامن والتاسع من طبعتنا هذه زودنا بها القاضي إسماعيل الأكوع شكر الله له، وقد رمزنا لها بحرف (ف) وهي نسخة جيدة مقروءة نادرة الخطأ.
(2) في (ش): " ثم وهم ".
(3) 1/ 193.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 5)
ثم يصرح الرجل ببيانه بأوضح عبارةٍ، وأجلى نصٍّ، وأصرح بيان، ثم تغلط عليه في النقل من ذلك الكتاب (1) بعينه، وقد تقدم أن الرجل قد اعترف في " المحصول " هذا الذي نقلت عنه، فما حصَّلت نقلك، ولا حضرت عقلك: أنهم لا يخالفون في التحسين والتقبيح باعتبارات ثلاثة:
الأول: بالنظر إلى صفة الكمال، كالعلم والصِّدق، يعني الذي ليس بضارٍّ، وإلى صفة النقص، كالجهل والكذب، يعني الذي لم يقع إليه ضرورة، ولهذا لم يجيزوا الكذب من الله تعالى ولا شيئاً من صفات النقص عقلاً وسمعاً.
الثاني: بالنظر إلى النفع، كالصدقة، وإنقاذ الغرقى، ونصر المظلوم، ونحو ذلك، وبالنظر إلى المضرِّة كالظلم ونحوه.
الثالث: بالنظر إلى العادة، كستر العورة وكشفها قبل الشرع، وعند البراهمة ونحوهم ممن لا يتحكَّمُ للشرع (2).
فهذه الوجوه الثلاثة يُقِرُّون بالتحسين والتقبيح بها عقلاً، وسائر التقبيح والتحسين عندهم شرعي.--------------------------------------------
(1) في (د): " النقل " وعبارة " من ذلك الكتاب " ساقطة من (ش).
(2) يعني أن التحسين والتقبيح في هذه الأشياء غير مستفادة من الشرع، فإن البراهمة مع إنكارهم للشرائع عالمون بها.
قلت: والبراهمة نسبة إلى هندي يُدعى: برهم. وهم طوائف، فطائفة تقول بقدم العالم، وتعترف بمدبر له قديم، وترى أن الإنسان غير مكلف بغير المعرفة، وطائفة تقول بحدوث العالم، وتعترف بوجود صانع حكيم، ولكنها تُنكر النبوات والكتب السماوية، وترى أن الواسطة بين الخالق وخلقه هو العقل فقط.
وطائفة تقول بحدوث العالم، وتعترف بوجود الخالق، ولكن تؤمن بأن الذي يدبر شؤون العالم هو الأفلاك السبعة البروج الاثنا عشر.
انظر: " الملل والنحل " 2/ 250 وما بعدها و" الحور العين " لنشوان الحميري ص 143 - 144.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 6)
قال: وليس موضع الخلاف بيننا وبينهم في تقبيح هذه القبائح، وإنما موضع الخلاف في أن فاعل القبيح -الذي يسمُّونه صفة نقصٍ، كالكذب الذي ليس بضارٍّ- هل يستحق عليه العقوبة في الآخرة، والذم في الدنيا بمجرد العقل قبل ورود الشرع بذلك، أم لا؟ فهم (1) يقولون: لا نعرف استحقاق ذلك على هذا القدر قبل الشرع بمحض العقل المجرد عن النظر إلى الشرائع والعوائد، بل لا بد من تعريف الشرع بذلك، والمعتزلة تقول: بل يستقلُّ العقل بمعرفة ذلك قبل ورود الشرع به (2)، ولكن معرفة العقل لذلك عندهم معرفة (3) جملية، ولا يُهتدى إلى تفصيل (4) مقدار العقوبة إلَاّ بالشرع، وهذا عندهم هو الذي اختص الشرع ببيانه (5).
وقال الزركشي في " شرح جمع الجوامع " للسبكي: الحُسْنُ والقبح يُطلق بثلاثة اعتبارات:
أحدها: ما يلائم الطبع وينافره، كإنقاذ الغريق، واتهام البريء.
والثاني: صفة الكمال والنقص، كقولنا: العلم حَسَنٌ، والجهل قبيحٌ، وهو بهذين الاعتبارين عقليٌّ بلا خلاف، إذ العقل يستقل بإدراك الحسن والقبح فيهما (6)، فلا حاجة في إدراكهما إلى شرعٍ.
والثالث: ما يوجب المدح والذم الشرعي عاجلاً، والثوات والعِقاب آجلاً، فهو محلُّ النِّزاع.--------------------------------------------
(1) كتب فوقها في (ش): " أي الأشعرية ".
(2) ساقطة من (ش).
(3) قوله: " عندهم معرفة " ساقطة من (ف).
(4) " تفصيل " ساقطة من (ف).
(5) انظر المحصول 1/ 1/159 - 166.
(6) في (ش): " فيها ".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 7)
إلى قوله في التنبيهات:
التنبيه الثاني: ما اقتصر عليه المصنِّف من حكاية قولين هو المشهور، وتوسَّط قومٌ، فقالوا: قبحها ثابتٌ بالعقل.
قلت: يعني والذم عليها، وإلَاّ لكان هو الأول.
قال: والعقاب متوقِّفٌ (1) على الشرع، وهو الذي ذكره سعد بن علي (2) الزنجاني من أصحابنا، وأبو الخطاب من الحنابلة، وذكره الحنفية، وحكوه عن أبي حنيفة نصّاً (3)، وهو المنصور لقوته من حيث الفطرة، وآيات القرآن المجيد وسلامته من الوهن والتناقض. انتهى (4).
وهو نقلٌ مفيدٌ، واختيارٌ سديدٌ، وهو كثير النقل في الغرائب من " المسودة " (5) لابن تيمية (6).
قوله: وآيات القرآن المجيد.--------------------------------------------
(1) في (ف): " يتوقف ".
(2) تحرف في الأصول إلى: " أسعد " وقد تقدمت ترجمته 5/ 164.
(3) في (ف): " أيضاً ".
(4) تقدمت الإشارة إلى هذا البحث 5/ 164 - 165.
(5) هو كتاب في أصول الفقه تتابع على تصنيفه ثلاثة من العلماء من آل تيمية أولهم: أبو البركات مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن الخضر المتوفى سنة 652، وثانيهم ولده أبو المحاسن شهاب الدين عبد الحليم بن عبد السلام المتوفى سنة 682، وثالثهم شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام المتوفى سنة 728، وقد كتب كل واحد من هؤلاء العلماء ما كتبه وتركه مُسَوَّدة، ثم جمع مُسَوَّدَاتِهم، ورتبها، وبيضها الفقيه الحنبلي أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الحراني، المتوفى سنة 745، ووضع علامة تميز كلام كل واحدٍ منهم عن كلام الآخرين.
(6) من قوله: " وهو نقل مفيد " إلى هنا، سقط من (ف).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 8)
يعني: الدالة على أن القبيح عقلي مثل قصة الخضر وموسى، ورجوعهما معاً إلى تأويل المستقبحات العقلية بوجوه عقليةٍ تُحَسِّنُها العقول (1)، ولو كان حسن الأشياء شرعياً محضاً (2)، لامتنع أن يكون ذلك متشابهاً محتاجاً إلى تأويلٍ عند أعرف العارفين، وكذلك قوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم: 35 و36]. وأمثال ذلك.
ولا شك أن هذا الموضع الذي وقع فيه الخلاف دقيقٌ لا يرتقي إلى مرتبة الضروريات الأوَّليَّات، ولا يُعلم من صاحبه تعمُّد العناد كما ادعاه الخصمُ عليهم، ومن ها هنا أجمع أهل البيت عليهم السلام: على أنهم من أهل التأويل كما تقدم ذكر نصوصهم على ذلك.
واعلم أنك قد أغفلت أو تغافلت عن أمرين مهمَّين:
الأول: أنك بالغت في ذكر مساوىء الخصوم، حتَّى قلت عنهم ما لم يكن لأجل عمومٍ وقد بيَّنوه، أو إلزامٍ لم يلتزموه، أو قول بعض شواذِّهم مما قد أنكروه وقبحوه، وتركت (3) بعض محاسنهم المعلومة بالضرورة عنهم من المحافظة على أركان الإسلام، وتعظيم شعائره، والذَّبِّ عن شرائعه، وظهور أمارات الإخلاص والإيمان من دوام العمل والخشوع والبكاء عند أسبابه، وترك المحرمات، وذكر تحريمها، والأدلة عليه في كتبهم، وذم مرتكبيها وتخويفهم (4) وتأليفهم في الترغيب والترهيب، وأمثال ذلك مما يضطر من عَلِمَه منهم بمشاهدةٍ أو تواترٍ إلى اعتقاد تأويلهم، وترجيح ذلك على اعتقاد القطع بتعمُّدهم للكفر، وعلمهم أنهم كفرةٌ فجرةٌ، ساعون بجهدهم في غضب الله، مصرُّون على ذلك في حال الصِّحة والمرض، وعند شدة الآلام، واقتراب--------------------------------------------
(1) " العقول " ساقطة من (ف).
(2) تحرفت في (ش) إلى: " مخفياً ".
(3) في (ش): " ونزلت ".
(4) " تخويفهم " ساقطة من (ش).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 9)
الأجل، وظنهم للقاء الله عز وجل، وهذا الذي غفلت عنه هو الذي حمل علماء الإسلام من أهل البيت عليهم السلام وسائر العلماء الأعلام على إثبات حكم التأويل لهم ولأمثالهم من الفرق (1) الإسلامية، والله تعالى نصب الموازين يوم القيامة للحسنات والسيئات، مع علمه الغيب وشهادة ملائكته الكرام وشهادة الأعضاء من الأنام، وأنت تركت سنة الله، وسنة رسله الكرام، وسنة العدل المحمود بين (2) الأنام.
الأمر الثاني: أن من سلك ما سلكت من رمي أهل المذاهب بمجرد ما يُشنَّع عليهم به من غير تأمُّلٍ (3) لمقاصدهم، أمكنه نسبة إنكار الضرورة إلى كل طائفة غالباً، فقد خالف كبراء شيوخ المعتزلة في أمورٍ تظهر لمن لم يبحث عن مقاصدهم فيها، أنهم أنكروا الضرورة، مثل قول البصريين من المعتزلة، المسمين بالمخترعة: إن الماء لا يُرْوي، والنار لا تَحْرِقُ، والطعام لا يُشبعُ.
وقولهم: إن النار والماء مثلان لا ضدان ولا مختلفان، وبهم يُعرِّضُ أبو السعود من شعراء المطرِّفيَّة حيث قال في أرجوزته المشهورة:
ما نحن قلنا النار مثل الماء … والقارُ مثل الفِضَّة البيضاء
ومن ذلك: قول المعتزلة: إن الله ليس برحمن ولا رحيمٍ على الحقيقة، وإنهما في ظاهرهما، وحقيقتهما من أسماء الذم القبيحة، ولهذا (4) تعارضهم القرامطة في تقبيح المعتزلة عليهم قولهم: إنه تعالى ليس بعالمٍ ولا قادرٍ حقيقةً.
وكذا (5) تقول البغدادية منهم في " سميعٍ بصيرٍ "، وفي " مريد ": إنها في--------------------------------------------
(1) في (ش): الفرقة.
(2) في (ف): " من ".
(3) في (ف): " تأول ".
(4) في (ش): " وهذا "، وفي (ف): " وبهذا ".
(5) في (ف): وكذلك، وفي (ش): " وكذا قول ".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 10)
ظاهرها قبيحةٌ، وإنما تأويلها أن الله عالم غير ساهٍ ولا غافلٍ، وأمثال هذا في مذاهبهم، والقصد والإشارة (1)، فكما أمكن الخصم بجعلهم -مع ذلك- من أهل التأويل، فكذلك مثل ذلك في الأشعرية، وإلا لكان كما قيل:
وعينُ الرضا عن كل عيبٍ كليلة … ولكنَّ عين السُّخط تُبدي المساويا (2)
والله سبحانه أعلم.
الوهم الثالث والثلاثون:
ذكر السيد عن الفقهاء أنهم يجيزون إمامة الجائر، وحكى عن ابن بطَّالٍ أنه قال ما لفظه: الفقهاء مُجمعون أن المُتغلِّب طاعته لازمةٌ ما أقام الجُمُعات، والأعياد، والجهاد، وأنصف المظلوم غالباً، وأن طاعته خيرٌ من الخروج عليه، لما في ذلك من تسكين الدَّهماء، وحقن الدماء، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أطيعوا السلطان ولو كان عبداً حَبَشِيّاً " (3) ولا يمتنع من الصلاة خلفه، وكذلك المذموم ببدعةٍ أو فِسْقٍ. انتهى.
إلى قول السيد: فإذا كان هذا مذهب القوم، عرفت أنهم كانوا مع أئمة الجور الذين قتلوا الأئمة الأطهار، وأنهم شيعة الححاج بن يوسف، بل شيعة يزيد قاتل الحسين عليه السلام، وشيعة هشامٍ قاتل زيد بن عليٍّ عليه السلام،--------------------------------------------
(1) في (ش): في الإشارة.
(2) البيت لعبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب، وقد تقدم تخريجه 7/ 21.
(3) لم يرد بهذا اللفظ في كتب الحديث، فقد رواه البخاري (693) و (696) و (7142)، وأحمد 3/ 114 و171، والبيهقي 3/ 88 من حديث أنس بلفظ: " اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله ".
وعن أبي ذر نحوه - رواه مسلم (1837)، والبيهقي 3/ 88.
وعن أم الحصين الأحمسية، رواه أحمد 6/ 402، ومسلم (1838)، والطبراني في " الكبير " 25/ (377) - (382).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 11)
وشيعة أبي الدوانيق (1) قاتل محمد بن عبد الله (2) وأخيه إبراهيم عليهما السلام، وشيعة هارون الرشيد قاتل يحيى بن عبد الله (3)، لأنهم يعتقدون بغي من خرج على المُتَغَلِّب الظالم، كما صرح به ابن بطَّال، ويصوّبون (4) قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، لأنهم بغاةٌ على قولهم.
أقول: اشتمل كلام السيد هنا على أوهامٍ كثيرةٍ، وهي تبين بالكلام على فصولٍ:
الفصل الأول: في بيان أن الفقهاء لا يقولون بأن الخارج على إمام الجَوْرِ باغٍ، ولا آثمٌ، وهذا واضحٌ من أقوالهم، ومعلومٌ عند أهل المعرفة بمذاهبهم، ويدلُّ عليه وجوهٌ:
الوجه الأول: نصُّهُم على ذلك وهو بَيِّنٌ لا يُدفع، مكشوفٌ لا يتقنَّع، قال النووي في كتاب " الروضة " (5) ما لفظه: الباغي في اصطلاح العلماء: هو--------------------------------------------
(1) أبو الدوانيق: هو لقب الخليفة العباسي الثاني أبي جعفر المنصور المتوفى سنة 158. قال الذهبي في " السير " 7/ 83: كان يلقب أبا الدوانيق، لتدنيقه ومحاسبته الصناع لما أنشأ بغداد، وقال: كان فحل بني العباس هيبةً وشجاعة ورأياً وحزماً ودهاءً وجبروتاً، وكان جمَّاعاً للمال، حريصاً، تاركاً للهو واللعب، كامل العقل، بعيد الغور، حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم.
(2) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، الملقب بالنفس الزكية.
خرج هو وأخوه إبراهيم بن عبد الله على أبي جعفر المنصور. قتلا سنة (145) هـ. انظر " السير " 6/ 210 - 224.
(3) هو يحيى بن عبد الله بن الحسن، أخو محمد وإبراهيم ابني عبد الله السالف ذكرهما، دعا إلى نفسه بالخلافة، ومات محبوساً في خلافة هارون الرشيد سنة 180 هـ. انظر " تاريخ بغداد " 14/ 110 - 112.
(4) في (ش): " وتصويب ".
(5) 10/ 50 واسمه الكامل " روضة الطالبين وعمدة المفتين " اختصره الإمام النووي من كتاب أبي القاسم عبد الكريم الرافعي " فتح العزيز في شرح الوجيز " اختصاراً مركزاً بحيث =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 12)
المخالف لإمام العدل، الخارج عن طاعته بامتناعه من أداء واجبٍ عليه أو غيره، انتهى كلام النووي.
وقال الخليل بن إسحاق الجندي المالكي (1) شارح " مختصر ابن الحاجب الفرعي " المسمى بـ " التوضيح ": الباغية: فرقةٌ خالفت الإمام بمنع حقٍّ، أو لقلعه، فللعدل قتالهم وإن تأوَّلوا. ذكره في مختصر له، صنعه لبيان ما به الفتوى في مذهب مالكٍ رحمه الله تعالى.
وذكر النووي في " الروضة " (2): أن القهر أحدُ طرق الإمامة، لكنه إن كان عادلاً لم يأثم، وإن كان جائراً أثِمَ، وعصى بالتَّغَلُّب، أو كما قال، وهو نصُّ في موضع الخلاف وقد حكى هذا النووي فيما تقدم الآن عن العلماء على الإطلاق، ولم يُبين أحداً وروى عنهم الإمام المنصور بالله عليه السلام نفيض ما ذكره السيد من متابعة أهل البيت عليهم السلام، وبالغ في براءتهم من ذلك، وتجهيل (3) من نسب إليهم ما ذكره السيد، ذكره في الدعوة العامة إلى جيلان وديلمان من المجموع المنصوري، وكذلك في جوابه على وَرْدسان، وكذلك نقل عنهم التصريح بنقيض كلام السيد الإمام العلامة أبو الحسن (4) علي بن--------------------------------------------
= استوعب جميع فقه الكتاب حتى الوجوه الغريبة إلَاّ أنه رحمه الله جَرَّدَهُ من معظم الأدلة التي وردت فيه، واستدرك عليه في مواطن غير قليلة وزاد عليه كثيراً من الفروع التي جمعها من أمهات المصادر في الفقه الشافعي، وقد طبع في اثني عشر مجلداً في دمشق وكان لي شرفُ تحقيقه على ثلاثة أصول خطية مع زميلي الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، حفظه الله ورعاه.
(1) هو الخليل بن إسحاق بن موسى المالكي الجندي، سُمِّي بذلك. لأنه كان يلبس زي الجند، ولم يُغيره، وكتابه هذا يقع في ست مجلدات ولم يطبع بعد. توفي سنة 776 هـ، وقيل: غير ذلك.
وابن الحاجب تقدمت ترجمته 1/ 436 و2/ 15.
(2) 10/ 46.
(3) في (ش) و (ف): " ويجهل ".
(4) تحرف في (ش) إلى: " الحسين ".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 13)
محمد بن عليٍّ الطبري، الملقب عماد الدين، المعروف بالكيا الهَرَّاسي تلميذُ الجويني، ذكره ابن خَلِّكان في ترجمته من تاريخه المشهور (1)، وسيأتي لفظه في ذلك (2).
فتطابق نقلهم عن أئمتهم ونقل أئمتنا عن أئمتهم على تكذيب هذه الدعوى عليهم، مع أنها دعوى مجرَّدةٌ عن البيِّنة، مصادمة لنصوصهم البينة، فكانت من قبيل الافتراء، ولَحِقَتْ بالفحش المذموم في هجو الشعراء، وخرجت من أساليب الحكماء وشهدت على أن راويها ليس من العلماء.
الوجه الثاني: أن الكلام في الخروج على أئمة الجور عندهم من المسائل الظنية، فالذي يخرج على الجائر -مستحلاً لذلك- غير آثمٍ، لأنه عَمِلَ باجتهاده في مسألة ظنيةٍ فروعيَّةٍ، فلم يستحقُّ التأثيم، ولا يُوصف فعله ممن استحله بالتحريم.
ذكر ما يقتضي ذلك غير واحدٍ منهم، ممن ذكر ما يقتضي ذلك الرازي في كتابه " الأربعين في أصول الدين "، وشيخي النفيس العلوي (3)، بل ذكر الإمام--------------------------------------------
(1) " وفيات الأعيان " 3/ 288. وقال عنه: كان من أهل طبرستان، وخرج إلى نيسابور، وتفقه على إمام الحرمين الجويني، وكان حسن الوجه جهوري الصوت، فصيح العبارة، حلو الكلام، ومن كلامه: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت رؤوس المقاييس في مهاب الرياح. وقال الذهبي: كان أحد الفصحاء ومن ذوى الثروة والحشمة، واتهم بأنه باطني، يرى رأي الإسماعيلية، فنمت له فتنة، وهو بريء من ذلك. و" الكيا " في اللغة العجمية: الكبير القدر، المقدم بين الناس. انظر: " السير " 19/ 350 - 352.
(2) ص 30.
(3) هو سليمان بن إبراهيم بن عمر بن علي بن عمر نفيس الدين أبو الربيع ابن البرهان العلوي، نسبة لعلي بن راشد بن بولان، برع في الحديث، وصار شيخ المحدثين ببلاد اليمن وحافظهم، له كتاب " الأربعين " في الحديث، و" إرشاد السالكين " في التصوف توفي سنة 825 هـ. انظر ترجمته في " إنباء الغمر " 7/ 474، و" الضوء اللامع " 3/ 259 - 260، و" شذرات الذهب " 7/ 170، و" فهرس الفهارس " 2/ 980.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 14)
المقلد بالله ما يقتضي ذلك عند أهل البيت عليهم السلام، فإنه ذكر في آخر الزيادات في " مسائل الاجتهاد " اختلافهم في ذلك، كما يأتي بيانه في الفصل الثالث في الموضع الأول منه في (1) هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
وذكر صاحب " الكافي " (2) نحو ذلك عن أحمد بن حنبل في القسم الثالث من أقسام البغاة مع تجويز تسميته باغياً، وفيه شذوذٌ، وفي صحته نظر، والله أعلم. وذكر أنه (3) من لم يكن له تأويلٌ منهم، فحكمه حكم قُطَّاع الطريق.
قلت: وهذا مثل يزيد وأمثاله كما سيأتي نصُّهم على ذلك.
الوجه الثالث: أن ذلك جائزٌ في مذهبهم وعند كثيرٍ من علمائهم، فإن للشافعية في ذلك وجهين معروفين، ذكرهما في " الروضة " النووي وغيرها من كتبهم، وقد اختلفوا في الأصح منهما (4)، فمنهم من صحح منهما (4) لمذهبهم انعزال الإمام بالفسق.
قال الإمام العلامة صلاح الدين العلائيُّ (5) في " المجموع المُذْهَب في قواعد المذهب " ما لفظه: الإمام الأعظم إذا طرأ فسقُه، فيه ثلاثة أوجهٍ:
أحدها: أنه ينعزل، وصححه في " البيان ".--------------------------------------------
(1) سقطت من (د).
(2) 4/ 147.
(3) " أنه " ساقطة من (ش).
(4) في (ش): " منها ".
(5) هو خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي، كان إماماً حافظاً محدثاً ثبتاً ثقة، عارفاً بمذهبه، وبأسماء الرجال والعلل والمتون، فقيهاً أصولياً متكلماً أديباً شاعراً … وله مصنفات كثيرة تزيد على الخمسين، وهي سائرة مشهورة نافعة متقنة محررة، وكتابه " المجموع المذهب "، يقع في مجلدين في 325 صفحة، توجد منه نسخة في مكتبة الأزهر، ونسخة ثانية في مكتبة محمود الأول باستنبول، وثالثة بالمكتبة السليمانية في استنبول. توفي العلائي سنة 761. وانظر ترجمته في " الدرر الكامنة " 2/ 90 - 92.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 15)
الثاني: أنه لا ينعزل، وصححه كثيرون، لما في إبطال ولايته من اضطراب الأحوال.
قلت: وسيأتي في الموضع الأول من الفصل الثالث من هذه المسألة أنه قول أحمد بن عيسى بن زيد بن علي عليهم السلام المعروف بأنه فقيه آل محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
قال العلائي: الثالث: إن أمكن استتابته أو تقويم أَوَدِهِ، لم يُخلع، وإن لم يمكن (1) ذلك، خُلِعَ.
وقال القاضي عياض: لو طرأ عليه كفر، أو تغييرٌ للشرع، أو بدعةٌ، خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه، ونصب إمامٍ عادلٍ إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلَاّ لطائفةٍ، وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب على المبتدع القيام إلَاّ إذا ظنُّوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها، ويفر بدينه.
قال: وقال بعضهم: يجب خلعه إلَاّ أن يترتب عليه فتنةٌ وحربٌ. انتهى. نقل ذلك عنهما النفيس العلويُّ.
ولما ذكر ذلك القرطبي في " تفسيره " (2) الجليل في قوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} [الحجرات: 6]، وقال: في ذلك سبع مسائل. إلى قوله: الثالثة: قال ابن العربي المالكي: فيه أنه لا تجوز إمامة الفاسق، ويصلح أن تُعاد الصلاة خلفه نقله العلوي أيضاً، وكذلك كلام ابن بطال الذي نقله السيد أيضاً، فإنه يدلُّ بمفهومه على جواز الخروج وعدمه، لأنه--------------------------------------------
(1) في (ش): " يكن ".
(2) 16/ 311.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 16)
قال: إن طاعة المتغلِّب (1) خيرٌ من الخروج عليه، لما في ذلك من تسكين الدهماء، وحقن الدماء، ولو كان الخروج حراماً قطعاً، والطاعة واجبةً قطعاً، لم يقل: إن الطاعة خيرٌ من الخروج، كما لا يقال: إن صوم رمضان خيرٌ من فِطْرِهِ، لأنهما لم يشتركا في الخير حتى يُفاضَلَ بينهما فيه، وإنما يقال ذلك مجازاً، والظاهر في الكلام عدم التجوز (2)، ولذلك لم يقل أحدٌ (3) ببقاء الحكم على مفهوم قوله تعالى: {وأن تصوموا خيرٌ لكم} [البقرة: 184]، بل قيل:
منسوخٌ، وقيل: لأهل الأعذار، فالسيد ظن أن كلام ابن بطَّالٍ حجَّةٌ له، وهو حجةٌ عليه، فأُتِيَ مما هو مستند إليه.
ومثل كلامه (4) هذا كلام أبي عمر بن عبد البر في " الاستيعاب "، فإنه قال (5) في الكلام على حديث مالكٍ، عن يحيى بن (6) سعيدٍ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جدِّه، قال: " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليُسر والمَنْشطِ والمكره، وأن لا نُنازِع الأمر أهله " (7).
قال ابن عبد البر: واختلف الناس في معنى قوله: " وأن لا ننارع الأمر أهله " فقال قومٌ: هم أهل العدل والفضل والدين، وهؤلاء لا ينازَعُون، لأنهم أهل الأمر على الحقيقة.
وقال أهل الفقه: إنما يكون الاختيار في بدء الأمر، ولكن الجائر من الأئمة إذا أقام الجهاد والجُمُعة والأعياد، سكنت له الدَّهماء، وأنصف بعضها من--------------------------------------------
(1) في (ش): المتغلب طاعته.
(2) في (ش): التجويز.
(3) ساقطة من (د) و (ف).
(4) كتب فوقها في (ش): " أى: كلام ابن بطال ".
(5) في (د) و (ف): " قال فإنه ".
(6) تحرف في (ش) إلى: " أبي ".
(7) الحديث في " الموطأ " 2/ 445 - 446. وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " (4547).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 17)
بعضٍ في تظالمها، لم تجب منازعته، ولا الخروج عليه، لأن في الخروج عليه استبدال الأمن بالخوف وإراقة الدماء، وشنِّ الغارات، والفساد في الأرض، وهذا أعظم من الصبر على جَوْرِه وفسقه، والنظر يشهد أن أعظم المكروهين أولاهما بالتَّرك، وأجمع العلماء على أن من أمر بمنكرٍ، فلا يُطاع. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا طاعةَ إلَاّ في المعروف " (1)، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]. انتهى.
وقال شيخُ الإسلام عموماً، وشيخ الشافعية خصوصاً تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي في كتابه في " رفع اليدين في الصلاة ": قال الذهبي في " الميزان " (2) في ترجمة عبد الرحمن بن أبي الموال: إنه ثقةٌ مشهورٌ، خرج مع محمد بن عبد الله، من رجال البخاري في " الصحيح "، وحكى عن أحمد بن حنبل أنه لا بأس به، وعن (3) ابن عدي: أن حديثه مستقيمٌ.
وقال ابن حجر في مقدمته في " شرح البخاري " (4) وثقه ابن معين، والنسائي وأبو زُرعة.
إلى هنا انتهت الزيادة، وليست مناسبةً لما نحن فيه.
وقال الذهبي في " الميزان " (5): عبد الملك بن مروان بن الحكم: أنَّى له العدالةُ، وقد سفكَ الدِّماءَ، وفعل الأفاعيل؟!
فإذا عرفت هذا، تبين لك أنهم لا يعيبون على من خرج على الظلمة، لأن جوازه منصوصٌ عليه في كتب فقههم، ولو كان ذلك محرَّماً عندهم (6) قطعاً، لم--------------------------------------------
(1) رواه ابن حبان (4567) من حديث علي رضي الله عنه بلفظ: " إنما الطاعة في المعروف ". وانظر تمام تخريجه فيه.
(2) 2/ 592 - 593.
(3) في (ش): " وعنده ". وهو خطأ.
(4) ص 419.
(5) 2/ 664.
(6) في (ش): عليهم.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 18)