ومحمد بن سعيد بن رمانة، فأما [عبد الملك] بن عبد الرحمن، فوثقه ابن حبان وغيره، ومحمد بن سعيد بن رُمانة، لم يعرفه الهيثمي (1).
وذكر الطبراني بعد ذلك مكاتبةً جرت بين ابن عباسٍ ويزيد، أغلظ ابن عباسٍ فيها ليزيد، وذكر من مساوئه ما لا مزيد عليه، اختصرته لطوله ومعرفة مكانه.
وقال الهيثمي (2) بعد روايته: رواه الطبراني وفيه جماعةٌ لم أعرفهم.
وقد ذكر الذهبي في ترجمة ابن حزم في " التذكرة " (3) أنه نُقِمَ عليه التَّعصُّب لبني أمية، فإذا كان هذا كلامه، فكيف بغيره، ولكن ابن حزم كان هاجر (4) من مواضع التقية إلى باديةٍ في إشبيلة، وتكلم (5) بأخباره، ولو أمِنَ غيره كما أمن، لتكلم أعظم من كلامه، ولكنهم اكتفوا بالإشارات والتلويح، كما حكى ابن خلكان في تاريخه المسمى " وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان " (6) في المجلد الثالث في ترجمة أبي الحسن عليٍّ بن محمد بن علي الطبري (7) الملقب عماد الدين. المعروف بالكياالهراسي الفقيه الشافعي، تلميذ إمام الحرمين الجويني ما لفظه:
وسُئِلَ الكيا عن يزيد بن معاوية، فقال: إنه لم يكن من الصحابة، لأنه وُلِدَ في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأما أقوال (8) السلف، ففيه لأحمد قولان: تلويحٌ وتصريحٌ، ولمالكٍ قولان: تلويحٌ وتصريحٌ، ولأبي حنيفة قولان: تلويحٌ وتصريحٌ، ولنا قول واحد: تصريح دون تلويح، كيف لا يكون كذلك وهو--------------------------------------------
(1) قلت: ترجم له البخاري في " التاريخ الكبير " 1/ 95، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 264، ولم يذكرا فيه جرحاً وتعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " 9/ 35.
(2) 7/ 252.
(3) 3/ 1152.
(4) في (ش): يهاجر.
(5) في (ش): ويتكلم.
(6) 3/ 287.
(7) في الأصول: " الطبراني " وهو خطأ.
(8) في " الوفيات ": " قول ".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 39)
اللاعِبُ بالنرد، المتصيِّد بالفُهود، ومدمن الخمر، وشعره في الخمر معلومٌ، ومنه قوله:
أقول لِصَحْبٍ ضمَّتِ الكأس شملهم … وداعي صبابات الهوى يَتَرَنَّمُ
خذوا بِنَصيبٍ من نعيمٍ ولذةٍ … فكل وإن طال المدى يَتَصَرَّم
وكتب فصلاً طويلاً، ثم قلب الورقة وكتب: لو مُدِدت ببياضٍ، لمددت (1) العنان في مخازي هذا الرجل، وكتب فلان بن فلانٍ.
انتهى كلام إلكيا. وفيه ما ترى من النقل الصريح عن أهل المذاهب الأربعة (2) فيه، فأما الشافعية، فقد بيَّن أن قولهم فيه واحدٌ، تصريحٌ غير تلويح.
وأما سائر أهل (3) المذاهب الأربعة (4)، فلكلٍّ منهم قولان تصريحٌ وتلويح، وإنما لوحوا بذمه وتضليله في بعض الأحوال، ولم يُصرِّحوا في جميعها تَقيَّةً من الظلمة، ولهذا صرحوا كلهم بتضليله في بعض الأحوال، وفي هذا أكبر دليلٍ على فضلهم وورعهم، لأنهم حين خافوا، لوَّحوا (5) بتضليله، ولم يترخصوا بالخوف، فيصرِّحوا بالثناء عليه تقية، ولا تجاسروا على ذلك، حتى مع الخوف المبيح لكلمة الكفر تقية.
وقد قال علي عليه السلام عند الإكراه: فأما السب، فسبوني، فإنه لكم نجاة ولي زكاة، وأما البراءة، فلا تبرؤوا مني، فإني ولدت على الفطرة.
وقد ذكر الذهبي في ترجمة عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس--------------------------------------------
(1) في (ش): " لمدت ".
(2) شطح قلم ناسخ نسخة (ش)، فكتب: " أهل البيت عليهم السلام المذاهب الأربعة ".
(3) " أهل " ساقطة من (ش).
(4) " الأربعة " ساقطة من (ف).
(5) في (ف): " لمحوا ".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 40)
الهاشمي الأمير (1): أنه ليس بحجةٍ. قال: ولعل الحُفَّاظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة. انتهى.
وفيه ما يدل على أنه قد يمنعهم الخوف من التصريح ببعض الأمور حتى يخفى مذهبهم فيها، وهذا نقل شيخ الشافعية الكيا المفضل عندهم على الغزالي.
قال ابن خلكان في ترجمته (2): تفقه بالجويني مدة إلى أن بَرَعَ.
قال الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي فيه: كان من رؤوس معيدي إمام الحرمين في الدروس، وكان ثاني أبي حامدٍ الغزالي، بل هو آصل وأصلح وأطيب في الصوت والنظر، وارتفع شأنه، وتولى القضاء، وكان محدِّثاً، يستعمل الأحاديث في مناظرانه ومجالسه (3)، ومن كلامه: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت رؤوس المقاييس في مهابِّ الرياح.
انتهى كلامهم في الثناء على ناقل مذاهبهم في يزيد بن معاوية، وأقلُّ من هذا يكفي المنصف، وأكثر منه لا يكفي المتعسِّف.
وقد بالغ الإمام المنصور بالله في تنزيه أئمة الفقهاء الأربعة في مُجانبة أئمة العترة، وروى عن كل واحد منهم (4) ما يشهد له بالبراءة عن ذلك ذكره في " المجموع المنصوري " في الدعوة العامة إلى جيلان وديلمان وفي غيرها (5)، فاتفق نقلهم ونقل أئمة الزيدية عنهم (6).
فليت شعري، من هؤلاء الذين أشار إليهم السيد، وأوهم أهل الحديث والسنة ورُواتها، صرح السيد بغير مراقبةٍ لله تعالى: بأنهم شيعة يزيد بن معاوية--------------------------------------------
(1) في " ميزان الاعتدال " 2/ 620.
(2) " وفيات الأعيان " 3/ 286 - 287.
(3) في (ش). " ومجالساته ".
(4) ساقطة من (ش).
(5) في (ش): " وغيرها ".
(6) في (ش): " عنهم على ذلك ".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 41)
والحجاج بن يوسف، وأنهم يُصَوِّبُون فعلهما في قتل الحسين بن علي عليه السلام وأهل بيته وأصحابه من خيار المسلمين، وهل هذا إلَاّ قطعٌ من غير تقدير وهجومٌ على الرجم بالذنب الكبير، لأن هذه جهالةٌ مجاوزة للحد، مع اعتقاد غاية المعرفة التامة، فنسأل الله العافية من مثل هذه البلية.
وما أحسن كلام شيخ الإسلام العلامة المحدث المتكلم أحمد بن تيمية
الحراني الحنبلي حيث قال في " فتاويه " (1): وكذلك عمر بن الخطاب لما وضع ديوان العطاء، قال للمسلمين: بمن أبدأ؟ قالوا: ابدأ بنفسك (2). قال: كلا، ولكن أبدأ بأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدَّمهم وجمعهم، بني هاشمٍ وبني المطلب، فقدم العباس، لأنه كان أقرب الخلق (3) نسباً برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك استسقى به لقرابته (4)، وإن كان غيره أفضل منه، فإن علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه أفضل منه، فقدمه إكراماً للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن من محبة النبي صلى الله عليه وسلم محبة أهل بيته، وموالاتهم، كما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إني تارك فيكم الثَّقلين. أحدهما أعظم من الآخر؛ فذكر كتاب الله -وحرَّض عليه- ثم قال: وعِترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أُذكركم الله في أهل بيتي ". فقيل لزيد بن أرقم وهو راوي الحديث من أهل بيته؟ قال: الذين حُرِمُوا الصدقة، آل علي، وآل عقيل، وآل العباس (5).--------------------------------------------
(1) 28/ 491 وما بعدها.
(2) في (ش): " بنصيبك ".
(3) في (ش): " الناس ".
(4) روى البخاري (1010) و (3710)، وابن خزيمة (1421)، وابن حبان (2861)، والبغوي (1165) من حديث أنس، قال: كانوا إذا قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، استسقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فيستسقي لهم فيسقون، فلما كان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر قحطوا، فخرج عمر بالعباس يستسقي به، فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك صلى الله عليه وسلم واستسقينا به فسقيتنا، وإنا نتوسل إليك اليوم بعم نبيك صلى الله عليه وسلم، فاسقنا، فسقوا. لفظ ابن حبان.
(5) حديث صحيح، وقد تقدم 1/ 178.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 42)
وفي حديثٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " والذي نفسي بيده، لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله، ولقرابتي " (1). وكان أبو بكر يقول: ارقبوا محمداً في أهل بيته (2)، وكان السلف يقولون: حب أبي بكر وعمر إيمان، وبغضهما نفاق، وحب بني هاشم إيمان، وبغضهم نفاق، فمن نصب العداوة لآل محمدٍ أو بغضهم أو ظلمهم أو أعان من ظلمهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (3).
إلى قوله: ولكن الذي ابتدع الرفض، كان زنديقاً يهودياً أظهر الإسلام، وهو منافقٌ، فابتدع أكاذيب ألقى بها العداوة بين الأُمة حتى ظن الجُهَّال أن--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة 12/ 108، وأحمد 1/ 207 و207 - 208، و4/ 165، والترمذي (3758)، والحاكم 3/ 333 من طرق عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد المطلب بن ربيعة الهاشمي. وقال الترمذي: حسن صحيح، مع أن فيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.
ورواه أحمد 1/ 207، والحاكم 3/ 333 و4/ 75، وأحمد بن منيع في " مسنده " من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العباس. وهذا سند ضعيف أيضاً.
ورواه ابن ماجه (140)، والحاكم 4/ 75 من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي سبرة النخعي، عن محمد بن كعب القرظي، عن العباس وهذا سند رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، محمد بن كعب القرظي لم يسمع من العباس كما قال الذهبي في " النبلاء " 2/ 88، والبوصيري في " زوائد ابن ماجه " 11/ 1.
(2) رواه البخاري (3713) و (3751).
(3) وذكره أيضاً شيخ الإسلام في " الفتاوى " 4/ 435 مختصراً، وعزاه لابن مسعود.
وأخرجه مختصراً أيضاً من حديث أنس ابن عدي في " الكامل " 3/ 943، وفيه حازم بن الحسين، وهو ضعيف.
وأخرجه الديلمي، وابن عساكر من حديث جابر بلفظ: " حب أبي بكر وعمر من الإيمان، وبغضهم كفر، ومن سب أصحابي، فعليه لعنة الله، ومن حفظني فيهم، فأنا أحفظه يوم القيامة " وضعفه السيوطي، وانظر " فضائل الصحابة " لأحمد (487).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 43)
السابقين كانوا يظلمون بني هاشم.
وقد صنف أبو الحسن الدارقطني (1) كتاباً كبيراً في ثناء الصحابة على القرابة، وثناء القرابة على الصحابة إلى آخر كلامه.
وهذه ألفاظه بحروفها، فانظر إلى لعنه لأعداء البيت، ومن أعانهم.
وكذلك عالم الأشعرية عبد الرحمن بن أبي القبائل بن منصور الهمداني قد أثنى على أهل البيت عليهم السلام في رسالته " الدامغة " و" الخارقة "، كلتيهما، وصرح في " الخارقة " بلعن من يبغضهم في غير موضعٍ، وسب من يسبهم، وذكر أبياتاً بليغة ضمنها ذلك، فقال فيها:
فضلُ الأئمة أهل البيت مُشتهرٌ … وحبهم عندنا دينٌ ومُفْتَخَرُ
وبغضهم عندنا كفرٌ وزندقةٌ … وقربهم ملجأٌ فينا ومُدَّخَرُ
إلى قوله:
وقال قومٌ هم في الفضل مثلُكُمُ … ولا أرى اليوم تحقيق الذي ذكروا
أنا وَطِينة عليين طينتكم … وطينة الناس إلَاّ أنتم العَفَرُ
تلك المكارم لا قَعْبَان من لبنٍ … وذلك الدين ليس الجبرُ والقدرُ
فانظر كيف نص في هذه الأبيات، التي قصد بتسييرها وتخليدها في رسالته على أن بغض العترة كفر وزندقة (2)، مع ما كان بينه وبين معاصره منهم من النزاع في المذاهب والعصبية المؤدية إلى العداوة.--------------------------------------------
(1) هو الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، توفي سنة 385 هـ. وقد تقدمت ترجمته 3/ 72. وكتابه منه قطعة في دار الكتب الظاهرية (مجموع 47/ 2) تحت عنوان " فضائل الصحابة ومناقبهم " انظر " تاريخ التراث العربي " لسزكين 1/ 424، و" فهرس مجاميع المدرسة العمرية بدار الكتب الظاهرية " لصاحبنا المتقن الأستاذ ياسين السواس ص 240 - 241.
(2) ساقطة من (ش).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 44)
وقال الحافظ أبو الخطاب ابن دِحْيَة الكلبي (1) في " العلم المشهور " في ذكر يوم عاشوراء ما لفظه مختصراً: وفي هذا اليوم قُتِلَ السيد الأمير، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيد شباب أهل الجنة، أبو عبد الله الحسين بن فاطمة البتول، يومَ الجمعة، وقيل: يوم السبت، سنة إحدى وستين، بالطَّفِّ بكربلاء، وهو ابن ست وخمسين سنة، ولما أحاطوا بالحسين عليه السلام، قام في أصحابه خطيباً، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: قد نزل بي من الأمر ما ترون، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها، وانشمر (2) حتى لم يبق منها إلَاّ صُبابة كصبابة الإناء، وإلا خسيس عيشٍ كالمرعى الوبيل، ألا ترون الحق لا يُعمل به، والباطل لا يُتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله عز وجل، وإني لا أرى الموت إلَاّ سعادة، والحياة مع الظالمين إلَاّ ندماً. رواه الطبراني عن محمد بن الحسن (3) بن زبالة.--------------------------------------------
(1) هو الشيخ العلامة، المحدث الرحال المتفنن مجد الدين أبو الخطاب عمر بن حسن بن علي بن الجُميِّل، ينتهي نسبه إلى دحية الكلبي كما ذكر هو، قال الذهبي: كان بصيراً بالحديث، معتنياً بتقييده، مكباً على سماعه حسن الخطِّ، معروفاً بالضبط، له حظٌّ وافر من اللغة، ومشاركة في العربية وغيرها، وقال: ونسبه شيء لا حقيقة له، وما أبعده من الصِّحة والاتصال، ولابن عنين فيه:
دحية لم يُعقِبْ فلم تعتزي … إليه بالبهتان والإفكِ
ما صح عند الناس شيءٌ سوى … أنك من كلبٍ بلا شكِ
وكتابه " العلم المشهور " هو: " العلم المشهور في فضائل الأيام والشهور " منه نسختان خطيتان في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء (تصوف 61 - 62) انظر فهرس المكتبة ص 375 و376، وانظر " تاريخ الإسلام " الطبعة الرابعة والستون (191)، و" سير أعلام النبلاء " 22/ 389.
(2) في الأصول والطبراني ": " واستمرت "، والمثبت من " المجمع ".
(3) تحرف في (ش) إلى: " محمد بن الحسين بن ريالة ". قلت وهو ضعيف جداً، بل كذَّبه غير واحد، وقالوا: كان يضع الحديث. والخبر في " معجم الطبراني الكبير " (2842)، وأورده الهيثمي في " المجمع " 9/ 193، وقال: محمد بن الحسن بن زبالة متروك، ولم يدرك القصة.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 45)
وكان عبيد الله بن زياد كتب إلى الحر بن زيادٍ أن جعجع بالحسينِ، أي: ضيق عليه، ثم أمده بعمر بن سعدٍ المتكفِّل المتكلِّف بقتال الحسين عليه السلام، حتَّى يُنْجِزَ له عبيد الله الدعي ما سلف من وعدٍ، وهو أن يُمَلِّكَه مدينة الري، فباع الفاسق الرشد بالغي، وهو القائل:
أأترُكُ ملكَ الريِّ والريُّ مُنْيتي … وأرجع يوماً ما بقتل حسين
فضيق عليه اللعين أشد تضييقٍ، وسد بين يديه وضح (1) الطريق، إلى أن قتله في التاريخ المقدم سنة إحدى وستين، ويُسمى عام الحزن، وقُتِلَ معه اثنان وثمانون رجلاً من أصحابه مبارزةً، وجميع ولده إلَاّ علي بن الحسين زين العابدين، وقُتِل أكثر إخوة الحسين وبني أعمامه:
لمحمدٍ سلّوا سيوفَ محمدٍ … قطعوا بها هامات آل محمَّد
وفي هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين على جده وعليه أفضل السلام، رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع دم الحسين في قارورةٍ، وإن كانت رؤيا منام، فإنها صادقة، ليست بأضغاث أحلام، أسند ذلك إمام أهل السنة الصابر على المحنة، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، قال (2): حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم نصف النهار أشعث أغبر، معه قارورةٌ فيها دم يلتقطه فيها، قلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: " دم الحُسين وأصحابه، لم أزل أتتبعه منذ اليوم "، قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم، فوجدناه قُتِلَ ذلك اليوم.
قال ابن دحية: هذا سند صحيح، عبد الرحمن: هو ابن مهدي، إمام أهل الحديث. وحماد: إمام فقيه ثقة، وعمار من ثقات التابعين، أخرج مسلمٌ--------------------------------------------
(1) في (ش): " أوضح " والوضح: الضياء والبياض.
(2) 1/ 242. ورواه أيضاً 1/ 283، والطبراني في " الكبير " (2822) و (12837)، والبيهقي في " دلائل النبوة " 6/ 471.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 46)
أحاديثه في " صحيحه " ورواه الهيثمي في كتابه " مجمع الزوائد " (1) وعزاه إلى الطبراني، وأحمد بن حنبل. وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.
وتولى حمل الرأس بشر بن مالكٍ الكندي، ودخل به على ابن زياد وهو يقول:
املأ ركابي فضةً وذهبا … أنا قتلتُ الملكَ المُحجبا
قتلت خير الناس أماً وأبا (2)
وقد صدق هذا القائل الفاسق في المديح وتقريظ هذا السيد الذبيح، ولقي الله بفعل القبيح.
وأمر عبيد الله بن زيادٍ من قوّر رأس الحسين حتى يُنْصَبَ في الرمح، فتحاماه أكثر الناس، فقام طارق بن المبارك، فأجابه إلى ذلك وفعله، ونادى في الناس، وجمعهم في المسجد الجامع، وصَعِدَ المنبر، وخطب خطبة لا يحل ذكرها، ثم دعا عبيد الله بن زياد زُحر بن قيس الجعفي، فسلم إليه رأس الحسين ورؤوس أهله وأصحابه، فحملها حتى قدموا دمشق، وخطب زُحَرُ خطبة فيها كذبٌ وزورٌ، ثم أحضر الرأس ووضعه بين يدي يزيد، فتكلم بكلامٍ قبيح وقد ذكره الحاكم والبيهقي وغير واحد من أشياخ أهل النقل بطرقٍ ضعيف وصحيح (3).--------------------------------------------
(1) 9/ 194، وكذا أورده الحافظ ابن كثير في " تاريخه " 8/ 202، وقوى إسناده.
(2) الرجز في الطبري 5/ 454، والقرطبي في " التذكرة " ص 566، وابن عبد البر في " الاستيعاب " 1/ 378، وابن كثير في " تاريخه " 8/ 199، وتمامه عندهم
وخيرهم إذ ينسبون نسبا
وزاد القرطبي بعد:
في أرض نجد وحرا ويثربا
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منهاج السنة " 4/ 556 - 558:
والذين نقلوا مصرع الحسين زادوا أشياء من الكذب، كما زادوا في قتل عثمان، وكما =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 47)
وقد ذكر ذلك كله الحافظ أخطب الخطباء ضياء الدين، أبو المؤيد موفق--------------------------------------------
= زادوا فيما يُراد تعظيمه من الحوادث، وكما زادوا في المغازي والفتوحات وغير ذلك.
والمصنفون في أخبار قتل الحسين منهم من هو من أهل العلم كالبغوي وابنِ أبي الدنيا وغيرهما، ومع ذلك فيما يروونه آثارٌ منقطعة، وأمور باطلة. وأما ما يرويه المصنفون في المصرع بلا إسناد، فالكذب فيه كثير، والذي ثبت في الصحيح أن الحسين لما قُتِلَ حُمِلَ رأسه إلى قُدام عبيد الله بن زياد، وأنه نكت بالقضيب على ثناياه، وكان بالمجلس أنسُ بن مالك رضي الله عنه وأبو برزة الأسلمي.
ففي صحيح البخاري عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل في طست فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوباً بالوسمة.
وفيه أيضاً عن ابن أبي نُعْم، قال: سمعت ابن عمر، وسأله رجل عن المُحرم يقتل الذباب، فقال: يا أهل العراق تسألوني عن قتل الذباب، وقد قتلتم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هما ريحانتي من الدنيا ".
وقد رُوى بإسناد مجهول أن هذا كان قدام يزيد، وأن الرأس حُمِلَ إليه، وأنه هو الذي نكت على ثناياه. وهذا مع أنه لم يثبت، ففي الحديث ما يدل على أنه كذب، فإن الذين حضروا نكته بالقضيب من الصحابة لم يكونوا بالشام، وإنما كانوا بالعراق. والذي نقله غيرُ واحد أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا كان له غرض في ذلك، بل كان يختار أن يكرمه ويعظمه، كما أمره بذلك معاوية رضي الله عنه. ولكن كان يختار أن يمتنع من الولاية والخروج عليه، فلما قدم الحسين، وعلم أن أهل العراق يخذلونه ويسلمونه، طلب أن يرجع إلى يزيد، أو يرجع إلى وطنه أو يذهب إلى الثغر، فمنعوه من ذلك حتى يستأسر، فقتلوه حتى قُتِلَ مظلوماً شهيداً رضي الله عنه، وأن خبر قتله لما بلغ يزيد وأهله ساءهم ذلك، وبكوا على قتله، وقال يزيد: لعن الله ابن مرجانة -يعني عبيد الله بن زياد-[أما] والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله. وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين. وأنه جهز أهله بأحسن الجهاز، وأرسلهم إلى المدينة، لكنه مع ذلك ما انتصر للحسين، ولا أمر بقتل قاتله، ولا أخذ بثأره.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 48)
الدين بن أحمد الخوارزمي (1) في تأليفه في مقتل الحسين عليه السلام وهو عندي في مجلدين.
وذكر شيخ السنة أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: حدثنا الحافظُ أبو عبد الله محمد بن عبد الله، سمعت أبا الحسن علي بن محمد الأديب يذكرُ بإسنادٍ له، أن رأس الحسين عليه السلام لما صُلِبَ بالشام، أخفى خالد بن غفران شخصه من أصحابه، وهو من أفاضل التابعين، فطلبوه شهراً حتى وجدوه، فسألوه عن عزلته، فقال: أما ترون ما نزل بنا؟ ثم أنشأ يقول:
جاؤوا برأسك يا ابن بنتِ محمدٍ … متزمِّلاً بدمائه تزميلا
وكأنما بك يا ابن بنت محمدٍ … قتلوا جهاراً عامدين رسولا
قتلوك عطشاناً ولم يترقبوا … في قتلك التنزيلَ والتأويلا
ويُكبِّرون بأن قُتِلْتَ وإنَّما … قتلوا بك التكبير والتهليلا (2)
قال ابن دحية: واعجبوا -رحمكم الله- من الأمم الذين كانوا من قبلكم، وقد فضَّل الله أمة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، منهم المجوس يعظمون النار، لأنها صارت برداً وسلاماً على إبراهيم، والنصارى يعظمون الصليب، لادعائهم أنه من جنس العود الذي صُلِبَ عليه ابن مريم، وابن مرجانة (3)، وأصحابه العِدا قتلوا الحسين ابن نبيِّ الهدى، ولم يلتفتوا إلى قول أصدقِ القائلين: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23].--------------------------------------------
(1) كان خطيباً شاعراً أديباً فقيهاً، أخذ العربية عن الزمخشري بخوارزم، وتولى الخطابة بجامعها، وفيها قرأ على ناصر بن عبد السيد المطرزي. له عدة مصنفات غير كتابه هذا، منها: " مناقب علي بن أبي طالب "، و" مناقب الإمام أبي حنيفة " توفي سنة 568. انظر الأعلام 7/ 333، وفهرس مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء ص 121.
(2) وأنشد هذه الأبيات ابن كثير في " تاريخه " 6/ 238 و8/ 200، وفي " الشمائل " ص 451.
(3) هو عبيد الله بن زياد، ومرجانة: أمه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 49)
قال: ولما قدم برأس الحسين صاحت نساء بني هاشم، فقال مروان:
عجَّتْ نساء بني زيادٍ عجةً … كعجيج نِسوتنا غداة الأرنبِ (1)
قلت: رويدك يا مروان حتَّى تعلم من يعجُّ غداً حين يشتد غضب الديان، ومن يدعو ثبوراً كثيراً في طبقات النيران.
قال ابن دحية (2): وأنا أقول قولاً هو الإيمان: هنيئاً لك (3) الشماتة برسول الله صلى الله عليه وسلم يا مروان.
وفي صحيح البخاري (3)، عن ابن عمر أنه سأله رجلٌ عن دم البعوض، فقال له: ممن أنت، قال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا الذي يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هما ريحانتاي في (4) الدنيا ".
أخرجه البخاري من طريقين في كتاب المناقب، وفي كتاب الأدب، والطبراني (5) من حديث أبي أيوب من طريق الحسن بن عنبسة، والبزار (6) من--------------------------------------------
(1) البيت لعمرو بن معد يكرب، وأنشده الطبري في " تاريخه " 5/ 466، وعنده أن المتمثل به عمرو بن سعيد لا مروان. وقال الطبري: والأرنب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب، من رهط عبد المدان. وانظر " اللسان " 1/ 435 (رنب)، والعج: الصياح ورفع الصوت.
(2) سقط من (ش).
(3) (3753) و (5994) " ورواه ابن حبان " (6969).
(4) في " البخاري ": " من ".
(5) في " المعجم الكبير " (3990). قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 9/ 181: وفيه الحسن بن عتبة، وهو ضعيف.
(6) رقم (2622). قال الهيثمي 9/ 181: رجاله رجال الصحيح. قلت: فيه عباد بن يعقوب شيخ البزار، أخرج له البخاري مقروناً، وهو رافضي، قال فيه ابن حبان: يستحق الترك.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 50)
حديث سعد بن أبي وقاص برجال الصحيح.
وقال إبراهيم النخعي الإمام، فيما حكاه أبو سعد السمان (1) الرازي بسنده إليه: لو كنت فيمن قاتل الحسين، ثم أُتِيتُ بالمغفرة من ربِّي، فأُدخِلْتُ الجنة، لاستحييت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أمرَّ عليه فيراني. ورواه الطبراني (2) بإسنادٍ رجاله ثقات.
قال ابن دحية: عباد الله، اعجبوا من هؤلاء الملاعين، إذ قتلوا الحسين بن فاطمة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أكبوا في شمالهم على شُرب شمولهم، تعساً لشيوخهم، وكهولهم. في صلاتهم (3) يصلون على محمدٍ وآله، ثم يمنعونه شرب نطفةٍ من الفرات وزُلاله، ويجتمعون على قتله وقتاله، ويذبحونه، ولا يستحيون من نور شيبه وجماله، أما والله إن حق رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته أن يعظموا (4) تراب نعل قدمه، بل تراب نعل خادمٍ من خدمه.
فليت شعري، ما اعتذار هؤلاء الأشرار في قتل هؤلاء الأخيار عند محمدٍ المختار: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار} [غافر: 52] إلى قوله: وقد سلط الله عليهم المختار، فقتلهم حتى أوردهم النار.--------------------------------------------
(1) تحرفت في (ش) إلى: " السماء "، وهو الإمام الحافظ، العلامة البارع، المتقن، أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان. كان من المكثرين الجوالين، سمع من نحو أربعة آلاف شيخ، وكان معتزلي المذهب، وكان إماماً بلا مدافعة في القراءات والحديث والرجال، والفرائض والشروط، عالماً بفقه أبي حنيفة، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية. توفي في حدود سنة خمس وأربعين وأربع مئة. انظر " سير أعلام النبلاء " 18/ 55.
(2) في " الكبير " (2829). وانظر " مجمع الزوائد " 9/ 195.
(3) في (د) و (ف): أفي أصلابهم.
(4) في (ش): " يعظمون "، وهو خطأ.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 51)
وخرَّج الترمذي في " جامعه الكبير " ما هذا نصه: حدثنا واصلُ بنُ عبد الأعلى، حدثنا أبو معاوية [عن] الأعمش، عن عُمارة بن عميرٍ، قال: لما جيء برأس عُبيد الله بن زيادٍ وأصحابه، نُضِّدَت (1) [في] المسجد، فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حية قد جاءت (2) تَخَلَّل الرؤوس حتى دخلت في مِنْخَرَي عُبيد الله، فمكثت هُنيهةً، ثم خرجت، فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً. هذا حديث حسن صحيح (3).
انتهى المنقول من كتاب ابن دحية، وهو أحد أئمة أهل السنة في الاعتقاد وقد أورده الإمام العلامة القرطبي صاحب " التفسير الكبير " وأحد أقطاب مذهب أهل السنة نحو هذا الكلام، بل أظنه نقله بحروفه في آخر كتابه " التذكرة في أحوال الآخرة " (4).
ونقل الحافظ الهيثمي الشافعي في كتابه " مجمع الزوائد " عن أئمة الحديثِ وثقاتهم، الكثير الطيب مما يدلُّ على حب أهل البيت، مما يرويه الشيعة في مقتل الحسين عليه السلام، من كراماته العظيمة، ومناقبه الكبيرة، وزاد على نقل الشيعة بيان من رواه من أئمة الحديث، وبيان ثقة رواته عند أهلِ العلمِ بهذا الشأن. فقال:
وخرج الطبراني في " أوسط معاجمه " من طريق علي بن سعيد بن بشيرٍ الحافظ، عن رجاء بن ربيعة (5) في مناقب الحسن بفتح الحاء، والبزار، عن--------------------------------------------
(1) تحرف في (ش) إلى: " قصدت ".
(2) عبارة: " قد جاءت " ساقطة من (ش).
(3) الترمذي (3780)، وما بين حاصرتين منه.
(4) انظر ص 563 - 569.
(5) في الأصول: " رجاء بن حيوة "، والمثبت من " المجمع "، " البزار ".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 52)
رجاء بن ربيعة أيضاً بإسنادٍ رجاله ثقات في مناقب الحسين بضم الحاء (1) أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال فيه: والله إنه لأحب أهل الأرض إلى أهل السماء (2).
وعن عمارة بن يحيى بن خالد بن عُرْفُطَة، قال: كنا عند خالد بن عرفطة يوم قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، فقال لنا خالد: هذا ما سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنكم ستبتلون في أهل بيتي من بعدي " رواه الطبراني والبزار، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير عمارة، وعمارة وثقه ابن حبان (3).
وعن شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة حين جاء نعي الحسين عليه السلام لعنت أهل العراق، وقالت: قتلوه قتلهم الله عز وجل، عزَّوه وذلُّوه، لعنهم الله. رواه الطبراني، ورجاله موثقون (4).
وعن أسلم المِنْقَرِيِّ (5) قال: دخلت على الحجاج، [فدخل] سنانُ بنُ أنسٍ قاتل الحسين، فأوقف بحيال الحجاج، فنظر إليه، فقال: أنت قتلت الحسين؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: دعمته بالرمح، وهَبَرْتُه--------------------------------------------
(1) كذا قال المصمف رحمه الله، وفي " المجمع " أن الأول في مناقب الحسين، والثاني في مناقب الحسن، وكذلك هو في " البزار ".
(2) قال الهيثمي في " المجمع " 9/ 186 - 187: رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه علي بن سعيد بن بشير، وفيه لين، وهو حافظ، وبقية رجاله ثقات.
وحديث البزار في " مسنده " (2632)، قال فيه الهيثمي 9/ 177: رجاله رجال الصحيح غير هاشم بن البريد، وهو ثقة.
(3) " المجمع " 9/ 194، وهو عند الطبراني في " الكبير " (4111)، والبزار (2645) وذكره البخاري في " التاريخ الكبير " 6/ 498.
(4) الطبراني (2818)، وانظر " المجمع " 9/ 194. وشهر بن حوشب في حفظه شيءٌ، وبعضهم يحسن حديثه.
(5) رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (2828)، وما بين حاصرتين منه.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 53)
بالسيف هبراً، فقال الحجاج: أما إنكما لن تجتمعا في دار. رواه الطبراني، ورجاله ثقات.
وعن أنس، قال: لما أُتي برأس الحسين إلى عُبيد الله بن زياد، جعل ينكُتُ بالقضيب ثناياه، فقلت: والله لأسُوءَنَّكَ (1)، إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَلْثُمُ حيث يقع قضيبُك. قال: فانقبض. رواه البزار والطبراني بأسانيد، ورجاله وثقوا (2).
وخرَّج له الطبراني شاهداً من حديث زيد بن أرقم من طريق حرام بن عثمان (3).
وعن عمرو بن بعجة قال: أول ذلٍّ دخل على العرب: قتل الحسين، وادِّعاءُ زيادٍ. رواه الطبراني ورجاله ثقات (4).
وعن أبي رجاءٍ العُطاردي، قال: لا تسبوا علياً، ولا أحداً من أهل بيته، فإن جاراً لنا قال: ألم تروا إلى هذا الفاسق قتله الله -يعني الحسين بن علي- فرماه الله بكوكبين في عينيه، فطمس الله بصره. رواه الطبراني ورجاله ثقات (5).
وعن حاجب عبيد الله بن زياد، قال: دخلتُ القصر خلف عبيد الله بن زياد حين قُتِلَ الحسين، فاضطرم القصر في وجهه ناراً، فقال هكذا بكُمِّه على--------------------------------------------
(1) في (د) و (ش): " لا أسوءنك "، وهو خطأ.
(2) البزار (2646)، والطبراني (2878) و (2879)، وفي أحد إسنادي الطبراني علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
(3) " المعجم الكبير " (5107) و (5121). قال الهيثمي 9/ 195: وفيه حرام بن عثمان، وهو متروك. قلت: وقال ابن حبان: كان غالياً في التشيع.
(4) الطبراني (2870)، و" المجمع " 9/ 196. قلت: وعمرو بن بعجة ترجمته في " التاريخ الكبير " 6/ 316، و" الجرح والتعديل " 6/ 221 لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، وقال الذهبي في " الميزان ": لا يعرف.
(5) الطبراني (2830)، وقال في " المجمع " 9/ 196: ورجاله رجال الصحيح.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 54)
وجهه. فقال: هل رأيت؟ قلتُ: نعم، وأمرني أن أكتم ذلك. رواه الطبراني ورجاله ثقاتٌ إلَاّ حاجب عبيد الله (1).
وعن الزهري، قال لي عبد الملك بن مروان: أيُّ واحدٍ أنت إن أعلمتني أي علامةٍ كانت يوم قتل الحسين؟ قلت: لم تُرفع حصاةٌ من بيت المقدس إلا وُجِدَ تحتها دم عبيط، فقال: إني وإياك في هذا الحديث لفردان (2). رواه الطبراني. ورجاله ثقات (3)
وعن الزهري، قال: ما رُفِعَ بالشام حجرٌ يوم قُتِلَ الحسين إلَاّ عن دمٍ. رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح (4).
وعن أم حكيمٍ، قالت: قتل الحسين، فمكثت السماء أياماً مثل العَلَقَةِ.
رواه الطبراني، ورجاله إلى أم حكيم، رجال الصحيح (5).
وعن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين انكسفت الشمس كسفة حتى بدت الكواكبُ نصف النهار، حتى ظننا أنها هي. رواه الطبراني بإسناد حسن (6).
وله شواهد: عن عيسى بن الحارث الكندي. رواه الطبراني (7).--------------------------------------------
(1) الطبراني (2831)، وقال في " المجمع " 9/ 196: وحاجب عبيد لم أعرفه.
(2) في " الطبراني " و" المجمع ": " لقرينان ".
(3) الطبراني (2856)، والمجمع " 9/ 196. وانظر " دلائل النبوة " للبيهقي 6/ 471، والدم العبيط: هو الطري الخالص.
(4) الطبراني (2835)، و" المجمع " 9/ 196.
(5) هذا الأثر بتمامه سقط من (ش)، وهو عند الطبراني (2836)، ورواه أيضاً البيهقي في " دلائل النبوة " 6/ 472، و" المجمع " 9/ 196.
(6) الطبراني (2838)، قلت: وأنَّى له الحسن وفيه عبد الله بن لهيعة وهو سيء الحفظ، وأبو قبيل -واسمه يحيى بن هانىء- ضعفه الحافظ في تعجيل المنفعة، لأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة.
(7) الطبراني (2839). قال الهيثمي في " المجمع " 9/ 197: وفيه من لم أعرفه. =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 55)
وعن محمد بن سيرين. رواه الطبراني، من طريق يحيى الحِمَّاني، وهو من رجال مسلم في " الصحيح "، وفي حديثه أنه لم يكن في السماء حُمْرَةٌ حتى قتل الحسين (1).
فإن قيل: كيف يمكن صحة هذا، وقد ثبت أن أول وقت العشاء زوال الشفق الأحمر عند أهل البيت، وأكثر الفقهاء؟ وذلك ثابتٌ منذ شُرِعَتِ الصلوات في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفق جمهور العلماء وأهل اللغة على أن الشفق هو الحمرة، حتى قال الزمخشري في " الكشَّاف " (2): إن أبا حنيفة رجع إلى ذلك، لأنه المخالف في ذلك.
قلت: يمكن (3) أنه كان شيئاً يسيراً، وأنه كان في وقت قتل الحُسين عليه السلام حُمرةٌ عظيمةٌ متفاحشةٌ كما تقدم ذلك عن أم حكيم من رواية الطبراني--------------------------------------------
= قلت: فيه جد ابن أبي شيبة واسمه إبراهيم بن عثمان، قال الذهبي في " الميزان ": هالك، وقال الحافظ في " التقريب ": متروك.
(1) الطبراني (2840). قال الهيثمي: فيه يحيى الحماني، وهو ضعيف.
وقول المؤلف: " وهو من رجال مسلم في الصحيح " وَهَمٌ منه رحمه الله قاده إليه ما رآه في " التقريب " من رمز " م " في نهاية ترجمته، وهذا خطأ من الحافظ، فإن الحافظ المزي في " تهذيب الكمال " لم يرمز له بشيء، وليست له رواية في صحيح مسلم، وإنما ذكره مسلم في " صحيحه " بإثر الحديث (713) الذي رواه عن يحيى بن يحيى، عن سليمان بن بلال، عن ابن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد أو أبي أسيد.
فقال: سمعت يحيى بن يحيى يقول: كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال، قال: بلغني أن يحيى الحِمَّاني يقول: كتبت هذا الحديث من كتب سليمان بن بلال، قال: بلغني أن يحيى الحِمَّاني يقول: وأبي أسيد. يعني: أن الرواية عن كليهما، لا عن أحدهما.
قال الحافظ ابن كثير في " تاريخه " 8/ 203: ولقد بالغ الشيعة في يوم عاشوراء، فوضعوا أحاديث كثيرة كذباً فاحشاً …
(2) 4/ 198.
(3) " يمكن " ساقطة من (ف).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 56)
بإسنادٍ رجاله ثقاتٌ، وأنه بقي ذلك مدة كثيرة (1) إلى وقت كلام (2) محمد بن سيرين المتكلم بهذا، وهو من التابعين وعلمائهم وثقاتهم، ثم تناقص عن تلك الكثرة، كما تناقصُ الآيات المختصة بمقتله عليه السلام.
وقد اشتهرت قصة الحمرة بعد قتله عليه أفضل السلام حتَّى ذكرها المعرِّيُّ في شعره على بُعده من الأفراد المشهورات من الشرائع، فقال:
وعلى الدَّهرِ مِنْ دماء الشهيديـ … ـنِ عليٍّ ونجله شاهدانِ
فهما في أواخر الليلِ فجرانِ … وفي أُولياتهِ شَفَقَانِ (3)
فكيف وقد اعتقدت هذه الشهرةُ بإسناد على شرط مسلم من طريق المحدثين!
قال الهيثمي: وعن سفيان، قال: حدثتني جدتي أُمُّ أبي، قالت: شهدَ رجلان من الجعفيين اللذين تولّيا (4) قتل الحسين، فأما أحدهما، فطال ذكره حتى كان يلُفُّه، وأما الآخرُ، فكان يستقبل الراوية بفيه، حتى يأتي على آخرها، قال سفيان: رأيت ولد أحدهما كأن به خبلاً، أو كأنه مجنون. رواه الطبراني--------------------------------------------
(1) في (د): " كثيراً ".
(2) " كلام " ساقطة من (ش).
(3) البيتان في " سقط الزند " ص 96 من قصيدة مطلعها:
علِّلاني فإنَّ بيض الأماني … فَنِيَتْ والظلام ليس بفانِ
وقد أجاب فيها الشريف أبا إبراهيم موسى بن إسحاق عن قصيدة أولها:
غير مُسْتَحْسَنٍ وِصَالُ الغواني … بعدَ ستين حِجَّة وثمان
قال البطليوسي في شرح هذين البيتين: إنما قال هذا، لأنه يمدح علوياً، وفرقة من الشيعة تزعم أن الحمرة التي ترى في الآفاق في أوَّل الليل وآخره لم تكن إلَاّ مذ قُتِلَ علي وابنه رضي الله عنهما، ومنهم من يرى أن ادعاء مثل هذا محال، لأن تلك الحمرة لم تزل موجودة قبل قتلهما.
(4) عبارة " اللذين توليا " لم ترد عند الطبراني والهيثمي.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 57)
ورجاله ثقات إلى جده سفيان (1). وبسنده (2) إليها، قالت: رأيت الوَرْسَ الذي أُخِذَ من عسكر الحُسين، صار مثل الرماد.
وروى الطبراني عن حُميدٍ الطَّحَّان، كنت في خُزاعَة، فجاؤوا بشيءٍ من تركة الحسين، فقيل لهم: نَنْحَرُ أو نبيع فنقسم؟ قال: انحروا، فجلس على جفنةٍ، فلما وُضِعَتْ، فارت ناراً (3).
وعن الأعمش قال: خَرِيَ رجلٌ على قبر الحسين، فأصاب أهل ذلك البيت خَبَلٌ وجنون وجذامٌ وبرصٌ وفقرٌ. رواه الطبراني (4) ورجاله رجال الصحيح.
وعن الحسن البصري قال: قُتِلَ مع الحسين ستةَ عشر رجلاً من أهل بيته، والله ما على ظهر الأرض يومئذٍ أهل بيتٍ يشبهونهم.
قال سفيان: ومن يشُكُّ في هذا؟! أخرجه الهيثمي، وسقط ذِكْرُ مُخَرِّجِه من أهل المسانيد (5).
وروى الطبراني من حديث محمد بن الحَسَن بن زبالة المخزوميِّ أحدِ رجال أبي داود أنه لما أُدْخِلَ ثقل الحسين على يزيد لعنه الله أنشد عبد الرحمن ابن أمِّ حكيمٍ.
لَهَامٌ بجنب الطفِّ أدنى قَرَابَةً … من ابن زياد العَبْدِ ذي النسب الوَغْلِ--------------------------------------------
(1) الطبراني (2857).
(2) أي الطبراني (2858)، ورواه البيهقي في " الدلائل " 6/ 472، والورس: نبت أصفر يزرع باليمن.
(3) الطبراني (2863). قال الهيثمي 9/ 196: وفيه من لم أعرفه.
(4) رقم (2860).
(5) " مجمع الزوائد " 9/ 198، وهو عند الطبراني (2854).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 58)