بَطْنَكَ من أموالهم، وأنْ تَجِفَّ(1) لِسَانُك عن أعراضِهم فافعل، ولا قوَّة إلا بالله"(2).
فهذه وَصِيَّة الصِّدِّيق للفاروق بالمُسلمين، وسنذكر ذلك بالبسط في ما هاهنا في كتاب سيرته(3) إن شاءَ الله تعالى.
(وقد ذُكِر عن مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه: أنه لما جعَل ابنه يزيد وليّ عهده من بعده، قال وهو على المنبر: "اللهم إن كنتُ ولّيتُه بحُبِّي له فلا تُمض له ما وَلَّيْته، وإن كنتُ إنما فعلتُ ذلك لعلمي بأنه صالحٌ للمُلك، وخَليقٌ به، فامضِ له ذلك"(4). هذا أو نحوه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
قال أبو زُرْعَة الدِّمَشْقِيُّ(5): "حدثنا الحَكَم بن نافع(6)، حدثنا أبو بكر ابن--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وفي المعجم الكبير للطبراني (حديث رقم 37) (1/ 53): (يجف).
(2) أخرجه الطَّبراني المعجم الكبير - واللفظ له - نسبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه (حديث رقم 37) (1/ 52 - 53)، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق، عبد الله بن عُثمان بن قحافة أبو بكر (32/ 271) به، وأخرجه السيوطي في جامع الأحاديث (حديث رقم 397) (1/ 181) به، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الوصايا، باب (وصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه (4/ 223) به، وقال: "رواه الطَّبراني، وهو منقطع الإسناد، ورجاله ثقات". وذكره أيضًا في كتاب الخلافة، باب (الخلفاء الأربعة) (5/ 200 - 201) به، وقال: "رواه الطَّبراني، والأغر لم يدرك أبا بكر، وبقية رجاله ثقات". انتهى.
(3) انظر: سيرة الصديق رضي الله عنه (لوحة رقم و 223/ج).
(4) ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء، يزيد بن معاوية أبو خالد الأموي (ص: 161) قال: "قال عطية بن قيس: خطب معاوية فقال: اللهم إن كنت إنما عهدتُ ليزيد لما رأيت من فضله، فبلّغه ما أمّلت وأعنه، وإن كنت إنما حملني حبّ الوالد لولده، وأنه ليس لما صنعتَ به أهلًا فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك، .... ". انتهى.
(5) أبو زُرْعة الدمشقي هو: أبو زُرْعة عبد الرَّحْمن بن عَمرو بن عبد الله الدِّمَشْقيُّ، النَصْريّ، الحافِظ، المُحدِّث، مشهور باسمه وكنيته، مات عام 281 هـ. تهذيب الكمال للمزّي (4/ 446)، تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 148).
(6) هو: أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع البَهْرانيّ، مولاهم، الحِمْصيّ، التَّابِعيُّ، الإمام، الحافِظ، المُحدِّث، عِداده في أهل حِمْص، مات عام 221 هـ. الطبقات الكبرى لابن سَعد (7/ 328)، التاريخ الكبير للبخاري (2/ 328)، تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 301)، سير أعلام النبلاء للذهبي (2/ 1004).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)